شرح معلقة عنترة العبسي (4) / فصل الرحلة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس جديد نعقده في التعليق على معلقة عنترة بن شداد العبسي، هذه المعلقة التي يتكلم فيها هذا الفارس الصنديد عن شجاعته وفروسيته، ويظهر فيها أيضاً مقدرته اللغوية على صياغة الكلام الفصيح البليغ بأفخم العبارات وقدرته على أن يعبر عن المعاني التي تدور في خلده بعبارة متينة قوية، مع استعارة أو مع تشبيه وتوظيف عموماً للقواعد البلاغة وصولها عند العرب.

ولذلك نافست هذه المعلقة معلقات العشق، نافست وزحمتها وأثبتت وجودها. عنترة في هذه القصيدة أيها الكرام يخاطب عبلة، ولكنني كما قلت لكم، الذي يظهر لي أنه إنما يخاطب عبلة ليظهر شجاعته ورجولته وفروسيته، يعني لا يخاطب عبلة لذات عبلة، وإنما كانت عبلة هي المطية، هي الشخص الذي يدور معه الحوار، وإلا فالمقصود أن يظهر، كما قلنا أولاً، المقدرة اللغوية، لأنه سبب هذه القصيدة كما مر معنا سابقاً، سبب ورودها ما هو؟ إنه قيل له: إنك لا تحسن الشعر. فقال: سأعطيك، سيظهر لي الشعر. فهو أراد أن يظهر مقدرته الشعرية من خلال وصف فروسيته، فذكر عبلة والبكاء على الأطلال وما شابه ذلك، على طريقت العرب عموماً في ذكر المحبوبات في بداية الأشعار.

أظن أننا وصلنا إلى قوله: تمسي وتصبح فوق ظهر حشية. صحيح البيت 25. لكن قبل أن أصل إلى هذا البيت في البيت السادس عشر: إذ تستبيك باصي ناعم عذب مقبله لذيذ المطعم. حقيقة الذي يظهر أن هذه النسخة التي بين أيديكم فيها إشكال، وليست إذ تستبيك باصل، بفتح التاء، يعني هي موجودة عندنا في النسخة باصل تين، لكن يعني عندما راجعت بعض النسخ الأخرى وبعض المصادر الأخرى، نعم هذه الرواية لهذا البيت ليست مشهوره، لأنه قلت لكم الرواية المشهورة له ماذا؟ إذ تستبيك بذي غروب، واضح؟ هذه رواية أقوى وأشهر، لكن عموماً من ذكر هذه أو أشار إليها، الأكثر يقول باصل تيا يعني على طريقة النسب المشهورة، فإن عاده على قواعد النسب فعلاً أن ياء النسب تكون مسبوقة بماذا؟ بكسرة.

فالأصل تكون صلتي ناعم عذب مقبله لذيذ المطعم، هذا يعني ما وجدته في أكثر المراجع التي يرجع إليها في هذا الباب، لكن كما قلت يعني البحث فيها صعب، لأنه أكثر الرواة لم يذکوها، أكثر أكثر الرواة ذكرها بعضهم بالتأكيد ولا، والاصمعي رواها هكذا، هكذا رواها الأصمعي لكن ليست هي الرواية المشهورة للبيت. طيب، دعوني أعود إلى البيت الخمس، صحيح: تمسي وتصبح فوق ظهر حشية، وأبيت فوق سراة أدهم ملجم، وحشيتي سرج على عبل الشوى، نهد مراكل، نبيل المحزم. أيها الكرام، هنا كأنه يعقد مقارنة بينه وبين محبوبته عبلة، يعقد مقارنة بين حياة المرأة المنعمه المدلله التي تعيش في نعيم ورفاهية، وحياة الفارس الشجاع الذي دائماً على صهوات الخيل ينتقل من ميدان إلى ميدان ومن معركة إلى أخرى.

فماذا يقول لها؟ يقول: تمسي وتصبح عبلة هذه المحبوبة مساء وصباحاً تمسي وتصبح، يعني هي طوال يومها كأنها لفرط دلالها طوال يومها فوق ظهر حشية. الحشية هي الفراش، فوق ظهر حشيته. وأما أنا الفارس صاحب معارك، أين أبيت؟ والبيات يكون في الليل، قال: وأبيت فوق سراة أدهم ملجم. السراه هي الظهر، والادهم هو الخيل الأسود، والملجم الذي عليه لجامه. لما يقول: وأبيت فوق ظهر فرس أسود لجامه عليه، أنت إذا أبقيت اللجام على الفرس فهذا يعني أن هذا الفرس ماذا؟ مستعد للنزال والقتال أو السفر عليه أو الرحلة عليه.

فإذاً هو يخبر أنك تبيتين يا عبلة في حياة منعمة، تبيتين على فراشك في نعيم ودلال، وأما أنا فإنني رجل معارك، فانا دائماً على ظهر مستعد، أنا وفرسي دائماً على قمة الاستعداد. نأبيت، يعني إذا كان هذا في الليل فما بالك بالنهار؟ رايت كيف هو يعطيك ديمومة قتاله ومعاركه؟ إذا كان في الليل وهو وقت الراحة والسكون هو على ظهر فرس أسود لجامه عليه، طيب، إذا في النهار ماذا سيكون؟ من باب أولى وأحرى أنه أيضاً على ظهر هذا الفرس. طيب، لذلك قال: شوف هذا البيت يعجبني في طريقة صياغته: وحشيتي سرج على عبل الشوى، نهد مراكل، نبيل المحزم. تمام؟

يقولها أنت ماذا كانت حشيته؟ هي قال: أنت تبيتين فوق ظهر فراش، الفراش المعهود الذي من القطن وكذا، لكن أنا ما هو فراشي؟ قال: وحشيتي، إذاً بناءً على وأبيت فوق سراة أدهم ملجم، كان هذا تفسير وتوضيح للشطر الثاني، إذا كان هو يبيت دوماً على ظهر فرس أسود لجامه عليه، إذاً هذا الظهر أصبح هو الفراش، لذا قال: وحشيتي. وأما أنا فراشي ماذا؟ وحشيتي سرج، أنا فراشي ليس ذاك الفراش المعهود، أنا فراشي هو السرج الذي على ظهر ماذا؟ عبل الشوى. العبل قالوا هو الغليظ، والشوى القوائم. يعني أنا سيصف فرسه بثلاث صفات: فرسه عبل الشوى، ما معنى عبل؟ العبل هو الغليظ الممتلئ، وتعرفون الأحصنة القوية، أعلاها المنطقة الأعلى من قوائمها يجب أن تكون هكذا قوية ممتلئة بما يعطيها اندفاع وحركة، فعب الشوا أي ضخم القوائم تمام، الشوى هي القوائم الأمامية والخلفية، وعبل الشوا يعني أنا ضخم الفرس ضخم القوائم الأمامية والخلفية، والضخامة إنما يمتدح بها الفرس في أي منطقة في العادة؟ المنطقة العلوية؛ لأن هي التي تعطيه حركته فاع للامام.

طيب، عبل الشوى نهد مراكل، النهد هو الضخم، والمراكل جمع ماذا؟ المراكل جمع مركل، والمركل هو المكان الذي يركل من جانبي ظهر الفرس الفارس. الفارس لما يصعد على الفرس مش هناك مكان يضع فيه أقدامه، وكلما أراد أن الفرس يشد يضرب بأقدامه جانبي بطنه، ترون هذه الصورة كثيراً، فالمركل هي الأماكن التي تركل من بطن الفرس من على اليمين ومن على الشمال، فيقول: إذا هذا الفرس ضخمه مراكله، منه أي الأماكن التي يركلها الفارس من بطن الفارس. ماذا يركل؟ المنطقه التي على اليمين والمنطقة التي على الشمال من ظهر الفرس أو من بطن الفرس، فهذا إذا هو هذه المنطقة التي على اليمين وعلى الشمال ضخمة، نهد مراكل.

نبيل المحزم، المحزم هو المكان الذي يربط فيه الحزام، وهو من الأسفل، أنت تأتي لما تضع سرج في الأعلى، كيف يثبت عادة؟ بشريط من الأسفل من البطن أحسنت. فالبطن الذي في الأسفل أيضاً ماذا؟ نبيل. وما معنى نبيل؟ سمين هنا، النبيل بمعنى السمين، فمكان ربط الحزام وهي المنطقة السفلية بطن الفرس من تحت من الأسفل سمين. فإذاً هو فرس جوانبه سمينة، وبطنه من الأسفل سمين، وقوائمه من الأعلى ضخمة، هذا يجعله فرساً قوياً يصلح للعراك، تمام؟ يعني هو عنترة فارس، والفارس لا يصلح له فرس هزيل ضعيف.

طبعاً هذه يعني لما نقول نبيل المحزم هي ليست السمنة المفرطة التي تمنع الفرس من السير، هي سمنة تعرفها العرب، ربما الفارس قد يفهم الأمر فيديني، ما هو المقدار الذي يجب أن يكون عليه أي المناطق الجانبيه والسفلية؟ لأنه أحياناً ممكن واحد يقول لك: طب يا شيخ ليست هذه السمنة المفرطة تمنعه من سرعة الحركة؟ لا، هو يصف يعني كأنها قوة العضلات الجانبية وقوة العضلات البطنية وقوة العضلات الفخذية هي التي تمنحه، فليست السمنة التي تكون فينا مثلاً الإنسان إذا كان سميناً تصبح حركته ثقيلة يعني لا يصلح لا لمعركة ولا لجري ولا لشيء.

فعلينا أن نفهم الكلام ضمن سياقه الذي يقصده عنترة، إذاً يعني كيف تقول يا عابد الحرمين لو أبصرت لنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب؟ من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا يوم الكريهه تخضب، يعني كأنها يقارن بينه وبين عبلة، يعني أنت جالس فوق ظهر فراش ومدللة وكذا، وأنا فوق ظهر أنا أصبح فراشي، وأنا أصبح فراشي ذاك السرج الذي لا أفرقه ولا يفارقني، فانا دائماً في ميادين المعارك والوغى، وهو طبعاً كما قلت لكم هو لا يخاطب عبلة ويخاطب الجمهور، يخاطب الجمهور الذي يسمعه أنكم تعرفون أنني دائماً على ظهور الخيل في ميادين الوغى، تعرفون أنني دائماً في ميادين على ظهور الخيل في ميادين الوغى، وكأن لما تقول فراشي أصبح السرج، هذا يدل على ماذا يا إخواني؟ والآن هنا بيهمني، الآن كناية عن ماذا هذه كناية؟

كناية عن ملازمته للخيل، لما يقول لك وحشيتي ماذا؟ وحشيتي سرج على ظهر على عبل الشوى، إذاً هو يريد أن يخبرك عن الملازمة، لما أقول لك أن السراج أصبح فراشاً لي لا أفرقه، عندما أقول لك أن سرجي أصبح كالفراش، إذاً هو يقصد أنه يلازمه دوماً، طب إذا كان يلازمه دوماً، لماذا؟ شوف كيف الكناية تأخذك إلى كناية أعلى منها هكذا فن العرب، العرب فنهم في صياغة الكنايات والاستعارات، أنا يقول لك فراشي أصبح سرج، إذاً هو ملازم له، طب ملازم له يقودك إلى ماذا؟ إلى كناية أبعد، وهي ماذا؟ أنه دائماً في المعارك. هذه الخلاصة النهائية، فيجب أن لا يغيب عنك وأنت تتدارس الشعر الجاهلي ماذا يريد في النهاية.

في النهاية أن يقول إن بعض الطلبة أثناء مدارسته للشعر الجاهلي يقف عند أصول الكنايات ولا يقف عند غاياتها، أنت يجب أن تصل إلى نهاية ما يريد أن يخبر به، فهو يريد أن يخبر أنه دائماً في المعارك، وأنه رجل شجاع ومستعد للقتال، كيف عبر هنا؟ الجمال هنا يعني أنت تتعلم كيف عبر عن فكرة أنه فارس شجاع دائماً مستعد للقتال والنزال؟ لما قال فراشي أصبح هو السرج، شوف هذه كيف قادته أو كيف تقودك أيها السامع والقارئ إلى الفكرة النهائية؟ هذا ما هو الكنا؟ هذا الفن أني ما أعطيك المعلومة مباشرة أقول لك: أنا فارس شجاع مستعد دوماً للقتال، لا، أعطيك عبارات أنت تفهم منها ذاك، فتصبح في جمال اللغة وعبقريتها مع جمال المعنى لذاته.

طيب، الآن انتهى هنا في بيت 26 انتهى ما يسمى ماذا؟ المقطع الأول، الفصل الطللي من القصيدة، إذا سمينا، طبعاً هو ليس مجرد فصل طللي يعني هو فصل تكلم عن محبته لعبلة والمنزلة التي نزلت، وتكلم عن يعني كثير من الصفات ما يتعلق بفمها وما يتعلق برائحتها إلى غير ذلك. الآن سيبدا بما يسمى عادة في القصيدة الجاهلية بفصل الرحلة، صح؟ مش دائماً عندنا أول شيء فصل طللي، فصل الرحلة؟ طبعاً الفصل الطللي نلاحظ في معلقة عنترة العبسي الفصل الطللي استغرق مسافة يعني أنت تتكلم عن 26 بيت فصل طللي، لذلك أنا أسميه فصل طللي تجوزاً وإلا هو ضمنه أيضاً بعض الأفكار، هنا وهناك لما تقول تمسي وتصبح فوق ظهر حشية، ودخل يعني لا أستطيع أن أقول إنه لم يدخل في وصف شجاعته، لا، هو دخل، لكن ما زلنا في ثنايا الفصل الطللي.

الآن سنتقل إلى فصل الرحلة، فقال: هل تبلغني دارها شدن لعنت بمحروم الشراب مصرم؟ هل تبلغني دارها؟ بدأ يتكلم عن الرحلة، ولكن هنا الرحلة واضحة من البداية أنها رحلة عنترة إلى ديار عبلة الجديدة، مش عبلة قلنا انتقلت؟ كانت في ديار ثم انتقلت إلى ديار بعيدة، وذكر هو في الابيات السابقة كيف المزار، وقد تربع أهلها بعنيزة، وأهلنا بالغيم، فهو يريد الآن رحلة إلى ديار المحبوبة، لكن ما هي الوسيلة التي سيمتطيها، ما هي الآلة أو الأداة أو الحيوان الذي سيمتطيه في هذه الرحلة؟ دائماً كنا نقول عندما تدرس الشعر الجاهلي، عليك أن تذكر: عندما يصف الشاعر فرسه هو يصف نفسه، عندما يصف الفارس ناقته هو يصف نفسه، يجب أن لا يغيب عن هذه القضية.

فالان هو سيصف هذه الناقة التي سيركب متجهاً بها إلى ديار عبلة، فيقول: هل تبلغني دارها؟ شوف أتات بها بصيغة الاستفهام، وواضح أن عنترة مولع بالاستفهام، إذا كانت القصيدة بدأت بالاستفهام: هل غادر الشعراء من متردم؟ لاحظو: هل غادر الشعراء من متردم؟ هذا كان بداية ايش؟ فصل الطللي. شوف بداية فصل الرحلة، كأنه يخبرك أنني الآن في بداية فصل جديد، فأعاد استعمال هل الاستفهام. تلاحظون هذا التناسق؟ يعني أنا الآن في بداية فصل جديد، سأستعمل نفس الأداة التي بدأت بها الفصل الطللي وهي أداة هل، هل تبلغني دارها؟ فهذا تناسق جميل فيه إشعار بأنني انتقلت من مرحلة في المعلقة إلى مرحلة أخرى.

إذاً، هل تبلغني دارها هو نوع من التمني هنا، هو نوع من التمني التش هذا استفهام، لا، لا يطلب جواباً، هو استفهام، أنا أسميه استفهام فيه رجاء وتمني، أنتم تعرفون الاستفهام قد يخرج عن معناه الحقيقي إلى معاني أخرى، ما هو المعنى الذي أنت تستشرفه من هذا الاستفهام؟ أنا أستشرف أن الرجل يتمنى ويرجو في نوع من التمني والرجاء، هكذا أقول معنى الاستفهام: هل تبلغني دارها شدن؟ يعني يا ليت هذه الناقة الشدن أن توصلني إلى دارها، لكنه ما أتى بصيغة التمني فقال: ليت هذه الناقة الشدن تبلغني ديارها، أتى بالاستفهام الذي يراد به التمني والرجاء.

طيب، قال: هل تبلغني دارها؟ دارها الجديدة بعنيزة، هل تبلغني شدن؟ ما هي الشدن؟ الشدن هي ناقة منسوبة إلى شدن، وشدا هذه منطقة في اليمن، يقولون إن النوق التي تجلب منها تكون نوقاً قوية. إذاً لاحظو قبل قليل لما قال: وحشيتي سرج، هذا كان يصف فرساً، لا خلص، حط الفرس على الجنب، الآن نتكلم عن ماذا؟ عن رحلة أيها الكرام، بدكم تفهموا العرب، العرب إذا تكلموا عن معارك فيصفون خيلاً، وإذا

تكلموا عن رحلة سفر، فإنما يتكلمون عن نوق. جيد، بدك تفهم هذا أيضاً في طرائقهم، أنا أشرح: أدخل المعركة كفّار الصّناديد وأنا على ظهر ناقة، لكن لما أُسافر لا، الناقة هي الأقوى على السفر؛ الخير يقوى في العادة على ماذا؟ على المعارك والنزال، وأما الأسفار الطويلة تحتاج إلى حيوان يتحمل العطش، فبالتالي تكون الناقة هي الأفضل لعملية فصل الرحلة أو في أي عملية رحلة عموماً.

إذاً، هل تبلغني دارها شَدَن؟ شَدَن، إذا نعت لموصوف محذوف، وهذا كثير، كما قلت لكم، دائماً يذكر الصفة ويكتفي بها عن الموصوف؛ هل تبلغني دارها ناقة شَدَن؟ فهمنا إيش يعني شَدَن؟ أي ناقة منسوبة إلى شَدَن، وهي منطقة في اليمن، النوق التي تأتي منها تكون ماذا؟ قوية، كيف نقول سيف هندي؟ لماذا نقول سيف هندي، وأصبح يقال المهند بعد ذلك، خُلِص، أنا معروف أنها نفيسة السيوف المهند التي تأتي من الهند، كذلك النوق الشدنية تعرفها العرب.

طيب، هل تبلغني دارها شَدَن لعنت بمحروم الشراب مُصَرَّمِ؟ الآن أيها الكرام بدكم تفهموا ها الشغلة، يقولون الناقة إذا الناقة التي تصلح للسفر هي التي يجف ضرعها ويقل لبنها، بخلاف الناقة التي تكون غزيرة اللبن كثيفة، فهذه تصلح للدر والنسل ولا تصلح للسفر، الآن العرب تعرف هذه الناقة تصلح لماذا وهذه الناقة تصلح لماذا، الناقة التي هي غزيرة اللبن كبيرة الضرع دائماً قالوا هذه تصلح لأيه؟ للدر والنسل، فيبقون للدر والنسل، وأما ناقة التي يجف ضرعها وِيَبِسَ اه قالوا هذه يعني تصلح للسفر وتكون أقوى من تلك، فهو يخبر بطريقة ذكية أن الناقة التي سأُسافر عليها إلى ديار المحبوبة هذه الناقة الشدنية، هذه ناقة انقطع لبنها فهي أصبحت صالحة للسفر عليها، كيف عبر هنا الجمال؟ كيف عبر عن فكرة انقطاع لبنها؟ عبر عن فكرة انقطاع لبن بأن هناك شخص دعا عليها ولعنها، دعا عليها بماذا؟ بأن يقطع لبنها وأن يجف ضرعها ولا يبقى فيه شيء يُدر، قال لعنت، ما معنى لعنت؟ يعني دُعِيَ عليها باللعن، لعنت يعني هناك من لعنها ودعا عليها باللعن، طبعا هو ما بني للمجهول هناك من لعنها، في محروم الشراب مُصَرَّمِ، الآن ايها الكرام دعا عليه هكذا قال الشر دعا عليها بأن تحرم الشراب، الشراب هو اللبن الذي يخرج من ضرعها، دعا عليها بأن ينقطع اللبن الذي في ضرعها ويتصرَّم، فهمتم؟ فهو ما قال لك بشكل صريح هذه الناقة الشدنية لا جف ضرعها فأصبحت تصلح للسفر، عبر عن قضية جفاف الضرع بهذه الطريقة الجميلة، يقول هذه الناقة الشدنية ما عادت تخرج لبناً، كأن شخصاً لعنها ودعا عليها بأن تحرم اللبن وأن يتصرَّم اللبن وينقطع، فمن لما دعا عليها هذا الشخص المجهول ما عادت تأتي بلبن، فهمتم الفكرة؟

إذاً، قال لعنت بمحروم الباب معنى فيه لعنت في محروم الشراب مُصَرَّمِ، ما هو المُصَرَّم والمقطوع؟ تمام، الصَّرْم هو القطع، فهذا معنى قوله لعنت في محروم الشراب مُصَرَّمِ، الباء بمعنى في، لعنت في محروم الشراب مُصَرَّمِ، محروم الشراب يعني مقطوع الشراب، مقطوع اللبن، الشراب هنا اللبن، مُصَرَّم مُصَرَّم طبعا هنا خليني أقولك محروم هي نعت اللي ايش برضه في موصوف محذوف حتى نكون دقيقين في تحليل البيت، لعنت في ضرع لازم نقدر كلمة ضرع، لأنه محروم هي نعت للضرع، يعني لعنت في ضرع ما صفته؟ محروم الشراب، يعني هذا الضرع خلص محروم الشراب مُصَرَّم، إيش يعني مُصَرَّم؟ الضرع نفسه متقطع، ويقولون الناقة إذا خلص جف ضرعها يبدأ يظهر في الضرع شقوق، يبدأ يظهر في الضرع ماذا؟ الشقوق ويبدأ كأنه يتقطع، فإذاً لابد نقدر هذا الموصوف المحذوف حتى نعرف أن محروم الشراب المصرَّم نعت لأيه؟ بتقول لي نعت للضرع، هل ذكر الضرع في السياق؟ لا، لكنني أفهَمه، إذاً هذه الناقة الدانية أصبحت تصلح للسفر لماذا؟ لأنه جف ضرعها، والنوق التي يجف ضرعها هي التي تصلح للسفر، كيف عرفت أنها جف ضرعها؟ هل عبر بذلك بطريقة واضحة مباشرة؟ لا، استعمل أسلوباً جميلا، يقول لك هذه الناقة هناك شخص دعا عليها، دعا على ضرعها، دعا على ضرعها أنه ماذا؟ أن يحرم الشراب، أنه لا يأتيه لبن ويصرَّم أن يصبح متقطعاً متشققاً، فاذاً ما الفكرة النهائية؟ أنت صح يعني طبعا هي هذه فكرة هو هذا مش واقع، يعني ما في حدا دعى عليها تمام، هو لا يوجد شخص دعا على ضرعها بان ينقطع، لكن لما أصبح هذا هو الحال الموجود أمامك فأنت على سبيل التمليح في الشعر تقول والله كأنه واحد دعا عليها أن يجف ضرعها ويتصرَّم ويتقطع فما عادت تأتي بلبن، وهذه نقطة إيجابية ولا سلبية؟ ركزوا، هي نقطة إيجابية ولا سلبية؟ إيجابية أصلاً، يعني هذا مش هو مش زعلان، يعني عن ترى هذه نقطة إيجابية أن الضرع ما عاد ينتج لبناً لأنه هذا سيجعلها أقوى على السفر والترحال.

ممتاز، طيب، الآن سيستمر في وصف هذه الناقة قال: خطَّارة غِبِّ السُّرى زَيَّافَةٌ. الخطّارة هي الناقة التي تلعب بذيلها يميناً وشمالاً، ربما رأيتم هذا المشهد في أفلام أو شيء هكذا ناقة خاص الناقة لما يأتي على ذيلها الذباب تصبح هكذا تضرب بذيلها الخلفي يميناً وشمالاً، وهذا إذا فعلته الناقة يدل على أنها ما زالت في نشاطها وحيويتها، فهو يقول هذه الناقة يريد أن يخبرها كم هذه الناقة قوية فيقول: خطَّارة غِبِّ السُّرى، السُّرى هو السير بالليل، والغِبُّ يعني غب السُّرى أي بعد السُّرى، أي بعد مسير طويل في الليل، المفروض عندما يأتي الصباح تكون هذه الناقة ماذا؟ مرهقة منهكة، لكن ناقتي ليست كذلك، حتى بعد غِبِّ، حتى بعد سير طويل في الليل بقيت نشيطة، ما الدلالة على نشاطها؟ أنها خطّارة، أنك تجد حتى بعد مسيرة طويلة ما زالت تلعب بذيلها يميناً وشمالاً، إذاً الخطّارة هي الناقة التي تحرك ذيلها يميناً وشمالاً.

طيب، دائماً بقول لك لا تقف عند أصل المعنى لما تشرح شعر، للأسف بعض الشراح المعاصرين عندما تتابع مقاطعهم ويقولك الخطّارة هي الناقة التي تحرك ذيلها، طيب بعدين؟ لا هو مش هو أكيد عنترة هو مش جالس عم يشرح لي أنه هي الناقة بتحرك ذيله، مش عم بده يعطيني هي المعلومة، هو يريد معلومة أبعد من ذلك، ما هو هذا هو الذي اسميه شرحاً أنك تعرف الغاية النهائية؟ هو كناية عن فرط نشاطها فهي تبقى محافظة على حيويتها ولو بعد سير طويل، ممتاز خلصنا.

أو البعض يقول السريعة، خليني أمشي على هذا لأنه هنا يعني ذكر عن بعض أنها قال هي التي تزيف في سيرها كما تزيف الحمامة تسرع، فخلينا على معنى زيافة، زيافة هي دلالة من دلالات النشاط، فالزيافة نعم هي يريد بها النشاط، لكن هي هي كمعنى لغوي تدل على نوع من انواع السير السريع، نوع من أنواع السير السريع وهذا دلالة على النشاط والحيوية أيضاً.

طيب الصفة الثالثة التي تدل على النشاط والحيوية قال: تقص الأكامَ، الأكام هي كل منطقة بارزة في الأرض، بيعرفوا الناقة أثناء سيرها ستأتي على صخور تقط على أماكن مرتفعة بغض النظر، فكل منطقة بارزة من الأرض جمعها أُكام، والمفرد ايش؟ أكمة، تمام، كل منطقة مرتفعة، مش يقول لك ما وراء الأكمة؟ فاكة هي المنطقة المرتفعة، فهذه الناقة إذا أتت على منطقة مرتفعة تقص الأكام، ما معنى تقص؟ تكسر وتحطم بخُفّيْها، هذا دلالة أنها قوية، تقص الأكام أي تحطم وتكسر أي صخره أو أي منطقة مرتفعة هكذا بارزة تدوس عليها، طبعا يعني قد نقول فيها مبالغة، لكن هي دلالة القوة فيقول لك إذا وطئت شيئاً بخفيها تقصه، إيش يعني؟ مش جاء في الحديث أن الرجل الذي وقع عن ناقته فأوقصت؟ مش في حديث ابن عباس؟ إيش يعني أوقصت؟ يعني دق كسرت عنقه، فهذا معنى تقص، تقص تكسر، فهو يقول لك هذه ناقة مذهلة، هذه الناقة إذا مشت على صخور أو على أي منطقة بارزة من الأرض وداست عليها بخفيها فإنها تكسرها وتدق، تتكلم عن أقدام حديدية.

إذاً تقص الأكام بكل خفٍّ ميثمٍ، الخف معروف خف الناقة، الآن خف ميثم وصف الخف بأنه ما معنى ميثم؟ الميثم قالوا شديد الوَطْءِ، الميثم هو شديد الوَطْءِ، فيقول هذه الناقة تقص الأكام أي تكسر وتحطم كل أِكام في الأرض بهذا الخف المحطم هيك تحطم وكل كان بهذا الخف الشديد الوطء الذي إذا داس على شيء يكون قوي الوقع، فهذا من دلالة قوة هذه الناقة، إذا الميثم وماذا قلنا؟ شديد الوطء.

طيب، الآن أراد أن يعطيك دلالة على شدة وطئها في ماذا؟ قالوا: وكأنما أقص الأكام، وفي نسخة: وكأنما تقص الأكام، لكن خلونا على النسخه التي نحن فيها قال: وكأنما أقص الأكام، إذا قلنا أقص إذا هو انتقل من الحديث عن الناقة إلى الحديث عن نفسه، صح؟ وكأنما طبعا كانما أداة من أدوات التشبيه، إذاً أنت هنا ماذا تتوقع؟ أنه في تشبيه، بدي أعرف وين المشبه والمشبه به، ممتاز هذه دراسة البلاغة هنا تطبق ما درسته في البلاغة، كان أداة تشبيه، قال يقول: وكأنني وأنا أقص هذا الأكام وأحطم الأكام مرت معنا في البيت السابق، وكأنني وأنا أقص الأكام وأحط من خلال ناقتي في وقت العشي، ووقت العشي هو ما بعد الظهر إلى المغرب، مش إحدى صلاتي العشي جاء في الحديث هي الظهر وقالوا أو العصر، فوقت العشي ما بين الظهر إلى المغرب كله يدخل تحت وقت العشي، قال فانا أكسر وأحطم بناقتي في هذا الوقت وكأنني، ها شوف التشبيه ما جاءك صريحاً بهذه الطريقة، قال يعني لم لم يأتِ بالمشبه به صريحاً، هذا معنى لم يأتِ بالمشبه به صريحاً، حذفه وذكر صفاته، قال وكأنما أقص الأكام عشية بقريب بين المنسم مُصَرَّمٍ، بقريب بين المنسم مُصَرَّمٍ، هنا يشبه ناقته بماذا؟ يشبهها في ارتفاعها بالظليم، من هو الظليم؟ ذكر النعامة، ذكر النعامة ممتاز، كأنه قال وكأنما أقص الأكام عشية بظليم يعني بذكر نعامة قريب بين المنسم، المنسم هو يقولون الظفر، الظفر الذي يكون في قدم الخف في قدم الإبل في خفها، الآن مشكلتي ما أتيت بصورة، هل أنتم متصورون الخف كيف يكون شكله أو مظهره؟ خف الناقة هناك ظفران بارزان في الخف، إذا تخيلت الخف وكنت رايته سابقاً، الخف في منطقته الامامية هناك ظفران بارزان قويان للناقة في الامام، هذان الظفران البارزان للناقة في الامام في خفها، إذا كان قريبين من بعضهما البعض، مش المسافة بينهما ليست بعيدة، إذا كان قريبين يكون دق الناقة أقوى، تخيل معي الخف وتذكر هكذا صورة شاهدتها قديماً، المنطقة الأمامية من الخف هناك ظفران تمام، كل واحد يسمى منسم، إذا كان متقاربين ما في بينهم مسافة كثير، بخلّي الدَّقَّ أقوى، الآن مثلاً أنت في أصابع قدميك لو كانت الأصابع متراصة يكون طرقها على الأرض أقوى من لما تكون الأصابع متفرقة بعيدة عن بعضها البعض، فإذاً هو أراد أن يخبر عن قوة هذا الخف الخف الميثم، فقال لك هو قريب بين المنسم، لكن هو المشكلة أنه انتقل إلى ماذا؟ الظليم. ما أدري، في عندك بالله صورة تخرج لها سريعة لقدم النعامة لساق النعامة؟ ساقها طبعا ليست كساق الجمل، الظليم ساقه لكن إذا نفس الشيء كان له يقولون الظليم له ظفران في المنطقة الأمامية إذا كان متقاربين يكون الظليم ذكر النعام سيره على الأرض قوياً، لكن هنا البطليوسي في تعليقه يقول المنسم هل هو ظفر النعام؟ يعني هل النعام له منسم كما هو لآ جيد، بالله تحط لي إياها الصورة شيخ هكذا على الشاشة حتى نشاهد، لأنه أحياناً سبحان الله رؤية الصورة أمامك بتختلف لما تصف شيئاً وأنت لست من أهل النعامة، بسم الله يا رب شغل لنا الصورة يا شيخ عمر الله يرضى عنك يا رب.

طيب، لحتى يشغل الصورة دعونا نحن يعني نكمل الشرح، فاذا هو يقول: وكأنما أقص الأكام عشية بقريب بين المنسم، البطليوسي ماذا يقول؟ ركزوا فيها الفكرة، يقول المنسم هو في الحقيقة ظفر الناقة، وظفر النعام لا يسمى منسم إلا على سبيل الاستعارة، تمام؟ فاذا كان الكلام وكأنما أقص الأكام عشية بذكر نعام بظليم قريب بين المنسم، نقول هنا شبه ناقته، شبه ناقته بالظليم، ويخبر عن ظليم إيقاعه على الأرض قوي، لكن لما تكلم عن إيقاعه وأن هذا الظليم قريب المنسم، نقول عاد فاستعار المنسم من الناقة وأطلقه على أظفار الظليم، هذا إذا كان كلام البطليوسي دقيقاً.

البطليوسي يقول أن المنسم إنما يكون للبعير ولكنه استعاره للظليم، فهمتم؟ فكانه في استعارة داخل استعارة، يعني هو أنت تشبه ناقتي بالظليم في قوة سيره ووقع أقدامه وتقول أن هذه الناقة أظفارها متقاربة كأظفار كأظفار الظليم، لكنك لما أتيت ما قلت كأظفار الظليم، استعرت للظليم شوف كيف دخلت الأمور ببعضها؟ استعار للظليم اسم المنسم الذي هو في الأصل للناقة، فهمتم؟ فهو لما يقول ها لما ما يقول بقريب بين المنسم هو بيتكلم هنا عن ماذا؟ عن الظليم أن هذا ناقتي أقدامها أو أظفارها الأمامية متقاربة، أظفارها الأمامية متقاربة جميل كما تتقارب أظفار النعام، طيب لما قال هل قال أظفار النعام؟ قال منسمي الظليم، طيب هل الظليم له منسم؟ لا، المنسم أصلا للبعير، يقول لك البطليوسي لكنه استعار المنسب من البعير وأعطاه للظليم، ثم عاد شبه ناقته بماذا؟ بمنسمي ظليم، ففي نوع من التحركات في التشبيه والاستعارات وقعت خلال البيت، طيب مش ضابط خلاص يا رب خلص مش مشكلة مسامحينك بتشوفوها في البيت يا جماعة فالله يرضى

عنكم أنت معنا على المجموعة؟ لو نرسلها على المجموعة للأخوة بعد الدرس حتى يشوفوا أقدام الظليم. المهم، إذا فهمنا بس أناهم فهمنا الفكرة عموماً أنه يريد أن يتكلم أن هذا الخف قوي جداً، وحتى يشبه قوته وقال كان هذا الخف بقوة أقدام الظلم. أقدام الظلم توصف بالقوة لأن أقدام الظلم هي أصلاً في العادة، هكذا يقولون ذكر النعام في العادة أصابعه وأظفاره متقاربة، مما يعطيه إيقاعاً قويّاً في السير. لذلك هو مما يضرب به المثل في قوة القدم، قوة القدم من أسفل الظليم ذكر النعام.

تكتف مع الجزئية ليش يعني هو شبهوه به؟ ليش ما شاف مثلاً تقول لي حيوان آخر، تقول ذكر النعام الذي يعيش في الصحراء ويواجه ظروفاً صعبة؟ النعام ترى أقدامه نحيلة، صح؟ مقارنة بغيرها من الحيوانات، لكن السؤال ما الذي يعطي النعام قوة وليعيش في الصحراء مع الظروف والتضاريس الصعبة؟ يقولون أقدام، شوف صورة لأقدام النعامة، أقدامها قوية جداً من الأسفل، لذلك لما تدوس على الأرض تدوس بعنف وحدة، وهذا من أسبابه أن أظفارها -طبعاً الغضة نعم- متقاربة، بس أظفارها لا تسمى منسم، وإنما استعير لها هذا استعارة، كما يقول طبعا البطليوسي هذا، يعني كما شرحه البطليوسي بهذه الطريقة.

طيب المنسم من هو؟ المنسم أيها الكرام، الذي هو مقطوع الأذنين، هو مقطوع الأذنين، ويقولون هكذا شكل ذكر النعام، أنت إذا رأيت الرأس، رأس ذكر النعام، تجده لا يوجد أذنان، باختصار له لا يوجد أذنان، لا يوجد أذنان ظاهرتان بارزتان له، فكأنك تشعر أن الرأس عبارة فقط عن دويرة، تمام؟ فكأنّه مصم، يعني كأن هو ليس مقطوع أن شخص قطع أذنيه، لا يعني هو ليس له أذنان، فكأنّه مصم ليس له أذنان، فكأنّه مصم يعني مقطوع الأذنين.

جيد، طيب إذاً وكأنما أقص الآكام عشية بظل... طبعا هنا كلمة مسلم هي التي أعطتنا إشارة أنه يتكلم عن ذكر النعام، أن هو الذي رأسه لا يوجد فيه أذنان بارزتان، فكأن هي القرينة التي دلتني على أن المراد: وكأنما أقص الآكام عشية بظلي، قريب بين المنسم، مصم أي رأسه لا يوجد فيه أذنان فكأنّه مقطوع الأذنين.

طيب، الآن لاحظوا الاستفاضة، لما شبه ناقته بذكر النعام بالظليم، سيستفيد في ذكر هذا الظليم، يعني خلاص يبدأ يستفيض في ذكره فيقول: يأوي إلى حزق النعام كما أوت حزق يمانية لاعج طمطم. يقول يأوي إلى حزق النعام، يأوي إلى حزق النعام هذا الظليم، يأوي يأوي، أن يذهب ويشرف على ماذا؟ على حزق النعام، أي جماعات النعام الصغيرة، الإناث والأطفال.

الآن سيستطرد في ذكر كما قلت هذا الظليم فيقول: هذا الظليم يأوي إلى حزق النعام كما أوت حزق يمانية، لاعج طمطم. هذا الظلم يأوي ويذهب ليتفقد ويشرف وتابع ويدبر ماذا؟ حزق النعام، جماعات النعام. فهو مسؤول، هو رأس، وبالتالي يشعر بالمسؤولية، يشعر بالانتباه لهذه الجماعات. قال: كما أوت، أي كما ت... هو يأوي إلى حزق النعام كما أوت حزق يمانية. الحزق اليمانية هي جما... أيضاً الحزق هي جماعات الإبل، جماعات الإبل. قال: كما أوت حزق يمانية. وهو واضح أنه بين الإبل واليمن عند عنترة علاقة قوية، لأنه أصلاً وصف ناقته بأنها يمنية شدن، ثم لما وصف هنا حزق الإبل قال حزق إبل أيضاً يمانية.

قال: كما أوت حزق يمانية لاعج طمطم. الاعجم الطمطم، هذا الراعي، أي لراع أعجمي من الحبشة، طمطم لا يفسح عن كلامه، بالكاد أحد يفهم ماذا يتكلم، أنه عبد حبشي لا يظهر ولا يبين. فلما يقول لك إنسان طمطم شو يعني طمطم؟ كلامه غير مفهوم، كلامه غير واضح، تمام؟ فيقول لك هذا الظليم يأوي ويشرف على حزق يمانية، عفواً، على حزق النعام كما تاوي، كما تاوي، شوف هنا كيف التبديل في الذي يأوي، يعني الظليم يأوي إلى حزق يمانية، لكن في الجهة المقابلة قال كما تاوي حزق يمانية لاعج طمطم.

الان الراعي الأعجمي الحبشي الذي بالكاد يفهم تجده يصرخ على النوق ولا يصرخ على الغنم هش وكذا، بتلاقي الغنم هكذا أو النوق أو القطيع بشكل عام يأوي اليه ويتبعه بناء على عباراته. فيقول لك كان هذا أي الظليم يصدر عبارات وكلمات غير مفهومة تجعل حزق النعام تتبعه وتسير وراءه، كما أنك لو نظرت في الجهة يعني شبهها بصوره ماذا؟ يعني الآن لما أنت تشوف الظليم يصدر أصوات، أنت بتفهمها؟ ما بتفهمها! فهذا الظليم يصدر أصوات تجعل القطيع وحزق النعام تتبعه وتسير وراءه.

فهو لما تذكر هذه الصورة، صورة الظالم يصدر أصوات غير مفهومة وحزق النعام تتبع، تذكر صورة راعي أعجمي طمطم، ما حدا فاهم شو عم بولف، عم بصرخ على قطيع من الإبل وعلى حزق يمانية، وهذه الحزق اليمانية ماذا تفعل؟ تتبعه وتسير وراءه. هذه كلها أمور أيها الكرام، ربما نحن في العصر الحديث يعني نستصعبها في تخيلها، لكنها للعربي الذي يعيش في جزيرة العرب هو متخيل أكثر مني ومنك صورة ذاك الراعي الحبشي الطمطم الذي في جزيرة العرب وهو يصرخ هكذا وتأوي اليه النوق، وهو مستحضر في المقابل صورة الظليم، لأنه هو يعيش في الصحراء والنعام يعيش في الصحراء، وبالتالي هو يستحضر صورة النعامه، الظليم كيف يأتي ويصرخ بصوت غير مفهوم على ما عنده من النساء والذراري وكيف هي تصبح تتبعه؟

فلما شبه شيء بشيء، هو يدرك تماماً قمة التناسب بين هذا وهذا، فهمتم؟ طيب.

إذاً قال: يأوي إلى حزق النعام كما أوت حزق يمانية لاعج طمطم. لكن هنا أنا لاحظت قضية هي فقط أريدكم تنتبهوا لها وتحتاج إلى تفسير، ما وجدت من تكلم فيها، في قضية هذا البيت هو قال: هذا الظليم هو الذي يأوي إلى حزق النعام، صح؟ يعني هو لما تقول هو الذي يأوي، إذا هو الذي يذهب، لكن لما تكلم في المشبه به عكس! صح؟ صح؟ قال كما تاوي، ما قال كما ياوي أعجم طمطم إلى حزق يمانية! هيك الاصل، هيك المفروض أنه حتى يكون الكلام متناسب: يأوي الظالم إلى حزق النعام كما ياوي الأعجم الطمطم إلى حزق يمانية، هيك يجب يكون التناسق، لكن هو عكس! لما أتى المشبه به قال: كما تاوي الحزق اليمانية للأعجم الطمطم.

يا ترى لماذا هذا العكس الذي وقع في المشبه به؟ ايش رايكم؟ ماذا يمكن أن نستنبط؟ ماذا يمكن أن نستنبط؟ ممكن لأنه انسان هذاك عنده لا... يعني هذا بعثته النجع بدنا كذا... يعني أنا حقيقة هذه من الأمور التي لفتتني، ولما أجد أحد تكلم فيها فالآن أصبحت القضية قضية ذهنية، أن يحاول الإنسان يفهم لماذا لما قال يأوي الظليم إلى ذكر النعام، إلى حزق النعام، لماذا هو الذي يأوي إليها يذهب؟

طبعا هنا في شعور بالاهتمام، بالاحتفاء، صح؟ هذا أنا شعرت به، أنه الظليم هو الذي يذهب وياوي إليها ليتفقد، لينتبه، ليعرف، وأنه سياتي معنا بيت آخر في هذه الفكرة، فكرة أن هذا الظليم يزور بيضه أيضاً، فالنعام يقولون بطبيعته، شوف النعام بطبيعته، الظليم يتفقد، هكذا يقول في طبيعة هذا الحيوان، أنه مش من الحيوانات السايبة اللي ما هو سائل عن بيضه ولا يسال، لا لا، يعود دائماً ويتفقد، فماش إذاً في عنصر التفقد. طب هل مثلاً عنترة يتكلم عن قضية شخص الكريم، أن هو إنسان... هنا أنت ايش اللي عم تعطيني هون؟ أنت أكيد دخلت في موضوع النعام وعم بتفصل في هذه التفاصيل، طيب ماذا تريد أن تقول؟ هل بدأت تتكلم عن نفسك؟ هل تجسد نفسك أنك تحمي عشيرتك وقومك كما يحمي الظليم عشيرته وقومه؟

أنا أعتقد أن هذا من الإيحاءات التي يمكن يريد عنترة أن يوصلها، أنه عنترة كما أن الظليم هو الذي يأوي، وينت... الظليم القوي، الشجاع، السريع كما يأوي وينتبه ويتفقد عشيرته، عنترة الرجل الشجاع هو مصدر الحماية، وهو الذي يتفقد وينتبه على أمور عشيرته.

ثم قال: كما تاوي حزق يمانية. هنا سيبقى الاشكال كما قلت في الشطر الثاني، قال: كما تاوي حزق يمانية لاعج طمطم. كما تاوي حزق يمانية، طب الحزق اليمانية تاوي إلى الأعجم الطمطم بحثاً عن ماذا؟ ربما بحثاً عن الأمان، ربما يعني سيراً وراءه ليوصلها إلى الشراب، ليوصلها إلى الحياض. كان هناك نوع من فكر أنه كل إنسان أو كل شيء يبحث عن مصلحته، كل شيء يبحث عن ماذا؟ عن مصلحته، أو الشيء الذي ينفعه. فالظليم كان هو الذي يشعر أنه يبحث عن مصلحته فيأوي هو إلى الأطفال الصغار وإلى الحزق النعام لينتبه لهم، وفي النهاية في المقابل الحزق اليمانية هي تبحث أيضاً عن مصلحتها عندما تتبع صوت الراعي ولا تخرج عنه.

هناك يعني شعور أن البيت يتكلم عن قضية المصلحة، قضية أن كل إنسان يحاول البحث عما يفيده وعما ينفعه، لكن هذا يحتاج في وجهة نظري إلى بحث أكثر وتعميق أكثر، يعني لماذا اختلف الأمر؟ يعني فهمت أنا ماشي الظليم يرعى معشره، طيب حزق النعام هي أيضاً تبحث عن مصلحتها وعما تحتاجه في الذهاب وراء هذا الأعجم الطمطم، لكن اختلاف الصورتين يبقى سؤالاً يحتاج إلى جواب، يعني هل... لماذا لا يوجد مصلحة بشكل آخر ربما رسمه؟ لماذا لم يقُد الأعجم الطمطم أيضاً، هو له مصلحة أن يأوي إلى الحزق اليمانية ليشرف عليها لأنه مسؤول عنها وينتبه لها؟ فهذا من الأمور التي أفتحها للنقاش والبحث وما زال البحث قائماً.

تفضل.

الأخ يقول: يأوي ليس هو الظليم، هي النعام وهي يأتي إليها، تكون مشابه بين الأعجم وحز... الأخ يقول: يأوي إلى حزق النعام، ربما موطن التشبيه أنه حزق... هو يأوي إلى حزق النعام... نبحث عن العنصر المشترك بين الظليم وبين الحزق اليمانية، نبحث عن العنصر المشترك بين الظليم وبين الحزق اليمانية. إذا كانت هي عنصر التشبيه فيقول: هو يأوي إلى حزق النعام لأنه حزق النعام تصدر أصواتاً هي... ليس الظليم هو الذي يصدر أصواتاً، لا، حزق النعام تصدر أصوات تجعل الظليم يعرف مكانها فيأوي إليها، كما أن الأعجم الطمطم يصدر أصواتاً غير مفهومة فتجعل الحزق اليمانية تاوي إليه.

الآن يعني هو يبقى أنه هل هي من الذي يصدر صوت؟ يعني الأعجم الطمطم، يعني هل حزق الآن... حزق النعام، أو خليني نقول الأعجم الطمطم في هذا البيت هو رمز للظلي... إذا قلنا الاعجم الطمطم هو رمز لحزق النعام، فبيكون كلامك مقبول فعلياً، أنه حزق النعام هي المشبه بالعجم الطمطم، أن حزق النعام تصدر أصواتاً غير مفهومة تجعل الظليم يأوي إليها ويعرف أن هناك أنهاراً أو شيئاً يجب أن آتي، كما الحزق اليمانية إذا سمعت صوت... كما أن الحزق إذا سمعت صوت الإمام الطمطم فإنها تاوي وتذهب إليه.

ممتاز، شوف هذا الكلام الذي تفضلت به ممكن يكون حل، ممكن يكون أحد الحلول، بس نحتاج أكثر وأكثر أن نتاكد هل هو شبه الحزق اليماني... الحزق النعام بالعجم الطمطم أو شبه الظالين بالعجم الطمطم؟ هي هنا الحبكة كما يقولون.

طيب، حتى لا يغرقني هذا البيت، أذهب إلى ما يليه.

قال: يتبعن قلة رأسه وكانه... الآن حزق النعام، الجماعات الصغيرة، الأطفال، النعام يتبعن قلة رأسه، وكأنه زوج على حرج لهن مخيم.

طيب القلة أيها الكرام هي أعلى الرأس. يقول: حزق النعام تتبع الظليم، الظليم يصبح كأنه قائد السرية، قائد الجيش، يسير في المقدمة، وحزق النعام هي كأنها بالكاد ترى أعلى راسه قمه الرأس، فيقول: يتبعن قلة رأسه، يتبعن أعلى رأسه، وهو الآن يمشي وراءهم... عفواً وهو الآن يمشي أمامهم وهن يتبعن، كأنها راية أو علم أمامه. يتبعن قلة رأسه وكأنه في هذه الحالة... ها بقولك تخيل هذه الصورة: الظالم في المقدمة ورأسه مرتفع والصغار في الخلف يمشون وراء القائد. يتبعن قلة رأسه وكأنه زوج على حرج.

الزوج قالوا هو قطحة... قطعة قماش، والقماش الزوج هنا بمعنى ماذا؟ القماش. كانها قماش على حرج. الحرج لها عدة تفسيرات حقيقة ذكرها شراح، منها قالوا هي عيدان الهودج، وبعضهم قال قطع خشب توضع على أعلى السنام ليركب عليها الهودج. عموماً هي واضح أن هذه الحرج هي عيدان خشبية توضع على سنام الناقة ليوضع عليها الرحل، يوضع عليها الهودج. البعض قال هي نفسها عيدان الهودج، تسمى ماذا؟ حرج.

فالمهم هي عيدان خشبية هذا ما يهمنا أن نتوقع منه، عيدان خشبية على ظهر ناقة. بقول لك... بقول لك تخيل معي هذا المشهد: مشهد الظليم ورأسه مرتفع في الأعلى وتتبعه الصغار يشبه ماذا في ذهن عنترة العبسي؟ يشبه عيدان خشبية وضعت عليها ماذا؟ قماش. عيدان خشبية هكذا بارزة وضعت عليها قماش، فأصبحت كأل... خيمة.

إخواني، بدي اياكم تنتبهوا صوره النعام: النعام لونه أسود في العادة، صحيح؟ النعام لما فرش جناحيه يميناً وشمالاً مع قمة رأسه بالنسبة للصغير، شوف أنا هذا بسميه الدقة، اسمح لي أقوم... مشكل الصور ترى مهمة أحياناً، لكن أنا ما أتيت بصور، هو في مكان... آه، في إنترنت... لا لا، حسب ما نفتح الزفة خلص حتى ما يستهلك الوقت، توكل على الله. وين مكان الرسم؟ مش مشكلة، أنا إن شاء الله أنني أرسملكم شيئاً يعجبكم. وين الرسم؟ أنت شو اللي عملته يا شيخ؟ اشوف هذا.

طيب، هنا فهم التشبيه يقتضي أن نفهم المشهد. الآن هناك نعام صغيرة، الآن هناك نعام صغيرة، ممتاز، تتبع ماذا؟ هذا الظليم الكبير. طيب النعام الصغير بدي إياك تفكر معي بشكل منطقي، لما يكون أمامه ظليم كبير وهكذا هو ماذا يرى من الظليم؟ الظليم جسده عالي، أنتم بتعرفوا الناقة... النعامه جسدها عالي، جسدها مش نازل، جسدها عالي عالي، فالظلم لما النعام الصغير لما يكون ماشي والظليم أمامه، هو ماذا يرى من الظليم؟

هو لا يرى كامل العنق، هو يرى فقط الرأس؛ لذلك يتبعن كله رأسه، يعني قاعد رأس هم صغار، ما هم صغار تحت، هم صغار تحت وهذاك ضخم فوق، فهم شايفين إيش؟ بس لأنه جسده عالي، فهم بس شايفين قلة الرأس، فشوف عنترة في ذكاؤه كيف تخيل هذا المشهد، تخيل نفسه كأنه نعامة صغيرة عم تمشي ورا ظليم، وهذه النعامة الصغيرة بتذوب الذوب، شايفه إيش الرأس الذي في الأعلى، فكيف سيتخيل عنترة جسد هذا الظليم في عيني الصغار؟

سيتخيل كخيمة، أنتم بتعرفوا الظليم أسود، وهكذا ريشه اليمين والشمال، فيقول هو في عيني الصغار كأنه عبارة عن خيمة، تمام؟ وهذه الخيمة إيش عناصرها؟ زوج على حرج، زوج على حرج، مش قلنا الحرج عيدان، والزوج قطعة قماش، ها، على العيدان؟ زوج على حرج يعني قطعة قماش موجودة على عيدان، لذلك بماذا؟ ماذا قال هو؟ ها، يتبعن قلة رأسه وكأنه زوج على حرج لهن مخيم، يعني هو كالمخيم، الخيمة التي تمشي أمامهم، فانت تشعر فيها ماذا؟ قضية خيمة، خيمة لأن هي هكذا الرأس الصغير هو أعلى الخيمة الذي يراه الصغار، هذا الرأس الصغير كأنه أعلى الخيمة، والريش الأسود والجسد الأسود هو عبارة عن ماذا؟ جسد خيمة، وهي الخيمة بتمشي أمامهم، فالصغار هكذا يعني يرون الظليم سيدهم وهو يمشي أمامهم، شبهه بهذه الصورة، إذا يتبعن حزق النعام، يتبعن قلة رأسه أي أعلى رأس الظليم؛ لأنه هذا هو الذي يرونه أصلاً، وكأن وهذا الظليم عبارة عن إيش؟ عبارة قطعة قماش على حرج لهن مخيم، لهن الضمير في لهن يعود على من؟ آه، فكان البيت فيه تقديم وتأخير يعني وكأنه لهن، كلمة لهن رجعوا لي إياها قبل كلمة زوج، يعني حتى نعيد ترتيب البيت: يتبعن قلة رأسه وكأنه لهن، يعني هو بالنسبة إليهم، فهمتم؟ هو بالنسبة إليهم، بالنسبة إلى حزق النعام ماذا يمثل؟ زوج على حرج، ها، زوج على حرج مخيم، فمخيم وصف لايش؟ الخشب، آه الخشب بده يكون ها زوج على حرج مخيم، مخيم كأنه يقول: تم التخييم عليه، تم وضعه، نحن قلنا الحرج إيش هي العيدان؟ فتقول لك عيدان مخيم عليها، شو يعني خيم عليها؟ وضعت قطعه قماش عليها فأصبحت خيمة.

فإذا لو بدي أرتب البيت هكذا سأفهم: يتبعن قلة رأسه وكأنه لهن، يعني وكان هذا الظليم لهن، أي بالنسبة إلى حزق النعام، عبارة عن ماذا؟ زوج على حرج مخيم، يعني قطعة قماش على عيدان خشبية مخيم، لماذا وصف حرج مخيم؟ كان هذا الحرج أصبح ماذا؟ خيمة، فلذلك وصفه بأنه حرج مخيم، حرج أصبح كأنه مخيم، فهمتم؟

طيب، من النعامة صغير ليس كراس الناقة، هكذا هو رأس صغير، بشيرة بيضاء كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم.

يقول: هذا هذا الظليم راسه صغير، تمام؟ وهو يعود، يعود أي يزور، بذو العشيرة، العشيرة هذه منطقة من مناطق جزيرة العرب، يعود بيضه، يقولون إن النعام ذكر النعام يذهب ويسيحي في صحراء الجزيرة لكنه يعرف مكان بيضه بالتحديد، ويعود يزوره كل فترة ليتاكد أنه ما زال في مكانه ثم يذهب، هذه برجع بقول لك اللي هي قضية اللي ذكرتكم قبل قليل، قضية يتكلم عن ظليم مهتم برعاياها، صح؟ ألا يوحي لكم الظليم، اللون الأسود، الجسد العالي، الاهتمام بالعشيرة، ألا يوحي لكم بعنترة العبسي، العبد الأسود القوي الذي يهتم بعشيرته، ويتبعه عشيرة؟

الان الان لما يعني أنت ستقول لي: ما قيمة أن يقول يتبعن قلة رأسه؟ هو يتكلم عن ماذا؟ أنا في وجهة نظري يتكلم عن نفسه، الظليم هو الرجل الأسود، الظليم لونه أسود في جسده وهيئته وهو عنترة العبسي كان أسود البشرة، تمام؟ والظليم واضح أنه يعتني بعشيرته لما قال: يأوي إلى حزق النعام، ثم النعام تتبع يتبعن قلة رأسه، وأنه يمثل لهم الخيمة، وكان الخيمة رمز الأمان، الرمز الذي فيه الهدوء والسكينة والبيت والماوى، ثم عاد ليتكلم يعود بذو العشيرة بيضه، يعني أنت لماذا عم بتركز على هذه الصفات في ذكر النعام؟ وهذه أسئلة يجب مشروعة، يجب أني أطرحها، لماذا هو ركز على هذه الصفات في الظليم؟ أنه يأوي إلى حزق النعام، أنه حزق النعام عم تتبعه، أنه يعود بيضه بشكل متكرر، ثم قال: كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم شبه أي الظليم الأسود الذي كما قلنا أصلم، ليس له أذان، شبهه بماذا؟ بعبد أسود، لأنه العبد في العادة عند العرب يكون أسود اللون، ذي الفرو الطويل، عبس عبد يلبس فروة طويلة وراءه، وهذا العبد مقطوع الأذنين، إذا يقول لك: هذا الظليم يشبه عبداً مقطوع الأذنين أصلم، يعني عبد مقطوع الأذنين، قطع سيد أذنيه، وهذا العبد الأسود في فروة طويلة، فهو يعطيك صورة هذا الظليم، هذه ذكر النعامه وهو بريشه وجسده الأسود والضخم، وهذا الريش يكون أحيانا كثيفا كأنها فروة طويلة هو يعني قد لبسها أو تشمل بها، آه، فهو يقول: ذكر النعام بما عليه من الجسد الأسود الكثيف كعبد أسود عليه فروة، ولأن ذكر النعام والنعام عموماً ما له أذنان يقول لك: لحتى يكتمل عناصر التشبي، شبهه بعبد مقطوع الأذنين قد ماذا؟ قد لبس فروة.

أنا برجع بقول: أنا أشعر أنه يتكلم عن نفسه، هو هذا الظليم، هذا الظليم القوي المهتم بعشيرته، الذي يتبع، الذي هو المفزع الملجأ المهتم، هو نفسه عنترة، صح؟ هو يصف نفسه بذلك، أنا برجع بقول: هو يتكلم عن ناقته أنها كالظليم ثم استطرد في ذكر صفات الظليم، إذاً حقيقة لا، هو يتكلم عن نفسه، يتكلم يعرف بنفسه، نعم، أنا العبد الأسود، لكنني العبد الأسود القوي الجريء الذي استطاع أن يكسب حريته، وأنا مصدر الاهتمام، وأنني مهتم بعشيرتي ومفزع لهم وملجأ لهم ويتبعني، كأن عشيرتهم هم حزق النعام وهم يتبعون هذا الجسد الضخم الطويل الذي هو كخيمة وتأوي إليه القبيلة، أفكار جميلة يحاول أن يوصلها بهذه الطريقة.

شوف هذا فن العرب، أنه العربي في شعره لا يعطيك الفكرة واضحة، بتعبك حتى تحصلها، بتعبك، بقول لك: يلا فكر، فكر حتى تفهم أنا ماذا أريج أن أقول من خلال ذكر قصة، مثل ما مر معنا في النابي الذبياني، مش النابغة الذبياني لما تكلم عن قصة الثور الذي قتل ضمران وشق إيش قال؟ هو رمز لفكره أنني سأقتل وأقتنص كل من يحاول أن يؤذيني عند الملك، فمن من أساليب العرب الجميلة أيها الكرام أنه إذا أراد أن يعبر بفكرة عن نفسه ياتي فيها بصورة حيوان، وسيظهر هذا المعنى أيضاً مع لبيد بن ربيعة رضي الله عنه في معلقته، الكل يستخدم قصة الحيوان للدلالة، وهذا يدل أن الأدب العربي عموماً أيضاً مثل قريب من الأدب الهندي كليلة ودمنة، هذه الفكرة، فكرة أنك تاتي بقصة حيوان وحيوان آخر، وهذا رماه بالصخره وهذا كذا ويكون قصدك ماذا؟ فكرة معينة أو رمزية لفكرة معينة، فكثيراً ما تجسد الحيوانات وما يحدث بينها لتعبر عن أشياء في الجنس البشري والنساني، هذه فكرة واضحة جلية لا أشك فيها في قضية الشعر الجاهلي، لا أشك فيها في قضية الشعر الجاهلي وهم يتكلمون عن الحيوانات والقصص التي تدور بينها.

طيب، ممكن فرس فوق صرات، كذلك الأدهم شارود، يعني ما بدي أقول كذا؛ لأنهم يقولون إن الفرس الأسود الأدهم هو أقوى أنواع الفرس، فيصعب أني أقول: هو أراد أن يتكلم عن نفسه هنا، يقول: فرس الأدهم هو أقوى أنواع الأحصنة، لذلك يتفاخرون بركوبه.

دعوني أعود الآن، سيعود إلى وصف ناقته، انتهي انتهينا إخواني من الظليم خلصنا منه، برجع إلى وصف الناقة فقال: شربت بماء الدحرضين، فاصبحت زوراء تنفر عن حياض الديلمي.

يقول هنا: الدحرضين ماءان، ماءان يعني بئران خلينا نقول أو حوضان للمياه في جزيرة العرب، أحدهما اسمه وشيع، والآخر اسمه دحرض، وإنما سمي بدحرضين تغليب، على طريقة التغليب، كيف تقول القمران وتقصد القمر والشمس؟ العمران تقصد أبو بكر وعمر، فيقول: الدحرضين هما ماءان، حوض ماء وحوض ماء آخر، حوض الماء الأول اسمه ماذا؟ وشيع، هكذا قالوا في الشرح، وحوض الماء الآخر اسمه الدحرض، طيب لماذا قلتم إذاً دحرضين؟ قالوا: على سبيل التغليب، كيف تقول العمرين لأبو بكر وعمر؟ خلص، دحرضين مع أنه الأول مش دحرض، الأول اسمه وشيع، بس على سبيل التغليب قالوا دحرضين، طيب، طبعا هنا يقول: وقد غلب الثاني على الأول لشهرته عند التثنية، يعني أيهما أشهر عند العرب وشيع ولا دحرض؟ قالوا دحرض، فلأنه هو الأشهر خلص ثنوه مع بعضهما البعض فسموهما دحرضين.

فيقول: شربت بماء الدحرضين، لما نقول شربت بماء الدحرضين يعني تق كأنهما ماءان صافيان، أراد أن يخبرك أن ناقتي قوية والذي ج عناصر قوتها أنها تشرب من حياض صافية من ماء عذب زلال، ورمز الماء العذب الزلال عندهم هذان الحوض، هذان الحوض رمز للماء العذب الزلال، كيف أقول لك: والله أنا شربت ماء عذب زلال من عين في منطقة كذا، لما أنت تتغذى من ماء عذب زلال هذا بيأثر على صحتك وقوتك وعلى حركتك، فهذه الناقة من أسباب قوتها أنها شربت بماء الدحرضين، أنها تشرب من هذين الماءين وهذا جعلها قوية عنيفة قادرة على مثل هذه الأسفار.

طيب، شربت بماء الدحرضين فاصبحت زوراء تنفر عن حياض الديلم، فلم تحتج هذه الناقة قال: الزوراء التي تميل عن الشيء وتبتعد عنه، كما قال سبحانه وتعالى في قصه أصحاب الكهف: وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، إيش تزاور؟ تميل وتنحرف، لا تقصدهم، فهي زوراء من هنا أخذ الفعل زوراء، الزورار أيضاً من نستعمله؟ الزورار ليس كذلك هو الابتعاد عن الشيء، فهي زوراء أي تبتعد عن حياض الديلم، هي خلص تكتفي بشربها من ماء الدحرضين فلا تحتاج أن تشرب من مياه ماذا أو من حياض الديلم، الديلم الأصمعي فسرها بالأعداء، قال الديلم هنا صحيح هم في العادة في الكلام العربي أو في المعاجم العربية الديلم يقولون هم نوع من أنواع الترك، إذا فتحت المعاجم سيقول لك: الديلم نوع من أنواع الترك وقاتلهم الصحابة في بعض المعارك في البلقان وما شابه ذلك، لكن هنا الأصمعي يقول: هو لم يقصد بالديلم حقيقة نوع الترك، إنما هم رمز للأعداء، يعني بقول لك: صح أن الديلم هم أصل نوع من أنواع الترك، لكن هو عنترة هنا إيش علاقته بالترك؟ عنترة في جزيرة العرب بينه وبين الترك مسافات، فإيش يعني بعيدة عن حياض الديلم؟ يقول عنتر يقول عفواً الأصمعي قصد بالديلم هنا عموم الأعداء، وكان العرب في حياتها الداخلية إذا أرادت تكني عن الأعداء عموماً تقول هؤلاء إيش؟ ديلم، كيف نحن في حياتنا الواقعية المعاصرة إذا قلنا نحكي عن واحد أنه خاين تقول يهودي ومش يهودي بس أن إيش؟ نحن رمز العداوة بيننا التاريخية بيننا وبين اليهود، فأي واحد عميل أو نضع بدون نحك أكثر من كده بتحكي يا زلمه هذا يهودي، أصلاً أنت بتقنع الناس، مش ضروري يكون يهودي يهودي بس إنه يعني عدو، فهكذا الفكرة أن العرب بالنسبة لها مثلاً يعرفون أن الديلم هم أعداء للعرب عموماً بس هنا عنترة هو مش مشكلته مع الديلم، وينه وين الديلم عنتر، يعني فهو جعل الديلم كما نحن بنحكي لأي واحد عربي عميل يهودي فكانه يقول لك: أي واحد عدو أنا بسميه إيش ديلم بهذه الطريقة.

يحل إنه حدث أشكال، البعض خطأ، الأصمعي قال له: يا اخي شو إيش الديلم؟ الأعداء؟ الديلم هم نوع من الترك، أنا بقول الأصمعي هو فهمان يعني هو الأصمعي ليس إنسان يعني جاهل يعني هو يعرف أن الديلم هم نوع من الترك في الأصل، لكن هو كأن يقول: عنتره لم يقصد بالديلم هنا الترك، قصد جنس الأعداء، جنس الأعداء فيقول: ناقتي تشرب من المياه الصافيه وهذا يكفيها فلا تحتاج، فتاميل ها فتزور وتميل عن حياض الأعداء ولا تقترب منها، برايكم هو ماذا يريد أن يقول هنا؟ في سر، صح؟ يعني مستحيل كذا البيت جاي، برجع بقول لك الناقة تمثل عنترة، الناقة تمثل عنترة، آه الدحرضين الماء الصافي في في مناطقهم وهم مسيطرون عليه فلا يحتاجون إلى أن يذهبوا إلى مناطق أخرى.

طيب الغير غير محتاج لعدو أن يذهب عنده، يعني هو أنا أمين معكم إلى يعني هذا التوجه، تشعر أن في هناك نفس أنه عنترة مستقل ويقوم بأمور حياته بنفسه، فكل أعداؤه بغض النظر، سواء داخل القبيلة ولا خارج القبيلة، أنه نحن قلنا عنترة مشكلته ابتداء كانت جوة قبيلته، أنه ما حدا كان راضي يعترف به، فيقول: أنا مستقل بنفسي كما هذه الناقة تستقل بنفسي، ناقتي تشرب الماء العذب الزلال، شربت بماء الدحرضين فهي لا تحتاج إلى الأعداء، لا تحتاج إلى الخصوم، لا تتذلل لهم، لا تستسمح منهم، تسمحوا لي أشرب من حياض؟ لا، لا، ما عندها فهي مستغنية بنفسها، وكذلك عنترة هي أنا ما أعتقده، الاستغناء، عنترة يتكلم عن استغنائه وقدرته على أن يقيم أمور حياته على أكمل وجه أيضاً، ها يقيم أمور حياته على أكمل وجه، ناقته ما شربت من ماء عفن ومشت الأمور ومقابل أنها لا تذهب إلى مياه الأعداء، لا، لا شربت من الماء العذب الزلال بنفسها مستغنية ولم تحتاج أن تذهب إلى حياض الأعداء، فكذلك عنتر، عنتر يستطيع أن يقوم بأموره على أكمل وجه ولا يحتاج إلى أن يتذلل ويستثمر بنفسه، وهذا من صور استغنائه وفروسيته وقوته.

طيب شربت بماء الدحرضين فاصبحت زوراء تنفر عن حياض الديلم وكانما يى بجانب دفها

الوحشي بعد مخيله، وتزغرط له غضب تقاها باليدين وبالفم. أراد أن يخبر الآن بطريقة أخرى جميلة، أراد أن يخبر عن سرعة ناقته وقوتها في السير، أراد أن يخبر عن سرعة ناقته في السير كيف تقطع الأسفار الطويلة. فكيف عبر عن هذه الفكرة بطريقة جميلة؟ يقول: وكأنما يعني يقول لسرعتها هيك كان في تقدير كلمة وهي سريعة، فكأنما لسرعتها أنت تتخيل ماذا يبعد يناى بجانب دفها دفها يعني جنبها بجانب الدف والجنب دفها الوحشي.

شوف الناقة والحيوانات عموماً لها جانب وحشي ولها جانب أهلي. الجانب الوحشي هو الجانب الذي لا يمكن أن تأتيها منه، لا يمكن أن تركبها منه، لا يمكن أن تحلبها منه. وهناك الجانب الآخر منها يقول الجانب الأهلي المستانس، الذي يمكن أنك تأتيها فتحلبها، يمكن أنك تركبها من خلاله. فأي ناقة، ويقول أي بقرة، أي حيوان العرب تقول له جانب وحشي وهو عادة الجانب الأيمن، ولها جانب أهلي، أهلي يعني لطيف، تقدر تأتيها من خير، وهو الجانب الأيسر. جيدة. فلما نقول دفيها الوحشي أي جانبها الوحشي.

الان مثلاً أنت أتيت تحلب بقرة، يقول لك البقرة لها جانب وحشي ولها جانب أهلي. الجانب الوحشي ما بتسمح لك تيجي لها من خلاله تحلبها، بترفص في رجلها على اليمين بتجيبك أكتاف. ولك جانب ماذا أهلي، اللي إذا أتيت من خلالها لا يعني تكون مدللة، بتسمح لك أنك تلمس درعها تحلبها. أو إذا كان مثلاً مش بقرة، مثلاً ناقة، الناقة يقول لها جانب وحشي إذا أي أحد أتى من خلاله تضربه أو تنفر منه وتهرب منه. ولها جانب أهلي إذا أتيت من خلاله بتسمح لك أنك تصعد عليها أو تحلبها. جيدة. فهمتم هي الفكرة؟ إذا الناقة والحيوانات لها جانب وحشي. شو الجانب الوحشي؟ لا تسمح لك أن تأتي يم، وهو الجانب الأيمن هكذا يقول الشراح، ولها جانب أهلي مستانس وهو الجانب الأيسر.

فهنا يتكلم عن الجانب الوحشي من ناقته يقول هذه الناقة سريعة. طيب كيف بدك تمثل لي سرعتها؟ قال: كأنها كأنما يبعد بجانب الجهة الوحشية منها، كأنما يبعد بجانب الجهة الوحشية منها بعد مخيلة. والمخيلة قالوا هنا الخيلاء، الخيلاء وهو الكبر خلنا نقول، أو البختة يعني شفت الحال في الناقة. وتزغيط هو صوت الحنين الذي تصدره الناقة، صوت تصدره الناقة حنين أو ما شابه ذلك، أو لألم أو لحاجة، فالتزغيط إذا هو صوت من أصوات النوق. يقول هذه الناقة الذي يبعد بجانب دفها الوحشي فيجعلها تتحرك هكذا بشكل سريع. هر جنيب، في هرة ماشي جنبها، هر جنيب أي هرة مجانبة لها في سيرها. وهذه الهرة الله يسامحها من وين جاي؟ مش تروح تيجي من جانبها المستانس، لا، جاي من الجانب الوحشي.

فهذه الهرة كلما تمشي بجانب ناقتي فكلما اقتربت شوي ناقتي تنفر، جانب وحشي لا تقبل أنه أحد يقترب منها، ناقتي تنفر فتسرع السير تمام. ومشكلته هذا الهر مش راضي يبتعد، يعني لما يقول هو هر جنيب طول الوقت ملازم، بالتالي ناقتي طول الوقت مستنفره لأنه في هر ماشي بجانبها الوحشي وبيخليني دائماً بدي أسرع حتى أبتعد عنه، وهو مش راضي ماشي معاي، وكل ما أسرع بيسرع معاي، وكل ما أمشي بمشي معاي. فهذا سيجعلها دائماً في عملية ماذا حركة مستمره. حتى هنا بعض الشراح قالوا الجنيب هو المربوط بها، وهذا يجعله كأنه يعني مش راضي يفتك منها، فهو كلما أسرعت هرباً منه وهو مربوط فيها فدائما هو معها. فإذا هذا سيقتضي أنها دائماً في حركة ركض مستمرة لأنها فزعة فزعة خائفة من هذا الهر.

واضح؟ لكن هنا يعني في نسخة أخرى، إذا هنا قال بعد مخيلة وتزغرد انب دفها الوحشي من هزج العشي موم. هذا البيت أو هذه الرواية أجدها أجمل من رواية أوضح من رواية الأصمعي، لأنه الأصمعي ايش قال؟ هذه الناقة الذي ينها، من الذي يبعد بجانب دفها الوحشي بعد مخيلة وتزمر فهر فاعل ياوي، لكن يبقى إشكال في فهم قوله بعد مخيلة وتزغرد خيلاء وتصدر صوت يبعد بجانب دفها الوحشي بعد خيلاء. الوحشي من هر، هذا مقدر محذوف من هر هزج العشي. بقولك الهر هزج، مر مع ايش عن الهجز اللي يصوت المترنم، مر معنا هذا في الذباب في المجلس السابق. هزج العشي بقولك الهر أقوى لحظات استيقاظه وانتباهه وقت العشي بكون فاضي لك ومصحصح لك فيخرج ماذا أصوات، صوت الهر. شو بقولك الهر يتماوي، بقولك الهر في وقت العشي والوقت من الظهر إلى المغرب تكون في قمة نشاطها فتصدر دائماً أصوات وكذا.

فهذه الهرة الله يسامحها جاي من جانب هذه الناقة وجانبها الوحشي وكل شوي بتفزع هي الناقة تصدر أصواتها، هزج العشي هي كل شوي تصدر صوت مواق فتفزع هذه الناقة، فهذه الناقة بترجع تركض وهذا الهر مش راضي يبتعد، ترجع بتصدر صوت والهر طربان وهي تصدر صوت والناقة تسرع. وقال مومي وهذا الهر المؤم قال هو قبيح الراس يعني شكله مخيف. فأنت بتخيل ناقة من جانب جانبها الوحشي هر وجهه قبيح وطربان وهزج في وقت يعني فاضي لها جالس لها من العشي من الظهر إلى المساء، فهي يعني مما جعلها في حركة مستمره لا تعرف الركود من أجل أن تناى، هي تريد أن تناى بجانب دفها الوحشي من هذا الهر الهزج الطربان الذي هو قال قبيح، يعني ليس فقط هي خائفة، هي خائفة من وجهه القبيح وخائفة من صوته القبيح وهو هزج وجاي من جانبها الوحشي.

طبعاً هو كل هذا هو مش حقيقة، كل هذا السيناريو اللي رسمه هو غير حقيقي، هو يريد أن يخبرك أنه ناقته دائماً في حركة مستعجلة ولا تعرف الضعف، بقولك كأنه الله وكيلك في جانبها ايش هر مخوفها، ما هي راضية تهدى. لما أخبرك أنه ناقتي في فرط نشاطها مش عارفة تهدى، كيف بتوقل لك مثلاً احنا في أمثالنا الشعبية حالاً بعض الأمثال بتساعدنا بقولك فلان كأنه في فار في عبة، صح؟ مش عارف يقعد كل شوي بتحرك كذا بتقول لك يا أخي في فار بعبك خلصنا، هو بضله يحركك. كأن هذه الناقة هيك بتضلها متحركة متحركة تقول في فار بعبها، هي مش بعبها هنا العرب هكذا يقولون: كان هناك هر جنيب وجهه قبيح وهزج طربان وبلش فيها وقاعد من جانبها الوحشي كل شوي بصرخ وهي بتفزع، كل شوي بصرخ وهي بتفزع.

طيب، فهذه الرواية الأخرى أجدها أوضح من رواية الأصمعي تمام، أو أوضح من رواية الأصمعي. أما على رواية الأصمعي فهو يقول لك: وكأنما ينقى بجانب دفها الوحشي يعني بعد مخيلة وتزغرط معي أنه هي الناقة كانت ماشية يعني في أمان وشايفه حالها وبتصدر أصوات وتزغيط الهر بعد مخ، يعني هي بعد خيلائها يعني الهر يسبب يسبب. أسند الفعل "ناى" إلى الهر لأنه هو المتسبب أن الناقة جانبها الوحشي يبتعد، إذا "يناى هر جنيب بجانب دفها". أسند الفعل "يناى" إلى الهر لأنه هو الذي تسبب به وليس هو الذي يناى فعلاً، هو المتسبب في أن الناقة تناى بجانب دفها عنه.

هر جنيب، وهذا الهر الجنيب شوف مشكلته كمان يا شيخ أبو سند، بقول لك كلما عطفت له غضبها اتقاها باليدين وبالفم. كلما هي يعني التفتت عليه بدها تخوفه هذه الناقة، هو ايش بيعمل؟ بتعرفوا الهر في الأفلام ربما الكرتون كنتم تشاهدونها، إذا يعني وقع في زنقه هكذا يرفع يديه على وجهه ويبدأ يقرمش. فيقول: كلما غضبت منه يعني ابتعد عني خلاص، يعني كلما التفتت له غضبة اتقاها باليدين وفي الفم وحاول أن يخرمها دفاعاً عن نفسه، فهو باختصار اشتغل فيها، يعني هذا الهر اشتغل بهذه الناقة، هي ماشية تنى بجانب دفها وبدها تهرب منه، وبعدين من كثر ما هو ملازم لها تناى له غضبة تريد أن تخيفه فهو يتقيه بيديه وفمه ويريد أن يخرمها، ثم هي مرة أخرى تسير مرة وثم تنى، وكلما كلما لاحظ أن التكرار كلما كان عملية مستمرة وهي لن تستطع أن تنعتق من هذا الهر المزعج من هذا الهر المزعج. لكن خلاصة قصة الهر هي قصة رمزية يريد أن يخبر بها عن ماذا؟ عن فرط نشاطها وحركتها المضطربة المستمره دوماً، لكن كأن يقول لك: كان بالمثل العربي كان هناك فار في عبة، بس هذا هو خلاصة شرح هذين البيتين.

ثم قال: أبقى لها طول السفار مقرمد سنَداً ومثل دعائم. يقول هذه الناقة مع طول سفرها مع طول سفرها بقي لها هذا السنام المقرم. المقرم أصله من البناء المبني بالجص، أي بناء مبني بالجص والآجر وبني بشكل محكم يسمى عند العرب هذا بناء مقرمد، بناء ايش؟ مقرمد، أي سقف أو أسطوانة أو جسر أو ما شابه ذلك بني بالآجر والجص وأحكم بناؤه فأصبح قوياً. فهو يقول: ناقتي مع طول السفر والترحال عليها، لكن بقي لها المقرم. المقرم إذا هو في الأصل وصف للبناء، لكن وصف به ماذا؟ جسدها العلوي سنامها ومنطقتها العلوية، أنه بقي حديد المنطقة العلوية من ناقتي بقيت قوية كأنها صبت باطون، قوية هيك بقولك صبت باطون قوية جداً من الجص والآجر، لم تنثني، لم تضعف، لم تهزل على طول السفر. أبقى لها طول السفار مقرمد جسداً وبنيه قوية، هذا معنى مقرمد. فالمقرمد رمز القوة والصلابة، سنَداً سنَداً يعني عالياً، تمام؟ يا دار ميت بالعلياء فسنَد. السند الطريق في الجبل وهو طريق مرتفع، فيقول سنَداً يعني هنا معنى عالياً جيد. مقرم سنَداً ومثل دعائم. المتخيلات ماذا في جسد الناقة؟ أقدامها، أرجلها. ودعائم الخيلة تكون قوية سميكة، أنت العرب لما أنت تبني خيمة تأتي بجذع نخل هكذا سميك قوي، فيقول طول السفار لم يؤثر السفر لم يؤثر على ناقتي بل أبقى لها طول السفار وهذا من جميل التعبير، أنت عادة لما يقول لك أبقى لها السفر أنت تنتظر أن يقول لك أبقى لها أشياء محدودة وخلص طول السفر أنهكها، لا لا هنا العكس، يعني كأن يقول مع طول السفر بقي جسدها الضخم العالي وبقيت دعائمها اللي هي أقدامها القوية التي هي مثل دعائم المتخيلة. فلما نسبت الدعائم إليه، دعائم متخي أي دعائم الشخص الذي يريد أن يخيم ويصنع خيمة فدعائمه تكون قوية، فأرجل الناقة قوية.

طيب، ما زال يصف قوتها: بركت على ماء الرداع كأنما بركت على قصب أجش مهضم. ناقتي لشده قوتها إذا بركت مفاصلها تصدر أصوات، بسمع كانه صوت شيء بيطقطق، دلالة على أن عظامها قوية. فيصف لك هذا الصوت كيف؟ يقول: بركت ناقتي على ماء الرداع. الرداع هو ماء تعرفه العرب، يقول اسم ماء، اسم لماء من مياه الجزيرة العربية. يقول: ناقتي إذا بركت وتعرف البروك هو جلوس الناقة، إذا بركت على هذا الماء تسمع لها صوت طقطقة العظام، كأنها ايش قال؟ كأنما بركت على قصب أجش مهضم. المهضم هو المكسر. تخيل معي هذه الصورة، كومة من القصب أمامك، بتعرف القصب صح؟ تخيلوا كومة من القصب مكسرة وفوق بعضها البعض، أجيت يا أبو سند قعدت عليها فجأة، شو راح يصدر صوت؟ صوت طقطقة. تمام، هذا صوت الطقطقة هو اسمه الاجش. أجش هذا صوت الجش هيك يقولون. جش فجش قالوا هو ماذا؟ هو صوت الجش، وهو صوت يصدر إذا جلس الإنسان أو الناقة أو الحيوان على كومة من القش أو القصب أو ما شابه ذلك.

فيقول: ناقتي إذا جلست صوت الطقطقة التي تسمع من عظامها مما يدل على قوتها تشبه صوت يعني قال كانما بركت أي كانها تحسب أنها بركت على قصب أجش مهضم. كأنه في قصب يصدر صوت الجش، أجش يعني يصدر صوت الجش، الجش يصدر صوت الجش إذا جلس، يعني هذا قصب أجش، ايش أنا بقول لك قصب أجش؟ يعني صوت عفوا قصب يصدر صوت الجش، وهو في نفس الوقت ماذا؟ إذا هو قصب يصدر صوتاً وهو مكسر، وهذا بيجعل الصوت أعلى وأعلى. يقولون لما يكون القصب مكسر بخلاف لما أنا ممكن أكون حاط قصب مش مكسر وأجلس عليه بصدر صوت، لكن لما يكون مكسر وتجلس عليه بيكون الصوت أعلى وأعلى، وهذه هي طريقة العرب المبالغة في الوصف. إذا ناقتي صوت طقطقة عظامها العالية إذا جلست وبركت، كأنك بتشعر أنها والله باركة على ايش؟ على كومة قصب مكسرة تصدر صوت الجش إذا أحد جلس عليها. لكن وفعلاً هي ما على قصب، هي بركت على الأرض، لكن أصوات المفاصل بتقول الله أكبر والله كانها جالسة على قصب مكسر، هيك مش هيك بتحكي؟ هكذا يريد أن يوصل لك الفكرة. وهذا أيضاً دلالة قوة الجسد، قوة الجسد والبنية.

طيب، نمشي. ينباع من ذفر غضوب حرة زياف مثل الفنيق المقرمي. يا رب لأن هذا البيت مما اختلف أيضاً في روايته يا أرحم الراحمين. في بيت قبل، عفواً عفواً أنا بحكي في شيء خلط. قال: وكان رباً أو كحيلات حش القيان. حش القيان، في نسخة: حش الوقود به جوانب قمقم. ورواية حش الوقود أجدها أفضل هنا يقول: بس هو خليني أقرأ مع البيت الذي يليه: وكان رباً أو كحيلات حش القيان به جوانب قمقوم من ذفر غضوب حرة زياف مثل الفنيق المقرمي. ختم فصل الناقة بهذين البيتين. ختم فصل الناقة، يقول لك هذه الناقة في نهاية يعني بعد سفر.

طويل يخرج منها عرق، ويقولون إن عرق الناقة في بداية خروجه يكون على سواد، ثم إذا جف تحول إلى صفار.

طيب، فيقول لك: وكان ربا، الرب هو الدبس، تعرف الدبس؟ الدبس الأسود، الرب هو الدبس، يقول دبس العنب، ممكن برضه الأحيان البعض يعبر هكذا، يعبر بعض الشراح مطبوخ العنب اللي هو احنا بنسميه إيش؟ الطلة أو مربى الطلة أو المربى، تمام.

يقول لك: وكان هناك ربا يعني سميه دبس على طريقة بعضهم أو مربى العنب، وهو العنب الأسود ويكون لونه أسود، وكان ربا أو كحي، الكحيل القطران الزفت ولونه أيضاً أسود، وكان ربا أو كحيلات، إيش معقد؟ تقول لك هي طبخة يعني طبخته حتى عقد، مش تقول لك طبخت الطبخة حتى عقدت؟ أو طبخ الزفت حتى عقد وأصبح كثيف وعقده، يعني يصبح فيه نوع من هذا الخانة والكثافة، يقول وكانا أو كحي معقداً.

خلونا على رواية حش الوقود، أرجع لرواية حش القيام، حش الوقود به جوانب قمقم.

القمقم هو جرة كان يوضع الدبس القطران أجل يطبخ، فقم هي الجرة وضعت فيها الرب، وضعت فيها الدبس، أو وضعت فيها القطران، ممتاز، وأتيت بالوقود واشعلت تحت هذا القمقم، حش الوقود، الحش هو الإشعال، قال والايقاد، فيقول حش الوقود، اشعل الوقود به جوانب قمقوم، يعني وضع الآن، وضعت أنا وقود، هذا الوقود أشعل، أشعل جوانب هذا القمقم، فماذا سيحصل في الدبس أو في العنب الذي يراد طبخه أو في القطران اللي هو كما قلنا الزفت الموجود في داخل هذا؟

ماذا سيحدث به؟ سيغلي، صح؟

وإذا غلى، تخيلوا هي الصورة، تخيلوا لما يغلي، يغلي دبس أو رب أو قطران، ويبدأ يخرج من فوهة القمقم ويسيل.

بدأتم تتخيلوا؟ هذه صورة العرق الأسود الذي يخرج من عظام خلف أذن الناقة ويبدأ يسيل عليها، بقول لك هذه الناقة بدي أعطيك في نهاية الأمر كيف يكون صورة عرقها الذي يخرج من المناطق التي تكون خلف أذنها، يقول لك عرق أسود، ثم بعد ذلك، طبعاً كما قلنا إذا جف يصبح على اصفرار، لكن عموماً يقول لك صورته، تخيل معي صورة الرب، الدو، الدبس، أو تطلي العنب، أو صورة زفت، أحدهما، أنت مخير، بقول لك العنب تارة هذا وضعته داخل ماذا؟

قمقم، وحش الوقود به يعني أشعل الوقود به، أي بهذا الرب أو هذا القطران، أشعل الوقود به جوانب قمقم، يعني هو وضع جوّا هذا القمقم، ووضع الوقود حول هذا القمقم، واشتغل القمقم، فماذا سيحصل بالقطران والرب؟

سيبدأ يسيل من الفوة عندما يغلي، هذا صورة العرق الناقة عندما يبدأ يسيل على وجهها، تمام؟

هو كأنه يعطيك صورة غليان هذه الناقة، بتكون راسها بيغلي، هيك بده يقول لك، رأسها يغلي غليان كغليان القمقم، ومع هذا الغليان يبدأ يخرج هذا العرق الأسود كأنه يعني قمقم خرج منه زفت أو رب، إذاً رأس الناقة هو القمقم، والقطران والرب هو العرق، فهمتم؟

فالناقة حميَنة من كثرة السفر، هي ساخنة من الداخل، فراسها عم بغلي، فيخرج العرق الأسود مثل قمقم عم بغلي تحته نار ويخرج منه الرب، واضحة الصورة أليس كذلك؟

إذاً، وكان ربا أو كحيلاً، يعني كما قلنا قطران معقداً، أي عقد عقداً جيداً، حش الوقود، حش يعني أشعل الوقود به جوانب قمقم، على الرواية الأخرى: حش القيان به القيان، هم إماء، القيان بتعرفوا القين هو العبد، فالقيان هم العبيد، تطلق هنا القينة على الأمة، فالقيان جمع قينة وهي الإماء، حش الإماء به جوانب قمقوم، لكن ليش أنا بأعتبر حش الوقود أوضح؟

لأن الحش هم يفسرونه بمعنى الإشعال، فاذا قلت أشعل الوقود به جوانب القمقم بتكون واضحة إنه أشعل الوقود بهذا القطران أو الرب، جوانب القمقم، فسيكون الرب والكحيل جوا القمقم، والوقود هو اللي في الخارج، لكن على رواية حش القيان به جوانب قمقم، ماذا يمكن أن يُفهم؟

إنه أشعل القيان بهذا الرب أو بهذا الكحيل، أشعل جوانب القمقم، طب الرب أو الكحيل هو الذي يُشعل به، ولا هو المُشعل عليه؟ فهمتم؟

الرب هو المُشعل به ولا المُشعل عليه؟ لا، المُشعل عليه، أنت أنا شعلت النار على الرب، مش قلت شعلت النار على الطبخة؟ أنا شعلت النار على الرب، فالرب هو المُشعل عليه.

تمام، هل هنا سنحتاج على هذه الرواية أن نقول في تبادل بين حروف الجر؟

أقول: حش القيان به، حش القيان عليه جوانب قمقم؟ نعم، هذا الذي سيظهر لي، إذا قلت حش القيان به، أنا أظن إن بمعنى عليه، يعني أشعل الإماء عليه جوانب قمقمه، أجوا على جوانب القمقم وأشعلوا على هذا الرب وعلى هذا الكحيل، ماذا؟ النار، حش القيان عليه جوانب قمقم، يعني أشعل القيان عليه جوانب القمقم، فاصبح يغلي، وفي النهاية الذي أُشعل عليه على كل الروايات لازم يكون إيش؟ الرب أو الكحيل، لأنه هو اللي عم يخرج مع الغليان من فم القمقم، فهو ليس الوقود المُشعل به، هو المادة التي ستخرج من فم القمقم، لذلك تحتاج هذا التأويل، تفضل؟

الجعل، نعم، أنا الذي يظهر لي لا، حش الوقود به، أشعل الوقود به جوانب قمقم، حش الوقود به، يعني أشعل الوقود به جوانب القمقم.

طيب، يقص في الوقود الحطب، يعنيه، نعم، الحطب نعم، الوقود زي طهور والحطب، يعني أشعل الحطب به أي بهذا اللب أو بهذا الرب أو بهذا الكحيل جوانب القمقم، طيب، إلا أن يكون كوجه آخر، يعني أحياناً تخريجات كثيرة، وقد يقول لك التبريزي: ويجوز فيها الرفع والنصب، فأنا لا أريد أن أخطئ رواية النصب، قد يخرج لها أحد الشراح وجهاً، لكن الذي رايته أنه حش الوقود به، أي أشعل الوقود به، أي بهذا الرب، جوانب القمقم، هذه واضحة، حش الوقود به جوانب قمقم.

طيب، حش وين فاعلها راح يصير؟

إذا قلت حش الوقود به جوانب قمقمه، ماذا سيكون الفاعل إيش؟ ويعود على ماذا؟ الخير، الوق.

الحش أنا فاعل حشّه، إذا قلنا حش الوقود به، حش الوقود به جوانب قمقوم، نحتاج لفاعل لحشّة، مين اللي حش؟ يعني أظنه يعني الوقود، يعني أسلم والابتداع عن التأويلات البعيدة أفضل.

طيب، فالمهم، وكان خلينا نكمل التشبيه لسه ما خلصناه، وكان ربا أو كحيلاً، حش القيان به جوانب قمقم، ينباع من ذفر غضوب حرة.

يقول هذا الرب وهذا الكحيل يعني يا رب يا كحيل ينباع، ينباع بمعنى ينبع، والالف قالوا للإشباع، أصلها ينبع، والألف للإشباع، فأصلت ينباع، يعني هذا الرب وهذا الكحيل ينباع أي ينبع ويصدر من ذفر، أي قالوا الذفر، الذفر، أي من ناقة ذفر، والذفر النشيط، والبعض قال من، من ذفر، لا، الذفر هي عظمة خلف أذن الناقة يسيل منها العرق، وهذا ما ذكره الأكثر، إذاً، فررا، البعض قال الذفر وصف للناقة، أي ينبع من ناقة فرراً أي من ناقة نشيطة، والبعض قال لا، غلط هذا الكلام، الذفر خلف أذن الناقة ينبع منها أي يصدر منها العرق، وهذا هو الاشهر، إذاً كأنه قال هذا الرب أو هذا الكحيل ينبع من عظمة، من عظمة الذفر، هي العظمة التي خلف أذن الناقة، يعني من ذفر ناقة، ها، ينبع من ذفرى ناقة، ينبع من ذفر، أي من عظمة أذن ناقة، هذه الناقة غضوب، إيش يعني غضوب؟

حميّنة، طبيعتها عصبية، ناقة غضب، ناقة دائماً حميّنة عصبية، ينبع من عظمة ناقة طبيعتها أنها عصبية غضب، حرة، حرة يعني كريمة، عتيقة، نفيسة، ليست أي ناقة، زيّاف.

إيش يعني زيّاف؟ قلنا الزيف بمعنى السريعة، إذاً هي ناقة غضوب حرة زيّاف، هل هذه الناقة أنثى؟

فيقول هي مثل فنيق، أي مثل الذكر المقرم، المقرم الذي لم يعد يركب لكرامته الفحل إذا لم يعد يركب مرة أخرى، فيقول هذا فحل ماذا؟

مقرم، كما كانت حتى الجاهلية تفعله من سائبة ولا وصيلة ولا حام، كانوا يحمون ظهور بعض الفحول، فيقول هذه لا تركب أبداً، فاذا قالوا فحل مقرم، يعني فحل ماذا؟ لا يركب ظهره.

طبعاً هو لماذا لا يركب ظهره؟

قالوا من أجل تفريغه للفحولة، أي من أجل تفريغه لمهمة أخرى وهي تعشير النوق، إذاً إذا كان هناك فحل يريدون أن يوظفوه لتعشير النوق يقول خلص، هذا لا نركبه، لأن الركوب يضعف قدرته على المعاشرة، فهمتم إيش طريقة العرب؟

يقول لك ركوب الفحل قد يضعف عن ماذا عن تلقيح النوق، فإذا قالوا خلص، هذا الفحل بدنا إياه، شغله الشاغل التلقيح، جميل، فخلص لا نركب، لا يركب ويبقى موقوفاً على عملية التلقيح، فلذلك كانوا يجعلون بعض الفحول مقرمة.

إذاً يقول هذه الناقة إذاً هي غضب، حرة، كريمة، مع أنه هذا من صفات الرجال، فيقول هذه الناقة كأنها رجل، كأنها ذكر جيد، لأنه لما قال غضوبه حرة أنت عادي تتوقع أن يكون هذا من صفات الذكر وليس من صفات الناقة الأنثى، فيقول لا، هذه ناقة غضب كأنها، لا، وكأنه يقول لك إيش؟ فحل، شرسة وعنيفة وقوية وكذا، يعني آخر شيء تتصور أنها تكون ناقة أنثى من نظر في صفاتها التي ذكرها، وكأنها إيش؟ فحل تم إرصاده للفحولة ومنع من الركوب عليه، فهذه ناقتي كأنها ذكر ولكنها أنثى، تمام، فهذا ما ختم به وصفه لهذه الناقة، ثم بعد ذلك سيبدأ في الفصل الأخير من القصيدة وهو الفصل الذي يذكر فيه ماذا؟ وهو فصل طويل طبعاً، يعني هو أخذ نصف القصيدة، 40 بيت تقريبا، سيذكر فيه الآن صفات الشجاعة، وهو جميل حقيقة وقوي وعنيف، يعني هو بيتكلم عن نفسه: إن تغد في دون القناعة فإنني طب بأخذ الفارس المستلئم، أثني علي بما علمت فإنني سمح مخالفتي إذا لم أظلم، فإذا ظلمت فإن ظلمي، أبيات جميلة إن شاء الله في المرة القادمة يعني سأسعى لأن لعل المرة القادمة يعني نمر عليها كلها، يعني نختم القصيدة في المرة القادمة، فإن لم يكن ففي التي تليها.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.