بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات في الدرس الخامس من دروس النحو في الفصل الثالث من أكاديمية زاد. درسنا سيكون استكمالاً للدرس السابق في الحديث عن نائب الفاعل.
قد يكون الفعل متعدياً وقد يكون لازماً. إذا كان الفعل متعدياً فكيف يكون نائب الفاعل من هو نائب الفاعل؟ وإذا كان لازماً -بمعنى لا ينصب مفعولاً- فمن الذي ينوب عن الفاعل أو ما الذي ينوب عن الفاعل؟
إذا كان متعدياً لمفعول واحد مثل أن نقول: أكرم الرجل الضيف، إن هذا المفعول هو الذي ينوب عن الفاعل، فنقول: أكرم الضيف. أكل الولد الطعام، أكل الطعام؛ لأنه متعدٍ إلى مفعول واحد. فإذا حذف الفاعل يكون هذا المفعول هو النائب عن الفاعل، وهذا واضح.
أما إذا كان الفعل ينصب مفعولين، ينوب المفعول الأول عن الفاعل. حينما اقول: ظننت -هذا فعل وفاعل- ظننت الرجلَ قائماً -مفعول أول ومفعول ثانٍ-. ظننت الرجلَ قائماً، إذا حذفت الفاعل وبنيت الفعل لما لم يسمَّ فاعله -أو بنيت الفعل للمفعول- فمن الذي ينوب عن الفاعل؟ ينوب المفعول الأول، فاقول: ظُنَّ الرجلُ قائماً.
الرجلُ هذا الذي كان في الجملة السابقة مفعولاً أولَ صار هنا في هذه الجملة نائباً عن الفاعل وأصبح مرفوعاً. ظنَّ الرجلُ قائماً. فظنَّ هنا فعل مبني للمفعول لما لم يسمَّ فاعله مبني على الفتح، والرجلُ نائب عن الفاعل، وقائماً مفعول ثانٍ.
فإذاً؛ إذا كان الفعل متعدياً إلى مفعولين فإن المفعول الأول هو الذي ينوب عن الفاعل. هل يجوز أن ينوب المفعول الثاني؟ هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، لكن الأصل أن الذي ينوب هو المفعول الأول.
طيب، إذا كان الفعل متعدياً إلى ثلاثة مفاعيل -يعني ينصب ثلاثة مفاعيل- فإذا حذفنا الفاعل فما الذي ينوب عن الفاعل؟ المفعول الأول. حينما أقول: أعلمتُ -فعل وفاعل- أعلمتُ المعلمَ الطالبَ حاضراً، يعني أنا أعلمت المعلم وأخبرته أن الطالب حاضر. أعلمت المعلمَ الطالبَ حاضراً. هذا الفعل نصب ثلاثة مفاعيل؛ الأول المعلم، والثاني الطالب، والثالث حاضراً.
طيب، إذا حذف الفاعل فما الذي ينوب عن الفاعل؟ الذي ينوب عن الفاعل هو المفعول الأول، فأقول: أُعلِمَ -وانتبهوا هنا، الفعل كان أعلمَ، صار أُعلِمَ بني للمفعول بضم أوله وكسر ما قبل آخره- أُعلِمَ المعلمُ الطالبَ حاضراً. المعلمُ هنا نائب عن الفاعل، وهو في الأصل كان المفعول الأول، والطالبَ مفعول ثانٍ، وحاضراً مفعول ثالث.
قد يقول قائل: لم يعد عندنا مفعول أول، فكيف يكون الطالب مفعولاً ثانياً وليس عندنا مفعول أول؟ فنقول: يبقى على حاله وعلى إعرابه؛ لأن المعلم هو نائب عن الفاعل، لكن هو في الأصل المفعول الأول، يعني لا ينتقل المفعول الثاني مفعولاً أولَ والمفعول الثالث مفعولاً ثانياً، لا، وإنما على حاله؛ هذا هو في الأصل مفعول أول ويبقى، لكنه ناب عن الفاعل، ولذلك المتقدمون -كما ذكرت سابقاً- يسمونه مفعول ما لم يسمَّ فاعله، فيكون الثاني مفعولاً ثانياً والثالث مفعولاً ثالثاً.
إذاً، خلاصة الكلام: إذا كان الفعل متعدياً إلى مفعول واحد يكون هذا المفعول هو نائب الفاعل، وإذا كان متعدياً إلى مفعولين يكون المفعول الأول هو نائب الفاعل، وإذا كان متعدياً إلى ثلاثة مفاعيل يكون المفعول الأول هو نائب الفاعل.
طيب، إذا لم يكن الفعل متعدياً، يعني إذا كان الفعل لازماً قاصراً لا ينصب مفعولاً، إذاً هو عنده فاعل فقط ليس عنده مفعول، فاذا حذفنا الفاعل فما الذي ينوب عن الفاعل؟ ينوب عنه الجار والمجرور، أو الظرف، أو المصدر.
الجار والمجرور حينما أقول: جلس الرجل في المسجد. طيب، إذا حذفت هذا الفاعل وبنيت الفعل للمفعول فما الذي ينوب؟ أقول: جُلِسَ في المسجد، فيكون الجار والمجرور في محل نائب فاعل. حينما أقول: مررت بزيد، أقول: مُرَّ بزيد، فيكون الجار والمجرور هو النائب عن الفاعل.
إذاً، إذا كان متعدياً ووجد الجار والمجرور يكون الجار والمجرور في موضع نائب فاعل. إذا لم يوجد الجار والمجرور ووجد الظرف ووجد المصدر فيكونان نائبين عن الفاعل، وهذا ما سنتحدث عنه بعد الفاصل.
منذ أن فارقت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو لا يزال يذكرها بارق الكلمات وأطيب العبارات، وفاءً لها واعترافا بجميلها، حتى قال لاحدى زوجاته حين غارت منها: «اني قد رزقت حبها».
أنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية رضي الله عنها، الزوجة الوفية والمؤمنة الصابرة التقية، أولى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وأم جميع أولاده سوى إبراهيم. ولدت بمكة سنة ثمان وستين قبل الهجرة، وكانت من أعرق بيوتات قريش نسباً وحسباً وشرفاً، ولذا نشأت على الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، فكانت عفيفة رصينة ذات عقل وحزم.
وحين سمعت بخبر الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم رغبت في أن تجعله يعمل في تجارتها فعمل فيها، فربحت أضعاف ما كانت تربح مع غيره، فوسطت من عرض عليه الزواج منها، فوافق عليه الصلاة والسلام وتزوجها.
كانت رضي الله عنها تعد للنبي صلى الله عليه وسلم الزاد الذي يكفيه حينما كان يتعبد في غار حراء، وقد هرع إليها بعدما فاجأه الوحي وهو في الغار فطمأنته بقولها: كلا والله ما يخزيك الله أبداً. فكانت أول من أسلم من الناس قاطبة، وخير من فدت بنفسها ومالها.
ظلت مع النبي صلى الله عليه وسلم وفية صابرة على أذى قريش حتى وقع حصار قريش على بني هاشم وبني المطلب في شعب أبي طالب، التحقت بزوجها في الشعب وعانت معه في سبيل الله ما عاناه بنو هاشم من جوع ومرض مدة ثلاث سنوات، وتوفيت رضي الله عنها قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنوات، فذهبت وبقي أثرها.
من فضائلها ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك، معها إناء فيه طعام أو إناء فيه شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.
بسم الله الرحمن الرحيم. قبل الفاصل تحدثنا عن الجار والمجرور حين ينوب عن الفاعل إذا كان الفعل لازماً غير متعدٍ وليس هناك مفعول به، فإنه ينوب الجار والمجرور كما ذكرنا: جُلِسَ في المسجد، مُرَّ بزيد، وما أشبه ذلك.
طيب، إذا كان في الجملة ظرف أو مصدر، فانهما كذلك ينوبان عن الفاعل إذا لم يوجد المفعول به. أما الظرف، حينما أقول: صِيْمَ شهرٌ كاملٌ، أو صِيْمَ رمضانُ -يعني صام الناس رمضان، أقول: صِيْمَ رمضانُ، صِيْمَ شهرٌ كاملٌ-. صِيْمَ هنا فعل مبني للمفعول، وشهرٌ هذا ظرف زمان، فهو نائب عن الفاعل، لكن لا بد أن يكون هذا الظرف مختصاً بوصف أو مختصاً بإضافة، المهم لابد أن يكون مختصاً، لا يمكن أن يكون عاماً غير مختص، يعني ما يمكن أن يقول: صِيْمَ زمنٌ، صِيْمَ زمنٍ، لأن هذا لا يفيد في الكلام، وإنما أقول: صِيْمَ شهرٌ كاملٌ، صِيْمَ شهرُ رمضانَ.
فهنا الظرف ناب عن الفاعل؛ لأنه لا يوجد مفعول به، فإذاً الظرف ينوب عن الفاعل ولكن بشرط أن يكون مختصاً، أن يكون مختصاً يعني يدل على زمن أو مكان مختص، ليس عاماً زمن عام شديد العموم، وإنما يكون مختصاً. يكون الاختصاص بوصف -مثل: شهر كامل، أو شهر ناقص- ويكون بإضافة -مثل: شهر رمضان، وما أشبه ذلك- أو شهر كريم، صِيْمَ شهرٌ كريمٌ مثلاً، لابد من الوصف أو الإضافة. إذاً لابد إذا أردنا أن ينوب الظرف عن نائب الفاعل فلابد أن يكون مختصاً، أما بوصف أو بإضافة.
وكذلك المصدر، قد ينوب المصدر -الذي هو في الأصل مثلاً مفعول مطلق- عن الفاعل، لكن لابد أن يكون مختصاً أيضاً. ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الحاقة: 13]. انظر إلى الفعل هنا: نُفِخَ، كيف أنه بني لما لم يسمَّ فاعله، وبني لما لم يسمَّ فاعله وضم أوله وكسر ما قبل آخره: نُفِخَ الصُّورُ نَفْخَةً. فنفخةٌ هنا نائب عن الفاعل، وهي في الأصل مصدر، الأصل: نفخ نفخةً واحدةً، فلما حذف الفاعل وأقيم هذا المصدر مقامه قال الله عز وجل: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾. انظر هنا، المصدر هنا وصف بواحدة. هنا النائب عن الفاعل هو نفخةٌ، وهو مصدر، وهذا يدل على أن المصدر قد ينوب عن الفاعل لكن بشرط أن يكون مختصاً بوصف أو بإضافة.
لما أقول: أُكرِمَ إكرامُ المحسنِ، فقد يكون هنا المصدر نائب عن الفاعل، كأن يكون الكلام: أُكرِمَ زيدٌ إكرامَ المحسنين. لا يهم، المفعول به غير موجود، أُكرِمَ زيدٌ إكرامَ المحسنين، يعني أُكرِمَ الناسُ، أُكرِمَ الضيفُ، ليس المفعول به هنا مذكوراً، هنا أُكرِمَ زيدٌ إكرامَ المحسنين، وحينما حذف زيد صار الفعل أُكرِمَ إكرامُ المحسنين، فهذا إكرام هو المصدر الذي ناب عن الفاعل بعد حذف الفاعل.
إذاً، قد ينوب الجار والمجرور عن الفاعل، وقد ينوب الظرف، وقد ينوب المصدر حينما لا يوجد المفعول به. الأصل في النيابة أنها تكون للمفعول به، لكن حينما لا يوجد في الكلام مفعول به، وإنما وجد الجار المجرور فيكون الجار المجرور هو نائب الفاعل، وُجد المصدر يكون المصدر نائب الفاعل، وُجد الظرف يكون الظرف هو النائب عن الفاعل.
الآن نذكر بعض الآيات التي ورد فيها نائب الفاعل ونعرب هذه الآيات. من ذلك قول الله عز وجل -وهي آيات وردت فيها أفعال مبنية لما لم يسمَّ الفاعل فيها- من ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 44]. هنا أربعة أفعال أو نعم أربعة أفعال: وقيل، يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي، وغيض الماء، وقضي الأمر، واستوت على الجودي، وقيل بعداً للقوم الظالمين. أربعة أفعال بنيت لما لم يسمَّ فاعله.
قيل: وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء. أين نائب الفاعل؟ طبعا قيل هو الفعل المبني لما لم يسمَّ فاعله، لكن حينما حذف الفاعل بني الفعل لما لم يسمَّ فاعله فقيل قيل، وهذا الفعل هو في الأصل يأتي بعده جملة مقول القول في محل نصب مفعول به، مقول القول يسمى مقول القول حينما بني الفعل للمفعول أو لما لم يسمَّ فاعله.
طب أين نائب الفاعل؟ الجملة: يا أرض ابلعي ماءك، هذه الجملة هي التي كانت في موضع نصب مقول القول أصبحت في موضع رفع نائب فاعل. وقيل: يا أرض ابلعي ماءك، ويا سماء اقلعي، وغيض الماء. وغيض الماء، غيض الماء، غيض مبني للمفعول من الفعل غاب، غاب بمعنى نقص أو أنقص -يعني نقص الماء أو أنقص الماء-. هذا غاض ربنا الماء يعني أنقصه جعله ناقصاً، نقص الماء.
فلما بني الفعل -طبعا غاض قد يأتي لازما وقد يأتي متعديا هذا للعلم- غاض يأتي لازماً، يمكن أن نقول: غاض الماء يعني نقص، ويمكن أن نقول: غاض ربنا الماء يعني أنقصه. أقول حينما أبني للمفعول أقول: غيض الماء. الماءُ هنا نائب عن الفاعل.
أيها الإخوة، نقف ونكمل بعد الفاصل.
ربما تحب أحد الأبناء أو البنات أكثر من إخوتهم؛ إما لبِرِّه أو أدبها أو غير ذلك، ولكن هل يجوز أن تفضل من تحب في العطية وتخصه بالهدايا دون الآخرين؟ لنستمع إلى هذه القصة التي جرت لصحابي جليل؛ النعمان بن بشير، يقول رضي الله عنه: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم.
فأخذ بيدي -وأنا غلام- فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم. فقال: أكلهم وهبت لهم مثل هذا؟ قال: لا. قال: فلا تشهدني إذاً، فإني لا أشهد على جور.
ففي هذا الحديث تحذير من تفضيل أحد الأبناء على إخوته، وأنه من الجور والظلم، ولم يفرق بين الذكر والأنثى؛ وذلك لما يؤدي إليه من الكراهية والنفور بينهم. ولا حرج في الميل القلبي لأحد الأولاد دون غيره؛ لأن ذلك أمر ليس في مقدور العبد، وإنما الذي يحرم أن يفضل المحبوب على غيره بالعطايا دون سبب شرعي. فان حصل مثل هذا التفضيل وجب رد هدية أو إعطاء الآخرين مثل أخيهم.
ويجوز التفضيل بين الأولاد إذا كانت هناك أسباب وجيهة تدعو إلى ذلك؛ كأن يخص أحد أولاده لمرض أصابه، أو فقر وحاجة ألمت به، أو لاشتغاله بطلب العلم ونحوه من الفضائل.
وللوالد أن يمنع العطية عمن يستعين بها على معصية الله تعالى، ويعطيها لمن يستحقها. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].
نكمل الحديث عن هذه الآية: وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أطلعي وغيض الماء، فالماء هنا نائب عن الفاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة. تغيض الماء، وقضي الأمر، قضى الله الأمر هذا أصل الكلام، لما لم يسم فاعل، ولم يذكر ناب المفعول به عن الفاعل، فقيل قضي الأمر.
الأمر هنا نائب عن الفاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وأنا أقول هنا إن التعبير الذي استخدمه المتقدمون أدق، حينما نقول: مفعول ما لم يسم فاعله مرفوع، ويجوز أن نقول: نائب عن الفاعل مرفوع. قضي الأمر، الأمر هنا نائب عن الفاعل أو مفعول ما لم يسم فاعله مرفوع، وقضي الأمر واستوت على الجودي، هنا استوت ليس مبنيا للمفعول وليس مبنيا لما لم يسم فاعله.
استوت على الجودي، وقيل بعدا للقوم الظالمين، قيل هنا أيضا فعل مبني لما لم يسم فاعله، وجملة بعدا للقوم الظالمين هذه في موضع رفع نائب عن الفاعل. من الآيات الأخرى التي يمكن أن نقف عندها، قول الله عز وجل: وما أرسلوا عليهم حافظين، وما أرسلوا، الفعل هنا أرسل، فعل مبني لما لم يسم فاعله أو فعل مبني للمفعول.
الفعل قبل البناء للمفعول أرسل، ثم لما بني للمفعول قيل: أرسل بضم أوله وكسر ما قبل آخره، وما أرسلوا عليهم حافظا. السؤال أيها الأخوة والأخوات، أين نائب الفاعل؟ ما أرسل عليهم حافظين، وما أرسلوا عليهم حافظين، أين نائب الفاعل ما دام أن الفعل هنا مبني لما لم يسم فاعله أو مبني للمفعول؟
الجواب أن نائب الفاعل هو الضمير المتصل الواو، واو الجماعة وما أرسلوا، الواو هنا ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع نائب عن الفاعل وما أرسل عليهم حافظين. من الآيات أيضا قول الله عز وجل: إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد، الفعل عُرض مبني لما لم يسم فاعله أو مبني للمفعول، هذا الفعل، أين نائب الفاعل؟ هذا السؤال أيضا.
أين نائب الفاعل في هذه الآية؟ إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد، الجواب ظاهر أن نائب الفاعل هو الصافنات، وهذه في قصة سليمان عليه السلام القصة المشهورة المذكورة في سورة ص. إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد، صافنات الخيل فهي التي عرضت، فهي المعروضة، الصافنات مفعول به لكن جاءت الآية بحذف الفاعل، إذ عرض عليه بالعشي الصافنات.
فالصانفات هو نائب الفاعل، نائب الفاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة والجياد نعت له أو وصف، ففي هذه الآية نائب الفاعل الصافنات ويمكن أن نقول مفعول ما لم يسم فاعله. وأيضا من الآيات قول الله عز وجل: وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله، وما كان هذا القرآن أن يفترى، أين الفعل الذي لم يسم أو الفعل المبني لما لم يسم فاعله أو الفعل المبني للمفعول؟
أين هذا في هذه الآية وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله؟ يفترى، واضح يفترى هنا فعل مضارع، هذا يدل على أن الفعل قد يكون ماضيا وقد يكون مضارعا. طيب، أين نائب الفاعل وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله؟ نائب الفاعل هنا ضمير مستتر، كما ذكر معنا سابقا أن نائب الفاعل قد يكون ضميرا مستترا، وما كان هذا القرآن أن يفترى أي هو يفترى، أي القرآن.
الضمير المستتر العائد على القرآن، وما كان هذا القرآن أن يفترى يعني أن يكون افتراء، فإذا نائب الفاعل هنا ضمير مستتر، وهذا دليل على أن نائب الفعل قد يكون ضميرا مستترا.
من الأمثلة أيضا التي يمكن أن نعربها حينما اقول شد الحبل، الحبل هذا قد يكون أحيانا فيها ألغاز، لو قلت شد الحبل وسكنت اللام، فإذا قلت شد الحبل فيكون الحبل نائبا عن الفاعل، ويكون شد فعل مبني لما لم يسم فاعله أو مبني للمفعول أو مبني للمجهول شد الحبل.
طيب، إذا قلت شد الحبل، شد الحبل هنا يكون شد فعل أمر، أنا أقول لك، أخاطبك وأقول: شد الحبل، يعني اشدد الحبل، سيكون الحبل مفعولا به، ويكون عندنا الفعل فعل أمر، وفعل أمر لا يكون مبنيا لما لم يسم فاعله أو مبنيا للمجهول.
فيقال شد الحبل فيخرج، إذا قلت شد الحبل يكون بمعنى اشدد الحبل، يعني يا أيها المخاطب قم إلى الحبل فاشدده، يكون شد في الأمر، لكن إذا قلت شد الحبل، فانا أخبر هنا، وأخبر أن أحدا قام إلى الحبل فشده، فأقول شد الحبل، يكون الفعل مبنيا للمفعول، ويكون الحبل نائبا عن الفاعل.
إذا أيها الأخوة الكرام والأخوات الكريمات، خلاصة الكلام في هذه الحلقة أن نائب الفاعل إذا كان الفعل متعديا إلى مفعول أو مفعولين أو ثلاثة فيكون المفعول نائبا عن الفاعل، أما إذا لم يوجد المفعول به فينوب الجار والمجرور أو الظرف أو المصدر، لكن بشرط أن يكون الظرف والمصدر مختصين بوصف أو بإضافة.
أما الجار والمجرور فانه قد ينوب عن الفاعل، لكن إذا وجد المفعول به فإن المفعول به هو الذي ينوب عن الفاعل. إلى أن نلتقي إن شاء الله بكم في الدرس القادم، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا راغبا في كل علم نافع متطلع لزيادة الإيمان وتريد سهلا، وتعلم اللغة الفصيحة ورعاها بطريق أسلوب.
د. عبدالله مسملي