الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، نستعين بالله ونستهديك عليه، ونستفتح درسا جديدا ومجلسا جديدا من مجالس التعليق على كتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. اللقاءات الماضية انتقلنا فيها من الكلام على أداء الأمانات إلى الحكم بين الناس بالعدل، والحكم بين الناس بالعدل كانت فيه قضية مرتبطة أو قضايا مرتبطة بالحدود الشرعية وإقامة الحدود، والشيء الآخر مرتبط بالحقوق، وقسمها إلى قسمين: الحدود والحقوق التي لله، والحدود والحقوق التي لآدم معين. وكانت هناك تفاصيل كثيرة في هذه الأبواب، وخلال الأحكام الفقهية التي كان يذكرها ابن تيمية مما له ارتباط بالحدود التي تناولها حدا حدا، ابتداء بحد الحرابة ثم حد السرقة ثم حد شرب الخمر ثم القذف وما إلى ذلك، وحد الزنا كذلك، في ثنايا هذا العرض الفقهي للحدود كان يعني يعلق بعض التعليقات الجميلة والمفيدة التي تربط الحدود بمقاصدها.
فكان يتكلم عن أن إقامة الحدود من جنس الجهاد في سبيل الله، وكان يتكلم عن أن إقامة الحدود هي من إنكار المنكر، وأن مقصود الولاية في الإسلام هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه من أهم ما يدخل في النهي عن المنكر هو إقامة الحدود. وكان يتكلم كذلك على أن هذه إقامة الحدود رحمة، وأن هذه الرحمة ليست متعلقة بالرحمة الدنيوية فقط، وإنما بالرحمة الأخروية. وتكلمنا وقتها عن كيف أنه فعلا ما تستطيع أن تفهم الشريعة فهما تاما إلا إذا نظرت إلى الآخرة بعين وإلى الدنيا بعين، فالشريعة لم تأت لمجرد صلاح الدنيا وإنما أتت لصلاح الدين، فمن يظن أن الشريعة أتت لمجرد أن يعيش الناس حياة يعني رغيدة وسعيدة وبسلام، كما يظن البعض أن الشريعة جاءت لهذا المعنى، فليس هذا هو ما جاءت به الشريعة فقط، جاءت الشريعة نعم بالرحمة والود بين الناس والسلام والعافيه، ولكنها أتت كذلك بالأساس بما يخرج الناس عن دواعي اهوائهم وعن سيطرة اهوائهم، وهذا الاخراج هو إخراج إلزامي من حيث الأصل، يعني من حيث التكليف الشرعي على الإنسان، وبالتالي إذا حصلت المخالفة قد تحصل العقوبه. وهذا كله مرتبط بالآخرة، الكلام كثير في هذه القضايا.
طيب اليوم سنختتم إن شاء الله إن يسر الله الكتاب والإكمال فيه من قضية، هو بعد أن انتهى من الحدود حدا حدا ذهب إلى التعزير وهي العقوبات الشرعية غير المقدرة، وطبعا تتكلم عن خلاف فيها: هل يصل التعزير إلى عدد ضربات الحد أو جلدات الحد ولا لا؟ وتكلمنا عن هذه القضية والخلافات فيها. الآن الانتقال إلى موضوعات متعلقه بالعقوبات مهمة ومفيدة جدا، ثم بعد ذلك سينتقل إلى العقوبات المرتبطه بالحقوق للآدميين، الحقوق الشخصية اللي يدخل فيها القصاص، إقامة يعني موضوع القتل وموضوع الجراح وموضوع كذا، ثم سيتكلم بعد ذلك عن معاني أيضا مهمة، يعني موضوع أو درس اليوم فيه كلام كثير في غاية الأهمية.
طيب، قال رحمه الله: فصل العقوبات التي جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان: أحدهما عقوبة المقدور عليه من الواحد والعدد كما تقدم. يعني هو كل كلام الذي تقدم هي عقوبات شرعية مرتبطه بايش؟ بالأشخاص بأعيانهم اللي هم تحت السيطرة، تحت سيطرة الحكم القائم بتنفيذ الشريعة. قال: والثاني عقاب الطائفه الممتنعه كالتي لا يقدر عليها إلا بقتال. فأصل هذا هو جهاد الكفار أعداء الله أو أعداء دين الله ورسوله. فكل من بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الله الذي بعثه به فلم يستجب له فإنه يجب قتاله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. يقول: وكان الله لما بعث نبيه صلى الله عليه وسلم وأمره بدعوة الخلق إلى دينه لم يأذن له في قتل أحد على ذلك ولا قتاله حتى هاجر إلى المدينة، فأذن له وللمسلمين بقوله سبحانه وتعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.
طيب الجمله التي قالها قبل قليل: فكل من بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الله الذي بعثه به فلم يستجب له فإنه يجب قتاله، هذه الجملة فيها تقييدات، هذه الجملة فيها تقييدات وهذه التقييدات تعرف بالأحكام التي يذكرها الفقهاء فيما يتعلق بالقتال والسلم والعهد والذمة والأمان وما إلى ذلك. لكن هذا الآن تأصيل، تأصيل أولي في أساس الفكرة. الآن يذكر المراحل في قضية القتال، هو الآن لاحظوا انتقل من الفرد إلى الطائفة، والطائفة الأساس فيها الطائفة الممتنعة هو معنى الجهاد في سبيل الله.
طيب، يقول في البداية: لم يأذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في قتل أحد حتى هاجر إلى المدينة، فأذن له وللمسلمين بقوله سبحانه وتعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبَّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ.
هذه الآيات لو احنا في درس معالجة القرآن نفوس المصلحين، كان الواحد يعني جعل باقي الدرس كله في التعليق على هذه الآيات، لأن هذه الآيات مهمة جدا جدا ومركزا جدا جدا وفيها معاني وعبر كثيرة جدا، لكن لا يسع حقيقه المقام لأنه احنا جالسون نقرا الكتاب، وإلا فالكلام على هذه الآيات مهم حقيقه جدا في سياقه وفي معناه. لكن فائدة واحده أختارها سريعا في قول الله سبحانه وتعالى: أذن. أذن هذا الإذن، الإذن متعلق بمراحل، بمرحله كان لم يؤذن فيها للمسلمين بالقتال ثم أذن، وهذا معناه انه قضية فقه المراحل. فقه المراحل في الدعوة، فقه المراحل في الإصلاح، هو أمر رباني يعني أمر شرعي كبير جدا له أهمية كبرى، بحيث أن الله تولى بنفسه سبحانه وتعالى قضية المراحل: في مرحله لا ينبغي فيها كذا ولم يشرع فيها كذا، ثم جاءت مرحله أخرى أذن فيها بكذا.
يقول الله سبحانه وتعالى: أذن. هذا معناه كان لم يؤذن سابقا بالقتال، ثم بعد ذلك ياتي السؤال الكبير: هل هذا الأمر الإذن بالقتال هل هو نسخ لما كان قبل ذلك من عدم الأمر بالقتال أو عدم الإذن بالقتال؟ وحتى بعد ذلك الآيات التي فيها آيات السيف، آية السيف اللي هي في سورة التوبة، هل هي نسخ لكل ما سبق من آيات العفو والتسامح أو ليس نسخا؟ كثير من العلماء يرون أنها ناسخة، خلاص ما نزل آخر شيء هو ناسخ لما قبله. ومن العلماء من يقول لا، تبقى قضية المراحل مشروعة، ويشرع في كل زمن ما يناسب مراحل ما كان في زمن النبوة، وممن يتبنى ذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى. ولذلك قال: فمن كان من المسلمين بأرض أو بزمن هو فيه مستضعف فليأخذ بآية العفو والصفح التي أنزلها الله في شأن الكفار، ومن كان في زمن القوه أو نحو ذلك فليأخذ بآية السيف، وهكذا يعني. فالشاهد، إذن هذه يعني لها معاني مهمة جدا ولعله إن شاء الله إذا يسر الله سلسلة السيرة النبوية المفصلة في قضية المراحل وما إلى ذلك.
طبعا هناك أيضا من جهة أخرى هناك أناس عندهم مبالغة في قضية المراحل، يعني قضية المراحل ليس المقصود أنه يكون فيها غلو بمعنى أنه هذه المرحلة كل ما كان في المرحلة المكية مثلا يجب أن يطبق بحذافيره في، لا، لأنه الدين أيضا اكتمل من جهة أخرى. فلا يقال إنه إذا كان في أزمة استضعاف لا يؤخذ إلا بما جاء في المرحلة المكية، هذا أيضا فهم خاطئ، لكن الكلام لا يسع للتفصيل.
طيب قال: ثم انه بعد ذلك أوجب عليهم القتال بقوله سبحانه وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. وأكد الإيجاب وعظم أمر الجهاد في عامة السور المدنية، وذم التاركين له ووصفهم بالنفاق ومرض القلوب. فقال سبحانه وتعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. وقال سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. الصدق وارتباطه بالجهاد بآية الجهاد أيضا واضح في كتاب الله سبحانه وتعالى.
وقال سبحانه وتعالى: فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ. وهذا كثير في القرآن.
قال ابن تيمية: وكذلك تعظيمه وتعظيم أهله كقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ. أيضا أقول: لولا أن الدرس في قراءة الكتاب والتعليق وتسيير الكتاب وإلا فالوقوف مع الآيات آية آية يمكن أن ياخذنا إلى نهاية المجلس.
وكقوله تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٍ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
وقوله: مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
وقال سبحانه وتعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. فذكر ما يولده عن أعمالهم وما يباشرون من الأعمال.
قال: والامر بالجهاد وذكر فضائله في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر، ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان. ولذلك كان أفضل ما تطوع به الإنسان وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة ومن الصلاة التطوع والصوم التطوع كما دل عليه الكتاب والسنة. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاه وذروة سنامه الجهاد. وقال صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة لمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار رواه البخاري.
لاحظوا يا جماعه، الآن هو تفرع لقضية الجهاد من باب العقوبات الشرعية، لاحظ يعني الكتاب ليس في فضل الجهاد، وحتى وإن كان الجهاد مرتبطا بالسياسة الشرعية، لكن هو لم يدخل إلى الجهاد من جهة مثلا واجبات الإمامة، طبعا مرت معنا في الدرس الثالث لما كلام علي بن ابي طالب أنه لا بد للناس من إمارة: إن لم تكن برة برة كانت أو فاجرة، فذكر أنه الفاجرة وذكر مهامها ومنها يغزى بها العدو، يعني إقامة الجهاد في سبيل الله هذه من أدنى من الأساسيات، أنه حتى لو كانت الإمارة بس على الأقل أنه هي تجاهد في سبيل الله كدور طبيعي. فأنا قصدي أن ابن تيمية ما دخل لباب الجهاد الآن من جهة أنه واجبات السياسة الشرعية، ولا دخل له من باب فضائل الجهاد المجردة، هو دخل من باب العقوبات الشرعية. واضح الفكرة؟ يعني هو لما ذكر الحدود ثم ذكر والحدود ربطها بالعقوبات الشرعية، فإما وأنه كل ذنب عليه عقوبة أما أن يكون ذنبا عليه عقوبه مقدرة مثل الزنا والسرقة والقذف، واما أن يكون ذنبا ورد في الشرع أنه ذنب ولكن لم يرد عليه عقوبة، مثل ايش؟ شهادة الزور مثلا. شهادة الزور ما ورد فيها عقوبة شرعية محددة. طب من شهد الزور يعاقب شرعا ولا ما يعاقب؟ يعاقب، هذا التعزير. وتوسع لك في باب العقوبات، قال لك العقوبات قد تكون بالكلام، قد يكون بالهجر، وقد يكون بالجلد، وقد يكون كذا، كله راجع للمصلحة الشرعية لأنه هذه غير مقدرة.
ثم بعد ذلك انتقل قال لك العقوبات عموما على المعاصي على قسمين: أما عقوبة الفرد المقدور عليه، وهذا فيه ما سبق. وأما عقوبة الطائفة غير المقدور عليها الممتنعة، فهذه الطائفة الممتنعة الأصل في التعاطي معها هو الجهاد في سبيل الله. فلاحظ هو دخل على الجهاد من هذا الباب.
أي نافذة؟ نافذة العقوبات. واضح الفكرة في؟
طيب، هل ممكن الدخول على الجهاد من نافذة أخرى؟ يعني غير غير نافذة العقوبات، وغير نافذة فضل الجهاد، وغير نافذة الأحكام الشرعية الفقه يعني، وغير نافذة السياسة الشرعية. في نافذة أخرى يمكن الدخول منها إلى الجهاد؟ نعم، نافذة الدعوة ونافذة إقامة الدين. واضح، هي نافذة أيضاً للجهاد في سبيل الله، يعني يمكن أن تطل. ولاحظ، مع كل نافذة أنت تدخل من خلالها تراعي فيها ما يتناسب مع الإطار الذي تنظر من خلاله إلى الجهاد في سبيل.
واضح القضية؟ طيب، إذاً هو يكمل، حتى إحنا بس عشان ما نفقد السياق، يعني هذا تنسيق حتى ما يفقد، وقال صلى الله عليه وسلم: مَن اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ. رواه البخاري. وقال: رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ. رواه مسلم. وفي السنن: رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ. وقال صلى الله عليه وسلم: عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قال الترمذي: حديث حسن. وفي مسند أحمد: حَرْسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ لَيْلُهَا وَيُصَامُ نَهَارُهَا. وذكر في الحاشية أن الدارقطني رجح إرسال هذا الحديث. وفي الصحيحين أن رجلاً قال: يا رسول الله، أخبرني بشيء يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لَا تَسْتَطِيعُهُ. قال: فأخبرني به؟ قال: هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَصُومَ لَا تُفْطِرَ، وَتَقُومَ لَا تَفْتُرَ؟ قال: لا. قال: فَذَاكَ الَّذِي يَعْدِلُ الْجِهَادَ. وفي السنن أنه قال: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ سِيَاحَةً، وَسِيَاحَةُ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وهذا باب واسع لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه، وهو ظاهر عند الاعتبار.
إيش معنى ظاهر عند الاعتبار؟ ويقول لك إنه من حيث النص لم يرد في ثواب الأعمال الشرعية كما ورد في فضل الجهاد. تمام، هذا الآن نص نصوص، وهذا ظاهر عند الاعتبار. إيش معنى ظاهر عند الاعتبار؟ يعني يقول لك: وإذا تفكرت وأخذت يعني تنظر في الأسباب وفي مقارنتها وفي المعاني ها، وفي النظر والتحليل والربط بين القضايا واستنباط يعني، إذا اجتهدت في النظر في سبب ذلك ستجده هذا ظاهر عند الاعتبار. ليش؟ قال: فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، ويشتمل على جميع أنواع العبادات الظاهرة والباطنة. شوف لاحظ هذه اللفتة الثانية صراحه جميلة يعني، فان لماذا طب هذا الثواب كله؟ يقول لك ظاهر عند الاعتبار. ليش واحد؟ فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، وهذا واضح صح، لكن الثانية خطيرة صراحة جداً يعني وغير واضحة أو غير ظاهرة في الاستنباط العادي، ما هي؟ إنه قال: ويشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة. الجهاد يشتمل على جميع أنواع العبادات، فانه يشتمل على ما يحبه الله عز وجل والإخلاص له والتوكل عليه وتسليم النفس والمال له والصبر والزهد وذكر الله سبحانه وتعالى وسائر أنواع الأعمال على ما لا يشتمل عليه عمل آخر.
قال: والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنيين دائماً، إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة. ثم إن الخلق لا بد لهم من محيا وممات، ففيه يستعمل محياهم ومماتهم في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة، وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما. فإن من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين والدنيا مع قلة منفعته، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد، وقد يرغب في يرغب في ترفيه نفسه حتى يصادفه الموت، فموت الشهيد أيسر من من كل ميتة وهي أفضل الميتات.
قال: وإذا كان أصل القتال المشروع وهو الجهاد ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا قتل باتفاق المسلمين. وأما من لم يكن من أهل للممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن ونحوهم، فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع بمجرد الكفر، إلا أن النساء والصبيان لكونهم مالاً للمسلمين طبعاً هذا القول ليس صواباً لذلك قال والأول هو الصواب أنه هؤلاء لا يقاتلون.
قال: فإن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله. هذه جملة مركزية ومهمة جداً في فقه في فقه مقاصد الجهاد. لاحظ، القتال لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله. هذه جملة ترى مختصرة ومكثفة جداً جداً جداً، لأنه في من يقول: الجهاد هو القتال لمن ايش يريد أن يقاتلنا اعتداءً مثلاً على وطننا أو اعتداءً على بلاد المسلمين، حتى لو كان يعني حتى لو افترضت أن هو بلاد المسلمين كلها واحدة ولا خلافه، أنه القتال لمن يقاتلنا إذا يعني جاء الينا فيكون دفاعاً. هناك من يقول ذلك، وهناك من يقول: القتال لجميع الكفار، قتال طلب وجميع الكفار. لاحظ هنا اختصر القضية، أنه لا هذه ولا هذه، القتال لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله. وإذا أردنا إظهار دين الله، هذه جهاد طلب ولا دفع؟ جهاد طلب. جهاد طلب يعني إذا أردنا يظهر دين الله، لا يقصد بمجرد الدعوة إنما إظهار دين الله حتى ب يعني له تعرف على مر التاريخ أنه تنطلق الجيوش الإسلامية لفتح البلاد والقصد إظهار دين الله، فم يقاتل من يريد إظهار دين الله بهذا الاعتبار يقاتل، فهذا يعني تكثيف لفكره من الذي يقاتل ومقاصد هذه الجمله والعموم كتاب السياسة الشرعية في جمل مكثفة مثل هذه مهمة جداً.
كما قال سبحانه وتعالى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازيه قد وقف عليها الناس فقال: ما كانت هذه لتقاتل؟ أو لتقاتل؟ وقال لأحدهم: الحَقْ خالداً فقل له: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفاً يعني أجيراً. وفيها عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً صغيراً ولا امرأة. وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال سبحانه وتعالى: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ. أي القتل وإن كان فيه شر وفساد، ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه واضح.
ولهذا قال الفقهاء: إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة يعاقب بما لا يعاقب به الساكت من جهه أنه أنه البدعة وإن كانت شرا إلا أن وجودها في الشر على النفس أهون بكثير، وهذا يؤثر في طبيعة التعامل من كون هذه البدعة تصدر وتنشر والى آخره. وجاء في الحديث أن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا ظهرت فلم تنكر ضرت العامة. قال: ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار ولم توجب قتل المقدور عليه منهم. لاحظ الفرق، أوجبت قتال الكفار ولم توجب قتل المقدور عليه منهم بل يعني هذا مثل ايش؟ مثل أسير. أسير الكافر حتى لو أسر في الحرب الآن هو مقاتل أسر في الحرب، ما الحكم في الأسير؟ أحد أربعة أمور يخير فيها الإمام للمصلحة الشرعية لما يراه أصلح للمسلمين: أما أن يقتل، وأما أما أن يطلق بفداء، وأما أن يمن عليه عفواً بدون مقابل وبدون عقوبة وبدون فداء، وأما أن يسترق بحسب المصلحة الشرعية اللي هذا من حيث أساس الحكم عند الفقهاء. هذا قول جمهور الفقهاء جيد.
طب إذا يعني في واحد من الخيارات أنه مع أنه كافر ومع أنه مقاتل ولكنه ايش؟ لم يقتل هو بحد ذاته جيد. قال: ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار ولم توجب قتل المقدور عليه منهم بل إذا أسر الرجل منهم في القتال وغير القتال مثل أن تلقيه السفينة إلينا أو يظل الطريق أو يؤخذ بحيله فإنه يفعل يفعل به الإمام الأصلح من قتله أو استعباده أو المن عليه أو مفاداة بمال أو نفس عند أكثر الفقهاء، هذه الخيارات الأربعة كما دل عليه كتاب والسنة، وإن كان من الفقهاء من يرى المن عليه ومفاداه، فيقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية من يد وهم صاغِرون. ومن سواهم فقد اختلف الفقهاء في أخذ الجزية منهم، إلا أن عامتهم لا يأخذونها من العرب. وطبعاً خلاف مشهور، هل الجزية حكم الجزية خاص بأهل الكتاب أو عام في كل كفار المشركين؟ خلاف مشهور شدة من الفقهاء، إلا أن عامتهم لا يأخذونها من العرب، يعني عامتهم يحصرون الجزية في أهل الكتاب ومن لحق بهم، يستثنون من ذلك الوثنيين أو المشركين من العرب.
قال: وأيما طائفة ممتنعة انتسبت إلىسلام وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة، فانه يجب اجتهادها باتفاق المسلمين حتى يكون الدين كله لله، كما قاتل أبو بكر الصديق وسائر الصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة، وقد كان قد توقف في قتال بعض الصحابه ثم اتفقوا حتى قال عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ. فقال له أبو بكر رضي الله عنه: فإن الزكاة من حقها، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فما هو إلا أن رايت قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أن علمت أنه الحق.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة أنه أمر بقتال الخوارج. قتال الخوارج طبعاً هو فيه سؤال كبير، ما ما المظلة الشرعية التي ينتمي إليها قتال قتال الخوارج؟ ما المظلة الشرعية؟ هل هو قتال كفار ولا قتال بغاة ولا هو من يعني من أي جنس شرعي؟ واضح هنا ابن تيمية يجعلوه تحت مظلة قتال الطوائف الممتنعة عن الشريعة، عن عن ولو عن شيء من الشريعة الظاهرة المتواترة ها، بينما ترى البعض نفس الشيء قتال الم المانعين مانعي الزكاة لأنه لم يكونوا كلهم ممن آمن بمسلمة وكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم، إنما كان بعضهم يعني منتسبين للإسلام وكل شيء لكن امتنعوا من أداء الزكاة. فما نوع قتالهم؟ هل هو قتال ايش النوع؟ يعني ما جنس هذا القتال؟ كثير من الفقهاء ذهبوا لأنه قتال بغاة، وهذا في إشك في نظر يعني ليس مثل قتال البغاة، فلذلك ابن تيمية دائماً لما يذكر قتال الطوائف الممتنعة عن شريعة من الشرائع الإسلام الظاهرة المتواترة يلحق بها قضية الخوارج.
ق الخوارج قال: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة أنه أمر بقتال الخوارج. وفي الصحيحين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حُدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وفي رواية لمسلم عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَهُ أَنَّهُمْ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِي يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ لَنَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ أَوْ لَاتَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ نَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ.
وهذا عجيب حقيقة في فضل قتال الخوارج، عجيب جداً يعني. وإذا كان هذا الفضل في قتال الخوارج بشكل مباشر، فيعني قد يدخل فيه ولو بنسبة من الأجر يعني ما يدخل تحت اسم جهادهم باللسان أو نحو ذلك. قالوا عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ. متفق عليه. وفي رواية لمسلم: تَكُونُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ تَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ. قال: فهؤلاء الذين قتلهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لما خرجت الفرقة بين أهل العراق والشام وكانوا يسمون الحرورية، بين النبي صلى الله عليه وسلم أن كلا الطائفتين المفترقين من أمته وأن أصحاب علي أولى بالحق ولم يحرض إلا على قتال أولئك المارقين الذين خرجوا من الإسلام وفارقوا الجماعة واستحلوا دماء من سواهم من المسلمين وأموالهم وثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام وإن تكلم بالشهادتين.
طيب الآن السياق لساعة متصل واضح صح؟ لا يزال متصلاً وواضحاً من عقوبات المقدور عليه إلى عقوبات الطوائف الممتنعة، وأنه هذا هذه العقوبات للطوائف الممتنعة ولا يقتل عليها إلا بقتال وهو الجهاد في سبيل الله، ثم استطرد في ذكر فضائل الجهاد، ثم رجع إلى ذكر طبعاً الطوائف الممتنعة هو أعتبر كفار أصلاً، عموم الكفار جيوش الكفار هي من الطوائف الممتنعة، اعتبرك ممتنع عن أساس الدين والاسلام، ثم دخل منها إلى الطوائف الممتنعة عن بعض الشرائع من الطوائف المنتسبة للإسلام جيد، ثم الآن يفرع فرع أصغر قال: وقد اختلف الفقهاء في الط في الطائفة الممتنعة لو
تركت السنة الراتبة السنة الراتبة كركعتي الفجر، هل يجوز قتالها؟ على قولين فهمت فرع من هذه؛ لأنه هذيك -طبعا- هو الآن ما يتكلم عن حكمها؛ عن حكم السنة ولا عن راتبة الفجر، بيتكلم عن إذا وجدت طوائف تمتنع عن شيء من الدين كذا تمتنع، وهذا الامتناع -يعني- غالبا يكون فيه شوكة، عموما هو ذكر هذه ذكر قولين، ما ما رجح، قال: فأما الواجبات والمحرمات الظاهرة المستفيضة فيقاتل عليها بالاتفاق حتى يلتزموا أن يقيموا الصلوات المكتوبات، ويؤدوا الزكاة، ويصوموا شهر رمضان، ويحجوا البيت، ويلتزموا ترك المحرمات من نكاح المحرمات، وأكل الخبائث، والاعتداء على المسلمين في النفوس والأموال ونحو ذلك.
واضح الفكرة؟ يعني يوجد مثلا هذا مثلا يكثر يكثر في مثلا في الطوائف الباطنية المنتسبة للإسلام، تجد طائفة مثلا ما تلتزم بشرائع الإسلام، واضح الفكرة؟ مثلا ما تقيم الصلوات، ما تؤدي الزكاة، ما يلتزمون به إلى آخره، وهو وهم منتسبين للإسلام، في انتساب.
وقد يكون لا، قد يكون قائمين -طبعا- لما يكون عدم إقامة الصلاة وعدم كذا يكون أمرهم أظهر، لكن قد يمتنعون عما دون ذلك، مثلا مثل ما قال هنا، قال: من نكاح المحرمات، مثلا يوجد أحيانا تكون في طوائف فيها زندقة وفيها انحلال وفسوق، بحيث إنه يستحلون نكاح المحارم مثلا، زواج أو مثلا من يستحل مثل الشذوذ أو عمل قوم لوط أو نحو ذلك، إنه خلاص يفشو في قوم ويستحلون، استحلال -يعني- ولو استحلال عملي وليس بالضرورة ف ويمتنعون ها، ويمتنعون عن إقامة الشرع إذا دعوا إليه، فهذا هذا -خاصة إذا كان الامتناع بشوكه- وأيضا في التاريخ يوجد هذا في ربما في بعض الطوائف اللي هي تعتبر من الأعراب، أحيانا يكون في طوائف من الأعراب يكثر فيها قطع طريق طريق المسلمين، وحصلت في مراحل من التاريخ يكون قطع طريق الحجاج، وعدم الامتناع عن تحريم دماء المسلمين، وهكذا.
يعني قال: وقتال هؤلاء واجب ابتداء بعد بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم بما يقاتلون عليه، فأما إذا بدأوا المسلمين فيتأكد قتالهم كما ذكرناه في قتال الممتنعين من المعتدين قطاع الطرق وأبلغ.
ثم قال: الجهاد الواجب للكفار، للممتنعين عن بعض الشرائع كمانع الزكاة والخوارج ونحوهم يجب ابتداء ودفعا، فاذا كان ابتداء فهو فرض على الكفاية، إذا قام به من يكفيه سقط الفرض عن الباقين، وكان الفضل لمن قام به، كما قال تعالى: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، هذه الآن ليست عامة في كل أنواع الجهاد، يعني -أقصد- هي في الأساس في الجهاد الكفائي، الجهاد الكفائي يعني في الأساس هي في في الجهاد اللي هو يعني إذا طائفة جاهدت وطائفة لم تجاهد فهي دليل على قضية الكفاية.
قال: فاما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين، فانه يصير دفْعه واجبا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين لإعانتهم، كما قال تعالى: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ، وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم، وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن، وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله، مع القلة والكثره والمشي والركوب، كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد، كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج، ها هذه تقسيم قاعد وخارج هي الآية اللي قبل شوية: لا يستوي القاعدون والمؤمنين غير أولو الضرار المجاهدون في سبيل الله، طبعا من باب أولى أنه لا يستوي إذا كان هناك من هو قاعد في الجهاد الواجب، ولكن هذا في الجهاد الذي ليس بواجب ولا يستوون، ها.
فأما إذا كان واجبا فتنتقل القضية إلى التغليظ على من يقعد، قال: بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا، وقال: فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس، وهو قتال اضطرار، وذلك قتال اختيار للزيادة في دينه وإعلاء لإرهاب العدو كغزوة تبوك ونحوها، فهذا النوع من العقوبة هو للطوائف الممتنعة، فأما غير الممتنعين من أهل ديار الإسلام -يعني إيش؟- يعني ممن يترك هذه الشرائع الظاهرة، ولكنه غير ممتنع، فيجب إلزامهم بالواجبات التي هي مباني الإسلام الخمس وغيرها من أداء الأمانات والوفاء بالعهود في المعاملات وغير ذلك، فمن كان لا يصلي من جميع الناس رجالهم ونساءهم، فانه يؤمر بالصلاة، فان امتنع يضرب حتى يصلي باجماع العلماء، وأكثرهم يوجبون قتله إذا لم يصلي فيستتاب، وإلا قتل -طبعا- هذ كله أحكام متعلقة بالسياسة الشرعية وليست لأحاد الناس، وإنما في السياسة الشرعية بالقضاء الشرعي وما إلى ذلك، وهل يقتل كافرا أو مرتدا أو فاسقا؟ على قولين مشهورين في مذهب الإمام أحمد وغيره، والمنقول عن أكثر السلف يقتضي كفره، وهذا مع الإقرار بالوجوب، فأما من جحد الوجوب فهو كافر بالاتفاق.
قال: بل يجب على الأولياء أن يأمروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعا، ويضربوها عليها لعشر، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع، وكذلك ما تحتاج إليه الصلاة من الطهارة الواجبة ونحوها -طبعا- واضح يا جماعة، ونحن نقرا هذه الأحكام بعموم الأحكام السابقة، نحن نتكلم عن -يعني- كما يقال الفلسفة شرعية تختلف تماما عن الفلسفة السياسية القائمة على -يعني- عليها كثير من الأمور السياسية المعاصرة، مختلف يعني هي السياسة الشرعية قائمة على فكرة إقامة الدين؛ إقامة الدين في الناس، إقامة الدين في الأرض، وهذا من أهم واجبات السياسة الشرعية.
واضح؟ ولأجله شرعت العقوبات الشرعية، والعقوبات الشرعية الذي يقوم بها من يقوم بالسياسة، وطبعا هذا يختلف عن من، وهذا حقيقة مذهب تحريفي، آخر وعقوبة من يخالفه شيء في باب آخر، وفي ثنايا ذلك بعد أن يقام الدين وتكون له الكلمة -ها- وتكون هناك عقوبات شرعية لمن يخالفه ويتركه، هناك مساحات في الداخل في عدم الإكراه، واضح الفكرة؟ اللي هي مثل مساحة الجزية، وهي أهم مساحة في الشريعة لعدم الإكراه على الدين أو في الدين، ولذلك لما تذهب إلى إمام المفسرين الطبري، تقرا قوله سبحانه وتعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ، تقرا في التفسير الطبري يقول لك: وقد ألزم النبي صلى الله عليه وسلم في الدين، وإنما المقصود بالآية هو عدم الإكراه لأهل الكتاب الذين تؤخذ منهم الجزية فيقررون على دين، هذا مثلا قول المفسرين، قول كثير من المفسرين مثلا.
فليست القضية بالتصوير الحالي، حتى إن البعض -يعني- حقيقة لا يكاد يكون هناك فرق بين أطروحته وبين الأطروحة الليبرالية، أنه إذا كان غاية ما يصل إليه السياسة الشرعية أن تصل إلى حد إلى قضية الحرية؛ تحت الحرية للجميع في المجتمع وعدم إقامة الدين في ذاته، فهذا ما في فرق بينه وبين القضية الليبرالية في -يعني- خاصة إذا اختار الناس، إذا اختار الناس ورشحوا أو صوتوا على دستور معين يحمل اقتصادا حرا بطريقة معينة، وليس في إلزامان شرعية معينة، وليس في إيش الفرق؟ ما في فرق، فانت بناء على أنت -يعني- تقدم أطروحة إسلامية؟ يعني إيش إيش الشيء اللي يميزك عن الطرف الآخر؟
-طبعا- هو في دوافع نفسية لمثل هذه القضية، من أهم الدوافع النفسية هو شدة الظلم الموجود في الواقع، ومع الأسف -يعني- أحيانا ياتي الظلم هذا كمان يعني في شيء من التذرع باسم الدين، فيرتبط في أذهان الناس قضية -إيش؟- جزاك الله خير، فيرتبط في أذهان الناس قضية الدين مع الظلم والتسلط، فيكون مقابل ذلك أنه لا، الدين ليس بهذا الظلم، الدين ليس كذا، وإنما الدين حرية، ولا شك أن الحرية بمعناها، اللي هي عدم التدخل في أحوال الناس والتسلط عليهم، لا شك أن هذا من الدين، كإعطاء الإنسان حرية، واحنا الزمن هذا في صور كثيرة في الدول الحديثة فيها تقييد لحريات الناس بطريقة فيها ظلم -يعني- ومع الأسف -يعني- كثير مما يناقض الحرية، مما هو من أنظمه الدول الحديثة، لا ينتبه له أمثال هؤلاء، ولا يعتبرون تقييد الحرية.
فالكلام كثير، ما نبغى ما نبغى نجر عن عن الكتاب -يعني-.
طيب، شاهد، بس أنا أقول: واحنا نقرا الآن الأحكام واضح أنه أنه هذه فلسفة مختلفة، يعني هي فلسفة قائمة على فكرة هيمنة الشريعة والالزام بها بشكل عام، وعقاب -يعني- من يقصر في الدين أو يمتنع عن شيء من الدين، وهذا العقاب بحسبه، شيء منه مقدر، شيء منه كذا، والمقدر لو قال واحد والله أنا شوف أنا ما أعترف إلا بالعقوبات المقدرة المحددة شرعا، تمام هي نفس الفكرة، -يعني- واحد زنى إيش ضرر الدولة؟ فهمت الفكرة؟ واحد زنى إيش الضرر اللي ياتي على الدولة؟ ليش تقام عليه عقوبة في تحت نطاق الحرية؟ إيش إيش المشكلة -يعني-؟ فهمت الفكرة؟
أي -طبعا- على نطاق الدولة الحديثة، على نطاق الحرية -معناها- طبعا ما سوى شيء، لكن على نطاق السياسة الشرعية المنصوص عليها، التي تتغيا أن يقام الدين في المجتمع، فإن المعاصي والذنوب -خاصة الجهر بها- هو يناقض هذا المقصود، والشيء الثاني بأساس مبدأ العبودية والنجاة في الآخرة، وأن من يحكم بالدين هو يعين الناس على هذه النجاة في الآخرة، وأن الحدود إقامتها رحمة بهذا الاعتبار، فهذا أيضا مفهوم بهذا السياق.
شاهد أنه -يعني- من يقرا هذه الكتب، -يعني- خاصة هذا الكتاب ميزته أنه مرتبط بالادله الشرعية، حتى له -تعرف- بعض الناس النقد الأساسي الموجه للبعض هذه الأحكام الشرعية أنه والله هذه أطروحات الفقهاء في العصور الوسطى، وأنه -يعني- كذا، فلما يكون مرتبطة بالنصوص الشرعية، أدلة من الكتاب والسنة لا، القضية ما هي ما هي مجرد اجتهادات -يعني- وآراء -يعني-.
المهم وين وصلنا؟
طيب، وكذلك ما تحتاج إليه الصلاة من الطهارة الواجبة ونحوها، قال: ومن تمام ذلك تعاهد مساجد المسلمين وأئمتهم، وتعاهد مساجد المسلمين وأئمتهم وأمرهم وأمرهم بأن يصلوا بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، رواه البخاري.
هنا تاتي أهمية أنه إقامة الدين ليس فقط شقه، أو ليس فقط في شق عقاب العقوبات، يعني فكرة السياسة الشرعية ترى هي قائمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليس فقط النهي عن المنكر الذي الحدود هي من جنسه، من جنس النهي عن المنكر أو داخل فيه، وصلى مرة باصحابه على طرف المنبر فقال: إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي، وعلى إمام الناس في الصلاة وغيرها أن ينظر لهم، فلا يفوتهم ما يتعلق بفعله من كمال دينه، فلا يفوتهم ما يتعلق بفعله من كمال دينهم، بل على إمام الصلاة أن يصلي بهم صلاة كاملة، ولا يقتصر على ما يجوز لمنفرد الاقتصار عليه من قدر الإجزاء إلا لعذر، وكذلك على إمامهم في الحج، وكذلك أميرهم في الحرب، ألا ترى أن الوكيل والولي في البيع والشراء عليه أن يتصرف لموكله وللمولى عليه بالأصلح، لا أن يفعل لنفسه ما شاء، فأمر الدين أهم، وقد ذكر الفقهاء هذا المعنى، قال: ومتى اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس، صلحت صلح للطائفتين دينهم ودنياهم، وإلا اضطربت الأمور عليهم، وملاك ذلك كله حسن النية للرعيه، وإخلاص الدين كله لله والتوكل عليه، فإن الإخلاص والتوكل جماع صلاح الخاصة والعامة، كما أمرنا أن نقول في صلاتنا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، فإن هاتين الكلمتين قد قيل أنهما تجمعان معاني الكتب المنزلة من السماء، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مره في بعض مغازيه، فقال: يا مالك أو يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستع فجعلت الرؤوس تندر عن كواهل في تعليق على الحديث من حيث الثبوت في الحاشية ممكن يراجع، وقد ذكر ذلك في غير موضع من كتابه، كقوله: فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ، وقوله تعالى: عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، إيش غير موضع؟ إيش؟ لذلك اللي هو إياك نعبد وإياك نستعين، يعني الآيات التي تشبه إياك نعبد وإياك نستعين: فاعبده وتوكل عليه، وكذلك: عليه توكلت وإليه أنيب عليه توكلت، هذه داخله في إيش؟ إياك نستعين وإليه أنيب، إياك نعبد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذبح أضحيته يقول: اللهم منك واليك.
قال: وأعظم عون لولي الأمر خاصة ولغيره عامة ثلاثة أمور، أحدها: الإخلاص لله تعالى والتوكل عليه بالدعاء وغيره، وأصل ذلك المحافظة على الصلوات بالقلب والبدن، والثاني: الإحسان إلى الخلق بالنفع والمال الذي هو الزكاة، والثالث: الصبر على أذى الخلق وغيره من النوائب، ولهذا يجمع الله بين الصلاة والصبر كثيرا، كقوله في موضعين: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، وكقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ، وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وقوله تعالى: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، وكذلك في سورة قاف: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ، -طبعا- المقصود: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل بال الصلاة، وقال: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيرُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ.
قال: وأما قرانه بين الصلاة والزكاة في القرآن فكثير جدا، فالقيام بالصلاة والزكاة والصبر يصلح حال الراعي والرعية، هذه تراها خلاصة جيدة وعملية ومفيدة، الصلاة والزكاة والصبر، إذا عرف الإنسان ما دخل في هذه الأسماء الجامعة، مثل ما يدخل في اسم الصلاة -ها- يقولك: الصلاة ليس اسما -يعني- خاصا بالفروض أو بالصلاة الشرعية بمعناها الخاص المعروفة المبتدئة بالتكبير والمنتهية بالتسليم، لا، وإنما يدخل في اسم
قال: ما يدخل مثل ما يدخل في اسم الصلاة من ذكر الله تعالى، ودعائه، وتلاوة كتابه، وإخلاص الدين له، والتوكل عليه. وفي الزكاة: الإحسان إلى الخلق بالمال والنفع، من نصر المظلوم، وإغاثة الملهوف، وقضاء حاجة المحتاج. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كل معروف صدقة. ويدخل فيه كل إحسان ولو ببسط الوجه والكلمة الطيبة.
ففي الصحيحين عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا شيئاً قدمه، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئاً قدمه، وينظر أمامه فتستقبل النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل، فإن لم يستطع فبكلمة طيبة. وفي السنن قال صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي. وقال صلى الله عليه وسلم: إن أثقل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن. وروي عنه أنه قال لأم سلمة: يا أم سلمة، ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة.
وفي الصبر، ايش معنى وفي الصبر؟ ايش المقصود يعني؟ ما يدخل في الصبر مثل ما قال يدخل في الصلاة ويدخل في الزكاة، قال: وفي الصبر احتمال الأذى، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس، ومخالفة الهوى، وترك الأشر والبطر. لاحظ كيف جمع العبادات الفرعية ودخلها تحت أسماء كلية: الصلاة، والزكاة، والصبر. قال: فإن الصبر على السراء أشد من الصبر على الضراء، هذا ربطها بترك الأشر والبطر، يعني حتى ترك الأشر والبطر جعله من الصبر، والأشر والبطر يكون مع السراء. قال: فان الصبر على السراء أشد من الصبر على الضراء، كما قال سبحانه وتعالى: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ، وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ۚ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ، إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ. وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ. وقال تعالى: وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن ربِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. وقال تعالى: وَلَا تَسْتَوَى الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. وقال تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.
قال الحسن البصري: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد من بطنان العرش، إلا ينادي مناد من بطنان العرش إلا ليقم من وقع أجره على الله، ولا يقوم إلا من عفا وأصلح.
وليس حسن النية للرعية والإحسان إليهم أن يفعل ما يهوون أو يهوون ويترك ما يكرهونه، فقد قال الله تعالى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ. وقد قال للصحابة: واعلموا أن فيكم رسول الله، لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم. وإنما الإحسان إليهم فعل ما ينفعهم في الدين والدنيا.
وهذه قاعدة يعني، هذه قاعدة وإن أَتت في السياسة الشرعية للإمام والحاكم، فإنها مهمة لكل من يسوس أحداً من الناس. والذي يسوس أحداً من الناس، هذا يبدأ بالآباء والأمهات، تعرف كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وهذا اللفظ عادة الراعي والرعية يأتي إلى الإمام الحاكم والرعية، والنبي صلى الله عليه وسلم ضرب الأمثلة حتى ذكر فيها الإمام، قال: فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، وذكر ثم الأب وذكر المرأة الأم. ها هذه قاعدة في التربية، قاعدة في سياسة الخلق، تصلح للإمام الحاكم وتصلح للآباء والأمهات وللمرأة وكل من يسوس الناس لاستصلاح ما هو: أن الإحسان إلى الناس ليس هو فعل ما يهوى أولئك الناس وما وترك ما يكرهونه، وإنما الإحسان إليهم فعل ما ينفعهم في الدين والدنيا ولو كرهه من كرهه، لكن ينبغي له أن يرفق بهم فيما يكرهون. ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا كان العنف في شيء إلا شانه. وقال: إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول: والله إني لأريد أن أخرج لهم المرّة من الحق فأخاف أن ينفروا عنها، فاصبر حتى تجيء الحلوة من الدنيا فأخرجها معها، يا سلام! فإذا نفروا لهذه سكنوا لهذه، هذه سياسة الناس.
وهذا وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة لم يرده، وكان محتاجاً إلا بها أو بميسور من القول. وهذه طبعا أصلها في القرآن ها، واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها، هذه الآية جاءت بعد ايش؟ وآت ذا القربى حقه. صح؟ قبلها: وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً. ايش وما تعرضن عنهم؟ يعني وآت ذا القربى حقه، طيب إذا ما وجدت ما تعطيه؟ واما تعرضن عنهم، هذا اللي هو ما أعطيتهم يعني ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولاً ميسوراً، إذا ما أعطيته بالمال فأعطه بالقول الميسور. فهنا ايش يقول لك: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة لم يرده، وكان محتاجاً ها لم يرده إلا بها أو بميسور من القول.
وسأله مرة بعض أقاربه أن يوليه على الصدقات ويرزق منها، فقال: إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد. فمنعهم إياها وعوضهم من الفيء. وتحاكم إليه علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم في ابنة حمزة، فلم يقض بها لواحد منهم، ولكن قضى بها لخالتها، ثم إنه طيب قلب كل واحد منهم بكلمة حسنة، فقال لعلي: أنت مني وأنا منك، وقال لجعفر: أشبهت خُلُقي وخَلْقي، وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا.
فَهكذا ينبغي لولي الأمر في قسمته وحكمه، فإن الناس دائماً يسألون ولي الأمر ما لا يصلح بذله من الولايات والأموال والمنافع والجور والشفاعة في الحدود وغير ذلك، فيعوض من جهة أخرى إن أمكنهم أو يردهم بميسور من القول ما لم يحتاج إلى الإغلاط، فإن رد السائل يؤلمه خصوصاً من يحتاج إلى تأليفه. وقد قال تعالى: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ. وقال تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا، وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا. قال: وإذا حكم على شخص فإنه قد يتاذى، فاذا طيب نفسه بما يصلح من القول والعمل كان ذلك تمام السياسة.
لو تتذكروا احنا ذكرنا في البداية أنه السياسة فيها معنى الاستصلاح، وهذا استصلاح قد يكون ترى للنفوس، ليس السياسة هي مجرد استصلاح في القوانين، يعني السياسة ليست هي مجرد تشريعات قانونية وتنفيذ هذا القانون، لا، السياسة ترى فيها معنى المعالجة والإصلاح. ولذلك في الحديث الصحيح: كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء. تسوسهم، وسياسة الأنبياء لبني إسرائيل ليست سياسة منحصرة في القيادة والأوامر والنواهي والقرارات، وإنما تسوسهم الأنبياء تصلح وترشدهم وتعالج نفوسهم، والسياسة عامة يعني في الأمر والنهي وما إلى ذلك.
وإذا حكم على شخص فإنه قد يتاذى، فإذا طيب نفسه بما يصلح من القول والعمل فكان ذلك تمام السياسة، وهو نظير ما يعطيه الطبيب للمريض من الطيب، عفواً من الطيب الذي يسوغ الدواء الكريه. وقد قال الله تعالى لموسى صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى فرعون: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لِّيَّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى لما بعثهما إلى اليمن: يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا. وبال أعرابي في المسجد فقام أصحابه إليه، فقال: لا تزرموه -أي لا تقطعوا عليه بوله- ثم أمر بدلو من ماء فصب عليه، وقال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، والحديثان في الصحيحين.
وهذا يحتاج إليه الرجل في سياسة نفسه وأهل بيته ورعيته، فإن النفوس لا تقبل الحق إلا بما تستعين به من حظوظها التي هي محتاجة إليها، فإن النفوس لا تقبل الحق إلا بما تستعين به من حظوظها التي هي محتاجة إليها، فتكون تلك الحظوظ عبادة لله وطاعة له مع النية الصالحة. ألا ترى أن الأكل والشرب واللباس واجب على الإنسان، حتى لو اضطر إلى الميته وجب عليه الأكل عند عامة العلماء، فإن لم يأكل حتى مات دخل النار، لأن العبادات لا تؤدى إلا بها، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ولهذا كانت نفقة الإنسان على نفسه وأهله مقدمة على غيره.
ففي السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقوا. فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار. قال: تصدق به على نفسك. قال: عندي آخر. قال: تصدق به على زوجتك. قال: عندي آخر. قال: تصدق به على ولدك. قال: عندي آخر. قال: تصدق به على خادمك. قال: عندي آخر. قال: أنت أبصر به.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -لاحظ هذا الحديث المهم والعجيب-: دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك. حديث عجيب ومهم في الأولويات، في تأكيد حق الأهل، في يعني كثير كثير من الأمور التي يمكن أن تستخرج من هذا الحديث. وفي صحيح مسلم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بن آدم، إنك أن تنفق الفضل خير لك، وأن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من يد السفلى. وهذا تأويل قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ، أي الفضل. وذلك لأن نفقة الرجل الفضل يعني ما فضل، وذلك لأن نفقة الرجل على نفسه وأهله فرض عين، خلاف النفقة في الغزو وفي المساكين فانه في الأصل إما فرض على الكفاية وإما مستحب، وإن كان قد يصير متعيناً إذا لم يقم به غيره، فإن إطعام الجائع واجب، ولهذا جاء في الحديث: لو صدق السائل لما أفلح من رده، ذكره الإمام أحمد وذكر أنه إذا علم صدقه وجب إطعامه.
وهذه طبعا قضية يعني بغض النظر عن الترجيح وكذا، لكن هي مسألة السائل ترى لما تقرا آثار في آثار حتى المتقدمين الصحابة والتابعين وكذا، في بعض أقوالهم في التفسير وفي بعض تقريرات في المسائل خطيرة، يعني تؤكد دور السائل، تؤكد حق السائل عفواً، وورد في بعض الأحاديث ما أدري سيذكرها أو لا.
قال: وقد روى أبو حاتم البستي في صحيحه عن عفواً حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الطويل الذي فيه أنواع من العلم والحكمة، وفيه أنه كان في حكمة آل داود: حق على العاقل أن تكون له أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها باصحابه الذين يخبرونه بعيوبهم يحدثونه عن ذات نفسه، وساعة يخلو فيها بلذته فيما يحل ويجمل، فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات. وينبغي للعاقل أن يكون عارفا بزمانه، حافظاً لسانه، مقبلاً على شانه. فبين أنه لا بد من اللذات المباحة الجميلة، فإنها تعين على تلك الأمور.
ولهذا ذكر الفقهاء أن العدالة هي الصلاح في الدين والمروءة، وفسر المروءة باستعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشين. وكان أبو الدرداء يقول: إني لأستجلب عين به على الحق الباطل، ايش المقصود بالباطل ها؟ آية اللهو المباح، يعني يعني هو أصلاً يعني في العرف وحتى وارد في بعض النصوص ها، ويعني يمكن أن يؤخذ من مجموع الآثار لأن هو الباطل أنه ليس في ليس في شأن الآخرة في ذكر الله ليس فهو هذا باطل يعني، وليس الباطل بالضرورة يعني دائماً في في الآثار أنه الباطل الذي هو ما يضاد الحق لا، وإنما لذلك ورد أنه يعني كل لهو باطل كذا إلى آخره، لأني استجم نفسي بشيء من الباطل أستعين به على الحق.
والله سبحانه وتعالى إنما خلق الشهوات في الأصل واللذات لتمام مصلحة الخلق، فانه بذلك يجتلب ما ينفعهم، كما خلق الغضب ليدفعوا به ما يضرهم، وحرم منها ما يضر تناوله، وذم من اقتصر عليها واشتغل بها عن مصلحة دينه ومن أسرف فيها في النوع أو القدر. ترى هذا الكلام كله يعني من الحكم الجميلة والفوائد سواء في سياسة النفس والخلق، وفي معرفة يعني بعض الأسرار أو خلينا نقول اصول الأخلاق بالشيء الجميل.
ومن أسرف فيها في النوع أو القدر -اللي هو أسرف في هذه الملذات التي هي يعني هو سكن هذه الملذات في باب الاستعانه بها على الحق أنه من لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، حتى لو سار في بعض الأحوال أكل ما اصله محرم، اللي هو الميته ها، لكن لما يأتي في حال انك عشان تعيش لازم تأكلها فمو يباح لك تأكلها، يجب عليك أن تأكلها، حيث لو لم تأكلها فمت تكون من أهل النار، شوف شوف الأمر يعني كيف-.
قال كما قال تعالى: وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. وقال: وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا.
وقال: وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا. حتى حجرت الشريعه عند الجمهور على المبذر، على المبذر الذي يصرف المال فيما لا ينفعه، وذم أيضا من ترك ما يحتاج إليه منها، كما حتى قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه عن أصحابه أنه قال بعضهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم لا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، وقال آخر: أما أنا فلا آكل اللحم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني. ونهى أمته عن الوصال في الصيام، وقال: من صام الدهر فلا صام ولا أفطر، وقال: أفضل الصيام صيام داوود؛ كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى.
وذم الرهبانية هذا الآن إلى الآن يعتبر أطول موضع استطراد في الرسالة، أن الرسالة ما كان فيها رادات، وذم الرهبانية التي في ترك النساء واللحم كما يقوله الجهال في مدح بعض الناس ما نكح ولا ذبح. طبعا إيش الفرع اللي تفرع منه هذا كله؟ الصبر، لا، بعدين ذكر سياسة الناس. هو أيوه أنه ما يحتاجه ولي الأمر، صح؟ ذكر في البداية جزاك الله، أي قال: البداية كانت من صفحة 166، ومتى اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس؟ صلح للطائفتين دينهم ودنياهم وإلا اضطربت الأمور عليهم وملاك ذلك كله حسن النية للرعية وإخلاص الدين لله. بعدين تفرع منها في قضية إيش؟ الصلاة والزكاة والصبر، ها صح ولا لا؟ وبعدين بين ما يدخل تحت كل واحد منها، وبعدين، إيش؟ بعدين بدا يشرح يقول: وليس حسن النية للرعية أن يفعل ما يهوون، وإنما يفعل ما ينفعهم، ليس كذلك. وبعدين تفرع منها يعني هو ما يعتبر استطراد منفصل، لكنه يعني استطراد نوعا ما مفصل وليس منفصلا. نعم، في الاستصلاح، قال: وذم الرهبانية في ترك النساء اللحم كما يقوله الجهال في مدح بعض الناس ما نكح ولا ذبح، فإن مدح مثل هذا من الرهبانية التي ابتدعها النصارى ليست من دين الإسلام، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكل أمة رهبانية، ورهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله. قال: وجعل من استعانة بالمباح الجميل على الحق من الأعمال الصالحة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: أو في بضع أحدكم صدقة؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان يكون عليه وزر؟ قالوا: بلى. قال: أفلم تحتسبون بالحرام ولا تحتسبون بالحلال؟ وروى أحمد في مسنده وابن خزيمة في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته. وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجات ورفعة، حتى اللقمة تضعها في امراتك. والنصوص في هذا كثيرة، فالمؤمن إذا كانت له نية أثيب.
قب على ما يظهره من صور العبادات رياء، فإن في الصحيحين، شذا، بعكس ذلك، المؤمن يثاب على ما لم يكن من العبادة ظاهرا لحسن نيته، بينما المنافق يعاقب على ما يظهره من العبادات. لاحظت العكس قال: والمنافق لفساد قلبي ونيته يعاقب على ما يظهره من صور العبادات رياء، فإن في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد أو صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب.
فصل، يعني هو استطراد مقتضب حقيقه بالنسبة لطريقة ابن تيمية المعتاد في الكتب يعتبر هذا يعني ما يعتبر أصلا استطراد حقيقي، إنما توسع قليل في تفصيل بعض الأمور مع أنه باب يعني ابن تيمية يعني استطرادات هذه يعني من منهجه الدائم، فهو يعني مباشرة بس أو فقط فصل بعض التفصيلات ثم توقف مباشرة وقال الفصل ورجع إلى العقوبات. لأن واضح أن هو الآن كل ما مضى هذا متفرع من العقوبات، لأنه دخل على الجهاد في سبيل الله كما قلنا قبل قليل، دخل على الجهاد في سبيل الله من نافذة العقوبات، وبعد ذلك دخل إلى قضية قضايا بعض القضايا السياسية. الآن رجع قال: فصل، وكما أن العقوبات شرعت داعية إلى فعل الواجبات وترك المحرمات، فقد شرع أيضا كل ما يعين على ذلك، فينبغي يسير طريق الخير والطاعة والإعانة عليه والترغيب فيه بكل ممكن، مثل أن يبذل لولده أو أهله أو رعيته ما يرغبهم في العمل الصالح من مال أو ثناء أو غيره. جميل، يعني هذه صراحه يعني ما شاء الله تناول الكتاب من مختلف الجهات، واضح أنه هو يعني أن هذا من مميزات الكتاب ومن الأمور المفيدة فيه كثيرا بحيث إنه ما تتع، يعني أهمية التعلق بالمقاصد، ما هو المقصد؟ أداء الواجبات وترك المحرمات، العقوبات هي شرعت لتحقيق هذا المقصد. طيب، يقول لك: بما أن هذا المقصد هو هو المطلوب، فلا تنحصر في سبيل العقوبات، وإنما اتخذ كل سبيل يعين على تحقيق هذا المقصد من السبل اللي هو ما نسميه اليوم المحفزات الأمور التحفيزية، جوائز، مدري ايش، ثناء، كذا، قال: كل ما يرغبهم في العمل الصالح من مال أو ثناء أو غيره، فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا، وكان يؤلف الناس بالنفع والمال على الإسلام وشرائعه، ويثني على من أحسن فيه كما أثنى على غير واحد من أصحابه، ويدعو أيضا لمن أتى بما يستحق الدعاء، كما قال الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ. ولهذا قال الفقهاء: ينبغي للإام إذا قبض الصدقة أن يدعو لمن أعطاه، مثل أن يقول: أجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورا. وكذلك أيضا ذكر فضائل الأعمال الصالحه أو ذكر فضائل الأعمال الصالحة وثوابها ومنفعتها في الدين في الدنيا والاخرة، فإن الكتاب والسنة مملوءة من ذلك. شو هذا تسكين لها أيضا من جهة أخرى تسكينها في سياق أو خارطة معينة وهذا أنفع في الحقيقة لمن استجاب له من الرهبة بالعقوبة الدنيوية فقط. وإنما يصار إلى العقوبة الدنيوية إذا ظلم الخلق بالنكول عن هذه الطريقة، كما قال الله تعالى: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ.
ولأجل الرغبة في مصالح الدين شرعت المسابقة بالخيل والإبل والمناظرة بالسهام وأخذ السبق فيها لما فيها أو لما فيه من الترغيب في إعداد القوة ورباط الخيل للجهاد في سبيل الله، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أهل السنن: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسبق بين الخيل هو وخلفاؤه الراشدون، ويخرجون الأسباغ، ويخرجون الأسباغ من بيت المال للسابقين. وكذلك إعطاء المؤلفة قلوبهم، وقد روي أن الرجل كان يسلم أول النهار رغبة في الدنيا، فلا يجيء آخر النهار إلا والاسلام أحب إليه مما طلعت، إلا والاسلام أحب إليه مما طلعت عليه الشمس.
وكذلك شرع في الشر والمعصية حسم مادته وسد ذريعيته ودفع ما يفضي إليه إذا لم يكن فيه مصلحة راجحه، مثل ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا يخلون رجل بامراه فإن ثالثهم الشيطان. وقال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومين إلا ومعها زوج أو ذو محرم. فنهى عن الخلوة بالأجنبية والسفر بها لأنه ذريعة إلى الشر. وروي عن الشعبي أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم كان فيهم غلام ظاهر الوضاءة جلسه خلف ظهره وقال: إنما كانت خطيئة داوود النظر. لكن ذكر في الحاشية أنه ابن تيمية نفسه ذكر في الفتاوى في موضع آخر قال: حديث منكر. وقال ابن الصلاح: لا أصل له. وقال الزركشي: حديث منكر. وهذه ليست عادة ابن تيمية في يعني عادة قد ومن باب يعني خلينا نقول التوسع في الفضائل وشي تاتي بعض الأحاديث مرسلة أو فيها ضعف، لكن هو حكم عليه بأنه منكر، فهذا يعتبر على خلاف العادة يعني.
قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعس بالمدينه فسمع امرأة تغني بأبيات وتقول فيها: هل من سبيل إلى خمر فأشرب أم من سبيل إلى نصر بن حجاج؟ ففتش عليه فوجده شابا حسنا فحلق رأسه فازداد جمالا فنفاه إلى البصرة لئلا يفتن النساء. وروي عنه أنه بلغه أن رجلا يجلس إليه الصبيان فنهى عن مجالسته. وهذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى المخنث الذي كان يدخل على أزواجه، وامر بنفي المخنثين من المدينة وأذن أن يدخلوا يوم الجمعة ليسألوا الناس عما يبتغى به. ونص على اتباع هذه السنة الفقهاء كالشافعي وأحمد، وقال: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نفي، نفي الزاني ونفي المخنث مع أنه لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال، وجل هذه الأحاديث في الصحيح، فلم يكتفي باللعنة حتى نفاه، لأن فيه مضرة على النساء وعلى الرجال. فإذا كان من الصبيان من تخاف فتنته على الرجال أو النساء منع وليه من إظهاره لغير الحاجة أو تحسينه، لا سيما تبري أو تبريقه وتجريده في الحمامات وأحضاره مجالس اللهو والأغاني، فإن هذا مما ينبغي التعزير عليه.
وكذلك من يظهر منه الفجور يمنع من تملك الغلمان المردان الصباح ويفرق بينهما، وإن لم يقر أو يعمد فيه بفجوره، فإنما كان مقصوده إلى دفع الفا، فإنما كان مقصوده إلى دفع المنكر لا عقوبة فاعله، فيكتفى فيه بالدلالة، حتى اتفق الفقهاء على أنه لو شهد شاهد به عند الحاكم وكان قد استفاض عنه نوع من أنواع الفسق القادحة في الشهادة، فانه لا يجوز قبول شهادته، بل يجرحه الجارح عند الحاكم بذلك بناء على الاستفاضة وإن لم يره. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال: وجبت، وجبت. ومر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا فقال: وجبت، وجبت. فسألوه عن ذلك فقال: هذه الجنازة أثني عليها خيرا فقلت: وجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرا فقلت: وجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض. مع أنه كان في زمانه امرأة تفعل الفجور فقال: لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتموني.
ذلك فتكون بالمظهر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت. وعنه أنه قال: لا تجوز شهادة الظنين أي متهم في ولاء أو قرابه. والاستفاضة احتراز من العدو، وقد قال عمر رضي الله عنه: احترسوا من الناس بسوء الظن. ولا تجوز عقوبة المسلم بسوء الظن. هذا طبعا باب مهم حقيقة ودقيق، يعني التفريق بين سوء الظن الموجب للحذر وبين سوء الظن الموجب للعقوبة أو حتى الموجب للكلام والقدح. وال هو فرق الآن في من اشتهر بفسق أو اشتهر بقبيح، ولكن ليس هناك ما يثبت عليه من ناحية البينة الشرعية. فرق بين بابين، بين باب احتياطي يمنع فيه من الشهادة، لا تقبل فيه شهادته وهذا من باب الاحتياط لأنه مظنة أن يكون يعني غير مأمون على شهادته، وبين باب اللي هو إقامة حد معين عليه، هذا الحد لا يقام إلا ببينة. وهذا تفريق بين الأمرون عموما يعني حتى في التعامل مع الناس، الأصل أن أن المسلم يحسن الظن بالمسلمين، لكن أحيانا قد تأتي بعض المقامات أو يأتي بعض الناس وتأتي بعض الأحوال توجب سوء الظن، وكون الإنسان يسيء الظن للحذر من شيء ما ها من خطر معين، مثلا مثلا مثلا أنت ماشي في طريق بلد المسلمين يعني ها وشفت ناس شباب واقفين منظرهم مريب، يعني كون يقع في نفسك شيء من سوء الظن الموجب للحذر أنك مثلا تنتبه على فلوسك، تنتبه على جوالك، ها، تنتبه على على أهلك، تنتبه على أغراضك، تغير الطريق كذا، هذا الحين سوء ظن صح ولا لا؟ لكن هذا سوء ظن موجب للحذر، ليس هو سوء ظن موجب لعقوبة معينة ولا موجب للكلام والاتهامات والكذا، فهذا النوع الأول جيد لا باس به، هو سوء ظن يدفع إلى شيء من الاحتياط وكذا، هو طبعا ليس هذا المنصوص عليه من ناحية العقوبات، لكنه فقط استطراد في التفريق بين المقامين.
هذا يتاكد في باب التدافع بين الحق والباطل، لما يكون في عدو. طبعا العدو اليوم فكرة العدو ومفهوم العدو لا تقتصر على قضية الخطوط القتال والجبهات، اليوم طبيعة الصراعات في العالم اختلفت، طبيعة الصراعات في العالم اختلفت، صار في جزء أساسي في الصراع اليوم ما يدخل تحت نافذة المعلومات، مثلا أجهزة كبرى تقاتل وتحارب بناء على معلومات، ها ومع الأسف يعني كثير من الصالحين عندهم غفله في هذا الباب، يعني غفلة يعني لازم هنا، لازم من سوء الظن، سوء الظن اللي هو التحر الدافع إلى التحرز والاحتياط، والكلام في هذه القضية كثير.
طيب قال: لهذا ينبغي للوالي وللعالم أن يكون خبيرا بالشر وأسبابه وعلامته وعلاماته، ينبغي للوالي والعالم أن يكون ها، شوف: ينبغي للوالي وللعالم
ليس فقط الوالي السياسي الحاكم، حتى العالم الشرعي. قلت لكم: الكتاب هذا في جمل مكثفة كثيرة ومفيدة حقيقة؛ ينبغي للوالي والعالم أن يكون خبيرا بالشر وأسبابه وعلاماته. طب هذه "خبيرا بالشر وأسبابه وعلاماته" هذه موجودة في أي متن في الفقه ولا في الأصول ولا في هذه؟ ماهي موجودة في المتون، صح ولا لا؟ هذه موجودة في أصول التوعية بالشر موجودة في الكتاب والسنة، تنزيلات على الواقع تحتاج خبرة بالواقع، صح ولا لا؟
تميل هو كلام جميل في هذه المسألة في موضع آخر لما تكلم كيف أن الصحابة لأنهم نشؤوا أصلا في الجاهلية وخالطوا، كيف معرفتهم بالشر وأهل الشر وكذا، وأنه من ينشأ في الخير المحض قد لا يكون طبعا يعني. طب من ينشأ في الخير يحتاج أن يتعرف على الشر ليس بالدخول فيه، ولكن بمعرفة معرفة عنه. طب ما بالكم مثل هذا الزمن المليء بالشر، والاطحاطة به؛ الشر من الناحية الفكرية ومن ناحية السياسية ومن ناحية يعني حتى أحيانا الفكرية الداخلية في الأوساط الإسلامية الشرور كثيرة جدا وأنواع. إنسان يجب أن يكون خبيرا. قال: ولهذا ينبغي للوالي والعالم أن يكون خبيرا بالشر وأسبابه وعلاماته، مثل الخبرة بالكفر والفسوق وأحوال العدو في دينهم ودنياهم ليحرس من شر ذلك.
آه يا ابن تيمية رحمك الله! والله لما تشوف غفلة اليوم، الشر محيط، المكلفة، شر المنافقين اللي باسم الاسلام يحاربون، وتجد يعني ممن هو في غفلة عن ذلك غفلة عظيمة، طبعا غفلة من أسبابها الخوف أصلا، أسبابها يعني عدم توارث فكرة اليقظة، غياب اليقظة من الوسط أصلا. الله المستعان. وكان من أعظم المصالح إجادة العيون، الذين هم الجواسيس إلى العدو، والمعرفة بطريق الكفر، كما قد ورد عن بعض السلف أنه قال: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشا في الإسلام من لا يعرف الجاهلية.
وهذا لأن من لا يعرف الأمراض وأسبابها قد يغتر بالعافيه ولا يحترز من أسباب المرض أو ذاته، وعرف ولا يحترز من أسباب المرض أو ذاته وعرف سببه أو وعرف سببه وعلاماته فانه يصلح للطبيب. الجمله فيها يعني كانه فيها خلل معين أنه حتى في الحاشية قال كذا، في الأصلي قال: والولاة والعلماء أطباء الخلق، كما كتب سلمان إلى أبي الدرداء لما تولى القضاء: بلغني انك قعدت طبيبا، فاياك أن تقتل مسلما. شوف الاستعارة والكناية! كتب سلمان إلى أبي الدرداء لما تولى القضاء: بلغني أنك قعدت طبيبا، فاياك أن تقتل مسلما.
وكان عمر رضي الله عنه يقول: لست بخب ولا يخدعني الخب. وقالوا: كان عمر أورع من أن يخدع وأعقل من أن يخدع. وسلامة القلب المحمودة هي سلامته من الأمراض كالشبه والأخلاق الردية. ليش قالوا سلامة القلب؟ لأنه لما ذكر الحذر وأجزاء العيون وسوء الظن، دائ الحذر ها، كانه يقول لك إن هذا لا يتعارض مع سلامه القلب، لأنه كأنه يقول في سلامة قلب محمودة وفي سلامة قلب يعني قد يكون فيها وجه من الذم؛ سلامة القلب المحمودة هي سلامته من الأمراض كالشبهات والأخلاق الردية، من النفاق والغل والحسد والبخل والجبن وشهوة الزنا والكبر ونحو ذلك.
فأما الجهل بالحقائق فليس في نفسه محمودا، إذ العلم صفة كمال. اسمع اسمع اسمع! فأما الجهل بالحقائق فليس في نفسه محمودا، إذ العلم صفة كمال وما ينتفع به أما واجب واما مستحب. اسمع هذه الجملة: والسياسة بالرأي والخبرة أعظم من السياسة بالشجاعة والقوة وأنفع، السياسة بالرأي والخبرة أعظم من السياسة بالشجاعة والقوة وأنفع، وبذلك يرفع الله الدرجات، كما قال في خبر يوسف عليه السلام: نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ، وقال في ذي القرنين: وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا قالوا: علما. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحرب خدعة. ومن حكمة الشعر عن أبي الطيب: الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني. فاذا هم اجتمع لنفس مرة بلغت من العلياء كل مكان.
لكن لابد للوالي من التغافل عن العقوبة على ما يعمله الناس من الذنوب التي لا تضر إلا صاحبها. هذا كمان كلام مهم لما ذكر هذا هذا يعني وإن كان ذكره استطرادا، لكنه يستحق فصل، يستحق فصل كذا فصل؛ لأنه سابقا ذكر العقاب على الذنوب والمعاصي والتعزيرات وال يعني التي يفهم منها أن العقاب على أي معصية. قال: لكن لابد للوالي من التغافل عن العقوبة على ما يعمله الناس من الذنوب التي لا تضر إلا صاحبها. كما روى معاويه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الوالي إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم أو كاد يفسدهم. قال الحسن: كلمة سمعها معاويه من النبي صلى الله عليه وسلم نفعه الله بها.
هذا طبعا اللي هو يدخل في باب الستر، ها؟ هذا غير باب إقامة الحدود التي ترفع؛ لأن ترى إقامة الحدود، إقامة الحدود مع كل ما ورد فيها من التأكيد والححث، فليست يعني إقامة الحدود لا تكون عبر إرسال الحاكم عيونه في الأماكن والشوارع والدور التي يتوقع أن يكون فيها هذا النوع من المعصي الذي يستوجب الحدود ليتبع هذا العين ها، حتى لو كان أيا كان يسمى شرطة آداب، شرطة أمر بالمعروف نهي عن منكر، أيا كان، ليس من مقاصد الشريعة في مثل هذه السياسة الشرعية أن يرسل الحاكم من يتتبع الناس في الأماكن التي يتوقع أن يعملوا فيها بالمعاصي مستترين، ها، ليستخرجهم ويقيم عليهم الحدود. هذا ليس مقصدا من مقاصد الشريعة ولا طريقة شرعية لإقامة الحدود. واضح؟ ما داموا مستترين فالاصل استتر.
ولذلك حتى ترى الفقهاء حتى المتقدمين مثل الامام احمد وكذا يسألون عن بعض المسائل الدقيقة في هذا، أنه مثلا إذا علمت إذا علمت أن مثلا قوما في دار يشربون الخمر هل ما نتكلم عن إقامة الحد حتى ما دون ذلك هل أذهب أنكر عليهم ولا لا؟ أو مثلا يعزفون بالمعازف، ويفصلون في هذه القضية مثلا المعازف هل ظهر الصوت ولا أنا أعلم بس إنهم قائمين بالمعازف؟ فهمت الفكرة؟ هل يتصور عليهم الدار أو لا يتصور؟ لا يتصور عليهم. وهكذا يعني في أمور يعني ليست وجود المعصية ليس هو بحد ذاته بمجرده المحرك للحاكم المسلم من باب الغيرة على الدين وكذا، أنه هو يذهب ويتتبع أحوال الناس في المعاصي، ويحيلي مثل مثلا موضوع زي ما يعمل مثلا في المراقبة الأمنية، بس هذه مثلا مراقبة ايش؟ في موضوع المعاصي لا ليست، ليس الأمر كذلك.
لكن إذا ظهر شيء اقيمت فيه العقوبة الشرعية أو أقيم فيه الواجب الشرعي، إن كان الواجب عقوبة، هذا في المنصوص عليه وغير المنصوص عليه يتراوح فيه ما بين العقوبة وما بين السياسة والاصلاح لهؤلاء الناس، فتاره قد يترجح جانب السياسة واصلاح الناس، يعني اللي هو تذكيرهم ووعظهم، وأحيانا لا يترجح جانب العقوبة، وهذا بحسب الحال وبحسب المصلحة وما إلى ذلك، فهذا يعني ايش؟ حتى تكتمل الصورة في هذه القضية.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من ابتلي من هذه القاذورات بشيء فليستتر بستر الله، فانه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله. نعم، وهو في موطأ مالك، كما ذكر في الحاشية، وإن كان مرسلا. قال: ولا ينبغي له أن يظهر للناس أنه ها، هذا هذه وصية يوصي الوالي الوالي المسلم، يقول: لا ينبغي له أن يظهر للناس أنه يعرف ما أخفوه من سيئاتهم إذا لم يعاقب عليه، فإن ذلك يغير قلوبهم ويحرك الفتنة بلا فائدة.
أصل حقوق الله اسم جامع لكل ما فيه منفعة عامة لا تختص بمعين. ايش ايش مناسبة الفصل هذا؟ لا، مو القسم الثاني، إيوه هذا فرع من القسم الأول، هو الحين، وإذا حكمتم من الناس أن تحكموا بالعدل، قال: هذا قسمان، القسم الأول ايش؟ حدود الله وحقوقه التي ليست لمعين، والقسم الثاني: الحدود والحقوق التي لمعين. كل ما مضى هو في الحدود التي ليست لمعين، هي حدود الله، الآن حقوقه. فهمت الفكرة؟ واضح الفكرة؟ يعني المفترض أنه بعد هذا سيذهب إلى ايش؟ قال يقول: واما القسم الذي لمعين بعد واضح الفكرة.
بس أنت لاحظت الآن هو يمكن 70 و80 صفحة بعدين قالك فصل حقوق الله. أنت لازم تستوعب الخارطة كلها، فصل حقوق الله، أنت ممكن اللي يقرأ فصل حقوق الله جميل، هو تمام، يجلس يأخذ فوائد، بس ايش علاقته بما مضى؟ لا هو هذا كله متفرع: إذا حكمت بين الناس أن تحكم بالعدل، حدود الله وحقوقه، حدود الله تكلم عنها في كل عشرات الصفحات الماضية، الآن حقوقه، ثم الحدود والحقوق التي لمعين. لكن لن يطيل فيها، يعني هذه ثلاث صفحات تقريبا.
قال: فصل حقوق الله اسم جامع لكل ما فيه منفعة عامة لا تختص بمعين، أو دفع مضرة عامة بما يتعلق بالدين والدنيا، كالنظر في المساجد وأئمتها ومؤذنيها والوقوف والطرقات والضياع، وإحياء السنن النبوية وإماتة البدع المضلة، وتقديم من ينتفع به في ذلك أو ينتفع به في ذلك وغيره من خيار الناس وأهل الدين والعلم والبر والتقوى من كل صنف في الناس، ومجانبة ذوي الإثم والعدوان وأهل الحيلة والخدعة والكذب والادهان وغير ذلك من المصالح العامة.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتولى بنفسه عامة ذلك. والله هذه كلمة مهمة جميلة وعظيمة، أن بعدين الوارث للنبي يجب أن أيضا يقوم بمثل ذلك، ويستني فيما بعد عنه، ويوكل في بعض الأمور لمن حضر عنده. وكان المسلمون يتعاونون على ذلك، وكان خلفاؤه قريبا من ذلك، وكانوا يخلفون في مصرهم قاضيا فيما يتفق حكمهم فيه، فإذا نزل بالقاضي ما فيه إشكال يراجع الخليفة، كما كان زيد يراجع عمر في مسائل الجد والطلاق وغير ذلك.
وأما بعد الخلفاء فتنوعت العادات في كل في ذلك في الأعصار والأمصار بحسب قلة الحاجة وكثرتها، وبحسب قدرة الوالي الكبير وعجزه، وقيامه بالامر وإعراضه وأسباب أخر. فصار بعض هذه الأمور يتولاها والي الحرب الذي هو صاحب الشرطة، وكان صاحب الشرطة مثل المنفذ لأمر الولي الكبير الذي يقال له نائب السلطان. قال أنس بن مالك: كان سعد من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. وبعضها يتولاها المحتسب الذي ولي الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر، ولايته قد تدخل في ولاية القاضي. وبعضه يتولاها القاضي.
وأي شيء من الولايات عمل فيه بطاعة الله ورسوله كانت ولاية شرعية، وأي شيء عمل فيها بخلاف ذلك أو ترك فيها ما يجب لم تكن شرعية. لكن لما كان القاضي أقرب إلى العلم وأهله وأكثر معرفة بالشريعة، صار كثير من الناس يظن أنه ليس من الولايات ما يجب أو يقع فيه حكم الشرع إلا هي. شوف الكلام! لأنه القضاء هو يعني مرتبط بالأحكام الشرعية، صار يقول لك: صار من الناس من يظن أنه ليس من الولايات ما يجب أن يقع فيها حكم الشرع إلا ايش؟ القضاء.
وهذا نفس الفكرة اللي كنا نقول إنه بعض الناس يظن أنه إقامة الشريعة منحصر في قضية الحدود، وإن كان القضاء طبعا أوسع من قضية الحدود، وصاروا يفهمون أن الشرع ما حكم به القاضي. وربما فروا من هذا الشرع، أما خروجا منهم عن الحق، أو لتقصير يقع من بعض القضاة، وليس الأمر كذلك، بل الشرع اسم لما بعث الله تعالى به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة، وحكمه لازم جميعا الخلق. هذه عبارة مركزية جدا في الكتاب.
فعلى كل وال أن يتبع هذا الشرع، وكثيرا ما يوافقه النائب والوالي والمحتسب، كما أنه كثيرا ما يخالفه بعض القضاة، أما لعدم معرفته، أو لغرض مذموم، أو لتقليد عالم، أو غير ذلك. فإن الموافق له من غير القضاة، وقد يوافقه لظهور الحق الذي اتفقت عليه العقول أو الاديان أو شريعتنا، أو لمعرفته بذلك من الكتاب والسنة، أو لصحة رأيه، أو لتقليد مصيب في ذلك، أو هو اتفاق من غير طريق صحيح. لكن موافقة الشرع في القضاء أكثر من موافقته في غيره من الولايات. وقد رؤي من الولاة من هو خير من أكثر القضاة، ورؤي من القضاة من هو شر من فساق الولاة.
وعموم هذه الولايات وخصوصها هو بحسب ما يمكن من المولى، فإن المقصود هو أمانة الدين في جميع الأشياء، ولا يتم ذلك إلا بالاجتماع والسلطان، فإذا جعل سلطان يقام به الدين على الوجه المشروع كان ذلك مقصود الولاية. وقد ذكر طوائف من الفقهاء أن ولاية القضاء المطلقة تقتضي عدة أنواع واختلفوا في أشياء، وهذا بحسب مقتضى لفظ الولاية وعرفها، فإن ذلك يختلف باختلاف معاني العرف، حتى قالوا: ذلك يقتضي هذا. فإن موجبات العقود كلها تتلقى من اللفظ أو العرف إذا لم يكن الشرع قد جعل لها حدا. وكل ما كان من باب الوكالات والولايات التي تستفاد بالشرط لا بالشرع، كوصية والقضاء وأمارة الحرب وولاية الأمصار ونحو ذلك، فإن عمومها وخصوصه يستفاد من المولى لفظا وعرفا. على ما يثبت بالشرع، كولاية الأبي على ابنه فإن عموم ذلك يستفاد بنفس الشرع.
طيب، الآن يعتبر انتهى من ايش؟ نعم، من القسم الأول في قوله سبحانه وتعالى: وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. وهذا الحكم بالعدل جعله قسمين كما تقدم. والقسم الأول جلمة من حيث التفاصيل يرجع إلى العقوبات على قسميها: العقوبات المقدرة، والعقوبات غير المقدرة. ومن العقوبات تفرع إلى قضية الجهاد، أفصل فيه. ثم بين أنه الناس لا يساس بالعقوبات.
وحدها، وإنما بالترغيب كذلك. وذكر جوامع من القول في هذه القضية ثم أشار إلى الحقوق، حقوق الله، وأنه -طبعا- لما نقول عقوبات المسؤول الأساسي في القيام بها هو القاضي، هو تفرع من خصوص القاضي إلى عموم الولاية، قال لك بعض الناس يظن أنه الشرع إقامة الشرع لا يكون إلا بالقاضي، بينما لا إقامة الشرع أوسع من ذلك، يدخل فيها كل ما جاء في الكتاب والسنة وعمل وأقامة قضية الولاية وأحكام الولاية عليها بعد ذلك.
بعد أن انتهى من هذا كله انتقل إلى الحدود والحقوق التي لآدم معين، قال: فصل أم الحقوق والحدود التي لآدم معين، فمنها الدماء، قال الله تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
وقد قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَئًا، ومن قتل مؤمن خطأ إلى قوله: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا.
وقال تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا.
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء.
وقد قال العلماء: أكبر الكبائر بعد الكفر قتل النفس التي حرم الله بغير الحق. الآن سيذكر الدماء، ثم الجراح، ثم الأعراض، ثم الأبضاع.
طيب، فيما يتعلق بالدماء قال: والقتل ثلاثة أنواع، أحدها -أحدهما، لاحظوا الآن سير بنفس الطريقة التي صار فيها إيش؟ لما ذكر حد السرقة وحد الزنا يذكر جمل الأحكام الفقهية- قال: والقتل ثلاثة أنواع، أحدها: العمد المحض، وهو أن يقصد من يعلمه معصوما بما يقتل غالبا، سواء كان يقتل بحده كالسيف ونحوه، أو بثقله كالخشبة وكوين القصار، أو بقطع النفس عنه كالتغريق والخنق، أو بغير ذلك كالحريق والالقاء من مكان شاهق وإمساك الخصيتين حتى تخرج الروح واستقاء السموم القاتلة ونحو ذلك في الأفعال.
فهذا إذا فعله القاتل وهو بالغ عاقل، والمقتول معصوم مكافئ له، وجب فيه القواد، وهو أن يمكن أولياء المقتول من القاتل، فإن أحب قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية، وإن أحبوا عفوا، وهل لهم أن يعفوا عن الدية بغير رضا القاتل؟ فيه خلاف مشهور بين الفقهاء، وليس لهم أن يقتلوا غير القاتل، لا من قبيلته ولا غيرهم، قال الله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا. قالوا في التفسير: لا يقتل غير قاتله.
وعن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصيب دم أو خبل، والخبل الجراح، فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذ على يديه: أن يقتل، أو يعفو، أو يأخذ الدية. فمن فعل شيئا من ذلك فعاد فإن له نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، رواه أهل السنن. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
فمن قتل بعد العفو أو أخذ الدية فهو أعظم جرما ممن قتل ابتداء، حتى قال بعض العلماء إنه يجب قتله حدا ولا يكون أمره إلى أولياء المقتول.
قال الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرُّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ، وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
قال العلماء: إن أولياء المقتول تغلي قلوبهم بالغيظ حتى يؤثروا أن يقتلوا القاتل وأوليائه، وربما لم يرضوا بقتل القاتل بل يقتلون كثيرا من أصحاب القاتل كسيد القبيلة ومقدم الطائفة، فيكون القاتل قد اعتدى في الابتداء ويتعدى هؤلاء في الاستيفاء، كما كان يفعله أهل الجاهلية، وكما يفعله أهل الجاهلية الخارجون عن الشريعة في هذه الأوقات من الأعراب والحاضرة.
وقد يستعظم قتل القاتل لكونه عظيما أشرف من المقتول، فيفضي ذلك إلى أن أولياء المقتول يقتلون من قدروا عليه من أولياء القاتل، وربما حالف هؤلاء قوما واستعانوا بهم وهؤلاء قوما، فيفضي إلى الفتن والعداوات العظيمة، وسبب ذلك خروجهم عن سنن العدل الذي هو القصاص في القتلى، فكتب الله علينا القصاص وهو المساواة والمعادله، وأخبر أن فيه حياة بحقن دم غير القاتل من أولياء الرجلين.
وأيضا فإذا علم من يريد القتل أنه يقتل كف عن القتل، وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: المؤمنون تتكافا دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده، رواه أحمد وأبو داود وغيرهما من أهل السنن.
فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المسلمين تتكافا دمائهم، أي تتساوى وتتعادل، ولا يفضل عربي على عجمي، ولا قرشي أو هاشمي على غيره من المسلمين، ولا حر أصلي على مولى عتيق، ولا عالم أو أمير على أمي أو مأمور، كما قضى أنهم يتساوون في الأموال في مثل الموارث، فإن البنين يتساوون في إرثهم من أمهم وإن تفاضلوا في الدين والدنيا.
وهذا الذي قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العدل بين المسلمين في النفوس والأموال متفق عليه بين المسلمين، بخلاف ما عليه أهل الجاهلية وحكام اليهود، فانه كان بقرب مدينة النبي صلى الله عليه وسلم صنفان من اليهود: قريظة والنضير، وكان النضير تفضل على قريظة في الدماء، فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وفي حد الزاني، فإنهم كانوا قد غيروه من الرجم إلى التحميم، فقالوا: إن حكم بينكم بذلك كانت لكم حجة وإلا فانتم قد تركتم حكم التوراة.
فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ إلى قوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. بين سبحانه وتعالى أنه سوى بين نفوسهم ولم يفضل نفسا على أخرى كما كانوا يفعلونه، إلى قوله: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا إلى قوله: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ.
فحكم الله في دماء المسلمين أنها سواء، خلاف ما عليه أهل الجاهلية، وأكثر سبب الأهواء الواقعة بين الناس في البوادي والحواضر انما هو البغي وترك العدل، فإن إحدى الطائفتين تصيب من الأخرى دما أو مالا أو تعدو عليها بالباطل فلا تنصفها، ولا تقتصر الأخرى على استيفاء الحق والواجب في كتاب الله تعالى الحكم بين الناس في الدماء والاموال وغيرها بالقسط الذي أمر الله تعالى به، ومحو ما كان عليه كثير من الناس من حكم الجاهلية.
وإذا أصلح مصلح بينهم فيصلح بالعدل كما قال تعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَيكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.
قال: وينبغي أن يطلب العفو من أولياء المقتول فانه أفضل لهم. وينبغي أن يطلب العفو من أولياء المقتول فانه أفضل لهم، كما قال تعالى: وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ.
قال أنس: ما رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو، رواه أبو داود وغيره، ورواه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله.
وهذا الذي ذكرناه من التكافؤ هو في المسلم الحر مع المسلم الحر، فأما الذمي فجمهور العلماء على أنه ليس بكفء للمسلم، كما أن المستامن الذي يقدم من بلاد الكفار رسولا أو تاجرا ونحو ذلك ليس بكفء له وفاقا، يعني الكافر الأصل فيه أنه ليس بكفء للمسلم في الدماء، يعني إذا قتل لا يقتل مسلم به، لكن اختلفوا في الكافر الذمي والجمهور، جماهير العلماء على أنه أيضا ليس بكفء من لقوله صلى الله عليه وسلم إيش؟ لا يقتل مسلم بكافر.
لكن لاجل ورد طبعا حديث في الذمة ولكنه ضعيف، لذلك ذهب بعض الفقهاء إلى أنه المسلم قد يقتل بالذمة ولكن هذا مرجوح، لكن تتذكرون في قطاع الطرق إيش قال في حد الحرابة؟ قال إنه قد يقتلون لو قتلوا أهل الذمة ليس لاجل قتل المسلم بالذمة وإنما لاجل الإفساد في الأرض، واضح؟ فما يراعى نوع المقتول ما يراعى فيه الكفاءة هذه كما قال أو التكافؤ.
قال: فجمهور العلماء على أنه ليس بكفء للمسلم، كما أن المستامن الذي يقدم من بلاد الكفار ونحو ذلك ليس بكفء له وفاق، ومنهم من يقول بل هو كفء له، وكذلك النزاع في قتل الحر بالعبد، ولا تعتبر المكافأة في العدد عند جماهير العلماء، بل لو قتل عدد واحدا قتلوا به، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو تمالا عليه أهل صنعاء لأقرتهم به. وكذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الذين شهدوا على رجل بالسرقة فقطع ثم رجعوا عن الشهادة فقال: لو أعلم أنكم تعمدتم لقطعتكم. وكذلك يقتل الذكر بالأنثى عند الجماهير، كما قال النبي صلى الله كما قتل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل اليهودي بالمراه قصاصا.
طيب، هذا كله النوع إيش الأول الذي هو قتل العمد من النوع الأول من الحدود التي آدمية معين هي القصاص.
قال: والنوع الثاني أو عفوا الدماء، قال: والنوع الثاني الخطا الذي يشبه العمد اللي هو شبه العمد يسمى معروف عند الفقهاء شبه العمد، قال عليه الصلاة والسلام: ألا إن في القتل ألا إن في قتل الخطا شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل منها أربعون خليفة في بطونها أولادها، فسماه شبه العمد لأنه قصد العدوان عليه بالجناية لكنها لا تقتل غالبا، يعني هذا اللي قتل شبه العمد، الفرق بينه وبين قتل العمد أن هو قصد الج قصد الاعتداء تعمد ولكنه لم يقصد القتل، وسمي شبه عمد، بينما الخطا ما قصد أصلا الجناية، سياتي إن شاء العمد قصد الفعل وقصد القتل.
طيب، فقد تعمد العدوان ولم يتعمد ما يقتل، وهذا لا قود فيه عند الجمهور كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وهل هي أي هذه الدية على القاتل أو على عاقلته؟ فيه نزاع بين الفقهاء في مذهب أحمد وغيره.
والنوع الثالث: الخطا المحض وما يجري مجراه، مثل أن يكون يرمي صيدا أو هدفا فيصيب به انسانا بغير علمه ولا قصده، فهذا ليس فيه قود، وإنما فيه الدية على عاقلة القاتل وفيه الكفارة في ماله، وفي هذه الأواب مسائل كثيرة معروفة في كتب أهل العلم.
فصل: القصاص في الجراح أيضا ثابت بالكتاب والسنة، إذا القصاص ليس فقط بالدماء وإنما حتى بالجراح، قال: والقصاص في الجراح أيضا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع بشرط المساواة، فاذا قطع يده اليمنى من مفصل فله أن يقطع يده كذلك، وإذا قلع سنه فله أن يقلع سنه، وإذا شج في رأسه أو وجهه فأوضح العظمة فله أن يشج كذلك.
فأما إذا لم يمكن المساواة مثل أن يكسر له عظما باطنا أو شجه دون الموضحة أو الموضحة، فلا يشرع القصاص بل تجب الدية المحدودة أو الأرش ما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
طبعا حقيقة شرح المصطلحات هذا فعلا يطول يعني بس هذه مصطلحات معروفة في كتب الفقه يعني مرتبطة بهذا الباب الفقهي، قال: بل تجب الدية المحدودة أو الأرش ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكل عضو أو منفعة ليس في الانسان فيه إلا واحد ففيه دية كاملة، كاللسان والأنف والذكر والكلام والعقل، وكل ما في الإنسان منه اثنان ففيهما الدية وفي أحدهما نصفهما نصفها عفوا، كالعين ونظرهما والأذنين.
طيب ليش يقول العينين ونظرهما؟ يعني حتى لو ما فقد العين لكن فقد النظر فهذا فيه نصف الدية وهكذا، إذا في العينين فالدية كاملة والأذنين والسمع واليدين والرجلين.
وما في الإنسان فيه ثلاثة ففي أحدهما ثلث الدية، كجانب الأنف والحائل بينهما.
وما فيه منه أربعة ففي أحدهما ربع الدية، كالأجفان فإن الأربعة.
وما فيه أكثر من ذلك كالاصابع العشرة في كل أصبع عشر الدية، وفي كل سن نصف عشر الدية.
وإذا شج راسه أو وجهه حتى ظهر العظم ووضح ففيه نصف عشر الدية، وإذا كانت الشجة دون ذلك مثل أن تبضع اللحم فانه يقوم المجروح كأنه عبد وهو سليم ثم يقوم وهو مجروح قد اندمل جرحه، فما نقصت قيمته أعطي الجناية من ديته، واما القصاص في الضرب بيده أو بعصاه أو
صوته مثل أن يلطم، أو يلكمه، أو يضربه بعصا ونحو ذلك؛ فقد قال طائفة من العلماء: لا قصاص فيه، بالتعزير؛ لأنه لا يمكن المساواة فيه. وقال آخرون: بل فيه القصاص، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة والتابعين أن القصاص مشروع في ذلك، وهو نص أحمد وغيره من الفقهاء، وبذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصواب حتى على الكف.
اتص منه، قال أبو فراس: خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فذكر حديثا قال فيه: ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم؛ فمن فعل به سوى ذلك فليرفع إلي، فهو الذي نفسي بيده إذا لأقصن منه. فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، إن كان رجل من المسلمين على رعية فأدب رعيته، أإنك لمقص منه؟ قال: أي والذي نفس محمد بيده إذا لأقصن منه، ألا لا أقص منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه؟ ألا لا تضربوا المسلمين، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروا. رواه أحمد وغيره.
رجعها إن شاء الله. طيب، ومعنى هذا: إذا ضرب المتولي رعيته ضربا مبرحا غير جائز، فاما الضرب المشروع فلا قصاص فيه بالإجماع، وهو واجب أو مستحب أو جائز. طبعا هذه الصياغة الأخيرة الجمل الأخيرة فيها أن المتولي أو الوالي أو الأمير غير خارج عن نظام الجزاء الشرعي، وكما أنه غير خارج عن نظام الجزاء الشرعي فهو من باب أولى غير خارج عن نظام الأمر الشرعي، اللي هو الأمر الذي قبل الجزاء، ولذلك قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ، هذا التنازع لو كان حتى بين ايش؟ بين من ومن؟ بين الناس والرعية وأولي الأمر، فماذا يحصل؟ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ. هذه الآية ترى كما أن فيها الأمر بطاعة ولاة الأمور، ففيها الأمر بايش؟ بتثبيت المرجعية العليا ورد التنازع إليها، يعني يعني يمكن أن يتنازع في شيء، أو في مسألة، أو في قضية من الحق واحد من الشعب والامير أو الحاكم، سواء كان الحاكم اللي هو الإمام أو من دون ذلك، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، ولذلك حصل يعني حصل مثلا عمر بن الخطاب أمير المؤمنين خليفة المسلمين حصل أنه في مسألة يكون في خلاف بينه وبين أحد الصحابه، يروح يحتكم، مثل ما حصل بينه وبين أبي بن كعب قصة مشهورة، حصل بينهم خلاف على أرض فاحتكموا إلى زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، احتكموا إلى زيد بن ثابت وقصة مشهورة دخلوا عليه البيت فقال: فألقى زيد بن ثابت إلى عمر بن الخطاب وسادة حتى يتكئ عليه أمير المؤمنين خليفة، فقال له عمر: هذا أول جورك، احنا جايينك اثنين نحتكم، أنت أعطيتني وسادة وما أعطيت أبي بن كعب ليش؟ هذا أول جورك. وحكم، وجد الحق لعمر رضي الله تعالى عنه، فلما وجد الحق له وهبها إياه عمر، وهبها لأبي اللي هو خصمه في المسألة. عادي يعني، يعني وجود يعني يا جماعة ترى هذه فقدان فهم السياسة الشرعية والأحكام المتعلقة بها مشكلة مصيبة، مشكلة ومصيبة؛ لانه في فلسفة تطرح اليوم أنه أي شيء في منازعه يعني في مسألة، في قضية ها بين أحد من الشعب وبين الحاكم، أو ولي الأمر، أو الأمير، أو أيا كان، لا تفسر إلا أي أنها يعني خروج وأنها مناقضة للشريعة. الأمر أهدأ من ذلك، يعني ينبغي أن تتعامل النفوس بما هو أعقل وأوعى وأهدأ من ذلك، الأمور ليست منازعات سياسية، أمور إنه في ما هو أعلى من هذه التصنيفات وهي المرجعية الشرعية، الحق والعدل، والحق والعدل يسري على الجميع، ما في، هذه هي السياسة في الإسلام، الحق والعدل يسري على الجميع. ولذلك إذا كنا قبل قليل نسير مثلا موضوع حرية وكذا نعم، هذه من الحريات المكفوله في الشريعة بشكل واضح، هذه من الحريات المكفولة في الشريعة بشكل واضح.
طيب الآن تكلم عن الحدود والحقوق التي لآدم معين، بدأها بالدماء، وفي الدماء تتكلم عن القصاص ثم تكلم عن الجراح، قصاص في النفوس ثم في الجراح، صح؟ قال الآن: فصل في القصاص في الأعراض مشروع أيضا، وهو أن الرجل إذا لعن رجلا أو دعا عليه فله أن يفعل به ذلك، وكذلك إذا شتمه شتيمة لا كذب فيها، والعفو أفضل. بس شتيمة لا كذب فيها يعني إذا كانت شتيمة فيها افتراء وكذب مثلا اتهام بكذا ما يصير الرد بنفس القضية، لكن إذا كان فيها إذا كان فيها سب أو شتم أو دعاء عليه يجوز أن ترد بمثلها، وهذا لا يعتبر مخالفة شرعية. قال الله تعالى: طبعا والعفو أفضل، قال الله تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: المستبان ما قالا، فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم. ويسمى هذا الانتصار والشتيمة التي لا كذب فيها مثل الأخبار عنه بما فيه من القبائح أو تسميته بالكلب أو الحمار أو نحو ذلك على وجه الإهانة، هذا يجوز ترد بالقصاص.
فأما إن افتري عليه لم يحل له أن يفترى عليه، ولو كفره أو فسقه بغير حق لم يحل له أن يكفره أو يفسقه بغير حق، ولو لعن أباه أو قبيلته أو أهل بلده ونحو ذلك لم يحل أن يعتدي على أولئك الذين إذا لم يعينوه على ظلمه فإنهم لم يظلموا. قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ، كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى. فكيف يجوز للمسلم أن يتعدى على مسلم لبغض إياه بغضا جائزا أو غير جائز؟ وجماع ذلك أن كل ما كان من الكلام في عرضه محرما لحقه ما لم يلحقه من الأذى جاز الاختصاص منه مثله، كالدعاء عليه مثل ما دعا عليه من لعن وغيره، وكإهانته في الكلام، وكإظهار مساوئه في وجهه وهو الهمس، أو في مغيبته وهو الغيبه. ولا يجوز الاعتداء عليه بأن يسب بأكثر مما سبه، أو أشد مما سبه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: المستبان ما قال، فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم. فعلم أن المكافئ لا إثم عليه إلا إذا اعتدى.
وأما ما كان من الكلام محرما لحق الله بحيث يحرم ولو لم يكن فيه أذاء له كالكذب عليه بالقذف والتكفير والتفسيق وغير ذلك، فهذا لا يجوز المقابلة بممثله، هأ لواحد قال له: يا كافر، قاله الكافر أنت وأمثالكم، هذا ما يجوز، لكن يعزر على ذلك بمنزلة ما ليس فيه قصاص من الجوارح، أو من الجراح، بس مكتوب من الجوارح.
وقد اختلف العلماء: هل يجوز الصلح على ذلك بمال؟ على قولين. ونظير هذا ما لو مثل بغيره في القتل، مثل أن يحرقه أو يقطع يديه ورجليه، هل يفعل به كما فعل؟ أو لا قود إلا بالسيف؟ فيه قولان مشهوران للفقهاء، أشبهمها بالكتاب والسنة والعدل أن يفعل به كما فعل ما لم يكن الفعل محرما في نفسه كتجريع الخمر والتلو به ونحو ذلك.
فصل: هذا الآن أول شيء في النفوس، ثم في الجراح، ثم في ايش؟ في الأعراض. قال: فصل، هذا فرع يعني في الأعراض، وإذا كانت المظلمة في العرض مما لا قصاص فيه كالقذف وغيره، فيه العقوبة بالحد في القذف وبالتعزير. أما حد القذف فإنه ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: ها حد القذف ذكره سابقا صح ذكره سابقا، لكنه ما فصل فيه مجملا ايه، هنا فصل فيه نوعا ما. قال: أما حد القذف فإنه ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وهذا الحد، حد القذف، مستحقه المقذوف، فلا يستوفى إلا بطلبه باتفاق الفقهاء، فإن عفا عنه سقط عند جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه؛ لأن المغلب فيه حق الآدمي كالقصاص والأموال. إذا هو ذكره هناك، هناك كانت الحدود ايش؟ التي ليست لآدم معين، وإنما لحق الله سبحانه وتعالى، صح ولا لا؟ فربما يكون ذكر هناك حد القذف استطرادا، اللي هو 144 صفحة 144 هناك في القسم الأول قال: من الحدود التي جاء بالكتاب والسنة حد القذف، لعله ذكره استطرادا لما ذكر الحدود، لكن هي هذا من الحدود التي لآدم معين، ها لذلك سقط عنه عند الجمهور إن عفا سقط، بينما السارق إن عفا عن من سرقه وكان قد ثبت عليه وبلغ الإامام لا يجوز إسقاط حد السرقه بحال، ليس متعلق ليس الأمر متعلقا بحق المسروق منه وإنما هو حد شرعي لله سبحانه وتعالى.
أما حد القذف فإن كان هو حد شرعي ولكنه متعلق برضا أو بعفو وقبل ذلك بمطالبة من المقذوف، فإن عفا عنه سقط عند جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه، لأن المغلب فيه حق الآدمي كالقصاص والأموال. وقيل: لا يسقط تغليبا لحق الله تعالى لعدم المماثلة كسائر الحدود، وهو قول أبي حنيفة وأحمد في رواية. إذا قد يكون ذكر ابن تيمية حد القذف هناك لأنه في خلاف: هل هو لحق الله أو لحق الآدمي؟ لأن هنا ذكر قال: القول الثاني لا يسقط تغليبا لحق الله، وهو قول أبي حنيفة وأحمد في رواية، واضح يعني هو الحد الوحيد اللي كرره، ذكر في القسم الأول اللي هو الحدود والحقوق التي لله وذكروا أيضا في القسم الثاني الحدود التي، لكن فصل فيه القسم الثاني اللي هو لآدم معين، كأنه يميل إلى هذه القضية.
وإنما يجب حد القذف إذا كان المقذوف محصنا، وهو المسلم الحر العفيف، واما المشهور بالفجور فلا حد على قاذفه، وكذلك الكافر والرقيق، لكن يعزر القاذف. وهذا في غير الزوج؛ إذ لا حاجة به إلى القذف وإن كان صادقا، لأن الله تعالى يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.
فأما الزوج فإنه يجوز له أن يقذف المرأة إذا زنت ولم تحبل من الزنا، فإن حبلت منه وولدت فعليه أن يقذفها، فعليه أن يقذفها وينفي ولدها لئلا يلتحق به من ليس منه ويصير ذا رحم لأقارب ومحرم لنسائه. زوج إذا هو بين امرين، بين الجواز وبين الوجوب في القذف لزوجته إذا زنت، فإن لم تحبل من هذا الزنا جائز له أن يقذفها طبعا بأحكام اللعان المعروفة، أما إن حبلت منه ولدت فوجب عليه أن يقذفها وينفي ولدها لئلا يلتحق به من ليس منه ويصير ذا رحم لأقارب ومحرم لنسائه. فأما إذا قذفها فهي إما أن تقر هي بالزنا وإما أن تنكر، فإن إنكرت فله أن يلاعن كما ذكر الله في الكتاب وذكر في السنة.
ولو كان القاذف عبدا فعليه نصف حد الحر، وكذلك في جلد الزنا والشرب، لأن الله تعالى قال في الإماء: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ. وإذا كان الواجب القتل أو القطع لليد فإنه لا ينصف.
طيب، فصل ومن الحقوق الأبضاع، فالواجب الحكم بين الزوجين بما أمر الله تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعليها طاعته وحفظ الغيب في نفسها وماله كما أمر الله تعالى. ويجب على كل من الزوجين أن يؤدي إلى الاخر إلى الآخر حقوقه بطيب نفس وانشراح صدر.
طبعا الكلام على موضوع الحقوق الزوجية في الان هو دخل من نافذة موضوع الحقوق والقصاص، ومع ذلك لم يغب عنه وهو يتكلم عن هذه المسألة، لم يغب عنه توسعة التأصيل للقضية بحيث أنها ما تنحصر في قضية تحديد الحق والخصومات في؛ لأنه هو أصلا الباب باب السياسة الشرعية يعني وباب إقامة الأحكام وحقيقة هذا الباب، باب الأسرة والحقوق الزوجية وما إلى ذلك، باب الحاجة إليه اليوم ماسة ماسة نظرا لتغير ثقافات الناس ووجود الجهل، وأيضا لوجود قلة الدين في بعض الدوائر. طبعا الجهل وقلة الدين موجود على التاريخ، لكن تغير الثقافات لم يكن على تاريخ الإسلام أبدا كما هو اليوم، تغير ثقافة المجتمعات أو كثير من المجتمعات أو دوائر من المجتمعات عن الأمور الأمور المتعلقة بالأمور الزوجية. طبعا مما أسهم في تغيير الثقافات تغيير القوانين، مما أسهم في تغيير الثقافات تغيير القوانين، بمعنى يوجد في الدساتير الوضعية والتي ومع الأسف يعني موجودة في كثير من بلدان المسلمين أحكام متعلقة بالأسرة مخالفة للشريعة، وهذه الأحكام لما يعني هي أصلا ثقافة معينة، يعني ثقافة ناشئة عن الإعلام ثم بعد ذلك التشيع في المجتمع، ثم يأتي القانون فيؤيد هذه الثقافة. فأنّى لأبناء كثير من هذا المجتمع أن يفهم أو أن يقيم أسرته على ما يحب الله سبحانه وتعالى؟ هذه مشكلة كبيرة اليوم موجودة حقيقة، ثقافة اجتماعية فيها إشكال، خاصة كما قلت في بعض البلدان التي استهدفت بالتغريب كثيرا، في بعض يعني كل بلدان المسلمين استهدفت التغريب، لكن في بعض بلدان المسلمين استهدفت بتغريب واسع، هذا التغريب وصل إلى جذور المجتمع، ثم إذا كان الحكم في البلاد بدساتير.
وضعيه، فهذا يؤي ويرسخ حالة التغريب التي حصلت؛ لأن الدستور أصلاً لما يكون وضعياً، كثير من الأحيان أصلاً يكون مستقياً من الدساتير الغربية مع وجود الإعلام والآلة الإعلامية، التي أصلاً إيش موضوع الآلة الإعلامية؟ خاصة في قضية المسلسلات من 60 سنة ولا 50 سنة، موضوع المسلسلات الأساسي في المسلسلات العربية الموضوع الأساسي هو الأسرة، الموضوع الأساسي الأسرة، ومن خلال هذه المسلسلات بنيت ثقافة مجتمعات، ولذلك احنا نجد أنه طبعا في أشياء كمان مستجدة في السنوات الأخيرة اللي هي شبكات التواصل والثقافات اللي فيها فكرة صناعة الصورة الرمزية للحياة المثالية التي ينبغي أن يعيشها الإنسان، والتي تصنع عبر مشاهير شبكات التواصل ترسم حالة مادية معينة، حالة معيشية معينة، هذا كله بمجموعه أدى إلى حالة من التشوه العميق جداً جداً للحياة الزوجية.
ولذلك الإصلاح فيما يتعلق بالحياة الزوجية إصلاح مهم جداً اليوم، ليس إصلاح اللي هو بس فض المشكلات والنزاعات، إنه في الأخير تفض مشكلات ونزاعات ما راح تنتهي؛ إنه السبب في الجذر الذي يؤدي إلى ذلك، تغيير هذه الثقافة مهم جداً، هذا فضلاً عن إشكالية النسوية والموجة النسوية والموجات الفكرية والتي لا شك لها تأثير عميق جداً يعني الله المستعان.
طيب يقول: فأما المرأة فعليها فله -فلها- عليه حق في مالها ولها حق في بدنه، فأما المال فالصداق والنفقه بالمعروف، فإن كان الصداق حالاً وهو الذي يسمى المقدم فتستحق مطالبته به قبل الدخول، وأما المؤجل إلى أجل مسمى وهو الذي تسميه الناس المؤخر، فقد جرت عادة البواهر في هذا الزمن أن يتزوج المرأة على مهر مقدم ومهر مؤخر ويشترط على ذلك قبل العقد عند الخطبة غالباً، ثم إذا عقدوا النكاح سموا الجميع وأطلقوا ولم يتعرضوا لفظ مقدم ولا مؤخر، والشرط المتقدم على العقود بمنزله المقارن عند عامة السلف، وهو المشهور من قول مالك وأحمد وغيرهما، وعليه يدل الكتاب والسنة.
وإذا تزوجها على مقدم ومؤخر ولم يسم أجيلاً، فقد اختلف الفقهاء في صحة هذه التسمية، وأكثر السلف على صحتها؛ لأن ما يقابلها من المنفعة ليس بمؤجل إلى أجل مسمى، بخلاف المنفعة في الإجارة، ثم تنازعوا متى يحل المؤجل؟ فقال كثير منهم أو أكثرهم: يحل إذا تفرق بموت أو طلاق ونحوه، وهذا مذهب أحمد وغيره، وعلى هذا فلا يستحق عامة نساء هذه الأزمان مطالبة الزوج بالمؤخر من الصداق حتى يتفقا، وهذا هو الصواب؛ فإن الرجل لم يدخل على أنه حال عليه بمنزله المقدم وبمنزله ما يحل من الأيمان والاجور، ولا المرأة أيضاً دخلت على أنها تتقاضى ما كان لها حالاً من المقدم والثمن والأجرة، وإنما تتقاضاه حالياً عند مضارة الرجل لغرض فاسد يريد أن يفعله، أو لتخلية إلى طلاقها، أو إلى منعه من نفسها، أو أن تذهب حيث شاءت، وأكثر الضرار الحاصل من النكاح من جهة تكثر المرأة من المطالبه بالمؤخر من الصداق، ومن تأمل أحوال الناس علم ما في ذلك من الفساد الذي لا تأتي به سياسة عاقل فضلا عن شريعة الإسلام حتى تنكره العامة بطباعها، لا سيما إذا أضيف إلى ذلك قبول قولها في عدم قبض النفقه مع عدم سكنها في منزله 50 سنة وليس لها جهة معلومة إلا هو، ونحو ذلك من الأحكام التي قد زل بعض العلماء فحصل منهم من تلك المذلة من الشر ما ينافي الشريعة.
وأما النفقه فهي بالمعروف في ذلك المكان في ذلك الزمان، وهي عند جمهور الفقهاء كأبي حنيفة ومالك وأحمد ليست مقدرة بالشرع قدرا ولا حدا، بل هي معلومة بعرف تزيد وتنقص بحسب حال الزوج، وفي اعتبارها بحال المرأة خلاف في مذهب أحمد وغيره، النفقه لا حد فيها مؤقت شرعا، لكن المعتبر فيها العرف، والعرف المتعلق بحال الزوج تزيد أو تنقص بحسب حال الزوج، هل يراعى فيه حال المرأة أيضا؟ يقول فيه خلاف.
ويجب تمليك المرأة ذلك وهو الذي يسمى الأكل كالفرد أم، وهل يجب تمليك المرأة من ذلك وهو الذي يسمى الأكل كالفرد أم يكفي تمكينها من الأكل في المنزل كما جرت به أعراف الناس وعدتهم قديماً وحديثاً؟ فيه قولان للفقهاء، والثاني أشبههما بالكتاب والسنة؛ فانه لم يعرف على عهد السلف امرأة كانت تأكل بالفرض، وهذا هو المعروف الذي أمر الله به، واختلفوا أيضاً هل وجبت النفقة على وجه الصلة كنفق الأقارب أم على وجه المعاوضة كالصداقة؟ فعلى الأول تسقط بمضي الزمن كالصلة، ولا تستحق فسخ العقد باعسار الزوج، وعلى الثاني لا تسقط بمضي الزمن كالأجرة، وتستحق الفسخ بعجزه عنها كالعجز عن الوطء، وكذلك بامتناعها منه في الصحيح، هذا كله فيما يتعلق بالححق المالي، طبعا أكثر ما ذكر وهي تفاصيل فقهية موجودة في كتب الفقه بتفصيلها، وذكرتنا من بداية الدرس أنه الأحكام الفقهية يعني ليس من مقصود التعليق هذا على الكتاب الدخول في تفاصيل الأحكام الفقهية، ما ما ما ننتهي يعني.
قال: وأما حقها في بدنه فشيئان: العشرة والمتعه، بحيث لو كان عاجزاً عن الوطء لكونه مجبوباً استحقت الفسخ عند العلماء قاطبة، وكذلك لو كان عنيناً على خلاف شاذ فيه، والايلاء منها وهو أن يحلف بالله أنه لا يطؤها مطلقاً أو مدة تكون أكثر منربعة أشهر، فإنها تستحق الفرقة باتفاق المسلمين، كما دل عليه القرآن العظيم في قوله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِنْ فَاءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، لكن أكثرهم يقولون إذا مضت أربعة أشهر فإما أن يفيء وإما أن يطلق، ومنهم من يقول بل يقع الطلاق بمضي أربعة أشهر إذا لم يفئ منها.
والعشرة التي هي القسم ابتداء والمتعة التي هي الوطء واجب عليه، كما دل عليه الكتاب والسنة والأصول، بل هو مقصود النكاح، واقتضاء الطبع لا ينافي الوجوب، اقتضاء الطبع كون هذه الأشياء أصلاً موجودة في الطبع لا ينافي أن تكون واجبة، كما لا ينافي وجوب الأكل والشرب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما راه يسرد الصوم: إن لزوجك عليك حقا، ولولا استحقاق الوطء لما ملكت فسخ النكاح بعجزه عن الوطء وامتناعه بالدين، ولولا استحقاق الوطء لما ملكت فسخ النكاح بعجزه عن الوطء وامتناعه، طيب ممكن امتناعه بالدين طيب.
ثم قد قيل الواجب مرة في كل أربعة أشهر؛ لأنه مدة التربص في الإيلاء، وقيل يجب وطؤها بالمعروف على قدر قوته وحاجتها، كما تجب النفقة بالمعروف كذلك، وكما أن الواجب له يستحقه بالمعروف على قدر قوتها وحاجتها، والحاكم يقدر ما تستحقه من الوطء عند التنازع كما يقدر ما يستحقه هو، وككما يقدر النفقة ومهر المثل، وكلا القولين في مذهب أحمد وغيره، والثاني أشبه بالكتاب والسنة والأصول ومصلحة الخلق، ولا تقضى حاجة الناس ويزول الضرر إلا به.
وأما حق الرجل عليها، فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: اتقوا الله في النساء؛ فانهن عوان عندكم، وإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف.
وقال صلى الله عليه وسلم: ما من امرأة يدعوها زوجها إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى تصبح، أخرجه في الصحيحين.
وقال: لو كنت آمراً أحداً بالسجود لأمرت امرأة لت- لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، وروى أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفي قال: قدم معاذ الشام فرای النصارى تسجد لبطارقتهم وأساقفتهم، فقال: أنتم أحق أن تسجدوا لنبيكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولا تؤدي الم- ولا تؤدي المرأة حق الله تعالى كله حتى تؤدي حق زوجها كله، ولو سالها نفسها على ظهر قتب لأعطته إياه، وهذا متفق عليه بين الفقهاء أن له أن يستمتع بها متى شاء ما لم يضر بها أو يشغلها عن فرض، فعليها أن تمكنه كذلك، ولا تخرج من منزله إلا بإذنه أو إذن الشارع فإنها عانية عنده، والعاني الأسير.
وينبغي له إذا استأذنت أن تخرج إلى الصلاة ألا يمنعها إذا لم يمكن فيه مفسدة، إذا لم يكن فيه مفسدة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن، وكذلك لا يمنعها عيادة مرضى أهلها وتعزيتهم، طبعا هذه كلها من باب ليست من باب مطلق التحكم والتسلط، ومن فهم الأزواج ذلك أو قام في حياته بذلك فهو لم يفهم مراد الشريعة، يعني من ظن أنه قضية إذن الزوجه في الخروج أنه هو لمجرد حق التملك هذا ولا كذا، أنه هي يعني تسلط، والبعض يفعل يعني البعض بعض الرجال يفعل ذلك بس يعني من باب الهوى يعني من باب الهوى والسيطرة، ليس هذا هو القصد الشرعي، فتراعى قضية المصلحة كأن هو لو لم يكن هناك إذن لربما أدى هذا إلى تفويت الحقوق، فهذه قضية منظمة، منظمة للحياة لتقديم الأولويات ومراعاة المصالح، وجعلت بيد من بيده القوامة الذي هو الزوج، أما من يستعمل القوامة أو يستعمل مثل هذه الصلاحيات الشرعية ليعني كأن صراع، صراع الحضارات، تعرف صراع بين الرجل والمراه وادارة الصراع في البيت وفرض الهيمنة ووسائل فرض الهيمنة وبعض الأمور السخيفة التي تطرح اليوم، فهذا إشكال يعني حقيقة ليس فيه فهم مراد الشريعة، مثل الذي يفهم الضرب أنه الضرب الذي هو المبرح الذي ينتقم به أو هذا كله خلاف مراد الشارع.
قال وكذلك قال: وينبغي له إذا استأذنت أنا ذكرنا، وكذلك لا يمنعها عيادة مرضى أهلها وتعزيتهم، وهل له حق في بدنها من الخدمة مثل الفرش والكنس والطبخ ونحو ذلك؟ اختلف الفقهاء فيه: فقيل يجب عليها وقيل لا يجب، وقيل يجب الخفيف منه كالذي اقتضاه العرف، وهو يختلف باختلاف عادات الناس.
طيب الآن هذا كله في الحكم في ايش هو دخل في الدماء صح والجراح والاعراض والأبضاع صح، ايه الآن ذهب إلى الأموال، الأموال ولكن ليس ليس في مثل اللي ذكره في البدايه، اللي ذكره في البداية اللي هي الأموال يعني ممكن ما يسميها يسميها بعض الفقهاء الأموال السلطانية، حتى هو ذكر كأنه قال هذه أموال السلطانية اللي هي الموارد الأساسية لبيت المال وكيفية مصارفها، لا هنا هنا يح- هنا يتكلم تحت نافذة القسم الثاني اللي هو الحدود والحقوق التي لآدم معين، فهو يتكلم عن الأموال الآن، الأموال اللي في البداية ليست الأموال التي لادم معين إن كان قد ذكر يعني ذكر، وإنما الأموال عموما في قضية الولايات ومصارف بيت مال المسلمين، أما الآن الأموال اللي هو الحكم الحكم بين الناس في التنازع في الأموال أو في قضية الحقوق المالية الشخصية.
قال: وأما الحكم في الأموال فيجب الحكم بين الناس فيها بالعدل كما أمر الله ورسوله، مثل قسم المواريث بين الورثة على ما جاء به الكتاب والسنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ولا وصية لوارث، ولما ذكر الله الفرائض، فرائض عمود النسب من الأصول والفروع، فرائض الأطراف من الزوجين والكلال، قال سبحانه وتعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ، فيمنع المريض أن يخص بعض الورثة بعطية أو وصية، أو يحتال على ذلك، أو يشهد على إقرار قد لقنوه أو لقنوه أو أو عرفوا بطلانه، ولذلك تورث النساء والصغار بخلاف ما كان عليه أهل الجاهلية وما قد عاد إليه كثير من الأعراب، ويسوى بين من سوى الله بينه وبين ولد الحرة والأمة، وقد تنازع الصحابه من بعدهم في بعض مسائل الفرائض كالجد مع الأخوة والمشترك والعمرتين وغير ذلك.
وكذلك العلم بالعدل في المعاملات من البياعات والاجارات والوكالات والمشاركات والهبات والوقوف والوصايا ونحو ذلك من المعاملات المتعلقة بالعقود والقبوض، فإن العدل فيها هو قوام العالمين، ولا تصلح الدنيا ولا الآخرة إلا به، وهو العجيب أنه كل هذه الأبواب على اتساعها وتفصيلاتها جاءت فيها أحكام شرعية، جاءت فيها أحكام شرعية، وتعرفون أنتم كل باب فقهي يعني هذه مثلاً مثلاً الأبواب المتعلقة بالمعاملات في كتب الفقه ليست فقط البيوع، أحياناً ممكن البعض يجملها تحت اسم البيوع، بس هي ترى فيها معاملات كثيرة داخل البيوع، فعندك مثلاً ما يتعلق بالوكالة والحوالة، كل ما ذكرهم الإجارات الهبات الوقوف الوصايا إلى أخره، حتى أبواب أخرى الشفعة وما إلى ذلك، دائماً لما تقرا في كتب الفقه وتاتي في أدلة الفقه تجد أنه كل باب من هذه الأبواب فيه أصل، أصل شرع، أصل نص، مثلاً يقول لك: والأصل في هذا الباب هو قوله صلى الله عليه وسلم كذا، صح ولا لا؟ نفس الشيء أنتم لاحظتم حتى ابن تيمية كل ما يذكر يعني مسألة يجيب فيها آيات من الكتاب أو أحاديث من النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكر الجراح القصاص لم يذكر شيئاً لا يسيراً، ولذلك اعتنى العلماء بجمع أحاديث الأحكام، فبس يعني كذا فائدة في غير السياسة الشرعية بشكل مباشر وإن كانت لها اتصال، وكيف أنه يعني النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحياة القصيرة، وبالمناسبة عامة ما في هذه النصوص وفي المرحلة المدنية تعرف المرحلة المكية كانت يعني
ليست المرحلة التي فيها الأحكام التفصيلية لا في المعاملات ولا في القضاء ولا في الحقوق والدماء والقصاص والجراح. المرحلة المدنية هي أكثر مرحلة حصل فيها الجهاد والسرايا والغزو. ليس كذلك؟ حتى أن تعرفوا السيرة النبوية أحيانا تختصر بلفظ المغازي، لهي أظهر شيء من حيث الأحداث، وسبحان الله أنت تفكر تقول يعني متى حصل كل هذا ومتى تم التأصيل لكل هذا؟ ومتى تم الحديث عن كل هذه المسائل وفي مختلف الأبواب يعني؟
فمن جهة البركة ومن جهة العلم، يعني العلم الذي أعطاه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بحيث إنه كل هذا بينه وشرع في تلك المرحلة في مختلف أبواب الدين، هذه أبواب كاملة اسمها الأحكام. ولما تذهب إلى أبواب السلوك ها تجد أنواع الأحاديث والآيات المتعلقة بالأخلاق والسلوك والقلوب والتوكل والإخلاص والإنابة والخشية، ولما ترى إلى الناحية العملية المرتبطة بالجهاد في سبيل الله وإقامة الدين وما إلى ذلك، وهذا كله شيء، وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الانشغال بالعبادة وقيام الليل وما إلى ذلك أيضا شيء آخر.
فهذا كله من ربانية هذا الدين وأنه من عند الله سبحانه وتعالى، وأيضا من هنا يعلم أنه إذا كان كل هذا وارد مختلف هذه القضايا، من هنا يعلم مقدار الخسارة في أي حالة من الحياة المعاصرة تفتقد هذه الشمولية في التطبيق. وأخطر ذلك هو فقدان هذا التطبيق من الناحية السياسية، فقدان هذا التطبيق في أن تكون هذه الأحكام هي القانون الذي يعني يفرض أو يحكم به البلد، وهو لا شك أنه من أعظم ما يفتقد في كثير من واقعنا اليوم.
قال: فمن العدل فيها ما هو ظاهر يعرفه كل أحد بعقله، وهو من المعروف الذي قال الله تعالى فيه: يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ، كوجوب تسليم الثمن على المشتري وتسليم المبيع على البائع، وتحريم تطفيف المكاييل والموازين، ووجوب الصدق والبيان، وتحريم الكذب والخيانة والغش، وأن جزاء القرض الوفاء والحمد. ومنها ما هو خفي على العقول حتى جاءت به الشرائع وشريعتنا أهل الاسلام، فإن جمهور ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات تعود إلى تحقيق العدل والنهي عن الظلم دقته وجله، مثل أكل المال بالباطل الذي حرمه القرآن، وذكر جنس الربا والميسر، ومثل أنواع الربا والميسر التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، مثل بيع الغرر وبيع حبل الحبلة وبيع الطير في الهواء والسمك في الماء والبيع إلى أجل غير مسمى وبيع المسراة وبيع المدلس.
طبعا كل واحدة من هذه البيوع لها تعريفاتها في كتب الفقه وما يتعلق بها، وبيع الملامسة والمنابذة. فيه المسلمون لخفائه أو اشتباهه، وقد يرى أحدهما أن العقد والقبض عدل لا جور فيه فيكون صحيحا، وإن كان الآخر يظن أنه مشتمل على جور يكون به فاسدا. وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا.
والأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس في المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه، كما لا يشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله إلا ما دل الكتاب والسنة على شرعه. هذا العكس بين المعاملات والعبادات، الأصل في المعاملات الحل والأصل في العبادات التوقيف أو التوقف أو المنع إلا ما جاءت به الشريعة، إذ الدين ما شرعه الله والحرام ما حرمه الله، بخلاف الذين ذمهم الله حيث حرموا من دون الله ما لم يحرمه وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وشرعوا من الدين ما لم يأذن به الله.
اللهم فوفق نجعل الحلال ما حللته والحرام ما حرمته والدين ما شرعته. وعلى ولي الأمر أن يتقدم بالنهي عن المعاملات المحرمة وعقوبة فاعليها مثل الغش. اصل المعاملات المحرمة يعني كما ذكر هو قبل قليل يعني هو أصلا ليش منعت معاملات معاملات أنواع من المعاملات والبيوع؟ لماذا منعت؟ المعنى الكلي الذي منعت لأجله هو ايش قال؟ فان جمهور ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات تعود إلى تحقيق العدل والنهي عن الظلم، هذا الأساس هذا المقصد الأعظم في المناهي في المعاملات.
جيد، طب إيش أبرز صورة من صور الظلم في المعاملات؟ لا أكبر من الغش بكثير ومراحل، الربا زين. وهنا المشكلة المفارقة الحين الآن مقصود النهي عن المعاملات المنهي عنها مقصوده منع الظلم وإقامة العدل، أعظم صورة من صور المعاملات الظلم الربا. هنا يقول لك وعلى ولي الأمر أن يتقدم بالنهي عن المعاملات المحرمة وعقوبة فاعلها. في المقارنة بالواقع المعاصر أظهر صورة من صور المعاملات المشروعة والمقررة الربا، وهذه مصيبة عظمى في هذا الزمن عظمها في هذا الزمن، يعني من اعظم المصائب في هذا الزمن.
فلاحظ هو الآن يتكلم عن أن ولي الأمر يمنع المعاملات المحرمة حتى إن كانت دون الربا، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صُبْرَةِ طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غش فليس مني. وفي رواية: من غشنا فليس منا. والغش اسم لكل من أظهر من المبيع خلاف باطنه.
عاد هذه أيضا من شغلات ابن تيمية المعروفة اللي هي ابن تيمية بارع في التعريفات بلم التفاصيل وادخالها تحت اسم جامع، حتى لو لاحظتم قبل قليل لما قال ويدخل تحت الصلاة ذكر الله تعالى وكذا ويدخل تحت الزكاة الاحسان إلى الناس ويدخل تحت الصبر من كف الأذى وكذا، بل حتى الصبر على السراء أو يعني ترك البطر والأشر. الغش اسم جامع لكل من أظهر من المبيع خلاف باطنه، اسم جامع أيضا هذه يستعملها ابن تيمية بهذا اللفظ.
لذلك من تعريفاته الجميلة لما عرف العبادة قال: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأفعال والأقوال الظاهرة والباطنة. وأيضا من الجميل لما اتكلم عن الجنة هي اسم جامع لما أعده الله من الثواب للمؤمنين في الآخرة. لما كان يعني يتكلم عن من يقول مثلا هل الجنة أم رؤية الله أم يعني هو يقول لك الجنة اسم جامع لما أعده الله من الثواب في الآخرة وأعلاها رؤية الله سبحانه وتعالى ورضاه.
قال: والغش اسم جامع لكل من أظهر من المبيع خلاف باطنه. مثل الذين يحسنون ظاهر الأطعمة من الثمار والحبوب ونحوها، ويجعلون الرديء في باطنها، ويفعلون مثل ذلك في الحيوان كَتَسْرِيَةِ الإبل والغنم وهي أن يجمع اللبن في ضرعها يومين أو ثلاثة ثم يبيعها فيظن المشتري أنها تحلب كل يوم بقدر ما في الضرع لأنه ربطوا فانتفخ. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعدُ فإنه بخير النظَرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردَّها وصاعاً من تمر. مقابل إيش الحلب اللي حلبه الحليب اللي، وطبعا هذه الآن يعني مسألة فيها خلاف مشهور بين الجمهور وبين الحنفية، خلاف القيas.
الحنفية يقول لا يعني تمر مقابل الحليب وكذا، وقصة من القصص التي حصل فيها خلاف طويل جدا، أو يعني خلينا نقول خلاف في منزع التأصيل لفكره أو لرد لـ لأن بعض الحنفية ردوا هذا الحديث مق القيas، والقياس طبعا ليس القياس اللي هو بصورته الفرعية، القياس المتعلق بالأصول عنده لا شك أنه هذا يعني قولهم مرجوح في هذه القضية. عموما مثال ذلك تحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده، وكذلك الغش في الصناعات كمن يصنع للناس بالأجرة أو من يصنع لنفسه ثم يبيع للناس من النساجين والطباخين والخبازين والشوائب والسماسرة، فإن الغش يكثر في هؤلاء، وهو من الخيانة وعدم النصيحه. وفي الصحيح عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم. وفي الصحيحين عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكَتَمَا مُحِقَتْ بركة بيعهما.
ومن اعظم الغش الغش في جنس الاثمان من الدراهم والدنانير والمصوغات منهما، فلا يمكن أحدا أن أو لا يمكن فلا يمكن أحدا أن يضرب الدراهم والدنانير بأمر السلطان خوفا من الغش أو من الغش، فلا يجوز لذي سلطان أن يكسر سكة المسلمين ليربح فيها أو لأجل كتابة اسم. فقد روى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس. وذكر في الحاشية شيئا مما يدل على ضعف الحديث. وقال بعض السلف: كسر سكة المسلمين من الفساد في الأرض. وقد قيل إنه مما عابه الله عز وجل على قوم شعيب حيث قال: وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. نعم يجوز كسر السكة المغشوشة فإن الناس إذا مكنوا من ذلك لم يتبين مقدار الغش أو الغش.
وقد روى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن شوب اللبن بالماء للبيع، يعني أنه يجوز أن يشاب اللبن للشرب، فأما البيع فلا يجوز وإن علم المشتري أنه مشوب لأنه لا يتبين مقدار الشوب. ومن أعظم أنواع الغش الكيمياء، وهي عمل ما يشبه الذهب والفضة، وكذلك يعمل ما يشبه الجواهر والطيب من المسك والزعفران والعنبر وغير ذلك، ومعنى الكيمياء الشبه. فإن ذلك كله محرم، إذ لا يكون المصنوع مثل المخلوق قط، وإنما غايته أن يشبه به في الظاهر وفي بعض صفاته، ولم يخلق الله شيئا وجعل للخلق سببا أن يخلقوا كخلقه، ولا أقدرهم على أن ينقلوا نوعا من أنواع خلقه إلى نوع آخر.
وإنما صنع الناس الزجاج لأن الله لم يخلق زجاجا كما خلق ذهبا وفضة، وقد اتفق عقلاء بني آدم على أن غاية الكيمياء الزَّغَل الجيد الذي لا ينكشف إلا بعد مدة طويلة، ولا يتعلق بها إلا أحد رجلين: قليل العقل يعتقد صحتها، أو قليل الدين يستحل إنفاق المغشوش. وما يذكر فيها من الحكايات الصحيحة غايته المغشوش الجيد الذي يروج على خلق من النقاد. فالإنكار على هذا الضرب وعقوبتهم من أعظم الواجبات، وأكثر ما فسد حال كثير من الناس من هذا الوجه، ولهذا لم يذكر الفقهاء ما يجب في الكيمياء كما يجب في المعدني والركاز، إذ كان للركاز حقيقة وهي الكنوز العادية التي تسمى المطالب، وليس للكيمياء حقيقة.
طبعا اشتبه باسم الكيمياء مع الاسم المعاصر، ولذلك صار في، صار في نعم كلام على موضوع بعض تحريم الكيمياء وما إلى ذلك في كتاب يعني كتاب معاصر في تحرير القضية أظن الدكتور عبد الرحمن قائدها. طيب هو عموما هنا يتكلم عن الغش وعن صناعة ما يشبه الذهب والفضة وصناعة ما يشبه المعادن عبر يعني خلينا نقول صنعة الكيمياء التي تحدث مثل هذا، ويتكلم عن هذه الناحية.
قال: ومن ادعى على النبي صلى الله عليه وسلم أو على موسى عليه السلام أنه كان يعملها أو يعلمها فقد كذب وافترى. وجابر بن حيان الذي تعزى إليه مصنفاته مجهول كثير التخليط والتناقض. والكيمياء من جنس السيمياء، وهو السحر الذي يخيل الشيء بخلاف ما هو عليه، كما حكى الله تعالى عن سحرة قوم فرعون أنهم قالوا لموسى: إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ، قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ. فيقال إنهم تحيلوا على ذلك بزئبق وضعوه فيها، فلما حمي الحر تحرك الزئبق بها، وهو نظير ما يفعله رهبان النصارى من البحاري والمصع أو المصع.
فمن ينسب إلى الصلاح بلا حقيقة، وكل هذا أو ممن ينسب إلى الصلاح بلا حقيقة، وكل هذا من نوع الكذب والنفاق والغش والخديعة والمكر، وكل هؤلاء يستحقون العقوبة البالغة لما فيهم من الضرر على أنفسهم وعلى الناس في دينهم ودنياهم. فأما معرفة هذه الأشياء بلا غش لأحد لكن لمعارض المبطل وكشف غشه وتدليسه، فانه قد ينتفع بذلك، إذ لولا معرفة ذلك عند أهل الحق لنفق الباطل عند كثير ممن لا يعرفها.
نعم قد يخرق العادة أو قد يخرق الله العادة لمن شاء من عباده بمعجزات الانبياء وذكر آيات الصالحين، ولكن ذلك لا يقف على الأسباب التي يتعاطاها أهل الغش من الكيماويين والسحرة، بل قد يقلب الله الباذنجان والحصى ذهبا وفضة لمن شاء، مع أن عامة هؤلاء ينفقون منها أو ينفقون منها.
نعم ومما يتعين أيضا على ولي الأمر النظر في ولاة الحسبة وما يدخلون لله وما يدخلون أو ما يدخلون لله من أسعار المسلمين ومداهنة غيره لما ينالهم من السحت، فإن مضرة هذا عامة، وإن لم يكن ناظر الحسبة ممن يخشى الله ويوثق بأمانته، وإلا فما يبذل له من المال يزلزل أمثاله، فإن هؤلاء الذين يبخسون الناس أشياءهم ويعثون في الأرض مفسدين، فجعلهم فجعلهم أو فجعلهم غريب الصياغة، غرض عظيم فيما يحصلون من المال الخبيث فيبذلون فيه عظيما وهو قليل من كثير، فقد قال سلفهم قديما لشعيب صلى الله عليه وسلم: أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ ما يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ. مع أن هذه الأشياء هي
من الحقوق العامة التي يجب القيام بها ابتداءً كأمر؛ حقوق الله ليست حقاً لآدم معين، لكن كثيراً ما يقع الشكوى فيها من المعينين. فهي داخلة في الحكم بين الناس في الأموال والقضاء والحكم فيها كمثال، والله أعلم.
الان، سلمكم الله جميعاً، انتهى ابن تيمية رحمه الله من ذكر القسمين الأساسيين الكبيرين في الكتاب، ليس فقط اللي هو القسمين، لا، القسمين في أساس موضوع الكتاب الذي بناه على أداء الأمانات والحكم بالعدل، وأداء الأمانات، وكل من هذين القسمين مقسم إلى قسمين. القسم الأول: أداء الأمانات مقسم إلى أداء في الولايات وأداء الأمانات في الأموال. ثم القسم الثاني الذي هو الحكم بالعدل مقسم إلى الحكم بالعدل في حقوق الله وحدوده، والحكومة بالعدل في الحقوق والحدود التي لناس معينين، ويعني كانت رحلة طويلة مع أنواع الحدود وأنواع الحقوق، ثم بعد ذلك في اللي لناس معينين وكل ما يتعلق بذلك. انتهى، خلاص انتهى الآن من هذه المسائل الأساسية في الكتاب.
الآن بقيت بعض المسائل، وهي حقيقة مهمة جداً ولكنها ليست متعلقة بالحقوق والحدود ولا بأداء الأمانات في الولايات أو في الأموال ولكنها مهمة، وهي يعني بقيت ورقات ليست بالطويله، وبعضها متعلق بمسائل ما قبل الحكم. أحياناً قلنا هذا الكتاب هو في السياسة الشرعية المتعلقة بتصرفات الوالي والحكم، اليس كذلك يعني ما بعد تنصيبه، وقلنا إنه في مسائل كثيرة متعلقة بالسياسة الشرعية هي في أساس التنصيب للحاكم والوالي، أليس كذلك؟ مما يتعلق بصفات الحاكم وشروط اختياره وكيف تنعقد له البيعة وانفساخ هذا العقد وما إلى ذلك. هذه المسائل ليست موضوع الكتاب، وإن كانت هي موضوعات كتب أخرى في السياسة الشرعية، لكن مع ذلك ابن تيمية ذكر فيها طرفاً، سيأتي هذا الطرف بعد قليل، جيد، سيأتي هذا الطرف بعد قليل.
طيب، الآن فصل هذا الفصل ليس متعلقاً بما سبق، هذا الفصل جديد الآن، قال: لا غنى لولي الأمر عن المشاورة. شوفوا يا جماعة، الشورى فيما يتعلق بالسياسة الشرعية على قسمين، الشورى فيما يتعلق بالسياسة الشرعية على قسمين: شورى متعلقة باساس اختيار الحاكم، وشورى متعلقة بتصرفات الحاكم وقراراته.
فالأساس في الولاية عند المسلمين في نظام الإسلام أن تكون بالشورى، هذا الأساس، أو أن لا تخالف مقتضى، يعني خلينا نقول رأي الناس عموماً، وطرق انعقاد البيعة متعددة، والكلام فيها كثير إن شاء الله إذا يسر الله كتاب تالي لما تاتي طرق انعقاد الإمامة وما إلى ذلك يتم الكلام إن شاء الله على الشورة، لكن هذا باب في الشورى. وهذه الشورى اللي هي متعلقة خلينا نقول برضا الناس هي لا يقال فيها هل هي معلمة أو ملزمة، هل الشورى معلمة أم ملزمة؟ جيد، وإنما يقال هذا في النوع الثاني. النوع الثاني اللي هو ما يشاور فيه الحاكم فئة من الناس أو ثلة من الناس في بعض التصرفات التفصيلية، واضح؟ أما الشورى في الأساس فهي واجبة، واضح؟ بغض النظر عن الوسيلة التي تتخذ، وفيها كلام عمر المشهور، البخاري: أيما رجل بايع رجلاً من المسلمين عن غير مشورة منهم فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتل، إلى غير ذلك من النصوص الذين يريدون أن يغصبوك، هناك شورى في هذا القسم الأول، ما يضاد هو الغصب، واضح؟ فهذا الباب شيء، يعني هذه دائرة من دوائر الشورى، والدائرة الثانية هي الشورى في التصرفات.
فهنا هو يتكلم عن المشورة في قسمها الثاني، واضح؟ قال: لا غنى لولي الأمر عن المشاوره؛ فإن الله أمر بها نبيه صلى الله عليه وسلم، قال سبحانه وتعالى: فَعَفُوَ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ. وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لم يكن أحد أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قيل إن الله تعالى أمر بها نبيه صلى الله عليه وسلم لتأليف قلوب أصحابه، وليقتدوا به، ولتستخرج به آراء أصحابه فيما لم ينزل فيه وحي، من تدبير الحروب وغيرها، فغيره صلى الله عليه وسلم أولى بالمشاوره. وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على المؤمنين بذلك، فقال تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ.
وإذا استشارهم، فإن بين له بعضهم ما يجب اتباعه من كتاب الله وسنة رسوله أو إجماع المسلمين، فعليه اتباع ذلك، ولا طاعة لأحد في خلاف ذلك، وإن كان عظيماً في الدين أو الدنيا، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا. وإن كان أمراً قد تنازع فيه المسلمون، فينبغي أن يستخرج من كل واحد منهم رأيه ووجه رأيه، فأي الآراء كان أشبه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عمل به؛ كما قال تعالى: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وأولو الأمر صنفان: الأمراء والعلماء، وهم الذين إذا صلحوا صلح الناس، فأكثر ما يخاف على الناس ضررهما، تذكروا كنا نتكلم عن جناحي حماية الدين وحفظه أنه جناح بالسياسة وجناح بالعلماء، وأنه قد تاتي مراحل تاريخية يعني يزيغ فيها مثلاً الجناح الأول، لكن يحفظ الدين في الثاني، وأن المصيبة العظمى إذا حصلت زيغ، قال: فأكثر ما يخاف على الناس ضررهما، وكان السلف يحذرون فتنتين: فتنة المبتدع في دينه والفاجر في دنياه، صاحب هوى قد أماه هواه وصاحب دنيا قد أغوته دنياه، وفتنة الذين استمتعوا بخلاقهم كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم، وفتنة الذين خاضوا كما خاض الذين من قبلهم، وكانوا يقولون: من نجا من فتنة أهل البدع وفتنة ذي السلطان نجا.
فعلى كل منهم أن يتحرى بما يقوله ويفعله طاعة الله ورسوله واتباع كتاب الله وسنة رسوله، ومتى أمكن في الحوادث المشكلة معرفة ما دل عليه الكتاب والسنة كان هو الواجب، وإن لم يمكن ذلك لضيق الوقت أو عجز الطالب أو تكافؤ الأدلة عنده أو غير ذلك فله أن يقلد من يقتضي علمه ودينه، هذا أقوى الأقوال، وقد قيل: ليس له التقليد بكل حال، وقيل: له التقليد بكل حال، والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وغيره. وكذلك ما يشترط في القضاة والولاة من الشروط يجب فعله بحسب الامكان، بل وسائر شروط العبادات من الصلاة والجهاد وغير ذلك، كل ذلك واجب مع القدرة، فأما مع العجز فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
ولهذا أمر الله المصلي أن يتطهر بالماء فإن عدمه أو خاف ضرر استعماله لشده البرد أو جروح به أو غير ذلك تيمم الصعيد الطيِّب فمسح بوجهه ويديه منه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب. وقد أوجب الله تعالى الصلاة في الوقت على أي حال أمكنه، كما قال تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. فَإِن خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ. فأوجب الله الصلاة على الأمن والخائف والصحيح والمريض والغني والفقير والمقيم والمسافر، وخففه على المسافر والخائف والمريض والفقير الذي لا يجد طهوراً أو لا يجد ميسرة كما جاء به الكتاب والسنة، وأسقط ما يعجز العبد عنه من الكتاب من واجباتها من الطهارة واستقبال الكعبة وقراءة الفاتحة وتكميل الركوع والسجود والقيام.
فلو انكسرت سفينة بقوم أو سلبهم المحاربون ثيابهم صلوا عراة بحسب أحوالهم، وكان إمامهم وسطهم لئلا يرى الباقون عورته. ولو اشتبهت القلَّة اجتهدوا في الاستدلال عليها، فلو عميت الدلائل صلوا كيف أمكن، أو صلوا كف كيف أمكنهم كما قد روي أنهم فعلوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. كذلك لو حبس في مكان ضيق أو كان حال مساور العدو وغير ذلك، فهكذا الجهاد والولايات وسائر أمور الدين، وذلك كله في قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. يعني هو يريد أن يقول السياسة من الدين، فكما أن الدين في الصلاة وفي متعلقاتها كالقَبْلَة وستر العورة وما إلى ذلك يؤمر فيه بالمستطاع، فإن لم تستطع أن تصلي قائماً فقاعداً، وهكذا، فكذلك السياسة يؤمر فيها بالمستطاع فيما يمكن تحصيله.
وهذا كله فرع عن قضية المشاورة وتحصيل الأمر الشرعي، كما أن الله تعالى لما حرم المطاعم الخبيثة قال: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وقال تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. وقال تعالى: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ. فلم يوجب ما لا يستطاع ولم يحرم ما يضطر إليه إذا كانت الضرورة بغير معصية من العبد.
ايوه الآن هذا الفصل الذي فيه المسألة التي ذكرت لكم، نعم، مسألة خص هذا آخر فصل في الكتاب، وهو فصل مهم جداً في أساس مسألة الولاية، يعني قد لا يكون في كل الفصل، لكن على الأقل في بدايته وهو فصل يعني يخالف السردية التي تطرح من أعداء الصف الإسلامي اليوم، تعرف أنه من أكبر ما يذم به عموم يعني من أكبر المذام أو المثالب التي توجه لكثير من العاملين في الإسلام اليوم أنهم يريدون يعني أو يعني مصالح سياسية، أو أنه هذول يدخلوا في السياسة، أنه يا اخي ما يعني ليش ما تصير يعني العلماء وطلبه العلم خلاص لهم مجالهم، فإذا أرادوا أن يذموا أحداً قال لك دخل يعني يعني إذا أرادوا أن يتهموه في دينه: أصلاً داخل في السياسة، يعني داخل في تحصيل مصالح، أو هؤلاء يريدون مثلاً الحكم للسياسة.
طبعاً هذه بالنسبة لهم هذه سبحان الله هي ليست مذمة إلا إذا جاءت لمين؟ للإسلاميين أو الدعاة والمصلحين، هي نفسها تعتبر ممدحة! هي نفسها ممدحة إذا جأت في غيرهم، يقول لك: ما شاء الله، هذا يعني ايش وصل، اي يا بطرق البرلمانات ولا بطرق أي طرق، المهم أنه يعني كدح إلى أن وصل إلى هذا المنصب ويمدح! وإذا جاء الجانب الشرعي والديني: أعوذ بالله، يدخلوا في السياسة! واضح، واضح أنه سبحان الله، واضح الفكرة؟
طيب، ايش العلاقة؟ هذه المقدمة، قال ابن تيمية: فصل: ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين. ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا تمام للدين والدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض تعام وتناصر يتعاونون على جلب المنفعة ويتناصرون لدفع المضرة، إذ الواحد منهم إذ الواحد منهم لا يقدر وحده على جلب جميع منافعه ودفع جميع مضاره، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، وروى الإمام أحمد في المسند عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لثلاثة يكونوا بثلاث من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم. فاوجد صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الاجتماع التي هي أكثر وأدوم.
ولان الله أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -ها الآن هذا وجه من وجوه إيجاب ايش الولاية- هذا وجه آخر ولان الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وأمارة، وكذلك سائر ما أوجب من الجهاد والعدل وإاقامة الحج والجمعة والأعياد ونصرة المظلوم وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والأمارة، ولهذا روي أن السلطان ظل الله في الأرض، طبعاً من حيث الثبوت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يثبت، لذلك هو أصلاً قال روي، ولهذا روي أن السلطان ظل الله في الأرض، ويقال: ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليله واحدة بلا سلطان، هذا طبعاً ليس حديثاً، يقال يعني من كلام بعض الحكماء أو نحو ذلك، والتجربة تبين ذلك، فإن الوقت والمكان الذي يعدم فيه السلطان بموت أو قتل ولم يقم غيره، أو تجري فيه فتنة بين طائفتين، أو يخرج أهله عن حكم السلطان كبعض أهل البوادي والقرى، يجري فيها من الفساد في الدين والدنيا، ويفقد فيه من مصالح الدنيا والدين ما لا يعلمه إلا الله، ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وسهل بن عبد الله التستري وغيرهم يعظمون قدر نعمه الله به ويرون الدعاء له ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم.
وهذان حديثان حسنان وفي الصحيح عنه أنه قال: الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وإن كان أكثر من يدخلها لا يقصد العبادة والتقرب بل لما في النفوس من حب الشرف والعلو؛ فكما أن أكثر الناس فكما أن أكثر من يأكل ويشرب وينكح لا يقصد العبادة المحضة وهو من الواجبات، بل أكثر من يؤدي الأمانات الظاهرة كقضاء دين الناس وما عندهم من أموال المضاربات والشركات إنما يقصد بها قيام حرمته وجاهه عندهم وهي من الواجبات، فنظيره كثير.
فالواجب اتخاذ الإمارة ديناً، الواجب اتخاذ الإمارة ديناً وقربة يتقرب بها بالعمل الصالح فيها إلى الله تعالى، فإن التقرب اليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات، وإنما فسد فيها حال أكثر الناس ابتغاء الرئاسة أو المال بها فقط. لذلك العكس القضية، إذاً أيهما أفضل؟ أن يتخذ طالب الرئاسة والمال أن يتخذها ديناً يقيم بها دين الله، أو أن يتخذ بها الرئاسة والمال؟ لا شك أن الأفضل الأول، هذا لا شك.
لا ريب، وقد روى كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المال من حرص المرء على المال والشرف لدينه. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. فأخبر أن حرص المرء على المال والرئاسة يفسد دينه مثل أو أكثر من إفساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم. وقد أخبر الله تعالى عن الذي يؤتى كتابه بشماله أنه يقول: يَٰلَيْتَنِي لَمْ أُوْتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَٰلَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ.
وقد قال الله تعالى: أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ. وقال تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. فالناس أربعة أقسام؛ قوم يريدون العلو على الناس والفساد في الأرض، وهو معصية الله تعالى، وهؤلاء الملوك والرؤساء المفسدون كفرعون وحزبه وهؤلاء شر الخلق. قال الله تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.
وروى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه ذرة من إيمان. فقال رجل: يا رسول الله، إنّي أحب أن يكون ثوبي حسناً ونعلي حسناً. فقال: لا، الكبر بطر الحق وغمط الناس. فبطر الحق جحده، وغمط الناس احتقارهم وزراؤهم. فهذه حال من يريد العلو في الأرض والفساد.
والقسم الثاني: الذين يريدون الفساد بلا علو كالسراق والمجرمين من سفلة الناس ونحوهم. والثالث: يريدون العلو بلا فساد كالذين عندهم دين يريدون أن يعلوا به على غيرهم من الناس وهم، وهو أكثر في المتعلقة بنوع من العلم أو نوع من الورع. والله سبحانه وتعالى ايش نفى؟ أراد نفي الأمرين: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا. فذكر أنه هناك من الناس من يريد العلو والفساد هذا كفرعون وأمثالهم ومن يتبعه، ومنهم من يريد الفساد بلا علو كالسراق والمجرمين ونحوه من سفلة الناس، ومنهم من يريد العلو بلا فساد وهذا يكثر على من عنده شيء، عنده شيء من الدين أو من العلم خلينا نقول شيء من العلم أنه يعلو به ها.
وأما القسم الرابع: فهم أهل الجنة الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً مع أنهم قد يكونون أعلى من غيرهم، كما قال تعالى: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وقال تعالى: فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَمَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ. وقال: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ. فكم ممن يريد العلو ولا يزيده ذلك إلا سفلاً، وكم ممن جعل أو جعل من الأعل وهو لا يريد العلو ولا الفساد.
وذلك لأن إرادة العلو على الخلق ظلم؛ لأن الناس من جنس واحد، فأراد الإنسان أن يكون هو الأعلى ونظيره تحته ظلم له. ثم مع أنه ظلم فالناس يبغضون من يكون كذلك ويعادونه؛ لأن العادل منهم ما يحب أن يكون مقهراً لنظيره، وغير العادل منهم يؤثر أن يكون هو القاهر أن يكون هو القاهر، فريد العلو فسد عليه دينه ودنياه بظلم الناس ومعاداتهم لذلك. فيحتاج لذلك إلى أعوان، إلى أعوان يدفعون أعداءه، والاعوان في الحقيقة أعداء له؛ إنما يعينونه لما ينالونه من أهوائهم، فلهذا كان من طلب الرياسة إليه أحمق جاهلا.
وإنما المطلوب منها ما يدفع به الإنسان عنه الضرر في دينه ودنياه وهو في الحقيقه دفع علو غيره عنه بالباطل لا إرادة منه علواً على غيره. ألا يسمى طبعا هنا يوجد فراغ ألا يسمى إلا برئاسة لذلك الجمله غير مستقيمه يعني وبه على هذا في الحاشية قال: واما من دخل فيه ديانة كما يدخل الرجل في الجهاد باذلا نفسه وماله فهذا هو الذي يعد اعتقاده. وأيضا هنا يوجد فراغ أو كلمة مشتبه أدفع ما فيها من الفتنة في الدين إلا من عصم الله، والمضرة في الدنيا إلا لمن أيده الله تعالى.
ولا بد في العقل والدين من أن يكون بعضهم فوق بعض كما قد بيناه، كما أن الجسد لا يصلح إلا برأس. قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ. وقال تعالى: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا. فلذلك جاءت الشريعة بجعل السلطان والمال في سبيل الله تعالى عوناً على دين الله، فاذا كان المقصود بالسلطان والمال هو التقرب إلى الله تعالى وإقامة دينه وإنفاق ذلك في سبيله كان ذلك صلاح الدين والدنيا.
وإن انفرد السلطان عن الدين ها هذه السياسه والدين وان انفرد السلطان عن الدين أو الدين عن السلطان فسدت أحوال الناس في الاموال. وإن انفرد السلطان عن الدين أو الدين عن السلطان فسدت أحوال الناس في الاموال. وإنما يتميز أهل طاعة الله عن أهل معصية الله بالنية والعمل الصالح، كما جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.
ولما غلب على كثير من ولاة الأمور إرادة المال والشرف وصاروا بمعزل عن حقيقة الايمان في ولايتهم رأى كثير من الناس أن الامارات تنافي الإيمان وكمال الدين. واضح ها إيه يعني انه بعض الناس يظن أنه طلب الإمارة أو يعني التحري أن يقام الدين عبر السياسه وأن يكون للانسان نصيب في ذلك هذا غير طلب الاماره بمعناه المنهي عنه. أنه يظن أنه هذا يعني يظن بعض اهل الدين ها انه هذا ينافي الايمان ليش لماذا؟ قال: لأنه غلب على كثير من ولاة الامور إرادة المال والشرف وصاروا بمعزل عن حقيقة الإيمان. تظن أنه هذا خلاص هو هذا شأن الرئاسة.
ثم منهم من غلب الدين وأعرض عما لا عما لا يتم الدين إلا به من ذلك، ومنهم من رأى حاجته إلى ذلك فأخذه معرضاً عن الدين لاعتقاده أنه مناف لذلك، وصار الدين عنده في محل الرحمة والذل لا في محل العلو العز. وكذلك لما غلب على كثير من أهل الدياني الديان ولما غلب على كثير من أهل الديان العجز عن تكميل الدين والجز لما قد يصيبهم في إقامته من البلاء من البلاء استضعف طريقهم واستدل من رأى أنها لا تقوم مصلحته ومصلحة غيره بها. وهذان السبيلان الفاسد سبيل من انتسب إلى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد.
فشوف اللي بصراحه يعني هذا سبيل فاسد ايش سبيل من انتسب إلى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد جماعه هذا أصلاً على المرة التالية يعني دائماً الشريعة نصوص الوحي جاءت بأمور كثيرة متعلقة بالسياسة، بأمور كثيرة متعلقة بإقامة الدين عبر السلطة السياسية. ترى الإنسان ما يحتاج إلى كبير فقه وتخصص شرعي دقيق حتى يدرك هذه الحقيقة حقيقة واضحة حقيقة واضحة. ليش؟ لانه لو كان الدين مجرد أنه مثلاً الأمر بمثابة الاخلاق الحسنه والحميده لربما قال قائل أن انه يعني هذا امر للشخص أن يستقيم في نفسه.
لكن لما كان الدين فيه الجهاد في سبيل الله وفيه قطع يد السارق وجلد الزاني وفيه محاربة المفسدين في الأرض هذه كلها يعلم أنها لا تتأتى إلا بسلطة. هذا الآن دين هذا الدين لا يتاتى لا يقام لا يعني لا يمكن أن أن يكون له تحقق في الأرض إلا بقوة. ولذلك بل حتى يعني حتى بعض العلماء يلفت إلى إلى ما هو أقل من مجرد حتى إقامة هذه الأحكام. السعدي له إشارة لطيفة في قوله سبحانه وتعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. يقول: وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً أي في الدين، تمام هذه واضحة. يقول: وهذا لا يكون إلا بالتمكن، فإن الإمامة في الدين لا تتم مع الاستضعاف.
هذا حتى حتى مجرد إمامة في الدين وهذه أبجديات وأوليات. حوربت هذه المفاهيم في هذا الزمن، حوربت محاربة حقيقية بحيث أنه مثل يعني حتى في زمنه لكن في زمنه لم تحارب من بعد محاربة الدين. بالعكس هو الآن يذكر أنه من الناس من قد يترك مثل هذه المجالات أو يعتزل عنها أو كذا لظنه أنها تخالف كمال الدين، بينما اليوم بالعكس يعني تحارب ها هي في الحقيقه وإن كانت أياً كانت الشعارات بس هي تحارب لمحاربة الدين نفسه أو محاربة بعض الأمور المتعلقة بالدين أي أي لتصفو لأهل السياسة سياستهم بعيدة عن الدين.
طيب يقول: هذان سبيلان فاسد ما هم سب الفسب الأول سبيل من انتسب إلى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد ها والمال أيضاً. والله يا جماعه التعليق عليها يطول بس خلاص احنا ان شاء الله كم لنا ثلاث ساعات إيه طولنا وسبيل من اقبل على السلطان هذا هذا السبيل الأول الفاسد، السبيل الثاني ما هو؟ قال: وسبيل من أقبل على السلطان والمال والحرب ولم يقصد بذلك إقامة الدين هذا أيضاً السبيل الثاني الفاسد. يعني متدين سبيله فاسد وسياسي سبيله فاسد. متدين سبيله فاسد اليوم ايش يققال؟ متدين سبيله فاسد أنه متوجه للسياسة هو لا يقول لك بالعكس ابن تيمية متدين سبيله فاسد إذا ايش؟ إذا لم يكمل هذا الدين ويكمل هذه السياسة بالسلطان والجهاد والمال. وهو لا يقصد كل أحد بعينه واضح، هو يتكلم عن السبيل أن يكون الدين سلطان واضح.
والسبيل الفاسد الآخر هو من أقبل على السلطان والمال والحرب ولم يقصد بذلك إقامة الدين. قال: وهما سبيل المغضوب عليهم والضالين، الأول للضالين النصارى اللي هم أصلاً يعني عارف ورهبانية ابتدعوها ما، والثاني للمغضوب عليهم اليهود أصحاب السلطة والمال والنفوذ والحرب ها بدون دين. وأما الصراط المستقيم ها صراط الذين أنعم الله أو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين هي سبيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسبيل خلفائه وأصحابه ومن سلك سبيلهم وهم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم.
فالواجب على المسلم أن يجتهد في ذلك بحسب وسعه، فمن ولي ولاية قصد بها طاعة الله وإقامة ما يمكنه من دينه ومصالح المسلمين وأقام فيها ما يمكنه من الواجبات واجتنب ما يمكنه من المحرمات لم يؤاخَذ بما يعجز عنه؛ فإن تولية الأبرار خير للأمة من تولية الفجار. ومن كان عاجزاً عن إقامة الدين بالسلطان والجهاد هذ طبعا أكمل إقامة للدين بالسلطان والجهاد. ومن كان عاجزاً عن إقامة الدين بالسلطان والجهاد ففعل ما يقدر عليه بقلبه والدعاء للأمة ومحبه الخير وأهله وفعل ما يقدر عليه من الواجبات لم يكلف ما يعجز عنه؛ فإن قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر كما ذكر الله تعالى. فعلى كل أحد الاجتهاد في اتفاق القران والحديد لله ويطلب ما عنده مستعيناً بالله في ذلك.
ثم الدنيا تخدم الدين، كما قال معاذ بن جبل: يا ابن آدم، أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج؛ فإن بدأت بنصيب من الآخرة مرّ بنصيبك من الدنيا فانتظم انتظاماً، ومن بدأت بنصيبك من الدنيا فاتك نصيبك من الآخرة نصيبك من الآخرة وأنت من الدنيا على خطر. ودليل ذلك ما رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أصبح والآخرة أكبر همه جمع أو جمع له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن أصبح والدنيا أكبر همه فرّق الله عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتِبَ له.
وأصل ذلك كما قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ. فنسال الله العظيم أن يوفقنا وسائر إخواننا وجميع المسلمين لما يحبه لنا ويرضاه من القول والعمل فانه لا حول ولا قوه إلا به.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. والحمد لله رب العالمين على التمام بهذا المجلس المطول نسال الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والقبول. وحقيقه يعني التجدد يعني بعد الانتهاء من الكتاب تأكد حقيقه الاحتياج إلى مثل هذه الموضوعات وإن كان هناك كثير مما ذكره يعني يختص بطلبه، لا يختص يعني ينتفع منه طلبة العلم أكثر؛ لأن بعض المواضيع خاصة الأخيرة المتعلقة أساس قيام الدين بالسلطان وبالجهاد وأن مقصود بل لا تتم لا تتم إقامة الدين حقاً إلا بمثل ذلك، هذه من المعاني التي يجب بثها يجب بثها في الواقع؛ لأنها من المعاني التي صدمت كثيراً خاصة من جهة خطاب المنافقين في الإعلام والصحافة وما إلى ذلك.
ونسال الله أن يعز الإسلام والمسلمين، ونسال الله سبحانه وتعالى أن ينجي المستضعفين المؤمنين في كل مكان، ونسال الله العفو والعافيه، ونسال أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد.
الشيخ أحمد السيد