طیب، الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله لا نحصي ثناء عليه، اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، فهذا جواب عن سؤال ضمن الأسئلة التي ترد في البوت، وهذا السؤال سؤال تزكو فيه السؤال عن كيف يجمع الإنسان بين حسن الظن بالله والذي يتضمن رجاء قبول الأعمال، وبين الخوف من عدم قبول العمل والذي امتدحه الله سبحانه وتعالى يعني أو خلينا نقول الوجل من الله سبحانه وتعالى مع أن الإنسان يعمل الصالحات؟
والسائل السائلة يقول: إنه إذا غلبت جانب حسن الظن بالله والرجاء تنفح نفسي للعمل، وإذا غلبت جانب الخوف تقعد نفسي عن العمل، فيعني كيف الأمر؟ هل الإنسان يعني ماذا يفعل تجاه هذا الأمر؟
والجواب هو أن ال هذه هذه أحوال تكتنف الإنسان المؤمن، ويجب أن لا يكتفي بحال منها دون الآخر أو بمقام منها دون الآخر. يعني احنا عندنا مقام الرجاء وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى أن أن يعني الإنسان يغلب هذا الجانب أحيانا، وعندنا مقام أو حال الخوف من الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان المؤمن يغلبه أحيانا، لكن في السير العام للإنسان المؤمن يجب أن يكون هذان المقامان ملازمين للإنسان المؤمن.
لا يصلح أن نقول مقام الرجاء أفضل من مقام الخوف مطلقا وهو الذي يجب أن يكون مع المؤمن لأنه يدعو إلى العمل، ولا يصح في الجهة الأخرى أن نقول مقام الخوف هو الذي ينبغي أن يكون مع الإنسان المؤمن وهو الذي يزجره عن الذنوب والمعاصي ولا يأخذ مقام الرجاء؛ لأن مقام الرجاء ممكن يدفعه إلى التهاون وما إلى ذلك.
وهي مسألة معروفة عند علماء السلوك أنه أيهما يغلب: جانب الرجاء أم جانب الخوف؟ والذي يبدو والله أعلم أنه الأصل أن الإنسان يسير بهذين المقامين، لكن في بعض الأحوال يغلب جانب دون على الآخر. يعني مثلا من المقامات التي يمكن أن يغلب فيها جانب الرجاء، وهو معروف عند أهل العلم يذكرونه عند مثلا المرض المخوف. إذا جاء الإنسان إذا مرض الإنسان مرضا يخاف أنه سيموت منه، هنا المفترض الإنسان المؤمن يغلب جانب الرجاء وجانب حسن الظن بالله ولا يغلب جانب الخوف، ولذلك ثبت في الصحيح: لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ.
وأحيانا لما يأتي مقام مثلا انسان وقع في ذنب تهاون في قضية لا ينبغي التهاون فيها من ناحية الالتزام الشرعي، هنا لا نقول له غلب جانب الرجاء، وإنما نقول له غلب جانب الخوف؛ لأن جانب الخوف هنا هو هو مقتضى الحال. أنت عصيت الله سبحانه وتعالى، فما تعصي الله سبحانه وتعالى ثم تغلب جانب الرجاء وجانب حسن الظن بالله.
طيب، إيش في مكان يمكن أن يغلب في جانب حسن الظن بالله متعلق بالذنب؟ الاستغفار، أيوه. إذا صدق الإنسان في التوبة إلى الله سبحانه وتعالى بعد الذنب، فهنا من المفترض أن يغلب جانب الرجاء، خاصة إذا كانت توبته توبة نصوحا خرج الإنسان فيها وانخلع من ذنوبه ومن المتعلقات الدنيوية وأقبل على الله بقلبه وأكثر فيه من الحسنات والاستغفار، هنا لا ينبغي أن يظل الذنب ضاغطا عليه ضغطا يجعله يغلب جانب الخوف دائما، واضح الفكرة؟ وإنما يجعله يغلب جانب الرجاء.
أقصد التوبة النصوح تجعله يغلب جانب الرجاء في هذا العمل تحديدا، فلا ينبغي للانسان بعد كل ما يفعله من التوبة والإقبال والخب والانابة ثم بعد ذلك يظل الغالب عليه هو الخوف من الله، أو عفوا الخوف من عدم قبول التوبة فيما يتعلق بالتوبة تحديدا. واضح الفكرة؟
فصار الذنب الآن فيه حالان؛ حال الوقوع في الذنب، ما يصلح الإنسان بعد الوقوع في الذنب يغلب جانب الرجاء وجانب حسن الظن بالله؛ لأن هذا يدفعه للتهاون، وليس هذا هو المقام. الإنسان إذا كان وقع في حد من حدود الله -هذه حدود الله، والله سبحانه وتعالى حذر الإنسان أن يقع في حدود الله- فإذا وقع في حد من حدود الله ما يصلح يقول: أنا وقعت في حد من حدود الله ولكن الله رحيم وغفور وكذا وأنا.. ولا يقع في قلبه خوف من الله، لا يغلب جانب الخوف، ليس جانب الخوف الذي يدفعه إلى اليأس وإنما الذي يزجره؛ لابد أن يذوق الإنسان من سياط التأنيب.
وفكرة ترى بالمناسبه لا تجلد ذاتك وما أدري إيش، هذه خرابيط في مقامات الخوف من الله والتوبة والاستغفار والندم؛ لأن الندم كما روي: النَّدْمُ تَوْبَةٌ، روي في الحديث يعني. فالندم يحتاجه المؤمن في طريقه.
طيب، الإنسان لما يوفق إلى طاعات وعبادات يعبد الله سبحانه وتعالى فيها، هذه غير متعلقه بذنوب وطاعات عامة؛ أيهما يغلب؟ هل يعني بعد الطاعات أو أثناء الطاعات هل يغلب جانب الرجاء أم يغلب جانب الخوف؟
جانب الرجاء الذي يحسن الإنسان الظن بربه في أن الله يقبل عمله، وجانب الخوف الذي يخشى الإنسان فيه أنه لم يعني يؤدي ما عليه وما إلى ذلك. اعتقد أنه أنه يمكن للإنسان أن أن يجمع بين المقامين. يمكن للإنسان أن يجمع بين المقامين؛ يعني الإنسان إذا عمل العمل وعمله كما أمر الله به ووفقه الله للإخلاص والصدق في هذا العمل وبذل فيه ما يستطيع وعمل فيه ما يمكن أن يعمل وأداه على وجهه ووفق للإحسان فيه، فأنابرأيي هنا أن الإنسان ينبغي عليه أن يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى ويغلب جانب الرجاء والقبول.
طيب، حتى وإن فعل ذلك هل يبقى مقام من مقامات الخوف أو نحو ذلك مما يعني يمكن أن ياتي في قلب المؤمن في مثل هذه الأحوال؟ الجواب: نعم.
ما هو هذا الذي يمكن أن يقع؟ هذا الذي يمكن أن يقع إذا لاحظ المؤمن عظمة الله سبحانه وتعالى والذي ينبغي لله من جهة الحق المحض لله سبحانه وتعالى. يعني أنه الإنسان وإن أحسن -شوف الان احنا عندنا شيئين: عندنا انسان أحسن وأدى ما عليهها فهو يرجو ويغلب جانب الرجاء وحسن الظن من جهة القبول وأن الله يرجو أن الله قبل عمله جيد- لكن أحيانا وإن عمل هذا العمل إذا نظر من جهة معينة، هذه الجهة اللي هي ايش؟ اللي هي ما ينبغي لله سبحانه وتعالى من تمام الحق، فهو يعلم أنه مهما فلن يصل إلى أن يبلغ ما ينبغي لله سبحانه وتعالى.
جيد، فاذا لاحظ الإنسان هذا المعنى يمكن أن يغلب عليه أحيانا معنى الخوف من الله سبحانه وتعالى، ليس معنى الخوف الذي هو أن الله لن يقبل عمله، ولكن معنى الخوف أنه أنه يا ربي لم أؤدي ما علي، لم أؤدي ما ينبغي أن يكون من العمل، إذا نظرت إلى عظمتك وجلالك وكبريائك فإن ما تستحقه من العمل وما ينبغي أن يقدم من العمل أعظم من ذلك.
طيب، أحيانا يستعمل الإنسان مقام الخوف من باب زجر النفس ويكون هذا من الفقه التعبدي. يعني أحيانا تستجلب مقام الخوف عمدا ويكون هذا من التعبد الذي تتعبد الله سبحانه وتعالى به، متى؟ في مقامات وأحوال؛ منها: إذا وجدت من نفسك ركونا إلى العمل وغرورا به.
أحيانا يأتيك ربما شعور أنه يعني أنت قد بلغت، يعني انتهيت، يعني وصلت الحد الذي ضمنت به السلامة وضمنت به الثواب وضمنت به كذا وضمنت به إلى آخره، وقد يجد الإنسان من نفسه ركونا إلى هذا العمل وإعجابا به وشيئا من الغرور، هنا يستحسن للإنسان المؤمن أن يستجلب مقام الخوف.
طيب، كيف يستجلب مقام الخوف؟ يستجلب مقام الخوف بثلاثة دواعي يعني في ثلاثة أمور إذا استحضرت يستجلب بها مقام الخوف.
الأمر الأول: تذكر الذنوب، تذكر الذنوب والتقصير والمعاصي التي التي وقع فيها الإنسان، هذا التذكر يعادل أحيانا الشعور الذي في النفس بالغرور والعجب وما إلى ذلك. تذكر الذنوب والمعاصي يعمل معادلة شوية في النفس أنه أنه هل أنت يا نفس ركنت إلى هذا العمل ورايت استحقاقك العظيمة واغتررت بذلك؟ طيب، خلينا نتذكر إيش ما الذي كنت عليه من التقصير والظلم والذنوب وما إلى ذلك، فهذا مقام يستحسن فيه تذكر التقصير السابق ويكسر به الغرور، هذا الأمر الأول الذي يستدعى به الخوف.
الأمر الثاني الذي يستدعى به الخوف هو النظر إلى ما يستحقه الله سبحانه وتعالى، يعني النظر إلى عظمة الله وما الذي ينبغي أن يكون لله. فإذا نظر الإنسان بهذه العين فقط، ليس بعين ما الذي يجب وإنما بعين ما الذي ينبغي لله، ها، اللي هو مثلا يتذكر الإنسان مثلا: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، هذا حديث صحيح.
جيد يعني ما ينبغي لله، عظمة يعني تخيل تخيل الإنسان الآن مثلا مثلا الملائكة الذين هم عند رب العالمين أحوالهم وهم عند رب العالمين -طبعا هم لا يعصون الله أمر أكيد- بس وجود وجودهم عند رب العالمين يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون، هذا شيء. ووجود الإنسان في الأرض واختلاطه بأمور الدنيوية التي تجذبه إلى الأرض وتنسيه كثيرا مما ينبغي لله، هذا يجعله في حال من أحوال الغفلة وإن كان صالحا.
لاجل ذلك مما يستجلب به الخوف أن يتذكر الإنسان عظمة الله سبحانه وتعالى وما الذي ينبغي له في ذاته من من التعظيم والخشية والإنابة والإخبار من نفسه دائما أنه لم يفعل هذا، فيخاف من الله سبحانه وتعالى لما ينبغي لمقامه سبحانه وتعالى.
الأمر الثالث الذي يستجلب به الخوف من الله سبحانه وتعالى هو يعني ما ينتظر الإنسان -طبعا قبل ما أذكر الثالث، الثاني هذا الذي يكمله الذي يكمل هذا المقام، احنا قلنا المقام الثاني ايش هو؟ تذكر ما ينبغي لله- الذي يكمل هذا المقام هو إذا نظرت إلى ما ينبغي لله ثم أنظر إلى أحوالك، ليس من جهة المقام المستدعي الأول اللي هو إيش كان؟ تذكر الذنوب، لا، وإنما تذكر التقصير فيما ينبغي أن يكون عليه العمل.
المقام الأول: تذكر الذنوب والمعاصي. المقام الثاني: ليس تذكر الذنوب والمعاصي، وإنما تذكر التقصير في حسن أداء العمل وحسن أداء العبادة وأنها لم تقدم كما ينبغي لجلال الله ولما يستحقه الله سبحانه وتعالى، فيتذكر الإنسان مثلا التهاون في كثير من العبادات، الغفلة التي تعتري، يتذكر الإنسان مثلا خلينا نقول مثلا السرحان اللي يصير في الصلوات، السرحان اللي يصير في وقت الذكر، أنت لما تتذكر مثلا الذكر الآن الإنسان لم يذكر الله، أنت تعرف ما معنى أن يذكر الإنسان ربه؟ تعرف من هو الله الذي تذكره؟ أنت تتكلم عن أمر عظيم. بعدين انظر لمقدار الغفلة التي تعترينا أثناء الذكر من سرحان الذهن وجولان القلب في أنواع يعني أودية الدنيا والغفلة والكلام بين الناس وكذا إلى آخره، فتتذكر ما ينبغي لله من حضور القلب في الذكر، ثم تتذكر تقصيرك، مع أنه ما أنت الآن ما هو ذنب الآن؟ هذا ليس ذنب ليس حراما، ليس حراما أن يذكر الإنسان ربه وهو مشغول البال، واضح الفكرة؟ ولكنه ليس هذا الذي ينبغي لله.
فهذا المقام الثاني. الآن المقام الثالث الذي يستدعى به الخوف، وهو تذكر العذاب وتذكر الوعيد وتذكر الأمر المخوف الذي ينتظر الإنسان فيما بعد الموت. وهذا الأمر ينبغي أن يكون محلا يعني ما ينبغي أنه يجعل الإنسان خاصا بالكفار وكان الإنسان بعيدا عن هذا الوعيد الذي وعد الله سبحانه وتعالى به، أو هذا الوعيد الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه وذكره النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أمر مخوف، أمر يعني الله سبحانه وتعالى ذكر ما يخوف به عباده: ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ. ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ، ها، وأيضاً: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ.
والله سبحانه وتعالى ذكر أنواعا من العذاب التي ستحصل في الآخرة أو سيحصل في الآخرة على من عصاه ومن خالف أمره، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر لنا أناسا من أهل القبلة، ها، يدخلون النار يعذبون فيها ثم يدخلون بعد بعد ذلك الجنة، فالإنسان ينبغي أن يتذكر هذا الوعيد وأحيانا يتذكر الوعيد التفصيلي المتعلق بأعمال معينة، في أعمال معينة ورد الوعيد فيها، هذا هذا من مما يستجلب به مقام الخوف.
طيب، مثل ما ذكرنا مستجلبات مقام الخوف، لننتذكر مستجلبات مقام إيش؟ الرجاء وحسن الظن بالله. فمما يستجلب به مقام الرجاء ومقام حسن الظن بالله سبحانه وتعالى هو ما ذكره الله عن نفسه من الرحمة والاحسان إلى العباد وسعت هذه الرحمة، وما ذكره عن نفسه من الحلم ومن أنه العفو ومن أنه الغفور، وأن رحمته سبقت غضبه، هذا كله الإنسان يعني يستجلب به مقام الرجاء في نفسه.
ومما يدخل في ذلك بطبيعة الحال ما ذكره ويمكن نفرده يعني نذكر أمر آخر اللي هو الأمر الثاني الذي يستدعى به، هو ما ورد في الرجاء من أمور معينة مخصصة بعبادات معينة، فيرجو الإنسان صدق هذه الأخبار على نفسه؛ يعني مثلا حين ياتيك حديث في أن أنه من توضا مثل وضوئي هذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه، الآن هذه هذه امور محدده معينة يستجلب بها الرجاء سجل بها الرجاء، وأمثال ذلك من الأعمال الكثيرة من العبادات التي ذكر.
الله سبحانه وتعالى أو ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم أن فيها أجوراً معينة، أجوراً محددة يثاب الإنسان عليها، يثاب الإنسان عليها؛ الأذكار التي بعد الصلوات، تعرفون مثلاً من قال: سبحان الله 33، والحمد لله 33، والله أكبر 33، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وعلى كل شيء قدير، في تمام المائة غفر له ما تقدم من ذنبه.
كذلك من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة ها غفرت له ذنوبه إن كانت مثل زبد البحر، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة كتب له كذا وكذا وكذا، هذه أمور يستجلب بها الرجاء وححسن الظن بالله؛ لأنه الإنسان أحياناً قد تغلب قد يغلب عليه مقام الخوف، ويكون وتكون هذه الغلبة ليست صحيحة أحياناً تكون زائدة أحياناً تكون طويلة أحياناً يستغلها الشيطان.
طيب، الإنسان يريد أن يأنس إلى ثواب الله وإلى حسن الظن به، يريد أن يشعر بهذا البرد وهذا الجمال وهذا الارتياح، كيف يشعر به؟ واحدة من الأمور أن أن تتذكر الثواب المخصص لأعمال مخصصة، هذا ما الذي يقود إليه؟ سيقود إلى أن تفعل هذه الأفعال بعينها فترجو أن تنال ثواب هذه الأفعال الواردة بعينها في النصوص الشرعية، هذه من الأمور التي يستجلب بها مقام الرجاء.
من الأمور التي يستجلب بها مقام الرجاء: النظر في إحسان الله إلى العبد، النظر في إحسان الله إلى العبد خاصة فيما يتعلق باثار الطاعات التي التي راها العبد في هذه الحياة؛ فمثلاً إذا إذا وفق الإنسان لعبادة معينة، ثم خلينا نفترض أنه وفق الإنسان لدعاء معين، ثم أراه الله سبحانه وتعالى إجابة الدعاء، أرى الله العبد إجابة الدعاء، فمما يستجلب به حسن الظن بالله والرجاء أن تتذكر إحسان الله إليك بإجابته دعاءك في ذلك المقام.
فإذا دعوته في مقام آخر تحسن الظن بالله، ومستند في حسن الظن هذا هو ما أحسن الله إليك به سابقاً، وهذا الإنسان لما يعت يعني لما شفت مثلاً إبراهيم عليه السلام لما دعا قال: وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا، ها، لم أكن بدعائي ربي شقيا يعني دعائي تعودت من الله سبحانه وتعالى أني إذا دعوته فإنه يجيب دعائي ويعطيني، ولم أخب أو لم يخيب ظني ولا رجائي، حتى لو لم تأتي إجابة الدعوة بعينها، لكن لا ينالني بعد هذا الدعاء أو بسبب هذا الدعاء شقاوة، وإنما أجد خيره وبركته، هذا مما يستجلب به الرجاء.
طيب، إذا خلاصه الكلام أن أنه لا يصح أن نقول إن الأفضل للإنسان أن يعيش طول عمره بمقام الرجاء وحسن الظن بالله بهذا المعنى، ولا أن نقول إن الأصح أن يعيش الإنسان دائماً في حال الخوف مغلباي جانب الخوف، وإنما يعيش الإنسان مستحضرا الجانبين، أحياناً في العبادة الواحدة يستحضر الجانبين؛ فمن جهة القبول كما قلت يرجو القبول، ومن جهة ما ينبغي لله يستحي من نفسه ومن تقصيره فيما ينبغي لله سبحانه وتعالى.
مما يؤكد أهمية الجمع بين المقامين: أن النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بينهما في في سياق واحد في جمل واحدة، بل قبل ذلك في كتاب الله نجد أن الله يجمع بين المقامين أو بين ما يوجب هذين المقامين في سياق واحد؛ فنجد مثلاً أن الله سبحانه وتعالى يقول: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ.
كم الآيات القرآنية التي فيها تفصيل الثواب ثم تجد بعدها مباشرة تفصيل العقاب أو العذاب والعكس؟ وفي الأحاديث النبوية نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك ها، وهذا في الصحيح.
وأيضاً نجد في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: لو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة ايش ها ما قنط من ما قنط من رحمة أحد، ولو يعلم المؤمن بما عند الله من العذاب ما ما من ها ما آمن من عذاب أحد، أو نحو أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وهكذا نجد أن أن النصوص الشرعية تجمع بين المقامين وبين الأمرين، وهذا الجمع هو المستحسن على أية حال، كلما ازداد الإنسان علماً بالله كلما ازداد الإنسان علماً بالله ازداد علماً أو استقامة أو توفيقاً في ما الذي ينبغي أن يغ يغلب على قلبه، وأن يغلب على حاله مما جمع به فيه بين المقامين من الآيات، وأنا حقيقة محثوث بان انهي سريعا قول الله سبحانه وتعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ.
هذا الآن مقام الخشية والخوف، ايش بعدين؟ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، يعني هذا تلين جلوده مقلوب بذكر الله هذا في ايش؟ في قضية الرجاء، قضية السكون إلى ما ذكر الله من الثواب وححسن العاقبة وما إلى ذلك، لكن في البدايه يهاب الإنسان ويخاف حين يستحضر ما يتعلق بالله سبحانه وتعالى وبكلام الله سبحانه وتعالى.
على أية حال، خلاصة الأمر أنه كلما ازداد الإنسان علماً بالله وبمجموع اسمائه وصفاته وازداد تعبداً له يهديه الله سبحانه وتعالى إلى ما ينبغي من هذه المقامات وهذه الأحوال القلبية التي هي حقيقة هي التي يتفاوت بها الخلق ويتفاوت بها العباد ويتفاوت بها الناس.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا، وأسأله أن يهدينا ويسدد، وأسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى من العمل الصالح، وأن يهدي قلوبنا، وأن يرزقنا حسن الظن به، وأن يرزقنا الخشية منه سبحانه وتعالى، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد