شرح معلقة عنترة العبسي (2) / ديار عبلة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمد سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

حياكم الله أيها الكرام في مجلس جديد من التعليق على معلقة عنترة بن شداد العبسي، هذه المعلقة الفائقة في أسلوبها، الفائقة في رجولتها العنيفة، للشاعر الشجاع القوي الذي يريد أن يثبت شجاعة في الميادين ويثبت فصاحة في الكلام.

فنحن عرفنا في المجلس الأول أن عنترة بن شداد إنما قال هذه المعلقة في سياق المبارزة الشعرية، لما اتهم بضعفه في هذه الصنعة، فأتى بققصيدة فائقة استطاع أن يأتي فيها أو أن يجمع فيها بين أمرين؛ بين إثبات الشجاعة والجرأة على أرض الواقع وتأكيد هذه الخصلة فيه، وبين إثبات أنه متفوق في الشعر.

فهو وإن كان كما قال ابن سلام الجمحي في الطبقة السادسة من فحول الشعراء، لكنه استطاع أن يأتي بقصيدة نافست في المراتب الأولى، استطاع أن يأتي بقصيدة نافست في المراتب الأولى وهذا إبداع.

وهذا هي أحياناً كما قلنا الحماس والمنافسة كيف تخرج معادن الرجال.

طيب شرعنا في هذه القصيدة وفي المطلع الطللي منها، وشرعنا في المطلع الطللي منها وقلنا المطلع الطللي ينتهي في البيت أي بيت؟ في البيت السادس.

فبالتالي رح نتكلم عن ستة وعشرين بيت ابتداءً هي عبارة عن مقدمة.

وقلنا عنترة يقف على ديار محبوبته، كل شاعر له محبوبه سواء كانت هي رمزية أو حقيقية هذا نقاش، لكن من محبوبته؟ عبلة، وقيل في الروايات أنها ابنة عمه، وقيل أنها ابنة عمه وكان يرغب بالزواج منها.

وحتى اليوم لما يأتوا يقول لك مسلسل عن حياته يصور لك أنه كان ممنوعاً منها لما كان عبدا، فلما منحه أبوه الحرية استطاع أن يصل إليها، يعني قصص، لكن أغلب ما ترونه هذا كلام فارغ يعني لم يقع في التاريخ أصلاً، فلا تصدق أحيانا سيناريوهات، هذه الامور هي التي تدبلج لك حتى يعمل لك حبكة للقصة، والا فقيقة يعني الروايات التفصيلية فيما يتعلق بتفاصيل حياة الجاهلين قد لا تكون كثيرة عندنا.

عموما يقول عنترة بن شداد: هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ * أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ * أَعْيَاكَ رَسْمُ الدَّارِ لَمْ يَتَكَلَّمِ * حَتَّى تَكَلَّمَ كَالْأَصْنَامِ رَوَاكِدَ جُثُمِ * يَا دَارَ عَبْلَةَ بِالْجِوَاءِ تَكَلَّمِي * وَعُمِي صَبَاحاً دَارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِي.

قلنا عنتر حبك الوقوف على الاطلال بشخصية الإنسان الذي يخاطب الديار ويستنطقها، ويريد منها أن ترد عليه، لكن كل شيء صامت.

الديار خلت، المحبوبة غادرت وعنتر مصر على أن تنطق الديار وعنتر يطيل الحديث مع الديار: أعيَاكَ رسم الدار لم يتكلم حتى تكلم كالأصنام رواكد جثم، أعطاك شيئا غير مفيد وهذا تأكيد على أنه لم يتكلم، ولقد حبست بها طويل الناقة، جلوس ومكوث طويل من عنتر في ديار المحبوبة: أشكو إلى سعف، وقلنا السعف هي الحجارة السوداء، أشكو إلى حجارة سوداء راكدة جاثمة، الصمت الرهيب الذي يخيم على المشهد.

هذا الصمت الرهيب التهب في جوانحه فانفجر في البيت: يا دار عبلة بالجواء تكلمي، يعني يكفي يكفي هذا الصمت يكفي هذا الهدوء لقد ضاق صدري من هذا السكوت الكبير هو يريد أحد أن يخبر شيئا عن محبوبته، يا دار عبلة بالجواء قلنا الجواء أما اسم منطقة معينة أو قالوا هي الأرض المنبسطة الواسعة يا دار عبلة بالجواء تكلمي، لكن مع انفعاله لكنه في النهاية يدعو لهذه الديار بالخير والسلامة وموفور النعمة: وعمي صباحا دار عبلة واسلمي.

الآن سيصف من عبلة؟ قال: دَارٌ لِأَانِسَةٍ غَضِيضٍ طَرْفُهَا * طَوْعِ الْعِنَاقِ لَذِيذِ الْمُتَبَسَّمِ.

الآنسة ايها الكرام هي الفتاة الشابة التي يستانس لحديثها ولذلك سميت آنسة، الفتاة الشابة التي يستانس لحديثها ويلتف بحديثها تسمى عند العربي ماذا؟ آنسة.

لذلك قال دار لآنسة أي لفتاه يستانس بالحديث معها، غضيض طرفها، شوف ما اجمل العرب وهم يتحدثون عن ماذا وهم جاهليون يتحدثون عن قاصرات الطرف، وحتى تعرف لما جاء القرآن وتكلم عن قاصرات الطرف إذا هي صفة يحبها حتى الجاهليون وصفة عروبة ومرجولة ومروءة، من فتاه تطلق طرفها على الرجال هذه ليست مرغوبة حتى عند الجاهليين، وفي عرفهم ليست من أكارم النساء.

فأكارم النساء أن تجمع بين غضيض طرفها، لكنها في نفس الوقت ماذا قال؟ طوع العناق، يعني إذا طلبت منها المعانقة طاوعتك، طوع العناق أي تطاوع إذا طلبت منها المعانقة، لذيذه المتبسم، الآن هذا البيت يروى المتبسم والمتبل، وأن كنت يعني أرى أن الاقوى المتبسم، المتبسم هو الشخص والمتبل هي الشفتان تمام.

فنقول لذيذه المتبسم أي لذيذه الشفتين وهو يتكلم هنا عن قضية القبلة كما لا يخفى عليكم، فهو يقول أنها لذيذه مكان المتبسم اسم مفعول ويصلح أن يكون اسم مكان صحيح، لأنه اسم المفعول من فوق الثلاثي يصلح أن يكون اسم مفعول، يصلح أن يكون اسم مكان، اسم زمان، ومصدر ميمي على قواعد علم الصرف، فهنا لذيذه المتبسم، فالاسم المتبسم اسم مكان، هناك من رواها المتبسم ويمكن يعني على سبيل يعني صحيح المتبسم هو الشخص ولكن يمكن أن يقال على سبيل التجوز أن الفم متبسم وأن الاسنان والشفتان متبسم عن، ممكن ممكن يقول لك شخص أن المتبسم اسم فاعل للفم وأن المتبسم هي الشفتان، فاذا باختصار قلنا لذيذه المتبسم الشفتان وما يعني يظهر من الفم من الأسنان وما شابه ذلك.

إذا قلنا متبسم فانت تتكلم عن الثغر عموماً ولا تحدد الشفتين أو الأسنان التي في داخل الفم جيد، وأنا أفضل رواية المتبسم أي لذيذه المكان، لذيذ هذا المكان.

طيب تلاحظ أن العرب في العادة هل تحب المرأة المنقاد لما يطلبه العشاق أم يحبون المرأة المتمنعة التي تظهر دلال؟ أفاطم مهلا بعض هلال التدلل، وإن كنت قد أزمت صرمي فاجمل، مش هذه امرئ القيس هنا عبلة في وجهه أو في طرح عنترة هي بالعكس هي ليست ممتنعة تتدلل بل هي منساق طوع العناق، يعني قلت لها عانقي تطيعك.

فلماذا اختلف الأمر برايكم؟ هل هناك رمزية في بالاختصار في المقطع الطللي أن عنترة يريد أن يخبر عن باسه وشدته؟ لا شيء يقول لعنتر لا ممكن.

أنا أقول طبعا أنا هذا الكلام لن ما وجدت من تكلم بهذا الطرح، لكنني أفتح باب إعمال الذهن وتذوق الشعر، عنترة وكل الشعراء عموما قلنا المقاطع الطللية في العادة يتم إيصال أفكار من خلالها، ما الفكرة التي يريد أن يوصلها عنتر بعبلة هذه التي هي طوع العناق لذيذه المتبسم، خاصة كلمة طوع العناق هذا المضاف والمضاف إليه؟ هل يريد أن يخبر أنه لا شيء يستطيع أن يقول لعنتر لا، وأن الكل يهابه، حتى النساء التي من عادتها أن تتدلل لا تستطيع أن تناقش عنترة لشدته وباسه؟ أقول ممكن، أقول ممكن.

إذا دار لآنسة، هو الان لما قال يا دار عبلة أراد أن يخبرك ما هذه الدار، هو قال في البيت السابق يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمي ص دار عبلة وسلم ويكرر هذه الدار هذه الدار، فأراد أن يخبرك هي دار كان دار ماذا؟ خبر لمبتدا محذوف التقدير هي دار لآنسة غضيض طرفها طوع العناق لذيذه المتبسم، هذا أو هذه صفات هذه الآنسة أنها أولاً امرأة يستانس بحديثها، امرأة قاصرة الطرف، امرأة تطيعك إذا طلبت منها، وأن يعني مقبلها لذيذ.

طيب عاد ليتكلم عن وقوف يعني شوف عنتر لم يفحش كفحش امرئ القيس يعني فقط هكذا بيتين ولكنه يعود إلى الاطلال قال: فَوَقَفْتُ فِيهَا نَاقَتِي.

لأنه المهم إذا ستلاحظون الديار هي المهمة هنا لأنه أعياك رسم الدار شوف يعني حتى من البيت الأول أم هل عرفت الدار بعد توهمي في البيت الثاني أعيَاكَ رسم الدار، ولقد حبست بها، الضمير في بها يعود على الدار في البيت الرابع يا دار عبلة بالجواء وكذا وعمي صباحا دار عبلا، البيت الخامس دار لآنسة، الدار بارزه عنده تشعر أنها حاضرة أكثر من عبلة نفسها في كل الأبيات ذكر الدار أو ضميراً يعود على الدار، هذا أيضاً يفتح مساحة للتفكير، ماذا يريد عنترة؟ لماذا عنترة يركز على الدار أكثر من من كلامه عن تفاصيل المحبوبة؟

هذا يدل أن عبلة كما قلت لكم فيما يظهر لي ليست هي المقصودة في هذه المعلقة، عبلة هي مطية لذكر شخصية عنترة، عبلة ذكرها في هذه المعلقة مطية لذكر شخصية عنترة وليست مقصودة لذاتها أن يتكلم عن تغزله بها وحبه لها، هو يتكلم عن دار.

تمام قال: فوقفت فيها ناقتي وكانها، فيها يعود على ايش الضمير؟ على الدار أيضاً، فوقفت فيها أي في هذه الدار وقفت ناقتي وكأنها فدن، الفدن هو القصر القصر ومشيت يقول: فَوْقَفْتُ فِيهَا نَاقَتِي وَكَأَنَّهَا * فَدْنٌ لِأَقْضِي حَاجَةَ الْمَتَلُّومِ.

يقول دخلت هذه الديار وعاد ليخبر عن قضية إيقاف الناقة في البيت الثالث ايش قال؟ ولقد حبست بها طويل الناقة صح، في البيت هذا كم رقم عفواً السادس ايش قال؟ فوقفت، في البيت الثالث حبست في البيت السادس وقفت، لكنه سيشير إلى أنه وقوف طويل يشبه الحبس أيضاً، هذه كلها حقيقة يجب أن تشعل في داخلك جذوة التفكير، لماذا عنتر يطيل الوقوف ويطيل مخاطبة الديار؟

يا ترى ما هي الدار التي يقصدها عنتر؟ هذا سؤال كبير ما دام يكررها وأطال الوقوف فيها واستنطاقها، هذه وجهة نظري المتواضعة هذه الدار لها إيحاءات في نفس عنترة لذلك يحاول أن يستنطق، يحاول أن يكلمها، يذكرها في كل بيت، يذكرها في كل بيت ويطيل الوقوف عندها.

فوقفت فيها ناقتي وكأنها فدن، لاقضي حاجة المتلوم، الفدن القصر شبه ناقته وهي واقفه أمام الديار بماذا؟ بالقصر الشامخ الراسخ في منطقة ما.

طيب لماذا شبه ناقته بالقصر؟ حقيقة قرأت كلاما لكن ما وجد شيء واضح في كلام الأنباري وغيره في يعني قالوا شبه ناقتي بالقصر، لكن للأسف الأقدمون لا يعتدون بهذا التفصيل في التذوق، كانهم يتركون المساحة لمن يقرأ هو الذي يحاول الوصول للفكرة.

برايكم لماذا شبه ناقته عند وقوفها على باب الديار ديار، لماذا شبه ناقته هي واقفه كانها قصر؟ قصر في ماذا؟

فهذا أحد الأمور التي قد تاتي إلى الذهن أنها ناقة ضخمة ولعلها هي الناقة التي سيخبرنا عنها بعد قليل في فصل الرحلة، تمام وأنها هي التي يسير عليها؟ هل تبلغني دارها شدن؟ سياتي بعد قليل، هل تبلغني دارها شدن؟ قد يريد أن يخبر أنها قوية وعظيمة، لكن هذا لماذا استبعد قليلاً؟ لأنه هنا هو ليس في فصل الرحلة، عادة الشعراء أين يصفون الناقة؟ أو لما يتكلم في فصل الرحلة يصف دابته وسياتي هذا بعد قليل، سيصف ناقته بشكل مفصل، لكن هنا نحن لسنا في فصل الرحلة، ما زلنا في الوقوف على الاطلال.

البعض ماذا قال؟ قال يريد أن يخبر أنه لطول وقوفه في ديار المحبوبة، فالناظر إلى ناقته من بعيد يظن أنها أصبحت جزء من معالم المكان، يعني صح هي ضخمة، فيها إشارة للضخامة، لكن الضخامة ليست مقصودة، نقول الضخامة ليست مقصودة، يريد والله أعلم أن يقول إنه أطال أطال أطال المكث أمام ديارها وفي ديارها حتى أن الناظر، طبعا الآن هو وضع الناقة في الخارج ودخل صح، فالناقة أطالت الوقوف وكانها لشهور وقفت وكأنها، فالناظر إليها يتخ، فالناظر إليها مع ضخامتها مع ضخامتها يتخيل أن هناك قصر مشيدا ثابتا في هذا المكان ولا يتوقع أن هذا كائن حي.

ليه طول الوقوف؟ فاقول والله أعلم هذا التشبيه قصده طول الوقوف لنا ضخمة بحيث أصبحت تشبه قصرا راسخا في هذا المكان لا يتنقل، فهمتم وجه الشبه؟

فوجه الشبه قصد كما أن القصر ثابت جامد لا يتنقل، هذا هذه الناقة لطول وقوفها مع ضخامة جسدها ها شغلتين، لطول وقوفها مع ضخامة جسدها أصبح الناظر إليها من بعيد يظن أنها جزء من تضاريس المكان وكأنها ليست كائن حي، لماذا؟ لأن عنترة تركها فترة طويلة.

طيب وين راح عنتره؟ قال لاقضي حاجة المتلوم، المتلوم هو المنتظر، المنتظر للمحبوبه أن تعود، العاشق الذي يجلس في ديار المحبوبة ينتظر هكذا لعل طيفا منها يأتي، لعلها تزورني لعل ولعل، قال إذا ولقد وقفت بها طويلا عفواً، ولقد فوقفت فيها ناقتي، فوقفت فيها ناقتي وكأنها فدل، قصر راسخ لا يتحرك، لماذا وقفت في هذه الناقة؟ لاقضي حاجة المتلوم، كان له حاجه في نفسه اللي هي الحاجه هنا العشق والتعلق الكبير بعبله الموجود في قلب عنتره، وعبلة تركت وهاجرت الديار، فهناك حاجه في نفس عنتره يريد أن يقضيها، قال لاقضي حاجة المتلوم، أي لاقضي المتلوم هو نفسه عنتره لأنه هو المنتظر الذي ينتظر محبوبه.

فهناك وأحياناً قد يكون هذا التلوم، يعني هل هو انتظار حقيقي أم هو انتظار العاشقين المهووسين؟ وإن لم يكن حقيقياً، بتعرف شخص لما يكون واقع في حب شخص ووصل لدرجه الهلوسة يا شيخ مالك يصبح هكذا يدخل على ديار المحبوبة، يبقى جالس في حالة نفسية اكتئابية، ما بعرفش إذا لها اسم في علم النفس، المهم يعني هو حالة نفسية اكتئابية، هو يعرف أن المحبوب لن يأتي، لكن يقول أنا لا أغير، أنا لا أريد أن أغادر هذه الدار، حاجتي ونفسي تقول لي ابقى هنا حتى ابقى أتذكر المحبوبة في كل جدار وفي كل صخرة وفي كل حائط وفي كل كذا.

هذه الحالة النفسية التي يمر بها عنترة، هل يمكن نقول في هذا كله أن عنترة هي حالة الضيق الشديد الذي مر به نتيجة استعباده من قبل والده؟ هل ممكن نقول هذا هو الضيق الشديد الذي شعر به؟ طبعا كل.

هذا أضعه ليس علماً وإنما أظن إلا ظن يعني كاقترحات حتى نصل لحلول، هل هي حالة الاستعباد التي جعلته يعشق الحرية عشْقاً يتعلق؟ هل المعشوق هي الحرية والاستعباد هو هذه الدار؟ هل هو أصبح مستعبداً للحرية ينتظر مجيئها ويترقب؟ أقول هذا اتركوه في آذانكم وفكروا فيها.

طيب قال: عاد إلى عبلة. قال: وَتَحُلُّ عَبْلَةُ بِالْجِوَاءِ وَأَهْلُنَا * بِالْحَزْنِ فَالصَّمَانِ فَالْمُتَثَلَّمِ. حَيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ * أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الْهَيْثَمِ.

الآن وكأنه وهو داخل ديار عبلة وهو يقضي حاجة المتلوم كأنه يقول عبلة ما عادت هنا، عبلة غادرت، البكر نعم عبلة غادرت وكأنه يحاول أن يقنع نفسه كما قلت لك هي حالة التعشّق الذي يحاول الإنسان أن يقنع نفسه هل هذا الشيء حقيقة ولا لا؟ نعم يجب أن أستعرف بالحقيقة، عبلة غادرت، عبلة غادرت، عبلة ليست هنا. شوف هذا السيناريو من بداية القص هو يستنطق، يتكلم في أحد في الدار كذا، يا دار عبلة بالجواء تكلمي، يقف في الدار طويلاً لعل أحداً يرد، لعل أحداً يرد، يأتي في البيت السابع وكانه يستيقظ من سكرة العشق ويحاول أن يقنع نفسه بالواقع المرير. نعم وَتَحُلُّ عَبْلَةُ بِالْجِوَاءِ وَأَهْلُنَا * بِالْحَزْنِ فَالصَّمَانِ فَالْمُتَثَلَّمِ. حَيِّيْتَ مِنْ الآنَ هذا إذا قلنا أن الجواء هنا ليس هو الجواء الأول الذي كانت فيه دار عبلة وقال يا دار عبلة بالجواء تكلمي، فهنا لما قال وَتَحُلُّ عَبْلَةُ بِالْجِوَاءِ وَأَهْلُنَا * بِالْحَزْنِ فَالصَّمَانِ فَالْمُتَثَلَّمِ هو باختصار يريد أن يخبر عن بعد المسافة، عن شقتين مختلفتين؛ عبلة تسكن وتقطن في الجواء وأهلنا يسكنون وديار قومي في هذه المناطق الثلاث؛ حزن، الصمان، المتسلم، هي أسماء مناطق، أسماء مناطق في جزيرة العرب. والبعض قال انظر كيف اختار أسماء مناطق ثقيلة على اللسان لتخبر عن ثقل النفس. الحزن ما هو هو المكان الصعب، صعب التضاريس، مش تقول اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن... الحزن يعني الصعب، تمام؟ وهذا وهنا قصد اسم منطقة، فالحزن هي الأرض الصعبة، وهنا قصد بها اسم منطقة معينة اسمها الحزن. قال فالصمت شوف كلمة اسم منطقة الصمان كم هي ثقيلة، فالمتثلم. المتسلم أيضاً اسم منطقة، وإن كانت تدل على شيء فيه ثلمة، فيقول وكانه اختار أسماء مناطق وعرة لتخبر عن وعورة الحياة، يخبر عن وعورة الحياة التي يمر بها فيقول: وَتَحُلُّ عَبْلَةُ بِالْجِوَاءِ، وأما أهلي وعشيرتي فتقطن في ديار أخرى ديار الحزن فالصمان فمتسلم، ديار مليئة بالقسوة والصعوبة والمرارة. فاستعمال أحياناً أسماء الاعلام قد يساعد أيضاً على تصوير نفسية الشاعر، استعمال أسماء أعلام ثقيلة يساعد على تصوير نفسية الشاعر.

فقوله وتحل عبلة بالجواء يعني أنا إذا أردت أن أتذوق أشعر كأنها نوع من الاستيقاظ بعد السكرة، وأنه يقول عبلة تحل في مكان إذا قلنا الجواء ليس اسم منطقة وإنما هي أرض منبسطة يعني عبلة في جواء وفي منطقة، وأنا... وشوف الجواء كما قلنا ماذا قالوا عن أرض ايش؟ سهلة واسعة، وأما هو وأهله في حزن في صمان في متثلم، يعني أنا عايش بين النكد، عايش في الأماكن الصعبة وحُطّت عبلة في الأماكن السهلة الواسعة، يشتاق إلى عبلة تمام لكنه يقنع نفسه أنه في مسافة، في بُعد، أصبح بعد رحلت عبلة كان هناك بُعد.

طيب ثم قال: حَيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ * أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الْهَيْثَمِ. هو ما زال في الديار وناقته واقفة في الخارج كالفن، هو ما زال في الديار ويخاطب أطلاله، قلنا ما الفرق بين الأطلال والرسوم؟ الأطلال هي الأجساد والشخوص الباقية، أما الرسوم ما بقي شيء وإنما هو فقط أhياء هكذا تدل على أن هنا كان ديار، أما الأطلال لا يعني ما زال هناك حائط، ما زال هناك بئر شوي مقنؤم يعني ما زالت أسباب موجودة، لكن هنا إذا هو يخاطب أطلال. طيب فيقول حييت من طلل، ولكن لما كان الطلل إذا بتذكر في معلقة طرفة بن العبد قلت الطلل يدل على أنه ليس متناهياً في القدم، بخلاف الرسوم، قلنا الرسوم تدل على أن شيء تناهى في القدم لأنه حتى الأطلال ذهبت، فهو كأنه استدرك لما قال حييت من طلل فالمتوقع في ذهن المتلقي أنه سيعتقد أن الزمن ليس طويلاً بينه وبين فراق محبوبته، لكنه عاد فاستدرك قال حَيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ يعني أنت طلل لكنك لست طلل حديثاً، لا لا أنت طلل قديم قديم قديم تقادم عهده.

أقوى وأقفر، أقوى هذه تذكرك بكلمة مرت معنا في قصيدة... يلا مين يجيب لي إياها؟ أحسنت، إيه أول بيت في قصيدة النابغة: يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ أَقْوَتْ، قلنا ما معنى أَقْوَتْ؟ آه هنا أنت جبت الكلمة بس شو شو معناها؟ شو معنى أَقْوَتْ في النابغة أول بيت يا جماعة؟ أَقْوَتْ خلت من الناس، فنقول أقوت القرية أو البلدة إذا خلت من الناس. وأقفر، أقفر خلى من الشجر والحيوان ومظاهر الحياة عموماً، فلذلك جمع بينهما، قالوا البعض قال هذا تأكيد هكذا قال ابن الأنباري: أقوى وأقفر نفس المعنى، لكن البعض قال لا ليسوا نفس المعنى، أقوى أي خلى من الناس والبشر، وأقفر تقول هذه أرض أقفرت شو يعني؟ يعني حتى ما فيها أي مظهر من مظاهر الحياة. فهذا يعني علو، مش قلنا لما الانسان يصف يجب أن يبدأ بالأخفاق صح؟ فأنت قال أقوى ثم قال قال مش بس أقوى وأقفر، مش بس أقوى، أقوى بس من الناس بس ممكن يكون في حيوانات أشجار مظاهر حياة؟ لا لا، هي الديار بدليل كطول تقادم عهدها قال أقوت من الناس وأقفرت من كل مظهر من مظاهر الحياة حيوان ونبات كل شيء ذهب لما ذهبت محبوبته.

أقوى وأقفر بعد أم الهيثم، كيف تحكي أنت بعد ذهاب المحبوب أظلمت الدنيا في وجهه؟ هكذا هو، هكذا يقول هذه الديار أقوت وأقفرت بمجرد أن غادرتها أم الهيثم. مين أم الهيثم نفسها؟ عبلة، لكن أحياناً في أحياناً في من مقام التوقير والإجلال في مقام التعشُّق الجميل أن تذكر اسم المعشوقة، احفظوا هذا: في مقام التعشُّق الجميل والمبهج أن تذكر اسم المعشوقة، وفي مقام الإجلال والاحترام والتقدير الأبج أن تذكر ماذا؟ الكنية، يعني لما يكون شخص أمامك أنت علاقتك فيه مش علاقة تعشق بالتالي الإبّهة الاحترام تقوله يا أبا عبد الرحمن، يا أبو زيد، يا أبو كذا هذا هيبة، تمام؟ لكن في مقام العشق أنت ما بتنادي محبوبتك يا أم فلان، لا في مقام العشق بتناديها باسمها، هذا هكذا العشق عند العرب، لكن هنا ليس لم يكن في مقام تعشق في هذه اللحظة، في هذه اللحظة كل شيء غادر وغادرت المعشوقة فهو يظهر الاحترام والتقدير فيقول كل شيء أقوى وأقفر، ذهبت كل مظاهر الحياة بذهاب المحبوبة، وهذا جميل كأن المحبوبة هي التي تأتي بمظاهر الحياة وبمدرستها تتنفس الديار.

في هذه الأبيات الثلاث عنترة في حالة الاستيقاظ في حالة القبول بالواقع، تمام، فهو يقول حييت من طلل تقادم، خلص بدا ينظر للواقع الحقيقة، مش هو في البيت الثاني والثالث كان يطلب أحد يتكلم معه صحيح؟ في البيت السابع والثامن تجده خضع للواقع: أقوى وأقفر بعد أم الهيثم، ما في أحد خلاص، ما في أي مظهر من مظاهر الحياة، فهو الآن يسلي نفسه فيقول: شَطَّتْ. ما معنى شطت؟ ابتعدت، شطت شيء ابتعد، شطت هذه المحبوبة شطت، هي مزار العاشقين، المزار اسم مكان، شطت أي ابتعدت المحبوبة مزار العاش... ما قال مزار، قال مزاره ركز، شطت هي مزار العاشقين يعني ابتعدت عن أماكن التي كان يتزاور فيها العشاق وهي الديار نفسها، ما هو مزار العاشقين لعلها ديار التي كان يلتقي فيها بها، فيقول شطت مزار العاشقين أي ابتعدت عن مزار، عن أماكن الزيارة فلما ابتعدت عن أماكن الزيارة التي كان فيها طبعا العاشقين هو يتكلم عن نفسه كونه كان عاشق لها فهو يقول ابتعدت عن المكان الذي كان يراها ويزورها فيها العشاق.

فماذا حصل؟ ما النتيجة النهائية؟ فاصبحت عسرة... لكن هنا شوف الالتفات الذي وصفه الشراع، التفات حاد داخل جملة واحدة: فاصبحت، الضمير فاصبحت ايش هي عَفواً يعود على ماذا الضمير؟ المحبوبة، الأصل: فاصبحت هي عسراً. اصبحت هي إذن هو يخاطب غائب فجأة بالتفاته، وقع التفات حاد رأيتم بداه بضمير الغائب ثم أصبح فجأة يخاطب عبلة: فاصبحت هي عسراً علي طلابك، فانتقل من الغيبة إلى إلى الخطاب باسلوب شيق جميل، تمام؟

لو شوف لو كان فاصبح لو كان فاصبح بدون التاء لكان قلت أن اسم أصبحت متأخر وهو طلابك، لقلت فاصبح طلابك عسراً عليّ صح؟ لو كانت فاصبح بدون التاء لكان أسهل عليكم في تصور البيت: شطت مزار العاشقين فاصبح طلابك أن أطلبك عسراً عليّ هذا واضح، لكنه ما قال فاصبح، هذا الذي جعلني أقدمه تفسيراً آخر. قال فاصبحت، ولا يصلح أن تقول اصبحت طلابك تمام إلا على وجه واحد يمكن أن أقول ذلك ما هو؟ هو وربما أكسَب ثان أو تأنيث إن كان لحذف مهلا يقول ابن مالك في الألفية: إذا كان المضاف مذكراً قد يكتسب التأنيث من المضاف إليه كقوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ، إِنَّ رحمة الله قريب الأصل قريبه لكن قال قريب قال لأن الرحمة اكتسبت التذكير لما اقترنت بلفظ الجلالة، فهنا أقول هذه أوجه متعددة في التخريج النحوي.

أقول يمكن أن نقول فاصبحت عسراً علي طلابك، يمكن أن نقول طلابك اسم اصبح متأخر وعسرا خبر اصبح متقدم والتقدير اصبحت طلابك عسرا عليك، فإن قلت كيف جعل اصبحت هي الفعل لطلابك والطلاب مذكر ماذا تقول؟ اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهي المحبوبة، طلابك اكتسبت تأنيث منها فكانه عومل معاملة المؤنث فصح أن يقول عندئذ فاصبحت عسرا فاصبحت طلابك عسرا علي وهذا وجه قوي جداً، وهذا وجه قوي جداً، ويبقى الالتفات موجوداً لأنه التفات يصبح ولكن بين جملتين وليس داخل جملة واحدة، لأنه في الجملة الأولى شطت هي مزار العاشقين فاصبح طلابك عسرا عليه هناك كان يتكلم عنها بصيغة الغائب هنا يتكلم عنها بصيغة ماذا المخاطب، لكن هنا سيصبح الالتفات ها سيصبح الالتفات بين جملتين وهذا وجه قوي أقول وهذا وجه قوي وسعيت أن أفسره لكم من ناحية نحوية تفضل.

هذا نداء، هذا نداء هذا لا يشكل عليك يعيني لا تقول طب ما إعراب ابنة مخرم؟ قال جملة نداءه مستقلة، هو يناديها: شطت مزار عاشقين فاصبحت عسرا علي طلابك ابنة مخرم يا ابنة مخرم، لاحظ هنا لم يناديها باسمها ولم ياتي بكنيتها ولم يأتي بكنيتها وهذا أيضاً مما ينظر فيه، لماذا هنا عدل عن الاسم الصريح وعدل عن الكنية إلى ابنة مخرم؟ هل البعد جفى؟ بقولك المثل البعد جفا، هل حصل جفاء قاله يا ابنة مخرم خلص يعني الله يسهل عليك يا ابنة مخرم، لكن هذا عاشق يعني يصب، اقول إنه من الجفاء بسبب أنها ابتعدت وأخترت قرار البعد فأراد أن يقول ما دمت اخترت أن تبتعدي عن مزار العاشقين فأنا سابع ذكرك عن لساني ممكن هذا كان مشايخ شو رايكم محيانا بدك تشوف فلسفة العرب في التغزل هل هو يقول لأن ديارك شطت شطة مزار العاشقين فكانه أبعد ذكرها باسمها وكنيتها عن لسانه واقتصر يا ابنة مخرم، لكن حقيقة البيت الذي يليه يبعد ذلك لأنه يدل أنه محب ومكرم لها مهما كانت الأمور، فيمكن أن نقول أن هذا قد يكون هو الأنسب للسياق وحتى ينعدل البيت من باب التنويع فمرة ذكرها باسمها ومرة ذكرها بكنيتها ومرة ذكرها بماذا بنسبتها إلى أبيها أو جدها، أقول قد يكون هذا وهذا أفضل يعني يصعب أن أقول أن عنترة يريد أن يجفو ذكرى اسمها لأنه انظر ماذا قال في البيت الذي... آه يا مالك ممكن تكون تعظيم لنسبها، إنه أبوها معظم تعظيم لنسبها أو جدولها، يعني شوف أنا أعذكر أن ذكر الأجداد والآباء فيه عظمة وهذا مرمنا في هرم بن سنان أنه ذكر باعتبار جده الرابع والخامس لكن تحتاج إلى تأمل أكثر ابنه مخرم يعني يعني إذا كان مخرم هذا رجل ذو مكانة يعني في بعض الأمور صعب أحسن فيها، إذا كان مخرم رجل ذو شرف ومكانة عند العرب أو له مآثر معروفة فالنسب إليه تكون نسبة تشريف وتكريم أقول نعم يكون هذا فيه تكريماً وتشريفا لها هذا يقتضي أن يكون مخرم يقتضي أن يكون مخرم هذا ممن يُشرف بالنسبة إليه، كما حصل في معلقة زهير لما نسبهم إلى الجد الرابع وقلنا هذا ممن يُشرف بالنسبة إليه فهذه نظرة جيدة منك اخي، لكن يبقى أن نعرف هل مخرم هذا ممن يُشرف بالنسب إليه فلذلك ذكره ممكن.

ثم ماذا قال؟ قال: عَلِقْتُهَا عَرَضاً وَاقْتَلَ قَوْمُهَا زَعْماً، وَرَبُّ الْبَيْتِ لَيْسَ بِمَزْعَمِ. عَلِقْتُهَا عَرَضاً، علقتها أي تعلق قلبي بها، عرضاً هو أن تحب إنسان بأن يوفق الله بين قلوبكما في الحب من دون أن تتقصد ذلك الحب يعني في واحد هو الذي يتقصد أن يحب الفتاة ويطلب ويبحث حتى يحصل الحب بينهما فهو يقول كلاً أنا والله وقعت في قلبي وقوعاً عرضياً تمام كما يقول: عرفت هواها قبل أن اعرف الهوا فصادف قلباً خالياً فتمكن، علقتها عرضاً أي لست أنا يعني من حاولت أن أزيد أزيد الانتباه لها والنظر إليها حتى أحببتها لا هو جاء حبا.

عرضيا وهذا من أرسخ الحب، أن تحب شخصا لست أنت من تقصدت أن تولد هذا الحب بل جاء الحب هكذا قدرا فهمت؟ جاء الحب قدرا ولست أنت من تقصدت توليده. فيقول: علقتها عرضا. وهذا يعني طبعا لما يقول: علقتها عرضا، يعني هذا حب راسخ لأنه حب قدري. لقتها عرضا وأقتل قومها، كان في بينه وبين قومها معارك طاحنة، فهو يستغرب من نفسه يقول: هذه الفتاة أنا علقتها عرضا، حبا قدريا راسخا وأنا الآن وأقتل أهله، هذه جملة حالية ها، هذه جملة حال "علقتها عرضا" وأنا أقتل أهل، أنا في حالة معارك لقومها. ومعشر، والله ما هي زابطة، إيش قال؟ زعما ورب البيت ليس بمزعم. قال: والله لا اعرف كيف تركب هذه مع هذه، فهمت؟ زعما ورب البيت ليس بمزعم. زعما أي أنني كأنه يلوم نفسه ها هنا، هو في حالة لوم للنفس: ألا يكفيك مقاتلة لقومها وأنت تعرف مقدار حبك لها؟ علقتها عرضا وأقتل أهلها، والله هذه مش راكبة، كأنه يقول: زعما ورب البيت ليس بمزعم، لا يصلح لا يصلح هذا الكلام، كيف تقول انك تحب شخصا وأنت تقاتل قومه؟ من أحب إنسانا أخلص له ولاهله ولعشيرته و و و فكيف تزعم انك تحبها وأنت تقتل قومها؟ كان هناك نوع من ماذا؟ من يعني الشعور بالتناقض في المشاعر ها، كأنه يشعر بتناقض المشاعر، فيقول: زعما ورب البيت ليس بمزعم.

طيب، قال: هذا بيت جميل، وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُ مِن مَنزِلَةِ المُحِبِّ المُكَرَّمِ. ما أجمل هذا الكلام لما يخرج بعفة بعيدا عن أي تفحش. وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُ مِن مَنزِلَةِ المُحِبّ، يعني المحبوب الذي له كامل الكرامة، كأنه يقول لها: يا عبلة نعم وإن رايتين أقاتل قومك وأهلك لكن اعلمي أن مقامك مختلف، فقد نزلتي في قلبي منزلة المحب المكرم الذي لا يمكن أن تمس مكانته مهما حدث بيني وبين قومك من مناوشات ومعارك ومن حروب، فاعلمي أن حبي لك لا يتغير. هذه من قمة الوفاء للمحبوبة عندهم، من قمة الوفاء أنك وأنت تقاتل أهلها تبقى هي مع أنك تقاتل أبوها وأخوانها تبقى هي في محلة عالية في قلبك، هذا مش سهل، هذا ليس سهلا في الشعور لكن عنترة وصل إليه. وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي، نزلتي في قلبي يعني، وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُ مِن مَنزِلَةِ المُحِبِّ المُكَرَّمِ. المحب أي المحبوب المكرم الذي يكرم تمام الإكرام ويرفع غاية الرفعة. تفضل الأخ الثاني؟ نزلت نعم. نزلت مني بمنزلة نعم، لقد نزلت من قلبي هذه المنزلة، وإياك أن تظني غير ذلك حتى ولو شطت ديارك حتى لو حدث ما حدث، نعم لا تظني غيره. يعني أترا أحسنت، وَلَقَد نَزَلتِ يقول الأخ، فَلا تَظُنّي غَيرَهُ جملة معترضة، نعم يمكن نقول ذلك، وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُ بمنزلتي نعم فيها اعتراض، نعم جملة معترضة. لقد نزلت لا تظني غير ذلك لا تظني، يعني وهذا المشكلة هو لما هي هذه المحبوبة لما ترى عنترة يقاتل أبوها وأخوانها أو يقاتل أباها وأخوتها ماذا سيحدث؟ ستقول هذا كاذب في الحب، كيف يحبني وهو يقاتل قومي وأبي وأخواني؟ فيقول لها: أنا واضح يا عبلة، وَلَقَد نَزَلتِ إياك أن تظني غير ذلك، إياك أن تعتقدي سوى هذا الاعتقاد أنك عندي بقمة الحب وقمة الإكرام، فهمتم؟

طيب، قال: عاد ليتذكر، عاد ليطلب الوصال بعد أن أقنع نفسه بالواقع وبدا يصحو من غفلته، كأنه عاد أو من سكرته بديش أقول غفلته، يعني هذا مقام سكرة العشق. فيقول: كَيفَ المَزارُ وَقَد تَرَبَّعَ أَهلُها بِعُنيزَتَينِ وَأَهلُنا بِالغَيمِ؟ يقول: كيف المزار وقد تربع؟ تربع يعني النزول في وقت الربيع، التربع هو أن تنزل العرب تعرفون كثير منهم كانوا رعاة غنم صحيح؟ فتتبدل أماكنهم بحسب الفصول، تتبدل أماكن إقامتهم بحسب الفصول. فيقول: كيف المزار أنا أن أصل اليك يا عبلة وقد تربع أهلك أي نزلوا في وقت الربيع؟ وأصبحت طبعا تطلق على مطلق الإقامة يعني التربع هو في الأصل عند العرب أن تنزل مكانا في وقت الربيع لكن قد يستعمل أحيانا في الإقامة الدائمة فتسمى تربعا، تمام. الإقامة الدائمة في مكان تسمى، وإن كان الأصل ومهم تعرف الأصل أنها الإقامة في وقت الربيع لكنهم تجوزوا بها فأصبحوا يطلقونها على حتى الإقامة الدائمة، لكن قوم قوم عبلة قوم رحل لأنه سياتي معنا أنهم أصحاب غنم فانا لا مانع عندي أن يكون أراد المعنى الحقيقي وهو النزول في وقت الربيع بالتحديد، ليه؟ لأنه سياتي معنا أنهم قوم رحل أصحاب غنم ويحتاجون ونوق ويحتاجون إلى التنقل من أجل مصلحة ماذا؟ القطعان، هذا سياتي معنا في وقت الرحيل. فيقول لها: كيف المزار؟ كيف أصل إليك؟ كيف المزار؟ هو طبعا لا يخاطب إنسانا حاضرا ذهبت الآن محبوبة فيقول هو يخاطب نفسه: كيف المزار وقد تربع أهلها؟ أي نزلوا في وقت الربيع في منطقة اسمها عنيزتين، قال: وأهلنا بالغيم، كل واحد فينا في ماذا؟ في منطقة مختلفة، في منطقة مختلفة.

شوفوا هنا يعني بدي أرجع للبيت السابع لما قال: وَتَحُلُّ عَبْلَةُ بِالْجِوَاءِ وَأَهْلُنَا، بالحزن في الصمان فالمتثلم. هنا قد يكون مازال يتكلم عن ديار عبلة التي كان يزورها فيها في الجواء، يعني هو ذكر الجواء في البيت السابع وفي البيت الرابع، تمام. فلما يقول: وتحل عبلة بالجواء، هل الجواء هنا أنا قلت قبل قليل لعلها المنطقة التي ارتحلت إليها منطقة أخرى؟ ولكن الذي يظهر لأنه لا مانع في البيت السابع أنه يريد أن يخبرها أنه لما قال: فوقفت فيها أي في هذه الديار ناقتي وكانها فدن لاقضي حاجة المتلوم وتحل عبلة بالجواء، أنه يريد أن يخبر أن هذه الديار بالالجواء ودياري أنا هي البعيدة عن الجواء. لما كانت عبلة لما كانت عبلة في الجواء في ديارها التي كان يزورها فيها، أين كانت ديار أهل عب اهل عنترة؟ في الحزن في الصمان فالمتثلم. وهنا في البيت الثالث عشر، الثاني عشر: كيف المزار وقد تربع أهل أبي عنيزتين؟ هنا ذكر المكان الذي انتقلت إليه. فهمتم الكلام ولا أعيده؟

لما قال في البيت السابع: وتحل عبلة بالجواء، الذي يظهر لي أن الجواء هي نفس المنطقة التي فيها ديار عبلة التي كان هو يزورها فيها. وطب ست تقول: إذا ما الفائدة إذا من قوله: وتحل عبلة بالجواء إذا كان هو قد أخبر عن ذلك في البيت الثالث؟ عف في البيت الرابع، مش قال: يا دار عبلة بالجواء؟ ما الفائد إذا يأتي في البيت السابع يعيد فيقول مرة أخرى: وتحل عبلة بالجواء؟ ماذا سترد يا عمر؟ أي العمرين يجيب الجواء هي المنطقة. يعني أنت فهمتم السؤال؟ في البيت الرابع قال: يا دار عبلة بالجواء، افهمنا في البيت الرابع أن ديار عبلة وين؟ في منطقة الجواء. طيب لماذا في البيت السابع رجع يقول لي: وتحل عبلة بالجواء، ما أنت خلص أخبرتني في البيت الثالث الرابع يعني هي بدك تضلك تدير نفس الفكرة؟ ماذا سيكون جوابك؟ أنه الجواء المنطقة اللي كان يأتيه، طيب ما هو هي نفس اللي في البيت عنتين المنطقة التي رحلت إليها، طيب ما هو ماشي إذا ما في السؤال ما هو ذكرها في البيت الثالث المنطقة اللي كان يأتيها يا دار عبلة بالجواء، لماذا عاد فكرر قال: وتحل عبلة بالجواء؟ المقابلة أحسنت. تقول: في البيت السابع هو لم يقصد أن يخبرك أن ديار عبلة في الجواء، ما أنت فهمتها من البيت، عفوا، في البيت السابع لم يقصد أن يقول أن ديار عبلة بالجواء لأنك فهمت ذلك من البيت الرابع، قصد أن يقول: دار عبلة بالجواء وأنا دار أهلي بعات في الحزن في الصمان فالمتثلم.

فهنا كان يتكلم لما كانت عبلة في ديارها وين كان أهلي؟ في الحزن في الصمان. في البيت الثاني عشر هو يتكلم الآن عن انتقال أه عبلة الآن تركت الجواء وانتقلت وأصبحت في منطقة جديدة تربع أهل أين؟ في عنيزتين. وأهلنا كانها منطقة أخرى بالغيم، وكانها منطقة أخرى لعلها تكون أبعد حتى من المناطق السابقة التي كان فيها أهله وكانه يخبر أن الشقة ازدادت والمسافة ابتعدت أكثر وأكثر. يعني لما كنت في الجواء احنا كنا في الحزن في الصمان، طب كيف وأنت أصلا هسه تركتوا الجواء وانتقلوا وتربعوا في مكان آخر في منطقة عنيزتين؟ هي طبعا سيبقى جانب قصور عندنا في التدبر في ه المناطق لجهلنا بها، يعني هذا قدرنا أننا لا نعرف هذه المناطق وإلا أظن أننا لو كنا نعرفها جغرافيا لربما ظهر لنا بعض المعاني التي تخفى على الشراح اليوم. لكن المهم يقول: كيف المزار وقد تربع أهلها بعنيزة؟ أهلها أقاموا في فصل الربيع في منطقة عنيزتين وأهلنا في منطقة أخرى، فهذا يدل على ابتعاد الشقة، ابتعاد المسافة، وهو مازال يؤكد البعد شط المزار وهنا في البيت 12 كيف المزار.

فهو الآن سيخاطب مخاطبة لها فيقول: إِن كُنتِ أَزْمَعْتِ الْفِرَاقَ فَإِنَّمَا، زُمَّتْ رِكَابُكُمُ بِلَيْلٍ مُظْلِمِ. يقول لها: يا عبلة أنت كنت في الجواء وانتقلت مع أهلك إلى عنيزتين، إذا كنت أزمعت، ما معنى أزمعت؟ يعني قررت وحزمت وعزمت على الفراق، فانما زمت ركابكم، أي هيئت وأعدت. ما معنى زمت؟ أي هيئت وأعدت للرحيل. زمت ركابكم بليل مظلم، شوف هنا سيخرج عنصر الظلام سيكثر في الأبيات هذه الثلاثة القادمة. هو ماذا يعني ما معنى جواب الشرط هنا؟ يعني حاول أن تقابل بين جواب الشرط وجمله الشرط. يقول: إذا كنت أنت قررت الفراق فانما حملت ركابكم في ليلة ظلماء، هو ماذا يريد أن يقول؟ اه عمر، أثر رحيلها عليه، أثر رحيلها أنه ايش سيصبح اليه؟ لا بس هو لماذا قال؟ لا هو قال: زمت ركابكم بليل مظلم، بتعرف لما نقول في أمثالنا: هذا أمر دبر بليل، يعني فجأة بدون إخبار أحد أو إعطاء مؤشرات لأي أحد مش بقول هكذا في المثل: هذا أمر دبر بليل؟ فهو يقول لها: إذا كنت في قلبك ناوية هذا الفراق فهذا فراق دبر بليل، فكانه تفاجأ ما كان عنده أي خبر مسبق، ما كان أحد معطيه مؤشرات فيقول: هذا فراق جاء على حين غرة مني وكانه يقول: لو كنت أعلم به لما أذنت به، لو كنت أعلم به مسبقا لما أذنت لك أن تفارق الديار لكنه فراق أنت أزمعت الفراق فانما جاء هذا بليل مظلم، أنتم دبرتوه بينكم وبين أنفسكم لم تعلموا أحدا.

إن كنت أجمعت على الفراق لهذه الديار فانما هذا القرار، والذي عبر عنه زمة ركابكم زمة ركابكم خلص يعني اخذتم هذا القرار ومشيت فيه في ليلة مظلمة، اتخذ هذا القرار في ليلة ظلماء سواد بالتالي ما أحد عرف. قال: مَا رَاعَنِي إِلَّا حُمُولَةُ أَهْلِهَا، وَسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الْخِمْخِمِ. قال: أنا تفاجأت، شفت عنصر مفاجأة، ما راعني أي أنا تفاجأت، وإذا أهل حمولة أهلها. الحموله هي الناقة التي تركب ومن الانعام حمولة وفرشا، مش قال ربنا سبحانه وتعالى؟ ما معنى الحموله؟ الذي يركب، والفرش هو الصغير الذي لا يصلح أن يركب، فالحمول هي النوق التي تصلح لأن يركب عليها. قال: لم أت، ما راعني أي ما تفاجأت أو ما كان تقول ما صبحت ها، ما اصبحت إلا ركائب أهلها وقافلة أهلها المغادرة أصبحت وسط الديار وسط الديار تسف حب الخمخم. حب الخمخم شوف كيف العرب بتعبر عن أفكارها حب الخمخم يقول هذا حب اسود نبت، يعني نبته لها حبوب سوداء هذه هذا النوع من النبات النبات الذي له حبوب سوداء تسمى حبوب الخمخم. هذا النبات الذي له حبوب سوداء قالوا لا تأكله الابل والنوق إلا إذا فقدت الاعشاب في مكان الرعي وهذا يكون في آخر موسم الرعي في آخر موسم الرعي النوق بتكون خلصت كل العشب فلا يبقى إلا الشيء الرديء، هذا الشيء الرديء أو النبت الرديء اللي هو حب الخمخم إذا رات العرب النوق تاكل هذا الحب تعرف العرب انه ماذا؟ انه موسم الرعي في هذا المكان انتهى خلص لأنه النوق وصلت لمرحلة أنها تسف. طبعا ما معنى تسف؟ التسفل الشيء بلعا بدون هضم تمام، تسف هو كيف تشرب انت الشوربة هكذا تزلها زلطه بدون أن يكون هناك هضم في الفك. فيقول: الإابل إذا اصبحت تسف حب الخمخم هذا مؤشر إلى ماذا؟ أنه الراء انتهى في هذا المكان فتعرف العرب أن يجب عليها أن تنتقل إلى مكان آخر، ولذلك أهل عبلة تركوا ديار الجواء لأنه انتهى موسم الرعي ووصلت الحموله إلى درجة أنها تاكل حب ايش؟ الخمخم، عرفوا أن الرعي انتهى فبذلك خلاص أصبح الآن يجب عليه أن ينتقل ويتربع في عنزتين.

فيقول عنتر: ما فاجاني إلا وحموله أهلها أصبحت وسط الديار خلص يعني كأنها بدأت في الرحيل. وعنتر كانه شاهد هذه الحموله في أيامها الأخيرة، هو شاهد هذه الحموله في أيامها الأخيرة وهي تاكل حب الخمخم وهذا ركزوا شوي فيه حتى نحاول نرسم المشهد هذا يعني رؤية عنترة للحموله وهي وسط الديار هذا لا أظن أنه يوم الرحيل هذا قبل يوم الرحيل بأيام لما راى عنترة هذه النوق نوجه أهل أهل عبلة تاكل حب الخمخم راعني تفاجأ خاف لأنه هذا سيعطيه مؤشر انه ايش اقترب الرحيل صح؟ لكن هو كان متوقع في البيت السابق أن عبلة تيجي تقول له أنه خلص أنا راح أغادر يا عنترة خلص الربيع وكذا بس هو تفاجأ ايش؟ أن عبل تركت الديار هي وأهلها في ليل مظلم.

يعني البيت اللاحق هو فعليا قبل البيت السابق، اذا من حيث الزمن هو لما قال: إن كنت أزمعت الفراق فإنما زمت ركابكم بليل المظلم، ما راعني إلا حمولة أهل يا وسط الديار تسف حب الخمخم. أيهما أسبق زمنيا؟ الثاني هو قبل أيام كان خائف مرعوب، متفا بديش أقول، اذا هنا بدي أقول ما راعني فاجاني، بدي أقول الروع هنا بمعنى الخوف أفضل من معنى المفاجأة حتى يكون الكلام أضبط.

بديش أقول ما راعني فاجأني، لا بدي أقول ما راعني يعني ما أخافني وأرعبني إلا أنني قبل أيام كنت أرى حمولة أهلك تسف حب الخمخمة، فهذا لماذا خاف وارتعب عنترة؟ لأنه هذا كان مؤشر أن موسم الرعي انتهى في هذا المكان في الجواء، وهذا يعني أن وقت مغادرة المحبوبة قد اقترب، فهذا أقلق عنترة.

لكن للاسف، هل المحبوبة أخبرت عنترة في وقت رحيلها؟ لا، فهو هذا أحزنه كثيرا كثيرا كثيرا: إن كنت أزمعت الفراق فإنما زمت ركابكم بليل المظلم. أنتم دبرتم أمركم بليل وغادرتم سريعا في ليلة مظلمة ولم تخبروني، مع أنني قبل أيام أنا كنت خائف مرتعب، كأنه يقول: حاسب حساب أنه لحظة الفراق اقتربت، بس ما كنت أتوقع أن يحصل الفراق في أمر دبر بليل هكذا بدون يا عبلة أن تخبريني، أن تعطيني إشارة، أن تعلميني! هكذا جزاء من أحب وأخلص في الحب؟

كأنه عتاب، صح؟ تشعر كأن فيه ماذا؟ عتاب لعبله، لماذا لم تخبريني ودبرت أمر الرحيل في ليلة مظلمة؟ طيب، قال بعد ذلك، ما زال يخبر عن حمولة أهلها، قال: ما راعني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف حب الخمخم، فيها أحلوبة سودا كخافض الأسحم. الآن برأيكم لماذا هو يذكر عدد هذه النوق؟ قال حمولة أهلك فيها اثنت ورب فيها أ، حلوبة، ووصف لونها سودا!

نعم، هذا يعني إغراق في الرمزية. آه، هو شوف أحسنت، هو ذكر السواد مقصود، يعني السواد الليل المظلم يعني يحل، والقوت، وأقفرت بعد أم الهيثم، كل شيء يصبح مظلم أسود: أقفرت بعد أم الهيثم. فسواد نعم مقصود هنا، لكن أنا قصدي لماذا ذكر العدد؟ ألا تشعرون أن فيه زيادة تعلق بالمحبوبة؟ أن تكون على علم بعدد نوق أهلها؟

لما هو وصل لمرحلة التعشق، أنه أربعة وعشرين ساعة هو مش بس بيراقب عبلة، هو يراقب حتى حمولة أهلها؛ لأنه هو مترقب أنه في لحظة معينة ستغادر عبلة، فهو من شدة تعلقه وصل إلى درجة، كيف زرقاء اليمامة؟ بس زرقاء اليمامة اعتمدت على بصرها، هذا اعتمد على طول الملازمه، لطول مكثه في ديارها وسعيه إلى لقائها واهتبابه بها، بيقو لها والله أنا حتى عدد نوق أهلك عارفهم، فيها اثنتان حلوبة.

هذا قمة الحب والعشق! كيف أنت مثلا تحب واحدة، فضلك قدام بيتها جالس يا شيخ، مالك؟ تقول بيتك فيه 15 طوبة قدامه، من كثر ما جلست قدام البيت عديت الطوبات، فأصبحت تعرف عدد طوبات بيتها! فهذا من دلالة اهتمام اعتناء، وهذا تحبه المحبوبة لما تعرف أن حتى اعتنائك وصل أن تعرف عدد طوبات بيتي.

طيب، فهو يقول: فيها اثنتان وأربع حلوبة، وما ألوانها؟ سودا كسواد هذا الليل الذي خيم، كسواد الحياة التي وضعتني فيها، سودا كخافض الخافية. يقولون أربع ريشات في أجنحة الغراب كاملة السواد، سوادها أشد من غيرها، خافية الغراب هي ريشات أربع في كل جناح من أجنحة الغراب تكون أو يكون سوادها أشد من سواد غيرها.

تمام، فيقول إن عن عنك روق سوداء تام السواد كشعر كخافض الأسحم. كخافض الأسحم، والغراب الأسحم هو الغراب الأسود. الغراب الأسحم، الأسحم ما هو؟ هو الشديد السواد.

طيب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.