تسجيل الدخول

المحاضرة 21 - قواعد في باب الأسماء الحسنى (1)

أبو زيد مكي القبيد. أبو زيد مكي القبي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الإخوة في الله في المحاضرة الحادية والعشرين من مادة العقيدة في الفصل الثاني. في هذه المحاضره بمشيئة الله سناخذ اربع قواعد في اسماء الله الحسنى، وقبل ان ناخذ هذه القواعد اريد ان اهد بالترغيب في تعلم اسماء الله الحسنى بما رغبنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرج الامام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابي هريره رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة».

بالله عليكم تأملوا هذا الحديث الذي يرغبون فيه النبي صلى الله عليه وسلم في حفظ اسماء الله الحسنى وتعلّم معانيها والعمل بمقتضاها ودعاء الله جل جلاله بها، هذا معنى أحصاها. فاذا الانسان تعلم اسماء الله الحسنى ماذا له عند الله؟ له عند الله ان يدخله الجنة. ايها الاحبه في الله إذا تامل الانسان هذا الوعد على تعلم اسماء الله الحسنى، الوعد بالجنة، إذا تامل الانسان ذلك سيرى شرف هذا العلم.

اولا، هذا العلم شرف في ذاته، فهو اشرف العلوم على الاطلاق. عندما يتعلم الانسان الطب البشري ويتعلق بالانسان، هذا علم شريف لا شك في ذلك لتعلقه بالانسان. عندما يتعلم الانسان الهندسة المعمارية المتعلقة بسكن الانسان، فهو علم شريف. عندما يتعلم الانسان التجارة وهي تتعلق بمال الانسان، هذا علم شريف. لكن هذه العلوم لا مقارنة، لا وجه فيها في المقارنة في ان يتعلم الانسان ما يتعلق باسماء الله الحسنى، فشرف العلم بشرف المعلوم.

وإذا تاملنا هذا الوعد بالجنة لمن تعلم اسماء الله الحسنى وحفظ هذه التسعة وتسعين اسما، بحث عنها ثم حفظها وتعبد لله بمقتضاها ودعا الله عز وجل بها، إذا تامل الانسان هذا الوعد بالجنة سيرى ان تعلم اسماء الله الحسنى هو افضل طريق لتحقيق التوحيد. عندما انت تعلم ان الله سبحانه وتعالى من اسمائه الرب جل جلاله رب العالمين، وان الله سبحانه وتعالى هو الاحد، وان الله سبحانه وتعالى هو الصمد، وان الله سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم، وانه سبحانه وتعالى هو الملك ومالك يوم الدين.

عندما تتعلم هذه الامور لا شك ان الانسان سيحقق توحيده. فالله عز وجل هو المنفرد بربوبيته لهذا العالم، الله سبحانه وتعالى لا مثيل له في اسمائه ولا في صفاته، الله سبحانه وتعالى هو المستحق للعبادة وحده لانه هو الصمد ولانه هو المنفرد بالخلق والملك. هذا الذي يتعلم اسماء الله سبحانه وتعالى الحسنى لا شك انه افضل طريق واسرع طريق لان يحقق الانسان توحيده فيخلص من شوائب الشرك والبدع والمعاصي.

عندما يتعلم الانسان اسماء الله الحسنى فهو اسرع طريق لتحقيق العبودية لله جل جلاله، الذي يعلم اسماء الله وان من اسمائه الودود فيمتلئ قلبه بحب الله جل جلاله، عندما يعلم ان ربه شديد العقاب، ان ربه سبحانه وتعالى يغضب وانه سبحانه وتعالى ينتقم من الظالمين، عندما يعلم الانسان ذلك يزداد يمتلئ قلبه خوفا من وعيد الله. عندما يعلم ان ربه سبحانه وتعالى ذو الفضل وان ان الله سبحانه وتعالى يجزي المحسنين، يحب المحسنين، يحب المتصدقين، ويجزيهم الله سبحانه وتعالى على ذلك الجزاء الجليل، يمتلئ قلبه بالرجاء في وعد الله سبحانه وتعالى، وان الله جل جلاله لا يخلف وعده.

هذا التعلم لاسماء الله الحسنى إذا عرفها الانسان امتلا قلبه باركان العبودية لله بالحب والخوف والرجاء فكان عابدا لله. هذا الذي يتعلم اسماء الله عز وجل الحسنى وان الله عز وجل هو الرزاق وان الله سبحانه وتعالى هو القوي وانه هو القادر وانه هو الجبار سبحانه وتعالى يتعلم اسماء الله الحسنى هذا تصلح دنياه، فان تعلم اسماء الله الحسنى سبب لتحقيق التوحيد، تعلم اسماء الله الحسنى سبب لقيام الانسان بالعبودية لله، تعلم اسماء الله الحسنى سبب لصلاح الدنيا كما انه سبب للفوز بجنة الله ورضوانه. إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها حفظها تعلمها عمل بمقتضاها دخل الجنة.

القاعدة الاولى يا اخوان من اسماء الله الحسنى، عندما يعلم ان لله تسعة وتسعين اسما موجودة في الكتاب والسنة يريد ان يتعلمها، من اين هذه؟ من اين يتعلم اسماء الله سبحانه وتعالى؟ ما هي المصادر التي يستقي منها الانسان اسماء الله الحسنى؟ المصادر ايها الاحبه في الله الكتاب والسنة، ولا يوجد لدينا لا يوجد لدينا اي مصدر اخر نتلقى منه اسماء الله الحسنى.

ولذلك القاعدة الاولى تقول: اسماء الله عز وجل توقيفية. ما معنى توقيفية؟ يعني موقوف العلم بها على الكتاب والسنة، فلا بد في الاسم من وروده في الكتاب أو في السنة حتى يعتبر اسما من اسماء الله ونتعبد لله عز وجل به بدعاء الله بهم ونعبد الاسماء له، فنقول عبد القادر، نقول عبد الله، نقول... اما الاسماء التي لم ترد في الكتاب ولا في السنة فلا يجوز للانسان ان يعبد لها ان يعبد الاسماء لها، مثلا العارف، العاقل، لا يجوز الانسان يقول عبد العارف، عبد العاقل، عبد العلة الاولى، عبد كذا، عبد القديم، هذه لا يجوز الانسان ان يعبد هذه الاسماء لها، ان يعبد لها اسما الا إذا ثبتت في الكتاب ولا وفي السنة.

ما السبب يا اخوان؟ لماذا اسماء الله مقصورة مقصور العلم بها موقوف العلم بها على الكتاب والسنة؟ ما السبب؟ السبب انك عندما تقول من اسماء الله العاقل، من اسماء الله العارف، من اين لك ذلك؟ من اين لك انت تقول هذا الامر والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]. قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]. العقل ايها الاحبه لا يمكنه ادراك ما يستحقه سبحانه وتعالى من الاسماء، ولان تسميته تعالى بما لم يسمي به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حق الله سبحانه وتعالى فوجب سلوك الادب مع الله والاقتصار على ما جاء به النص.

حياكم الله ايها الاحبه في الله. القاعدة الاولى في اسماء الله ان اسماء الله توقيفية. القاعدة الثانية في من قواعد اسماء الله ان اسماء الله عز وجل اعلام وأوصاف: اعلام لكونها اسماء لله سبحانه وتعالى فهي اعلام لدلالتها على ذات الله على ذات واحدة، فهي اعلام لله سبحانه وتعالى، وهي في الوقت ذاته اوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني.

فكل اسم من اسماء الله يتضمن فه لله جل جلاله. القاعدة تقول: يمكن الاشتقاق من اسماء الله صفات له سبحانه وتعالى لان اسماء الله اعلام واوصاف، اعلام باعتبار دلالتها على ذات واحدة واوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني. على سبيل المثال، الله سبحانه وتعالى من اسمائه الحي، العليم، القدير، السميع، البصير، هذه اسماء لله سبحانه وتعالى ثابته في الكتاب وفي السنة، ولذلك يجوز ان نقول عبد السميع، عبد البصير، عبد العليم، عبد القدير، عبد الحي. هذه اسماء لله سبحانه وتعالى ثابته في الكتاب والسنة، وهي لذات واحدة فهي اعلام من هذه الناحية.

وكل اسم من هذه الاسماء الحي يتضمن صفة صفة الحياة، فالله سبحانه وتعالى لكونه من اسمائه الحي فهو موصوف بصفة الحياة. العليم، فكون الله سبحانه وتعالى من اسماء العليم فهو موصوف بصفة العلم. القدير، الله عز وجل موصوف بصفة القدرة، وهكذا. فلذلك هذه الاسماء متباينه فيما دلت عليه من المعاني. قال الله سبحانه وتعالى عن نفسه: وهو الغفور الرحيم، الغفور الرحيم هذه من اسماء الله. وقال في آية اخرى: وربك الغفور ذو الرحمة، إذا الرحيم ذو الرحمة. وأجمع اهل اللغة والعرف انه لا يقال عليم الا لمن له علم، ولا سميع الا لمن له سمع، ولا بصير الا لمن له بصر، وهذا امر بين لا يحتاج ف الى دليل. اذا القاعدة الثانية تقول: اسماء الله تعالى اعلام واوصاف.

القاعدة الثالثة تقول: باب الصفات اوسع من باب الاسماء. يمكننا ان نشتق لله سبحانه وتعالى من اسماء صفات لكن لا يمكن ان نشتق من اي صفة من صفات الله اسماء له جل جلاله. ولذلك يقال: باب الصفات اوسع من باب الاسماء، أو يقول: كل اسم ثبت لله ثبت لله تعالى جاز ان يشتق منه صفة له، لكن لا يمكن يعني ان نشتق من كل صفة ثبتت لله ان نشتق منها اسم لله جل جلاله.

ما السبب ايها الاحبه في الله؟ السبب اولا لانه من صفات الله ما يتعلق بذاته، فالله مثلا موصوف بصفات العين والوجه واليد والقدم ونحو ذلك من الصفات الذاتية الثابته، هذه لا يمكن ان نشتق لله سبحانه وتعالى منها اسماء، الوجه ماذا نقول؟ العين، اليد، هذه لا يشتق منها اسماء لله بالاجماع.

ايضا هناك من الصفات ما يتعلق بافعال الله، وافعال الله عز وجل لا حصر لها فلا نشتق من هذه الافعال، مثلا ان الله عز وجل يجيء يوم القيامة لفصل الخطاب فنقول الجائي الاتي، هذه الذاري الصانع هذه لا، هذه صفات لافعال الله جل جلاله تتعلق بافعال الله ووصفي لافعال الله فلا يجوز ان نشتق من هذه الافعال اسماء لله سبحانه وتعالى، فيقول الانسان النازل، والممسك، والباط، والغاضب، والضاحك، والمعلم، والمحب، مجري السحاب، هازم الاحزاب، هذه الكاتب، القاضي، نحو ذلك، هذه مما لا حصر له، هذه ليست ضمن الاسماء.

ايضا يا اخوان ننتبه لقاعده هنا، هناك من الصفات ما تسمى الصفات المنقسمة المنقسمة إلى كمال ونقص ومدح وذم، وهي في السياق الذي وردت فيه في الكتاب والسنة انما جاءت في سياق المدح في سياق الكمال، فهذه يوصف الله سبحانه وتعالى بها في السياق الذي وردت فيه في السياق الذي وردت فيه ولا يشتق منها اسماء لله سبحانه وتعالى. قد تكون جاءت في سياق العذاب والجزاء كالخدع والمكر والاستهزاء والسخرية، فهذه الافعال في السياق الذي وردت فيه مدح وثناء فلا يجوز ان نشتق منها اسماء لله سبحانه وتعالى.

تطبيقات، الآن ما رايكم في اسم الصانع، المدبر، القاضي، الذاري، الاتي، الجائي؟ هذه كلها لا تجوز. حتى الباقي يا اخوان، الباقي ويبقى وجه ربك، يعني الباقي كثير من الناس يعني يعد هذا الاسم من اسماء الله الحسنى، يسمي عبد الباقي، الباقي يغني عنه الآخر، ثابت عن الله سبحانه وتعالى الآخر، فهو الآخر الذي ليس بعده شيء سبحانه وتعالى، فالباقي جاء وصف للفعل مشتق منه اسم يعني فيه نظر بالنسبة للاسماء.

الجميل، الطيب، المحسن، هل هذه ضمن الاسماء أم لا؟ أن الله تعالى جميل يحب الجمال، أن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، أن الله تعالى محسن، هل هذه تعتبر ضمن الاسماء أو هي ضمن أو هي يعني من الأوصاف؟ هذه الاسماء يا اخوان لا شك أنها أعلام لله سبحانه وتعالى، لأنها وإن وردت يعني في سياق وصف لله سبحانه وتعالى إلا أنها ليست منقسمة، جميل، طيب، محسن، ليست من الصفات المنقسمة إلى كمال وقص، إلى مدح وذم، إنما هي تدل على الكمال المطلق من كل وجه، فالصفات التي وصف الله سبحانه وتعالى تسمى الصفات المشبهة بالفعل، هذه الصفات التي تحتمل التي ليس فيها إلا الدلالة على الكمال المطلق من كل وجه المدح المطلق من كل وجه، يجوز أن تكون أسماء لله سبحانه وتعالى، فالراجح في الجميل والطيب والمحسن أن تعد من اسماء الله الحسنى.

القاعدة الرابعة ايها الاحبه في الله في الاسماء المبدوءة بذو، مثل: ذو الجلال والإكرام، ذو الفضل العظيم، ذو القوة المتين، ذو العرش المجيد، ذو الطول والإحسان، هل هذه من ضمن الاسماء أم ليست من الاسماء؟ الراجح في هذه انها ليست من الاسماء، لانها مبدوءة بذو يعني أن الله سبحانه وتعالى صاحب هذه الأمور فهي أخبار عن الله سبحانه وتعالى بأنه صاحب هذه الأمور بأنه صاحب هذه الأمور وليست دلالة على أنها من الأسماء الحسنى بعض أهل العلم.

يعد هذه ضمن الأسماء، لكن الراجح أن ما كان مبدوءاً بذو فمعناه أن الله صاحب هذه الأمور. الله صاحب الجلال والإكرام، صاحب الفضل العظيم، صاحب القوة المتين، صاحب العرش المجيد، صاحب الطول والإحسان، وهكذا، فهذه لا تعتبر من ضمن الأسماء.

أيضاً يا إخوان، من الأسماء ما كان على صيغة اسم الفاعل، والذي يدل على نوع من الأفعال، ليس بعام شامل، لكنه مقتصر على نوع من الأفعال، مثل فاطر السماوات والأرض، فالق الحب والنوى. ما جاءت مثلاً الفاطر الفالق، إنما جاءت مقيدة بـ فاطر السماوات والأرض، فالق الحب والنوى، فبعض أهل العلم لا يعتبر هذه من الأسماء، ليست من الأسماء الحسنى؛ لأن الأسماء الحسنى تكون معانيها كاملة الحسن، تدل على الذات ولا تدل على معنى خاص.

ناخد فاصل، ثم نعود إليكم بمشيئة الله.

منذ أن فارقت النبي صلى الله عليه وسلم، وهي لا تزال تذكرها بأرق الكلمات وأطيب العبارات، وفاء لها واعترافاً بجميلها، حتى قال لإحدى زوجاته حين غارت منها: «إني قد رزقت حبها».

أنها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية رضي الله عنها، الزوجة الوفية والمؤمنة الصابرة التقية، أولى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وأم جميع أولاده سوى إبراهيم. ولدت بمكة سنة ثمان وستين قبل الهجرة، وكانت من أعرق بيوتات قريش نسباً وحسباً وشرفاً، ولذا نشأت على الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، فكانت عفيفة رصينة ذات عقل وحزم.

وحين سمعت بخبر الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم رغبت في أن تجعله يعمل في تجارتها، فعمل فيها فربحت أضعاف ما كانت تربح مع غيره، فوسط من عرض عليه الزواج منها، فوافق عليه الصلاة والسلام وتزوجها.

كانت رضي الله عنها تعد للنبي صلى الله عليه وسلم الزاد الذي يكفي حينما كان يتعبد في غار حراء، وقد هرع إليها بعدما فاجأه الوحي وهو في الغار، فطمأنته بقولها: كلا والله ما يخزيك الله أبداً.

فكانت أول من أسلم من الناس قاطبة، وخير من واسته بنفسها ومالها. ظلت مع النبي صلى الله عليه وسلم وفية صابرة على أذى قريش، حتى وقع حصار قريش على بني هاشم وبني المطلب في شعب أبي طالب، فالتحقت بزوجها في الشعب، وعانت معه في سبيل الله ما عاناه بنو هاشم من جوع ومرض مدة ثلاث سنوات.

توفيت رضي الله عنها قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنوات، فذهبت وبقي أثرها. من فضائلها ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه طعام أو إناء فيه شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.

حياكم الله أيها الأحبة في الله، اخذنا من القواعد في أسماء الله الحسنى أن أسماء الله توقيفية، اخذنا أن أسماء الله أعلام وأوصاف، اخذنا أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء، أن الأسماء يشتق منها صفات لله ولا عكس؛ لا يشتق من الصفات اسماء لله إلا إذا كانت هذه الصفة تدل على الكمال المطلق من كل وجه، ليست من الصفات المنقسمة، ولا هي وصف خاص بأفعال وردت في سياق المدح، إنما هي تدل على الكمال المطلق.

يعني أن الله محسن، أن الله جميل، هذه إذا كانت تدل على الكمال المطلق من كل وجه يجوز أن تكون يعني اسماء لله؛ لأن صفات الله الأصل فيها التي تدل على الكمال المطلق أن الله سبحانه وتعالى لا يماثله فيها شيء، فلذلك جازت أن تكون اسماً من أسماء الله، كل صفة من الصفات التي تدل على الكمال المطلق من كل وجه هذا لا شريك لله سبحانه وتعالى فيها، فلذلك هي اسماء لله.

أما الصفات المنقسمة إلى كمال ومدح ونقص وذم، فلا يجوز الاشتقاق منها، مع أنها صفات لله عز وجل لا شريك له فيها؛ لأنها إنما وردت في سياق محدد، إذا نزعت من هذا السياق تكون منقسمة، إذا نزعت من هذا السياق لا تدل على الكمال المطلق من كل وجه، فلذلك لا يجوز أن تكون اسماء لله سبحانه وتعالى، مثل الصانع والذري والـجائي والآتي والممسك والباسط والنازل، هذه كلها لا تجوز أن تكون اسماء لله سبحانه وتعالى.

ثم اخذنا الصفات التي تكون مبدوءة بذو، فقلنا: هذه مما يمدح الله سبحانه وتعالى، بل من أعظم المداح لله أن يقال عن الله إنه ذو الجلال والإكرام، لكنها لا تكون أسماء لله سبحانه وتعالى؛ لأنها أخبار عن الله بأنه صاحب هذه الأمور.

أيضاً ما كان على صيغة اسم الفاعل لكن يدل على نوع من الأفعال ليس بعام، بعض أهل العلم يتوقف في هذا، مثل فاطر السماوات والأرض، فالق الحب والنوى، يقولون هذه الأسماء ليست من ضمن الأسماء الحسنى.

أيضاً ما كان على صيغة أفعل التفضيل ولم يأت إلا بهذه الصورة، ولا يأت إلا مضافاً، مثل أن الله سبحانه وتعالى خير الراحمين، أن الله سبحانه وتعالى أرحم الراحمين، هذا يدل على كمال الرب تبارك وتعالى، وأن كل كمال اتصف به المخلوق من غير نقص بوجه من الوجوه فالله أولى به، كل كمال يكون للمخلوق فالله أولى به؛ لأنه سبحانه وتعالى هو واهب هذا الكمال.

أيضاً نحب أن ننبه عما كان وصفاً لفعل الله، هنا ينتبه بعض الناس، يسمي الله سبحانه وتعالى بأنه سريع الحساب، إنه رفيع الدرجات، فيسمي الله عز وجل بالسريع بالرفيع، هذه لا تجوز أن يؤخذ من هذه أسماء لله؛ لأن السريع هنا إنما هو وصف لحساب الله أن حسابه حساب سريع، والرفيع هنا وصف لدرجات الله -طبعا الرفيع أعلاها العلي هذه يعني تغني عنها- لكن هنا الوصف إنما هو وصف لدرجات الله، أن الدرجات المخلوقة التي خلقها الله سبحانه وتعالى لعباده هي درجات رفيعة، أو أن الله سبحانه وتعالى يرفع درجات المؤمنين فهو الذي يرفع هذه الدرجات، فهذا جاء وصف لأفعال الله سبحانه وتعالى وليس وصفاً لله سبحانه وتعالى، فلا يدخل في أسماء الله؛ لأنها من الأخبار عن أفعال الله تبارك وتعالى، فلا يجوز أن تعتبر تعد ضمن أسماء الله الحسنى.

أيضاً يا إخوان من القواعد التي يمكن أن نضيفها في هذا الدرس أيضاً، أن أسماء الله سبحانه وتعالى غير محصورة. طيب، سيقول الشخص: الحديث الذي بدأنا به أن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة. لو لم يكن في الحديث من أحصاها دخل الجنة، وإنما فقط أن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، وانتهى الحديث، يقال: هذا هو حصر لأسمائه تعالى أن عددها تسعة وتسعون اسماً، لكن لكون الله سبحانه وتعالى في الحديث، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحصاها دخل الجنة»، فهذا الحديث يبين لنا تكملة، هذا الحديث تبين أن أسماء الله غير محصورة.

مثال: عندما يأتي شخص غني عنده أموال ثم يقول: أنا عندي خمسة آلاف ريال أعددتها للصدقة. خمسة آلاف ريال، لو قال: عندي خمسة آلاف ريال وسكت، إذاً هذا هو يحصي جملة ما عنده من المال، لكن عندما قال: عندي خمسة آلاف ريال أعددتها للصدقة، فدل ذلك على أن مبلغه مبلغ كبير، لكن ضمن هذا المبلغ خمسة آلاف أعدها للصدقة، وهكذا هنا في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة»، إذاً دل ذلك على أن هذه التسعة وتسعين اسماً مبثوثة ضمن أسماء الله عز وجل الحسنى الكثيرة الوارده في الكتاب والسنة.

هذه التسعة والتسعون اسماً من وفق إليها فحفظها ودعا الله سبحانه وتعالى بها عمل بمقتضاها أتى بهذه التسعين والتسعة، هذه التسعة والتسعون خاصة وعد الله سبحانه وتعالى من حفظها بان يدخلها، من أحصاها بأن يدخله الله عز وجل الجنة. فدل ذلك على أن أسماء الله عز وجل ليست محصورة في عدد معين.

وفي المحاضرة الثانية والعشرين بإذن الله في اللقاء القادم سنشرح حديث: «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك»، فهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن هناك أسماء لله سبحانه وتعالى بثها في كتبه علمها لرسله، وأن هناك أسماء لله جل جلاله مما استأثر الله عز وجل بعلمها.

أيها الأحبة في الله، نختم هذه المحاضرة بما بدأنا به الحديث عن فضل تعلم أسماء الله عز وجل الحسنى، وأن الإنسان ينبغي له أن يبحث في الكتاب وفي السنة عن هذه الأسنى، ويتعبد لله عز وجل بها، يحفظها (السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر)، ويدعو الله سبحانه وتعالى بها، ثم يعمل بمقتضاها، وسيكون تخصيص هناك حلقات تطبيقية لكيف يعمل الإنسان بمقتضى أسماء الله عز وجل الحسنى.

أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يغفر ذنوبنا، وأن يستر عيوبنا، وأن يتجاوز عن خطيئاتنا، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وجزاكم الله خيراً.