الباب الخامس: باب في مركزية التزكية في حياة المؤمن وأهمية أعمال القلوب، وأن عليهما مدار الفلاح. طيب، بالنسبة للباب هذا، الباب يعني خلنا نقول مهم جدا، وهو نابع من مرجعيه الوحي. الآن نحن انتهينا من الأدلة المباشرة في تثبيت مرجعيه الوحي وبيان عظمتها، أليس كذلك؟
انتهينا من الأدلة المباشرة، الآن سنأتي يعني هو ترى بقية الكتاب هو كله نابع من الأبواب الأولى، أي نتيجة تعظيم مرجعيه الوحي والاستمداد منها والاستهداء بها والاستنباط منها إلى آخره، فإننا سنخرج بمجموعة من القضایا المستمدة من الوحي والتي ينبغي تعظيمها والانطلاق من خلالها.
طبعا، لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلت الباب ليس الباب التالي اللي هو مركزية شرف العلم، وإنما الباب الذي يليه اللي هو باب في أن الدين على مراتب متفاوتة، لجعلته هنا بعد باب ضبط الأفهام على معيار الوحي، لأنه لأن هذا الباب هو الباب الوحيد تقريبا الذي بقي متعلق بمرجعيه الوحي بشكل مباشر.
فالأبواب الأولى في تعظيم مرجعيه الوحي وتثبيت مرجعيه الوحي وتعزيز مرجعيه الوحي وكيفية تلقي مرجعيه الوحي، ثم باب ضبط باب عفوا إن الدين على مراتب متفاوتة هذا يأتي في فقه مرجعيه الوحي، فما بعد ذلك المفروض من الأبواب في الكتاب كله كلها كلها تطبيق لأيش لمرجعيه الوحي مكانه وايش وفقها.
طب وين الباب المتعلق بفقه مرجعيه الوحي لم ياتي بعد اللي هو في أن الدين على مراتب، واضح فكرة؟ فباب في أن الدين على مراتب من هنا احنا اخذنا قضية المركزيات، دائما واحد يتكلم عن مركزيات الدين، مركزيات الشريعة من أين أخذها؟ أخذها من معنى أن الدين أصلا على مراتب، فهناك ما هو أهم من غيره من الدين نفسه جيد، ومنه ماذا الباب الذي معنا اللي هو ايش مركزية التزكية.
فهذا الباب يعني ممكن في الطبعات القادمة باب في أن الدين على مراتب ممكن نضعه بعد قبل باب مركزية التزكية، فيكون ما بعد باب أن الدين على مراتب كله تطبيق للأبواب الخمسة الأولى، كم هي خمسة ولا كم؟
أما الواقع المتصل بالفرد في ذاته في استقامته في ثباته فتن الشهوات فتن الشبهات وأما الواقع المتصل بالإصلاح والمشكلات المرتبطة بالأمة، فالكتاب في أبوابه روعي فيه من حيث الواقع أن يكون هذا الواقع أما متصلا بمشكلات الاستقامة الفردية أو متصلا بمشكلات الأمة والإصلاح، واضح الفكرة؟
طيب في مركزية التزكية، التزكية هي أول المركزيات المطبقة في هذا الكتاب، وأن عليها مدار الفلاح وأهمية أعمال القلوب وأن هذه القضية قضية في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة، نعم، قال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وقال سبحانه: جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى، وقال سبحانه: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ، وقد وصف الله تعالى وظائف رسوله التي بعث بها فجعل التزكية أساسا فيها فقال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ، وقال: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ. نعم، بالنسبة للأحاديث لا تقرا الأرقام اختصار.
طيب، بالنسبة لهذه الآيات، أولا: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، هذه ايش علاقتها بمركزية التزكية؟ أنها معظمات أتت في سياق تعظيم كبير وشديد وهو القسم الذي قبله قسم أقسام متتالية: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا، وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا، وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، فهذا بحدّه يعتبر دليلا كافيا في قضية مركزية التزكية.
وبقية الآيات كذلك، خاصة الآية الثانية: وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى، إن جعلت الجنة ثمنا للتزكية أو وجود التزكية ثمنا للجنة، وكذلك في كونها من وظائف النبي صلى الله عليه وسلم الأساسية يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ.
نعم، الأحاديث عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال لها التزكية بمفهومها المعلوم التي هي مفهوم فيه شق بنائي يعني وجودي بنائي، وفي شق متعلق بالنفي والتطهر والتخلص، فالتزكية بشقيها، وهنا تنبيه أن بعض أصحاب السلوك من حتى ممن ألف في السلوك وفي وفي التزكية ركز على جانب الجانب الثاني اللي هو جانب التخلية، جانب التخلص من الأمراض والتخلص حتى وصلت إلى قضية مراقبة الخطرات التي تخطر على القلب وما إلى ذلك.
وهذا في الحقيقة ليس هو الأمر المركزي في التزكية أو هو خلينا نقول فيه تركيز على جانب من جوانب التزكية، وإلا فالجانب الأساسي هو جانب بنائي في التزكية، يعني التزكية فيها أمر مقصود لذاته أن تزيده في نفسك، ثم فيها أمر مقصود أن تبعده عن نفسك أو عن قلبك، فلا يكتفى في التزكية بجانب الأبعاد والتطهير، وإنما ينبغي أن يركز فيها على جانب البناء والزيادة والنماء.
وأهم ما يدخل في جانب الزيادة والنماء والبناء ما هو؟ أعمال القلوب، التوكل، الاعتصام، الخشية، المحبة، الإخلاص، اليقين، هذه أعمال مقصودة لذاتها من أهم ما يدخل في التزكية.
ثم بعد ذلك التخلص من أمراض القلوب وأدواء النفوس وما يدخل في ذلك من العجب والكبر والشك والرياء والنفاق وما إلى ذلك، وهذا لابد من التكامل بين الأمرين وعدم التركيز على إحداهما دون الأخرى، وهناك خلل كبير عند طوائف من المتناولين لقضايا التزكية، سواء خلل في جانب البناء أو الخلل في جانب التطهير، ليس هذا موضع ذكري.
نعم الأحاديث، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: لا أقول لكم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اخرجه مسلم.
عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا. اخرجه ابن ماجه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات. اخرجه مسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن انظروا إلى قلوبكم وأعمالكم. اخرجه مسلم.
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب. اخرجه البخاري ومسلم.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ، إلا أربع سنين. اخرجه مسلم.
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: إنما نزل أول ما نزل منه أي القرآن سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لا قالوا لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل لا تزنوا ما قالوا لا نزن أبدا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم واني لجارية ألعَبُ: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. اخرجه البخاري.
هذه الأحاديث تبين مركزية التزكية وقيمتها ومكانتها من وجوه: أولا: أنها دعاء من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على عظمتها ومكانتها، آت نفسي تقواها زكها أنت خير من زكاها.
ومن الوجوه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقدمها في التعليم وهذه تكلمت عنها بشكل مفصل أو يعني متوسط قبل قليل في باب تلقي القرآن على منهاج النبوة، في الشرح بيصير بصيغه أكبر، هذا الحديث الآن مكرر طبعا، الكتاب مثلا ليس في أحاديث مكررة إلا نادرا يمكن حديث أو حديثين تقريبا، هذا من الحديث المكررة لأهميته ومناسبته لقضية مركزية التزكية.
هكذا يقول جندب: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، أول موضوع أول موضوع في الحلقات القرآنية في المحاضر التربوية، أول موضوع ينبغي أن يؤسس هو الإيمان، التزكية، إصلاح القلوب، هذا أول موضوع، وكما قلت يدخل فيه مركزية الآخرة، يدخل فيه العلم بالله، يدخل فيه حقائق القرآن الكبرى، يدخل فيه قضية أعمال القلوب، هذا أول الموضوعات، وهذا وجه إخراج الحديث في باب مركزية التزكية.
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: التقوى هاهنا، يعني هذا محل التقوى، هذا الأساس، ويؤكده حديث: إذا صلحت صلح الجسد كله، هذا هو الأساس وهذا هو المنطلق.
وكذلك حديث عائشة الأخير، حديث عجيب ومهم ويستفاد منه في الخطاب الدعوي وفي الخطاب التربوي والإصلاح، كيف أن الله سبحانه وتعالى راعى النفوس، وهذا أمر في غاية الخطورة والأهمية بالنسبة للمتفقه، كيف أن الله سبحانه وتعالى وهو الذي أيد نبيه بالمعجزات والآيات ومع ذلك لم ينزل الدين جملة واحدة وراعى التدرج بحيث أن القلوب تتهيا لتلقي الأمر والنهي، وكما نعلم أن عامة الأمر والنهي الذي نزل في الدين نزل في المدينة، أليس كذلك؟
وكما قالت عائشة هنا رضي الله تعالى عنها قالت: إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، وهذا نتكلم عنه في قضية تهيئة القلوب والإيمان، حتى إذا تاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، نعم.
الباب السادس: باب شرف العلم النافع وفضله وذم من لم يعمل بعلمه. هذا الباب يأتي في سياق الآن احنا ستاتي الأبواب متتالية في ذكر الأمور القضية المركزية والمهمة جدا خاصة باستصحاب ما ألف الكتاب أو جمعت الآيات والأحاديث لأجله في هذا المتن وهو الشاب المسلم الذي يسعى للثبات وللوصول إلى الله سبحانه وتعالى في ظل هذا الواقع، ويسعى لأن يكون كذلك مؤثرا ومصلحا، فمن مركزيات ما ينبغي أن يعتني أن يعتني به هو ماذا؟ العلم، نعم.
قال الله تعالى: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً، وقال سبحانه: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، وقال سبحانه: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ.
الحديث واضح، عن معاويه رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. اخرجه البخاري ومسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. اخرجه مسلم.
عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها. اخرجه مسلم.
عن أبي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت ليقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمتُه وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
والرجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار. اخرجه مسلم.
هذا الباب فيه ذكر أمرْين أساسيين رئيسيين متعلقين بالعلم:
الأول: في ذكر فضله ومكانته وما ينبغي أن ينتج عنه من الخشية والإيمان والعمل.
الأمر الثاني: في ذم من لم يتعامل مع العلم بناء على هذه المقاصد، يعني في ذم من لم يتعامل مع العلم تعامل الذي يريد أن يحقق من خلاله الخشية، والذي يريد أن يحقق من خلاله الالتزام بمقتضى هذا العلم من العمل.
فالعلم في ذاته شريف ومأمور به ولابد أن نفهمه أو نعمل به أو نحقق مقاصده، ثم بعد ذلك إذا لم يتحقق ذلك في الإنسان الذي يطلب العلم فهو مستحق للذم، بل ومستحق للعذاب إذا وصل إلى قضية ما ذكر في حديث أبي هريرة من أنه لم يتعلم العلم إلا ليقال، وفي الآيات إشارة إلى هذا: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ، وفي قوله سبحانه وتعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، وهذه الآية آية عظيمة مذكوره في سياق العمل لأنه هذه الآية هي ختام أي آية أيش؟ بداية الآية: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ.
يعلمون ماذا؟ المحتاج إليها اليوم في الواقع الإصلاحي المتعلق بإضافة بإضافة العلوم المتعلقة بالأخرة إلى سياقاتنا التعليمية الشرعية وإعطاء إعطائها المكانة الكبرى والقصوى أو المكانة الكبرى والأهمية القصوى، لا ينبغي أبدا أن يمر الطالب على العلوم الشرعية ويدرس المتون المتون والشروح والحواشي وهو لم يمر أو لم يعتن عناية مستمرة ودائمة بالعلم الذي يصلح قلبه ومتى ما اعتبار داخل نفسه هذا الطالب طالب العلم، متى ما اعتبار داخل نفسي أن تلك العلوم ليست بتلك القيمة كما هي العلوم المتصلة مثلا.
بالفقه ومسائل المصطلح وما إلى ذلك، فليعلم أنه لم يفقه دين الله سبحانه وتعالى. لابد أن يكون للعلم المتعلق بالله من جهة تعظيمه والتعرف عليه وخشيته، والعلم المتعلق بالآخرة ما يرتبط بالجنة والنار، والعلم القائد إلى الخوف أو الخشية، ما لم يعطى الأهمية والمكانة مثل ما للعلو المتصلة بالشريعة والأحكام من أهمية، فهذا فيه إشكال كبير جدا.
طيب، الباب التالي: الباب السابع باب في أن الدين على مراتب متفاوتة في الأمر والنهي والخبر، وأن الفقه في الدين والدعوة تبع لإدراك هذه المراتب.
نعم، هذا الباب اللي قلت لو كان الباب الخامس يكون أولى في الترتيب، لأنه هذا الباب هذا الباب تتأسس عليه فكرة المركزيات.
هذا الباب تتأسس عليه فكرة المركزيات، وكما قلت هي يعني خلينا نقول فكرة أساسية ومهمة جدا.
لأن هذا يعني خلنا نقول الكتاب المتن فيه التطبيق العملي التطبيق العملي لقضية المركزيات مركزيات الدين.
ومراعى فيها المركزية المركزية القضية من جهة كونها مركزية في الشريعة ومن جهة كونها ايش مهمة في الواقع.
ومتى ما اجتمع في الأمر أن يكون مركزيا في الدين وممهما في الواقع من جهة وجود المخالفة والإشكال والاحتياج كان ذلك أولى ما ينبغي العناية به.
كان ذلك أولى ما ينبغي العناية به، وإن كان ولو كان مركزيا في الشريعة وحدها ولو لم يكن فيه المخالف في الواقع فهو حريم بالعناية والاهتمام. جدي، لكن الأولوية كذلك تزداد إذا كانت المشكلة منتشرة في الواقع.
فهذه المركزيات، الواحد دائما يكرر قضية المركزيات المركزيات، البعض قد يظن أن هي يعني عبارة عن يعني خل نقول اجتهاد شخصي ولا رأي القضية ليست كذلك، وإنما القضية أساس قضية تفاوت الأمر والنهي والخبر، وأن هناك أولويات في الدين ينبغي العناية بها.
هو أساس شرعي، أين مستنده؟ مستنده في هذه الآيات والأحاديث التي ذكرت، وإن كانت هذه يعني الآيات والأحاديث التي تعتبر قليلة جدا بالنسبة لي ما هو موجود في الكتاب والسنة من تطبيق هذا العام.
لو نلاحظ أن باب في أن الدين على مراتب متفاوتة في في كم شيء أو كم قضية؟ ثلاثة: الأمر والنهي والخبر، إذا الآيات والأحاديث ستكون بعضها متعلقة باثبات التفاوت في الأمر، وبعضها باثبات التفاوت في النهي، وبعضه باثبات التفاوت في ايش؟ في الخبر.
وأن الفقه في الدين تبع ليش؟ لإدراك هذه المراتب، ومن ثم إجراء العمل على ضوء هذا التفاوت، واضح؟
طيب يعني هنا كم هناك مطالب متعددة في الباب المفترض أنها تتحقق من خلال الآيات والأحاديث؟ طبعا أنا حقيقة حرصت في هذا المتن أنه الأصل أن تكون الدلالة واضحة ومباشرة في الآيات والأحاديث غير متكلفة، جدي في أنه تكون الآيات والأحاديث دالة على مضمون الباب، فهنا الباب يتحدث عن التفاوت في الأمر والنهي والخبر، وعلى أن الفقه في الدين في إصابة هذه المراتب.
جدي، فستكون الآيات والأحاديث شيء منها في اثبات تفاوت في الأمر، في اثبات تفاوت في النهائي، شيء منها في اثبات تفاوت الخبر، وشيء منها في اثبات ايش؟ أن الفقه في الدين تبعه لإدراك هذه المراتب. طيب.
نعم، قال الله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ. وقال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ. وقال سبحانه: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ.
عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم. قال: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. قال: فضرب في صدري وقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر. رواه مسلم.
والعلم الممتدح هنا هو المتعلق بادراك أعلى الآيات القرآنية مرتبة.
عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أجيبي فقلت يا رسول الله إنِّي كنت أصلي فقال: أَمَلْ يَقُلِ اللَّهُ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ. ثم قال: لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم السورة في القرآن؟ قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ. رواه البخاري.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أي العمل أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور. أخرجه البخاري ومسلم.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ. أخرجه البخاري ومسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قال: من عاد لي وليا فقد آذنتّه بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سالني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. أخرجه البخاري.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال الييتم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات. أخرجه البخاري ومسلم.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أكبر الكبائر أيها الرجل والديه. قيل يا رسول الله وكيف يلعنه الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه. أخرجه البخاري ومسلم.
عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم...
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: انك تأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إاله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم. أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الباب كما أسلفت فيه اثبات هذه الأمور الثلاثة اللي هي اثبات الأمرين اثبات التفاوت في الأمر والنهي والخبر واثبات أن الفقه في الدين تبع لإدراك هذه المراتب.
طبعا عندنا في اثبات التفاوت في الأمر ايش النصوص الواردة فيه؟ في الأمر: أي العمل أفضل؟ فقدم ماذا؟ الإيمان ثم الجهاد ثم الحج، أليس كذلك؟ وكذلك ايش من النصوص في التفاوت الأمر: بني الإسلام على خمس، صح ولا لا؟ طيب، وكذلك تقديم الفرائض على النوافل في: وما تقرب إلي عبدي.
طيب، بالنسبة للتفاوت في النهي: أول شيء الآيات: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ، وأن الله لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ، إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ. في الأحاديث اللي هو ايش؟ مثل ايش: اجتنبوا السبع الموبقات، وكذلك إن من أكبر الكبائر، أليس كذلك؟ واضحة في اثبات التفاوت جيد في النهي.
طب التفاوت في الخبر: أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ ولأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن. أي العمل؟ هذا التفاوت في الأمر. طيب، إذا هذا اثبات التفاوت في الأمر وفي النهي وفي ماذا وفي الخبر.
الان هذا المطلب الأول في الباب وتم اللي هو مطلب ايش اثبات التفاوت. المطلب الثاني ماذا كان؟ أن الفقه في الدين تبع لإدراك هذه المراتب.
الحديث الأساسي فيه هو ماذا؟ ليهنك العلم أبا المنذر. على ماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم ليهنك العلم؟ على أي شيء؟ لأي شيء؟ لأنه أدرك التفاوت في هذه المقامات، وأصاب في أن آية الكرسي هي أعظم الآيات في كتاب الله، نظرا لفقهه المتعلق بأن العلم بالله هو أشرف العلوم، وما يتعلق بالله هو أعظم المتعلقات، وبعد ذلك استنبط أن آية الكرسي هي التي تدل على ذلك فقدمها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: والله ليهنك العلم أبا المنذر. هذا من حيث التصور.
طيب من حيث الدعوة؟ ينبغي أن تكون الدعوة يعني مترتبة على إدراك هذه هذه المراتب. هذا في أي حديث؟ آخر حديث اللي هو: إنك تأتي قوما أهل كتاب هكذا. الكتاب الباب مترابط واضح اثبات التفاوت ثم اثبات أن الفقه في الدين هو في اصابة هذه المرات، سواء من حيث التصور أو من حيث ايش؟ من حيث التصور في النفس، أو من حيث الدعوة إلى ذلك.
فهكذا اكتمل اكتمل الاستدلال على هذه القضية، وكما قلت هذا الباب هو الباب الذي تنطلق منه بقيه أبواب الكتاب.
أبواب الكتاب هي مبنية على هذه الفكرة التي في الباب: أن الدين متفاوت المراتب في الأمر والنهي والخبر، وأن الفقه في الدين في اصابتي أعلى هذه المراتب من جهة التصور ومن جهة الدعوة والعمل.
وهذا كله نابع أيضا عن تعظيم مرجعية الوحي، وبالتالي ما ذكر قبل قليل من مركزية التزكية هو تطبيق لهذا جيد، وما ذكر من شرف العلم ومكانته وأهميته فهو تطبيق لهذا، وما سياتي الآن في الباب التالي الذي هو في مركزية العمل هو منطلق كذلك من هذا.
وطبعا ليس بالضروره الارتباط المباشر تماما بهذا الباب ولكن في هذه الفكرة الأساسية.
نعم الباب الثامن باب في مركزية العمل وأنه المقصود من العلم وتربية النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه على العمل وإبعاده إياهم عن القيل والقال وكثرة السؤال.
نعم هذا الباب أيضا باب مهم جدا في سياق تنشئة المسترشد والمستهدي الطالب الثبات، الطالب الاستقامة، الطالب الإصلاح.
أن من أولى ما ينبغي أن يتربى عليه ما ربى النبي صلى الله عليه وسلم عليه أصحابه من الابعاد من إبعادهم عن القيل والقال وكثرة الكلام وكثرة كذا والتركيز على قضية العمل وأنه ترى الدين واسع وفيه تفاصيل كثيرة، وأن المطلوب الأساسي أن ينطلق الإنسان في الدين انطلاقا من يريد أن يعمل، وأنك لو عملت بما علمت لربما سقط عنك كثير من يعني ما يسال يريد الإنسان يسأل لأجله أو يعني يتردد، وسقطت كثير من الأمور التي تبعث على الاضطراب والشك، لأن القضية هي قضية في الأساس قضية عملية، ولا باس أن يسأل الإنسان عما يشكل عليه، ولكن ليس هذا هو المركزي، المركزي هو العمل العمل والعمل الواضح عملهم كثير جدا فيه الدين ينتظم الفرائض واجتناب المحرمات بالاعتبار الأولي.
نعم قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ. وقال سبحانه: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ. وقال سبحانه: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ. وقال سبحانه عن موسى صلى الله عليه وسلم: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ. وقال عن محمد صلى الله عليه وسلم: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.
هذه الآيات فيها بيان أمرين: أولا فيها بيان يعني الابعاد عن قضية ما قد يتعارض مع العمل أو يؤخره، وفيها بيان أن قبل ما احنا نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم ربى أصحابه عن عمل ترى هو النبي صلى الله عليه وسلم وأنبياء الله قبله هم أصلا هذا منطقهم الذي عاشوا عليه.
هذا حتى لو نظرت إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في ذاته ستجد أنها سيرة كلها عمل، ليس كذلك؟ كلها عمل.
فهنا الآيات: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ، ترى أنا أول العاملين يعني.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم. أخرجه البخاري ومسلم.
عن كاتب المغيره بن شعبة قال: كتب معاويه إلى المغيره إلى المغيره: اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكتب إليه: أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاع المال، وكثرة السؤال. أخرجه البخاري ومسلم.
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء. أخرجه مسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادر بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا. أخرجه مسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادر بالاعمال سته: الدجال والدخان ودابة الأرض وطلوع وطلوع الشمس من مغربها وأمر العامة وخويصة وخويص وخويصة أحدكم. وخويصة أحدكم. أخرجه مسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. أخرجه البخاري ومسلم.
طيب بالنسبة لهذه الأحاديث فهي كذلك تؤكد هذا
المعنى العملي الواضح في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ربى أصحابه على هذا المعنى. ومن أوضح الأحاديث في ذلك من حيث التأصيل النبوي لهذا المعنى هو معنى فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ. ولذلك جاء في الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ. ومن أعظم أصلاً يعني تمثلات هذا الضلال هو ترك العمل والاشتغال بالجدل.
ومن كان على هذا الطريق فلينتبه وليحذر، وليعلم أن هذا أمر حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم. من علامات عدم التوفيق أن تكون مسيرة الإنسان مسيرة كلام، قيل وقالوا، هذا أحسن وهذا كذا، وهذا عنده خطأ وهذا عنده مخالفة وهذا عنده مدري إيش وكذا. ثم إذا رايته بعيداً عن العمل فاعلم أنه غير مهدي، علم أنهم قد يعني ضلوا الطريق.
أما النبي صلى الله عليه وسلم فكان يربي أصحابه على معنى العمل، ولم، حتى في أشياء ترى بسيطة: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا. قال رجل: يا رسول الله، أفي كل عام؟ حتى هذه، أفي كل عام؟ ما أحبها النبي صلى الله عليه وسلم وما أراد أن يكون المنطق أنه خلاص الأمر واضح، أن الله كتب عليكم الحج، فحجوا. لو قال في كل عام سيلزم بشيء، فعقب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ويبين أنه هذا سبب هلاك أو سبب هَلَكَة: فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ. وهذ ربما فصلت فيه في الشرح الأساسي، يراجع يعني حتى ما نطيل أكثر.
ومن صور تربية النبي صلى الله عليه وسلم أن الصحابه صاروا يعلمون جميعاً أنه ترى من التحق بركب المهاجرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وصار خلاص يعني من جملة الأصحاب الذين تركوا ديارهم وجاء مع النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً، ترى في معيار معين يعني بالتعبير اللي احنا نقول ثقافة معيارية معينة في هذه المجموعة في هذه الصحبه في هذه الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم. هذه الثقافة المعيارية أن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحب كثرة السؤال. فلذلك كان مما يمنع الإنسان بسببه من السؤال أن يكون قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم. جيد طبعا هذا فيها ضوابط، ليس مقصود أنه ما يسأل، ولا سؤال، لكن الأساس أن النبي يعلمون كراهية النبي صلى الله عليه وسلم لأسئله، خاصة فيما نزل فيه الشرع. أمور واضحة عندك أمر ونهي، لا تسأل ابتثل، ليكن المنطق الذي تسير فيه في فهم الدين هو التطبيق.
هو التطبيق، وحقيقة أنا يعني انسان يواجه أسئلة كثيرة، أحياناً الإنسان يعني يقرر محاضرة في قضية معينة واضحة فيها أدلة كثيرة، يأتي سؤال عن جزئية معينة، طيب أنا مثلاً كيف؟ كثر الإنسان يتعود، تشوف يعني سبحان الله تصبح النفس أصلاً كليلة، يعني ما تصبح نفس منطلقة إلى العمل، نفس متعودة على السؤال، كأنه الإنسان يعني خلاصة ما يريد الوصول إليه هو أن يعني أن يسأل. هذا إشكال كبير جداً، بينما تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بخلاف ذلك، هذا في حديث نَوَّاس: أقمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمدينةِ سنةً ما يمنعني من الهجرةِ إلا المسألة. كما قال أنَسٌ البخاري: كان يُعجبنا أن يأتي الرجلُ الأعرابيُّ العاقلُ فيسألَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فيعني يستفيد الصحابة مثل هذا المعنى، وكما قلت هذا ليس نهياً عن المسألة بإطلاق، كان الصحابة يسألون حتى القريبين يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الأسئلة، فالأسئلة تختلف، هناك أسئلة استرشاد النبي صلى الله عليه وسلم يعني يمكن للإنسان أن يقول إنه يحب هذه الأسئلة اللي هي أن الإنسان سالك في طريق الآخرة ويسأل عن بعض يعني ما يزيده قرباً مما هو أصلاً هو سالك، اللي هو مثلاً: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار. وهذا لو تلاحظ أسئلة صادرة من القريبين هو أبو بكر الصديق ومعاذ بن جبل ومثل هذه الأسئلة يعني يمكن لنا أن نستنبط أن النبي صلى الله عليه وسلم يحبها وأنها موجودة فيه، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحب الأسئلة أنه ياتي تاتي قضية فيها أمر وفيها نهي، طيب كيف لو كان كذا؟ طيب ماذا لو كان كذا؟ والصحابه ورثوا منه هذا المعنى. ولذلك في الحديث المشهور لما جاء، لما ذكر ابن عمر تقبيل الحجر الأسود فقال رجل: يا ابن عمر، أرايت إن زحمت؟ تمام، وهذه أسئلة كل اليوم في الطلاب ومدري إيش، تمام، ايش التقرير الحين؟ تقبيل الحجر الأسود سنة، تمام، جاء واحد، طب أرايت إن زحمت؟ احنا بالنسبة لنا سؤال منطقي عادي، طب لو كان في زحمه؟ فقال له ابن عمر، قال: اجعل أرايت باليمن. يعني هذه هي المطلوب، قبل الحجر الأسود استطعت استطعت، ما استطعت خلاص، يعني لا يصير القضية أنه انسان دائما كل ما يخطر، طيب لو كان كذا؟ طيب لو ما قدرت؟ طيب لو صار كذا؟ أنت تتكلم مثلاً عن الدعوة إلى الله وما أدري إيش وكذا ياتيك سؤال، طيب لكن أنا عندي البيئة اللي عندي فيها مشكلة كذا، تقول تمام، طيب مشكلة كذا نتعامل معها بهذه الطريقة، طيب لو ما وافقوا، لو ما استجابوا؟ هذه دائما تتكرر الأسئلة ترى، طيب لو ما استجابوا ايش أسوي؟ طبعا ايش تبغيني أقول لك؟ ايش تبغاني أقول لك؟ تمام ماشي، طيب يلا أصبر وكمل، إن شاء الله يعني. المنطق هذا ليس منطقاً صحيحاً، وأنه منطق الإنسان يتقي الله ما استطاع ويعمل بما استطاع.
من الأحاديث اللي تفعل الباب وهي مهمة اللي هي مبادرة بالأعمال: بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا. من أعظم ما تستقبل به الفتن، هاه من حيث لمن أراد الوقاية لمن أراد النجاة من الفتن، من أعظم ما تستقبل به الفتن من حيث الوقاية اللي هو ايش؟ العمل. بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا. ثم الحديث الجامع المانع: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.
نعم. الباب الثاني، الباب التاسع: باب في صدق النية، وأن العمل المقبول هو مبتغى به وجه الله ووافق السنة. نعم هذا متصل أكثر شيء بأي باب؟ متصل بالتزكية، يعني من أعظم صور التزكية ماذا؟ الإخلاص لله سبحانه وتعالى. هذا الباب والذي يليه وهما بابان في قضية الإخلاص، على أن هناك فرقا يعني بين البابين، فرقا دقيقاً يعني، لكن هو في الاخير هي التطبيق لقضية التزكية. نعم. قال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ. أخرجه البخاري ومسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ (يعني الشرك)، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ. أخرجه مسلم.
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ. أخرجه البخاري ومسلم.
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ. أخرجه البخاري ومسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْ كُلِّمَ رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَبْلِ نَفْسِهِ. أخرجه البخاري.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ. أخرجه البخاري ومسلم.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: لَا، لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ. أخرجه مسلم.
عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ، قَالَ: إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ. وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ. وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ. وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَهُمَا سَوَاءٌ. أخرجه الترمذي.
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ. أخرجه البخاري ومسلم.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ أَقْوَامًا خَلْفَنَا بِالْمَدِينَةِ، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ. أخرجه البخاري.
عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ. أخرجه مسلم.
هذا باب عظيم، الأحاديث التي فيه أحاديث عظيمة وعجيبة، وهي من جملة نصح النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة. يعني من أعظم ما نصح النبي صلى الله عليه وسلم به أمته أنه أرشدهم إلى أهمية ابتغاء وجه الله بالعمل، وأن العمل إذا لم يبتغ به وجه الله فهو غير مقبول. هذا من أعظم النصح ومن أعظم ما ينبغي أن ينصح به ورثة الأنبياء عامة الناس والمسلمين، أن ينصحوهم بهذه القضية.
والأحاديث التي سمعناها حديث واضحة وجليلة وكبيرة ويعني مبينة غاية البيان، غاية البيان في أن الله سبحانه وتعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه. وقال سواء في الحديث الأول: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى. حتى لو كان العمل بقدر الهجرة، فما بالكم لو كان العمل ما فيه تعبان ولا فيه كلفة أو كلفة يعني. حتى الهجرة، الهجرة التي فيها مفارقة الأهل والمال وكذا إذا لم تكن لله ورسوله فإنها غير مقبولة: فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِذاً، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.
وكذلك: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ (يعني الشرك)، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ. وأهمية يعني أن يكون هذا حتى في الأعمال التي قد يعني يغيب عن الإنسان فيها قضية الاستحضار، اللي هي أنك: لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ إلى آخره من الأحاديث الواضحة.
وفي هذه الأحاديث بيان أن يعني أن الإنسان قد يصل إلى المنازل العالية بمجرد هذا الصدق الذي في القلب، إذا كان قد حال بينه وبين العمل حائل أو مانع: مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ وهنا المعيار، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَأَمَّا تَعَالَى فِرَاشِهِ المعيار الصدق.
وإنما الدنيا لأربعة نفر وفيها أن من قال ايش؟ لو أن لي مالا قال بس ما سوى يعني ما انفق، ما عنده فلوس أصلاً، لكن: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ قال صلى الله عليه وسلم: فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ. فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ.
فيعني هذا خلاصته كله ومؤداه ما هو؟ أن النية وما في القلب مما يبتغيه الإنسان هو من أعظم ما يتقرب به إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي على الإنسان أن يراويه وينظر إليه في يومه وليلته. وهذا يحتاج إلى يعني خليني نقول مراجعة واستدراك وتصحيح يومي. كل يوم، كل يوم يحتاج الإنسان يصحح فيه ويراجع، يصحح فيه ويراجع، يصحح فيه ويراجع. طبعا يؤكد هذه المعاني كلها الباب التالي، وهو باب في نعم الحديث وارد باللفظين. البخاري خلقه باللفظ بالنيات، فلا حرج يعني من حفظ على هذا اللفظ وهذا اللفظ، ما في إشكال.
الباب العاشر: باب أهمية استحضار الغاية والحذر والحذر من مزاحمه الغايات الشريفة بالمطالب الدنيئة. نعم، هذا الباب سيذكر فيه شيء من التخصيص من الباب الأول في تأسيس قضية صدق النية وابتغاء وجه الله. الباب هذا سيذكر فيه شيء من التخصيص في يعني مثلا ما نوع ما يستحضر من النيات؟ فهنا مثلا ستاتي الاحاديث اللي فيها قضية أنه نية حتى في التركيز على أنواع النيات الفاسدة ما هي؟ فمثلا ياتي في عمل مثل الجهاد: يقاتل غضباً، يقاتل حمية. فياتي البيان التفصيلي في قضية أن تكون
كلمة الله هي العليا نعم سياتي هذا. قال الله سبحانه وتعالى: وَمَن النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ، ومعنى يشري يبيع. وقال سبحانه: فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ.
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية. فرفع إليه رأسه فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. أخرجه البخاري ومسلم.
عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له. فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له. ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه. أخرجه النسائي.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه بما نال من أجر أو غنيمة. أخرجه البخاري ومسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مثل المجاهد في سبيل الله، والله أعلم بمن يجاهد في سبيله، كمثل الصائم القائم. وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة. أخرجه البخاري ومسلم.
عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه. أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
هذه الأحاديث أغلبها في قضية الجهاد في سبيل الله، وهي فيها بيان ما يتعلق بالباب من الحذر من مزاحمة الغايات الشريفة بالمطالب الدنيئة. ما هي المطالب الدنيئة؟ وقس على الجهاد في سبيل الله بقية الأعمال. ما هي المطالب الدنيئة هنا؟ قد يقاتل الإنسان غضبا، يقاتل حمية، غزا يلتمس الأجر والذكر، مع بعض يعني هو يبغى أجر ويبغى ثناء عند الناس أنه شجاع بطل كذا إلى آخره.
وهنا لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله، هذه النية، ما في باعث باعث الإنسان على أن يقوم بهذا العمل إلا هذه النية، وهذا الذي يعني يراد اللي هو استحضار أن يكون في سبيله، والثاني كذلك والله أعلم بمن يجاهد في سبيله. الآن هذه مجموعة الأحاديث. طيب، ماذا لو أن الإنسان لم يصب هذه النية الصالحة وخرج يعني يقاتل حمية أو غضبا أو يلتمس الأجر والذكر ثم أصيب أو قتل وسفك دمه وكان قد تعب وبذل؟ إيش قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أمامة وفي حديث أبي هريره الذي مر معنا قبل ذلك: إنه يسحب في النار على وجهه إذا أنه قاتل ليقال جريء، فقيل.
طيب، نحن الآن الإنسان يذكر نفسه الأعمال الإصلاحية، الأعمال الدعوية، التصدر للناس، كل يومين وأنت مصور مقطع ومحاضره وبرنامج وكذا والى آخره. يلا، ماذا ماذا يعني بعثك على هذا العمل؟ تلتمس الأجر والذكر مع بعض؟ لا شيء لك، لا شيء لك، تلتمس ما على ماذا تريد؟ ما الذي تبتغي بمثل هذا العمل؟ هنا ميدان اختبار يومي، ميدان اختبار يومي، وما أكثر الساقطين في هذا الاختبار، نسأل الله العافية، نسأل الله العافية وأن يجيرنا، فهذا مجال للاختبار اليومي.
ويعني هذه القضية كما قلت هي من قضايا الدين الكبرى، من قضايا الدين الكبرى، قضية إخلاص الوجه وإسلامه لله سبحانه وتعالى. ثم آخر حديث حديث كعب بن مالك، وهو حديث عجيب عظيم شرحه الإمام ابن رجب في رسالة مستقلة كما هو معلوم: ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه. وفيه فيما يتعلق بالباب إيش؟ الحذر من مزاحمة الغايات الشريفة بالمطالب الدنيئة. من المطالب الدنيئة هنا الحرص على المال والشرف والسمعة والذكر، هذان الامران الحرص عليهما.
وأيش المشكله في هذا الحرص؟ أن إفساد هذين الامرين للدين مثل أو أسرع من إفساد ذئبين جائعين أرسلا في غنم. والذئب أنتم تعرفون إيش يسوي في الغنم، يعني حتى الذئب معروف أنه ما يأتي يأكل غنمة كذا طارفة ويمشي، يفسد، يقتل، هذه وهذه، يعني أحيانا تدخل مثلا أو ترى زريبة غنم ولا شيء، دخل فيها ذئب ترى الأغنام يعني ساقطة أو ميتة، وهذا مضروب من هنا وهذا مضروب من هنا وكذا وإلى آخره. لا، هنا ذئبان جائعان أرسلا في غنم، ما الذي يفسد في دين الإنسان كما يفسد هذان الذئبان الجائعان حين يرسلان في غنم؟ حرص المرء، حرص المرء على المال وعلى الشرف.
تشبيه عجيب وعظيم، وهما من أعظم المطالب أو من أشد المطالب الدنيئة إفسادا للصالحين، إفسادا للصالحين أو للسائرين في طريق الصلاح. والانسان يرى حتى في الواقع أحيانا وهذا غريب يعني، هناك نفوس، وأنا برأي أن هذا من أولى ما يربى عليه الطلاب مبكرا، حتى الآباء والأمهات يربون عليه أبناءهم، اللي هو قضية العلاقة بالمال. العلاقة بالمال في كثير من البشر عندها علاقة غير صحيحة بالمال، في قدر غريب من تعظيم المال وتمجيده إلى درجة أن الإنسان فعلا قد يصل إلى أن يبيع دينه لشيء من المال حقيقة، قد يبيع دينه هذا فضلا عن بيعه لكرامته لشرفه لمروءته إلى آخره. وهذا يحصل حتى في بعض البيئات الإسلامية والبيئات الصالحة يحصل.
فاذا ما ضبطت العلاقة بالمال مبكرا، وهذه قد يكون ترى يصل لحد المرض حقيقة، أن جماعة الخير يصل إلى حد المرض القلبي، إنسان مريض ومهووس بشيء اسمه المال. وليست القضية أنه هو الآن سيموت إذا لم يأخذ هذا المال ليشتري به قطعة من الخبز، لا، الفكره مرض، يصل الحد قضية الزيادة، الزيادة، زيادة، زيادة ولو شوي، واضح الفكرة؟ وهذا يعني هذا واضح وملموس في الواقع، وما أكثر ما يسقط أناس من أهل الخير بسبب المال. والنبي صلى الله عليه وسلم طبعا المال هذا كمان إذا كان الحرص في المال أدى إلى أن يتجرا الإنسان على المال مثلا الموضوع في سبيل الله أو للدعوة أو شيء فهذه أعظم وأعظم واشد وأخطر، وهذا مع الأسف حتى موجود في الواقع.
والنبي صلى الله عليه وسلم تعرفون لما كان معه ذلك الغلام في خيبر فجاءه سهم فقال الناس: هنيئا له الشهاده، قتل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا، والله إن الشملة التي غلها، يعني أخذها قبل أن تقسم الغنائم، لتشتعل عليه نارا. وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله وكذا.
وهذه قضية يعني فعلا تفسد دين الإنسان، تفسد دين الإنسان. ونفس الشيء الحرص على الجاه والشرف، هذا الآن في كل زمان، في زمان الفيسبوك والتيك توك والسناب والتويتر والهذا، يعني القضية جاهزة أصلا، يعني الإنسان أصلا عنده هذه القضية في نفسه، لما يجيك واقع هو أصلا يدعو إلى الحرص هذا، فأنت الآن في زمن فتنة مضاعفة. فلذلك من سبل الوقاية التربية الأولى، التربية في البدايات، إعادة تأسيس، اهدا شويه لا بالمناسبة ترى يعني بالله كذا بس تاملوا معي هذا النص في سياق كل الكلام، تاملوا.
النبي صلى الله عليه وسلم يرى أصحابه في حال هذا مسكين فقير، وهو النبي صلى الله عليه وسلم نفسه أنه يعني كانت تمر أحيانا الهلال ثم الهلال ثم الهلال ما يوقد نار، تمام، وياتي ذلك وتعرف أبو هريرة يخرج يسال فلان عن آية وما ساله إلا أنه رجاء أنه يطعمهم، جيعان بيموت، ما في أكل، ما في أكل، تمام. ويرى حال الصحابه والنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إيش يقول؟ يقول: والله ما الفقر أخشى عليكم. ترى اللي شاغل بالي للنبي صلى الله عليه وسلم ليس أنه يعني ترى ما الفقر أخشى عليكم، وتاتيك الأحاديث الأخرى أنه الذي يخشاه، الذي يخافه صلى الله عليه وسلم على أصحابه أن تفتح عليهم الدنيا. تخيلوا، يعني احنا مثلا حتى ترى في السياق الإسلام الإصلاحي ممكن نفكر بخلاف ذلك.
أعرف أنه يعني بالعكس أنت بتتمنى أنه تتوسع الأمور بالنسبة للناس الكويسة في الدنيا وكذا والى آخره، تمام، هو ليس حراما ولا، لكن الفكرة أن هذا التوسع ترى لابد يكون مصحوب بخوف. والنبي صلى الله عليه وسلم الحريص على أصحابه ذو الشفقة البالغه عليهم، يخاف أن تفتح على أصحاب الدنيا، خايف يخسر، وهذا وارد في أكثر من حديث. وفي الباب في الكتاب هنا في المنهاج في باب معقود لهذا اللي هو باب الحذر من فتنة الدنيا وكذا والى آخره، وفيها الأحاديث.
يعني هذه القضية خطيره جدا جدا، ولذلك من أعظم ما يربى عليه الصالحون والمصلحون هو ضبط علاقة النفس بالمال، وضبط علاقة النفس بالجاه والشرف. والمربي الصالح المفترض ينتبه لهذه القضية في عند الطلاب من بدري، هذا واضح عليه أنه في عرق الحرص على المال هذا زايد مره بحيث أن الإنسان من بدري هو لا، فينتبه يضبط هذه القضية. الشرف اللي من الطلاب كل شويه أنا أنا أنا، ويحاول يبرز نفسه ويحاول كل شيء لازم مربي ينتبه لهذه القضية وأضبطها عنده، وترى مما تنضبط فيه قضية النصيحة الفردية: تعال يا ولدي، أنت الان مثلا كذا كذا، طب لو صار كذا، طيب تعرف أنه كذا؟ تضبط هذه القضية وتعالج، بحيث أن ضبطها المبكر يعين بعد ذلك على الانضباط في المستقبل.
نحن أطلنا في هذه، لكن يعني كان لابد والحديث عجيب وعظيم في هذا المعنى، وينبغي أن يكون شعارا تزكويا للمصلحين. نعم، الباب الحادي عشر: باب في تحمل الفرد مسؤولية التكليف تجاه نفسه وغيره.
نعم، هنا نبدأ الآن، تشعرون نحن انتقلنا إلى أبواب موضوعات موضوع جديد، صح؟ يعني الموضوعات الماضية احنا كم هذا الباب كم؟ الباب الحادي عشر. العشرة أبواب الأولى منقسمة إلى قسمين: قسم الأول كله مرتبط بأيش؟ بمرجعيه الوحي، والقسم الثاني متعلق بالاستقامة القلبية، تزكية، صدق النية، استحضار الغاية الشريفة، صح ولا لا؟ والعلم، وفي التركيز في العلم المتعلق بالخشية والآخرة، وكذلك العمل من جهة منطق العمل أنه الإنسان يعني يؤسس نفسه على أن يستجيب لأمر الله ورسوله، كلها نستطيع أن نجعلها تحت عنوان إصلاح الذات، جيد. هذه الخمسة الثانية.
الآن ستبدا مجموعة من الأبواب ترى عدة أبواب متتالية كلها في قضية الإصلاح وتحمل المسؤولية، وهذا يؤكد المعنى الذي ذكرته، أن الكتاب أصلا مؤلف لتحقيق هاتين الغايتين، لتحقيق هاتين الغايتين للشاب المسترشد المستهدي. ما هما؟ الأولى غاية الثبات أو الاستقامة والثبات في ظل واقع مليء بالفتن. الغاية الثانية: غاية الإصلاح والنفع في ظل مشكلات المستحضرة في واقع الأمة، واضح. فما مضى كان في الأساس في قضية التزكية وهي مرتبطة بالغاية الأولى في ثبات الإنسان على طريق الاستقامة، وما سياتي هنا أيوا فهو في الأبواب المرتبطة بالإصلاح، سياتينا الآن باب في تحمل الفرد مسؤولية التكليف، هذا أول شيء تحمل المسؤولية، طبعا هنا تحمل المسؤولية بمعناها العام التي تشمل ايش؟ تشمل غايتين، مسؤولية نجاة نفسك والمسؤولية العامة. الباب التالي خاص في المسؤولية ايش؟ مسؤولية العامة المتعلقة بالإسلام والمسلمين. والباب التالي الذي يليه اللي هو ايش؟ مركزية اتباع هذه الأنبياء وأهميته للمصلح، والذي بعده فضل الإصلاح، والذي بعده صفات المصلحين، والذي بعده أهمية الوعي بسَبيل المجرمين، والذي بعده العناية بالشباب وفيه وتفعيل أدوارهم في العمل الإسلامي، والذي بعده دور المراه في بث العلمي والنصرة الإسلام، إلى آخره.
ايوه، هذه كلها الأبواب، هذا الباب رقم كم؟ دور المرأة، يعني عندنا كم؟ يمكن ما لا يقل عن عشرة أبواب الآن متتالية كلها فيما يتعلق بالنفع العام، الدعوة، الإصلاح، ولا تخلو طبعا من قضية المسؤولية الذاتية وقضية الاستقامة وقضية الثبات، ثم بعدها بعد هذه نرجع إلى قضية الثبات على الاستقامة وشيء من المنهجية في ذلك. طيب، اتفضل.
قال الله سبحانه وتعالى: فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ. وقال: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا. وقال: وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا.
نعم، أكمل.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ، قال: يا معشر قريش، أو كلمة نحوها: اشتروا أنفسكم، لا أُغني عنكم من الله شيئا. يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئا. يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا. ويا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئا. يا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت من مال، لا أغني عنك من الله شيئا. أخرجه البخاري ومسلم.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمراة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته. أخرجه البخاري ومسلم.
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: غير الدجال أخوفني عليكم أن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه. أخرجه مسلم.
عن عدي بن حاتم رضي
الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة. أخرجه البخاري ومسلم.
نسأل الله العافية. هذا الباب في إثبات أهمية أن يتحمل الإنسان مسؤولية نفسه، سواء مسؤولية نفسه المتعلقة بنجاتها أو مسؤولية نفسه في التكليف تجاه الغير؛ لأن المسؤولية التي جعلها الله سبحانه وتعالى على الإنسان هي مسؤولية ذاتية ومسؤولية متعدية. فمن المسؤولية الذاتية: لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ، لا تجزي نفس عن نفس شيئاً، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً.
وكذلك: وإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فإيش فامرؤ حجيج نفسه. هذا عند فتنة الدجال، وهذا طبعا قيسها على الفتن، قيسها على الفتن، فامرؤ حجيج نفسه، أنت مسؤول عن نفسك في النجاة من الفتن، أنت مسؤول عندك، عليك مسؤولية.
وكذلك الحديث الأخير اللي هو في قضية النجاة من النار، وفي هذا الباب أيضا إثبات أساس المسؤولية المتعدية أساسها في حديث ماذا: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وبالتفصيل الإمام راع ومسؤول عن رعيته، الرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، إلى آخر الأحاديث أو الحديث.
الآن سيأتي الباب التالي الذي فيه ذكر المسؤولية العامة بشكل مباشر، مسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين. الباب هذا الذي قبل قليل التركيز فيه على المسؤولية الذاتية وفيه التأسيس للمسؤولية العامة، لكن هنا هذا الباب في قضية المسؤولية العامة، والمسؤولية العامة هي قضية من قضايا الدين الأساسية؛ يعني على المسلمين واجبات متعلقه بالمجتمع، متعلقة بالأمة، هناك واجبات، هذه ليست فكرة بين قوسين حركية، فكرة لشخص متحمس في الواقع، هذه قضية شرعية، قضية إسلامية، قضية من صميم كتاب الله ومن صميم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ستأتي الآن الآيات والأحاديث التي تدل على هذا المعنى؛ أن على الفرد المسلم مسؤولية متعلقة بالأمة، مسؤولية متعلقة بالواقع. يراد في زماننا هذا -وأحنا كما قلنا الكتاب رعي فيه المشكلات الموجودة في الواقع- في زماننا هذا يراد أن تهدم هذه الفكرة؛ فكرة أن تحمل هم الأمة، أن يكون لك واجبات متعلقة بالأمة، وأحيانا تحصر أو تنافس بقضية يعني واجبات مثلا وطنية؛ من أن الإنسان لا يعني عليه واجبات على نفسه وعليه واجبات لوطنه، بس لأمته لا ليس عليه واجبات؟ لا، عليه واجبات، وهذه مؤسسة في كتاب الله ومؤسسة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهدم قضية الشعور بالأمة والعناية بقضايا الأمة وكأنها هي أفكار يعني ناشئة عن جماعات ولا عن أفراد ولا عن مفكرين ولا عن بدع ولا عن كذا، وللأسف بعض من ينتسب أو من يدعو إلى قضية السلف وتعظيم السلف يبدع أحيانا مثل هذه الاهتمام بمثل هذه القضايا أو حتى خاصة يعني من يدعو إليها وكأنها قضية مخترعة، بينما هي قضية من صميم الدين. وسياتي الآن من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ما يدل على إثبات هذه المسؤولية وأنها مسؤولية مؤسسة من مرجعية الوحي وليست مسؤولية مخترعة، نعم.
الشيخ أحمد السيد