بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين. مرحباً بكم أيها الإخوة الأحباب.
وهذا المجلس الخامس من مجالس السيرة النبوية، ويعني بداية يجب أن أؤكد على شيء مهم؛ فالسيرة النبوية يعني بحر عظيم، منهل ينهل منه كل الناس، وبغير شك فالذين تكلموا في السيرة النبوية علماء كبار كثيرون. ولكن مقصد هذه السلسلة من السيرة النبوية هو الإشارة إلى أمور أشعر أنها لم تأخذ قدرها، ولم تُعطَ حقها من التدبر والتأمل في مسيرة الإصلاح المعاصرة؛ أن نحن نأخذ من السيرة ما نريد أن ننتفع به في حياتنا المعاصرة، ليس لكي نتمتع أو نتلذذ بسماع السيرة، وإن كان لا شك أنها من أهم المتع؛ فكل إنسان يعني الكلام عن حبيبه، نعم الأسوة الحسنة، وبشكل عام الإنسان طالما إذا ذكر الحبيب إذا ذكر حبيبه يعني صلى الله عليه وسلم، لكن أقصد القول أنه إذا ذكر أي شيء محبوب بالنسبة للإنسان فإنه يستلذ بالحديث عنه، فكيف وحبيبنا صلى الله عليه وسلم هو أعظم محبوب من البشر.
فلذلك يعني من كان طالب علم وأراد أن يأخذ من هذه الحلقات علم السيرة النبوية كما يدرس في المعاهد الشرعية، أو كما هو في مجالس العلم، فليس هاهنا بغيته، وهذا ليس من قبيل التواضع؛ فإن هذا المتحدث أصغر من أن ينسب حتى إلى طلبة العلم، وأسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بما علمنا. إذاً فهذه المجالس هي مجالس نحاول الوقوف معها في السيرة النبوية لكي ننتفع بها في إصلاحنا المعاصر. وصلنا إلى لحظة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول. هذا من أشهر، طبعاً كون أن النبي ولد يوم الاثنين فهذا ثابت؛ لأنه في الصحيح يوم الاثنين التاسع من ربيع الأول أو الثاني عشر من ربيع الأول موضع خلاف بين المؤرخين، والأشهر في الثاني عشر من ربيع الأول، هذا يوافق يوم 20 أو 22 من شهر أبريل سنة 571 ميلادية.
وهنا نتوقف وقفة بسيطة جداً؛ فتاريخ نبينا صلى الله عليه وسلم هو أدق التواريخ قاطبة. شوف يعني نحن نتكلم الآن عن اليوم الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، والرواية تقول ولد في فجر هذا اليوم أو في صباح هذا اليوم. لن نفهم قيمة هذه الدقة إلا لو عرفنا أنه بقية الأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه وسلم تاريخهم غائب وغائم وغير معروف. يعني سيدنا عيسى هناك يعني المعروف من تاريخ سيدنا عيسى بمناهج المؤرخين شذرات، بل المعروف من سيرة تلاميذ عيسى شذرات أيضاً لا تقيم شيئاً. ويعني هناك حتى كتاب صدر قبل حوالي سنة في مصر اسمه "نقد التقليد الكنسي" لشيخ أزهري اسمه الشيخ محمد الهنداوي، وهذا الكتاب أثار ثائرة الكنيسة المصرية حتى صادرته السلطة المصرية، مصر صادرت هذا الكتاب؛ طبعاً بمجرد أن صادرت هذا الكتاب قرأناه. ومن العجيب جداً أنه الكنيسة المرقصية المصرية التي هي منتسبة إلى مرقص تلميذ عيسى، المعروف عن مرقص تلميذ عيسى شذرات، شذرات لا يمكن أن يهتدى بها فضلاً عن أن يقتدى بها، والمعروف عن عيسى أقل من ذلك.
طيب إذا أردنا الكلام عن موسى عليه السلام فبين المؤرخين العلمانيين -يعني الذين لا يأخذون بالأديان- موسى رجل مشكوك في وجوده؛ يعني المؤرخين العلمانيين الله أعلم، موسى ده موجود شخصية حقيقية أم شخصية فلكلورية اخترعها اليهود؟ فلا ليست هناك أدلة مادية على وجود موسى عليه السلام. طبعاً نحن المسلمين نؤمن بوجود موسى وبما قصه القرآن والنبي علينا، لكن الذي أريد أن أتكلم فيه الآن أنه هذه الأمة حفظت تاريخ نبيها صلى الله عليه وسلم بأدق ما يحفظ به تاريخ بشر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نقل إلينا الصحابة سائر شؤونه، حتى عدد الشعرات البيض في رأسه، وعدد الشعرات البيض في لحيته ووجهه وكفه، وأشار بأصبعه، وشبك بين أصابعه، وابتسم حتى بدت نواجذه، هذه الأمور الدقيقة غير موجودة في تاريخ أي إنسان آخر.
ولذلك كما في "الأرجوزة الميئية" لابن أبي العز الحنفي، هذه أرجوزة لتلخيص السيرة النبوية، العلماء المسلمين أرادوا أن ييسروا العلوم الإسلامية على طلبة العلم، فكانوا يجعلون العلم الإسلامي على هيئة الشعر بحيث يسهل حفظه، ومن سهل عليه حفظ هذه الأرجوزة أو المنظومة سهل عليه استدعاء العلم. فمن هذه طبعاً إحنا لدينا في كل علم من العلوم الإسلامية منظومات وأشعار، القصد الذي أريده هنا "الأرجوزة الميئية" هو 100 بيت في السيرة النبوية، يقول فيها ابن أبي العز الحنفي عن مولد النبي صلى الله عليه وسلم: "مولده في عاشر الفضيل، يوم عشره" يعني هذا اختيار ابن أبي العز "ربيع الأول عام الفيل، ووافق العشرين من نيسان، وقبله حين أبيه حان". فهذه الدقة في وصف مولد النبي صلى الله عليه وسلم.
فولد النبي في ذلك الوقت وولد في شعب بني هاشم في مكة، أرسلت أمه آمنة إلى جده عبد المطلب؛ لأنه ذكرنا أن أباه عبد الله كان قد مات وهو حمل في بطن أمه، وقال بعض العلماء إنه مات ولا يزال النبي في المهد. فأرسلت إلى جده عبد المطلب، فجاء جده فرحاً مستبشراً، وعلى عادة العرب أخذه وقبله وعق عنه، يعني أولم عقيقة، وختنه في اليوم السابع، وهو الذي سماه محمداً، وقال: "لكي يكون محموداً في الأرض، محموداً في السماء".
أول من أرضع النبي صلى الله عليه وسلم امرأة اسمها ثويبة، ثويبة هذه مولاة عمه أبي لهب، وكان أبو لهب قد فرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم فأعتق ثويبة. وكان عندها ولد اسمه مسروح، فمسروح هذا أول أخ للنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وثويبة هذه أرضعت معه حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأرضعت معه أيضاً أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، الصحابي أبو سلمة زوج الصحابية أم سلمة التي ستصير بعد ذلك أم المؤمنين، تمام؟ فكان هذا أيضاً أخو النبي من الرضاعة. يبقى إذاً النبي عرفنا له ثلاث إخوة من الرضاعة حتى الآن وهم: حمزة وأبو سلمة ومسروح. وكذلك وطبعاً كانت قابلة النبي صلى الله عليه وسلم التي ولدته الشفاء بنت عمرو، الشفاء بنت عمرو هذه أم سيدنا عبد الرحمن بن عوف، تمام؟ طبعاً الأطفال خارج القوانين تمام، فإذاً قابلة النبي صلى الله عليه وسلم هي الشفاء بنت عمرو أم سيدنا عبد الرحمن بن عوف.
وكانت أول حاضنة له هي السيدة أم أيمن بركة الحبشية، مين أم أيمن هذه؟ كانت جارية لأبيه عبد الله، عبد الله أبو النبي صلى الله عليه وسلم كانت جاريته، له جارية حبشية هذه اسمها أم أيمن بركة الحبشية، فهي أيضاً حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه حاضنة النبي هي التي سنراها موجودة مع النبي في المواقف الحرجة؛ يعني حين ماتت أمه كانت هي التي كانت معه، وهي التي أوصلته مرة أخرى إلى مكة، وهذه بقيت إلى أن أسلمت وهاجرت مع النبي صلى الله عليه وسلم وتوفيت بعد النبي بحوالي خمسة أشهر أو ستة أشهر.
إذاً نحن لدينا هذه الأسماء الأولى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: الشفاء بنت عمرو قابلته، أم أيمن بركة الحبشية حاضنته، ثويبة أول من أرضعته ثم طبعاً أمه، وكذلك عبد المطلب وكان جده. هنا نبدأ أول مرحلة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهي الرضاعة. كان من عادة العرب في ذلك الزمن أنهم يسترضعون لأولادهم في البادية، البادية يعني الصحراء. إحنا ذكرنا أن مكة كانت عاصمة العرب وكانت مدينة تجارية وكانت على خط التجارة الرئيسي، خصوصاً إذا فسدت طريق التجارة البري الذي يمر عبر إمبراطوريتي فارس والروم لما كان بينهما من الحروب، فكانوا يسترضعون لأولادهم.
هنا تورد لنا كتب السيرة وكلام أهل العلم ثلاثة أهداف أو ثلاثة أسباب كانت تجعل العرب يسترضعون لأولادهم في البادية. السبب الأول وهو يعني إفراغ الزوجات لأزواجهن؛ أنتم تعرفون بالذات إذا ولد مولود فأشد ما تكون المرأة اهتماماً به في هذه الأيام والسنوات التي تتلو ولادته، وطبعاً في بيئة كالبيئة العربية، أو حتى في بيئة التي الزواج فيها كثير والفاحشة فيها كثيرة والجواري فيها كثيرة، شيء طبيعي أنه إذا انصرفت المرأة عن زوجها باشتغالها بالولد انصرف زوجها عنها، وبالتالي فأحد هذه الأهداف أنه أن تتفرغ المرأة لزوجها، ويعني لا يشغلها هذا الولد عنها، وطبعاً هذا موجود حتى الآن في البيئات الميسورة الحال في عصرنا هذا، فتجد المرأة قد تعهد برعاية ولدها ورضاعته لغيرها من الخدم أو المرضعات أو الخادمات. طيب هذا سبب، وذكرنا أن عائلة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في الصدر من قريش حتى وإن كان فيهم فقر، لكن هم كانوا في الصدر من قريش، يعني هذه كانت من عادات هذه العائلات.
السبب الثاني: وهو أن ينشأ الفتى في البادية نشأة صحيحة. طبعاً نحن نعرف الآن أن النشأة في المدينة بشكل عام هي نشأة مترفة، نشأة رخية، نشأة ضعيفة، وكلما درج الفتى في حال من الرخاء والرخاوة كلما أثر هذا على اكتمال أعضائه وعلى قوته وعلى شدته، والعرب في النهاية قوم يحبون الشجاعة ويحبون الفروسية ويحبون البطولة، فكانوا يكرهون أن ينشأ أولادهم في الترف، فلذلك كانوا يبعثون بهم إلى البادية لكي ينشأ الفتى أو الغلام نشأة صحيحة قوية، وهذه كانت من وصايا عمر رضي الله عنه، أن يعني سيدنا عمر كانت له وصية أنه حتى ركوب الخيل يعني لا يسرج الخيل بحيث إذا أردت أن ترتقي الخيل تعتمد على الركاب، الركاب اللي هو الغرز الذي تضع فيه قدمك لكي تصعد إلى ظهر الفرس، فسيدنا عمر كان يقول: تجنبوا الركاب، يعني اقفزوا واثبوا وثباً. فأحد أهداف العرب أنه أن ينشأ الفتى هذه النشأة القوية، وهذه النشأة لا تكون في المدينة ولا تكون في البيئة المترفة، وهذا من أول إعداد الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، لأنه النبي المرسل بشريعة الجهاد وبالسيف. تعرفون قول النبي صلى الله عليه وسلم: بُعثت بالسيف بين يدي الساعة، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري. فالنبي المبعوث بشريعة الجهاد لا بد أن يكون قوياً، ولذلك يقول علي رضي الله عنه: كنا إذا حمي الوطيس -يعني اشتدت الحرب- احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم. فإحنا نقعد نتكلم عن شجاعة الصحابة وشجاعة الصحابة، لكن عند اللحظات الهائلة الصحابة كانوا يحتمون بالنبي صلى الله عليه وسلم. طيب، فإذاً نشأة البادية هي نشأة أصح لجسم الفتى.
الأمر الثالث الذي تخبرنا به كتب السيرة هو أن ينشأ الفتى فصيحاً. مكة مدينة عاصمة، يقبل إليها التجار، يقبل إليها الزوار، تختلط فيها اللهجات، والعجمة عند العرب عيب. يعني الآن لا تكاد تجد يعني حتى شيخاً من المشايخ المشهورين وفصاحة لسانة سليقة، الكل يجتهد في إقامة لسانه، تمام؟ طبعاً بما لا أقول بما فيهم أنا، لست من الشيوخ، أنا أجتهد أصلاً في إقامة لساني، لكن العجمة.. يعني عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي كان يقول: ما أشد ما يؤذي أذني (تقصد النحو)، يعني لما إذا حد تكلم أمامه باستقامة لسان لكنه يتكلم وهو يتكلف فهذا كان يؤذي لسانه، كان يؤذي أذنه؛ فالعربية كانت سليقة، فلذلك العرب كانوا يأنفون من أن ينشأ الفتى على العجمة، طبعاً مكة تختلط فيها اللهجات فلذلك كانوا يرسلون بأبنائهم إلى البادية، البادية ما تزال محتفظة بلهجتها الصحيحة الفصيحة الأصيلة، ولذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: ما أفصحك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وكيف ذاك وقد ولدت في قريش وربيت في بني سعد؟ تمام؟
وسيدنا عروة بن الزبير، عروة بن الزبير بن العوام، كان يكلم عائشة خالته -لأن هو أمه من أسماء بنت أبي بكر، فعائشة خالته- قال فكان من قوله لها: يا خالة، ما أعجب من فصاحتك، يعني أنا مش مندهش أن أنت فصيحة، أقول زوجة رسول الله وبنت أبي بكر قاعدة في مملكة الفصاحة، زوجها رسول الله يتنزل عليه القرآن وهو أفصح الناس وأبوها أبو بكر، ولكن علمك بالطب! لأن طبعاً السيدة عائشة من يتتبع سيرتها يرى أن السيدة عائشة كانت في غاية الفصاحة وكانت شديدة الاستشهاد بالشعر؛ يعني لما جاءها مقتل أخيها محمد بن أبي بكر، فقالت: فألقَت عَصاها واستقَرَّ بها النَّوى ... كما قَرَّ عَيناً بالإيابِ المُسافرُ أو لا بل قالت عند مقتل أخيها محمد بن أبي بكر: فلمّا تَفَرَّقنا كَأَنّي ومالِكاً ... لِطولِ اجتماعٍ لَم نَبِت لَيلةً مَعَه القصد أن السيدة عائشة كانت شواهد الشعر قريبة على لسانها. وهنا وطبعاً أنتم ذكرنا قبل ذلك أنه العرب كان شأنهم في الفصاحة شأناً عظيماً، وهذه المسألة عندهم مسألة كبيرة، مسألة الفصاحة، وكانت القبيلة تحتفل إذا نبغ فيها شاعر؛ لأنه الشاعر عند العرب هو بمثابة القناة الفضائية في عصرنا هذا، القناة الفضائية القوية إعلامياً، شوف انظر كيف ترفع في بعض الدول الآن هي قناة.
فضائية. تمام، فكذلك كان الشاعر في قبيلة العرب، وكانت القبيلة تحزن ويدخلها الغم إذا مات شاعرها. تسمعون عن جرير والفرزدق، اثنان من شعراء العصر الأموي، لما مات الفرزدق قال جرير: لَعَمْرِي لَقَدْ أَشْجَى تَمِيمًا وَهَدَّهَا، عَلَى نَكَبَاتِ الدَّهْرِ مَوْتُ الْفَرَزْدَقِ. قبيلة تميم التي هي قبيلة الفرزدق، رغم كل النكبات التي مرت بها، لكن هدها موت الفرزدق.
فنشأة الفتى فصيحًا كانت أيضًا من الأمور التي يتطلبها العرب في أبنائهم، وكانوا يقيمون أسواق الشعر، وهذا يا جماعة الخير أيضًا من مناسبة العرب لنزول الرسالة الخاتمة عليهم. لحظة كده، انطلق مع السلامة، صلوا على النبي. الأنبياء جاؤوا إلى أقوامهم بمعجزات، تمام، فجاء موسى إلى قومه بمعجزات، هذه المعجزة لن تظل موجودة في الجيل التالي بعد موسى، يعني لن يراها أحد بعد موسى، أليس كذلك؟ طيب، سيدنا عيسى معجزاته في إبراء الأكمه والأبرص في إحياء الموتى لن يراها إلا الذين حضروه وشاهدوه. المعجزة الخالدة التي تبقى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، المعجزة الخاتمة، المعجزة الأنسب لخاتم الأنبياء والرسل هي ماذا تكون؟ تكون كلامًا.
والمعجزة أمر يعجز الله به القوم الذين بعث فيهم النبي، يعني أن يأتي سيدنا موسى بمعجزة هي من جنس نوع السحر جاء في قوم، قيل جمع فرعون لموسى ٨ آلاف ساحر، يعني أنت حين تتكلم عن مملكة السحر، كانت مملكة مصر القديمة في ذلك الوقت. سيدنا عيسى حين كانوا متفوقين في الطب، كذلك. فالرسالة الأنسب، الرسالة العرب كونهم أنسب لرسالة النبي صلى الله عليه وسلم في أنهم تفوقوا في الكلام، فكان كلامهم معجزًا، فهؤلاء كانوا أنسب أن يحملوا هم الرسالة الخاتمة التي ستظل وتستمر معجزتها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك كانت معجزته هذا القرآن الكريم، وكان لا بد أن ينطق فيهم الفصيح، وهذه أحد خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أفصح الناس، ومع ذلك ما كان يستطيع أن يقول، الشاعر الفصيح في العرب هو من هو الشاعر المفلق، لكن النبي كان فصيحًا ولا يستطيع أن يقول الشعر.
وبعض ما جرى على لسانه مما يروى يعني في كتب الأدب أنه صلى الله عليه وسلم، بيت شعر نسيت أوله سبحان الله، المهم أن النبي حاول أن يقول بيت الشعر فلم يستطع، فقال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه يعني سبحان الله أو ما أصدق قول الله تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ. تمام، الذي شطره الآخر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهية. المهم، فكان من إعداد الله تبارك وتعالى لنبيه أن ينشأ في هذه البادية وينشأ على هذه الفصاحة اللغة الأولى، لأنه لا يتمكن من دعوة الناس إلا من كان مبرزًا فيما تميزوا فيه، يعني الآن أنت لا يمكن في بيئة تجارية بيئة من التجار ورجال الأعمال، لا يمكن أن يأخذ بيدهم إلى الإسلام أو إلى أي فكرة من الأفكار إلا رجل تاجر مبرز فيهم، هل ينفع في بيئة تجارية يدعوهم إلى الفكرة رجل فاشل في التجارة؟ كذلك مثلًا في بيئة الباحثين والمفكرين والكتاب، هل يمكن أن يهديهم أو يقنعهم أو يعجزهم بالكلام إلا من كان مثلهم في هذا؟ ونحو هذا الكلام، فلذلك كان لا بد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا مبرزًا في باب اللغة، فلذلك نشأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه النشأة.
طيب، الآن جاءت المرضعات كما يأتون في كل موسم لكي يأخذوا معهم الغلمان. طبعًا هذه العادة، عادة العرب في المدن بإرضاع أبنائهم هي وسيلة رزق أيضًا يسترزق بها النساء اللاتي يعشن في البادية، فكلما ولدت المرأة ولدًا ذهبت إلى المدينة تلتمس أن ترضع أحدًا ممن ولد لرجل من كبار القوم، فإن هذا قد ييسر حالها. فتروي السيدة حليمة السعدية، وهو حديث حسن بشواهده، أنها قدمت إلى مكة مع صويحبات لها، قدمت إلى مكة، هي طبعًا بتصف حالها حين قدمت إلى مكة على هذا النحو، قدمت هي وزوجها، زوجها اسمه الحارث بن عبد العزى، وكان معهم أتان، الأتان هذه هي أنثى الحمار أعزكم الله، وهذه الأتان قد أدمت، يعني كانت ضعيفة لا تسير سير صويحباتها، وكان عندهم شارف، شارف يعني الناقة المسنة الناقة الكبيرة في السن، قالت ما كانت تنبض بلبن، فكمان الشارف ضعيفة ومعنا ولد لا ننام الليل من بكائه ولا أجد ما أعلله به.
الحالة في غاية الفقر وهي كذلك، لم يكن لديها من اللبن ما يكفي ولدها، فكانوا لا ينامون الليل مما يجدون من ولدهم. ثم قدمت مكة، وطبعًا علشان هي راكبة أتان ضعيفة فأبطأت إلى مكة. طبعًا وكما يحدث في أي مجتمع باحث عن الرزق، كلما سئل من ولد هنا، من ولد هنا؟ فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولد يتيمًا. طيب ولد يتيمًا، هذا المعتاد أن الذين يكرمون الظئر، الظئر اللي هي الأم المرضعة، يعني المعتاد أن الذين يكرمونها هو الأب، وإلا فالجد والعم يكون مشغولًا بأموره بأمور كثيرة، فلذلك تجنبت المرضعات أن يأخذن محمدًا صلى الله عليه وسلم، وحتى هي حليمة السعدية كذلك سألت عنه ثم تجنبته، فلما لم تجد غيره أخذته استحياء أن ترجع إلى قومها دون صبي.
تقول حليمة: فما هو إلا أن وضعته في حجري حتى أقبل ثدياي باللبن، صلى الله عليه وسلم، وهنا أول بركات النبي صلى الله عليه وسلم، قالت فأرضعته حتى روي، وأرضعت أخاه حتى روي، أخاه ده اللي هو ابن حليمة السعدية، وإحنا دلوقتي مع الشخصية الرابعة من إخوة النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وكان لديها ابنة أخرى وهي اسمها جذامة وهي المشهورة بالشيماء، كانت أختًا للنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، أمها حليمة. وحليمة ممن طال بها العمر حتى أدركت النبي صلى الله عليه وسلم بعد بعثته وبعد الفتح وأسلمت وماتت بعد إسلامها.
فتقول: فما هو إلا أن أقبل ثدياي باللبن فأرضعته وأرضعت أخاه، وذهب زوجي إلى الشارف فإذا بضرعها يدر اللبن، قال فشرب حتى رويت، فقال يا حليمة: ما أظننا إلا أصبنا نسمة مباركة، صلى الله عليه وسلم. طيب، فلما وضعوه على الأتان وانطلقوا به، إذا بها تنطلق حتى سبقت صويحباتها، فكانوا يقولون: أمسكي علينا، أمسكي علينا، أهذا هو أتانك الذي قدمت به اللي إحنا سبقناها؟ قالت: نعم، ولكني أصبت غلامًا مباركًا. ولما ذهبت به إلى منازلها في بني سعد وكنا في سنة جدب، تقول: وكنا في سنة جدب، فكانت غنيماتنا ترعى مع الغنم، فيرجع الغنم جياعًا وترجع غنماتي شباعًا، حتى كان الناس يضعون أغنامهم يقولون: ارعوا حيث ترعى غنم حليمة. قالت: يرعون فيرجع غنمي شباعًا ويرجع غنمهم جياعًا، صلى الله عليه وسلم، ففي هذه البيئة نشأ النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقعت حادثة شق الصدر.
ولكن هنا وقفة، أيضًا الأنبياء أشد الناس بلاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل. ومن أول ما ابتلي به النبي صلى الله عليه وسلم أنه ولد يتيمًا، ولد يتيمًا. اليتم لا شك أن اليتم بلاء وهو بلاء شديد. ومن الأمور التي قرأتها مبكرًا كتاب صدر قبل حوالي ثلاث أو أربع سنوات اسمه نفسية الإلحاد أو الإيمان، فاقد الأب. فكرة هذا الكتاب الذي كتب هذا الكتاب رجل ملحد اسمه بول فيتز، هذا الرجل يقول: أنا كنت ملحدًا ولكن بعد أن كبرت تأملت، فإذا الأسباب التي جعلتني ودفعتني إلى الإلحاد كانت أسبابًا سطحية، السبب الحقيقي هو فقدان الأب، السبب الحقيقي هو فقدان الأب. فهو عمل نوع من التجارب، ظل يتتبع مشاهير الملحدين يحاول أن يختبر علاقتهم بآبائهم. فالقاعدة التي خرج بها في هذا الكتاب وضرب أمثلة كثيرة، هو أن مشاهير الملحدين إما أنهم فقدوا آباءهم أو أن علاقتهم بآبائهم كانت علاقة سيئة، يعني ربما الأب كان شديد القسوة، وكانت العلاقة علاقة سيئة، فنشأ الفتى وهو يضمر التمرد على السلطة أو التمرد على الأب، وهذه الفكرة التي دفعته فيما بعد إلى أن يتمرد على الله تبارك وتعالى وأن يصير رأسًا في الإلحاد. هو كتاب مهم، لكن سواء وافقنا على هذه الفكرة أو لم نوافق على هذه الفكرة، فمما لا شك فيه أنه غياب الأب هو أحد المشكلات الكبيرة في حياة الأطفال، وهذا أمر يجب أن ينتبه له الآباء جميعًا.
غياب الأب عن تربية الأبناء هو مما يدمر ويخرب ويفسد نفسية الأبناء، سواء الغياب التام أو الحضور غير الصحي، يعني أن يرى الولد في أبيه قدوة سيئة، أو أن يرى الولد في أبيه صفات سيئة، أو أن تكون القسوة مفرطة، فكل هذا هو نوع من تفريخ الفساد ومن توليد الفساد. ولذلك سبحان الله من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم أنه أشد الناس إيمانًا رغم أنه ولد يتيمًا، بل هو حامل لواء الإيمان مع أنه ولد يتيمًا. ولذلك لا بد في هذه المسألة من أمرين، الأمر الأول هو ضرورة اهتمام الآباء بوجودهم في حياة أبنائهم، الأمر الثاني هو الأمر الذي أنشأه المجتمع الإسلامي وهو ما يسمونه الآن العائلة الكبيرة أو العائلة الممتدة، يعني يا جماعة الخير في القرى في القبائل في العشائر في البيوت الكبيرة، حتى الذي ولد يتيمًا أو حتى الذي ولد وأبوه مسافر يجد في أخواله وفي أعمامه وفي أقاربه من يسد مسد الأب سواء كان واحدًا أو أكثر من واحد، هذا أمر شديد الوطأة في المجتمعات المدنية أو ما يسمونها الأسر الصغيرة أو الأسر النووية اللي هي الأسرة النواة، الأسرة التي تقوم فيها الأم بدور الأب والأم معًا، هذا أمر غير صحي حتى على حتى للأم نفسها، يعني ليس أمرًا جيدًا أن تقوم الأم بالدورين معًا، وهو ليس أيضًا أمرًا مفيدًا.
فلذلك مما حرض عليه الإسلام ومن منهج الإسلام في بناء المجتمع هو تمتين الأرحام وتوثيق الأرحام وصلة الأرحام، وأنه هذا اليتيم ينبغي أن يكون موضع عناية خاصة وموضع رعاية خاصة من أعمامه ومن أخواله، فكل هذا من الأمور التي تكبح فساد أن ينشأ الأطفال نشأة فاسدة أو نشأة مفسدة فيما بعد. فهذه وقفة عند يتم النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن ننتفع بها في واقعنا المعاصر، يعني أي أسرة، الذي أريد أن أقوله ليس من مصلحة أحد أن تبقى الأسر صغيرة ومنعزلة ومنطوية عن نفسها، هذا لا هو في مصلحة الأب ولا في مصلحة الأم ولا في مصلحة الأولاد، ومن اضطر إلى شيء من هذا فينبغي أن تقوم أخوة الإسلام مقام أخوة الرحم، وينبغي أن يكون للمجتمع الإسلامي نوع من العطف والرعاية والعناية بالأيتام أكثر من غيرهم من الناس. ولذلك، وأنتم تعرفون طبعًا هذا كلام ليس هاهنا موقعه وليس هاهنا موضعه، أنه حرض الإسلام وحث على رعاية الأيتام وحث على الإنفاق عليهم وحث على كفالتهم، وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وشكا رجل إلى النبي قسوة قلبه فقال: امسح على رأس يتيم. تمام، هذه من المهمات التي ينبغي أن يقوم بها المجتمع المسلم وهي في مواطن الغربة التي نحن فيها وفي مواطن المدنية أشد وألزم.
طيب، حادثة شق الصدر للنبي صلى الله عليه وسلم، هذه الحادثة قيل أنها كانت وعمر النبي بين سنتين وبين أربع سنين. وحليمة رضي الله عنها تقول: وكان يشب شبابًا لم أره لقط قط، فإنه كان يشب في اليوم كما يشب الفتى في أسبوع، وفي الأسبوع كما يشب في شهر، وفي الشهر كما يشب في سنة، حتى كان ذات يوم يلعب خلف الدار كما هو حال الأولاد في البادية. طبعًا هذه روايتان، رواية على لسان حليمة رضي الله عنها، ورواية على لسان النبي صلى الله عليه وسلم. الرواية التي على لسان حليمة هي رواية حسنة وحسنة بشواهدها، ورواية النبي صلى الله عليه وسلم هذه رواها سيدنا أنس بن مالك وهي عند مسلم في صحيح مسلم، بينما النبي يلعب مع إخوانه إذ هم خرجوا يلعب، بدون أن يأخذوا معهم طعامًا، فقال لأخيه من الرضاعة: اذهب إلى أمنا فائتِ بطعام، ذهب الفتى إلى أمه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: فأقبل طائران من السماء كأنهما نسران أبيضان، فقال أحدهما للآخر: أهو هو؟ قال: نعم، هو هو.
فنزل فأسلماني وأضجعاني وشقا صدري واستخرجا قلبي وغسلوه في ماء في طست، وفي رواية أخرى أن جبريل غسل قلب النبي صلى الله عليه وسلم بماء زمزم في طست من ذهب، ثم استخرج منه علقة سوداء وقال: هذه حظ الشيطان منك، وأخذها، يعني أخرجها من قلبه، ثم أرجع قلبي ثم خاطه مرة أخرى. سيدنا أنس بن مالك راوي الحديث يقول: فكنت أرى أثر المخيط في صدر النبي صلى الله عليه وسلم. طبعًا هنا توقف بعض الناس وقفة، أثر المخيط في صدر النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا أبقاها الله أثرًا؟ يعني بالنهاية كان يمكن أن تعود وتلتئم. فقالوا: لأن هذا هو من علامات صدق النبي صلى الله عليه وسلم، طبعًا نحن إذا تذكرنا في ذلك الزمن البعيد لم يكن هناك شيء اسمه شق الصدر وإعادة خياطة الجرح مرة أخرى، هذا كلام عرفناه في السنة الماضية أو في 200 سنة الماضية، طبعًا كانت تحصل في حضارتنا الإسلامية يعني وجد في الحضارة الإسلامية في أيام الأندلس وفي أيام بغداد نوع.
الخياطة وهكذا، لكن عمليات شق الصدر تحديداً لم تكن بهذا التطور، وطبعاً في ذلك الزمن فكان هذا من يعني من علامات صدق النبي صلى الله عليه وسلم، كما رآها سيدنا أنس بن مالك في الرواية التي يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: زِنه بألف من أمته، قال: يعني كأنه كان معهم ميزان، فوضعوا ألفاً من الرجال، قال النبي: وأنا أخشى أن يقعوا عليّ، ألف من الرجال، ثم قال الملك: فإنه لو وُزن بأمته لوزن، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر من هذه الأمة كلها مجتمعة إيماناً صلى الله عليه وسلم.
طيب، طبعاً أخو النبي هذا عبد الله، أخوه من الرضاعة، حين جاءه بالطعام وجد هذا المشهد فعاد إلى أمه مسرعاً يقول: إن محمداً قد قُتل، فأقبلوا إليه، فلما أقبلوا إليه وجدوه قد أقبل إليهم وقد انتقع لونه، ولما رآهم أجهش بالبكاء، فهم خافوا عليه من أن.. خافوا عليه طبعاً بدايةً خافوا عليه من أن يكون قد قُتل، ثم خافوا عليه من أن يكون أحد قد أصابه بشيء، وقد خافوا عليه أيضاً أن يكون هذا نوعاً من الجن أو الالتباس بالجن، فأرجعوه إلى أمه مرة أخرى.
نسيت أن أذكر أنهم بعد عامين هم أرجعوه إلى أمه، ولكنهم أصروا على أن يرجعوا به مرة أخرى معهم لما يرون من بركته عليهم، فما زالوا بها حتى رضيت أن يرجعوا به مرة أخرى، فما نشبوا أن وقعت هذه الواقعة، فجاؤوا به إليها مرة أخرى، فاستفسرت منهم: يعني ما الذي رجعكم به وقد كنتم حريصين على أن يكون معكم؟ فقالوا: قد أدينا، قالت: لا والله، يعني إن لكما أمراً ولا بد أن تخبراني به، فقصت عليها حليمة السعدية ما حصل، فقالت آمنة، السيدة آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: لا أخشى عليه، لا والله إن ولدي سيكون له شأن عظيم، ولقد حملت به فرأيت أنه قد خرج مني نور أضاءت له قصور بُصرى، أو قالت: أضاءت له قصور الشام صلى الله عليه وسلم.
طبعاً توقف بعض العلماء عند قولها قصور الشام، فكان من الاستدلالات اللطيفة التي قالها ابن كثير، والإمام ابن كثير شامي دمشقي طبعاً، قال: وهذا دليل على أن نور النبي صلى الله عليه وسلم سيبلغ الشام ويبقى بها، فهي أرضه وأرض دينه إلى أن تقوم الساعة، وفيها يقاتل المسلمون الدجال، فأرض الشام أرض مباركة وهي أرض للإسلام والمسلمين حتى تقوم الساعة.
إذاً، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم عاد إلى أمه وهو تقريباً في الرابعة من عمره أو في الثالثة من عمره هذا أو ذاك، طيب، فأمه السيدة آمنة أرادت أن تزيره أخواله في المدينة، أخواله في المدينة من بني النجار، طبعاً السيدة آمنة هي أصلاً قرشية، هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، فهي قرشية من بني زهرة، وإنما أخواله من بني النجار في المدينة، هؤلاء هم أخوال جد جده عبد المطلب، فإن أم عبد المطلب هي سلمى بنت عمرو من بني النجار في المدينة، فأرادت السيدة آمنة أن تأخذ النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة إلى بني النجار أخواله، يعني أخواله بهذا المعنى، لأنهم أخوال جد، وأخوال الأصول أخوال للفروع، فذهبت به إلى المدينة المنورة، وبينما هي في الطريق عائدة من المدينة في مكان يقال له الأبواء، إذ مرضت فماتت، والنبي صلى الله عليه وسلم في السادسة من عمره في ذلك الوقت.
والرواية تقول أنها ماتت قبيل غروب الشمس، فأنا يعني أتصور صلى الله عليه وسلم وهو في السادسة من عمره وفي هذا الطريق الصحراوي الموحش وفي هذه اللحظات قبل غروب الشمس وتموت أمه من بعد ما مات أبوه، فسبحان الله، يعني أشد الناس بلاءً الأنبياء، وسيدنا صلى الله عليه وسلم كان من أشد الأنبياء بلاءً، فهو أعظمهم وهو سيدهم.
فعادت به حاضنته التي ذكرنا اسمها وهي أم بركة أم أيمن بركة الحبشية، عادت به مرة أخرى إلى مكة، وهنا دخل في كفالة جده عبد المطلب، ويكون لنا إن شاء الله مع جده هذا موقف آخر وحديث آخر، أنا أختم اليوم مبكراً لأنه أكثر من أخ في المرات الفائتة يعني طالب بوجود وقت للأسئلة، فنستغل هذه الأوقات، يعني ربما كل كم مجلس نفرد نصف مجلس للأسئلة ونستكمل إن شاء الله في المرة القادمة، نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد إلهامي