تسجيل الدخول

يا راغبا في كل علم نافع متطلعا لزيادة الإيمان، وتريده سهل النوال ميسرا يأتيك ميسورا بأي مكان، زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن، والسير العلياء وعطره الشذا طيب يفوح لأهل كل زمان، بشرى زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا هو الدرس الرابع من شمائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حشرنا الله وإياكم تحت لوائه، هذا الدرس عن لحيته صلى الله عليه وآله وسلم، ونتحدث باختصار عن جسده الشريف.

أما بالنسبة للحى فهذا أمر من أمور الفطرة، وكانت أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها كما جاء في النقولات عنها أنها كانت تقسم على أمر فتقول: لا، والذي كرم الرجال باللحى، والنساء بالذوائب. فكانت ترى أن اللحية تكريم للرجل. وقد جاء في وصفه عليه الصلاة والسلام أنه كان كث اللحية، جاء عن جابر بن سمرة كما رواه الإمام مسلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان كثير شعر اللحية، وعن البراء رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم كث اللحية. وما ورد في حديث كما يقول جماهير العلماء أن الرسول عليه الصلاة والسلام كانت لحيته عظيمة فلم يصح في ذلك حديث، ولم تكن بالطويلة، بل كانت كثة، وكان كثير شعر اللحية عليه الصلاة والسلام، مما يعني أنها كانت منضبطة تتداخل بعضها في بعض، وكانت مستديرة جميلة من أجمل ما تراه الأعين صلى الله عليه وآله وسلم.

هل أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا شك أنه قد فعل ذلك، فقد جاء في الأحاديث الصحاح ألفاظ مختلفة عنه صلى الله عليه وآله وسلم، فمن ذلك ما جاء عنه أنه قال: «أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى». والاعفاء بالزيادة والنماء والإكثار، خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى. وجاء عنه أيضا عليه الصلاة والسلام قوله: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس». النووي الإمام رحمه الله حصر الألفاظ النبوية فقال: قال عليه الصلاة والسلام: «أعفوا، وأوفوا، وأرخوا، وأرجوا، ووفروا»، وكلها أفعال أمر مما يعني أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بذلك، بل الأحاديث كثيرة في قوله: «خالفوا اليهود والمجوس والنصارى». وهذا الأمر بالمخالفة ليس كما يظنه البعض أنه متعلق بالمخالفة فحسب، بل هو الغالب مخالفتهم، لكن لو افترضنا أن اليهود والمجوس والنصارى أعفوا لحاهم وأطلقوها، هل يأتي قائل فيقول: نحن نخالفهم فنحلقها؟ أبدا، لأن إعفاءها من الفطرة، كما لو أن الله عز وجل شرح صدور اليهود والمجوس والنصارى وأخذوا بالصلاة، هل يترك أحد منا الصلاة لأنهم صلوا؟ هذا منطق غير سليم وغير صحيح، فإعفاء اللحية اتباع لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهي أيضا من خصال الفطرة.

وقد يسأل سائل: ما هو حكم حلق اللحية؟ وهذه مسألة قد يظن البعض منا أنها مسألة ليست ذات أهمية كبيرة، والسبب في ذلك أن الناس حولنا كثر قد حلقوا لحاهم، وقلة من المسلمين ربما من تجده قد أعفى لحيته، وللأسف الشديد إذا رأيت المنكر أضحى معروفا، والمعروف أضحى منكرا فهذا من علامات اقتراب الساعة. الآن هنالك بلاد عربية تنتسب للإسلام يمنع الإنسان فيها من إعفاء لحيته، وإن فعل فإنه يوصم بالإرهاب وبالتطور، وفي بعض بلاد الغرب قد ينظر إلى المسلم نظرة اتهام إن هو أعفى لحيته، ولا شك أن المرأة إن ارتدت حجابها فهي محل شبهة، مما أدى بالكثيرين من المسلمين إلى التنازل عن دينهم، وهذا خطأ وخلل عظيم. اللحية ليست بالأمر السهل أو الهين، يكفي أن نعلم أن ما قد نسمعه من بعض الجهال وإن انتسبوا إلى العلم فهذا لا يخرج بهم عن كونهم جهال في دين الله عز وجل وإن حملوا الشهادات العليا في الدراسات الإسلامية، لكن هذا القول ما يصدر إلا عن جاهل يقولون: هذه قشور، هذه ليست ذات أهمية كبيرة، الإيمان في القلب، أما قال عليه الصلاة والسلام: «الإيمان هاهنا، الإيمان هاهنا، الإيمان هاهنا»، أو التقوى هاهنا ثلاثا وأشار إلى قلبه؟

فهذه كلها مظاهر، وهذا خلل عظيم، النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا». إذا لم تأخذ من شاربك ونمى الشارب وكبر فأنت لست من النبي عليه الصلاة والسلام، جعلها كمن غش، «من غشنا فليس منا»، إذا الأمر ليس بهذه السهولة أن الإنسان يستسهل أمر اللحية ويقول اللحية أمرها تافه والعياذ بالله، أو أنها من القشور، الدين ليس فيه قشور ولب. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208]، أي في الإسلام كافة، افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ ما يصلح هذا، إنما هو وحدة كاملة متكاملة، فليس في الدين ما يدعيه البعض من أن هنالك قشورا وأن هنالك منه ما هو ليس كذلك. أمر اللحية أمر عظيم لدينا.

هذه اللحية التي كرم الله عز وجل بها الرجال، ويكفينا شرفا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت له لحية كثة كثيفة، ويكفينا أن نبي الله هارون كما جاء في القرآن كانت له لحية، وأن الله أمرنا بالاقتداء بالنبي وأمره عليه الصلاة والسلام بالاقتداء بالأنبياء من قبله، ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]. واستدل بعض أهل العلم على فرضية أو وجوب إعفاء اللحية من هذه الآية، ومن آية أن هارون كانت له لحية. فما حكم حلقها كما يفعل الكثيرون؟ يقعون تحت الضغوط، يرون الناس حولهم ويرون أن أهل الفن وأهل الرياضة وأن السياسيين والمشاهير لا لحى لديهم فيعتقدون أن هذا هو معيار الجمال. لا يجوز إطلاقا حلق اللحية، وهو محرم بإجماع المسلمين، أورد هذا ابن حزم في مراتب الإجماع، وأورد ذلك غيره من العلماء بأنه أجمع المسلمون على تحريم حلق اللحية. فإذا الآن هذا الذي يحلق لحيته كل صباح يفعل إثما مستمرا؛ لأن المعصية أثرها ظاهر على وجهه، وسبحان الله إذا أراد الله تعالى أن يخفف على الناس رفضوا ذلك وردوه وابتغوا الشقاء والتعب والمشقة، تخيل لو أن الله عز وجل أمر الرجال بحلق اللحى أمرا لشق ذلك على الناس وقالوا: هذا فيه عند كل يوم نأتي بالموس ونأتي بالصابون ونأتي بهذا العطر الذي يحرق الوجوه بعد الحلاقة ونفعله في الصباح وفي المساء، هذا والله مشقة وتكليف لا نستطيعه. الله عز وجل أمرك بتركها، وفر على نفسك فلوس الموس والصابون والعطر والكريمات، وفر، لا نريد أن نفعل ذلك كل صباح وكل مساء، هذا أمر محرم بإجماع المسلمين ولا خلاف فيه.

ما حكم التقصير منها؟ أما التقصير ففيه خلاف، لكن الخلاف ليس كما نراه اليوم من لحية خليجية ولحية فرنسية ولحية مخرمة ولحية مسيفة وأمور عجيبة ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان. أين الخلاف؟ الخلاف هو ما فعله عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، كان إذا حج أخذ ما زاد عن قبضته وقص، وورد مثل ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، إلا أن جماهير الصحابة ما كانوا يفعلون ذلك. قال أهل العلم: العبرة فيما رواه الراوي لا فيما فعله ابن عمر رضي الله عنهما، هو الذي روى لنا حديث «أعفوا اللحى»، فالعبرة بما رواه بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام لا بما فهمه هو واجتهد، ومن أهل العلم من قال ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: 27]، قالوا هذا فهم ابن عمر أن التقصير يكون للحية في الحج، وهذا خلاف الراجح من أقوال أهل العلم، وهو أن اللحية تترك على سجيتها وعلى ما هي عليه، ما لم يكن هنالك منها ضرر متعين، بمعنى إذا كان الإنسان طالت لحيته إلى درجة أنها تؤذيه، إن قاد السيارة دخلت في عينه، إن أكل دخلت في أكله، عطلته، ربما عرضته للخطر، فإن ذاك لعل مسألة القبضة تندرج وتنطبق. أما ما يفعله بعض الناس من فهم سقيم فيأتي إلى اللحية يقولون نحن نقص ما زاد عن القبضة من فوق، هذا ما قال به أحد من أهل العلم وهو لا شك أنه فهم سقيم، ولا يصلح؛ لأن الأصل أن تتبع لا أن تبتدع، لا أن تخترع، لا أن تأتي بشيء لم يأت بمثله الأولون.

يسأل سائل: طيب لماذا من أهل العلم من يحلق لحيته إلا قليلا، شعيرات يعني يا دوب يحلقها بالمكينة حتى أن الناظر إليه من بعيد يظن أنه ما عنده لحية مطلقا وهو حقيقة ما عنده لحية؟ نقول: العبرة هي بالقرآن والسنة، اعرف الرجال بالحق ولا تتعرف إلى الحق بالرجال، لا تأخذ الدين من أفعال الناس، هؤلاء قد تكون لهم أفهام، قد تكون لهم أعذارهم، قد تكون لهم أهواؤهم وشهواتهم التي أثرت على أفعالهم، فنحن كمسلمين نتبع بينات الطريق، نتبع فلان وعلان في فعله ومظهره ونترك سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟ ما لكم كيف تحكمون؟ من هؤلاء الذين ينتسبون لعلم من قد أسبل إزاره وجره خلفه كالعروس يوم فرحها، فهل هذه سنة؟ أو هل هذا مبيح لنا أن نتبعه وهو مخالف مخالفة صريحة لنهي الرسول عليه الصلاة والسلام عن الإسبال؟ نحن نأخذ الدين من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. كيف كانت لحيته؟ كانت لحيته كما وصف إليكم، إذا مسألة التقصير من اللحية هذا أمر فيه خلاف، والصحيح عدم جوازه.

وللأسف قد في بعض الأحيان يتناسب طرديا مسألة الإيمان والتمسك بالسنة مع طول اللحية، فنحن نلاحظ أنه في الأزمنة المتأخرة قد يكون الإنسان ذا لحية جميلة كثة كثيرة الشعر، وبعد مرور سنوات في الدعوة وفي طلب العلم إذ بلحيته تنكمش، ويأخذ منها كل يوم أو يومين، إما ضعفا، إما اتباعا لشهوة، إما رغبة في أن يكون مثل الناس، كثير من الإخوة يقول: يا أخي أتمنى أني أحلق كي لا أكون بارزا في المجتمع، أكون مثلي مثل الآخرين، وهذا أمر خطير، ضعف في الإيمان، قلة في العلم، خير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فاتركها كما هي عنوان لك، لماذا تخفيها؟ بعضهم يلفها ويضغطها بحيث تبدو قصيرة، هذا لا حرج فيه لأنه ما أخذ منها، لكن لماذا هذا التنازل أو الشعور بالضعف من إبراز هذه السنة التي هي واجبة، ذلك إعفاؤها وعدم الأخذ منها. فنسأل الله عز وجل أن يهدينا وإياهم إلى سواء السبيل.

نأتي إلى المسألة الثانية وهي الشارب، عرفنا صفة لحيته عليه الصلاة والسلام، إلا أن المستغرب أننا لم نجد وصفا لشاربه في السنة صلى الله عليه وآله وسلم، ولم نجد وصفا لشاربه في كتب الشمائل وصفا صحيحا، والذي يظهر أن حديثه وأمره عليه الصلاة والسلام بجز وقصها وإنهاكها كاف في إعطائنا الفكرة عن ذلك كله، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بجزها وإنهاكها وقصها، ولكن كيف هذا الأمر؟ هذا ما سوف نتحدث عنه إن شاء الله بعد الفاصل، فابقوا معنا.

نأتي الآن إلى الحديث عن الشوارب، تقدم الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يأخذ من شاربه»، الشارب هذا الآن في بعض القوميات في بعض المناطق يرون أنه علامة الرجولة، ومنهم من يربي شاربه بطريقة مقززة، حتى أن المثل المعروف: الراجل من غير شنب كالقط من غير ذنب، وهذا من الأمور التي تندرج على ألسنة الناس، لكن أنا أريد أن أعرف كيف هي السنة.

في الأخذ من الشارب، العلماء انقسموا إلى قسمين؛ فالحنابلة قالوا بحلق الشارب تمامًا بالموس، واستدلوا على ذلك بألفاظ لأحاديث نبوية، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام مثلاً: «أحفوا الشوارب» رواه البخاري ومسلم، وقال: «أنهكوا الشوارب» رواه البخاري، وفي لفظ لمسلم: «جزوا الشوارب». الإنهاك والإحفاء والجز هذه كلها تدل على المبالغة وهو الحلق.

من أهل العلم، وهو مذهب المالكية والشافعية، من ذهبوا إلى أن حلق الشارب مكروه كراهية شديدة، وأن الواجب هو قص الشارب، وشدد الإمام مالك في ذلك تشديداً عظيماً. والدليل رداً على أدلة الفريق الأول حديث أبي هريرة رضي الله عنه على سبيل المثال، أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب». فجعل النبي عليه الصلاة والسلام قص الشارب من الفطرة، ولا يخفاكم أن قص الشارب يخالف الحلق؛ فالحلق هو أمرار الموسى وجز الشعر من أصوله، بينما القص هو الأخذ منه والتقصير.

كذلك جاء عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كان شاربي وافياً (أي زاد وعظم)، فقصه لي النبي عليه الصلاة والسلام على سواك؛ يعني الرسول جاء بسواك ووضعه تحت الشارب وقص الزائد، بحيث إن الشفة العليا لا يأتيها شيء من الشعر، وهذا الحديث رواه أبو داود في سننه وصححه الألباني رحمه الله. وهذا هو الراجح؛ أن حلق الشارب مخالف للسنة، ولذلك شدد فيه الإمام مالك رحمه الله فقال: ينبغي أن يُضرب من يصنع ذلك؛ فليس حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم في الإحفاء، ولكن يبدي حرف الشفتين والفم، إذاً هذا هو المشروع. وقال أيضاً الإمام مالك -إمام دار الهجرة-: حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس. وقال الإمام النووي رحمه الله في المجموع: ضابط قص الشارب أن يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله، هذا مذهبنا؛ والإمام النووي رحمه الله شافعي كما هو معروف. إذاً المسألة فيها خلاف، ولكن الراجح من أقوال أهل العلم والذي هو مدعوم بأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، أن الشارب لا يُحلق إنما يُقص منه ويبقى فيه شيء من الشعر.

ننتقل إلى شيء آخر من شمائله عليه الصلاة والسلام، ألا وهو وصف جسده الشريف؛ النبي صلى الله عليه واله وسلم كان حسن الجسم، معتدل الخلق، جميل البدن، منتظم الأعضاء، متسق القوام، مربوع القامة، غير مفرط في الطول؛ بمعنى أنه ليس بالطويل وليس بالقصير، بيد أنه إلى الطول أقرب، لا شذوذ في صورته صلى الله عليه واله وسلم ولا تنافر في هيئته. إذا ماشى أحداً من الناس طاله؛ إذا كان يمشي مع أحد وهذا الأحد كان طويلاً كان الرسول يبدو عليه الصلاة والسلام في طوله، وإذا اكتنفه الرجلان الطويلان طالهما، فإذا فارقا كان وسطاً بين الطول والقصر؛ وهذه خاصية له صلى الله عليه وسلم أنه دائماً يبدو في طول الطوال، لكن إذا كان بمفرده ما يستطيع أحد أن يقول الرسول طويل، لكن إن مشى بين الطوال كان في طولهم، وإذا جلس إليه أحد كان كتفه عليه الصلاة والسلام أعلى من الجالس؛ ولأن قامة الرسول العليا عليه الصلاة والسلام كانت طويلة فحتى إذا جالسه طويل، كان كتفه عليه الصلاة والسلام أطول من كتف هذا الجالس معه.

روى البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: كان النبي صلى الله عليه واله وسلم رجلاً مربوعاً، كما أنه كان أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً، ليس بالطويل ولا بالقصير، وكان ربعه من القوم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، حسن الجسم؛ إذاً وصفه صلى الله عليه وسلم أنه كان حسن الجسم، وهذا أمر ضروري في الجمال ألا وهو التناسق بين الأعضاء، فلم تكن يداه مثلاً طويلتين أو قدماه قصيرتين أو هيئته متنافرة أبداً، بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام كان أكمل الناس خلقاً. فمثلاً في وصف يديه صلى الله عليه واله وسلم؛ كان له ذراعان طويلتان في تناسب مع باقي أعضاء الجسد الشريف، لأنه قد يكون هنالك طول شديد ظاهر في اليدين وهذا عيب، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح أن الرسول صلى رباعية ذات يوم ركعتين، فقام رجل يدعى ذو اليدين؛ بمعنى أن في يديه طول، هذا عيب. الرسول عليه الصلاة والسلام كانت ذراعاه طويلتان ولكن لم يكن ذلك معيباً، بل كان في جمال وفي قوة وفي أفضل مظهر، طال زنداه؛ الزند طويل والساعد امتد كذلك، وكان عليه الصلاة والسلام على ساعده شعر كثيف، ومما ذكره أصحابه في صفة ذراعيه عليه الصلاة والسلام أنه كان طويل الزندين، ضخم الكراديس وهي عظام الجسم، حيث تلتقي العظام عند المفاصل، وكذا أشعر الذراعين مما يدلك أنه كان له شعر في ذراعيه صلى الله عليه واله وسلم.

أما وصف ظهره؛ ولا شك أن ظهر الرجل له مكانة في جماله، فأنت عندما تنظر إلى الرجل من خلفه إذا أدبر يظهر جمال ذاك الرجل الذي خاصة ما يكون عريض المنكبين؛ هذه صفة جمال في الرجل. كان صلى الله عليه وسلم ظهره واسعاً جميل المنظر، كأنه سبيكة الفضة في استوائه وصفائه، جاء عن محرش الكعبي رضي الله عنه قال: اعتمر النبي صلى الله عليه واله وسلم من الجعرانة ليلاً، فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة، وكان كما تقول أمنا عائشة رضي الله عنها: كان واسع الظهر، وكان طويل مسربة الظهر؛ المسربة هي العمود الفقري، فكان عليه الصلاة والسلام طويل الظهر، لذلك إذا جلس كان كتفه تعلو كتف الناس. وكان صلى الله عليه واله وسلم ليس بالأبيض الأمهق؛ يعني بياضه ما هو بياض معيب شديد، وليس بالآدم، ولم يكن أسمر عليه الصلاة والسلام، بل كان أزهر؛ بمعنى أنه كان أبيض مشوب بحمرة صلى الله عليه واله وسلم. وفي وصف جسده وأنه لم يُشم أحد منه رائحة سيئة قط، وأن جلده وكفه ألين من الحرير وما إلى ذلك؛ وصف كثير يطول، ليس هذا للاسف الشديد المقام في التوسع فيه، لكن أرجو فيما ذكرنا الفائدة، والله أعلم ونسبة العلم إليه أسلم، وحتى نلقاكم في الدرس القادم أترككم في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.