الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. الحمد لله عالم الغيب والشهادة، الحمد لله الذي استأثر بعلم الساعة ولا يجليها لوقتها إلا هو، ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة. وصلي اللهم على عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك وخليلك ومصطفاك محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد،
جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحد ممن كان عند النبي صلى الله عليه وسلم. جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأَسند ركبتيه إلى ركبتيه، فوضع يده على فخذيه وقال: يا محمد -يا شباب شوفوا لنا المايكات الله يخليكم- وقال: يا محمد، وسأله عن الإسلام، الإيمان، الإحسان، في الحديث المعلوم والمعروف. ثم قال: متى الساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. ثم قال: أخبرني عن أمارتها. فقال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة إلى آخر الحديث.
الشاي يطاولنا في ومن هذا الجزء من الحديث أخبرني عن أمارتها وعن هذه السلسلة، والإنسان النفوس متشوفة دائما إلى معرفة أحداث المستقبل، ما الذي سيجري في نهاية الزمان، وما الذي سيجري في السنوات القادمة وما إلى ذلك، أليس كذلك؟ ولذلك تجد أنه كثير من الناس ممن لا يصدون هذا الشغف من ناحية المعلومات الصحيحة الناتجة عن الوحي، تجدهم أحيانا يتجهون للعرافة والكهانة والابراج علم الأمور المدعاة من علم الغيب. صحيح أن النفس البشرية مجبولة على حب مثل هذه الأشياء، اللي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب أمور كثيرة جدا، ولكن كثير من المتحدثين في هذا الباب يغفلون عن المنهج النبوي في عرض هذه الأمور.
يعني الآن كثير من اللي يتحدثوا عن هذي الأمور المتعلقة بحلامات الساعة يتحدث عنها من باب أنه سيحدث كذا، أخبار آخر الزمان، علامات الساعة الصغرى، علامات الساعة الكبرى، هذي وقعت، هذي لم تقع. بينما النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرضها بهذه الطريقة، لم تكن القضية هي أخبار عن المستقبل وفقط أبدا، وإنما القضية كانت أنه ما المطلوب منا حين يذكر لنا مثل هذا، نحن ما موقفنا، كيف ننظر إلى هذه القضايا، لماذا، ماذا نعمل؟ لذلك تجدون أنه النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذي الأخبار يضمنها وصايا، يضمنها وصايا.
استطراد يسير وهو مهم جدا، كثير مش فقط من باب علامات الساعة شباب، كثير من الموضوعات اللي تكلم عنها النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا نأخذها من زاوية ضيقة، ونغفل الجانب الآخر الذي اعتنى به النبي صلى الله عليه وسلم. الموفق الذي يهديه الله سبحانه وتعالى إلى الأخذ بالنظر الشمولي. من أين أو ما الزوايا التي اعتنى بها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب؟ اعتني أنت بها أو بهذا الباب من جميع الزوايا وليس من زاوية واحدة ضيقة، فلما تصير علامات الساعة هي أيوا ايش اللي حيصير، ايش اللي صار وايش اللي ما حيصير، وهل وقعت العلامات ما وقعت، ايش لما يصير هذا الباب، تصير القضية كأنها مجرد يعني ايش، مجرد تغطية تشوفات النفس وبس.
لكن استمعوا معي الآن لبعض الأحاديث التي سأقرأها عليكم، وانظروا كيف النبي صلى الله عليه وسلم كان يضمن الأمور المتعلقة بعلامات الساعة، كيف يضمنها وصايا؟ وهذا مصداق لقول الله تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. تخيل أن أكون على علم ببعض الأخطار التي تتعرض لها في حياتك خلال الفترة القادمة، تمام، وأقول لك سيحصل كذا وسيحصل كذا وسيحصل كذا، وتتركني عائما لا ترشدني إلى شيء من الحل، هل يصح علي أني حريص عليك؟
لكن لمن أذكر لك سيحصل كذا وسيحصل كذا وسيحصل، اعمل كذا، انتبه لكذا، خذ حذرك من كذا، هذا العمل إذا عملته سيكون عصمة لك من كذا، هنا يصدق علي أنني حريص عليك. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كالوالد لنا كما في الحديث: إنما أنا كالوالد لكم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حريص علينا، فإنه لم يذكر لنا هذه المخاطر على أنها مجرد أخبار، وإنما ذكر فيها التوجيهات. فأنسا أدمج بين الأمرين، لأنه مثل ما ذكرت لكم من أهم أهدافي حقيقة في مختلف المواد التي أقدمها المنهجية، المنهجية وليس مجرد سرد المعتاد.
طيب، الآن لما نقرأ الأحاديث، افتحوا العينين عين أو هنا بما أن سماع الأذنين إذن على ما الخبر ما الذي سيحدث، وإذن أخرى على ايش ما الوصية ما الوصية ما الذي سيحدث وهذا من فوائده علامات النبوة ودلائل النبوة وما الذي، والاذن الأخرى استمعوا بها إلى ما الوصية أو ماذا نفهم. أحيانا ما تكون وصية في كل حديث، بس من مجموع الأحاديث.
أخرج الإامم مسلم في صحيحه من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا. نقطة، حديث سطر واحد عجيب عجيب. الإذن الأولى قلنا نستمع فيها ايش، خبر، ايش الخبر، فتن ليست أي فتن، من حرص النبي صلى الله عليه وسلم نوضح لك مقياس أو درجة هذي الفتن. إذا تظن أن هي فتن عادية يعني والله في شهوات كذا أو بعض الإشكالات أو الشبهات أو عدم لا لا لا، كقطع الليل لما تكون في شدة ظلام الليل لا تهتدي للطريق، ما تعرف شمال بالجنوب، لو المنطقة منطقتك يمكن ما تعرف تروح. إذا أخرج يده لم يكد يراها، وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ.
الفتتن التي ستأتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عنها، قال وصفها بأنها كقطع الليل أو كقطع الليل المظلم، إلى درجة أنه من شدة تأثيرها أنه الإنسان ممكن يصبح مؤمن ويمسي كافر، وأنا لا أظن، لا أظن أن هذا الوصف للفتن قد وقع قبل هذا الزمان. نعم حدثت فتن أخرى من التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا الوصف اللي هو يصبح الرجل يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، لا أظن أنه حدث قبل هذا الزمان. كان في السابق يعني الفتن ليست التقلب بين الإيمان والكفر، أليس كذلك؟ يعني كانت في في السابق فتن اشتباه مواقف، فتن عدم تمييز الصواب من الخطأ، فتن متعلقة بالظلم، فتن متعلقة بالولوغ في الدماء، فتن، لكن أن يصبح الرجل مؤمنا، وليس السنة القادمة يكون كافرا، يمسي كافرا، أنا لا أظن أن هذا وقع قبل هذا الزمن، ومن هنا تقول صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نحن اليوم في واقع الفتن اللي فيه تستطيع أن تصفه بهذه الاعتبار، في شباب تركوا الإسلام بسبب مقاطع فيديو، بسبب حسابات في شبكات التواصل، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا. هذا التقلب بين الإيمان والكفر ليس بالضرورة أنه هو إلتباس الحق والباطل أمامه، وإنما في شهوات كامنة داخل النفس، يبيع دينه بعرض من الدنيا، في نوازع، في محركات، في كوامن داخل النفس. هذي الإذن الأولى اللي استمعنا بها للحديث، هذا الذي سيحدث، الإذن الأخرى: بادروا بالأعمال، هذي الوصية. بادروا بالأعمال فتنا، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: تأتيكم فتن.
ذاك الوقت ممكن ما تستطيع تعمل، ذاك الوقت ممكن تتأثر بالفتنة، ادخل الباب مفتوح عشان الهوا ما ينفتح. في ذاك الوقت، ذاك الوقت ممكن ايش؟ ممكن تتأثر بالفتنة فلا تعمل، ممكن تتأثر بالفتنة فلا تعمل. لذلك إذا كنت في عافية، وبادر بالأعمال فتنا كقطع الليل. هذه الوصية النبوية: بادر بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم. آآ إذا واحدة من أهم الوصايا لنا أمام هذا الخبر الذي الذي سيحدث سيحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم، نبادر بالعمل.
من منشغل بسجالات الفكرية والنقاشات الجدلية، وكم قرأت وأنا كم قرأت، هذا العلم إنما يراد للعمل، ما يراد بكم قرأت، ولا يراد لأني أنا أحسن منك وأنت أحسن مني. أنتم تعلمون لما سئل الإمام أحمد عن معروف الكرخي أنه اه ليس عنده من العلم كذا، وقال الإمام أحمد: وهل يراد من العلم إلا ما عليه معروف والخشية والعبادة؟ هذي هذي نهاية هذي ثمرة العلم أصلا. أما القضية أنه والله الحمد لله أنا قرأت عشر آلاف صفحة أو شيء ممتاز وعظيم إذا كان إذا كان سيوصل إلى النتيجة، أما إذا كان سيبقيك في المربع مربع المعرفة، فهذا استكثار من حجج الله عليك،ها بالضبط بالضبط. إذا بادروا بالأعمال، الأعمال الأعمال ايش المقصود فيها، الصلاة، قيام الليل، صدقة، هذي كلها تدفع.
طيب، خذوا الحديث الثاني كله في نفس المعنى، كل الأحاديث التي سأذكرها لكم هي مرتبطة بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن تغير الأحوال بعد زمنه، وأن الأمة ستسير في انحدار، جيد، وايش الفتن اللي راح تصير وذكر بعض الفتن اللي راح تصير، وكله هذا من حرصه علينا وايش الوصايا اللي أوصى فيها حتى نلتزم فيها وما نكون نسد نسد الفضول الفضول المعرفي فقط اه ونترك الناحية العملية المطلوبة.
طيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد استيقظ من نومه قال: سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحب الحجرات، وروب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة. رواه البخاري. نقطة. حديث هذا الحديث السابق وهذا الحديث كذا يعني تحس سطر واحد بس مزلزل. سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ بالله كذا حاولوا ترجعوا بالزمن ألف وأربع مئة وأربعين سنة كأنكم حاضرين هذا المشهد. ايش تتوقعوا مقدار وخطورة الفتن التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم في منامه حتى يعبر عنها بهذه الطريقة؟ شيء عادي؟ سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن؟
هذا الآن الإذن، الإذن الأولى يا شباب اللي هي ايش، معرفة الخبر، ايش الخبر؟ نزول فتن مهولة وماذا فتح من الخزائن اللي هي الفتوحات. هذي الإذن الأولى يا حذيفة صح، إذن الخبر، ايش الإذن الثانية حقت الوصية ايش؟ ايش يا حذيفة؟ ها، أيقظوا صواحب الحجرات، صواحب الحجرات زوجاته، أيقظوهن ليصلين بالليل. يصلين بالليل لأن صلاة الليل وقاية من الفتن التي رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنها ستنزل. وهذا يساوي ايش في الحديث السابق يا حذيفة؟ يساوي ايش؟ بادروا بالأعمال، واحدة من أهم واحدة من أهم الأعمال التي يبادر إليها هي، أيقظوا صواحب الحجرات، قيام. واضح؟ لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم صواحب الحجرات مو لأي أحد، فما بالك بنا نحن؟
طيب، هذا حديث آخر، قيام الليل من أهم ما يدخل في يبادروا بالأعمال اللي هي وقاية من الفتن. طيب، في حديث ثاني يعني أيضا عجيب ويهز البدن صياغة آآ تركيب ألفاظه شيء شيء عجيب حقيقة، هو في صحيح مسلم رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل سهام، ومنا من هو في جسره أي دوابه. بسفر كل واحد لمنه وقت راحة اللي يصلح في السهام حقته واللي يصلح في الدواب، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، صلاة جامعة.
شوفوا كأن ناقوس شيء نفس أو أشد من سبحان الله ماذا أنزل الليل من الفتن ونفس بادروا بالأعمال الفتن كقطع الليل هم، تخيلوا هم كل واحد اللي يصلح نازلين عادي في السفر مرتاحين، اللي يصلح في الدواب حقته في يعدل في الصلاة جماعة. أيوه، قال: فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم.
هذي المقدمة ايش تفهم منها؟ ايه، ايش يا حذيفة؟ ايه، أنه ايش؟ صح صح، لمن يقول النبي صلى الله عليه وسلم يا جماعة ما هذا الجمع؟ يقول: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن ينذر أمته أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم. كأنه يقول: وأنا الآن ساقول لكم شيئا مهما جدا يستحق أن أقدم له بهذه المقدمة. طيب، قال: وأن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وأن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. صدق رسول الله، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا.
يا الله، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول من شدة الفتن اللي راح تجي أنه الفتنة تهون الفتنة الثانية ترققها، يعني تعودنا يعني. لا إيه أشد بس أنا أقصد من شدة هذي وشدة هذي وشدة هذي صارت ترقق الزوج أنتم مثل ما تشوفوا الآن يعني، كثير من الفتن الآن هانت علينا وهي شديدة. تجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي، هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه.
يا الله يا الله يا الله، يعني كيف الوصف النبوي للفتن اللي راح تحدث بعده وما ينطق عن الهوى، هذي أشياء لا يمكن التنبؤ بها التخمين يعني أنت فيك تقرأ الواقع تقول مدري إيه.
كيف النبي صلى الله عليه وسلم يخبر؟ بعدين ايش؟ النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر بهذه الأشياء، أخبر فيها بوقت عز ولا بوقت هزيمة؟ وقت عز ونصر، يعني التخمين العادي والتوقع العادي أنه سيحدث توسع وانتشار وانتصارات. ألم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً عن ذلك؟ أخبر، ولكنه في المقابل أخبر.
الفتن كقطع الليل. طبعا، ماذا أنزل الله من فتن، وعن سيصيب آخر هذه الأمة بلاء وأمور تذكرونها؟ تجيء الفتنة يرقق بعضها بعضاً، تجيء المؤمنة الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، ثم تجيء الأخرى فيقول: هذه، يعني هذه خلاص القاضية التي راح تهلكني. هذه الآن ايش؟ الأذن الأولى اللي فيها الخبر. الآن نستمع بالأذن الأخرى اللي فيها الوصية.
قال: ومن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه. ومن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه. عجيب، ها، عجيب.
وهذا يذكرنا بالكلام اللي ذكرته لكم سابقاً، اللي هو المركزيات. ترى أحياناً نبحث عن الحلول لمشاكلنا في أطراف الإسلام وإن كان مهماً، الحلول دائماً في الوسط في الأساس. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، كأنك تقول: أيوه، ايش؟ كأنك تبحث عن حل دقيق، لا لا، تأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، هذا المطلوب الأساس.
طيب يا جماعة، ترى أنا ممكن أخرج من البث إذا ما انتبهتوا للمايكات. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه. عجيب، لاحظوا الآن ثلاثة أحاديث كلها تتكلم عن: صار ولا ما صار؟ وقع ولا ما وقع؟ انظر إلى الحالة، الحالة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم العافية والخير، والحالة في وقت الخلفاء الراشدين، وماذا نشأ بعد ذلك؟ طيب، خذوا الحديث الرابع.
لاحظوا كل الأحاديث اللي ذكرتلقم إياها الآن صحيحة؛ الحديث الأول في صحيح مسلم، الحديث الثاني في البخاري، الحديث الثالث في البخاري ومسلم. جيد، خذوا الحديث الرابع الآن في صحيح مسلم أيضاً، طيب، ها. الذي يحب أن يؤتى إليه. نعم، تغطية محور العلاقة بالله والعلاقة بالناس، هذا زي اللي في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن. نعم، صحيح جداً.
طيب، آآ انظر، استمعوا للحديث الرابع في نفس الموضوع، في نفس السياق في تغير الحال. قال أبو موسى الأشعري، كما في صحيح الإمام مسلم: صلينا المغرب، صلينا المغرب، ثم قلنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم يخرج لنا لصلاة العشاء. ويا لله، تلك المجالس الجميلة التي كان ننتظر أن يدخل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. تخيل أنت جالس تنتظر الصلاة عشان يصلي فيك صلاة العشاء النبي صلى الله عليه وسلم، ها، يعني بس تخيل كذا وعيش.
آآ خرج النبي صلى الله عليه وسلم عليهم: ما زلتم تنتظرون؟ قال: نعم. قلنا: يا رسول الله، ننتظر، ننتظر خروجك علينا، ننتظر الصلاة معك. وقال النبي صلى الله عليه وسلم، ونظر إلى السماء، وكان كثيراً يقول أبو موسى وكان كثيراً ما ينظر إلى السماء: النجوم أمنة للسماء، قال عليه الصلاة والسلام: فاذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فاذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فاذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعدون.
نقطة، شيء يقشعر البدن والله، حديث عجيب وعظيم جداً. الأذن الأولى الخبر: ايش حيصير؟ ايش أتى أصحابي ما يوعدون؟ ايش أتى أمتي ما توعدون من الفتن والتغيرات والأشياء التي ستحدث من الأمور السلبية، ها. لأنه النجوم لما تذهب ايش يصير في السماء؟ هو هذا الكلام عن يوم القيامة: إذا السماء انشقت، وإذا إلى آخره.
فككما أن السماء ستزول وتنحل وتتشقق في ذلك اليوم الذي تزول فيه النجوم، وهذا أمر يدل على عدم التماسك أو على السلبية أو أياً كان، فكذلك الذي سيحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبدرجة، والدرجة التي ستحدث في أصحابه أقل من الدرجة التي ستحدث في أمتي. هذي الأذن الأولى.
الأذن الثانية الوصية: هنا ليست مباشرة صح؟ ما في وصية فاعملوا، يعني الماضي فمن أحب، وبادروا بالأعمال وأيقظوا صواحب الحجر أو الحجرات، كلها فيها وصايا مباشرة، هذا ما في وصية مباشرة، لكن فيها وصية أو يمكن أن نستنبط منها وصية: ضبط اتباع السنة والسير على ما كان عليه الصحابة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمنة لأصحابه، ولأن الصحابة كانوا أمنة لأمتهم.
فلننظري ما الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما الذي كان عليه الصحابة؟ لعلنا نقتبس شيئاً من الأمنة التي كانت موجودة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم أو في وقت أصحابي. وهذا يذكرنا بالحديث الخامس، الصحيح أيضاً في البخاري ومسلم: خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. يا الله، كيف النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن اللي صار في أمته بالضبط، واضح تماماً.
طبعا القرن المقصود هنا ليس مئة سنة، الجيل، بالضبط، بالضبط، ها. لذلك انظر في كيف أنت تقيس التغير اللي يخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، بالصفاء، بصفاء المرجعية للأمة: وَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، الأمور بسلام وخير. ومتى ما تكدرت هذه المرجعية إلى أن وصلت في مثل زماننا هذا، تعرف أن الأمور... لأ، يا ريت القضية كذا يعني، نهاية القضية كذا.
هذا الحديث أيضاً يدل على التمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبما كان عليه من بعده من القريبين منه. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث العرباض بن سارية في الترمذي، وقد قال العرباض: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فأوصنا. فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عبد حبشي، عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ.
هذا النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا إخباره، وهذا الحرص. طيب، ما الفتن؟ لاحظتوا أن كل الأحاديث الماضية الكلام فيها مجمل صح؟ أنه تجيء فتنة فيرقق بعضها بعضاً، تجيء فتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي، لا إله إلا الله، وسبحان الله، ماذا أنزل الله الليلة من الفتن؟ صح، آآ وايش كمان اللي قلناه؟ أيوه، أمنة، وأنه أمنة معناها اختلال، وكمان في حديث آخر دعوني أختم في نفس السياق.
كله مجمل، أنه فتن فتن فتن كقطع الليل، كقطع الليل، ها؟ ما في تفصيل، ما في تفصيل، ايش هي الفتن؟ النبي صلى الله عليه وسلم أخبرك أنها شديدة جداً، قوية جداً، مظلمة، تؤدي إلى أن الرجل يغير دينه في اليوم الواحد، يصبح مؤمناً يمسي كافراً، مستعد يبيع دينه بعرض من الدنيا، إذاً أمر مهول ومخيف جداً. والوصية: بادر بالعمل، قيام الليل، لتأتك منيتك وأنت تؤمن بالله واليوم الآخر، ولتأت إلى الناس الذي يحب أن تؤتى إليه، اتبع النبي صلى الله عليه وسلم، اتبع الصحابة، هذي الوصايا.
لكن من حرص النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أنه وضح في مواطن أخرى بعض تفاصيل هذه الفتن. لكن قبل ذلك آآ خلوني آآ أذكر حديثين سريعين فقط، أو بشكل سريع، تبين أيضاً كم حديث أنا ذكرت؟ ها، خمسة، خمسة، خمسة أحاديث ليه؟ سأذكر حديثين أيضاً في نفس المعنى، تمام.
في البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة، الأطم الحصن، ثم قال: هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن من خلال بيوتكم كمواقع القطر. مواقع القطر يذكر بالحديث التالي، حديث عوف بن مالك في البخاري: أعدد ستاً بين يدي الساعة، ذكرت لكم في المحاضرة الأولى، وفيها: ثم فتنة لا تدع بيتاً من العرب إلا دخلته، إلا دخلته.
لا، ما قلت، قلت ما فصلت، قلت في ناس قالوا كذا من العلماء بس ما فصلت فيها، قلت حيجي التفصيل فيها، ما ما فصلت فيها. آآ في من العلماء من فسر هذي خاصة أن في عزة أسامة بفتنة الاعلام، حتى قال: استلهم من كمواقع القطر أنه فضائي فضائيات السماء كذا من خلال بيوتكم، ولا تدع بيتاً إلا دخلته، وفي رواية: لا تدع بيتاً من المدر والوبر إلا دخلته. حتى إحنا الحين تعرف، الآن تبدأ الواحد فقير فعليا، قد ما يجد كل يعني ثلاث وجبات في اليوم، أحياناً ما بيقدر يسدد الفواتير بشكل جيد، بس لا يمكن ما يكون عنده إنترنت. يعني قل في الوجود أن تجد إنساناً فقيراً ليس عنده إنترنت، صح. بينما تجد كثيراً من الفقراء لا يجد ما يأكل بشكل جيد، لكن في نفس الوقت عنده جوال ذكي أو أياً كان، أو حتى على الأقل تلفزيون فضائيات بحيث أنه يتابع آآ فيها.
فمن العلماء من فسرها على هذا، من خلال بيوتكم كمواقع القطر، آآ ممن ممن فسر هذا الشيخ عبد العزيز الطريفي في عنده سلسلة جميلة، لكنها صعبة شوية، أنه دخل فيها بنقاش بطريقة علمية، اللي هي عنده أشراط الساعة رواية ودراية، سبع ساعات موجودة باليوتيوب. سبع ساعات، هو فسر هذه المواقع آآ خلال البيوت يمكن مواقع القطر بالاعلام، أو رجح أو مال إليه.
طيب، الآن صارت سبعة أحاديث صح؟ طيب، ايش في أحاديث فصل النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من الفتن التي تحدث؟ في البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور العباد، ولكن يقبض العلم قبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم أو لم يبق، ها، لم يبق عالم، أو لم يبق عالماً، اتخذ الناس رءوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا.
هذي الآن واحدة من تفاصيل الفتن، قلة العلم، وليس قلة العلم إلى غير بدل، وإنما قلة العلم إلى بدل هو الجهل المركب، وهم المعرفة. إشكال أن الإنسان ما عنده علم، والأمر يقنع نفسه أنه عنده عنده علم. وهذا يدلك على أن الناس دائماً يتحلقون حول رءوس جاهلة عالمة، المهم، ولذلك أحياناً يكون من الواجبات على الإنسان أن يقول كما قال يوسف عليه السلام: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ. المبادرة إلى مكان يسد فيه ثغر إذا كان لا يوجد أحد، واضح، هذا واحد من الفتن.
ويعددها ويعددها، ما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس في البخاري: العلم، ويظهر الجهل، أظن، قد يكثر الزنا، ويظهر ويكثر الهرج، اللي هو القتل. هذا واحد من الفتن التفصيلية التي تظهر، قلة العلم، مو قلة العلم أي قلة المعلومات، إحنا في زماننا هذا لا يوجد زمن في التاريخ في مستودعات بيانات ومعلومات مثل هذا الزمن، وهو من أشد أزمنة الدنيا إفراداً جهلاً، لأن العلم أبداً، العلم الممتدح ليس هو مجرد كثرة المعلومات، إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ. الفقه، الفقه في الدين، استنباط: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ. قال عمر: أنا من الذين يستنبطونه منهم، وكان هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عمر من أهل الاستنباط في حادثة طلاق النبي صلى الله عليه وسلم من طلاق النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته.
طيب، الخلاصة، النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ستحدث فتن بعده، وبعض هذه الفتن قرأت عليكم بعض الأحاديث، والله أعلم، تدل على أنها اليوم موجودة ولم تحدث قبل اليوم، اللي هي فيها يصبح الرجل مؤمناً يمسي كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا، يبيع دينه بعرض من الدنيا. ومن هنا، لو قيل ما الحلول؟ الحلول: بادر بالأعمال، فلتأتي منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وهو الأشياء التي ذكرتها لكم، ومن جملتها، ها، إحياء مركزية الآخرة، لأنه هذاك باع دينه بعرض من الدنيا، لولا أن الدنيا ضخمة عنده لما باع دينه لأجلها، أليس كذلك؟
إحياء مركزية الآخرة، ولو تتذكروا الحديث اللي بدأت في سلسلة أخبرني عن إماراتها: أول حديث: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال: لا، إنكم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت.
حب الدنيا ترى يا جماعة، مو حب الدنيا يعني أنه بس حب الفلوس أنه أنا يكون عندي فلوس كثير، لا، أبداً، مو ليس هذا فقط هو حب الدنيا. مظاهر الدنيا كثيرة جداً، أحياناً يكون فقير، يكون الإنسان فقيراً وهو محب للدنيا أكثر من الغني بكثير. القضية ليست، الدنيا لا تختصر في نقود، تختصر في، نقود، أحياناً الدنيا تراه تتمثل في آآ حب لإنسان، إنسان، يمكن الإنسان، كثير من الناس مستعد يبيع دينه إذا وقفت القضية على علاقة الحب التي يعيشها، ممكن يقدمها على غيري، وهذا حب دنيا.
ربنا، منصب الجاه، ومن جملة حب الدنيا الحب المال بطريقة آآ يعني لأنه أحياناً ترى لما الإنسان يسمع حب الدنيا يقول لك: يا عمي، إحنا لاقيين شي من الدنيا أصلاً؟ ما إحنا لاقيين ناكل. تمام، ممتاز، إذاً فتنتك ليست في المال.
فيكون طلبك الآن للرزق عبادة؛ تطلب الرزق، تطلب المال حتى تكفي نفسك وتعفها وتعف أهلك. لكن ترى انتبه، قد يكون حب الدنيا متمثلاً في صورة أخرى، ليس بالضرورة أن تكون هي حب المال.
إذاً، خلاصة ما أريد أن أقوله اليوم هو أن نقول نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، الذي أخبرنا عن كل هذا، ولا يمكن له أن يعلم ذلك إلا بإذن الله سبحانه وتعالى ومن تعليم الله إياه وإخباره به، قالت: من أنبأك هذا؟ قال: نبأني العليم الخبير.
وأن نفهم خطورة الزمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولنفهم خطورة الزمن الذي نعيشه، أنه وقع فيه بعض الأمور التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن، وعرفنا طريق الحل، طريقاً للمخرج للوقاية.
وللاحظ النبي صلى الله عليه وسلم، ترى: بادروا بالأعمال، كان يتكلم عن العلاج ولا الوقاية؟ بادروا بالأعمال فتناً. الوقاية، لا قصدي العلاج يعني بعد وقوعها، ولا كان يتكلم عن قبل وقوعها؟ قبل وقوعها الوقاية، بادروا بالأعمال فتناً يعني الحقوا قبل ما يصير. أيوا، إذا وقعت الفتنة قد ما تلحق أو قد تتأثر فيها.
قد يقول قائل: إحنا الآن في زمن الفتنة تمام. أنت الآن في زمن الفتنة لكن قد ما تكون قد ما تكون الفتنة قد لبستك، فبادر بالأعمال في زمنك قبل أن تلبسك، قبل أن تغطيك، قبل أن تغشيك.
وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وللحديث بقية إن شاء الله. اللهم آمين، اللهم آمين يا رب، الله يعطيكم العافية يا جماعة أنتوا.
الشيخ أحمد السيد