بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فأرحب بكم أيها الإخوة والأخوات في دروس النحو للفصل الثالث في قناة زاد العلمية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بما نقول.
أيها الإخوة والأخوات، في هذا الفصل -الفصل الثالث- سنتدارس بعضاً من موضوعات النحو هي من أهمها وأكثرها تشعباً. سنتحدث وننتدي في هذا الفصل موضوعات تبدأ بالفاعل؛ نتحدث عن الفاعل وأحكامه، ثم ننتقل إلى نائب الفاعل أو المفعول الذي لم يسم فاعله، ثم نتحدث عن المفاعيل: المفعول به، والمفعول المطلق، والمفعول معه، والمفعول فيه، والمفعول له.
وأيضاً نتحدث إن شاء الله ونتدي موضوعات المنصوبات، بقية المنصوبات: المفاعيل وغير المفاعيل، الاستثناء، الحال، والتمييز. ثم بعد ذلك ننتقل إلى المجرورات: المجرور بحرف الجر ثم المجرور بالإضافة.
سنبدأ إن شاء الله في هذا الدرس -الدرس الأول في الفصل الثالث- الحديث عن الفاعل. فنبدأ داوا مستعينين بالله، نقول: إن الجملة في العربية إما أن تكون جملة اسمية أو جملة فعلية. فأما الاسمية فهي مكونة من مبتدأ وخبر، وسبق الحديث عنها في الفصل الماضي. أما الجملة الفعليّة فهي التي تبدأ بالفعل، ويكون ركناها الفعل والفاعل. حديثنا سيكون عن الفاعل، سيكون عن الفاعل.
ماذا نقصد بالفاعل وماذا يقصدون بالفاعل حينما يقولون الفاعل؟ هذا المصطلح المقصود بالفاعل هو الاسم المسند إليه فعل، أو الاسم الذي يقع بعد الفعل، أو الاسم الذي يسند إليه فعل، أو مؤول بالفعل، أو قائم مقام الفعل، أو عامل عمل الفعل. فالاسم الذي يسند إليه الفعل، ويكون بعد هذا الفعل، ويكون هو الذي قام بالفعل -قام بالفعل، أو اتصف بالفعل، أو قام به الفعل- يسمى الفاعل، يسمى الفاعل.
وليس كل من قام بفعل نسميه فاعلاً؛ يعني نفرق بين معنى الفاعل في الكلام وبين استعراض لمصطلح الفاعل وتحديد الفاعل بحدوده وضوابطه. أريد أن أقول: حينما يتحدث المتحدث فيقول مثلاً: «قام محمد»، «قام محمد» هنا، قام عندي فعل، وعندي محمد هذا اسم مرفوع وقع بعد الفعل، أسند إليه الفعل، يعني أسندنا إليه فعلاً، هذا محمد أسندنا إليه فعلاً وجاء هذا الاسم بعد الفعل، فهنا نسميه باصطلاح النحاة نسميه فاعلاً، نسميه فاعلاً.
طيب، حينما أقول: «محمد قام»، حينما أعكس وأقول: «محمد قام»، من الذي قام؟ محمد هو الذي قام بالفعل. لكن هل نسمي محمداً في هذه الجملة «محمد قام» هل نسميه فاعلاً؟ الجواب: لا نسميه فاعلاً. لماذا لا نسميه فاعلاً؟ لأننا اشترطنا في الفاعل أو حددنا في الفاعل أن يكون واقعاً بعد الفعل، فالذي يقع قبل الفعل لا يسمى فاعلاً، والذي يسبق الفعل لا يسمى فاعلاً. فإذاً مع أن محمداً في جملة «محمد قائم» أو «محمد قام» محمد هو الذي قام بالفعل هو الذي فعل وهو الفاعل في المعنى، لكن لا نسميه فاعلاً، لا نعرب فاعلاً، لا نعرب فاعلاً لأننا اشترطنا أن يكون الفاعل هو الذي يأتي بعد الفعل، بعد الفعل.
إذاً الفاعل هو الاسم المرفوع الذي يقع بعد الفعل ويكون هو الذي قام بالفعل، هو الذي قام بالفعل أو قام به الفعل أو اتصف بالفعل كما سياتي معنا. فإذاً ليس كل اسم في الكلام قام بشيء أو فعل شيئاً نسميه فاعلاً، هو قد يكون الفاعل في المعنى، لكن في الاصطلاح لابد أن يكون استوفى شروط الحكم بالفاعل، استوفى شروط الحكم بالفاعل، بمعنى أن يكون اسماً مرفوعاً وأن يكون قد أسند إليه هذا الفعل، وسبقه الفعل ودل على من قام بالفعل. فإذا اجتمعت هذه كلها نسميه فاعلاً، نسميه فاعلاً، وإذا اختل شيء من ذلك قد لا نسميه فاعلاً.
حينما أقول مثلاً: «انتصر المسلمون»، «انتصر المسلمون»، انتصر هذا فعل والمسلمون فاعل، والمسلمون فاعل. انتصر هذا الفعل أسندنا إلى لفظ المسلمون، فالمسلمون هم الذين قاموا بهذا الفعل، المسلمون هم الذين قاموا بهذا الفعل، هم الذين انتصروا، هم الذين جاهدوا وانتصروا، فهم قاموا بالفعل. هذا الاسم المسلمون مرفوع وجاء بعد الفعل، وقع بعد الفعل واسند إليه هذا الفعل، فإذاً نسمي المسلمون فاعلاً، نسميه فاعلاً.
لكن لو قلنا: «المسلمون انتصروا»، فإن لفظ المسلمون هنا لا نسميه فاعلاً، لا نسميه فاعلاً، لماذا؟ لأنه لم ياتي بعد الفعل وإنما سبق الفعل، فلا نسميه فاعلاً. ماذا نسميه؟ نسميه كما مر معنا نسميه مبتدأ، نسميه مبتدأ.
قبل الفاصل تحدثنا عن تعريف الفاعل وحدود هذا الفاعل من الأمثله ومن الآيات التي جاء فيها الفاعل، قول الله عز وجل -وهي يعني آيات كثيرة الفاعل مما يشيع ويكثر، فكل جملة فعلية فيها فاعل، لكن ناخذ بعض الآيات-.
قال الله عز وجل: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]. جاء الحق، فجاء فعل والحق فاعل، هو اسم جاء بعد الفعل وهو الذي قام بالفعل، وهو مرفوع، فاجتمعت فيه الأركان. وعليه فإننا حينما نعرب نقول: الحق فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمه. وقل جاء الحق وزهق الباطل وزهق الباطل، فايضا الباطل هنا فاعل، الباطل فاعل.
كذلك أيضاً من الأمثله ومن الآيات قول الله عز وجل: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: 1]. فأتَى هنا هو الفعل، وأمر الله هو الفاعل. وكذلك قول الله عز وجل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: 1]. فجاء هنا فعل، ونصر فاعل.
كذلك أيضاً قول الله عز وجل: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 30]. فسجد الملائكة، من الذي سجد؟ من الذي قام بالسجود؟ من الذي فعل السجود؟ الملائكة، الملائكة. إذاً الملائكة فاعل؛ ليس فقط لأنه هو الذي قام بالفعل، لكن لأنه هو الذي قام بالفعل ووقع بعد الفعل، ووقع بعد الفعل.
فسجد الملائكة، فالملائكة فاعل. لأنه قد يقع البعض في هذا الخطأ: إذا جاء، إذا وجد الفعل هذا، يقول: هذا فعل ماضي، فالاسم الذي بعده مباشرة يقول عنه فاعل. لا، لابد أن يتاكد أنه هو الفاعل، هو الذي قام بالفعل أو هو الذي قام به الفعل أو هو الذي اتصف بالفعل؛ لأنه قد يتاخر الفاعل ويتقدم المفعول به كما ياتي.
حينما اقول مثلاً من الأمثله المشهوره في كتب النحو، لما نقول مثلاً: «أكل الكمثرى عيسى» مثلاً. أكل هنا فعل، هل يعقل أن يكون الكمثرى فاعلاً؟ ما رايكم؟ لا يمكن أن يكون فاعلاً، بل هو المفعول، فإن عيسى هو الذي قام بالفعل، هو الذي قام بالفعل نسميه فاعلاً، اجتمعت فيه: هو الذي قام بالفعل، وهو جاء بعد الفعل. جاء بعد الفعل ليس قولنا جاء بعد الفعل يعني بعده مباشرة، هذا الأصل أن يليه مباشرة، لكن لا يلزم، قد يتاخر الفاعل، فنحن ننظر دائماً إلى المعنى، إلى المعنى؛ لأن المعنى هو الذي يحكمنا في هذه الأمور كلها.
نعم، إذا قلنا مثلاً: «مات العصفور»، فماذا نعرب بالعصفور؟ العصفور فاعل. طيب، كيف يكون فاعلاً وهل هو الذي قام بهذا يعني هل هو فعل الموت؟ هو لم يفعل الموت. الجواب أن هذا أيضاً في اصطلاح النحاة يسمى فاعلاً، يسمى فاعلاً، لماذا؟ لأنه هو الاسم المرفوع الذي وقع بعد الفعل وقام به الفعل أو اتصف به الفعل أو اتصف بالفعل.
لو سالنا من الذي مات؟ نحن نقول مات، ما نقول أَمَاتَ. لو قلنا: «أَمَاتَ الله العصفور» يكون لفظ الجلالة هو الفاعل، أماته الله، لكن هو الذي مات، هو الذي مات. قد يكون باختياره بفعله بإرادته، وقد لا يكون ذلك، حينما اقول أيضاً: «انكسر الزجاج»، هل الزجاج هنا فاعل؟ الجواب: نعم، فاعل. طيب، قد يقول قائل: كيف يعني الزجاج لا يعمل شيئاً؟ نقول: هو فاعل لأنه قام به الفعل اتصف بالفعل، اتصف بالانكسار.
لو سالنا في هذه الجملة «انكسر الزجاج»، ما الذي انكسر؟ ما الذي انكسر؟ نقول: الزجاج. ما الذي انكسر؟ الزجاج، فهو جواب عن هذا السؤال، فلا يشكل، فلا يشكل علينا أن نجد فاعلاً ليس فاعلاً في المعنى، لأن العبرة هي بالمصطلح، فهو يدل على أنه فاعل ولو لم يكن هو الذي فعل، ولو لم يكن هو الذي فعل.
طيب، ما حكم الفاعل من حيث الرفع والنصب أو الجر؟ الجواب: الفاعل مرفوع دائماً، الفاعل مرفوع دائماً. ولذلك في تعريفه نحن قلنا: اسم مرفوع، فالفاعل مرفوع، الفاعل مرفوع.
طيب، هل يأتي منصوباً؟ هل يأتي مجروراً؟ حكمه الرفع، لأنه عمده في الكلام، لا يمكن أن تجد جملة فعلية بلا فاعل، لا يمكن أن تجد فعلا بلا فاعل، فهو عمده في الكلام. فإذاً مرفوع، ويكون مرفوعاً دائماً.
فماذا نقول في قول الله عز وجل: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الرعد: 43]؟ كفَى هذا فعل. قل كفى بالله شهيداً، الجواب أن الفاعل هو لفظ الجلالة، وهو مرفوع. طيب، كيف مرفوع؟ نحن نقول كفى بالله، كيف يكون مرفوعاً؟ نقول كفى بالله، الجواب أنه مرفوع حكماً، مرفوع في التقدير، مرفوع في المعنى، لكنه مجرور في اللفظ فقط. فهذا حرف جر يجر اللفظ فقط، هذا يجر اللفظ فقط. فإذاً قد يكون الفاعل في مثل هذا مجرور لفظاً، لكنه محله الرفع، محله الرفع، وحكمه الرفع، وتتقديره الرفع.
ولذلك نقول: كفى فعل ماض، والباء حرف جر زائد بمعنى للتاكيد، جاء للتاكيد. ولفظ الجلالة فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمه المقدرة، وعلامة رفعه الضمه المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركه حرف الجر الزائد. فإذاً هنا كفى بالله شهيداً وكفى بالله نصيراً، نقول إن الفاعل هنا مرفوع أيضاً، لكنه مرفوع في اللفظ غير مرفوع، مرفوع حكماً، مرفوع تقديراً، مرفوع معنىً. فهو يعني لا يشكل علينا مثل هذا أن نقول كفى بالله، هنا الفاعل جاء مجروراً، لا، الفاعل ليس مجروراً، الفاعل مرفوع لكن علامة الرفع فيه مقدرة، لان وجود هذا الحرف -حرف الجر- منع من ظهور الضمة، منع من ظهور الضمة.
عدنا إليكم أيها الإخوة والأخوات، الكلام متصل عن الفاعل. الآن نتحدث عن أنواع الفاعل: هل الفاعل يأتي على صورة واحدة؟ بمعنى هل الفاعل لا يأتي
إلّا إلّا اسماً ظاهراً حينما قلنا: جاء الحق، وقلنا: سجد الملائكة في قول الله عز وجل فسجد الملائكة، وانصر المسلمون، كل هذه الأمثلة جاء فيها الفاعل اسماً ظاهراً. هل يكون غير ذلك؟ الجواب: نعم، فالفاعل إذاً يأتي على ثلاثة أنواع.
النوع الأول هو الاسم الظاهر؛ أن يكون الفاعل اسماً ظاهراً كما مثلنا سابقاً: قام محمد، الفاعل هنا اسم ظاهر. النوع الثاني أن يكون الفاعل ضميراً، وهنا الضمائر متنوعة أيضاً، فعندنا ضمير ظاهر وبارز وضمير مستتر. فقد يكون الفاعل ضميراً مستتراً، يعني في المثال الذي ذكرنا حينما قدمنا الاسم وقلنا: محمد قام محمد، محمد قام محمد نعربها: مبتدأ، وقام فعل ماض. طيب، هذا الفعل لابد أن يكون له فاعل، أين الفاعل؟ الفاعل ضمير مستتر تقديره هو، تقديره هو عائد على محمد، ولا نقول إن محمداً فاعل؛ لا نقول محمد فاعل كما ذكرنا؛ محمد مبتدأ لأنه اسم ابتدئ به الكلام فسمي مبتدأ، ولا يسمى فاعلاً. إذاً: قام فعل، وفاعله ضمير مستتر عائد على محمد، فهذا نوع من أنواع الفاعلين.
كذلك أيضاً قد يكون الضمير ظاهراً بارزاً، كما لو قلت مثلاً: صلينا العصر، صلينا صلينا هنا الفعل (صلى) واتصلت به (نا)، وهذه ضمير متصل، فالضمير هنا في موضع رفع فاعل في محل رفع فاعل. صلينا، كتبنا، كتبوا، (الواو) هنا واو الجماعة في موضع فاعل في محل رفع فاعل. فنوع الفاعل هنا ضمير. كتبت، تكلمت، (التاء) هذه ضمير المتكلم، هذه أيضاً في محل رفع فاعل. حينما أكتب: أقمت، هذا أيضاً ضمير المخاطب. كتبت، جلست، (التاء) هذه ضمير المخاطبة، فهي أيضاً ضمائر كلها في موضع رفع فاعل. وحينما أقول مثلاً: النساء مكثنا، مكثنا فنون النسوة هنا أيضاً في محل رفع فاعل، فكل هذه الضمائر جاءت في محل رفع فاعل.
إذاً، النوع الثاني من أنواع الفاعل: النوع الأول الاسم الظاهر، النوع الثاني الضمير.
وياتي النوع الثالث وهو الفاعل المؤول، يعني ليس اسماً ظاهراً وليس ضميراً، وإنما هو مؤول. مؤول كيف؟ ما معنى مؤول؟ حينما أقول: يعجبني أن تجتهد، يعجبني أن تكرم ضيفك، يعجبني أن تصلي في أول الوقت. حينما أقول: يعجبني أن تجتهد، ما معنى يعجبني أن تجتهد؟ يعني يعجبني اجتهادك، يعجبني اجتهادك. فهنا (أن تجتهد) ليس اسماً ظاهراً ولا ضميراً، وإنما هو (أن) المصدرية مع الفعل المضارع، و(أن) المصدرية مع الفعل المضارع تؤول أو يولان بمصدر. فأنَا أقول: يعجبني أن تجتهد، يعني يعجبني اجتهادك، يعجبني اجتهادك. فاجتهد هنا لو كانت الجملة هكذا: كان اجتهادك فاعلاً، وهو اسم ظاهر اسم ظاهر. لكن قلنا: يعجبني أن تجتهد، فأنت تجتهد هذه (أن) المصدرية والفعل المضارع وهي مؤولة بالمصدر، يعني يعجبني اجتهادك.
كذلك من ذلك قول الله عز وجل: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: 16]. ألم يأن هنا همزة الاستفهام (أَ)، و(لَمْ) هذه هي الجازمة، و(يأنِ) فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، أصله (يأني) بمعنى يحين. ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله؟ يعني أين الفاعل إذاً هذا الفعل يأن؟ أين فاعله؟ فاعله المصدر المؤول من قولنا: أن تخشع، يعني: ألم يأن للذين آمنوا خشوع قلوبهم؟ ألم يأن للذين آمنوا خشوع قلوبهم؟ فهنا (أن تخشع)، (أن) هي والمصدر أولت مع ما بعدها، (أن) والفعل المضارع أولت مع الفعل المضارع بمصدر، فهي مصدر مؤول، فالفاعل هنا هو مؤول بالمصدر، مؤول بالمصدر.
إذاً، ثلاثة أنواع: النوع الأول الاسم الظاهر، فاعل الاسم الظاهر. والنوع الثاني الضمير بأنواعه المستتر والبارز. والنوع الثالث الفاعل المؤول، قد يكون فاعلاً مؤولاً من (أن) مع الفعل المضارع، ويؤول (أن) بالمصدر: يعجبني أن تجتهد، يعني يعجبني اجتهادك. وقد يكون بـ (أن) مع اسمها وخبرها، لما أقول: يعجبني أن الفصل بدأ، يعجبني أن الفصل بدأ، يعجبني أن الفصل بدأ. أين الفاعل؟ يعني يعجبني بدء الفصل. يعجبني أن الدرس بدأ، أن الدرس بدأ، فـ (أن) هذا الحرف مع اسمها والجمله يعني مع اسمها والجملة الخبرية خبرها (أن الدرس بدأ) هي كلها تؤول بالمصدر، وتقدير الكلام ومعنى الكلام: يعجبني بدء الدرس، يعجبني بدء الدرس. فاذاً، هذا أيضاً من الفاعل المؤول، الفاعل المؤول.
فكل فعل لابد له من فاعل، لكن الفاعل هذا قد يكون اسماً ظاهراً، وقد يكون ضميراً، قد يكون ضميراً بارزاً، وقد يكون ضميراً مستتراً، وقد يكون مؤولاً بالمصدر، وقد يكون مؤولاً بالمصدر.
إذاً خلاصة الكلام أن الفاعل هو الاسم المرفوع الذي يقع بعد الفعل، ويكون هذا الفعل مبنياً للمعلوم أو مبنياً للفاعل. هذا قيد ربما لم نشر إليه لأنه هو الأصل؛ هو الأصل أن الفعل يكون مبنياً للمعلوم، وهذا يخرج الفعل المبني لما لم يسم فاعله أو المبني لغير المعلوم أو المبني للمفعول، حينما أقول: فتح الباب، فهنا الباب هنا ليس فاعلاً لأن الفعل مبني لما لم يسم فاعله أو لغير المعلوم أو للمفعول (فتح)، فهنا يخرج هذا الكلام عن درسنا وهو الفاعل.
فإذاً خلاصة الكلام أن الفاعل هو الاسم المرفوع الذي يقع بعد فعل مبني للفاعل أو مبني للمعلوم أو مبني لما سمي فاعله، يدل على أنه وقع منه هذا الفعل أو قام به فعل، وحكمه الرفع، وقد يكون اسماً ظاهراً، وقد يكون ضميراً، وقد يكون مؤولاً، وقد يكون مؤولاً. هذه بعض المسائل المتعلقة بالفاعل، وبهذا نكون قد انهينا هذا الدرس.
ونلتقي إن شاء الله في الدرس الثاني بإذن الله عز وجل، ونكمل الحديث عن أحكام الفاعل؛ لأن أحكام الفاعل لم تنته بعد. أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً للعلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريد سهل النوال ميسراً ياتيك ميسوراً بأي مكان. زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمان، وتعلم اللغة الفصيحة وروعها بطريف أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
د. عبدالله مسملي