تسجيل الدخول

المحاضرة 13 - اللغة العربية - المستوى الثالث - دعبدالله مسملي - الاستثناء (تعريفه، وأركانه، وأحواله)

عبدالله مسمليد. عبدالله مسملي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا راغباً في كل علم نافع، ينمو العلم ويتقدم بتقنياته ومجالاته ومعه نطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي. أكاديمية زاد، زاد أكاديمية ينبوعها صافٍ ليروي غلة الظمآن، واللغة الفصيحة وريعها بطريف أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالزهور في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحبا بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس الثالث عشر من دروس النحو في أكاديمية زاد في الفصل الثالث.

درسنا في هذا اليوم سيكون -بإذن الله عز وجل- عن الاستثناء؛ ما أحكام المستثنى؟ وما هي أحواله؟ وكيف يعرب المستثنى؟ من المنصوبات، لأننا ما زلنا نتحدث عن المنصوبات؛ حينما تحدثنا عن المفاعيل: المفعول به، والمفعول المطلق، والمفعول له، والمفعول معه، والمفعول فيه، فنحن ما زلنا في المنصوبات، ومن المنصوبات المستثنى.

ما المقصود بالمستثنى؟ المتكلم حينما يتكلم يطلق حكماً، أو يصف وصفاً، أو يخبر خبراً عن شيء، عن أشخاص، عن أحوال، عن أمور، لكنه قد يحتاج -ليكون دقيقاً في عبارته، ليكون واضحاً- أن يخرج من هذا الحكم الذي أصدره على هذه المجموعة، أن يخرج من لا يدخل في هذا الحكم، يخرج من لا يدخل في هذا الحكم.

يعني حينما أقول: حضر الإخوة -هؤلاء الذين يعملون في هذه القناة حضروا- حضر الإخوة إلا محمداً. هنا أنا أريد أن أكون دقيقاً في كلامي، لاني حينما أقول: حضر الإخوة، قد يفهم السامع أنهم جميعهم حضروا، أنهم جميعهم حضروا، لكن حينما أكون دقيقاً أقول: إلا محمداً. وأيضاً أنا أريد أن أبين أن محمداً لم يحضر اليوم، فهذا إخراج؛ إخراج لمحمد من مجموع الإخوة الذين حضروا، هذا هو الاستثناء، هذا هو الاستثناء.

فأنا أثني واحداً أو أكثر من المجموع، إذاً عندي في جملة الاستثناء أربعة أمور وأربعة أركان: الركن الأول هو الحكم الذي أصدره أو أخبَرَ به، أو الصفة التي أصف بها هؤلاء هذه المجموعة، الصفة أو الخبر أو الحكم، الحكم هذا هو الركن الأول.

الركن الثاني: المجموع الذي أريد أن أستثني منه، المجموع الذي أريد أن أخرج منه بعضه، فهذا المجموع يسمى المستثنى منه. المستثنى منه هو المجموع الذي أصدر عليه حكماً، أو أصدر له حكماً، أو أخبر عنه خبراً، أو أصفه بوصف، هذا المجموع هو المستثنى منه، لأنني سأستثني منه المستثنى.

إذاً الركن الثاني هو المستثنى منه المجموع.

الركن الثالث: أداة الاستثناء، الأداة التي أستثني بها. والأداة في الاستثناء (إلا) وهي أم الباب (إلا)، لكن هناك أدوات أخرى للاستثناء، أدوات أخرى للاستثناء، سوى، وغير، وعدا، وحاشا، وخلا، لكن أم الباب في الاستثناء هي (إلا). إذاً الركن الثالث من أركان الاستثناء هو (إلا).

الركن الرابع -وهو الذي عليه المدار والحديث دائماً يكون عنه- هو المستثنى، هو الذي أخرج من المجموع المستثنى. حينما قلت: حضر الإخوة إلا محمداً، الآن الحكم، ما هو الحكم على الإخوة؟ بالحضور، حضور الإخوة هو الحكم، وهو الحدث الذي حدث منهم، هذا الركن الأول.

الركن الثاني: قلنا المستثنى منه؛ لو سالتكم وقلت لكم: حضر الإخوة إلا محمداً، أين المستثنى منه الذي هو المجموع الذي ساخرج منه المستثنى؟ ستقولون: إن المستثنى منه وهو الركن الثاني هو (الإخوة)، (الإخوة) لأن هذا يدل على مجموعة أريد أن أخرج منهم واحداً، (الإخوة) هو المستثنى منه، هو المستثنى منه.

طيب، حضر الإخوة إلا محمداً، أين الركن الثالث وهو الأداة؟ واضح هي (إلا)، (إلا) هي التي تدل على الاستثناء، وهي التي تخرج ما بعدها.

طيب، الركن الرابع: (محمداً)، (محمداً) هو المستثنى، هو المستثنى، إذاً (محمد) هو المستثنى، استثنينا من مجموع الإخوة. استثنينا من مجموع الإخوة، إذاً الاستثناء هو إخراج ما بعد (إلا) من الحكم الذي قُدّر أو كان أو وقع للمستثنى منه، فصارت عندنا أربعة أركان:

الح الحكم أو الحدث الذي يثبت للمستثنى منه. والركن الثاني: المستثنى منه وهو المجموع. وأداة الاستثناء وهي (إلا) أو ما يقوم مقامها في أمثلة أخرى. والمستثنى.

إذاً هذه هي أركان الاستثناء.

هل يكون الاستثناء بصورة واحدة بمثل هذه الصورة التي ذكرناها؛ أنه يأتي الحكم أو الحدث أو الفعل أو الخبر عن المستثنى منه، ثم يأتي المستثنى منه، ثم يأتي أداة الاستثناء، ثم يأتي المستثنى؟

الجواب: لا، ليس كذلك، فان الاستثناء قد يتغير، أسلوب الاستثناء كيف؟ الآن هذه هي الصورة المثلى للاستثناء، قد يأتي الاستثناء بالنفي، نحن جئنا به: حضر الإخوة، هذا إثبات، حضر الإخوة، لكن ربما أقول: ما حضر الإخوة إلا محمد، فهذا هنا الحكم الذي أطلقناه على الإخوة هو نفي الحضور، فقد يكون الاسلوب فيه النفي، قد يحذف المستثنى منه، ما حضر إلا محمد، ما عندنا مستثنى منه، فاذا قد يتغير أسلوب الاستثناء، وبناء عليه قد تتغير الأحكام التي تكون للمستثنى.

فاصل أيها الإخوة ثم نواصل الحديث.

بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالزهور في البستان.

فارق كبير بين من يسافر لنزهة سياحية أو لمشاهدة مباراة، وبين من يسافر لطلب العلم. فالرحلة الرحلة، يلقى الطالب العلماء، وينوع المشايخ، ويقارن بين المناهج، ويجدد نشاطه، ويزيد خبراته. قال الشعبي: لو أن رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه، رايت أن سفره لا يضيع.

وهل من شيء أشرف من العلم يرحل في طلبه؟ وقد رحل موسى عليه السلام في ذلك رحلة شاقة، قال موسى لفتاه: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60]. ورحل الصحابة والعلماء من بعدهم في طلب العلم المسافات، حتى سافر بعضهم شهراً في طلب حديث واحد، وقطع بعضهم في طلبه أكثر من خمسة آلاف كيلو سيراً على قدميه.

فإن عجزت عن الرحلة في طلب العلم فلا أقل من التعلم عبر الشبكات والشاشات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سددوا وقاربوا والقصد القصد تبلغوا».

بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالزهور في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم. قبل الفاصل أيها الإخوة تحدثنا عن أركان الاستثناء، وقلنا إن أركان الاستثناء: الحكم أو الحدث أو الخبر عن المستثنى منه، ثم المستثنى منه، ثم أداة الاستثناء، ثم المستثنى. وتوقفنا عند الحديث عن هذه الجملة؛ جملة الاستثناء، أنه قد يحتاج المتكلم أن يغير من هذه الأركان، فيكون الحكم بالنفي، قد يكون بالإثبات، وقد يكون بالنفي، قد يحذف المستثنى منه فلا يحتاج المتكلم، يحذف المستثنى منه، وقد يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه.

قد يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه، المستثنى منه مجموع، فيستثنى شيء لكنه هذا المستثنى الذي بعد (إلا)، المستثنى الذي بعد (إلا) ليس من جنس المستثنى منه، كيف؟ لو قلت مثلاً: وصل المسافرون إلا حقائبهم، أو إلا حقائبهم، يعني هنا الحقائب هذا هو المستثنى، هل المستثنى هذا من جنس المستثنى منه المسافرون؟ المسافرون أشخاص من جنس الإنسان، الحقائب ليست من جنس الإنسان، فهذا أيضاً نوع من التعبير في الاستثناء.

هذه كلها أحوال تتغير في أسلوب الاستثناء، إذا كان الاستثناء مثبتاً فهذا مثبت، إذا كان منفياً نقول: منفي، إذا ذكر المستثنى منه في الكلام، ذكر المستثنى منه في الكلام، فيسمى هذا الاستثناء يسمى استثناء تاماً. الاستثناء التام هو الذي يذكر فيه المستثنى منه، بمعنى لما أقول: ما حضر إلا محمد، أنا لم أذكر المستثنى منه، وبناء عليه فالاستثناء هنا ناقص، الاستثناء هنا ناقص.

إذاً إما أن يكون الاستثناء تاما، وإما أن يكون ناقصاً، فالناقص هو الذي لا يذكر فيه المستثنى منه، ما يذكر في الكلام المستثنى منه، والتام هو الذي يذكر فيه المستثنى منه.

إذاً من حيث التمام والنقصان، الاستثناء قد يكون تاماً إذا ذكر المستثنى منه، وقد يكون ناقصاً إذا لم يذكر المستثنى منه. وقد يكون مثبتاً، وقد يكون منفياً، المثبت: حضر الإخوة إلا محمداً، هذا إثبات، والنفي: ما حضر إلا، هذا منفي.

طيب، إذا كان المستثنى -الذي هو ما بعد (إلا)- من جنس المستثنى منه، من جنسه: حضر الإخوة إلا محمداً، محمد من جنس الإخوة، هذا يسمى استثناء متصلاً، في اتصال بين، في اتصال بين المستثنى والمستثنى منه، فهذا يسمى استثناء متصلاً.

طيب، إذا كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه، فهذا يسمى استثناء منقطعا، ما في اتصال بين المستثنى والمستثنى منه، فيسمى اتصالاً ماذا؟ منقطعا.

مثاله على الراجح قول الله عز وجل: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [الحجر: 30-33]. فان كثيراً من أهل العلم يرى أن الاستثناء هنا منقطع، يرى أن الاستثناء هنا منقطع، لماذا؟ لأنه يقول: إبليس ليس من جنس الملائكه، إبليس ليس من جنس الملائكه. والذين يقولون إن إبليس كان من الملائكة يقولون إن هذا الاستثناء هذا استثناء متصل، استثناء متصل. والذين يقولون إن إبليس ليس من جنس الملائكة، وإنما هو كان من الجن: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: 50] كما قال الله عز وجل: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: 50]، إذاً هنا إبليس ليس من جنس المستثنى منه الملائكة، فهو استثناء ماذا؟ استثناء منقطع، استثناء منقطع.

هذه الآية يحسن أن نقف معها يعني قليلًا، الآن ما دام أننا ذكرناها، لنرى ما هي الأحوال، ما هي الأركان؟ هل استوفت هذه الآية أركان الاستثناء؟

فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس. الحكم، ما هو الحكم؟ بسجود الملائكة، بسجود الملائكة هذا حكم، هذا الركن الأول، وهذا الحدث أو هذا الفعل الذي أثبت للملائكة: فسجد الملائكة. طيب، الركن الثاني: المستثنى منه، أين المستثنى منه؟ المستثنى منه (الملائكة)، (الملائكة). طيب، أداة الاستثناء الركن الثالث، أداة الاستثناء، ما هي؟ (إلا)، أداة الاستثناء (إلا). طيب، المستثنى، المستثنى الذي هو بعد (إلا): (إبليس)، (إبليس) فهو المستثنى.

إذاً اجتمعت كل هذه الأركان في هذه الآية: الحكم أو الحدث أو الفعل، والمستثنى منه، وأداة الاستثناء، والمستثنى.

طيب لو سألنا: هل هذا الاستثناء متصل؟ أو قلنا: أهذا الاستثناء أهذا الاستثناء متصل أم منقطع؟ الذين نقول، من قال إن إبليس من الملائكة فالاستثناء هنا متصل، والذين قالوا إن إبليس ليس من جنس الملائكة قالوا إن الاستثناء هنا منقطع، الاستثناء هنا منقطع.

طيب، أهذا الاستثناء مثبت أم منفي؟ الاستثناء هنا مثبت، ليس منفياً: فسجد، إثبات. طيب، أهذا الاستثناء في هذه الآية تام أم ناقص؟ استثناء تام أم ناقص، اجيبوا؟ استثناء تام أم ناقص؟ الجواب: استثناء تام، لماذا هو تام؟ لأنه ذكر فيه المستثنى منه وهو (الملائكة)، ذكر فيه المستثنى منه وهو (الملائكة)، فهذا استثناء مثبت تام منقطع إن جعلنا إبليس ليس من الملائكة، أو متصل إن جعلناه من الملائكة.

فاصل أيها الإخوة ثم نواصل الحديث عن الاستثناء.

بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالزهور في البستان.

أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة، إنها تربية الأهل والأولاد. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]. قال علي بن أبي طالب: أدبوهم وعلموهم. فنعلم العقيدة الصحيحة، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّه إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]. وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك».

ونعلمهم حب النبي صلى الله عليه وسلم وحب أصحابه، فقد كان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمون السورة من القرآن. ونعلمهم الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر». ونعلمهم مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك». ونعلمهم شيئاً من القرآن بأنفسنا أو نلحقهم بحلقات التحفيظ، ونعلمهم الحلال والحرام بالتدريج، ونعلمهم لغة القرآن قبل أن نعلمهم اللغات الأخرى، قال نافع: كان ابن عمر يضرب ولده على اللحن.

فاحرص على تعليم أهلك، واعلم أن غذاء الروح أهم من غذاء البدن، قال صلى الله عليه وسلم: «والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسؤول عنهم».

بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالزهور في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم. نواصل الحديث أيها الإخوة والأخوات عن الاستثناء وجملة الاستثناء، نريد أن نقف مع أدوات الاستثناء.

أدوات الاستثناء قلنا إن أم الباب في الاستثناء هي (إلا)، ولكنها ليست هي الأداة الوحيدة للاستثناء، وأدوات الاستثناء منها ما هو حرف، ومنها ما هو اسم، ومنها ما يحتمل أن يكون أو يمكن أن يكون حرفاً أو فعلاً.

فأما الحرف فهو (إلا) وهي أم الباب كما ذكرنا، وأما أدوات الاستثناء التي هي أسماء فهي (غير) و(سوى)، لو قلت مثلاً: حضر الإخوة غير محمد، غير محمد، فهذا الاستثناء بغير، و(غير) اسم، ولذلك سيأتي معنا أن ما بعد (غير) -لأنه لأنه اسم- ما بعده يضاف إلى ما بعده فيكون ما بعده مضافاً، فيكون ما بعده مضافاً إليه، مضافاً إليه: حضر الإخوة غير محمد، (محمد) مضاف مضاف إليه. وكذلك (سوى)، لو قلت: حضر الإخوة سوى محمد، أيضاً أداة استثناء وهي اسم من الأسماء وما بعدها يكون مضافاً إليه.

النوع الثالث من الأدوات: ما يتردد أو يكون حرفاً وفعلاً، يعني إذا كان ما بعده يعني المستثنى المستثنى الذي يأتي بعد هذه الأدوات إذا كان منصوباً بهذا بهذه الأداة، فإن هذه الأداة تكون فعلاً، تكون فعلاً، وقد تكون حرفاً وقد تكون حرفاً، وهي: خلا، وعشا، وحاشا، وحاشا. حضر الإخوة عدا محمداً، أو ما عدا محمداً، فهنا عدا محمداً، عدا محمداً يمكن أن تكون عدا حرفاً ويمكن أن.

تكون فعلا، ويمكن أن تكون فعلا. لكن لو قلت: حضر القوم، أو حضر الإخوة ما عدا محمداً، فإن (ما) هذه تدخل على الفعل ولا تدخل على الحرف، وعليه فتكون (عدا) هنا فعلا، ويكون ما بعدها منصوبا بهذا الفعل، ويكون ما بعد عدا منصوبا بها. فتكون عدا فعلا، المهم أن أدوات الاستثناء ثلاثة أقسام: قد تكون حروفاً أو حرفاً، ما يكون حرفاً وهو (إلا)، وما يكون اسماً وهي الأسماء يعني (غير) و(سوى)، وما يتردد بين الحرفية والفعية وهي عدا وخلا وحاشى، وسياتي الحديث عنها إن شاء الله في حلقات قادمة.

بقي أيها الإخوة أن نتحدث عن حكم المستثنى من حيث الإعراب. لما قلنا: حضر الإخوة إلا محمداً، هنا كيف نعرب محمداً؟ نعرب محمداً مستثنى منصوب وعلامه نصبه الفتحة الظاهرة. طيب لماذا نصب هو؟ الحقيقه حينما اقول حضر الإخوة إلا محمدا كانني اقول حضر الاخوة واستثني محمدا فكانه مفعول به لفعل تقديره استثني. فحينما أقول إلا محمداً كأنني أقول استثني محمداً، فكانه مفعول به.

طيب، هذا المستثنى الذي يقع بعد إلا، هل يكون منصوبا في جميع الأحوال؟ في جميع الحالات يكون منصوبا؟ ويعرب مستثنى كل ما بعد إلا يعرب مستثنى منصوبا؟ الجواب: لا، ليس كذلك. ليس كل ما بعد إلا يعرب مستثنى، بل قد يعرب بدلا في بعض الحالات، وقد يعرب بحسب موقعه كما لو حذفنا إلا. وهذا في الاستثناء المنفي الناقص؛ الاستثناء المنفي الناقص الذي يكون منفيا ولا يذكر فيه المستثنى منه، فان ما بعد إلا لا ينصب على أنه مستثنى، وإنما بحسب محله من الإعراب وموقعه من الإعراب.

ناخذ مثالا وسياتي التفصيل فيما بعد ان شاء الله. لو قلت مثلا: ما حضر إلا محمد. هنا عكس الجمله السابقة تماما؛ يعني الجملة السابقة: حضر الإخوة إلا محمداً (أثبت الحضور للإخوة ونفيته عن محمد، استثنيت محمداً فمحمد خارج فهو لم يحضر). لكن حينما أقول: ما حضر إلا محمد؛ يعني كلهم غابوا ولم يحضر إلا محمد، الحاضر هو محمد. فهنا لما أقول ما حضر إلا محمد، هذا استثناء أولا منفي، والأمر الثاني أن المستثنى منه لم يذكر، فإذا هو استثناء ناقص منفي. هنا كيف أعرب ما بعد إلا؟ لما أقول ما حضر إلا محمد، حتى نيسر الأمر نقول: لو قلنا ما حضر إلا محمد، احذف ما واحذف إلا، ماذا تصبح الجملة؟ لو حذفنا (ما) وحذفنا (إلا)، ماذا سأقول؟ سأقول: حضر محمد.

طيب، ما إعراب محمد حينما أقول: حضر محمد؟ فاعل مرفوع. إذاً حينما أقول: ما حضر إلا محمد، محمد إعرابه فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، ولا يجوز فيه غير ذلك. ما يجوز أن أقول إنه مستثنى هنا؛ لا يعرب مستثنى، إنما يعرب فاعلاً، لأن المعنى: ما حضر إلا محمد (المعنى: حضر محمد). فهنا الاستثناء منفي وناقص منفي، يعني لم يذكر فيه المستثنى منه وهو منفي، فأنا أعرب ما بعد إلا كما لو أن (ما) و(إلا) غير موجودتين، كأنني قلت: حضر محمد. ولذلك لما أقول مثلاً: ما أكرمت إلا محمداً، ما إعراب محمداً؟ لا يأتيني أحد ويقول إن محمداً هذا مستثنى منصوب، نقول له: قف، ما دام أن الاستثناء هنا ناقص بمعنى أنه لم يذكر المستثنى منه ومنفي أيضاً، فكأني أحذف (ما) وأحذف (إلا). (ما أكرمت إلا محمداً) كأنك قلت: أكرمت محمداً. ما إعراب محمداً حينما أقول: أكرمت محمداً؟ مفعول به منصوب.

إذاً، ليس كل ما يأتي بعد إلا يكون إعرابه مستثنى منصوباً، إنما يكون إعراب مستثنى منصوباً إذا كان تاما ذكر فيه المستثنى منه وكان مثبتاً، فانه ينصب ويكون منصوبا على الاستثناء فيعرب مستثنى منصوب. بهذا القدر نكون قد انهينا هذا الدرس ايها الإخوة والأخوات عن الاستثناء وعن أركان الاستثناء وعن أدوات الاستثناء، وسياتي إن شاء الله في الدرس القادم حديث وتفصيل عن أحوال المستثنى بالا. إلى أن نلتقي في الدرس القادم، استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يا راغبا في كل علم نافع متطلعا لزيادة الإيمان وتريد سهلا نوال ميسرا ياتيك ميسورا بأي مكان زاد زاد أكاديمية ينبوعها صافي ليروي غلة الظمأ وتعلم اللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وححسن بيان بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان