أرحب بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس، الدرس الرابع عشر من دروس النحو في أكاديمية زاد. نسأل الله عز وجل أن ينفع بما نقول. درسنا سيكون استكمالا للدرس السابق الذي تحدثنا فيه عن الاستثناء والمستثنى وأركان الاستثناء. وذكرنا أحوال المستثنى؛ وأن الاستثناء قد يكون مثبتاً، أي موجباً (يعني غير منفي)، وقد يكون منفياً. وقد يكون تاماً يذكر فيه المستثنى منه، وقد يكون ناقصاً لا يذكر المستثنى منه. وقد يكون متصلاً، بمعنى أن المستثنى جزء من المستثنى منه أو من جنس المستثنى منه. وقد يكون منقطعاً، وذلك إذا كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه، كما في قول الله عز وجل: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [الحجر: 30-33] على قول من قال إن إبليس ليس من الملائكة، فيكون هذا الاستثناء استثناء منقطعا.
سؤالنا في هذه الحلقة: كيف يعرب ما بعد إلا؟ المستثنى الذي بعد إلا كيف نعربه؟ لا شك أنه يتاثر بهذه الأحوال وله ثلاث حالات.
الحالة الأولى: أن يكون الاستثناء مثبتاً موجباً وتاماً. مثبت عرفنا أنه ليس فيه نفي، وتاماً يعني ذكر فيه المستثنى منه، فهنا يجب نصب ما بعد إلا على أنه مستثنى منصوب، يجب النصب. فأقول: قام القوم إلا خالدا. قام القوم هنا إثبات (الاستثناء مثبت)، والقوم هو المستثنى منه، وإلا خالدا، خالدا مستثنى منصوب. فإذا كان الاستثناء تاماً موجباً فإن ما بعد إلا يكون مستثنى منصوباً. ومنه قول الله عز وجل: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [الأعراف: 83]. لو قلنا أين المستثنى هنا؟ نقول ما بعد إلا الذي هو امرأته، ما إعرابه؟ نقول إنه مستثنى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ما نوع الاستثناء هنا؟ الاستثناء تام موجب، تام لأنه ذكر فيه المستثنى منه وهو: فأنجيناه وأهله، وأهله ذكر المستثنى منه. فهنا تام موجب، يجب نصب ما بعد إلا على أنه مستثنى.
ومنه قول الله عز وجل: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾ [البقرة: 249]. هذا الاستثناء هنا تام موجب (تام مثبت)، فشربوا إثبات الشرب، وتام لماذا؟ لأن المستثنى منه ذكر. طيب، أين المستثنى منه أيها الإخوة؟ المستثنى منه أيها الإخوة هو الواو؛ واو الجماعة التي تدل على الجماعة. فشربوا، الواو هذه هي التي تدل على الجماعة مع القوم هؤلاء. إلا قليلا، قليلا استثناء، فإذاً قليلا مستثنى منصوب وعلامة نصبه الفتحة. إذاً، إذا كان الاستثناء تاماً موجباً، تاماً (ذكر فيه المستثنى منه) موجباً (غير منفي)، فإن ما بعد إلا يجب نصبه على أنه مستثنى منه.
طيب، إذا كان الاستثناء تاما، يعني ذكر فيه المستثنى منه، ولكنه كان منفياً غير مثبت، منفي يعني سبق بأداة نفي أو نهي أو استفهام، كيف يعني؟ حينما اقول: ما حضر القوم إلا محمدا. ما حضر القوم هنا الاستثناء منفي، فيه النفي واضح سبق بنفي. وتام؛ لأنه ماذا؟ لأنه ذكر فيه المستثنى منه. فأقول: ما حضر القوم. طيب، ما إعراب القوم هنا في هذه الجملة؟ ما حضر القوم، القوم إعرابه فاعل مرفوع لأنه فاعل حضر. طيب، إلا محمدا؟ محمدا هذا يجوز فيه وجهان: الوجه الأول: النصب على أنه مستثنى، فأقول: ما حضر القوم إلا محمدا، فيكون محمدا مستثنى منصوب. ويجوز أن أجعله بدلا من المستثنى منه؛ لأنه بدل بعض من كل، محمد بعض من القوم. فإذاً هنا يجوز أن أجعله بدلا، فماذا أقول إذا جعلته بدلا؟ لأني قلت: ما حضر القوم، القوم هنا فاعل مرفوع. طيب، إذا كان بدلا، البدل يتبع المبدل منه، البدل تابع. فاذا ماذا أقول؟ أقول: ما حضر القوم إلا محمد. ما حضر القوم إلا محمد، فأعرب محمد على أنه بدل من القوم مرفوع مثله، والبدل يتبع المبدل منه تابع له، فلذلك مرفوع، إذاً هذا يكون مرفوعا. ويجوز لي أن أقول: ما حضر القوم إلا محمدا. فيجوز لي الوجهان.
طيب السؤال: لو كان المستثنى منه منصوبا؟ المستثنى منه منصوبا يعني لو قلت مثلا: ما شاهدت القوم إلا محمدا. ما شاهدت القوم إلا محمدا. ماذا يجوز لي؟ يجوز لي النصب فقط، لكن بتقديرين؛ التقدير الأول: أنه مستثنى منصوب، أعربه مستثنى منصوب. والتقدير الثاني: أنني أقول إنه بدل من القوم، لكن لأن القوم مفعول به منصوب (ما شاهدت القوم إلا محمدا) فهو بدل من المنصوب، والبدل من المنصوب تابع له فيكون منصوبا. فإذاً يجوز لي فيه الوجهان: أن أعربه مستثنى منصوب، أو أن أعربه بدل منصوب. وكذلك لو قلت: ما مررت بالقوم إلا محمدا وإلا بمحمد، فهنا أقول: أنصبه على أنه مستثنى، أو أجره بحرف الجر ويكون بدلا.
فإذاً خلاصة الكلام أن الحالة الثانية: إذا كان الاستثناء منفياً وكان المستثنى منه مذكورا (يعني استثناء تام منفي)، فيجوز لي فيما بعد إلا النصب على الاستثناء، أو الحكم على أنه بدل من المستثنى منه.
فصل أيها الإخوة ثم نواصل حديث.
هل كرم المرأة أحد مثل ما كرمها الإسلام؟ فالنساء شقائق الرجال، وإنما خصت المرأة ببعض الأحكام كإعفائها من الجمع والجماعات مراعاة لانوثتها لا تحقيرا لها، فللمراه حقها في التعليم، وقد خصص النبي صلى الله عليه وسلم درسا لتعليم النساء ولا يمنعها الحياء من طلب العلم. قالت عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. والتعليم حق للمرأة على أبيها وزوجها. عن علي بن أبي طالب في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]، قال: علموهم وادبوهم. وتعلم المرأة زوجها إن كانت أعلم منه. قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي رافع حين علمته زوجته بعض الأحكام: «يا أبا رافع، أنها لم تأمرك إلا بخير». والتاريخ الإسلامي زاخر بالنساء العالمات المعلمات كعائشة أم المؤمنين؛ قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة. ومنهن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاري، وحفصة بنت سيرين البصرية، وفاطمة بنت عباس البغدادية. فتعلمي واعملي وابشري. قال تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124].
بسم الله الرحمن الرحيم. نواصل الحديث أيها الإخوة عن الاستثناء وأحوال المستثنى بإلا. ذكرنا قبل الفاصل إذا كان الاستثناء تاما مثبتًا فيجب النصب، وإذا كان تامًا (ذكر فيه المستثنى منه) ومنفيًّا (ما حضر القوم إلا زيداً وإلا زيد)، فهنا يجوز فيما بعد إلا النصب على الاستثناء، ويجوز إعرابه بدلا، ويجوز إعرابه بدلا من المستثنى منه فيتبعه فيكون تابعا له. فإذا كان المستثنى مرفوعا يكون ما بعد إلا مرفوعا، واذا كان منصوبا يكون منصوبا، واذا كان مجرورا يكون مجرورا.
الحالة الثالثة: وهي الاستثناء الناقص المنفي. لماذا قلنا ناقص؟ يعني لم يذكر فيه المستثنى منه. ومنفي؟ يعني غير مثبت. وهذا يسمى الاستثناء المفرغ، الاستثناء المفرغ. ومثلنا له بمثال سابق حينما قلنا: ما حضر إلا محمد. لاحظ معي ولاحظي معي بارك الله فيكم جميعا أن الاستثناء هنا بالنفي، جاء ما قبل المستثنى منه منفيا، جاء النفي للمستثنى منه (ما حضر). طيب، لكن المستثنى منه لم يذكر، فإذا منفي ناقص؛ لماذا؟ لأنه لم يذكر المستثنى منه، أنا لم أقول ما حضر القوم ما حضر الإخوة وإنما قلت ايش؟ ما حضر إلا محمد.
نعيد فنقول إن هنا الاستثناء ناقص منفي، ناقص منفي؛ ناقص لماذا؟ لأنه لم يذكر فيه المستثنى منه، ومنفي لأنه غير مثبت (ما حضر إلا محمد)، فهو منفي، قلنا (ما حضر) ولم يذكر المستثنى منه وإنما جيء بالمستثنى (ما حضر إلا محمد). هنا هذا استثناء ناقص منفي ويسمى الاستثناء المفرغ، الاستثناء المفرغ. ما حكم ما بعد إلا هنا؟ لا يجوز نصبه على الاستثناء، ما يعرب مستثنى منصوبا، وإنما يعرب بحسب حاله وموقعه من الجملة، ويعرب كما لو أنني لم أذكر أداة النفي ولا أداة الاستثناء. يعني كأنني قلت: ما حضر. حينما أقول: ما حضر إلا محمد، كأنني قلت: حضر محمد. لو أعربت حضر محمد ماذا أقول؟ أقول: حضر فعل، ومحمد فاعل. إذاً ما حضر إلا محمد، ماذا أعرِب؟ أقول: ما نافية، وحضر فعل ماض، وإلا أداة استثناء ملغاة بمعنى أنه لا عمل لها، لا تعمل عملا. ومحمد فاعل مرفوع، ومحمد فاعل مرفوع.
مثال ذلك، ومن الآيات التي ورد بها هذا النوع من الاستثناء، وهي آيات كثيرة في القرآن، قول الله عز وجل: ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ [البقرة: 26]. نلاحظ إلا هذه الأداة جاء بعدها الفاسقون، ما إعراب الفاسقون هنا؟ إعراب الفاسقون فاعل مرفوع، والفعل يكفر، إذن يكفر هو الفعل، والفاسقون هو الفاعل، فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. طيب ما نوع الاستثناء هنا؟ نقول هذا استثناء مفرغ، استثناء مفرغ يعني أنه ناقص منفي، ناقص (لم يذكر فيه المستثنى منه)، ومنفي بأداة النفي (وما يكفر بها إلا الفاسقون). فهنا هذا الاستثناء المفرغ كأنَّ إلا لم تذكر، بمعنى لا عمل لها، فكأنني إذا أتيت في إعراب هذه الآية أقول: الفاسقون فاعل كأن إلا غير موجودة وما غير موجودة، كأني قلت: يكفر بها الفاسقون.
وكذلك أيضا قول الله عز وجل: ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ [الحاقة: 37]. فهنا ما إعراب الخاطئون؟ الخاطئون فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو، لأن الاستثناء هنا مفرغ (ناقص منفي، ناقص منفي). وفيه: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40]، آمن معه قليل كأنني قلت: آمن معه قليل. وما آمن معه إلا قليل.
طيب قد ياتي إنسان ويقول يعني إذا كان الإعراب واحدا حينما أقول: ما حضر إلا محمد، كأنني قلت: حضر محمد، فلماذا لا أقول: حضر محمد وأستغني؟ الجواب: لا، هناك فرق كبير جدا. فهذا الأسلوب أسلوب حصر، أسلوب حصر. يعني حينما أقول: حضر محمد، لا أنفي حضور غيره، فقد يكون حضر علي وحضر خالد وحضر سعيد، لكن أنا قلت حضر محمد. لكن حينما أقول: ما حضر إلا محمد، يعني ليس أحد غيره حضر، فهذا حصر؛ حصر الحضور في محمد، وهذا أسلوب حصر معروف وله فائدته وثمرته. لكنني حينما آتي إلى الإعراب أقول إن محمد فاعل، ولا أعربه مستثنى منصوبا ولا ينصب أبدا.
طيب، متى يكون منصوبا؟ قد يكون منصوبا إذا كان مفعولا به مثلا، إذا كان مفعولا به لكنه ليس منصوبا على أنه مستثنى. يعني حينما أقول مثلا: ما شاهدت إلا محمدا. ما شاهدت إلا محمدا. هل يجوز أن أعرب محمدا بعد إلا مستثنى منصوبا؟ الجواب: لا، ما يجوز، يجب أن يعرب مفعولا، يجب أن يعرب مفعولا به، مفعولا به منصوبا. فأقول: ما شاهدت إلا محمدا؛ ما نافية، وشاهدت فعل وفاعل، وإلا أداة حصر أو ملغاة، ومحمدا مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
فإذاً في الاستثناء الناقص، الاستثناء المفرغ (الناقص المنفي المفرغ الذي يسمى المفرغ)، يعرب ما بعد إلا بحسب موقعه من الإعراب وبحسب موقعه من الجملة.
فصل قصير أيها الإخوة ثم نواصل الحديث عن الاستثناء وعن حالة من أحوال الاستثناء وهو الاستثناء المنقطع.
عن أي شيء تبحث؟ وفي أي شيء ترغب؟ وماذا تطلب؟ وما هي همتك في هذه الحياة؟ فالمسلم يحب المعالي ويسعى إليها. قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفاسفها». واعلم أن طلب العلم لا ينتهي، بل هو مستمر إلى آخر العمر. قيل للإمام أحمد وهو يحمل محبرة: إلى متى؟ فقال: مع المحبرة إلى المقبرة. ولا يعوق كبر السن عن طلب العلم إذا توافرت الهمة، فلأن تموت طالبا للعلم خير من أن تموت قانعا بالجهل. وذو الهمة في الطلب يهتم بجمع الفوائد وقراءة المطولات؛ قال أبو عبيد: ربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في الكتاب فأبيت ساهرا فرحا بتلك الفائدة. وقال الخطيب البغدادي: قرات على إسماعيل بن احمد صحيح البخاري جميعه في ثلاثة مجالس. ومن المهم المداومة على طلب العلم، فالقليل مع المداومة خير من الكثير مع الانقطاع؛ قال عكرمة: طلبت العلم أربعين سنة. وقال أبو العباس النحوي: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة من خمسين سنة. فاطرح عنك الكسل، واحرص على دراسة العلم وإحسان العمل. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمَحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].
بسم الله الرحمن الرحيم. تحدثنا قبل الفاصل
أيها الإخوان؛ عن أحوال ما بعد إلا في الاستثناء، فقلنا إنه قد يكون الاستثناء تاما موجبا -يعني مثبتا- فانه يجب نصب ما بعد إلا. وقد يكون الاستثناء تاما منفيا؛ بمعنى ذكر فيه المستثنى منه وكان الاستثناء منفيا، فهنا يجوز نصب ما بعد إلا ويجوز أن يكون بدلا تابعا للمستثنى منه.
والحالة الثالثة: الاستثناء المفرغ، إذا كان المستثنى منه غير مذكور في الكلام فيكون الاستثناء ناقصا وكان الاستثناء منفيا؛ ما حضر إلا محمد، ما آمن إلا قليل، فهنا يجب أن يعرب ما بعد إلا بحسب موقعه وبحسب العامل السابق له، قد يكون فاعلا، وقد يكون مفعولا، وقد يكون نائبا عن الفاعل، وقد يكون مجروراً، بحسب موقعه كأن إلا غير موجودة هنا.
بعد ذلك نتحدث عن الاستثناء المنقطع الذي سبق أن أشرنا إليه، وذلك أن الاستثناء المنقطع يقصد به أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه، أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه. فهنا أيضا يجب نصب المستثنى، يجب نصب المستثنى، فحينما أقول مثلا: وصل المسافرون إلا حقائبهم، وأقول مثلا: خرج الطلاب إلا كتبهم، فهنا استثناء منقطع، لماذا؟ لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، المستثنى منه طلاب، والمستثنى الكتب، والكتب ليس من جنس الطلاب، لكن في ارتباط وفي علاقة، لكنه ليس من جنسه، فهنا هذا يسمى استثناء منقطعا، يسمى استثناء منقطعا.
وهذا النوع من الاستثناء، أو المستثنى الذي يكون في الاستثناء المنقطع، يجب نصبه، يجب نصبه. وبهذا نكون قد أتينا على جميع أحوال المستثنى؛ إما أن يكون في استثناء تام مثبت، أو استثناء تام موجب، أو استثناء ناقص منفي، أو استثناء منقطع، استثناء منقطع.
الآن نقف مع بعض الآيات وبعض الأمثلة لنعربها ونحللها ونرى أحوال ما بعد إلا فيها. من ذلك قول الله عز وجل: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: 25]. فاصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، هنا لو سألت سؤالا: ما نوع هذا الاستثناء؟ ما نوع هذا الاستثناء: فاصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، لا يرى إلا مساكنهم؟ هنا ما نوع هذا الاستثناء؟ الجواب سياتي بأن الاستثناء هنا استثناء مفرغ، استثناء مفرغ. لماذا؟ لأنه: لا يرى إلا مساكنهم، لم يذكر المستثنى، لم يذكر المستثنى منه، وهنا أيضا الاستثناء منفي: لا يرى إلا مساكنهم.
طيب، ما إعراب مساكنهم؟ ما إعراب مساكنهم؟ الجواب: إعراب مساكن مساكنهم هنا نائب عن الفاعل، نائب عن الفاعل مرفوع. لا يرى إلا مساكنهم، يرى فعل مبني لما لم يسم فاعله ومساكنهم نائب عن الفاعل، كأنني أقول: يترى مساكنهم، أو يرى مساكنهم، يرى مساكنهم. فإلا هنا أداء حصر، لا ليست أداء استثناء ناصبة فهي ملغاة، وعليه فيكون مساكنهم بحسب موقعهم من الجملة، وهو أنه جاء نائبا عن الفاعل، جاء نائبا عن الفاعل فقلنا: لا يرى إلا مساكنهم، لا يرى إلا مساكنهم.
طيب، في الآية الأخرى أيضا: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: 9]. وما يخدعون إلا أنفسهم، هنا ما إعراب أنفسهم؟ الجواب أن أنفسهم هنا مفعول به، مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة، لان الاستثناء هنا مفرغ فمنفي، وأيضا لم يذكر المستثنى منه، فيكون استثناء مفرغا، فيكون يخدعون كأنني أقول: يخدعون أنفسهم، يخدعون أنفسهم. فهنا الفعل متعد فيطلب مفعول به، فأين المفعول به؟ هو أنفسهم أنفسهم.
من الأمثلة المذكورة عندكم قوله في المثال: إن الله يغفر الذنوب جميعا إلا الشرك. إن الله يغفر الذنوب جميعا إلا الشرك. ما إعراب ما بعد؟ هنا نتحدث عن نوع الاستثناء هنا أولا؛ الاستثناء مثبت فهو موجب غير منفي، وذكر المستثنى منه: إن الله يغفر الذنوب يغفر الذنوب جميعا إلا الشرك إلا الشرك. طيب، وأداة الاستثناء إلا، والشرك، الشرك هو ما بعد إلا، كيف نعرب الشرك؟ هل نعربه بدلا أم نعربه مستثنى منصوبا؟ نعربه مستثنا منصوبا، أم يجوز الوجهان؟ سؤال لكم أيها الإاخوة والأخوات: كيف نعربه؟ أنا على يقين أنكم ستقولون أن الشرك هنا في هذا المثال مستثنى منصوب، مستثنى منصوب ويجب نصبه على الاستثناء، يجب أن ينصب على الاستثناء، فهنا لا يجوز فيه البدل لأنه استثناء تام مثبت، إذا هذا الاستثناء جاء على الأصل، فيكون أداة الاستثناء هنا عاملة وهي تنصب ما بعد إلا، تنصب ما بعد إلا فيكون الشرك مستثنى منصوبا، فيكون مستثنى منصوبا وعلامة نصبه الفتحة ولا يجوز فيه غير ذلك.
من الأمثلة أيضا المذكورة في الكتاب: الافعال كلها مبنية إلا الفعل المضارع. الافعال كلها مبنية إلا الفعل المضارع. الآن: الأفعال كلها مبنية، هنا إعراب هذه الجملة: الأفعال مبتدا، وكلها توكيد، ومبنية خبر. وبعد ذلك جاءت أداة الاستثناء إلا، جاء حرف الاستثناء إلا، وبعده الفعل المضارع. نلاحظ أن الفعل المضارع هنا جاء منصوبا، ما إعرابه؟ إعرابه مستثنى منصوب، إعرابه مستثنى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة؛ لأنه في استثناء تام موجب مثبت: الأفعال كلها مبنية، الأفعال كلها مبنية.
طيب، هل الاستثناء هنا متصل أم منقطع؟ الاستثناء هنا متصل أم منقطع؟ الجواب أنه استثناء متصل؛ لأن ما بعد إلا أو المستثنى جزء من المستثنى منه، لأن الفعل المضارع جزء من الأفعال، جزء من الأفعال ومن جنس الأفعال، المستثنى من جنس المستثنى منه، فهذا فهذا الاستثناء هنا تام وموجب غير منفي، وعليه فيكون الفعل المضارع هنا في هذه الجملة مستثنى منصوب، الفعل المضارع، الفعل مستثنى منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
بهذا القدر نكون قد انهينا الحديث عن أحوال المستثنى بـ(إلا)، استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا راغبا في كل علم نافع متطلعا لزيادة الإيمان، وتريده سهلا النوال ميسرا يأتيك ميسورا بأي مكان. زاد اكاديمية ينبوعها صاف صف صاف ليروي غلة الظمان. وتعلم اللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وحسن بياني. بشرى لنا زاد اكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.
د. عبدالله مسملي