تسجيل الدخول

المحاضرة 15 - اللغة العربية - المستوى الثالث - د. عبدالله مسملي - أحكام (غير، وسوى) أكاديمية زاد

عبدالله مسمليد. عبدالله مسملي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا راغبا في كل علم نافع، ينمو العلم ويتقدم بتقنياته ومجالاته ومعه نطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي. أكاديمية زاد، زاد أكاديمية ينبوعها صافٍ ليروي غلة الظمآن، واللغة الفصيحة وورعها بطريف أسلوب وححسن بيان. بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحبا بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس الخامس عشر من دروس النحو في أكاديمية زاد العلمية في الفصل الثالث. في درس سابق تحدثنا عن الاستثناء وعن المستثنى بإلا وأحكام المستثنى بإلا، وأشرنا في الدرس السابق إلى أن أداة الاستثناء هي إلا، ولكن هناك أدوات أخرى للاستثناء غير إلا. اليوم في هذا الدرس سنتحدث عن الاستثناء بغير وسوى، سنتحدث عن أحكام الاستثناء بغير وسوى وكيف يعرب هذا الاسم غير وما الذي يكون إعراب ما بعده.

لكننا قبل أن نتحدث عن الاستثناء بغير، نتحدث ونناقش غير هذا الاسم، هل هو للاستثناء دائما؟ هل يقصد به الاستثناء في كل استعمال؟ الجواب لا، فإن الاستعمال الأكثر لكلمة غير أنها اسم أو وصف يدل على مخالفة ما قبلها لما بعدها، المخالفة. حينما أقول هذا الرجل غير بخيل، هذا الرجل غير بخيل، الحقيقة هنا ليس ليس استثناء، وإنما هو إخبار عن هذا الرجل بأنه مخالف للوصف الذي جاء بعد غير وهو البخيل، أنه مخالف لصفة البخل مغاير لها. ولذلك كثير من الاستعمال يكون من هذا الوجه، حينما أقول غيرك لا يصل إلى هذه المرتبة، غيرك فهنا ليس هنا استثناء، وإنما أنا أقول المتصف بأنه خلافك وغيرك، ومن يعني هو يخالفك في هذا لن يكون على صففتك ولن يكون ولن يصل إلى ما وصلت.

ولذلك أيضا حينما نقف مع بعض الآيات التي وردت فيها كلمة غير يتضح لنا أن غير هذه وصف، من ذلك قول الله عز وجل: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 6-7]. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فغير هنا غير المغضوب عليهم هنا وصف للذين. ولذلك صراط الذين صراط الذين وهو صراط مضاف والاسم الموصول في موضع جر بالإضافة، فلذلك لما وصفناه بغير جاء مجرورا فقلنا غير صراط الذين أنعمت عليهم غير، وبعضهم يقول إنه ليس وصفا هنا إنما هو بدل، ولكن المقصود أنه ليس من باب الاستثناء، ليس من باب الاستثناء.

وكذلك أيضا قول الله عز وجل: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95]. لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر، فغير هنا جاءت في موضع النعت والصفة للقاعدين، لا يستوي القاعدون فالقاعدون هنا مرفوع فهو فاعل، وكذلك غير جاء مرفوعا لأنه نعت له. وكذلك من الآيات قول الله عز وجل: ﴿نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: 37]. نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل، فنعمل صالحا هنا غير صالحا غير فغير هنا نعت لكلمه صالحا نعمل صالحا غير، فغير هنا لا نقول إنه منصوب على الاستثناء، ولكننا نقول إنه نعت للمنصوب فهو منصوب مثله، يعني صفة للمنصوب والصفة تتبع الموصوف فهي منصوبة مثلها وليست من باب الاستثناء.

ولذلك قالوا في كلمة غير أنها موغلة في الابهام، شديدة الابهام مبهمة. لما أقول غيرك، غيرك لا يصل، فأنا لا يمكن أن يكون شخص محدد أو رجل معين أو أحد بعينه ولا حتى صفته، وإنما إهام إهام تام. فهي غير نكرة موغلة في الابهام، موغلة موغلة في الابهام يعني شديدة الابهام. ولذلك قالوا لا تقبل التعريف مهما عرفتها فإنها تبقى مبheme تبقى مبهمة وبناء عليه أيضا قالوا أنها لا تقبل أل، لا تقبل أل، لماذا؟ لأن أل تفيد التعريف، فاذا دخلت على غير لا تفيدها شيئا لأن غير موغلة في الابهام شديدة الابهام مهما عرفناها لا يمكن أن نتعرف أن تتعرف.

ومما يستعمله الناس اليوم يقول الغير، الغير، ويعني يأتي الغير من الغير عارفين بهذا الامر، الغير متقنين، وهذا مما يعده كثير من أهل اللغة أنه من الخطأ، لأن العرب لا تدخل أل على غير ولذلك لا تفيدها تعريفا، فاذا لم تفيدها شيئا فلماذا ناتي بها؟ إذا غير في اصلها وفي استعمالاتها الكثيرة في كلام العرب هي تدل على مخالفة ما قبلها لما بعدها في الحقيقة، وهي نكرة وشديدة الابهام موغلة في الابهام كما يقولون، ولذلك لا تقبل التعريف.

وكثيرا ما يوصف بها النكرة، يوصف بها النكرة حتى ولو كانت مضافة فإنها تبقى لا تففيد التعري لا تستفيد التعريف، ولذلك يوصف بها النكرة يوصف بها النكرة، وقد يوصف بها المعرفة، لكن المعرفة الذي فيه عموم، المعرفة الذي فيه عموم حينما نقول لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر، فالقاعدة بدلا جعل غير بدلا. خلاصة الكلام أنها في الأصل اسم يدل على مخالفة ما قبلها لما بعدها ويوصف بها كثيرا ويوصف بها النكرة، نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل. هذا هو الغالب في استعمال غير، لكنها قد تستعمل بمعنى الاستثناء بمعنى إلا، وهذا ما سنتحدث عنه إن شاء الله بعد الفاصل.

بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان. العلم مراتب فمنه فرض عين وهو تعلم ما لا يدى الواجب إلا به كتعلم صفة الوضوء والصلاة، ومنه فرض كفاية كعلوم الحديث، ومنه نفل كالتبر في أصول الأدلة. فلا بد من التدرج فيه خطوة خطوة، فإن من رام أخذ جملة ذهب عنه جملة، ولكن الشيء بعد الشيء مع الليالي والأيام. ونراعي الأولويات في التعلم فنبدأ بالعلوم الأصلية كالتفسير والفقه قبل علوم الآلة كمصطلح الحديث وأصول الفقه. ونبدأ بتعلم الفروض قبل النوافل وفي الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه». وقد قيل: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور. ونبدأ بالأسهل قبل الأصعب ومختصرات قبل المطولات، قال تعالى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] والرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره. ونبدأ بتعلم ما يترتب عليه ثمرة قبل المسائل النظرية البحتة، ونبدأ بالتعلم قبل التصدر للتعليم فإن فاقد الشيء لا يعطيه. ونهتم بالفهم والتدبر ولا نقتصر على الحفظ والتلقين، فتدرج في طلب العلم حتى تكون من الراسخين، قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين».

بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان. بسم الله الرحمن الرحيم، نواصل الحديث عن غير ونتحدث الآن عن الاستثناء بغير. قد يسال سائل كيف أفرق بين غير التي يوصف بها وبين غير التي تستعمل الاستثناء؟ نقول الأمر يسير جدا، نضع محل غير إلا فإن استقام المعنى فإن استقام المعنى فهي تدل على الاستثناء وإن لم يستقم فإنها لا تدل على الاستثناء. حينما قلنا هذا الرجل غير بخيل، هل يصح أن نقول هذا الرجل إلا بخيل؟ لا يصح، لا يستقيم المعنى. لكن حينما أقول حضر الطلاب غير خالد، حضر الطلاب غير الاستثناء أو لا أسالكم هل هي للاستثناء هنا هي للاستثناء هنا أم لا؟ الجواب نعم، لأنني حينما أقول حضر الطلاب غير خالد كانني قلت قلت ماذا حضر الطلاب إلا خالدا إلا خالدا. فاذا الضابط في معرفة أنها للاستثناء أو أو ليست للاستثناء هو أن نضع موضعها إلا فإن قبلت هذا واستقام المعنى فهي للاستثناء.

إذا غير لها استعمالين: استعمال كثير وهو أن يوصف بها النكرة، والاستعمال الثاني أن تستعمل في الاستثناء، تستعمل في الاستثناء. ما أحوال غير في الاستثناء؟ إذا استعملناها في الاستثناء فما هي أحوالها؟ أحكام غير نفسها أحكام المستثنى الذي ياتي بعد إلا، بمعنى إذا تكلمنا وجئنا بعبارة فيها غير التي تدل على الاستثناء ننزع غير ونضع إلا، فماذا يكون حكم المستثنى إذا كان يجب نصبه على الاستثناء المستثنى يجب نصبه على الاستثناء ما بعد إلا فإن هذا الحكم ينطبق على غير نفسها على غير كلمة غير. بمعنى حينما اقول في الاستثناء التام المثبت التام المثبت الذي سبق ان أشرنا إليه، يعني حينما أقول حضر حضر الطلاب إلا خالدا، حضر الطلاب إلا خالدا، هنا هذا استثناء تام مثبت.

طيب ما حكم المستثنى؟ المستثنى الذي هو خالدا واجب النصب، واجب النصب منصوب على الاستثناء. طيب إذا استعملنا بدل إلا غير وقلنا حضر الطلاب غير خالد، غير خالد، فكيف يكون إعراب غير؟ يكون إعراب غير هو نفس إعراب المستثنى الذي بعد إلا، فأقول منصوب على الاستثناء، منصوب على الاستثناء يجب نصب على الاستثناء يجب أن أقول غير حضر الطلاب غير خالد، غير منصوب على الاستث. طيب ما بعد غير كيف يعرب ما بعد غير؟ يعرب دائما مضاف إليه مجرور، ما بعد غير يكون مضافا إليه مجرورا وعلامة جره بحسب بحسب نوع الكلمه، قد يكون بالكسرة وقد يكون بالياء وقد يكون بغير ذلك.

لكن الذي يهمنا هو أن غير يكون لها في الاستثناء حكم المستثنى بعد إلا، فإن كان المستثنى بعد إلا واجب النصب فان غير تكون واجبه النصب. فاذا الأحكام التي ذكرناها في المستثنى بإلا نعيدها مع غير وتكون ويكون الحكم لغير ويكون حكم لكلمه غير. فاذا كان الاستثناء تاما مثبتا يجب النصب، حضر الطلاب غير خالد. وإذا كان الاستثناء تاما بمعنى ذكر فيه المستثنى منه ولكنه منفي، فهنا يجوز النصب على الاستثناء ويجو ويجوز الاتباع على البدليه، ما قام القوم غير زيد، فيكون غير هنا منصوب على الاستثناء ويجوز لي أن أقول ما قام القوم غير زيد على الاتباع على البدلية كما ذكرنا في المستثنى بإلا.

هذا إذا كان الاستثناء تاما يعني ذكر المستثنى منه ولكنه منفي غير مثبت، فهذه الحال يجوز الوجهان: النصب على الاستثناء والاتباع والاتباع على البدلية والاتباع على البدلية. طيب إذا كان الاستثناء مفرغا بمعنى ناقص بمعنى أن يكون ناقص ومنفي، ناقص ومنفي، يعني لم يذكر المستثنى منه وهو منفي، فهنا كما ذكرنا في أحوال المستثنى بإلا وأنه يكون بحسب موقعه من الإعراب وكأن إلا وما غير موجودة، فهنا أيضا يكون إعراب غير كما لو أن ما هذه غير موجودة وبحسب الموقع الإعرابي.

يعني حينما أقول ما قام غير زيد لابد أن أقول غير بالضم ما قام غير زيد، لأن الاستثناء هنا مفرغ، لأن الاستثناء هنا مفرغ فيجب أن أعرب غير بحسب موقعها من الإعراب بحسب موقعها من الإعراب فأقول ما قام غير زيد، يكون غير إعرابها فاعل، كأنني قلت قام غير زيد فهي فاعل. طيب ما رايت غير زيد، ما إعراب غير لو جاني شخص وقال إن غير منصوب على الاستثناء أيكون إعرابه صحيحا؟ الجواب لا، النصب هنا على أنه مفعول به ما رايت غير زيد، ما رايت غير زيد فيكون مفعولا به، فيكون مفعولا به. إذا في الاستثناء المفرغ يكون إعراب غير بحسب الموقع الإعرابي في الكلام ولا ينظر إلى الاستثناء ولا النصب على الاستثناء ولا وجوب النصب، لا علاقه هنا بنصب الاستثناء، كأنه خرج من باب الاستثناء كأنه خرج من باب الاستثناء.

طيب نؤكد على أن إعراب ما بعد غير يكون مضافا إليه، هل يجوز أن تقطع غير عن الإضافه؟ الجواب يجوز أن تقطع غير عن الإضافة ولا يكون ما بعدها يعني يحذف ما بعدها يحذف ما بعدها وذلك إذا سبقت بليس، ليس غير، يعني يقول مثلا حضر الطلاب ليس غير، يعني ليس غيرهم، لكنه قطع عن الإضافة فيجوز هنا قطع غير عن الإضافة. إذا خلاصة الكلام أيها الإخوة والأخوات أن غير إذا استعملت للاستثناء بمعنى إلا فإن حكم غير يكون حكم المستثنى بعد إلا، حكم غير نفسها هذه التي هي أداة الاستثناء يكون حكم المستثنى بإلا نفسه.

فاصل قصير أيها الإخوة ثم نواصل الحديث لنستكمل إن شاء الله. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان. فارق كبير بين من يسافر لنزهة سياحية أو لمدة مباراة، وبين من يسافر لطلب العلم، فالرحلة لطلب العلم موصلة إلى سعادة الأبد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة». وبرحلة يلقى الطالب العلماء وينوع المشايخ ويقارن بين المناهج ويجدد نشاطه ويزيد خبراته، قال الشعبي: لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه رايت أن سفره لا يضيع. وهل من شيء أشرف من العلم يرحل في طلبه؟ وقد رحل موسى عليه السلام في ذلك رحلة شاقة: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60]. ورحل الصحابة والعلماء من بعدهم في طلب العلم المسافات، حتى سافر بعضهم شهرا في طلب حديث واحد، وقطع بعضهم في طلبه أكثر من خمسة آلاف كيلو سيرا على قدميه. فإن عجزت عن الرحلة في طلب العلم فلا أقل من التعلم عبر الشبكات والشاشات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سددوا وقاربوا والقصد القصد تبلغوا».

بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان. بسم الله الرحمن الرحيم، نواصل الكلام عن غير وسوى. قبل أن ننتقل إلى الحديث عن سوى، نقف مع بعض الآيات التي وردت فيها كلمة غير للاستثناء. من ذلك قول الله عز وجل: ﴿مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [التوبة: 49]. ما لبثوا غير ساعة، لو سألتكم أيها الإخوة والأخوات عن إعراب غير هنا في هذه الآية: ما لبثوا غير ساعة، فهل هنا نقول إن غير هنا منصوبة على

الاستثناء طبعا هنا المقصود الاستثناء؛ لأنها بمعنى إلا، يعني ما لبثوا إلا ساعة، ما لبثوا إلا ساعة. فهل هنا الإعراب غير؟ نقول: إنها منصوبة على الاستثناء؛ لأن ما لبثوا غير ساعة، يعني ما لبثوا إلا ساعة.

الجواب: لا، يكون إعرابها منصوباً على الاستثناء، بالنصب على الاستثناء، لا. نصبها على الاستثناء هي منصوبة، ولكن ليست على الاستثناء، وإنما... طيب، لماذا؟ لأنها من النوع الثالث الذي هو الاستثناء المفرغ، الذي لم يذكر فيه المستثنى منه، لم يذكر فيه المستثنى منه.

طيب، كيف يكون الإعراب؟ لاحظ: غير ساعة، ما لبثوا غير ساعة. فهنا تعرب على أنها منصوبة على الظرفية الزمانية، مفعول فيه، مفعول فيه، وهي في محل النصب، في موقع النصب، لكن لا نقول: إنها منصوبة على الاستثناء؛ لأن الاستثناء هنا مفرغ.

وكذلك أيضاً قول الله عز وجل: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتَبِيبٍ﴾ [الإسراء: 99]. هل هنا غير منصوبة على الاستثناء على أنها مستثنى يعني؟ الجواب: لا؛ لأن الاستثناء هنا أيضاً مفرغ، الاستثناء هنا مفرغ، وعليه فيكون إعرابها بحسب الموقع الإعرابي، بحسب العامل الذي سبقها، وما زادوهم غير، زادوهم غيره.

فهنا الإعراب إعراب غير مفعول به منصوب، مفعول به منصوب، يعني كأنني قلت مثلاً: زادوهم تتبيباً، لبث ساعة. لو قلت: لبث ساعة، ما إعراب ساعة؟ ظرف زمان. طيب، زادوهم تتبيباً؟ مفعول به. لما جاءت غير (ما لبثوا غير ساعة) فيكون غير منصوباً على الظرفية. و(ما زادوهم غير تتبيب) هنا مفعول به منصوب، ويتحول ما بعد غير إلى أن يكون مضافاً إليه، أن يكون مضافاً إليه مجروراً.

سوى هي حكمها حكم غير، حكمها حكم غير. طيب، هل تستعمل سوى في غير الاستثناء؟ الجواب: نعم، حينما أقول: سواك لا يرتقي هذا المرتقى، سواك لا يصل هذا الأمر، سواك لا يفعل كذا، سواك، فهي أيضاً بمعنى غيرك، بمعنى غيرك لا يفعل كذا، فهي تأتي أيضاً كما تأتي غير في غير الاستثناء، في غير الاستثناء.

طيب، إذا جاءت في الاستثناء: حضر الطلاب سوى خالد، سوى خالد. الجواب أن إعرابها هو إعراب المستثنى بإلا، حكمها هو حكم المستثنى بإلا. في الاستثناء التام المثبت يكون واجب النصب، وفي الاستثناء التام المنفي يكون جواز جواز الوجهين: النصب على الاستثناء أو الإتباع للمستثنى منه، وفي الاستثناء المفرغ يكون بحسب الموقع الإعرابي. ما جاء سواك، ما جاء سواك، ما حضر سواك، يعني لم يحضر أحد غيرك، ما حضر سواك، فهنا سوى فاعل مرفوع.

الفرق الفرق لفظي بين سوى وغير، وهو أن غير تظهر عليها العلامات؛ لأن آخرها حرف صحيح، غير الراء. أما سوى فلأن آخرها ألف، والألف لا تقبل الحركة، الألف لا تقبل الحركة، ولذلك الإعراب يكون عليها مقدراً. بمعنى حينما أقول: حضر الطلاب سوى خالد، فسوى هنا منصوب على الاستثناء، لكن علامة النصب هنا، علامة النصب هنا مقدرة وليست ظاهرة؛ لأن آخرها ألف، والألف لا تقبل الحركة، فمنع من ظهورها كما يقولون، منع من ظهورها التعذر؛ لأنه يتعذر هنا ظهور الحركة.

ولو كان الاستثناء تاما منفيا فيجوز الوجهان، لكن أيضاً لا تظهر الحركة، فأقول: ما حضر الطلاب سوى خالد، فيجوز في إعراب سوى أن يكون منصوباً على الاستثناء، ويجوز أن يكون تابعاً، ويجوز أن يكون تابعاً، لكن كلها حركات، حركات ماذا؟ مقدرة وليست حركات، وليست حركات ظاهرة؛ لأن آخرها الألف، والألف تتعذر عليها الحركة؛ لأنها ساكنة أبداً، الألف ساكنة أبداً.

دائماً ما بعد سوى أيضاً، ما بعد سوى يعرب إعراب ما بعد غير، فيكون مضافاً إليه، فيكون مضافاً إليه. إذاً، خلاصة الكلام أن سوى تعامل معاملة غير، ولذلك يقرنون بين سوى وغير، فيقولون: الاستثناء بغير وسوى، والأحكام فيهما واحدة، وإن كان ذهب بعض النحاه، سيبويه مثلاً، على أن سوى منصوبة على الظرفية مطلقاً، لكن ما استقر عليه النحاه على أن سوى غير وسوى تستعملان في الاستثناء، وتعامل معاملة المستثنى في الأحكام النحوية المتقدمة التي ذكرناها.

طيب، حينما أقول: ما حضر سوى خالد، ما إعراب سوى؟ ما حضر سوى خالد. هنا ما نوع الاستثناء؟ نسأل: ما نوع الاستثناء؟ هل ذكر المستثنى منه؟ الجواب: لا. طيب، إذاً ما نوع الاستثناء؟ الاستثناء هنا مفرغ. الاستثناء هنا مفرغ. طيب، إذا كان الاستثناء مفرغاً فما حكم سوى؟ كيف تعرب؟ تعرب كما يعرب المستثنى بإلا في الاستثناء المفرغ. ما بعد إلا، كما يعرب ما بعد إلا في الاستثناء المفرغ: ما قام أو ما حضر إلا خالد، خالد فاعل. إذاً: ما حضر سواك أو سوى خالد، إذاً سوى فاعل أيضاً مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، منع من ظهورها التعذر، منع من ظهورها التعذر. وما بعد سوى يكون إعرابه مضافاً إليه، مضافاً إليه مجروراً، وعلامة جره الكسرة. ما حضر سوى خالد، سوى خالد، فيكون خالد مضافاً إليه مجروراً، مضافاً إليه مجروراً.

إذاً أيها الإخوة، هذا كل ما يتعلق بالاستثناء بغير وسوى، تحدثنا عن هذا الاسم أو هذه الكلمة وهذا اللفظ غير، وانه من النكرات الموغل في الابهام، وتستعمل وصفاً للنكرات، وقد تستعمل للاستثناء فيكون حكمها حكم المستثنى بعد إلا، وكذلك أيضاً سوى ولها نفس أو لها الأحكام نفسها، لها الأحكام نفسها.

هذا نكون قد أتينا على الحديث عن الاستثناء بغير وسوى، أسأل الله عز وجل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وإلى أن نلتقي في درس قادم استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.