السيرة النبوية | 1. ماذا نستفيد من حفظ نسب النبي وفهمه؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طبعا بداية لا يسعنا إلا أن نأتي على ذكر النازلة التي تحدث في غزة هذه الأيام، وعلى كل حال يجب أن أقول: أنتم تعرفون تائية البيري لطالب العلم، إحدى القصائد المشهورة التي أنشدها أحد الأئمة الأندلسيين في طالب العلم، فيوصي -يعني قصيدة طويلة جميلة ينبغي أن يعرفها طالب العلم- ولكن ما يهمنا منها قوله: إذا ما لم يفدك العلم خيراً فخير منه أن لو قد جهلت، وإن ألقاك فهمك في مهاو فليتك ثم ليتك ما فهمت. العلم يطلب للعمل، العلم يطلب للعمل، وهناك كتاب جميل جداً للقاضي الخطيب البغدادي، الخطيب البغدادي عنوانه اقتضاء العلم العمل، أتمنى أن تقرأوه جميعاً، اقتضاء العلم العمل.

فالقصد يا أحباب أنه هذا الدرس أو غيره من الدروس إذا لم يكن يساهم في تغيير حال الأمة من حالها الذي هو عليها التي هي عليه الآن إلى حال أحسن منه، فهذا الدرس لا فائدة فيه، لا فائدة في القائل ولا فائدة في المستمعين، فهذا أمر يجب أن يكون مستحضراً دائماً في أن العلم يطلب للعمل، وأننا نتعلم لنعمل. وكما بوب البخاري في أول كتابه: باب العلم قبل القول والعمل. فما يحدث الآن في غزة وما يحدث في فلسطين وما يحدث في غيرها من البلاد هو ثمرة لضعف هذه الأمة، وثمرة لنسيانها الأمانة التي كانت حملت إياها.

وأنتم لا شك تعرفون أن الله تبارك وتعالى منذ أن غرق فرعون حمل أمانة الرسالة لقوم يحملونها، فالله لم يعد بعد ذلك الوقت ينجي المؤمنين بمعجزات أو يهلك الظالمين والكافرين بمعجزات، وإنما تحمل الأمة الرسالة، فهذه الأمة إن جاهدت كان الله في عونها وأمدها بالمعجزات، فإن لم تجاهد غلبت هذه الأمة وقهرت حتى لو أنها تحمل الرسالة وتحمل كتاب الله، ولذلك بنو إسرائيل من بعد موسى عليه السلام رغم أنهم الأقرب إلى الله، إلا أنهم حينما انحرفوا سلط الله عليهم العماليق جالوت، وأخرجوهم من الأرض المقدسة وانتزعوا منهم مقدساتهم، وتجربة بني إسرائيل أطال القرآن الكريم في بيانها لنا لهذا المعنى، معنى أن هناك أمة تحمل الرسالة، فقال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا. وضرب الله لنا مثلاً نحن أمة محمد بهذه الأمة حين تخلت عن رسالتها.

فالأمة أنزل الله إليها الكتاب وحملها هذه الرسالة لكي تعمل لنصرة هذا الدين، فإن لم تعمل قهرت وغلبت وهزمت، حتى لو أنها أقرب إلى الله من اليهود والنصارى والوثنيين، والمسلمون الآن في العالم قد صاروا فريسة، يأكل اليهود في إسرائيل وفلسطين والنصارى في عدد من الدول والبوذيين والملاحدة وحتى الهندوس، كل هؤلاء يأكلون من الأمة في أنحاء الأرض. فالقصد هنا أنه إذا لم يكن هذا الدرس يطلب منه العلم للعمل، فلا خير في قائله ولا خير في المقول له، فعلى هذا بإذن الله تبارك وتعالى نستفتح حديث السيرة النبوية، وتعتبر هذه الحلقة الأولى منها بعد التمهيد الذي مهدنا في المرة الماضية، فنقول بسم الله.

النبي صلى الله عليه وسلم، محمد صلى الله عليه وسلم، كثير من الناس بل أكثر الناس لا يحفظون نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. لا يهولنكم هذا النسب، إذا كررته على نفسك قليلاً تحفظه. طيب، نسب النبي صلى الله عليه وسلم يفيدنا في أكثر من أمر، يعني حفظ نسب النبي صلى الله عليه وسلم مفيد في فهم السيرة.

أولاً: نسب النبي ثلاثة أقسام، من محمد إلى عدنان هذا نسب ثابت صحيح محفوظ متفق عليه، الجزء الذي ذكرته من النسب هذا جزء صحيح ثابت محفوظ متفق عليه. من عدنان إلى إسماعيل هذا القسم الثاني، هذا غير متفق عليه ولا هو بالمحفوظ، يعني المؤكد عندنا أن عدنان من ولد إسماعيل، لكن كم أب بين عدنان وبين إسماعيل أسماؤهم على وجه الدقة والتفصيل ليس ثابتاً محفوظاً، فيه خلاف بين النسابة. هذا القسم الثاني من نسب النبي صلى الله عليه وسلم. القسم الثالث من نسب النبي صلى الله عليه وسلم وهو من إسماعيل إلى آدم، هذا من المؤكد أنه فيه أخطاء، صحيح يعني لو فتحت الكتب ستجد نسباً من إسماعيل إلى آدم، لكن لا يمكن الوثوق بصحة هذا النسب ومن المؤكد أن فيه أخطاء، تمام؟ هذا واضح جميل.

ومما يروى هنا يعني من لطائف هذه الأمور أن رجلاً زعم أنه يعلم الأنساب إلى آدم، فجاء إلى علي رضي الله عنه، فقال له: أنا أنسب الناس، يعني كل شخص أستطيع أن أوصل نسبه إلى آدم. طبعاً هذا كان أيام العرب حين كانوا يحفظون أنسابهم، الآن حتى نحن لا نعرف أنسابنا في العادة أو أغلب الناس هكذا، فقال له علي رضي الله عنه: كيف هذا وقد قال تبارك وتعالى: وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا. فقال الرجل: أنا أنسب هذه القرون، وواثق من نفسه، فتلا عليه علي رضي الله عنه قول الله تعالى في سورة إبراهيم: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ. فبهت الرجل.

طبعاً هذا من بديع استشهادات سيدنا علي رضي الله عنه، وأنا أريد أن أخبركم أن هناك فارقاً كبيراً بين أن تحفظ القرآن وبين أن تؤتى ملكة الاستشهاد من القرآن، هذه مهارة وهذه مهارة أخرى، القدرة على الاستشهاد من القرآن وأن تأتي بموضع الشاهد هذا أمر فوق الحفظ بكثير. وتعرفون المزني صاحب الشافعي، المزني حامل مذهب الشافعي كان يقال عنه: ما رأينا أحداً أنزع لرأيه من كتاب الله من المزني، يعني أوتي هذه الموهبة أنه يستطيع أن يستخرج من القرآن ما يوافق المذهب الفقهي الذي ذهب إليه، يعني لا أقول إنه يطوع آيات القرآن للمذهب، لا، لكن قدرته على الاستدلال، وأنتم تعرفون الحديث المشهور، حديث أبو يوسف القاضي، قاضي القضاة في الدولة العباسية تلميذ أبي حنيفة، لما سأله أحد شيوخه قال: ما تقول يا أبا يوسف في المسألة الفلانية؟ قال: كذا، قال: وما دليلك؟ قال: قول النبي صلى الله عليه وسلم كذا، قال: والله إني لأعلم هذا الحديث قبل أن تخلق في بطن أمك. فالحفظ شيء والفهم والاستنباط شيء آخر.

طيب يبقى إذاً نسب النبي هذه الأقسام الثلاثة: من محمد إلى عدنان ثابت محفوظ، من عدنان إلى إسماعيل فيه اختلاف واضطراب، من إسماعيل إلى آدم من المؤكد أن فيه أخطاء، تمام؟ طيب ماذا يفيدنا نسب النبي صلى الله عليه وسلم؟ أولاً: يفيدك نسب النبي في معرفة أجيال العرب وأزمان العرب، يعني أنتم تعرفون غالباً ما يكون الثلاثة أجداد يكونون مئة سنة، يعني غالباً المئة سنة فيها ثلاثة أفراد، فنحن حين نحسب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان فسائر هذا النسب نحن نعرف تقريباً الفترة التي عاشوا فيها، وهذا يفيدنا في معرفة ما كان يمور في وقتهم وفيما حولهم. طبعاً مسألة دراسة أحوال العرب في الجاهلية مسألة فيها أبحاث كثيرة وأبحاث طويلة، وتميز فيها دكتور عراقي مشهور اسمه الدكتور جواد علي، له كتاب اسمه المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، طبع في عشر مجلدات واختصر في ثلاثة ثم اختصر في واحد، لكن هو أوسع من بحث في شؤون العرب في الجاهلية. طيب هذا أمر، يبقى أولاً أن تعرف طبقات العرب.

الفائدة الثانية: إذا حفظت هذا النسب ستفهم كثيراً من أحداث السيرة النبوية لم تكن تعرفها، مثلاً نحن ذكرنا أن النبي ينتهي نسبه إلى عدنان، طيب الأنصار أهل المدينة ليسوا عدنانية وإنما قحطانية، العرب بشكل عام ينحدران من جدين كبيرين هما عدنان وقحطان، تمام؟ فالنبي من عدنان فهو عدناني، لكن الأنصار الذين نصروه من قحطان، حين تفهم أن النبي من عدنان والذين نصروهم من قحطان تعرف أنه الإسلام لم يكن ولا يمكن أن يكون دعوة قومية قبلية عشائرية، لأن النبي انتصر بمن؟ انتصر بالقحطانيين اللي هم من الفرع البعيد في أنساب العرب، فهذا معنى لا يمكن أن يخطر ببالك لو لم تكن تعرف أن النبي عدناني والأنصار قحطاني.

كذلك لا يمكن أن تعرف عظمة الأنصار وإيثارهم المهاجرين على أنفسهم حين تركوا لهم الخلافة في سقيفة بني ساعدة، فالنبي صلى الله عليه وسلم في حديثه قال: الأئمة من قريش، وأبو بكر رضي الله عنه قال: إن هذا الأمر -يعني الخلافة- لا تعرفه العرب إلا لهذا الحي من قريش، فالآن سلموا لقول أبي بكر وقالوا: نحن أنصار خليفة رسول الله كما كنا أنصار رسول الله. يبقى هذه عظمة أخرى تضاف إلى سجل الأنصار، أنهم ظلوا أنصار القرشيين العدنانيين وهم أصلاً قحطانية، تمام؟ هذا أمر.

طيب من الأمور الأخرى التي لا يمكن أيضاً أن تكتشفها أو تفهمها على وجهها بغير حفظ النسب قول الذي اتبع مسيلمة الكذاب لما ارتد بنو حنيفة عن الإسلام في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين قاتلهم أبو بكر فيما بعد، فأنت ترى في قول قائلهم: والله إني لأعلم أن محمداً صادق وأن مسيلمة كذاب، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر. مضر وربيعة هذه لا يمكن أن تفهم من مضر ومن ربيعة إلا لو أنك تنتبه أن في جد جدود النبي، يعني في جد النبي الأعلى: مضر بن نزار بن معد بن عدنان، طيب مضر هذا يقابله في الفروع العربية في الأنساب قبيلة ربيعة، قبيلة ربيعة التي كانت أهلها يسكنون شرق الجزيرة العربية، فلا يمكن أن تفهم هذه العبارة "كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر" إلا حين تعرف هذا في النسب.

كذلك من المواقف التي لا يمكن أن تفهمها أيضاً إلا بغير حفظ هذا النسب، حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، وفي لفظ -طبعاً هذا الحديث في صحيح مسلم- فإنا خيار من خيار من خيار. فهذا أيضاً الحديث لا يمكن يثبت في ذهنك إلا لو كنت مستحضراً للنسب.

طيب الأمر الثاني مثلاً: لا يمكن أن تفهم النزاع الذي كان حاصلاً في مكة بغير استحضار هذا النسب، كقول القول المشهور لأبي جهل: لقد تنازعنا وبني عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وسقوا فسقينا، حتى إذا كنا كفرسي رهان، حتى إذا تحاذينا الركب قالوا: منا نبي، فأنّى يكون لنا ذلك؟ لا يمكن أن تفهم ما موقف أبي جهل وما معنى هذه العبارة إلا حين تستحضر أن أبا جهل لم يكن في سلسلة هذا النسب، طبعاً أبو جهل من بني مخزوم، وبني مخزوم يلتقوا مع النبي في مرة، إحنا ذكرنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، هنا يلتقي أبو جهل، لأن أبا جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن مرة، فسنأتي بعد قليل لما يوضح هذا أكثر، لكن عبارة أبي جهل لا تفهمها إلا حين تدرك أين يلتقي أبو جهل مع النبي صلى الله عليه وسلم في النسب.

كذلك أحداث السيرة نفسها، لما يأتي مثلاً عتبة بن ربيعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له: يا محمد، أنت خير أم عبد المطلب؟ فيسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: إن كنت تزعم أنهم خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبدت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم نسمعك. طيب أشم معنى اختار عبد المطلب؟ سنأتي بعد قليل لشرح هذه الفكرة، لكن قصدي هنا كلمة اختار مين من بين أجداده عبد المطلب؟ طيب ليه عتبة بن ربيعة لم يختر مثلاً عبد مناف؟ لأن عتبة بن ربيعة يلتقي مع النبي في عبد مناف، عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، والنبي كما قلنا ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وهناك نزاع حصل بين هاشم وبين عبد شمس، هاشم وابن أخيه عبد شمس. تمام، فمثل هذه الأمور تفهمها إذا كنت مستحضراً النسب.

كذلك استحضار النسب سيسهل عليك حفظ أنساب الصحابة أيضاً، لأن الصحابة أغلبهم قرشيين فهم سيلتقون مع جد من أجداد النبي، فأنت تحفظ نسب الصحابي إلى هذا الجد الذي يلتقي مع النبي ثم تكمل به إلى عدنان. مثلاً أبو بكر، من أبو بكر؟ أبو بكر هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، عند مرة تكمل النسب إلى النبي. عمر رضي الله عنه: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، يبقى التقى مع النبي في كعب. عثمان، عثمان رضي الله عنه سهل ومشهور لأن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فهو يلتقي مع النبي.

في عبد مناف، طيب. اسألهم عن علي؛ طبعا لأن علي هو مين؟ ابن عم النبي مباشرة. علي بن أبي طالب بن عبد المطلب. وبعد قليل لا تتصور أن الأمر صعب، لا تتصور أن الأمر صعب، حفظ النسب ليس صعباً بالذات حين يرتبط بأحداث. لكن القصد أنه يعني يعرفك النسب قرب الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم، والعلاقات والمصهرات التي كانت بين هذه العائلات. وحين نأتي إن شاء الله إلى الحديث عن شخصية سيدنا أبي بكر على أنه أول من أسلم، سنرى أنه كيف كان أكثر من أفاد الدعوة الإسلامية؛ لأنه كان أحفظ قريش لأنسابها وأيامها، كان مؤرخ قريش. فمؤرخ قريش ده كان عارف كل بيت ما نسبه، ما أصهاره، يعني نستطيع أن نترجمها بمصطلح هنا اليوم على أساس أنه إيه؟ جهاز مخابرات أو جهاز إعلام؛ يعني وقت ما نقول إحنا عايزين نعمل علاقة مع فلان يقول لك: آه، فلان ده اللي هو ابن فلان اللي متجوز فلانة اللي هي بنت فلان اللي خلفت فلان فلان. يعرفه، الشبكة هذه كانت في رأس سيدنا أبي بكر رضي الله عنه. طبعا حين لا تحفظ شيئاً من هذا تكون كالتائه في السيرة، تشعر أن الأسماء نفسها كثيرة جداً وغريبة جداً وصعبة جداً ومعقدة جداً، ولا تكاد تفرق بين بين سعد بن معاذ وبين معاذ بن جبل، بين حمزة بن عبد المطلب وبين جعفر بن أبي طالب، وبالتالي ستفوتك كثير من أحداث السيرة.

تمام، طيب، هذا في أهمية حفظ نسب النبي صلى الله عليه وسلم. الذي ذكرته هذا هو الجزء الأقل أهمية من فائدة حفظ النسب، الجزء الأكثر أهمية هو الذي سأذكره بعد قليل. نسب النبي صلى الله عليه وسلم هو أول المؤهلات التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم في دعوته. أول المؤهلات التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم في دعوته، كيف ذلك؟ من يستطيع أن يجيب؟ كيف ذلك؟ لماذا كان نسب النبي هو أول مؤهلات النبي في الدعوة؟ شرف النسب. جميل، ليه جائزة المرة الجاية إن شاء الله، صلوا على النبي.

لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى هراقل ملك الروم: من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الروم. تمام، ماذا فعل هرقل؟ هرقل هذا من عظماء أباطرة الإمبراطورية البيزنطية، الروم، الروم حين تقرؤها في التاريخ الإسلامي في الكتب الإسلامية هي الإمبراطورية البيزنطية، الإمبراطورية الرومانية الشرقية التي كانت عاصمتها القسطنطينية وكانت كنيستها آيا صوفيا، هؤلاء هم الروم الذين تقرؤونه في الكتب. طيب، هرقل كان من كبار الأباطرة، وكان من علماء النصرانية في نفس الوقت، فماذا فعل لكي يتأكد أن هذه الرسالة جاءت من نبي؟ أرسل إلى شرطته أن يأتوا بمن يجدونه من العرب، فقبضوا على أبي سفيان، أبو سفيان كان في تجارة إلى غزة، قبضوا عليه وجاؤوا به إلى هرقل. فهرقل سأل أبا سفيان 11 سؤالاً بالعدد، 11 سؤالاً يريد أن يسأله 11 سؤالاً يريد أن يعرف به النبي صلى الله عليه وسلم هل هذا حقيقي أو مدعي؟ فكان أول ما سأله: فيكم، أول ما سأله: ما نسبه فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب. فقال هرقل: وكذلك الأنبياء يبعثون في أشراف أقوامهم، وفي رواية: وكذلك الأنبياء تبعث في نسب قومها. هذه رواية البخاري وهذه رواية مسلم. يبقى سنة الله في الأنبياء أن يبعثهم فين؟ في أشراف أقوامهم، في نسب أقوامهم، في الصدر من قومهم. تمام، لماذا لماذا يبعث الله الأنبياء في الصدر من أقوامهم؟ سنأتي إليها بعد قليل. تمام، من سيذكرني بها؟ إن شاء الله تكون له جائزة المرة الجاية، إن شاء الله، ما علشان ما فيش جوائز المرة دي أو ممكن بقى نتصدق أو يعني نعطيكم جائزة مما لا نملك.

تمام، طيب، هذا يستدعي منا أن نعرف تاريخ هذه الأسرة، الأسرة النبوية. فكما قلنا أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، نقف هنا عند قصي بن كلاب ونأتي فيما بعده. من قصي بن كلاب، قصي بن كلاب هذا يا إخوة هو مؤسس الحكم القرشي، مؤسس الدولة القرشية، مؤسس عصر قريش. يعني لو حبينا نقرب الصورة فهو مثلاً زي يعني زي أتاتورك في تركيا، مؤسس الحقبة، مؤسس الزمن، مؤسس الدولة. طبعا المؤسس هذا عادة ما يكون شخصية في الأجيال التالية لا تمس، يعني إحنا الآن بعد 100 سنة من أتاتورك لكن ما يزال إيه محصن قانونياً على رغم كل المجهودات، لكن ما يزال يحظى بتعظيم شديد. مثلاً زي الخميني في إيران مثلاً، لا يمكن الآن في إيران أن تمس الخميني لأن الخميني هو مؤسس هذه الحقبة، زي الملك عبد العزيز في السعودية. فقصي بن كلاب هو مؤسس الحكم القرشي، يعني إيه مؤسس الحكم القرشي؟ يعني هو الذي حول قريش، حول مكة من قرية إلى مدينة، وهو الذي صنع لها نظام الحكم. قبل ذلك كانت هذه الأرض أرض مقدسة طبعا وفيها البيت منذ أن بناه إبراهيم وإسماعيل، وكانت منطقة مشجرة صحيح، نزلت بها قبائل زي جرهم وبعدهم خزاعة، لكن لم يكونوا يسكنون هذه البلدان، لا يكونون يسكنونها بيوتاً؛ كانوا يرون الشجر مقدساً فلا يقطعونه. فأول من تجرأ على قطع الشجر في الحرم هو قصي، وأول من تجرأ على بناء البيوت بالحجارة هو قصي. وقصي هذا تزوج من ابنة زعيم خزاعة، القبيلة التي كانت مسيطرة قبل ذلك على البيت. فهو بمواهبه وقوته وسياسته استطاع أن يغير مكة من قرية إلى مدينة، من مكان تنمو فيه الشجر ويعني يعيش الناس في الخيام أو في أبيات الـ يعني ما نسميه الآن العشش إلى بيوت مبنية بالحجارة، وبنى مقر الحكم أو قصر الرئاسة بالمصطلح المعاصر اللي هو كان عند قريش اسمه إيه؟ دار الندوة. دار الندوة وبناها قصي، وجعل بيتها مواجهاً، جعل بابها مواجهاً للكعبة. وهو الذي فرض على التجار القادمين إلى مكة من خارجها ممن لم يكونوا من أهلها ضريبة العشر، فبالتالي بدأ يكون هناك مورد اقتصادي، يعني نستطيع أن نقول بوجه ما إنه مؤسس النظام الاقتصادي في قريش؛ مش مؤسس اقتصاد لأن الناس طول عمرها بتتاجر، لكن كون أن في واحد يستطيع أن يفرض ضرائب ده دليل على أنه قادر على إيه؟ قادر على الحكم. فإذاً قصي بن كلاب مؤسس حكم قريش، مؤسس عصر قريش، مؤسس بيت الندوة. ولذلك تفرقت المناصب في أولاده، يعني الذين قاموا على رعاية البيت، المهمات التي تسمعونها؛ مهمة الرفادة، مهمة السقاية، مهمة الحجابة، مهمة اللواء، هذه كلها كانت في أولاد قصي. إذاً فيعني أولاد قصي، يعني من يعيش منكم مثلاً في السعودية أو ما شابه يعرف أنه في فارق بين أن تقول صاحب السمو وصاحب السمو الملكي، الفارق: صاحب السمو الملكي هذا منحدر من نسل عبد العزيز، لكن صاحب السمو منحدر من أخوة عبد العزيز. فحكم قريش يعني المهمات الأساسية كانت في نسل من؟ في نسل قصي بن كلاب. وكان رأي قريش وكان رأي قصي في قريش كالدين، تمام زي كده الدستور الذي وضعه الآباء المؤسسون في أمريكا، زي وثيقة الماجنا كارتا في بريطانيا، تمام. فقصي هذا كان يحظى بهذه المكانة الشريفة الرفيعة.

طيب، قصي هذا إحنا قلنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، شفنا قصي. تمام، نأتي إلى هاشم حفيد قصي. طيب، من هاشم هذا؟ هاشم هذا جد النبي صلى الله عليه وسلم، وذكرنا في الحديث: واصطفى من قريش واصطفى قريشاً، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم بعد كده. طيب، هاشم هذا سمي هاشماً لأنه هشم الثريد. هشم الثريد نستطيع أن نقول بالمصطلح المعاصر يعني زي إيه نقول اخترع أكلة جديدة مثلاً تكفي الحجيج. هشم الثريد بمعنى الثريد اللي هو الفتة يعني، تمام كده. فأول واحد اكتشف هذه الأكلة التي هي سهلة في التحضير تكفي الناس وفيها الكرم هو هاشم هذا، فسمي، هو بوظ معاك الصورة ولا إيه؟ طيب تمام، أنت عارف ده يعني أمير فوق الأمير ما نقدرش نتكلم، هو يقعد يقعد زي ما هو عايز بس يقعد ساكت. وهاشم أيضاً أول من نقل مكة بمصطلح المعاصر أيضاً من المحلية إلى العالمية، إزاي؟ لأن هاشم أول من بدأ رحلات التجارة في قريش التي هي رحلتي الشتاء والصيف. طيب، رحلتي الشتاء والصيف دي لم تكن أمراً سهلاً في ذلك الزمن القديم؛ ده كانت تعني أنه بدأ في الاتفاق مع القبائل الممتدة بين مكة وبين اليمن في الجنوب، وبين مكة وبين الشام في الشمال، الاتفاق مع كل هذه القبائل أن تحمي هذه القوافل، القوافل التجارية العائدة والذاهبة، مقابل أن يشاركوا في بعض هذه التجارة أو مقابل نسبة من هذه التجارة. ووصل إلى اتفاق مع ملوك فارس والروم والحبشة في حرية التجارة في أراضيهم. إذاً فهذه نقلة هائلة جداً بالنسبة لمكة، أن تتحول مكة من مجرد مدينة إلى أن تكون مركزاً تجارياً يتبادل من خلاله بضائع الشام بضائع اليمن مع بضائع الشام، وطبعاً بضائع اليمن هي منفذ لكل البضائع الأفريقية والهندية، وبضائع الشام هي منفذ لكل البضائع الآتية من الروم ومن مصر. زاد على ذلك أنه الخلاف المتسع والشديد بين إمبراطوريتي فارس والروم، طبعاً إمبراطورية فارس كان مقرها في العراق عاصمتها المدائن في العراق، قريبة من بغداد الآن قريبة، والروم كانت تسيطر على الشام، فالمنطقة بين الشام والعراق كانت منطقة غير آمنة مليئة بالحروب بين فارس والروم، فهذا أنعش التجارة في الخط الخلفي الذي يمر على مكة. إذاً فهاشم أنشأ طفرة في الاقتصاد المكي من خلال رحلتي الشتاء والصيف، وطفرة في العلاقات السياسية بين مكة وبين الدول، وبالتالي صارت مكة مركزاً للتجارة يمكن أن نقول العالمية. هذا هاشم، ويعني لا أدري الآن كيف يمكن أن أقرب الصورة مثال معاصر، لكن يعني إذا جاء على ذهني مثال معاصر في هذا سأخبركم إياه. لكن أنتم مستوعبون ومستحضرون معي هذه القفزة وأنها الفضل فيها يعود لمن؟ لهاشم.

طيب، عبد المطلب، عبد المطلب هذا حكاية كبيرة؛ لأن عبد المطلب هذا يقال فيه: من قصي إلى عبد المطلب لم ينفرد أحد بالسيادة في مكة إلا هما. المثال الذي كان فيه قصي هو المثال الذي كرره عبد المطلب بقية هذه الأزمنة، الحكم فيها قريب من حكم النخبة، من حكم مجموعة، لكن أن ينفرد أحدهم بالسيادة هذه كانت لقصي وكانت لمن؟ لعبد المطلب. طبعاً نحن سنجد في السيرة مواقف كثيرة تثبت هذه الصورة، منها مثلاً القول الذي ذكرته لكم قبل قليل عتبة بن ربيعة وهو يقول له: أأنت خير أم عبد المطلب؟ لأن عبد المطلب ده إيه؟ شخصية لا تمس، صعب للغاية أن يقول أحد في مكة: أنا خير من عبد المطلب، لا يتصور. تمام زي ما قلت لكم كده؛ زي ما يطلع واحد مثلاً في تركيا يقول: أنا أفضل من أتاتورك، يطلع حد في إيران يقول: أنا أفضل من الخميني، يطلع حد في السعودية: أنا أفضل من عبد العزيز، أمر صعب جداً. وكذلك لما جاءت قريش فأرادت منع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية من أن يدخل إليها فجرت حصلت وساطات، فكان منها وساطة بديل بن ورقاء الخزاعي، فلما رفضت قريش أن يدخل عليهم النبي قال: ماذا قال؟ أياتي البيت لخم وجذام (دي قبائل في الشمال العربي) ويمنع منه ابن عبد المطلب؟ شوف هو اتكلم عن مين؟ يعني النبي عرف بأنه ابن من؟ ابن عبد المطلب؛ لأن عبد المطلب انفرد بالسيادة. والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين حين تضعضع الجيش قال: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب. طيب، فوق ذلك فعبد المطلب اكتشف بئر زمزم، اكتشف بئر زمزم في صحراء مكة يا جماعة أو في مكة في ذلك الوقت، هو يشبه أو هو خير من اكتشاف النفط في عالمنا المعاصر. يعني دلوقتي لو أن أحد الناس اكتشف بئر نفط أو حقل غاز طبيعي هيحصل إيه؟ هيبقى فرخة بكشك كما يقال في مصر. فرأى رؤيا عبد المطلب أنه جاء له من يقول له: احفر، احفر طيبة، احفر زمزم. القصة الطويلة التي يعني لا أريد يعني أكيد تعرفونها ولا أحكيها الآن بالتفصيل، الخلاصة أن عبد المطلب رأى في منامه رؤية تحدد له مكان زمزم، وكانت زمزم قد طمرت، طمرت في نزاع كان بين خزاعة وبين قريش في صراعات السيطرة على الحرم قبل مئات السنين فطمرت، ولم يعرف مكانها، فكان الماء يأتي من آبار أخرى، وطبعاً لم يكن ماء حسناً، كان ماء فيه ملوحة، فيه رداءة، وأنتم تعرفون يعني الآبار في الصحاري أمر أصلاً صعب، والماء المستخرج يكون ماء ليس جيداً. فلما ذهب وحفرها وساعتها لم يكن معه إلا ولد واحد، فرأته قريش فقالت: أنتم إيه رأيكم؟ ماذا ينبغي أن يقال؟ أنت هتاخذها لوحدك؟ إن لنا فيها شركة، والله زمزم دي زي ما نقول كده مش في أرضك، دي أرض الحكومة ودي مش بتاعتك، دي بتاعة مصر. فتنازعوا، قريش لم ترد أن تسلم لعبد المطلب بملكيته في زمزم، فتنازعوا، وذلك هو الموقف الذي قال فيه عبد المطلب: لو أن الله رزقني عشرة من الأولاد لذبح منهم واحداً تقرباً إليه؛ لأنه رأى أنه مستضعف لم يكن له في ذلك الوقت.

الا ذكر واحد ولد واحد.

طيب، طبعا عبد المطلب وكعادة كل الناس وكعادة العرب في الصحراء البئر المكتشف هذا مصدر ثروة قومية، ومش بس ثروة، ده كمان مكانة اقتصادية واجتماعية، تنازعوا فقالوا نحتكم إلى الكاهنة، طبعا العرب كانوا في ذلك الوقت يحتكمون أحيانا إلى بعض الكهان أو بعض أهل الكتاب، فخرجوا إلى الكاهنة ففضلوا الطريق ونفد منهم الزاد والماء في الطريق حتى استيأسوا من النجاة، وقالوا يعني فليحفر كل واحد منكم لنفسه حفرة حتى إذا مات مات فيها لكي لا تنهشه السباع أو يعني تعتدي على جثمانه العابرين أو ما شابه، فحفروا لأنفسهم.

ثم قال عبد المطلب يعني لا والله ليس هذا بالعزم، يعني هذا ليس بالرأي، ليس بالعزم أن نستسلم من الموت إلى درجة أن نحفر لأنفسنا الآبار، فلما قام لينهض بعيره انبثق من تحت خفها الماء من تحت بعير من عبد المطلب، فقالوا قد حكم الله لك يا عبد المطلب، كده احنا إيه مش هنكمل الكاهنة وسلموا له بهذه البئر، وبالتالي صار هذا البئر يعني في ملك عبد المطلب، يبقى إذا عبد المطلب انفرد بالسيادة.

وعبد المطلب لكثرة جوده سمي بالفياض، هو عبد المطلب اسمه شيبة أصلا اسمه شيبة، طيب لماذا سمي عبد المطلب؟ قصة أن طبعا عبد المطلب هذا ولد في المدينة المنورة وأمه مدنية من بني النجار، فلما ذهب أخوه المطلب ليأتي به وهو داخل به وقد أردفه وراءه رآه الناس فظنوا أنه اشترى عبدا فسموه عبد المطلب، حتى لما تبين بعد ذلك أنه أخوه وليس عبدا له لكن خلاص يعني عرف باسم عبد المطلب، ولكن أصلا اسمه شيبة لأنه كان فيه خصلة من شيب منذ كان صغيرا، هذه نراها في بعض الأطفال والشباب، فسمي الفياض لكثرة جوده، وسمي شيبة الحمد لكثرة محامده، كان رجلا كريما وانفرد بالسيادة، وفوق ذلك اكتشف بئر زمزم البئر الغزيرة المياه الحلوة، فبالتالي كان عبد المطلب شخصية عظيمة من شخصيات مكة ومن شخصيات قريش.

ثم أبو النبي صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله، طبعا عبد الله هذا اشتهر بأمرين: الأمر الأول هي قصة الذبح، وتعرفون طبعا الحديث، حديث أنا ابن الذبيحين حديث ضعيف، لكن الواقعة نفسها يعني يحتف بها من القرائن ما يجعلها واقعة صحيحة، وهي أن عبد المطلب نذر لله أن لو رزقه عشرة من الولد لذبح منهم واحدا تقربا إليه، فلما رزقه الله العشرة وكان أصغرهم عبد الله وكان أحب أولاده إليه أراد أن يوفي بنذره، فطبعا زمان كانوا يستقسمون بالأزلام، وربما نأتي على قصة العرب كيف كان دينهم، فكلما استقسم خرج له عبد الله الولد العاشر، وكان من أحب قريش إلى قريش، ألقى الله له المحبة في قلوب الناس، وكان أحب أولاد أبيه إليه.

فبالتالي يعني صعب على قريش أن تضحي به أو أن يذبحه عبد المطلب، وأنتم تعرفون هذه صلاة العشاء، نعم، إحنا قدامنا كام يا شيخ إسماعيل؟ خمس دقائق، أنا غلطت أن سألتك، طيب، أنتم تعرفون طبعا إحنا أصحاب قريش كانت تعبد إيه؟ تعبد الأصنام، صح؟ لكن إذا جاعوا أكلوها، فدلوقتي الآلهة بتقول لهم اذبحوا عبد الله، لكن طب إحنا مش عاجبنا الرأي ده، نعمل إيه؟ نعمل قرعة تاني يمكن الإله يغير رأيه، يعمل قرعة تاني يستقسم مرة أخرى بالأزلام فيخرج عبد الله، والله الإله متنشن بس برضوا الموضوع ده مش عاجبنا، طب نعمل إيه؟ يعني نخضع إحنا للإله ولا الإله يفكر تاني؟ الإله يفكر تاني، وهكذا زي ما إحنا عايشين الآن في عالم يأكل أصنام وقيمه ومبادئه.

فالمهم هم لقوا الإله متنشن قالوا لا لا الكلام ده ما ينفعش، والله الإله ده إيه يعني شكل مزاجه مش كويس النهارده، إحنا برضوا نروح للكاهنة نقول لها نعمل إيه في الإله اللي كل شوية يختار لنا عبد الله، فالكاهنة طبعا أنتم عارفين لا بد لكل مجتمع من قيادة دينية، وفي المجتمعات الحديثة تسمى القيادة الدينية تسمى القيادة القانونية، لازم يبقى في محكمة دستورية عليا، يعني دلوقتي الرئيس عايز حاجة والحاجة دي مخالفة للدستور، إيه مهمة المحكمة الدستورية؟ تظبط رأي الرئيس، أمال يعني ينفع الرئيس يبقى عايز حاجة وما يمشيش مع القانون؟ فهم راحوا للكاهنة علشان تظبط لهم إيه القصة دي، تدي لهم الفتوى، الإله متنشن ومصر على عبد الله وإحنا مش عاجبنا هذا الرأي.

فالكاهنة قالت لهم كم دية الرجل فيكم؟ قالوا عشرة من البعير أو 100 من البعير أيا ما كان، قالت فاضربوا بين عبد الله وبين البعير، فضربوا بين عبد الله وبين البعير فخرج عبد الله، قالت زيدوها عشرة، نزود 10 لغاية لما إيه؟ عمالين ندي رشوة للإله لغاية لما الإله يطب، ما مش إيه رأي الإله ده مش عاجبنا برضوا، حتى خرجت على الإبل بعد أن صارت الإبل 100، فذبح عبد المطلب مئة من الإبل ونجا عبد الله بذلك من الذبح، لكن هذه القصة اشتهرت في قريش، فأنت إذا نظرت إلى نسب النبي صلى الله عليه وسلم لوجدت أن كل شخص في نسب النبي صلى الله عليه وسلم كانت له مكانة في قريش وله قصة في قريش.

وهذه كما قلنا أول المؤهلات، ذكرت لكم أن الله تبارك وتعالى كان يبعث الأنبياء في أشراف أقوامهم، طيب لماذا يبعث الله النبي في أشراف أقوامهم؟ أنا كنت ناوي أقولها لكن علشان الوقت خلص فنجلها إن شاء الله إلى المرة القادمة، خلينا نقول إنه إيه هناك سببان أو حكمتان، خلاص من جاء بهما الأسبوع القادم إن شاء الله يبقى له جائزة المرة الجاية.

برضوا نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علما، وأسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم التيسير والتوفيق والإخلاص والسداد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.