مقاصد متن المنهاج | الشرح المختصر 01 | 3-3

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الباب الثاني عشر: باب في المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين. قال الله تعالى: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا. وقال سبحانه: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ. وقال سبحانه ذامّ بني إسرائيل: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ. وامتدح الله هذه الأمة بقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.

نعم، هذه الآيات فيها تأسيس لهذه القضية بشكل واضح. في الآية الأولى فيها تأسيس لقضية الواجب تجاه المستضعفين، المستضعفون لهم حق وعلى الأمة واجبات تجاههم، فالله سبحانه وتعالى هنا يعاتب المؤمنين فيقول: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا. وكذلك التأسيس لقضية وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ، هذا في حقوق المؤمنين الذين يتعرضون للمشكلات من الأعداء: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ. وكذلك في قضية الدعوة والمعروف النهي عن المنكر: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ. يعني ترى من موجبات ذم الله لبني إسرائيل أنه ممكن ترى ممكن واحد منهم يكون صالح في نفسه، لكنه موجب الذم هو أن يترك الإنكار.

وهذه قضية يعني مع الأسف يعني هي متفشية من يعني منذ زمن في زماننا ولكنها تزداد تفشياً وتزداد استحكاماً، اللي هو تأكيد أنه ليس لأحد دخل في أحد، إضفاء بعض الألفاظ الجديدة الآن؛ استشراف وما أدري ايش وكذا، أنه كل ما أحد جاي يتكلم أو جاي ينصح أو جاي يستهزأ به؛ لا يا عزيزي، ترى القضية متعلقة بنجاتك أنت، وأنا أحسن إليك، أنا أحسن إليك، يعني لو كان في تسريب في مياه في بيتك ولا في شيء، وأتيت نبهتك، ما أحد يقول مالك دخل بالعكس، الله يجزيك الخير، والله إنك نعم الجار يا أخي، شكرا لك، الله يجزيك الخير لأن الفاتورة شغالة عليه في الموية، فهو لما يجي ينبهه فهو مبسوط تمام، والله الله يجزيك الخير، ها، التنبيه على أي شيء من هذه الأشياء ترى معليش انتبه ثوبك في شغله من الخلف، خلنا تراب ولا شيء؛ الله يجزيك الخير ويبيض وجهك، شكرا لك يا طيب.

لما أجي أنصحك في قضية تضرك في دينك، تضرك في آخرتك، لماذا تقابلها بمالك دخل، استشراف، قوف، كذا، ايش دخلك، حرية، لماذا تتدخل، هل شققت عن قلبي، هل مدري ايش، ايش دريك، يمكن أنا أفضل أحياناً، أحياناً ياتيك شخص آخر هو يتدخل، يعني حتى الذي ينصح أحياناً ما يتدخل، ياتيك ثالث يقول لك مالك ايش دراك، تنصح امرأة غير محجبة تحجبي، ايش دراك يمكن أنها أفضل من المحجبة التي في قلبها غرور وهي هذا، والحجاب حجاب القلب وليس حجاب البدن ومدري ايش من ه الكلام، تمام؟

طيب في نشاط في الإنكار على الناصح، نشاط في الإنكار، أحياناً واحد يكتب تغريدة فيها نصيحة، من أكثر التغريدات اللي يصير عليها اعتراض اللي فيها النصيحة مثلاً مباشر لفئة من المجتمع ولا شيء؛ مالك دخل، ايش دخلك، ايش دراك، هل تعرف عن قلوبهم، طيب ايش در طب أنت ما تشوف ما تشوف نفسك طيب، ما تشوف اللي سوى مثل هذا الفعل وما تكلمت عنه، طيب في واحد في دولة ثانية سوى نفس هذا الفعل وأنت ما تكلمت عنه، لازم لما تجي تكلم عن قضية سوي تحديد للدول كلها أيها المخالفون في دولة كذا وفي دولة كذا وفي دولة كذا وفي دولة كذا وفي دولة كذا وتخلص اللست حق الدول، اتقوا الله جميعاً، لأنك لو قلت حددت بدوله أو بمجال أو شيء أول اعتراض طب ما تشوف اللي في الدولة الثانية؟ طب أنا عضو مراقب في الأمم المتحدة، ايش تخليني أنا أتكلم عن مشكله موجودة في بلد معين في حاجه مع في مجتمع معين، أنا أنكر على على قضية معينة، أما تكلفني بأنه كأني محكمة دولية أتابع في في كل شيء وفي، فقضيته أنه الإنكار على الناصح نشاط في الإنكار على الناصح، طيب الناصح نفسه حين ينصح، لماذا أنت الآن لما تنكر على الناصح أنت ترك دخلت أيضاً أنت الآن يعني مارست دور من الوصاية ودور من الإنكار، طب خلاص دعه هو أيضاً يعني يقوم بمثل هذا.

على أي حال الحديث وإن كان محزناً مضحكاً إلا أنه حقيقة مؤلم جداً، لأن واقعنا من أكبر المشكلات التي فيه مشكله تطبيع قضية الحرية الشخصية ونقد كل ما يعارضها بصورتها المادية الجامدة وهذا خطير جداً، أي مجتمع توجد في هذه القضية وتستحكم فيه فهو مجتمع آيل إلى الهلاك بميزان الله سبحانه وتعالى، ها، وكيف عبادة المشاعر؟ هذا كذلك شيء آخر، لكن قضية انه الله سبحانه وتعالى يعني يكرر في كتابه أن من أهم أسباب النجاة، نجاة النجاة العامة أو حتى النجاة الخاصة طبعاً في كتابه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قضية الإنكار النهي عن الفساد.

ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ. يعني لولا كان فيهم بقية أناس فيهم بقية من الخير والمعروف وكذا ينهون عن الفساد في الأرض ثم استثنى قلة، قلة عملوا بهذا الدور، فكان نتيجة ذلك أنه ايش الله سبحانه وتعالى عملهم أنجاهم، سبحانه وتعالى أنجاهم: إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ. فهذا مؤشر خطر جداً في أي مجتمع من المجتمعات. وفيه حديث السفينة الذي سياتي، السفينة هذه اللي هي مجتمع الأمة تغرق إذا وجد من يخرق السفينة ولا يوجد أحد ينكر، تغرق، وكذلك حديث أبي بكر الذي سياتي أن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقابه، وكذلك الحديث الذي سياتي: أنهلك وفينا الصالحون؟ نعم إذا كثر الخبث.

لابد تدق يدق جرس الإنذار، إذا كثر الخبث ما في لازم أنت أيها المنصوح تريد أن تفهم، افهم ما تريد أن تفهم، ترى أنا لا أنظر لك وحدك، أنا أخاف عذاب الله سبحانه وتعالى الذي يأتي، وعذاب الله ترى هذا ليس بالضرورة أن يكون صيحة تاخذ الجميع، ولا أن تحمل الأرض وتقلب وأنه يرسل عليها حجارة من السماء، ترى لا يزال عذاب الله وعقوباته لا تزال إلى الآن يعني لم تنتهي مع الأمم السابقة، لا تزال نفس ما يذكره الله سبحانه وتعالى من قضية العقوبة لا تزال موجودة، ولكن صورتها ليس بالضرورة أن تاخذ شكل الصيحة أو الإغراق أو الخسف، وإنما قد تاخذ صيغة ماذا، ها، قد تاخذ صيغة ماذا؛ الخوف والجوع، تسليط الأعداء، ها، وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ. الخوف بماذا، تسليط أعداء، اضطرابات داخلية، إلى آخره.

فالعقوبات التي قد يضربها الله سبحانه وتعالى على المجتمعات هي عقوبات مختلفة ومتنوعة، من أعظم أسبابها ماذا، من أعظم أسبابها انتشار الفساد دون إنكار، فليست المشكله فقط في انتشار الفساد، المشكله في هذين الامرين سويا في انتشار الفساد مع عدم وجود النهي عنه، وهذه قضية خطيرة جداً جداً جداً، ولذلك من أعظم أدوار المصلحين أن يعني يقوموا بكل ما يمكنهم أن يعملوا حال انتشار الفساد، بما يمكنك، بما تستطيع، لكن أن تعطّل عن نفسك هذا التكليف فهذه مصيبة، يا أخي لو افترضنا أنك ما عاد تستطيع أن تنكر شيئاً من الفساد إلا في حدود عائلتك وأهلك وبيتك، ومَن يسمع منك، تكلم، ربي علم، أبعد هؤلاء عن الشر وعن الفساد، لكن أن تكون يعني بارد القلب تجاه يعني خلينا نقول مثل هذا الخبث الذي يعني يمكن أن ينتشر أو ينتشر في الواقع فهذا فيه إشكال كبير.

إذاً هذا الإنكار وهذه النصيحة رحمة، رحمة، ليس ليس عذاباً، ليس اعتراضاً، ليس تدخلاً، هي رحمة، وأصلاً يعني هو ترى كل إرسال الرسل هو رحمة، ومن أعظم صور الرحمة هذه هي الإنقاذ من النار، الإنقاذ من النار بماذا؟ بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، تعرفون النبي صلى الله عليه وسلم أنا النذير العريان، ها، لو أخبرتكم أن قال: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، التحذير الإنذار ثم بعد ذلك إذا أدى الإنسان ما عليه ولم تحصل استجابة فليس مكلفاً بتحقيق هذه الاستجابة.

نعم، هذه الاحاديث اقرأ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا! فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا. آخرجه البخاري.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ. آخرجه مسلم.

عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ. آخرجه الإمام الإمام أحمد في مسنده.

عن زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمراً وجهه يقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وعقد سفيان تسعين أو مئة، قيل: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قال: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ. آخرجه البخاري ومسلم.

عن نعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى. آخرجه البخاري ومسلم.

نعم، هذه الأحاديث غاية الوضوح أو في غاية الوضوح والبيان في تأسيس هذا المعنى، في تأسيس المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين، المجتمع الأمة، وقبل ذلك في الباب الذي قبله الأسرة؛ الرجل راع في أهل بيته وهو مسؤول، أو في أهله وهو مسؤول عن رعيته.

الحديث الأول حديث النعمان بن بشير في البخاري وهو حديث السفينة، وهو حديث عظيم في تشبيه عجيب ومثال لا ينسى سبق الإشارة إليه، وكذلك حديث أبي بكر الصديق وحديث أبي سعيد الخدري وحديث بنت جحش رضي الله تعالى عنها، وفيها وفيه: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم إذا كثر الخبث، وهذه كلها تناولتها قبل قليل بالتعليق والبيان.

بقي الحديث الأخير وهو حديث النعمان بن بشير أيضاً، وهو حديث عظيم جليل في تأسيس المسؤولية، وهو أنا برأيي هذا الحديث فيه معيار من المعايير، من المعايير التي يقيم بها الإنسان يقيم بها الإيمان في نفس الإنسان المؤمن: مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى. وكان من علامات الإيمان حصول حالة التداعي الشعور السهر والحمى، ها، لأنه ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم مرتبطة بأي اسم؟ باسم الإيمان، فقال: مثل ماذا، مثل المؤمنين.

طيب ماذا لو حصل ما يوجب التواد والتراحم والتعاطف ولم يحصل هذا التداعي في بقية الجسد؟ هذا معناه أنه في تقصير في اسم ماذا؟ في اسم الإيمان، وبالتالي من علامات إيمان المؤمن أن يكون متألماً من لحال بقية الجسد اللي هو بقية المؤمنين، فما أصاب بقية الجسد من آلام فإن على بقية الجسد أن يتألم لذلك وأن يسهر لأجل ذلك ويتداعى له.

أما إذا وصلنا إلى حال يتألم الجسد من مختلف المناطق ثم لا يقابل هذا الألم لا بالمتابعة ولا بالحُمَّى والسهر، فهذا معناه أن الجسد قد حصل فيه مرض أساسي كبير جعله فاقداً لصفة من أهم صفاته، وإذا كان المشبه أو إذا كان التشبيه عائداً لقضية المؤمنين والإيمان وتداعي في بموجب الإيمان فمعناه أنه إذا ما حصل هذا التداعي، ها، يكون الإيمان أو المؤمن أو المؤمنين قد أصيبوا بمرض عظيم أساسي عطل وظيفة أساسية من وظائف هذا الجسد، وبالتالي صار الاهتمام بقضايا الأمة والتداعي لها هو من موجبات من موجبات الإيمان، من موجبات المؤمنين.

ومع الأسف يعني أننا صرنا في زمن نحتاج أن نثبت هذه الأشياء، تخيلوا يعني تخيلوا صرنا في زمن نحتاج أن نثبت هذه الأشياء الواضحة البينه المحكمة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، المصيبة أنه إذا حوربت هذه المفاهيم تحت اسم الدين أو أو حتى تعظيم بعض القضايا العقدية والقضايا الإيمانية وتحارب هذه القضايا وتوصف أحياناً ب حركية سياسة أحياناً توصف أنه لا نحن نهتم بكذا أما أنتم اهتموا بهذه القضايا على أساس أنه أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ.

لماذا لماذا يحصل يعني التقليل من حجم هذه القضايا وكأنها قضايا هي عبارة عن أيديولوجيات معاصرة لبعض الأحزاب والجماعات والحركات وما إلى ذلك؟ ماشي، ممكن بعض من يهتم بهذه القضية تكون عنده أخطاء، احنا يعني ليس بالضرورة أن كل من دعا إلى هذه القضية فهو يدعو إلى أيديولوجية معينة ولا إلى حزب معين ولا شيء، ما لكم كيف تحكمون؟ أما أنتم فهذه

القضية عن الإيمان وعن الدين، فهذا من أخطر ما يمكن أن يحصل أو بالفعل قد حصل في مثل لهذا الزمان، ولذلك من واجبات المصلحين تثبيت هذا المفهوم والمحافظة عليه والتربية عليه وتعزيزه في النفوس.

إن من واجبات الإيمان العناية بأمور الأمة الإسلامية والتداعي لها، والأدلة على ذلك كثيرة مذكورة في هذا الباب، ومن أهمها: مَثَلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم.

متعاطف مع قضية ما أدري إيش من المسلمين، أي متعاطف، لفظ مين؟ لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

وويل للمحررين لهذا المفهوم باسم الدين وباسم الشريعة وأحيانا باسم السلف وما إلى ذلك، وويل لهؤلاء المحرفين الذين يريدون أن يعني يبعدوا هذه القضية عن أن تكون من قضايا الدين ومن قضايا الإيمان الأساسية وليست من حتى الفرعيات.

طيب، نقف قليلا إن شاء الله لأجل صلاة، نكمل ما يتيسر.

طيب، استعن بالله، وين وصلنا؟ بسم الله الرحمن الرحيم.

الباب الثالث عشر: باب في مركزية اتباع هدي الأنبياء وأهميته للمصلح في عبادته ودعوته وصبره.

نعم، طيب، هذا الباب بعد الحمد لله وصل اللهم على رسول الله بعد الاستئناف، الآن احنا قلنا إنا بدأنا مجموعة أبواب في قضية ماذا؟ الإصلاح، ليس كذلك؟ سكر الباب.

فبدأنا في قضية الإصلاح، قضية الإصلاح بدات بموضوع المسؤولية؛ تأسيس المسؤولية، المسؤولية الفردية والمسؤولية تجاه الإسلام والمسلمين، صح؟ الآن نحتاج إلى أنوار الطريق، معالم الطريق؛ شعرنا بالمسؤولية، لدينا واجبات، كيف نسير في الطريق بشكل صحيح، في الطريق الإصلاحي، في طريق المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين؟ ياتي هذا الباب ليؤسس للمعلم الأعظم من معالم الاهتداء الخاص في باب الإصلاح، ما هو هذا المعلم الأعظم؟ هدي الأنبياء.

فبهذا الباب يؤسس لقضية أهمية اتباع هدي الأنبياء وأنه أمر مركزي، وأهمية هذا الباب للمصلح في الباب مذكور كم أمر؟ ثلاثة أمور: عبادته، ودعوته، وصبره.

والصبر أكثر ما هو مرتبط بماذا؟ بالدعوة، أكثر ما هو مرتبط بالدعوة.

نعم، اقرأ: قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَٰغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

نعم، هذه الآيات آيات واضحة الدلالة كذلك ومباشرة الارتباط بعنوان الباب الذي هو في أهمية اتباع هدي الأنبياء، وهذه الآيات فيها أن الله سبحانه وتعالى كان يثبت نبيه صلى الله عليه وسلم بتذكيره بما حصل للانبياء قبله، ونحن تبع للأمة للنبي صلى الله عليه وسلم، فما ثبت الله به فؤاد نبيه يثبت به أفئدة أو تثبت به أفئدة المؤمنين من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه قضية في غاية الأهمية.

الامر الثاني هو أن الآية الثالثة المذكورة هي يعني فيها تأسيس لقضية مركزية اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأن هذا الاتباع فيه قضية كبرى وهي الدعوة إلى الله، فبين النبي صلى الله عليه وسلم سبيله في هذه الآية، الله سبحانه وتعالى بين سبيل نبيه وجعله مرتبطا بقضية الدعوة إليه، فقال: قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

هذه الآية آية مركزية في الباب، آية مهمة جدا أن يؤسس المنهج المصلحين على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في قضية الدعوة إلى الله، إلى غير ذلك من الآيات: فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ، والمقصود بهذه الآية الأنبياء كما هو معلوم.

نعم، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدْمَوْه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، اخرجه البخاري ومسلم.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسما، فقال رجل: إن هذه لقسمة ما أُريد بها وجه الله، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرته، فغضب حتى رايت الغضب في وجهه، ثم قال: يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر، اخرجه البخاري ومسلم.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام ثلثه.

نعم، هذه الأحاديث ثلاثة أحاديث فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحضر في دعوته وفي حياته هدي الأنبياء ويتصبب بتذكر ما حصل لهم، يعني الله سبحانه وتعالى أوصاه في تلك الآيات بأن يصبر كما صبروا، صح؟ جاءت المواقف العملية فاستحضر النبي النبي صلى الله عليه وسلم ما حصل للانبياء بما يشابه الموقف الذي حصل له، فلما أوذي في القسمة تذكر أذية قوم موسى لموسى، فقال: يرحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر، إذا محمد صلى الله عليه وسلم صبر كما صبر موسى الذي هو أحد أولو العزم من الرسل: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، هذه التوصية والآية، يأتي الموقف فيستحضر النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فيصبر كما صبر، وفي الموقف الآخر يصاب النبي صلى الله عليه وسلم في أحد فيسيل الدم على وجهه، في ذلك الموقف يتذكر النبي صلى الله عليه وسلم نبيا من الأنبياء -لم يُسمَّ هنا، نبي من الأنبياء- أصابه مثل ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم، أصيب في وجهه فسال الدم على وجهه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعمل نفس الحركة التي عملها ذاك النبي، قال ابن مسعود: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه -مثل ما مسح النبي ذاك الدم عن وجهه- النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.

ثم بعد ذلك هذه هذه هذه في الدعوة وفي الصبر، ثم يأتي الأحاديث في قضية العبادة والاتباع هدي الأنبياء في العبادة، ومنه هدي داود عليه السلام الذي أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليه.

إذا هذا الباب هو الباب المؤسس أو من أهم الابواب المؤسسة لقضية معالم طريق الإصلاح، من أين تستمد معالم الطريق؟ من هدي الأنبياء، من هدي الأنبياء.

وهدي الأنبياء ليس كما يظن البعض أن المعالم الإصلاحية التي فيه معالم مجملة أو معالم قليلة، هي معالم مفصلة مفصلة وكثيرة، يعني مثلا في كتاب أنوار الأنبياء يمكن يمكن ذكرت ما لا يقل عن 60 إلى 70 معلم إصلاحي من معالم قصتي فقط إبراهيم وموسى عليه السلام عليهما السلام فقط.

ومن يتتبع أكثر من ذلك وفي بقية الأنبياء ستجد أنواع المعالم الإصلاحية التي يمكن أن تستنبط من هدي الأنبياء، وفيها مشابهة للواقع وفيها وفيها، فالحرمان من قضية تدبر هدي الأنبياء خاصة في الإصلاح هو حرمان من باب عظيم من أبواب العلم.

نعم، الباب التالي، الباب الرابع عشر: باب فضل الإصلاح والدعوة إلى الله تعالى وأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

نعم، قال الله تعالى:

طيب، هذا الباب الآن، طيب، باب فضل الإصلاح والدعوة إلى الله وأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا الباب يعني ألصق شيء يعني هو ماشي في الترتيب، حتى لو كان لو كان قبل باب الأنبياء ربما يكون أنسب مع باب المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين؛ تذكر المسؤولية ثم يذكر فضلها، فهذا الحديث في بيان الفضل وفي بيان الأهمية وهي عموما مترابطة، حين نقول المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين هذا من ناحية المسؤولية، لكن هل هناك فضل؟ لأن الذي يحرك الانسان إلى العمل الذي يحرك الإنسان إلى العمل إما الشعور بالمسؤولية، الشعور بالمسؤولية وأما طبعا الشعور بالمسؤولية اللي هو معبر عنه في في الباب بأيش؟ اللي هو ايش؟ تمام، احنا قلنا بس تحمل تحمل المسؤولية، جيد هذا واحد، وأما أن يتحرك بسبب الرغبة أو الرهبة، الرغبة اللي هو يحركها الفضل، معرفة فضل الباب والرهبة معرفة ما في الباب من التحذير واليعني خلينا نقول النهي وما إلى ذلك.

الآن هنا نفس الشيء باب الإصلاح باب الدعوة إلى الله، نريد أن نعرف فضله، معرفة فضله، ما ثمرتها؟ محركة، محركة للعمل، محركة للدعوة، محركة للإصلاح أن تعمل وأنت تدرك الفضل الذي تعمله الذي في هذا العمل، وهذا من جملة المثبتات ومن جملة المعينات على الثبات على الطريق، لأن الذي يسير وعينه على الفضل وعينه على الأجر يهون عليه ما يعترض الطريق من أمور، لأن عينه أبعد، تنظر إلى ما هو أبعد، الاعتراضات دائما والعقبات هي تعتبر أمور جزئية، أمور محدودة، أمور مرتبطة بمرحلة معينة، أمور مرتبطة بالحياة الدنيا، خليها كلها في الحياة الدنيا، العين حين تطمح وتنظُر إلى ما هو أبعد، الذي هو الفضل والأجر الأخروي، فدائما النظر الأبعد يهون العقبات الأقرب، والعقبات الأقرب مهما كانت مهما كانت حتى لو كانت بعد 40 سنة، 50 سنة، فهي في الحياة الدنيا، ولذلك لما لمح السحرة الذين آمنوا لما لمحوا فجر الأجر هذا قالوا: فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، يعني نحن مستحضرون أن هذا القضاء الذي تقضيه يا فرعون وإن كان مؤلما إلا أنه تحت عنوان الحياة الدنيا، إيش تبغى تعمل؟ اعمل: إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وعينهم على ما بعد ذلك.

إذا حين نتكلم عن فضل إصلاح هذا سبب من أسباب الثبات لأنك لأن الطريق يكتسب شرفه بذاته بغض النظر عن الأمور المتعلقة به.

نعم، قال الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

وَقَالَ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: وَجَعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً.

وَقَالَ تَعَالَى: وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ.

وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أولو بقية ينهُونَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ.

نعم، لو لم يكن في الباب إلا هذه الآيات لكفت فضلا وسببا لأن يدرك الإنسان أهمية دعوة إلى الله وأهمية الإصلاح، فمن جهة مسؤولية تم إثباتها بالأدلة السابقة، ومن جهة فضل عظيم ومكانة كبيرة، بل الآية الأولى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ، وهذه الآية وحدها كافيه، أنا برأيي أن اعظم آيتين في الباب عموما يعني حتى سواء فيما ورد أو ما ورد وردت في الآية التي قبلها آية هنا وآية في الباب الذي قبله: الآية الأولى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ، والآية الثانية يقول: قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيره أنا ومن اتبعني، هاتان آيتان كافيتان كفاية تامة في بيان شرف وفضل ومنزلة ومكانة وأهمية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ: لا أحد احسن قولا ممن دعا إلى الله.

ثم الآيات الكثيرة وفيها خيرية هذه الأمة، وأن أول صفة ذكرت تابعة لخيرية هذه الأمة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن الفضائل التي ذكرت أن النهي عن السوء سبب للنجاة: أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ، فمن فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو النجاة من العذاب، وكذلك الآية التي علقت عليها في الدرس الذي أو في الباب الذي قبله: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أولو بقية إلى آخر الآية.

نعم، اقرأ الأحاديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا، أخرجه مسلم.

وعن جرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، أخرجه مسلم.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، أخرجه البخاري ومسلم.

وعن سهل بن سعد رضي

الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجون أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية. فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: انفض على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. أخرجه البخاري ومسلم.

نعم، هذه الأحاديث فيها بيان فضل عظيم من فضائل أو من فضل الدعوة، غير الفضل المذكور في الآيات، هذا فضل زائد على الفضائل المذكورة في الآيات، وخلاصة أن أجر الدعوة وأجر الداعي إلى الله لا يقتصر على العمل في ذاته، وإنما يمتد أثر هذا العمل ويتضاعف الأجر بقدر المستجيبين. يعني الآن عندنا نوعان من الفضل في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ نوع لا علاقة له بالمستجيبين؛ استجابوا أو لم يحصل، ونوع آخر من الفضل مرتبط بمقدار الاستجابة والاتباع. فالباب الأول من الفضل ميزته أنه يجعل الداعية ثابتا على الدعوة ولو لم تحصل استجابة؛ لأن شرف الدعوة في ذاتها وفضلها في ذاتها. طيب، ماذا لو حصلت استجابة؟ هنا الفضل يزداد ويتضاعف.

ولذلك من جملة فضائل النبي صلى الله عليه وسلم كثرة اتباعه والمجيب له، أنتم تعرفون النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي تعرض فيه الأمم ها، النبي صلى الله عليه وسلم يعني مما يحبه ويفرح به أن تكون هذه الأمة كثيرة، فمن فضل النبي صلى الله عليه وسلم كثرة اتباعه المستجيبين له. الآن هذا الفضل العظيم هو أنه بقدر من استجاب إلى الهدى الذي تدعو له، فإن هذا يمتد إلى صحائفك وحسناتك، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، في حياته أم بعد مماته؟ سواء في حياته أو بعد مماته مفتوح. طيب، ماذا لو كان الذين عملوا بهذه السنة عشرات الآلاف؟ الله أكبر، والله أكثر فضلا وعطاء واحسانا مهما كثر المستفيدون أو المتبعون أو المستفيدون، فالله سبحانه وتعالى يكتب الأجر حتى لو كثرت، كما في رواية من رواية حديث الدعاء: إذا نكثر قال الله أكبر ها، فهذا اجر عظيم وفضل كبير وثواب، ويجعل الداعية يحرص على ماذا؟ على استجابة الناس، يحرص على الثمرة مع التأكيد على أن الثمرة ليست شرطا، ليست شرطا للقيام بالدعوة.

بمعنى لو غلب على ظن الداعية أن ما سيبذل في هذا النشاط الدعوي أو البرنامج الدعوي أو المقام الدعوي غالبا لن يحصل له ثمره من حيث الاستجابة، يقيم أو لا يقيم؟ يقيم لشرف الدعوة في ذاتها وأحيانا لتبرئة ذمته ها، وهذا له أصل في القرآن، ايش سورة الأعراف؟ ايش؟ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً، قالوا ايش؟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ، مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ تمام، ولعلهم يتقون في في رجاء ها. طيب، لكن هذا كوني أنا لا أعلق على الثمرة ليس معناه أن لا أحرص على الثمرة، أنا أحرص على الثمرة، أحرص على تحصل استجابة، ولذلك هنا يأتي ايش؟ التلطف في الأسلوب، الحرص على الإقناع، الابتعاد عما ينفر واضح الفكرة، ولا يقال لا أهم شيء تقول الحق ولا عليك من استجاب استجاب، لا، علي من جهة الحرص، من جهة الرغبة في أنه كلما ازداد عدد المنتفعين المستجيبين ازداد الأجر، بدليل: مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، فهذا باب عظيم وفضل كبير لا ينبغي أن يغفل.

وفيه أيضا حديث سهل، وفيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا ايش خير لك من أن يكون لك حمر النعم. الدعوة إلى الله تجارة رابحة، رابحة، وقد يصل يفتح الله على الانسان حتى أنه لينام في فراشه وأجوره تجري عليه وتكتب له في صحائف عمله، وإذا مات يجري عليه عمله، ويجري عليه الخير، وتجري عليه البركات، وتجري عليه الحسنات في اوقات يعني تخيل أنت الآن انسان يدخل في قبره ها هناك الكل يبحث عن شيء، والكل يعلم أنه لن ينفعه شيء إلا وتاتي الاستثناءات اليسيره. من جملة الاستثناءات اليسيرة هنا اللي هي الأجور التي تحصل بسبب ترك ما ينتفع به من العلم الذي يحبه الله ورسوله.

طيب، ننتقل إلى الباب التالي: الباب الخامس عشر باب في صفات المصلحين وما ينبغي أن يكون عليه العاملون للإسلام. نعم، الآن بعد ذكر الفضل للإصلاح ولدعوته بها، نعم قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبَّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ. وقال سبحانه: مُحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْمِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ. وقال سبحانه: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ. وقال سبحانه على لسان يوسف: قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ. وقال سبحانه: وَأَنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ. وقال سبحانه: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّابِرِينَ. وقال سبحانه: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ. وقال سبحانه: وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ. وقال سبحانه: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا. وقال سبحانه: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ. وقال سبحانه: قَالَ الَّذِينَ يَظُنَّنُونَ أَنَّهُم مَُّلَاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.

نعم، هذا الباب ذكرت فيه آيات كثيرة، وهذه الكثرة تدل على أن هذا الموضوع موضوع قراني محكم كثرة، وموضوع وطبيعة الآيات يعني وهذه الآيات هي نبذة عما في القرآن الكريم من آيات أخرى ليست هي كل شيء، وهي تؤكد أن هناك أبوابا في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لا يعتني بها يعني كثير من المعتنين بأبواب معينة مثل أبواب الأحكام وما إلى ذلك، بينما هي أبواب شريفة وأبواب عزيزة وأبواب يحتاج إليها في العمل ويحتاج إليها في الواقع بشكل كبير، فمن جملة تقدير القرآن والسنة وتعظيمه أن نبحث في مجموع أبوابه، وألا نقتصر على موضوعات محددة معينة، وكلما كان الباب أشرف كانت العناية أهم، وقضية كلما كان الباب أشرف سبق اثبات تفاوت ايش ايوه ثبت سبق اثبات تفاوت الآيات القرآنية من حيث أول شيء رتبه نفس الآيات، هناك أعظم آيه أعظم سورة، ومن حيث ما تحويه من أخبار أو أوامر أو نواهي.

فمن جملة الموضوعات العظيمة في القرآن موضوع الإصلاح، موضوع الدعوة إلى الله، موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موضوع كبير، وأصلا جملة قصص الانبياء المتكررة في القرآن تدور حول هذا المعنى، حول هذا المعنى، ومن جملة الموضوعات المتفرعة عن قضية الإصلاح والدعوة صفات المصلحين. صفات المصلحين مذكورة في الوحي، مذكورة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الآيات فيها عدد يعني الآن لو تتبعنا بالعدد الآيات والأحاديث الصفات التي صفات المصلحين التي نخرج بها، ربما نخرج ببضع عشرة صفة. فعندنا مثلا في الآية الأولى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، أنا لا أريد حقيقة أن أقف الآن واحدة واحدة سنطيل جدا، لكن يحبهم ويحبونه هذه فيها قضية ايش؟ قضية المحبة، عمل قلبي: يحبهم ويحبونه، والمحبه من أعمال القلوب الأساسية المهمة جدا. أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ هذه صفة، أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ صفة، يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ، ثم بعد ذلك في آية الفتح ها وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، ثم إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ القوة والأمانة، وهذه الآية عامة وإن كانت جاءت في سياق موسى عليه السلام، لكن تقف على كلام بعض المفسرين يقول لك هذه الآية أصل في الولايات، وكذلك إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا الجمع بين الصبر واليقين لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ، كُونُوا رَبَّانِيِّينَ من صفات المصلحين الربانية ها والربانية هنا هي معنى مرتبط بقضية الإصلاح مرتبط بقضية الإصلاح؛ لأن الربانية هنا فيها معنى التربية وسياسه الناس وما إلى ذلك، قضية الصدق: صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ إلى آخره من الصفات التي تستنبط. أنا يعني في كتاب بوصلة المصلح جمعتها أيضا في بضع عشرة صفة تحديدا في سبع عشرة صفة مرتبة، كل صفة معها أدلتها ومعها بيان أهميتها ومعها بيان كيفية تحقيقها في الباب الرابع من باب من أبواب بوصلة المصلح.

ناتي الآن للأحاديث التي فيها الإشارة إلى شيء من الصفات الإصلاحية؛ يعني مثلا يولي النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ثم يبرز صفة من صفاته تدل على أن هذه الصفة معتبرة في قضية التولية بالمهام الإصلاحية، القيام بشأن الإسلام. نعم، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه، قال فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيا فلا لعان لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. نعم، قال: أنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا. فقال: لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين. فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أمين هذه الأمة. أخرجه البخاري ومسلم.

عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس. أخرجه البخاري ومسلم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير. أخرجه مسلم.

عن أسامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع اهل النار عليه فيقولون: أي فلان! ما شانك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه. أخرجه البخاري ومسلم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم. فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لاهل مكة. أخرجه البخاري.

نعم، هذه الأحاديث فيها بيان شيء من الصفات الإصلاحية، بعضها مؤكد لما ورد في الآيات، وبعضها فيه قدر من الزيادة. فمن الأحاديث التي فيها قدر من الزيادة الحديث الأخير: ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، الأنبياء سادات المصلحين، اشترك الأنبياء في أن قدر الله عليهم رعي الغنم. لماذا؟ ذكرت أنا في الحاشية هنا في نفس المتن قال في نفس الكتاب قال ابن حجر رحمه الله: قال العلماء: الحكمه في إلهم الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن عليها -عفوا التمرن برعيتها- على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم، ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم به الحلم والشفقة؛ لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى، ونقلها من مسرح إلى مسرح، ودفع عدوها من سبع وغيره، وعلموا اختلاف طباعها وشده تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة، ألفوا من ذلك الصبر على الأمة، وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها، فجبروا كسرها، ورفقوا بضعيفها، وأحسنوا التعاهد لها، فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة، لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم.

أمر عظيم يا جماعه، معنى عظيم، ترى معنى عظيم جدا من جهه من جهة حكمة الله وقدره؛ يعني الله سبحانه وتعالى يهيئ الأنبياء لا يبعثهم فجأة، يهيئهم هذه التهيئة يحصل فيها أمور منها قضية أنه مع أنه أمر قد يبدو للذهن بسيطا أنه رعاية رعي الغنم، ايش يعني رعي الغنم؟ لا، رعي الغنم فيه تدريب للنفس وتمرين لها على معاني يحتاج إليها في سياسة الناس، تعلم على الرحمة والشفقة عمليا، كيف تنتبه لهذه خاصة أنها ضعيفة كما قال ابن حجر في تتمة الكلام، قال: وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها، ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر؛ لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها في العادة المعهوفة، ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع انقيادا من غيرها. فهذا معنى عظيم من المعنى المستفاد في المعنى من جهة صفات المصلحين أهمية الصبر، من جهة بس قبل ذلك أهمية أن يكون هناك تدرب وتجربة أو الدربة والتجربة للمصلحين في عملهم الإصلاحي. وهناك بعض

الأحاديث الأخرى منها قضية موافقة العلم بالعمل في حديث أسامة بن زيد وغيرها من الأحاديث التي فيها تأكيد على بعض المعاني التي في الآيات.

طيب، تستمر الأبواب المتعلقة بالإصلاح، لكن هنا من جهة معنى من المعاني التي ينبغي على المصلحين أن يستحضروها وأن يبنوا على الوعي بها، وهي المتعلقة بسبيل المجرمين، المتعلقة بسبيل المجرمين.

وكما أسلفت مراراً في هذا المجلس، أن متن المنهاج من ميراث النبوة متن جمع، وعين فيه على الوحي وعين فيه على الواقع، والمراد والمستهدف بهذا الجمع هو الشاب المسترشد المستهدف، الذي يتطلب أمرين: الأمر الأول، يعني الاستقامة في نفسه والثبات باستحضار الفتن الموجودة في الواقع. الأمر الثاني، النفع المتعدي؛ الإصلاح، الدعوة باستحضار المشكلات الموجودة في واقع إيش؟ في واقع الأمة.

إذاً، هذا الباب في أهمية الوعي بسبيل المجرمين. نعم، اقرأ الباب السادس عشر. باب في أهمية الوعي بسبيل المجرمين والحذر من أعداء الإسلام وكيدهم والتنبه من مكر المنافقين. قال الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. وقال سبحانه.

نعم، أول شيء في الباب يعني التأكيد على هذا المعنى، وهو معنى قراني ومعنى نبوي، معنى مستمد من مرجعية الوحي، معنى ليس من الترف الفكري كما قد يظنه بعض طلاب العلم أنه العناية بالواقع، فهم الواقع، يعني أحياناً ترتبط هذه الألفاظ يعني بفر ربما بعيدة عن العلم الشرعي أو شيء يعني الله يجزيهم الخير، في ناس يهتموا بالواقع، في ناس يهتموا بالعلم الشرعي. لا، هذا إثبات من الوحي من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن معرفة سبيل المجرمين الذين يعيشون في واقع الإنسان، سبيل المجرمين من المنافقين، من الكفار، من أعداء الدين، من أياً كان، أنه أمر قراني، أمر أساسي، أمر مهم، ربى عليه المؤمنون، ربى عليه الصحابة، الله يحب هذا الوعي، وهو معنى من المعاني القرآنية المحكمة الأساسية. فلذلك المصلحون يجب أن يربوا على مثل هذا المعنى، المصلحون يجب أن يربوا على مثل هذا المعنى.

نعم، قال الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. وقال سبحانه: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَهُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا. وقال سبحانه: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. وقال سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وقال سبحانه: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.

نعم، هذه الآيات فيها بيان أكثر من أمر: الأمر الأول: أهمية استبانة سبيل المجرمين، وأن الله سبحانه وتعالى يفصل الآيات، ومن الحكم في ذلك أن تستبين سبيل المجرمين للمؤمنين، فهذا مقصد قراني من تفصيل الآيات، وإرادة إلهية في أن يكون المؤمنون على وعي وعلم بسبيل المجرمين. ولذلك كثر في القرآن الحديث عن المجرمين بأصناف، ابتداء من الشياطين، وطبعاً في أصناف مذكورة في القرآن؛ المشركين، أهل الكتاب، من ذكر المنافقون وحقيقة الإنسان لكثرة الآيات المذكورة في هذا الباب ولاهميتها، يعني أنا حاولت أبدا بسلسلة خاصة فقط في هذا الباب أن يتتبع الإنسان الآيات القرآنية الوارده في هذا الباب لبيان لتعليق عليها وبيان متعلقاتها وما إلى ذلك، عنونتها بأن القرآن لسبيل المجرمين، لم تكتمل لكن إن شاء الله تكتمل، والآيات في ذلك كثيرة جداً.

ومن جملة ما يدخل في هذا الباب من آيات؛ الآيات الآمرة بأخذ الحيطة والحذر، تكرر الله في آية واحدة في سورة النساء قضية الحذر والاس ولياخذوا اسلحتهم وبعدين ولياخذوا حذرهم واسلحتهم وبعدين ود الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعت وبعدين وخذوا حذرهم، يعني تأسيس ثم تأسيس ثم تذكير في أنها المؤمن يجب أن لا يغفل، ما يصلح! وإذا كان هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي أصلاً النبي صلى الله عليه وسلم يسير فيه على مبدأ الحذر هذا والتنبه واليقظة تجاه أعداء الله وتجاه أعداء رسوله صلى الله عليه وسلم، إذا كان كل هذا التحذير وهو في ذلك الزمن، فزماننا أولى بالعناية في هذا الملف؛ نظراً لعدة أمور، منها: تطور أساليب المجرمين في الإجرام حتى صارت يعني تفوق يعني ربما الإنسان يقول إنه هل وصل زمن من الأزمان تطورت فيه أساليب المجرمين في التلبيس والخداع وفي يعني محاربة الحق كمثل ما وصل إليه في زماننا؟ ثم بعد ذلك مما يزيد الأمر، وهذه أوضح الثانية بالنسبة لي مقارنة بالأزمنة الأخرى، قضية الغفلة العجيبه تجاه أساليب المجرمين وسبيلهم في زماننا، غفلة لا يكاد يوجد لها نظير في التاريخ، لا يكاد يوجد لها نظير في التاريخ.

يعني في قضية كيد المجرمين تشك تقول لا والله كيد فرعون وكيد كذا، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون وكذا، فكيد المجرمين، خاصة وأن المحرك واحد اللي هو يعني القلوب تشابهت، قلوبهم تختلف الأساليب، صح زماننا في أدوات أكثر وكذا لكن تشابهت قلوبهم، لكن الذي لا تكاد تشك فيه هو أن الغفلة تجاه سبيل المجرمين في أوساط المنتسبين إلى العلوم الإسلامية وما إلى ذلك، لا تكاد تشك أنه لم يمر في تاريخ المسلمين مثل هذه الغفلة الموجودة في زماننا، شيء عجيب! على قدر الكيد، وعلى قدر المكر، وعلى قدر الفجاجة في محاربة الدين، على قدر الغفلة وعلى قدر السذاجة أحياناً والسطحية البالغه في اليقظة والمعرفة بالمجرمين وبأدواتهم وبوسائلهم، وهذا أمر يؤسف يؤسف كثيراً، ولذلك تدعو الحاجه وتمس إلى التأكيد على هذا المعنى والاستدلال عليه من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذه آيات في بيان هذا المعنى، وفي التحذير من عدم الاغترار بم يعني يخالف عملهم قولهم الصالح بين قوسين عمل يعني قد يفهم منه كذا، لكن إذا كان عفواً قول اللي هو ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا، يؤكد هذا أنه يشهد الله على ما في قلبه، لكن هو في الحقيقة ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل. والنموذج هذا تراه في زماننا، تراه في زماننا، لكن تراه في زماننا في قضية تولى في الأرض، إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ها، ولكن ترى الشق الأول اللي هو يعجبك قوله ترى ضعيف وما يحتاج يشهد الله على ما في قلبي بس يرمي كلمتين وخلاص ومع ذلك يغتر به! فما بالكم ب يعني هذه قضية في غاية الخطورة حقيقه، وإذا نشا الصالحون في مثل هذه الغفلة فلا يرجى منهم أن يكونوا هم الذين يعني يصلحون في الواقع ويعلون كلمة الدين.

تاتي الآن الأحاديث النبوية لتبين شيئاً مما يؤكد هذا المعنى في اليقظة والحذر والبصيره والتنبه والمعرفة بسبيل المجرمين.

نعم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين. آخرجه البخاري ومسلم.

عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها. آخرجه البخاري.

عن المسور بن مخرمة ومروان في قصة الحديبية، فقال رجل من بني كنانة لقريش: دعوني أتيه. فقالوا: أته. فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن، فبعثوا له فبعثت له واستقبله الناس يلبون. فلما رأى ذا قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعر، فما أرى أن يصدوا عن البيت. آخرجه البخاري.

عن عائشة رضي الله عنها قالت في قصة الهجرة: واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بني الديل ثم من بني عبد بن عدي هادياً خريتاً -الخريت الماهر بالهداية- قد غمس يمين حلف في حلف في العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمنا فدفعا إليه راحلتيهما وواعدا غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتَاهُمَا براجلتيهما صبيحة ليال ثلاث فارتحل، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي، فأخذ بهم أسفل مكة، وهو طريق الساحل. آخرجه البخاري.

هذه الأحاديث: أولاً، لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين؛ صفة للمؤمن اليقظة، والخطابي ذكر أن هذه وإن كانت على سبيل الخبر إلا أن فيها أمراً بأن لا يغفل المؤمن من جحر واحد مرتين. وثم بعد ذلك تاتي التطبيقات النبوية؛ التورية، ما يذكر الغزوة، ما يذكر الوجه الصريحة ها، وكذلك حديث قضية البدن؛ هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فبعثوا له، الوعي باختلاف الناس؛ هؤلاء يفضلون كذا، هؤلاء كذا، ومن ثم استعمال المداخل والأساليب التي تتناسب مع السمات والصفات المتعلقة بكل فئة من الناس على حدة، فهؤلاء وإن صدروا من مكة إلا أنهم أقوام، فهذا الذي أتى هو من قوم يعظمون البدن فاستعمل النبي صلى الله عليه وسلم معه أن بعثت هذه البدن ليراها فيكون سبباً في أن يعني تلغى خطة قريش أو هذا كل من جملة ما يهتم بأهمية أن يقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في مختلف الأبواب، من جملتها هذا الباب. والحديث الأخير في الهجرة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل الأمهر الأكثر قدرة، وإن كان كافراً.

نعم، الباب السابع عشر. باب العناية بالشباب وتقديم ذوي العلم منهم وتفعيل أدوارهم في العمل للإسلام. قال الله تعالى: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى. وقال تعالى: قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ. وقال تعالى: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ.

عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزورة، نتعلم الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم نتعلم القرآن فازددنا به إيماناً. آخرجه ابن ماجه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه. آخرجه البخاري ومسلم.

عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي براب فشرب منه ها، نعم، طيب، أكمل الحديث بد فشرب منه عن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: أتاذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: والله يا رسول والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا. قال: فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده. آخرجه البخاري ومسلم.

نعم، هذا المتن المنهاج من ميراث النبوة من أوائل المستهدفين به الشباب. وكما أسلفت مراراً، هم مستهدفون به في جانبين؛ جانب الاستقامة والثبات عليها في ظل الفتن المعاصرة، وجانب التفعيل الإصلاحي في ظل واقع الأمة الحالي. وبناء على ذلك ذكر هذا الباب، ذكر هذا الباب باعتبار أن الشباب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بل وحتى في الأزمنة التي قبله، كانوا محلاً لحمل الدين وللعمل به، للثبات عليه وللإصلاح. ومن أعظم ما يحتاج إليه في هذا الزمن أن يعاد دور الشباب ويعاد ويركز أو يزاد في التركيز في الاهتمام بهم وفي العناية بهم حتى يستمروا على هذا الدور الذي كان قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمنه بصورة واضحة عظيمة مفصلة.

فأما فيما قبل النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ثلاثة أو ثلاث آيات: إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى، وكانوا نموذجاً عظيماً، وهذا النموذج نموذج كان في الأمم السابقة، ولكن جعل النبي صلى الله عليه وسلم حبلاً بين هذا النموذج وبين الفتن التي تقع أو أهم فتنة تقع في هذه الأمة اللي هي فتنة الدجال، أنه تقرا آيات من سورة الكهف ها، وسورة الكهف هي سورة يعني معبر عن هؤلاء الفتية وحتى اسم الصورة طبعا هو معبر عن عن حال هؤلاء الفتية فهم نموذج في مواجهه الفتن، نموذج في مواجهه الفتن وهم فتيه. وذكرت كلام ابن كثير بالأسفل قال: ذكر ذكر تعالى أنهم فتية وهم الشباب وهم أقبلوا للحق. ثم إبراهيم عليه السلام، وهو قبل ذلك قال: وسمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم. وفي قصة موسى: فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، والذرية هنا على قول بعض المفسرين هم الشباب والفتيان يعني ليسوا الكبار.

ثم تاتي الأحاديث، قرئ منها ثلاثة أحاديث، أكمل. طبعاً هذا الباب فيه أحاديث وآثار يعني هو من أطول الأبواب في كتاب المنهاج، وحقيقة هذا الباب باب مهم، ويعني القصص النبوية المتعلقة بالشباب والعناية بهم كثيرة، وذكر في هذا الباب شيء من هذه القصص.

نعم، عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: بعث النبي صلى الله

عليه وسلم بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده. اخرجه البخاري ومسلم. وقد كان أسامة حينها شابا دون العشرين من عمره.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ولا تحت ورقها، فوقع في نفسي أنها النخله فكرهت أن أتكلم، وثم أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: هي النخله. فلما خرجت مع أبي قلت: يا أبت اه، وقع في نفسي أنها النخله، قال: ما منعك أن تقولها لو كنت لو كنت قلت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا، قال: قال ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمت فكرهته. اخرجه البخاري واللفظ له ومسلم.

عن مالك بن الحويرث رضي الله عنهما قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون فقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا فظن أنا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرنا فقال: ارجعوا إلى أهلكم إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم فإذا حضرت الصلاه فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم. اخرجه البخاري ومسلم.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف. اخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: اللهم علمه الحكمة. اخرجه البخاري.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: يا فلان هلم فلنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير، فقال: وعجبا لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ترى؟ فترك ذلك وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فأتيه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه فتسفي الريح على وجهي التراب فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك هلا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك فاسأله عن الحديث. قال: فبقي الرجل حتى راني وقد اجتمع الناس علي، قال فقال: كان هذا الفتى أعقل مني. اخرجه الدارمي.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم. فقال فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال وما ما رؤيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا حتى ختم السورة، فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وقال بعضهم: لا ندري، أو لم يقل بعضهم شيئا. فقال لي: يا ابن عباس أكذاك تقول؟ قلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له، إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فتح مكة فذاك علامة أجلك، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم. اخرجه البخاري.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته. نعم، هذه الأحاديث والآثار في بيان قيمة الشباب وأهميتهم وعدم استحقار أدوارهم. وهي على يعني وجوه وعلى معاني، وفيها إثبات لهذه القضية باعتبارات متعددة، لكن الجامع المشترك الواضح في كثير منها هو في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتني بالشباب عناية واضحة ظاهرة.

وهذا مبين في هذا الباب من وجوه أو بأحاديث متعددة: أولها حديث جندب وهذه ثالث مرة يذكر فيها الحديث وفي ثالث يعني ثالث موضع في الكتاب يذكر وهو الحديث الوحيد المكرر بهذه الطريقة: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزورة فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا. وهذا واضح العناية العناية فيه بهؤلاء الفتيان الحزورة يعني أعمارهم أربعة عشر ثلاثة عشر هذا العمر تقريبا. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم الإيمان. ومن الأمثله العملية على تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان لبعض الغلمان حديث ماذا؟ أي حديث في الباب؟ حديث ابن عباس: إني أعلمك كلمات. أرايتم حديث إني أعلمك كلمات؟ هذا تطبيق عملي على قضية فتعلمنا الإيمان. ما في حديث ابن عباس هو تطبيق عملي لقضية فتعلم الإيمان، ما هو؟ إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، إذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت إلى آخر الحديث.

هذا الآن هذه وصية خاصة لغلام من الغلمان، ابن عباس حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن بضع عشرة سنة صغير وله شان مع النبي صلى الله عليه وسلم. أسامة بن زيد كان شابا أكبر من ابن عباس بقليل ولكنه كان شابا صغيرا دون العشر كذلك. هذا فضلا عن أن الصحابة الذين دخلوا في الإسلام في البداية كان كثير منهم صغاراً في السن، منهم وعلى رأسهم علي بن أبي طالب أول من أسلم من الغلمان كان صغيراً والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف، هؤلاء كلهم كانوا صغاراً حين أسلموا، صغار بل بعض العلماء وهذا قول مذكور في سير سيرعن ابن بلال الذهبي أنهم كانوا كلهم في سن علي رضي الله تعالى عنه حين أسلموا صغار فتيان، ويذكر هكذا أنهم من أول من أسلموا ويذكر لهم شأن وأنهم السابقون وأنهم شباب صغار ترى.

وحتى من الأنصار: أنس بن مالك الذي له الشأن المعروف مع النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان عمره عشر سنوات، والبراء بن عازب، زيد بن أرقم، حتى معاذ بن جبل الذي هو الفقيه الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم صح أنه أكبر من هؤلاء لكنه لم يكن كبيرا يعني حين كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ترى كان في بداية العشرينات في بداية الهجرة لا كان حتى دون العشر ثم بعد ذلك إلى وقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان ابن بضع وعشرين سنة. فهذه يعني كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا كذلك.

ومن جمله عنايته صلى الله عليه وسلم بهم أنهم كانوا يحضرون مجالسه التي فيها الكبار التي فيها الكبار وكان يعاملهم كما يعامل أولئك مثل هذا الحديث الذي فيه الإناء الذي أتى باللبن فلم يقدم الكبير عليه لأنه جالس في اليمين فلم يلغ دورة.

كذلك من من الأحاديث خلينا نقول فيها القصص الجميلة هي أحاديث ابن عباس اللي في آخر الباب، قصة ابن عباس مع الأنصاري في قضية طلب العلم والعناية ونسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث يعتبر فيه أنموذج مهم لطلاب العلم من الشباب في الحرص والعناية، وكذلك في أن الشاب الصغير قد يفتح عليه ما لا يفتح على الكبير وما يستحق أن يقدم بسببه على الكبير، ومن أمثلته في هذا الباب حديث ابن عباس في مجلس عمر ومعه أشياخ بدر، وفتح على ابن عباس في تفسير الآيات ما لم يفتح على أشياخ بدر.

وهذا فيه يعني بالنسبة لنا تجديد معايير أنه يعني نعم هناك حتى لو كان الموجب للتقديم موجب ديني، أشياخ بدر يعني عندهم موجب ديني أهل بدر، وموجب عرفي أو خلينا نقول من جهة كونهم يعني ذوي سن ذوي أسنان يعني كبيرة وهذا مظنة الحكمة والاستشارة وما إلى ذلك، وهم لا شك أنهم يعني جدرا بذلك بتلك المنزلة والمكانة. لكن هذا لا يلغي أن يكون من المعايير معيار التقدم العلمي والفهم والفطنة ولو كان هذا الذي تقدم شاباً صغيراً يعني ابن عباس في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان في بداية العشرينات في عمره، كان في بداية العشرينات يعني حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان ابن بضع عشرة سنة، ثم سنتين لأبي بكر، ثم سنوات عمر بن الخطاب، يعني ربما حين توفي عمر حين قتل عمر رضي الله تعالى عنه ربما يكون عمر بن عباس قرابة الثلاثين حين قتل عمر رضي الله تعالى عنه، فيعني لم يكن شابا لم يكن كبيرا في السن.

ثم بعد ذلك حديث سعد بن أبي وقاص وفيه العناية بالفتيان في التعليم، أنه كان رضي الله تعالى عنه يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة.

طيب، نختم بالباب القادم في هذا المجلس يعني من باب أنه مراعاه الأحوال يعني لا خاصة كذلك أحوال الحاضرين في في البث.

طيب، الباب الثامن عشر: باب دور المرأة في بث العلم ونصرة الإسلام وفي عنايتها بأبواب الخيرات ومسارعتها إلى العمل ب نعم، هذا باب في قضية المرأة في سياق الكتاب يعني لم أعتني في باب المرأة في هذا الكتاب لم أعتني بقضية إثبات مكانة المرأة وأنها مكرمة في الإسلام ليس هو موضع العناية. جيد، لا طيب هي ليست حتى الكتاب بالمناسبه هذا سياقه يعني ليس ليس السياق وسياق العناية بمكانة المرأة وكذا وانه لا ترى ليست منظومه ليس هذا هو المحل العناية.

محل العناية هنا فيما يتصل بسياق الكتاب ما هو سياق الكتاب؟ سياق الإنسان المسلم الشاب المسترشد المستهدف الذي يتطلب الثبات على الدين والاستقامه عليه والعمل لأجله والإصلاح وأن يحمل الرساله وأن يكون له دور، هذا سياق الكتاب هذا سياق متن المنهاج من ميراث النبوة.

فمن جملة من أتيح إلى التنبيه على كونه داخلاً في هذا السياق في الباب الذي قبل قليل هم الشباب. الشباب حتى لو كانوا فتياناً لو كانوا صغاراً تراهم مقصود، بل هم من أوائل المقصود. ومن جملة من يحتاج إلى التنبيه في إبراز أنه مقصود كذلك المرأة في أنها ليست مستثناة من هذا. لكن بطبيعة الحال ما يقع من الأدوار التفصيلية على المرأة فيه اختلاف عما يقع من الأدوار التفصيلية على الرجل، وإن كان وإن كان يشتركان في أساس تحمل المسؤولية المتعلقة بالدين والقيام بشانه ونصرته أساس القضية مشترك وأما الصور التفصيلية فتختلف.

فمن جملة ذلك مثلاً أن الجهاد لا يجب على المرأة، لا يجب على المرأة، هذه من صور الاختلاف، جيد؟ فلكن أساس الاشتراك في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدعوة إلى الله حمل هم الدين اعتبار المسؤولية هو أساس مشترك. كما سيبين من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما بينت مكانة الشباب وأدوارهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في الباب السابق فسيتبين دور المرأة كذلك في هذه القضية. قال الله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. وقال سبحانه: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ.

نعم هاتان الآيتان: الآية الأولى في قضية الدعوة والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ومن هذه الك بعضهم أولياء بعض يؤخذ معنى النصرة كذلك، يؤخذ معنى النصرة لأن من أهم ما يدخل في معنى الولي المحب الناصر. ويؤخذ بأصح منه في الجمله التالية التي هي ايش ما هي الجمله التالية في الآية؟ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ. فالمؤمنون والمؤمنات يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس خاصاً بالرجال وإنما هو واجب مشترك بالإضافة إلى بقية الواجبات المذكورة في الآية.

والآية التالية هي في الثبات الذاتي في الاستقامه وإن وجدت الفتن، وهي أنموذج أنموذج ليس خاصاً بالنساء وإن كان القائم به امرأة لكنه ضرب مثلاً للذين آمنوا. غير أن من أولى من يقتدي بهذا النموذج هم النساء إذ ضربت امرأة فرعون رضي الله عنها ورحمها مثلاً للذين آمنوا في أن تكون في بيئة الفتن عليها أو فتن فيها شديدة وغالبة والإنسان فيها لا يستطيع أن يعني يقوم بدينه ثم هو بعد ذلك صابر محتسب ثابت ويسأل الله سبحانه وتعالى النجاة وحسن العاقبة.

نعم، الأحاديث: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن: ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار. فقالت امرأة: واثنتين؟ فقال: واثنتين. اخرجه البخاري ومسلم.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. اخرجه مسلم.

عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ما أشكال علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط

فَسَأَلَ عائشة، إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُ وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ فَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي قِصَّةِ الْهِجْرَةِ قَالَتْ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَقَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا فِي حِينِ سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -فِدَاءً لَهُ أَبِي وَأُمِّي- وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ... إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالثَّمَنِ قَالَتْ: فَجَهَّزْنُهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاتَهُ قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مَصَلَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بَعَثَ ذِكْرَهُ لِلنَّاسِ أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا، وَكَانَ أَكْثَرُ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

نعم، هذه الأحاديث فيها إثبات أن المرأة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان لها دور في قضايا العلم وفي قضايا العناية بتلقيه وبطلبه وبحضوره، بل قد تصل أو وصلت بعض النماذج إلى مرحلة متقدمة فيه بحيث إن هذه المرحلة صارت فيها عائشة رضي الله تعالى عنها بين الصحابة متقدمة بحيث إنه إذا أشكال على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم شيء فإنهم يرجعون إليها، ولا يرجعون إليها في شيء أشكل عليهم إلا ووجدوا عندها منه علما رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

والحديث الأول -طبعا- حديث أبي سعيد فيه طلب أن يكون هناك يوم للاستماع من النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني في إثبات حرص النساء على السؤال والاستفتاء من النبي صلى الله عليه وسلم، والثالث في إثبات تحصيل عائشة وتقدمها.

ثم بعد ذلك ننتقل إلى الأدوار الأخرى؛ فبعض الصحابيات كان لهن دور في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مواطن لم يكن عليهن فيها جهاد واجب فرض، وإنما شاركنا في ذلك من باب السعي في نصرة الإسلام والمسلمين بما يمكن وبما يستطاع، ولا شك أنهن هؤلاء اللاتي شاركن لم يكن يعني يقفن في الصفوف المتقدمة ولا في صفوف مثل للرجال مع النبي صلى الله عليه وسلم وقاتلن ويتقدمين ويعملن الكر والفر، لا، وإنما كن فيما يمكنه عمله؛ اللي هو في قضية مداواة الجرحى يسقين يعين وكذا، وإن كان روي عن بعضهن المشاركة في شيء من الدفع وا يعني خلينا نقول المقاتله، لكن ليس على سبيل خلينا نقول الابتداء والمشاركه في الصفوف وما إلى ذلك.

هنا الربيع وأم عطيه وهاتان وهذان الحديثان هما أشهر الحديثين في هذه القضية، وإن كان هناك غير هذين الحديثين فعائشة وكذلك حديث أم عطيه تكرار هذا العمل: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وهذا الحديث في مسلم: أخلف في رحالهم، أصنع لهم الطعام، أداوي الجرحى، أقوم على المرضى.

وهذا التكاتف والتأزر بين المؤمنين والمؤمنات أمر مهم وضروري، وضروري أن يكون موجودا في الواقع بحيث إنه يعني من كانت من النساء تستطيع أن تقدم شيئا للإسلام والمسلمين بالدعوة إلى الله، بنصرة الحق، بدفع الباطل، بما يمكنها، بما يليق بحال المرأة، بما لا يهتك لها سترا، بما إلى آخره، فهذا من جملة ما يمكن الاقتداء به في مثل هذه الروايات والأحاديث.

ثم بعد ذلك في الحديث الأخير هو موافق لشيء في الباب وهو آخر جملة في أو الجمله الثانية في الباب اللي هي وفي عنايتها بابواب الخيرات ومصارعتها الى العمل، أين موضع الشاهد؟ موضع الشاهد: وكان أكثر من يتصدق النساء، هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا موافق لقضية أنه مصارعتها إلى العمل، وينبغي أن تحافظ المرأة على مثل هذا، على مثل هذه الأسبقية وعلى مثل هذه العناية وعلى مثل هذه المبادرة في أن يكون لها الدور والحرص على الامتثال والحرص على الاستجابة والحرص على المبادرة إلى الخير والطاعة.

طيب، بهذا نختم هذا المجلس، وإن شاء الله يتبع بمجلس آخر، وهذا المجلس أو ذاك المجلس الآخر إن شاء الله سننهي فيه الكتاب إن يسر الله، بحيث يعني يقسم الكتاب على مجلسين، نحمد الله سبحانه وتعالى ونثني عليه ونستغفره من ذنوبنا ونسأله سبحانه وتعالى القبول والبركة ونسأله سبحانه وتعالى التوفيق والثبات ونسأله سبحانه العون والمدد والحمد لله.

التقلب بين آيات الكتاب العزيز وبين أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وهديه المنتظمة في هذه الأبواب المرتبة المتعلقة بالانسان المسلم الذي يسير في هذا الزمان متطلبا الثبات، متطلبا الاستقامة، متطلبا نفع الإسلام والمسلمين، هذه الآيات وهذه الأحاديث انتظمت في هذه الأبواب ورتبت لتكون معالم الطريق ومنابر للهدايه يهتدي بها الإنسان المسلم.

ابتَدَأْنَا بمرجع الوحي وتثبيتها وتعظيمها، وأنها مقياس وتضبط بها الأفهام وتنشأ من خلالها المعايير وأنه تعظم والخوف من عدم التعظيم، ثم ناتي إلى قضية فقهها في أن الدين على مراتب في الأمر والنهي، ثم ننتقل بعد ذلك إلى بيان بعض المركزيات الأساسية المهمة المنبثقة عن قضية مراتب الدين وتفاوت هذه المراتب في الأمر والنهي والخبر.

فأتتنا مركزية التزكية والعلم ومركز العمل، وبعد ذلك انتقلنا إلى ايش قضية لا قضية صدق النية واستحضار الغاية والحذر من مزاحمة الغاية الشريفة بالغايات الدنيئة بالمطالب الدنيئة، وهذا من جملة ما يدخل في التزكية وكذا.

ثم بعد ذلك انتقلنا إلى قضية تحمل المسؤولية، أول شيء ترتيب تحمل المسؤولية: المسؤولية الذاتية مسؤولية الإنسان في نفسه، وثم بعد ذلك انتقلنا إلى تحمل المسؤولية العامة، ثم بعد ذلك فضل الدعوة والاصلاح صفات المصلحين، مركزية هدي الأنبياء في الواقع الإصلاحي.

ثم بعد ذلك في ايش أهمية الوعي بسَبِيلِ المجرمين، ثم في العناية بالشباب والعناية بالمراة، وكلها منتظمة تحت العنوان الثاني في الكتاب من الباب التالي الذي إن شاء الله سنبدأ به في اللقاء القادم.

سننتقل من موضوع الاصلاح والتاثير والنفع العام، سنرجع مره اخرى إلى قضية الثبات على الاستقامة، فالباب التالي هو باب في الثبات على الاستقامة والحذر على الانتكاس، وهذا الباب هو متعلق تعلقا يعني بصميم موضوع الكتاب اللي هو قضية الثبات على الاستقامة والحذر والانتكاس، ثم ستستمر الأبواب في قضية العناية الذاتية، الحث على الاعتدال في الدين والتيسير، ثم بعد ذلك مركزية حسن الخلق والبر والاحسان، ثم بعد ذلك الهداية والبصيره كل هذه في الاستقامة الذاتية في الثبات.

ثم بعد ذلك الصحبه الصالحة وفضل الحب في الله، هذه أيضا من المعينات على الاستقامة، ثم الحذر مما يخالفها، الحذر من الفتن وما يخشى على الصالحين، بعد ذلك نرجع إلى الواقع مرة أخرى في فهم أسباب ضعف المسلمين، بعدين السنن الإلهية والابتلاء والتمكين وما إلى ذلك.

فيعني يعيد الإنسان التذكير بأهمية هذه الأبواب وأهمية هذه المعاني، وأنه الإنسان يعني ما جمع هذه الأبواب وهذه الأحاديث والآيات إلا لتكون تطبيقا عمليا لفكره كبرى يسعى الإنسان لترسيخها وهي فكرة تفعيل مرجعية الوحي في الواقع المحتاج إليه، وأن الوحي أتى للهداية، وأن الهداية هي ليست متعلقة بالحلال والحرام والأحكام المباشرة المنصوص عليها، وأن من أهم صور الهداية التي جاء بها الوحي الهداية العامة المتعلقة بالأمة الإسلامية والمخرج فيما تقع مما تقع فيه من الفتن والأزمات الكبرى، وأن هذه من موضوعات الوحي، وأن من صور الهداية هي هداية الإنسان في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى من جهة ثباته ومن جهة تجاوز العقبات ومن جهة بنائه الإصلاحي وكيف يصل إلى أن يكون من الهداة المؤثرين النافعين المصلحين المهتدين بهدي الأنبياء.

فالكتاب جمع لذلك، والآيات والأحاديث التي جمعت لذلك، والإنسان حقيقة لا يفتأ يكرر هذه المعاني ويعيد ويبدي فيها من اليمين ومن الشمال ومن يعني محاولا مبديا معيدا مكررا لتترسخ هذه المعاني وتتاكد، ولأن يعني الإنسان يتبنى قضية أنه ضرورة وجود ثقافة عامة مشتركة بين كل المهتمين والعاملين ومن يحمل هم الإسلام في العناية بهذه الأبواب بهذه الأبواب تحديدا، يعني ما يتعلق بهدي الأنبياء الاصلاحي صفات المصلحين صفات الحمله تحمل المسؤولية العامة للإسلام والمسلمين وما إلى ذلك، تعزيز مرجعية الوحي وما إلى ذلك من الأبواب، فهذا هو الموجب، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك وأن يتقبل، ونسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية والفضل يلتمس منه والخير يلتمس منه سبحانه وتعالى والبركة تلتمس منه والعفو كذلك، ونسأل الله سبحانه وتعالى القبول إنه سبحانه وتعالى والسميع العليم، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.