السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا يا رب العالمين.
أيها الأحبه في الله، هل تعلمون أين تكمن سعادة الإنسان؟ إن سعادة الإنسان تكمن في توحيد الألوهية.
وههل تعلمون كيف يصل الإنسان إلى السعادة في مكمنها فيسعد بها؟ أن يسير في طريق تحقيق توحيد الألوهية.
أيها الأحبة في الله، إن السعادة مطلب فطري، فلا يوجد انسان عاقل في هذه الحياة إلا ويطلب السعادة لنفسه، ومع أن السعادة مطلب فطري إلا أن قليلًا من الناس من يعرف أين تكمن السعادة.
وقلة من هؤلاء القلة الذين عرفوا أين تكمن السعادة قليل منهم من يعرف كيف يسير في طريق تحقيق السعادة.
أيها الأحبة في الله، لكون السعادة مطلب فطري فكل الناس يتحدثون عن موضوع السعادة ويبحثون عن السعادة في مكمنها، فاختلفوا في طريقة البحث إلى اتجاهين: اتجاه يبحث عن مكمن السعادة فيمن هم السعداء، واتجاه يبحث عن مكمن السعادة في الأفكار التي تحدثت عن السعادة.
فالذين بحثوا عن مكمن السعادة في الأشخاص، كل منهم يظن السعادة تكمن في شخصية معينة؛ فمنهم من يرى أن مكمن السعادة أن الذين كانوا سعداء هم الأغنياء، فمكمن السعادة في المال، فعندما جاؤوا للواقع ودرسوا الواقع وجدوا أن المال يحقق جزءاً من السعادة، فلا شك أن بالمال تستطيع أن تأخذ الدار الواسعة والمركب الهنيء ونحوهما مما يحقق الإنسان سعادة الدنيا، لكن لا يمكن بالمال أن تغذي قلبك وتسعد روحك وتصلح زوجك وتصلح أبناءك وتعيش حياة فيها الهدوء والسرور والطمأنينة بالمال، بل أحياناً المال يكون سبباً لفقدان السعاده إذا تحول ذلك الشخص إلى خادم للممال لا يذوق راحة ولا سعادة، بل قد يكون المال في بعض الأحيان سبباً لهموم الإنسان ولأمراض تحصل له مما يجعله في عداد التعساء لا السعداء.
ومنهم من يرى أن أصحاب السعادة هم الرؤساء وأصحاب السلطة والمنصب، فقالوا سبب السعادة هو الجاه والمكانة، فلما بحثوا في الواقع وجدوا أن المنصب والجاه والمكانة يحقق لهم جزءاً من السعادة فهو يأمر وينهى ويتمتع بصلاحيات، لكن لا يمكن بالمنصب أن يغذي قلبه، أن يسعد روحه، أن يصلح زوجه، أن يصلح أبناءه، بالمنصب في حد ذاته لا يمكن أن يكون ذلك، بل أحياناً المنصب يكون سبباً لشقاء الإنسان فيتحول إلى عبد لذلك المنصب يخدمه ولا يذوق راحة ولا سعادة ويكسب الأعداء والخصوم، بل قد يسبب له المنصب الهموم والامراض مما يجعله في عداد التعساء لا السعداء.
ومنهم من قال إن أصحاب السعادة هم أصحاب الشهرة والجاه، فمكمن السعادة في معرفة الناس لهذه الشخصية، بحثوا في الواقع فوجدوا أن الشهرة تحقق لهم جزءاً من السعادة فهو معروف فلذلك هو يكرم ويخدم ويشار إليه بالبنان، لكن لا يمكن بالشهرة أن يغذي قلبه، أن يسعد روحه، أن يصلح زوجه، أن يصلح أبناءه، أن يكون له أصدقاء أخيار ونحو ذلك، لا يمكن، بل أحياناً الشهرة تكون سبباً لشقاء الإنسان فهو لا يتمتع بحياته الطبيعية كسائر الناس، بل قد تسبب له الشهرة في بعض الأحيان الهموم والأمراض مما يجعله في عداد التعساء لا السعداء.
وهناك من يقول إن السعداء هم أصحاب الإباحية والشهوات، فقالوا مكمن السعادة في الشهوة، لما درسوا الواقع وجدوا أن الشهوة تحقق لهم جزءاً من السعادة فهو يتمتع بها ويلتذ بها في ذلك الوقت، لكن لا يمكن بالشهوة أن يغذي قلبه، أن يسعد روحه، أن يصلح زوجه، أن يصلح أبناءه، أن يكون له أصدقاء أخيار ونحو ذلك، بل الشهوة في بعض الأحيان قد تكون سبباً لفقدان السعادة فهو عبد لها يفقد بسببها إنسانيته وكرامته، بل قد تسبب له الشهوة في بعض الأحيان الأمراض مما جعله في عداد التعساء لا السعداء.
وهناك من بحث عن مكمن السعادة في الاتجاهات الفكرية، فمنهم من يرى أن الاتجاه الروحي هو الذي يحقق للإنسان سعادته، فقالوا الإنسان روح أما البدن فهو مركوب للروح لا قيمة للبدن، فكيف سعادة الإنسان؟ قالوا أن تعطى هذه الروح ما تحتاجه كما يظنون وتحارب الغرائز والرغبات التي عند الإنسان المادية ويترك الإنسان اللذة والمتعة الدنيوية، النتيجة كانت طريقة لإسعاد الروح طريقة منحرفه ففقد صاحبها طعم السعادة الحقيقية، بل ارتد عند كثير منهم ردة فعل سيئة فأقبل على المادية وأقبل على الغرائز يشبعها بطريقة منفره مقززة.
ومنهم من قال لا، الاتجاه الصحيح في السعادة هو الاتجاه البدني، فحقيقة الإنسان بدن أما الروح هذه لا تدخل مختبر ولا نعرفها، فسعادة الإنسان قالوا أن يعطى البدن ما يحتاجه من مأكل ومشرب ومنكح ونحو ذلك، النتيجة بصورة طبعا حسية عاجلة دون حياء أو خجل ونحو ذلك، النتيجة طريقة لإسعاد البدن منحرفة، فقدان طعم السعادة الحقيقية، كثرة الهموم والشعور بالضياع والحيرة ونحو ذلك.
ومنهم من قال الاتجاه الصحيح هو الاتجاه العقلي، سعادة الإنسان في العقل، فقالوا كف السعادة أن يخضع الإنسان سلوكه وفق مقتضى العقل، لكن العقل الغريزي فكانت النتيجة طريقة لإسعاد العقل منحرفة، فقد طعم السعادة لكونه لم يغذي الروح ولا البدن، كثرة الهموم والشعور بالضياع والحيران.
أين تكمن السعادة أيها الأحبة في الإسلام أين تكمن؟ تكمن في تحقيق الحكمة من وجودك في هذه الحياة، لما وجدت وترجع للخالق كيف أسعد نفسي؟ هذا هو مكمن السعادة، مكمن السعادة في الإسلام أن يحقق الإنسان الغاية من وجوده في هذه الحياة وهي العبودية الخالصة لله بما شرع في كل زمان ومكان، العبودية الخالصة لله بما شرع في جميع مناحي الحياة.
هذه العبودية الخالصة لله بما شرع في كل زمان ومكان هذا هو توحيد الألوهية، هذا هو مكمن السعادة، فالتمسك بدين الاسلام وهو تحقيق توحيد الألوهية يسعد الإنسان في قلبه وبدنه ويصلح له دنياه وآخرته ويجعله فردا صالحا مصلحا في مجتمعه.
كيف يصل الإنسان إلى السعادة في مكمنها؟ أن يسير ثلاث خطوات، الخطوة الأولى أن يزكي نفسه بالإيمان والعمل الصالح، هذا توحيد الألوهية فيغذي القلب يطهر القلب من الشرك ويغذي القلب بالإيمان وأعمال القلوب الواجبة، هذه العبادات القلبية يعطي القلب ما يحتاجه من العبادات القلبية، ثم يأتي للجوارح فيعطي هذه الجوارح العبادات الظاهرة خالصة لوجه الله وفق شرع الله يصبح هو فرداً صالحاً.
ثم يأتي لدنياه يعمرها بشرع الله مخلصاً لله، يعبد الله جل جلاله في الدنيا بإصلاحها بما شرع مخلصاً لله فتصلح دنياه، ثم يأتي لآخرته فيهتم بالدار الآخرة دار القرار وفق شرع الله فتصلح آخرته، فيشعر أنه إنسان سعيد لأنه اطمأن على نفسه، يشعر براحه نفسية اطمأن على دنياه اطمأن على مصيره، هذا هو الطريق إلى السعادة في الإسلام.
هذا هو منهجنا في هذا الفصل بمشيئة الله، سناخذ توحيد الألوهية ثم ناخذ في القسم الثاني توحيد الأسماء والصفات، بعد الفاصل نتحدث عن مفردات المنهج بمشيئة الله، فاصل ونعود.
إليكم من اعظم الاخطار التي تهدد المجتمع وتجعل بنائه هشا ضعيفا جهل المراه بما تحتاج اليه من امور دينها ودنياها وشؤون حياتها فهي الساعد الاخر لبناء المجتمع فالمراه الجاهله لا يمكنها القيام بتربيه صحيحه او اعانه لابنائها على التعلم والرقي بل ربما انشات على افكار خاطئه او معتقدات فاسده فبالجهل تتبرج المراه فتفتن نفسها غيرها وبجهل تضيع المراه حق زوجها وتنفر من البيت فيتفرق شمل الاسره وبجهل وقعت كثير من النساء في الخرافات والسحر والشعوذه فالواجب على المراه ان تحرص على طلب العلم وانا يمنعها الحياء من ذلك فانه لا حياء في طلب العلم كما قالت ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها نعم النساء نساء الانصار لم يكن يمنعهن الحياء ان يتفقهن في الدين.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ [فاطر: 29].
حياكم الله أيها الأحبة في الله، نحمد الله جل جلاله أن مكننا من الانتهاء من المستوى الأول عقيدة واحد، وكان عقيدة واحد يتحدث عن مقدمات في العقيدة ويتحدث عن توحيد الربوبية ويتحدث عن قضية الإلحاد.
المستوى الثاني مستوى العقيدة الثانية ينقسم إلى قسمين: قسم يتحدث عن توحيد الألوهية وقسم يتحدث عن توحيد الأسماء والصفات، بمشيئة الله في توحيد الألوهية سنأخذ فيه ثلثي الوقت وتوحيد الأسماء والصفات ناخذ منه ناخذ فيه الثلث الاخير.
سنأخذ في توحيد الألوهية مقدمة نراجع فيها ما سبق، التوحيد ما معناه، ما هي أقسامه، ما الواجب علينا في توحيد الله؟ هذا مما سبق دراسته سنراجعها بمشيئة الله في هذه الحلقه، ثم ناخذ بعد ذلك تعريف توحيد الألوهية، أهمية توحيد الألوهية، فضل توحيد الألوهية، كلمة التوحيد توحيد الألوهية عنوان التوحيد لا إله إلا الله ما معناها، ما أركانها، ما شروطها، ناخذها بمشيئة الله.
ثم ناخذ موضوع عن العباده أركانها وشروط قبولها وهكذا بمشيئة الله، ثم إن شاء الله إن يسر الله عز وجل أن ناخذ الأسباب وكيفية دخول الشرك فيها لنتناول بعض الأمور التي تنقص أو تنقض توحيد الألوهية، ناخذ مثلاً الرقى، التمائم، التبرك.
ثم ناخذ العبادات الظاهرة وكيفية دخول الشرك فيها، فنأخذ الذبح، النذر، الاستعاذة، الاستغاثة، الدعاء.
ثم ناخذ العبادات القلبية وكيفية دخول للشرك فيها، المحبة، الخوف، الرجاء، التوكل.
ثم ناخذ يعني الجن والنجوم وكيفية دخول الشرك فيها، فنأخذ الكهانة والعرافة، ونأخذ التنجيم والاستسقاء بالأنواء.
ثم ناخذ الطيور وكيفية دخول الشرك فيها، فنأخذ التطير.
ثم ناخذ الألفاظ وكيفية دخول الشرك فيها، فنأخذ شرك الألفاظ الحلف بغير الله ونحو ذلك ما قد يكون اخذناه أيضا في المستوى الاول فنأخذ له مراجعه سريعة بمشيئة الله.
ثم ناخذ في القسم الثاني توحيد الأسماء والصفات، ناخذ تعريف توحيد الأسماء والصفات ودراسة المصطلحات الواردة في تعريف توحيد الأسماء والصفات، ثم ناخذ منهج أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات، ثم ناخذ قواعد لأهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات، ثم ناخذ نماذج تطبيقية من اسماء الله عز وجل والصفات ندرسه، ثم ناخذ آثار الإيمان بتوحيد الأسماء والصفات على الإنسان.
نبدأ أيها الأحبة بمراجعة سريعة لتعريف التوحيد: ما معنى التوحيد لغة واصطلاحا؟
التوحيد لغة كما تذكرون يدور معناه حول الإفراد والانفراد وعدم وجود المثل والنظير، التوحيد في اللغة هو العلم بأن هذا الشيء واحد والحكم بأن هذا الشيء واحد، هذا معنى التوحيد في اللغة.
لو قلنا العلم بأن الشيء واحد الحكم بأن الشيء واحد هو جعل الشيء واحدا فيما هو واحد فيه، هل يمكن أن نقول اصطلاحا هو التوحيد اصطلاحا هو جعل الله واحدا فيما هو واحد فيه؟ لا، لا نستخدم هذا الاسلوب، نقول هو العلم بأن الله واحد، هو الإقرار بأن الله واحد، هو الإيمان بأن الله واحد، أما نستخدم كلمة أن نجعل الله واحدا هذه كلمة توهم أن وحدانية الله بجعل جاعل، ووحدانية الله ليست بجعل جاعل، فالصحيح أن نقول التوحيد اصطلاحا هو الإيمان بأن الله عز وجل واحد، هو إفراد الله بربوبيته فلا رب سواه، وبالوهيته فلا مستحق للعباده إلا إياه، وبأسمائه وصفاته فلا ند له فيها ولا نظير.
هذا التوحيد يا اخوان كثير من الناس يظن أن التوحيد يعني هو يعني أمر جزئي من الدين، أو التوحيد يا اخوان هو دين الله، التوحيد هو الدين الإسلامي.
كيف هذا؟ عندما تقول الدين الإسلامي، لاحظ دين الاسلام ما هو؟ هو عبادة الله وحده لا شريك له، هذا توحيد الألوهية، كيف نعبد الله وحده لا شريك له؟ بما شرع، بما شرع عندنا في الدين الإسلامي بما شرع على يعني بما جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم، هذا الدين الإسلامي العبودية الخالصة لله بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الله هو المنفرد بالخلق والملك والتدبير توحيد الربوبية، ولأن الله لا مثل له في اسمائه وصفاته فنحن نفرده بما شرع في كل زمان ومكان، هذا هو التوحيد وهذا هو دين الإسلام.
هذا هو الدين الذي جاء جاء به الرسل عموما وجاء به النبي صلى الله عليه وسلم خصوصا، هذا هو دين الإسلام الذي أرسلت به الرسل وأنزلت به الكتب.
هذا التوحيد يا اخوان يجب أن يكون قول وعمل، التوحيد قول وعمل، التوحيد ليس هو أمر اعتقادي فيحسب، هو اعتقادي وهو عملي في الوقت ذاته، التوحيد ينقسم إلى قسمين: توحيد قولي علمي وتوحيد عملي طلبي، فالتوحيد لابد فيه من القول العمل، قول القلب وهو التصديق والإقرار، وقول اللسان وهو النطق بالشهادتين والنطق بهذا التوحيد وإعلان هذا التوحيد والإقرار بهذا التوحيد، وعمل القلب وهو إخلاصه وخضوعه وعبوديته لله وحده لا شريك له بتحقيق أعمال القلوب من الإخلاص والمحبه والخوف والرجاء والتوكل والرضا والصبر واليقين وغير ذلك، وأعمال الجوارح أن تخرج هذا هذه العقيدة القلبية والتي أعلنها الإنسان بلسانه بالتزام الصلاة والصوم لله وحده لا شريك له، هذا هو التوحيد وهذا هو دين الإسلام.
أيها الأحبة في الله، لو لاحظنا أن التوحيد يمكن أن ننظر إليه من جهتين: من جهة ما يقوم به العبد ومن جهه ما يستحقه الرب، من جهة ما يقوم به العبد أن يعلم الإنسان هذه الأمور إذاً التوحيد يسمى توحيد علمي توحيد خبري.
أن يعرف الإنسان ربه ويثبت لربه ما له من الأسماء والصفات، لذلك يسمى توحيد المعرفة والإثبات. هذه أول خطوة يقوم بها العبد. الخطوة الثانية أن يقصد الله وحده بجميع أنواع العبادة ويطلبه وحده لا شريك له في جلب المنافع ودفع المضار، فلذلك يسمى توحيد القصد والطلب.
فالتوحيد من جهة ما يقوم به العبد ينقسم إلى قسمين: توحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد القصد والطلب. ومن جهة ما يستحقه الرب، التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
توحيد الربوبية، لاحظوا يا إخوة من كلمة الرب، أن نَفْرِد الله جل جلاله بربوبيته لهذا العالم. الله عز وجل هو رب العالم، فَنَفْرِد بربوبيته؛ ربه يعني صاحبه، سيده، خالقه، مالكه، مدبره، فنُفْرِد الله بالخلق والملك والتدبير، هذا يسمى توحيد الربوبية. توحيد الألوهية من التأله، فنُفْرِد الله بالتأله والتأله والتعبد، فهو إفراد الله عز وجل بالعبادة. وتوحيد الأسماء والصفات هو إفراد الله عز وجل باسمائه وصفاته.
لو لاحظنا أيها الأحبة في الله أن التوحيد ينقسم إلى قسمين: توحيد خبري، وتوحيد طلبي. الخبر يدور بين النفي والإثبات، والطلب إما أن يكون أمر أو نهي. توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات هو من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات، وتوحيد الألوهية هو من باب الطلب الدائر بين الأمر والنهي.
فما الواجب علينا في توحيد الله؟ الواجب علينا في توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات هو الإيمان بالخبر، أن نؤمن بما أخبرنا الله عز وجل به عن نفسه نفياً أو إثباتاً في الكتاب أو السنة، نؤمن بذلك من غير شك ولا تقدم ولا إلحاد، وسنفصل في هذا بمشيئة الله. وفي الواجب علينا في توحيد الألوهية أن نمتثل لما طلبه الله عز وجل منا فعلاً أو تركاً بلا اعتراض ولا شرك ولا ابتداع. هذا هو الواجب علينا في توحيد الله. ناخذ فاصل ونبدأ الحديث عن توحيد الألوهية بمشيئة الله.
أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة؛ إنها تربية الأهل والأولاد. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]. قال علي بن أبي طالب: أدبوهم وعلموهم. فنعلم العقيدة الصحيحة، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]. وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك». ونعلمهم حب النبي صلى الله عليه وسلم وحب أصحابه، فقد كان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمون السورة من القرآن. ونعلمهم الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر». ونعلمهم مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك». ونعلمهم شيئاً من القرآن بأنفسنا أو نلحقهم بحلقات التحفيظ، ونعلمهم الحلال والحرام بالتدريج، ونعلمهم لغة القرآن قبل أن نعلمهم اللغات الأخرى، قال نافع: كان ابن عمر يضرب ولده على اللحن. فاحرص على تعليم أهلك، واعلم أن غذاء الروح أهم من غذاء البدن، قال صلى الله عليه وسلم: «والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسؤول عنهم».
حياكم الله أيها الأحبة في الله. وصلنا الآن إلى تعريف توحيد الألوهية، هذا أول درس يعني يعتبر جديد معنا في هذا المستوى. توحيد الألوهية؛ الألوهية في اللغة العربية مصدر أَلَهَ يَأْلَهُ أَلَاهَةً وَإِلَاهَةً وَأُلُوهِيَّةً، عبد عبادة، ومنه قراءة ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى: ﴿وَيَذَرَكَ وَإِلَهَتَكَ﴾ [الأعراف: 127]، وإلهتك يعني عبادتك. فالألوهية هي منزلة المحبة وشدة تعلق القلب بالمحبوب، شدة تعلق القلب بالمحبوب والذي يجعل هذا المتعلق إذا فارقه محبوبه يشعر يعني بالمرض والسقم ونحو ذلك. فالإله هو الذي تألهه القلوب، أي تتعلق به القلوب محبة وخشية ورجاءً وتوكلاً، وهكذا. فلذلك الألوهية في اللغة معناها العبودية.
والألوهية اصطلاحاً هي إفراد الله جل جلاله بالتأله والتعبد. أسألكم سؤالاً يا إخوان، كل واحد فيكم يجيب عنه: هل يصح أن نقول توحيد الألوهية هو إفراد الله جل جلاله بأفعال العباد؟ إفراد الله بأفعال العباد؟ لا، خطأ. لماذا؟ لأن هناك من أفعال العباد محرمات، وهناك من أفعال العباد مباح لا يجب فيها الإخلاص لله سبحانه وتعالى. فهذا يعتبر جامع، إفراد الله بأفعال العباد جامع، لكنه غير مانع من دخول أمور ليست من ضمن الأمور التي يجب إخلاص العبادة لله فيها، فليست من العبادات، من المباحات أو العادات أو المحرمات والمنكرات. فإفراد الله بأفعال العباد هذا التعريف خاطئ.
لكن إذا قال المعرف: إفراد الله بأفعال العباد مثل الصلاة والصوم والزكاه والحج والذبح والنذر، صح؛ هذا خلاص ضرب أمثلة فيفهم أن المقصود بأفعال العبادة التعبدية. لكن بدل أن يقول الإنسان إفراد الله عز وجل بأفعال العباد التعبدية أو التكليفية، لا، مباشرة يقول: إفراد الله بالعبادة مثل الدعاء والذبح والنذر والاستعاذة والاستغاثة، وهكذا من العبادات الظاهرة، أو العبادات القلبية مثل الحب والخوف والرجاء والتوكل، وهكذا.
ياتي السؤال الآن يا إخوان، أو قبل أن نطرح السؤال، هناك أسماء أخرى لهذا التوحيد: يسمى التوحيد العملي، يسمى توحيد القصد، يسمى توحيد الإرادة، توحيد إرادي طلبي، هذه من اسمائه الأخرى.
السؤال يطرح على الذهن: إفراد الله بالعباده؟ سيقول شخص: طيب ما العبادة؟ ما هي هذه العبادة التي نفرد الله سبحانه وتعالى بها؟ بعض أهل العلم كابن تيمية رحمه الله فسر العبادة بأنها: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه. اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. الظاهرة يعني المتعلقة بالجوارح، والباطنة المتعلقة بالقلب. فالأقوال والأعمال المتعلقة بالقلب والجوارح مما يحبه الله ويرضاه فهو عبادة.
ياتي شخص يقول: طيب كيف نعرف أن هذا الامر يحبه الله ويرضاه؟ نعرف أن هذا الامر يحبه الله ويرضاه إذا وجدناه في النصوص مأموراً به، إذا وجدنا في النصوص الأمر به أو الحث على فعله أو مدح فاعله، فهذا مما يحبه الله ويرضاه. ومما يحبه الله ويرضاه المباحات إذا نوى الإنسان بها وجه الله؛ المأكل والمشرب والرياضة والنوم هذه أمور مباحات وعادات، إذا نوى الإنسان بها وجه الله حولها إلى عبادة. أيضاً كل مأمور به، كل مستحب، الأمر والمستحب طبعا مدح الفاعل يدخل في الاستحباب أيضاً. العادات إذا نوى الإنسان بها وجه الله تحولت إلى مستحبات وتحولت إلى عبادات. هكذا يعرف الإنسان العبادة. العبادة ضابطها: كل قول أو فعل ثبت في الكتاب والسنة الأمر به أو الحث على فعله أو مدح فاعله، فإن هذا الأمر عبادة، فصرفه لله جل جلاله وحده لا شريك له هذا توحيد العبادة، هذا يسمى توحيد الألوهية.
وصرف أي نوع من انواع العبادة مما هو مامور أو مستحب فيه أو فيه مدح لفاعله، صرف هذا النوع لغير الله جل جلاله فهذا شرك في توحيد الألوهية. هذا الامر يجب أن يضبط، فبعض الناس ياتي بأشياء ويقول عندما يذبح لميت يقول: هذا ما عبده، ما يقصد العبادة، هذا إنما يقصد أن يجعله وسيلة. هذا الذبح أمر الله به؛ طبعا الطريقة التي يذبح فيها للميت هو إِسالة الدماء، إراقة الدماء لأجل الميت هذه عبادة. فيأتي شخص ينازع في ذلك: متى يكون الذبح ليس عبادة للمذبوح له؟ إذا كنت تتقرب إليه باللحم؛ يعني ضيف جاء فأنت ذبحت له إكراماً له فأكل من هذا اللحم. لكن لو كان الضيف أنت تذبح له ولا يأكل، إنما أنت تريه الدم أمامه ثم ترمي الذبيحة؟ لا، هذا أصبح شركاً. هذه الصورة التي تقدم لله جل جلاله، لا يجوز أن يصرف الإنسان هذه العبادات على الوجه الذي يتعبد به لله سبحانه وتعالى تصرف لهؤلاء المخلوقين.
صرف أي نوع من انواع العبادة من الدعاء والذبح والنذر للأموات للغائبين، هذه الطريقة هي الطريقة التي يدعى بها الله. أما انسان شخص في البحر وآخر على الشاطئ وهذا كاد أن يغرق فدعاه استغاث به، طيب هذا ليس على الطريقة التي تكون مع الله جل جلاله، هذا يقدر عليها الإنسان فياتي بهذا الشخص وينقذه. لكن هذا الميت، هذا الغائب، الطريقة التي تدعو بها وتستغيث بها فيها تضرع وتذلل، هذه عبادة يجب أن يعرف هذا الأمر، ولا يأتي شخص في هذا الزمن ويشوش على الناس ويقول: لا، هذه الذبح والنذر والاستعاذة والاستغاثة مما يتقرب به إلى الموتى إنما هو تشفع، إنما هذا توسل! ننتبه لهذا، هذه عبادات أمر الله عز وجل بها وحث على فعلها، فصرفها للمخلوقين على الوجه الذي تصرف به لله سبحانه وتعالى هذا الأمر يعتبر شركاً في الألوهية.
أما الصلاة والصوم والزكاة والحج فهذه أمور واضحة تماماً، فصرفها للمخلوقين هذا شرك واضح صريح. لكن الذي وضع يعني كان فيه الالتباس: الذبح، النذر، الاستعاذة، الاستغاثة، الدعاء؛ ظن بعض الناس أن هذه ليست عبادات. لا، إذا ضبطت أن هذه الأمور ثبتت في الكتاب والسنة أنها عبادة، فوجب إخلاص العبادة لله.
قال الله عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]، فاعبدوني، فإفرادهم بالعبادة أمر الله عز وجل بذلك، وأن كل الرسل إنما جاؤوا من أجل إفراد الله سبحانه وتعالى، الدعوة إلى إفراد الله عز وجل بالعبادة. ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. قال الله عز وجل عن أنبيائه إن كل نبي يقول لقومه: يا قوم اعبدوا الله، أي وحده لا شريك له، ما لكم من إله غيره. والله عز وجل قال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه إِلهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا﴾ [الإسراء: 39]. وقال الله: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: 88]. قال الله عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5]. وقال الله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31]. قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام: 162-163].
الله أمرنا بإخلاص العبادة لله، وحذرنا من صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله أنه شرك، وأن الشرك ظلم عظيم لا يغفره الله عز وجل لمن لقيه به. نحمد الله أيها الأحبة في الله أننا في هذا المستوى نتدارس توحيد الألوهية، وهذا اعظم نوع من أنواع التوحيد لتضمنه للربوبية. وأحسن صورة، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، واستودعكم الله وإلى حلقة قادمة بمشيئة الله.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان وتريده سهلاً منالاً ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان زاد، زاد أكاديمية ينبوع صافٍ صافٍ ليروي غلة الظمآن هذه عقيدتنا الصحيحة فطرة تنفي الشكوك بواضح البرهان قِشاراً نارت أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان
د. أبو زيد مكي القبي