بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أرحب بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس الثامن عشر من دروس النحو في أكاديمية زاد في الفصل الثالث. درسنا سيكون استكمالا لدرس سابق عن الحال، في هذا الدرس سنتحدث عن أنواع الحال. الحال قد تأتي مفردة، وقد تأتي جملة، وقد تأتي شبه جملة. فأما الحال إذا جاءت مفردة، فمثلتها كثيرة وما ذكرناه من أمثلة في الدرس السابق كلها في الحال المفردة.
حينما اقول: جلس الطالب في الحلقة منتبها. فمنتبها هنا حال، وهي مفردة. والمقصود بمفردة يعني ليست جملة ولا شبه جملة. ولذلك إذا قلنا: ما نوع الحال في قول الله عز وجل: وألقي السحرة ساجدين؟ ما نوع الحال هنا؟ نقول إن الحال هنا مفردة. كيف ساجدين مفردة؟ لأن المقصود بمفردة أنها ليست جملة ولا شبه جملة، وليس المقصود أنها مفردة ليست مثنى ولا جمع. ليست مثنى ولا جمع، فإذا المقصود بالحال المفردة يعني التي ليست مركبة، ليست جملة ولا شبه جملة. فكل ما مر من الأمثلة والآيات الحال فيها مفردة.
طيب، ما مثال الحال الجمله؟ حينما اقول مثل مثلا: جاء زيد وهو يضحك. جاء زيد وهو يضحك. فأنا هنا أبين حالة زيد حينما جاء، ما حاله؟ ما هيئته؟ أبين هيئته، ما هيئته؟ هيئته أنه يضحك. لكن هل الحال هنا مفردة أم جملة؟ أسألكم، مفردة أم جملة؟ واضح أنها جملة وليست مفردة: جاء زيد وهو يضحك وهو يضحك. قالت: يا ويلتي أألد وأنا عجوز؟ أألد وأنا عجوز؟ يعني كأنها تقول هل يمكن أن تلد وهي عجوز؟ في حال كونها عجوزاً.
فاذا، أين الحال في هذه الجمله؟ قالت: يا ويلتي أألد وأنا عجوز؟ الجواب: وأنا عجوز. وأنا عجوز هذه هي الجملة الحالية، الحال جملة، الحال هنا جاء جملة، جاء جملة ليس ليست الحال هنا مفردة، وإنما جاءت جملة، بيان الهيئة التي هي الحال جاءت في صورة جملة.
فلو قلنا: قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز؟ ما إعراب وأنا عجوز؟ نقول: الواو واو الحال، وأنا ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ، وعجوز خبر مرفوع، وجملة وأنا عجوز هذه الجملة التي هي مكونة من مبتدأ وخبر، هذه الجملة وأنا عجوز هذه جملة في محل نصب حال، محلها النصب على الحالية، في محل نصب حال.
إذا هنا جاءت الحال جملة ولم تأتي مفردة. طيب، لو سالت أين صاحب الحال؟ قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز؟ أألد وأنا عجوز؟ الجواب أألد وأنا عجوز؟ صاحب الحال هو الفاعل للفعل ألد. ألد هنا فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا، هو صاحب الحال، هو صاحب الحال وجملة أنا عجوز هذه جملة تسمى جملة حالية.
إذا كنتم تذكرون من قبل تحدثنا عن الخبر فقلنا إن الخبر قد يأتي مفردا وقد يأتي جملة، هنا الحال أيضا قد تأتي مفردة وقد تأتي جملة. قال له صاحبه وهو يحاوره. قال له صاحبه وهو يحاوره. هنا في هذه الآية حال، أين هي؟ قال له صاحبه وهو يحاوره. إذا وهو يحاوره هذه جملة حالية، جملة حالية تبين هيئة صاحبها، تبين هيئة صاحبها: قال له صاحبه وهو يحاوره.
طيب، ما إعراب هذه الجملة الحالية بالتفصيل؟ نقول: هو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، ويحاوره جملة فعلية فيها فعل وفاعل ومفعول به، والجملة وهو يحاوره في محل نصب حال، في محل نصب حال. إذا هنا الجملة جاءت حالية.
قال الله عز وجل: وجاؤوا أباهُم عِشَاءً يَبْكُونَ. وجاؤوا أباهُم عِشَاءً يَبْكُونَ. في هذه الآية حال، أين هي حال تبين هيئة صاحبها؟ أين هي؟ حددوها لي: وجاؤوا أباهُم عِشَاءً يَبْكُونَ. الجواب أن الذي يبين الهيئة هنا هو قولنا يبكون، قوله يبكون.
يبكون، بمعنى أن هذه الآية فيها بيان أن هيئة مجيء إخوة يوسف إلى أبيهم وقت العشاء، هيئتهم كيف؟ ما هيئتهم؟ هيئتهم يبكون، لم ياتوا وهم يضحكُونَ أو ساكتين، وإنما جاءوا يبكون. فيبكون هنا حال؛ لأنها بينت هيئة صاحبها. طيب أين صاحب الحال؟ وجاؤوا أباهُم عِشَاءً يَبْكُونَ. أين صاحب الحال؟ صاحب الحال الضمير واو الجماعة في جاؤوا. جاؤوا هنا هو صاحب الحال، الضمير الواو الذي يعود على إخوة يوسف.
طيب، وأين الحال؟ الحال يبكون. ما نوع الحال يبكون؟ كلمة واحدة، ها يبكون؟ الحال مفردة؟ لا، ليست مفردة، الحال هنا جملة؛ لأن يبكون هي عبارة عن فعل وفاعل، عبارة عن فعل وفاعل، فيبكي فعل مضارع، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، وجملة يبكون هي حال، جملة حالية في محل نصب على الحال.
إذا، قد يأتي الحال مفردا، وقد يأتي جملة، وقد يأتي شبه جملة. فاصل أيها الإخوة ثم نواصل بإذن الله.
هل تظن أن أهل العلم يتعمدون مخالفة السنة؟ كلا، بل لهم في ذلك أعذار كاعتقاد ضعف الحديث أو نسخه. لكن كيف يتعامل العامي مع اختلاف العلماء؟ الراجح أنه يأخذ بفتوى أوثق المفتيين في نفسه وأعلمهم؛ لأن قول المفتي للعامي كالدليل للمجتهد. ويعرف العامي الأعلم بأخبار الثقة، وبمشاهدة قرائن الحال، كأن يدعم أحدهما دون الآخر فتواه بالدليل، وتوافق أكثر العلماء على أحد القولين، وتصريح كثير من العلماء بتخطئة أحدهما في هذه الفتوى، ومنها تخصص أحدهما في موضوع السؤال، كان يشتهر بعلم الفرائض والسؤال في توزيع تركة، وهكذا.
وإذا تساوى عند المستفتي المفتيين من كل وجه، أخذ بالأيسر؛ لأن هذا موافق لسر الاسلام، ولأن الأصل براءة الذمة، ولا يجوز للسائل أن ينتقي من الأقوال بهواه، ولا أن يتتبع رخص العلماء. قال سليمان التيمي: لو اخذت برخصه كل عالم اجتمع فيك الشر كله.
وإذا عمل السائل بالفتوى ثم ترجح بعد ذلك غيرها، فلا تنقض الفتوى الأولى؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله. فاتبع العلماء الربانيين، واحذر الجهلاء وأصحاب الهوى. قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18].
بسم الله الرحمن الرحيم. نستكمل الحديث أيها الإخوة عن أنواع الحال، ذكرنا أن الحال تكون مفردة، وتكون جملة: وجاؤوا أباهُم عِشَاءً يَبْكُونَ، قال له صاحبه وهو يحاوره، قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز.
وقد تأتي الحال شبه جملة، بمعنى أن يكون الحال جارًّا ومجرورًا، أو ظرفًا. حينما أقول: رأيت الهلال بين السحاب. رأيت الهلال بين السحاب. أين الحال؟ الحال هنا بين السحاب، يعني رأيت الهلال حال كونه بين السحاب، حال كونه بين السحاب. فهنا شبه جملة. ولذلك لو سالت هنا وقلت: ما نوع الحال؟ ما نوع الحال؟ الحال بين وهو ظرف، بين وهو ظرف: رأيت الهلال بين السحاب.
طيب، لو سالت سؤالا وقلت: أين صاحب الحال؟ أين صاحب الحال الآن؟ عندي فاعل ومفعول به: رأيت، التاء هنا هي الفاعل المتكلم، رأيت الهلال، الهلال هو المفعول به. طيب، بين السحاب، بين السحاب هذه هي شبه الجمله الظرف هو الحال، أو متعلق بالحال.
ما أين صاحب الحال؟ ما رايكم لو قال قائل إن صاحب الحال هو تاء المتكلم؟ هل يصح هذا؟ هل يصح هذا؟ نقول يصح في حال واحدة، إذا كان يقصد أنه رأى الهلال وهو في الجو بين السحاب، قد يكون في الطائرة، قد يكون في الطائرة ويكون بينه هو بين السحاب، المتكلم يكون بين السحاب ويكون رأى الهلال، فيكون هذا الحال مبينة لهيئة المتكلم حال كونه، لكن هذا بعيد، هذا بعيد، يحتاج إلى قرينة. المتبادر إلى الذهن أن صاحب الحال هو الهلال؛ صاحب الحال هو الهلال؛ لأنه هو الذي كثيرا ما يكون بين السحاب، فيكون صاحب الحال هو الهلال.
قال الله عز وجل: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ. الحديث هنا عن قارون. خرج على قومه في زينته، في زينته هنا هي الحال. طيب، ما نوع الحال؟ الحال شبه جملة وهي الجار والمجرور، شبه الجملة وشبه الجملة هو الجار والمجرور في زينته، في زينته. فكأننا قلنا فخرج على قومه متزينا، لكن قال في زينته، هنا الحال جار ومجرور: كائنا في زينته، حال كونه في زينته. فقد يأتي الحال إذا جارا ومجرورا، شبه جملة، شبه جملة.
خلاصة الكلام أيها الإخوة، أن الحال قد تكون مفردة، وقد تكون جملة، وقد تكون شبه جملة. والمقصود بشبه الجملة الجار والمجرور، والظرف. الجار والمجرور مثل قول الله عز وجل: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ. والظرف: رأيت الهلال بين السحاب، حال كونه بين السحاب.
ننتقل إلى مسألة أخرى، وهي هل يتعدد الحال؟ الحال هل تتعدد؟ بمعنى أنني أتي إلى صاحب الحال فأبين هيئته بأكثر من حال، ليست بحال واحدة، وإنما بأكثر من حال تتعدد الحال. هل يصح هذا؟ الجواب: نعم يصح، الجواب: نعم يصح هذا، أن يكون صاحب الحال واحدا وحاله متعدده، مثل أن نقول مثلا: جلس الطالب في الحلقة منتبها مصغيا. منتبها مصغيا، منتبها حال ومصغيا حال، فتعدد الحال.
وكذلك لو قلنا مثلا: أقدم المحارب جريئا شجاعا مقداما. أيضا تعددت الحال. فالحال قد تتعدد، ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ [الفجر: 27-28]. فراضية هنا حال وهي الحال الأولى، ومرضية حال وهي الحال الثانية، فإذا تعددت الحال، تعددت الحال.
ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُوهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ [إبراهيم: 42-43]. فإذا مهطعين حال ومقنعي رؤوسهم حال ثانية، حال ثانية. فإذا هنا تعددت الحال، تعددت الحال. وهكذا يصح إذا احتاج المتكلم إلى أن يعدد الحال، يصح أن يعدد الحال ويذكر أكثر من حال لصاحب الحال.
المسألة الثانية التي بعدها: قد يأتي الحال مجموعا، بمعنى يرد تعدد الحال مجموعا، بمعنى صاحب الحال يكون أكثر من واحد، يتعدد صاحب الحال هنا هذا العكس، حال واحدة، ولكن صاحب الحال متعدد. قال الله عز وجل: وسخر لكم الشمس والقمر دائبين. وسخر لكم الشمس والقمر دائبين.
فدائبين حال، وهي كلمة واحدة، حال منصوبة، وعلامة نصبها الياء لأنه مثنى. طيب، صاحب الحال؟ صاحب الحال الشمس والقمر؛ لأن لا يصح أن أقول إن صاحب الحال الشمس لأن دائبين مثنى، ولا يصح أن أقول صاحب الحال القمر؛ لأن العلة واحدة، لأن الحال هنا مثنى. فإذا أقول إن صاحب الحال هو الشمس والقمر، فهنا تعدد صاحب الحال، تعدد صاحب الحال.
وكذلك أيضا قول الله عز وجل: يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره. أين الحال؟ والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره. أين الحال؟ الحال مسخرات، يعني الشمس والقمر حال كونها مسخرات بأمر الله سبحانه وتعالى.
فمسخرات، ما علامة النصب فيها؟ علامة النصب فيها الكسره، لماذا؟ لأنها مما جمع بألف وتاء مزيدتين؛ لأن جمع مؤنث سالم، وجمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة كما هو معلوم. طيب، أين صاحب الحال؟ صاحب الحال الشمس والقمر والنجوم. الشمس والقمر والنجوم. فصاحب الحال هنا متعدد مع أن الحال لفظة واحدة. فإذا يصح أن يأتي صاحب الحال متعددا، كما يصح أن تتعدد الحال نفسها كما ذكرنا في: جلس طالب مصغيا منتبها، تعدد الحال. فإذا قد يتعدد الحال، وقد يتعدد صاحب الحال.
فاصل أيها الإخوة، ثم نواصل بإذن الله.
هل كان أجدادنا يتخيلون أن يرسلوا رسالة من المشرق إلى المغرب في لمح البصر؟ هل كان أسلافنا يتصورون أن يلتقوا بالعلماء في أقصى الأرض دون أن يرحلوا إليهم؟ إنها التقنية الحديثة. فلاستخدامها في طلب العلم ميزات؛ منها: سرعة ويسر الوصول إلى المعلومة، وضخامة المعلومات وتنوعها، والتواصل مع العلماء حيثما كانوا. ومن ميزاتها الكبيرة: تيسير طلب العلم على المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة.
فلا غنى لطالب العلم عن الحاسوب بما عليه من مكتبات ضخمة، حيث يمكنه البحث في آلاف الكتب في ثوان معدودة، لكن عليه الحذر من التصحيف والتحريف. ولا غنى له عن استخدام الإنترنت في أبحاثه، لكن عليه أن يوثق المعلومات من المصادر المتخصصة ولا يكتفي بالمنتديات ونحوها. والتعليم عن بعد من خلال الإنترنت يسر طلب العلم للمشغولين بالوظائف والأعمال الخاصة.
الأجهزة اللوحية بتطبيقاتها وبرامجها سهلت التعلم؛ حيث إنها في كف طالب العلم حيث ما حل وارتحل. وكذلك الفضائيات -لا سيما العلمية المتخصصة- سهلت طلب العلم في البيوت، فهي من أنسب الوسائل التعليمية للنساء. فلتستثمر التقنية، ولتحذر من شرها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرى الخير يعطى، ومن يتقي الشر يوقى».
بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الإخوة، بعد أن تحدثنا عن أحوال الحال وتعدد الحال وتعدد صاحب الحال، نققف مع بعض الأمثلة ونعربها إعرابا مفصلا: حينما أقول: رجع المجاهدون منتصرين. فرجع هنا فعل ماض، والمجاهدون فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم، و
منتصرين حال منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
طيب حينما أقول خرجت والشمس مشرقة، خرجت والشمس مشرقة، هل في هذه الجملة حال؟ سؤال: هل في هذه الجملة حال؟ الجواب: نعم. أين الحال؟ لا نجد شيئاً منصوباً هنا أمامنا خرجت والشمس مشرقة. الجواب أن الحال هنا جملة، جملة وليست مفرداً. أين هي الجملة؟ والشمس مشرقة. والشمس مشرقة، طيب لو أرادنا أن نعرب ماذا نقول؟ نقول: خرجت فعل وفاعل، فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. والشمس: الواو تسمى واو الحال، أو هذه الواو هي واو الحال، طيب الشمس: الشمس مبتدأ ومشرقة خبر، والجملة من المبتدأ والخبر (الشمس مشرقة) هي في موضع نصب على الحالية، يعني موضع نصب حال، فموضع هذه الجملة موقعها النصب لأنها في موقع الحال، في موقع الحال، وهذا يدل على أن الحال قد تأتي جملة، قد تأتي جملة.
أين صاحب الحال؟ أين صاحب الحال؟ صاحب الحال هو الضمير التاء في قولنا خرجت، خرجت فالتاء هي الضمير، هي صاحب الحال. حينما نقول مثلاً: جاء زيد وهو يضحك، جاء زيد وهو يضحك، جاء فعل ماض، وزيد فاعل، والجملة (وهو يضحك) هذه الجملة هي في موضع الحال، في موضع الحال، فالواو هذه واو الحال، وهو ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ، ويضحك فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر، والجملة الفعلية خبر للمبتدأ، وجملة المبتدأ مع وهو يضحك في موضع نصب على الحالية، في موضع نصب على الحالية.
طيب، قال الله عز وجل: ﴿وَجَاءُو أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ [يوسف: 16]. جاؤوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ. أين الحال؟ الحال جملة (يبكون). وأين صاحب الحال؟ صاحب الحال هو الضمير الواو (جاؤوا)، جاؤوا، الضمير هو صاحب الحال العائد على إخوة يوسف، ونوع الحال هنا جملة، نوع الحال جملة وليس مفرداً، وليس مفرداً.
قال الله عز وجل: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ [القصص: 79]. هنا حال في زينته، ونوع الحال هنا شبه جملة.
طيب، قال الله عز وجل: ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [طه: 86]. فرجع موسى إلى قومه غضبان آسفا. السؤال: أين الحال؟ الحال (غضبان) والحال الثانية (أسفا)، فإذا هنا تعدد الحال، غضبان حال وأسفا حال ثانية.
طيب، لو أرادنا أن نعرب هذه الآية: رجع فعل ماضي، فعل ماض مبني على الفتح، وموسى فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره على آخره، منع من ظهورها التعذر؛ لأن آخرها ألف والألف لا تقبل الحركة. رجع موسى إلى قومه، إلى حرف جر، وقوم اسم مجرور وعلامة جره الكسره وهو مضاف، والهاء في قومه ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة. رجع موسى إلى قومه غضبان، غضبان حال منصوبة وعلامة نصبها ماذا؟ الفتحة الظاهرة.
لكن سؤال هنا للفائدة: لماذا لم نقل غضبانا مع أن قلنا بعدها أسفا، غضبان أسفا، لماذا قلنا غضبان ولم نقل غضبانا؟ لأن غضبان وصف منته بألف ونون زائدتين، فهنا يمنع من الصرف، يعني يمنع من التنوين، يعني لا ينون، يعني لا ينون فهو ممنوع من التنوين فلذلك قال غضبان، غضبان، فهو حال منصوب وأسفا حال ثانية. أين صاحب الحال؟ أين صاحب الحال؟ صاحب الحال هو موسى، موسى غضبان أسفا.
طيب، لو قلت: قابلت اخي مسرعا، أين صاحب الحال؟ قابلت اخي مسرعا. هنا يحتمل أن يكون الحال هو الفاعل، صاحب الحال عفوا هنا يكون يحتمل أن يكون صاحب الحال هو الفاعل ويحتمل أن يكون المفعول به. قابلت اخي مسرعا، قد يكون المسرع هو المتكلم أنا المسرع، قابلته أنا مسرع، وقد يكون صاحب الحال هو المفعول به، قابلت اخي أنا قابلته، أنا لست مسرعا لكن هو كان مسرعا، كان مسرعا، فيحتمل هنا الحال أن يكون صاحبها، يحتمل الحال أن يكون صاحبها هو الفاعل ويحتمل أن يكون المفعول به.
طيب، لو قلت لو كنا مسرعين فساق، قابلت اخي مسرعين، فانا مسرع وهو مسرع، طيب. هنا إذا الحال قد يكون صاحبها الفاعل، وقد يكون صاحبها المفعول، وقد يكون صاحبها الفاعل والمفعول معاً، وهذا ما ذكرناه حينما تحدثنا عن تعدد صاحب الحال، قد يكون صاحب الحال متعدداً، قد يكون صاحب الحال متعدداً، وقد تكون الحال متعدداً، وقد تكون الحال متعدداً، وقد يحتمل أن يكون الحال صاحبها هو الفاعل، وقد يكون الحال صاحبها هو المفعول به، فالذي يحدد هو مقصد المتكلم، أو السياق هو الذي يحدد حين الاحتمال، حين الاحتمال.
هذا ما تيسر الحديث فيه عن الحال وصاحبها، وأنواع الحال، وأنواع صاحبها. أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما نقول وبما نسمع. والى أن نلتقي في درس قادم استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا راغبا في كل علم نافع، متطلعا لزيادة الإيمان، وتريده سهلا نوال ميسرا، ياتيك ميسورا بأي مكان. زاد أكاديمية ينبوعها صاف، صاف ليروي غلة الظمان. وتعلم اللغة الفصيحة وربعها، بطريف أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا زاد أكاديمية، للعلم كالازهار في البستان.
د. عبدالله مسملي