السيرة النبوية | 11. كيف كان القرآن يقع في أسماع الكفار؟ ولماذا لا نشعر بجماله الآن؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين. رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي.

مرحباً بكم أيها الإخوة الأحباب، نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ودار كرامته ومستقر رحمته. هذا المجلس الحادي عشر من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وكنا تكلمنا في المرة الماضية عن خريطة لتسهيل وتيسير حفظ السيرة النبوية. حد فاكر حاجة؟

نعم، قلنا إنه بداية السيرة النبوية من بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى مرحلتين: المرحلة المكية والمرحلة المدنية. المرحلة المكية مرحلة الدعوة، والمرحلة المدنية مرحلة الدولة. المرحلة المكية ١٣ سنة، المرحلة المدنية ١٠ سنوات. المرحلة المكية إذا أردنا أن نقسمها فهنقول إنه في أول ثلاث سنوات نسميها الدعوة الخاصة، يسميها بعض الناس الدعوة السرية والأوفق أن يقال الدعوة الخاصة.

ومن ٣ إلى ٦ قلنا مرحلة استضعاف ظاهر، وهذه عند الـ ٦ تبدأ مرحلة جديدة لأن المسلمين رزقوا برجلين كبيرين وهما حمزة وعمر رضي الله عنهما، فكانت نقلة للمسلمين وقوة للمسلمين. من ٧ إلى ١٠ هذه سنوات الحصار، ومن ١٠ إلى ١٣ هي مرحلة البحث عن أرض بديلة لتكون قاعدة الدولة الإسلامية وشوكة وأنصار جدد، بعد أن بدا وظهر أن أهل مكة لم يقبلوا هذه الدعوة.

المرحلة المدنية ذكرنا أنه أول سنتين تنتهي بغزوة بدر، نسميهما التأسيس الداخلي للدولة. من ٢ إلى ٥ هو مرحلة تكوين القوة الإقليمية للدولة الإسلامية؛ لأنه معركة بدر كانت معركة فارقة، نقلت المسلمين من كونهم مجرد لاجئين أو جماعة هاربة أو عصابة مزعومة إلى أنها قوة إقليمية تستطيع أن تحافظ على وجودها. وسنة ٥ صار من المستحيل أن تزول الدولة الإسلامية بعد أن تكالب عليها حلف الأحزاب، وهذا يشبه في اصطلاحنا المعاصر الآن التحالف الدولي، بعد أن تكالب عليها تحالف الأحزاب ولم يستطع أن يزيل الدولة الإسلامية ولذلك انتهت بقوله صلى الله عليه وسلم: الآن نغزوهم ولا يغزونا.

في سنة ٦ حصلت الدولة الإسلامية على ما يسمى باصطلاحنا المعاصر الاعتراف الدولي من خلال صلح الحديبية؛ يعني صارت دولة معترف بها يمكن أن تدخل في محالفات وفي معاقدات. وعند سنة ٨ بدأ فتح مكة ومن بعدها التوسع العالمي. توقفنا في المرة الماضية عند لحظة نزول الوحي، لأن لحظة نزول الوحي هذه فيها الكثير من المعاني التي يجب أن نتأملها جيداً. وقد ذكرت وأكرر أنه في هذه السلسلة نحن نستعرض السيرة النبوية ليس استعراض أحداث، لأنه في استعراض الأحداث هناك من هو خير وأفضل مني آلاف المرات في استعراض الأحداث، وإنما نحن نستعرض السيرة النبوية بالقدر الذي نفهم به معاً كيف يمكن أن نتحرك إلى الإصلاح.

فعند لحظة بدء الوحي وقفنا عند كلام ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم، وذكرنا لماذا يرسل الله رسولاً ولم يكتفِ بإنزال كتاب، ولماذا يرسل الله رسولاً ولم يرسل أمة أو جماعة، وذكرنا مسألة القائد وأهمية القائد وما يثيره القائد في الأمة المهزومة المغلوبة من الطاقات. ونستكمل إن شاء الله اليوم التأمل في لحظة نزول الوحي وندخل في دعوة النبي التي هي سنوات الدعوة الخاصة.

طيب، بداية من الأمور التي قليل من يتوقف عندها حين يدرس السيرة النبوية هي مسألة القرآن. أنتم، النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي سمعه من القرآن من جبريل في لحظة بدء الوحي؟ أربع خمس آيات: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.

تأملوا يا أحباب، لو لم تكن هذه العبارات عبارات في غاية القوة وفي غاية الفصاحة وفي غاية البلاغة في غاية العقلانية، لكان الطبيعي أن يُظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه رجل تهيأ له ما يتهيأ للبشر، لأن العرب كانوا يعرفون أن من الناس من يكلمون الجن ومن تأتيهم الهلاوس وفيهم من كان ينطق بالحكمة. إحنا ذكرنا أن العرب كانوا قوماً فصحاء بلغاء، وفي شعر الجاهلية كثير من شعر الحكمة. ويحكى عن النابغة الذبياني أحد كبار شعراء العصر الجاهلي أنه لم ينطق بالشعر إلا بعد الأربعين، يحكى عنه هذا، يعني إمكانية أن الإنسان تتفجر فيه موهبة موجودة، هي قليلة طبعاً ونادرة بعد الأربعين أن تظهر موهبة مختلفة، لكن الإمكانية نفسها موجودة.

فما الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جعل خديجة، ثم جعل ورقة بن نوفل يتعاملون مع هذا الموقف تعاملاً جاداً وأن هذا الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم حدث ينبغي التوقف عنده؟ نحن سنرى فيما بعد أن قريشاً وضعت هذا الاحتمال، لما جاءه عرض الوليد بن عتبة فيما بعد قال له: إن كنت تريد ملكاً ملكناك، وإن كنت تريد النساء زوجناك، وإن كان الذي يأتيك هذا رئياً التمسنا لك الأطباء. يبقى احتمال أن تكون هذا نوع من التهيؤات نوع من الاتصال بالجن، احتمال كان وارداً وطرحه الكفار حين لم يقبلوا هذه الدعوة.

لكن لا النبي صلى الله عليه وسلم ولا خديجة رضي الله عنها ولا ورقة بن نوفل ولا أول من أسلموا كما سنرى فيما بعد رأوا أن هذه الاحتمالات يمكن أن تكون احتمالات مقبولة أو معقولة؛ لماذا؟ لأنهم سمعوا قولاً بليغاً تخضع له رقاب البلغاء والفصحاء. ولذلك حتى المستشرقين حين طرحت فكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، أنتم تعرفون حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يأتيه الوحي فهو ذكر أنه يأتيه على حالات، بعضها مثل صلصلة الجرس يقول: وهذا أشده علي، وبعضها يبعث الله له الملك على هيئة رجل فيكلمه. فكان النبي إذا جاءه الوحي على هذه الهيئة والسيدة عائشة تذكر هذه الحالة فتقول كان يتفصد بالعرق في اليوم الشاتي مما يجد من الجهد.

الخلاصة أنه هذه اللحظات التي كان يغيب فيها النبي عن الوعي وهو يتلقى الوحي، ما يزال مطروحاً حتى في كتب المستشرقين المعاصرين وفي كتب أعداء الإسلام أنها قد تكون حالة مرضية وحالة من حالات الصرع. فالرد الأبرز الذي تواجه به هذه التهمة أنه المصروع حين يفيق من الصرع لا يأتي بالحكمة. صح؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يفيق من تلقي الوحي كان ينطق بقول هو الذروة في الفصاحة والبلاغة والحكمة. تمام، القصد هنا نحن في أيامنا هذه وحين نقرأ السيرة لا نتصور أن هذا القرآن الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم كان في ذهن العربي وفي أذنه وفي ضميره شيئاً مزلزلاً، كان شيئاً هائلاً هاد.

ولذلك حقيقة نحن لا نشعر بجمال القرآن الكريم، لا نشعر به لابتعادنا عن اللسان العربي لكثرة العجمة في لساننا. فلذلك نحن إذا حاولنا أن نستقبل القرآن الكريم هذا الاستقبال، نحاول أن نتصور كيف كان يقع هذا القرآن في ذهن العربي وفي ضميره، سنرى أنفسنا أمام معجزة هائلة ومحيرة ومربكة. تمام، طبعاً حتى في مسألة البلاغة، حتى في مسألة البلاغة القرآن الكريم احتوى على تشبيهات عجيبة جداً، كقول الله تعالى مثلاً: وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ. كيف تهيأ لك هذه الصورة؟ وكأنه الغضب كان رجلاً يمسك به ويهيمن على سيدنا موسى، طبعاً هو رجع وجد قومه يعبدون العجل، وفي غضبته ألقى الألواح التي فيها التوراة وأخذ برأس أخيه يجره إليه. وبعد كده تلاقي الآية تصف لك موسى: وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ. فالتشبيه هنا تشبيه مبتكر جديد، تصوير عجيب للحالة.

طيب مثلاً كقول الله تعالى: فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ. أنت شوف تخيل في نفسك صورة الجدار الذي يريد أن ينقض، يعني الجدار يريد أن ينقض! انظر كيف صور لك القرآن الكريم شكل الجدار، يعني لو أنك قلت على وشك السقوط، يوشك أن ينهار، يوشك أن يندك، يكاد يزول، إنما الجدار يريد أن ينقض! فهذه الصور كانت في ذهن العربي فصاحة، فصاحة مسكته، خصوصاً وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقول الشعر.

مثلاً حين يوصي الله تبارك وتعالى الأبناء بالآباء فيقول لهم: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ. جناح الذل من الرحمة! أنت أصلاً تتصور الآية وهي تصف الولد وهو يعني... الشيخ سيد قطب رحمه الله كان يقول في مقدمة تفسيره لسورة الرعد: إني أخاف أن أمس هذا القرآن الكريم ببياني. بعض الصور يقول أتوقف أمامها، أخشى أن أمسها ببياني أو أن أشيبها بأسلوبي البشري، هي الصورة هكذا، أتهيب أن أحاول وصفها. لكن لأنه نحن في جيل ابتعد عن دلالة القرآن وعن مفهوم القرآن فبالتالي صار مطلوباً وصار لازماً أن نحاول تقريب القرآن لهذا الجيل.

ولذلك هو يفسر لماذا كان هذا القرآن، هو يقول أتصور ذلك الجيل الذي كان يخاطبهم القرآن خطاباً مباشراً فيقع في حسهم وضميرهم ويستقبلوه كما يستقبلون الخطاب العادي، يقول فإن هذا يفسر هذه الخوارق والمعجزات التي صنعوها. فأنا مثلاً لما دلوقتي أريد أن أقول: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ، مش عارف أجيب اللفظ الذي يوحي إليك كيف تضع الآية جناح الذل من الرحمة.

سيدنا زكريا مثلاً حين يدعو الله تبارك وتعالى قال: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا. عبارة اشتعل الرأس شيباً، عبارة تتصور معها رأس سيدنا زكريا وكأنه اندفق فيها اللهب، واشتعلت، اشتعل الرأس شيباً.

في قوله تعالى مثلاً وهو يصف يوم القيامة، قال الله تعالى: ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا. الآية تصف موقفاً في القيامة والله تبارك وتعالى سيبدأ بعذاب الأكثر عتواً. لكن شوف الأكثر عتواً ده وصفه الله تبارك وتعالى وكأنه متكور وملتصق ومختبئ في قومه، كان وهو أشدهم عتياً، فالله تبارك وتعالى يقول: ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا. المشهد يصف لك هذا الكبير أو هذا العاتي، هذا الظالم، كيف بلغ به الذل أن يختبئ وينكمش ويتكور حتى تأتيه نزعة الله، تعبير مدهش ويثير في النفس الرهبة والهيبة؛ أنه هذا العاتي المتكبر صار على هذه الصورة.

وهذا مضطرد في كلام الله تبارك وتعالى، مما يتزاحم الآن، كقوله تعالى مثلاً من التشبيهات البديعة: مَّثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا. الحمار وهو شايل كتب، الحمار ينتفع بالكتب التي يحملها؟ بعض العلماء والمفسرين وقفوا عند هذا التشبيه يقولون أراد الله التشبيه الأبعد في الانتفاع بهذا التشبيه المركب، بأنه الحمار حتى لو ما كانش يحمل الأسفار، الحمار لو نشرت أمامه الأسفار يعني لو فتحت أمامه الكتب، هل ينتفع بما فيها؟ فهي هو أبعد من أن ينتفع بما فيها حتى لو أنها نشرت أمامه، فتحت أمامه، فكيف وهي على ظهره؟

ومن ذلك أخذ الشاعر تعبيره المشهور الذي صار يكتب في الكتب: والعجائب جمة قرب الحبيب وما إليه وصول كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول

تمام، فالقرآن الكريم حافل بهذه التشبيهات. حتى تشبيهات وصف الله تبارك وتعالى، حاول أن ترى كيف وصف الله تبارك وتعالى طلوع الصبح، وكيف وصف دخول الليل، فمن قوله تعالى: وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ. وفي قول الله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ. أنت واخد بالك من هذا الدخول الهادئ اللطيف؟ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ. شيء مبهر مدهش الوقوف أمام الآيات والشعور بها، وهذا كلام يكلم به أرباب الفصاحة والبيان، ولأجل هذا العرب لم يحاولوا أن يقلدوا القرآن الكريم، قرآن مسكت، بل تحداهم الله تبارك وتعالى بهذا، فَأْتُوا بِمِثْلِهِ، فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ، وعجزوا.

طبعاً نحن ربما نكون ابتعدنا عن البلاغة وعن البيان، ولا نشعر بهذا السمو العالي، لكن حين ترى، خليني أقول لك إيه، إذا رأيت مناظرة بين اثنين من المتميزين في أي فن، في التلاوة، في الغناء، في لعب الكورة، وواحد بيقول لي إني أنا أتحداك تعمل اللي أنا هعمله، حتى لو أنت مش فاهم ما هو الموضوع، لكن الرجل صاحب التحدي يصدر عن قوة وتمكن، وتجد الآخر ساكت، فهذا هو الذروة في الغلبة. ولذلك كثر من أنباء المشركين أن تراهم يقبلون على سماع القرآن الكريم حتى وهم في حال كفرهم، وهذا نأتي له إن شاء الله فيما بعد، لكن من القصص المدهشة والتي يظهر فيها قوة الغلبة للقرآن الكريم، ما كان في سورة النجم، وهذه الآيات يا أحباب إذا قرأتموها، يعني إذا قرأها الإنسان في نفسه ووقف معها وتأمل، فإنه سيجد نفسه خاضعاً تلقائياً لهذه الآيات.

قال تعالى، طبعاً لا نأتي من أول السورة، لكن انظر في قوله تعالى: أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ * فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ. واستشعر هذه الطرقات، وقوله تعالى: أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ * وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ...

المنتهى. وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى، وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى، وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى، وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ، وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى.

النجوم، وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ، وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ، وَفِي كُتُبٍ قَوْمَ لُوطٍ أَهْوَىٰ، فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ؟

بأي هذه الأشياء تشك؟ هذا نذير من النذر الأولى. أَزِفَتِ الْآزِفَةُ، يعني اقتربت القريبة اللي هو يوم القيامة، لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ. أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ؟ هذا هو الأمر الذي تعجبون منه وتضحكون ولا تبكون وَأَنتُمْ سَامِدُونَ غافلون لاهون. فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا. فلم يملك القوم أن سجدوا.

آيات كأنها طرقات، كأنها قذائف، كأنها قنابل، وتأخذ النفس وترتفع بها وتهبط بها، وتنقلك من الدنيا إلى الآخرة ومن الأرض إلى السماء ومن الماضي إلى المستقبل. أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ، أَزِفَتِ الْآزِفَةُ، فالقرآن يغمر قارئه بمثل هذه الـ.. يعني بمثل هذه العبارات، لا يُحا.. فلهذا أهل مكة كانوا مع القرآن الكريم في حيرة.

الوليد بن عتبة كان أخبر قريش بالشعر، وأخبر قريش بأمور الكهان والسجع. فلما دخل عليهم الموسم والناس ستأتي إلى مكة، ولدينا.. والعرب إذا سمعوا هذا القرآن خضعوا له، فاجتمعت قريش لكي تنظر: كيف نصرف عن العرب هذا القرآن؟ قولوا فيه قولا واحدا لئلا تختلفوا. فقاعدين في اجتماع، يقول: نقول شعر. يقول: لقد عرفنا الشعر؛ هزجه ورجزه وقريضه ومبسوطه، فليس هذا بالشعر، هذا الكلام ليس بالشعر. طه حسين كانت له كلمة جميلة على ما فيه كان يقول القرآن الكريم كان يقول: اللغة العربية شعر ونثر وقرآن. عادة اللغة (ضحك) اللغة يعني أهل اللغة يقسمون اللغة العربية إلى إيه؟ شعر ونثر، الشعر الكلام المنظوم والنثر هو الذي لم يكن شعرا. حسين كان يقول: لا، هو الشعر قسم، والنثر قسم، والقرآن قسم لوحده، لغة عالية. طيب وبعدين بعد ما اختلفوا مما سنأتي له إن شاء الله، لكن المشهد هنا أنه هؤلاء البلغاء لما أرادوا أن يصفوا القرآن الكريم، فالوليد بن المغيرة قال لهم: إن أقرب الأقوال فيه أن تقولوا إنه ساحر، جاء بقول هو السحر يفرق به بين الرجل وزوجه وبين الولد وأبيه وبين الأخ وأخيه. أقرب الأقوال إيه؟ سحر.

تمام، طيب عتبة بن ربيعة لما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم والدنيا على وشك اشتباك، وبيعرض عليه العرض الهائل الذي عرضه، اللي هو: إن كنت تريد ملكا ملكناك، وإن.. سيدنا النبي عمل إيه؟ لم يتلُ عليه إلا آيات من القرآن فقط، رجع رجع الوليد.. رجع عتبة قالوا: لقد والله رجع إليكم أبو الوليد بوجه غير الذي ذهب به. طيب راجع يقول إيه؟ بيقول: يا قوم، اسمعوا قولي، دعوا هذا الرجل وما هو فيه، فإن يظهر على عرب فعزه عزكم وملكه ملككم وكنتم أسعد الناس به، وإن تظهر عليه العرب فقد كفيتموه بغيركم. يعني بلاش.. لو هنقولها باللهجة العامية: بلاش ندخل المعركة دي، المعركة دي خسرانة، سيبوا الراجل ده يعمل اللي هو عايزه وهو في كل الأحوال سيقاتل العرب والعرب سيقاتلونه، لكن خلينا إحنا بعيد عن هذا الموضوع؛ انتصر على العرب والله إحنا كسبانين إحنا قريش وقومه، انتصروا عليه العرب يبقى إحنا إيه؟ لم ندخل في هذه المعركة. فوالله ليكونن لقوله ليكونن له شأن عظيم، إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، وأنه ليعلو ولا يعلى عليه.

هذه الآيات أنت إذا قرأها من سورة فصلت تستغرب كيف صنعت هذه الآيات في نفس عتبة وفي ضمير عتبة وفي عقل عتبة. تمام، على كل حال يعني ما يحسن أن أطيل الآن في مسألة البلاغة، لكن كان الشيخ محمود شاكر رحمه الله، الشيخ محمود شاكر شيخ العربية أبو فهر الشيخ المشهور شيخ مشايخنا، أبو فهر كانت لديه نظرية يقول فيها إنه نحن لن نستطيع أن نفهم القرآن ولا أن نشعر بمعجزة القرآن إلا إذا عرفنا وفهمنا وفقُهنا الشعر الجاهلي؛ لأنه هذا هو الذي كون ذوق العرب وعقلهم وضميرهم. فإذا فهمنا الشعر وتشبعنا منه ساعة إذ سنعرف أن القرآن الكريم كلام من عند الله ولا احتمال آخر. وكان يرى أن ينشأ الولد لا على القرآن الكريم بل على الشعر الجاهلي، يقول إن الولد إذا ربي على الشعر الجاهلي وفهمه سيعرف من تلقاء نفسه إذا سمع القرآن أنه قول الله. رأيت هذا الكلام عند غيره من العلماء الأقدمين، لكن هو من أثار هذا القول طبعا، والآن لا أدخل في مسـ.. يعني الفكرة دي صحيحة ولا مش صحيحة، لكن أنا أشهد من نفسي بأنه الأيام التي أكون منشغلا فيها بقراءة الأدب والشعر أشعر بأن للقرآن طعما آخر، هذه تجربة شخصية نعم، كلما اقتربت من الأدب ومن الشعر كلما شعرت أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون إلا كلام الله، لا يمكن أن يكون كلام بشر.

طبعا بعض مشايخنا أيضا ممن تخصص في الأدب والبلاغة، يعني سمعت بعضهم يقول إنه أنت إذا قرأت الشعر فكل شاعر له بصمة وله منطقة يتفوق فيها، يعني مثلا بعض الشعراء يتفوق في الهجاء، بعضهم يتفوق في المديح، بعضهم يتفوق في الفخر، بعضهم يتفوق في الغزل، فإذا ذهب إلى غرض آخر من أغراض الشعر نزل شعره، تخصصات برضه (ضحك) يعني لا يفهمها إلا أهلها. يقول: أما القرآن الكريم فلغة عالية في كل غرض، فيثبت هذا أنه ليس قول بشر.

فطيب، نحن في عصرنا هذا أو في زماننا هذا هل يقتصر.. هل تقتصر معجزة القرآن على أنه معجزة بلاغية لغوية؟ ما هو إحنا لو كانت المعجزة معجزة القرآن معجزة بلاغية لغوية فقط، لذهبت هذه المعجزة بذهاب أهلها وبذهاب عصرها، لكن حقيقة لا، القرآن الكريم من إعجازه، أو أحد يعني أهم إعجازاته هو موضوعه. القرآن الكريم موضوعه هو إيه؟ يعني موضوعه فخم ضخم، نذير. يعني الله تبارك وتعالى وهو يقول يعني أنت حين تقرأ: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. الموضوع جاد، موضوع كبير، وإحنا ذكرنا قبل ذلك: أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ؟ يعني هذا هو الموضوع! أتتخذون هذا الموضوع بسخرية وتضحكون ولا تبكون؟ فموضوع القرآن موضوع إيه؟ موضوع ضخم فخم نذير، إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ. عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ. قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ.

فأنت يعني أريد أن أقول لك إذا دخل علينا رجل فكان لسانه جميلا وفصيحا وبليغا وحدثنا في أمر طريف وساخر بلسان فصيح بليغ، سنستمع إليه ونقترب منه ونقبل عليه، واضح؟ طيب كيف إذا كان الذي دخل إلينا يتكلم في أمر الحرب، الحرب العالمية الثالثة، أمر قنبلة ذرية ستطلق بعد قليل؟ تصريح كبير خرج من بيت ولا من بوت ولا من صح، كيف ستكون العيون والقلوب إليه؟ فالقرآن الكريم موضوعه موضوع ضخم، موضوع كبير، وما في القرآن الكريم من علو وهيمنة وسيطرة أمر مدهش. يعني الله تبارك وتعالى حين يقول: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، شوف حتى اللفظ يدخلك إلى أعماق أعماقك، وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ، أصلا دخول أتى أمر الله دخول إيه؟ دخول رهيب، فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ. أشد وأشد؛ لأن القائل لا زمن عنده، يعني القائل مهيمن على الزمن، يقول على المستقبل بصيغة الماضي يقول: أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ، أي أنه آتٍ. فالهيمنة على الزمن كقول الله تبارك وتعالى: وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا، يعني النار كل الناس هتعدي على النار، وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا. آية لا تترك لك فرصة، فـ.. ولذلك كان بعض السلف يروى عن بعض السلف أنه كان يبكي يقول: قضى بالورود ولم يقضِ بالنجاة. لأن كل الناس إيه؟ كله سيرد. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا.

والله تبارك وتعالى: الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا، شوف الرد: قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. يعني مش أنت ذكي وشاطر وبتفهم والله وعندك يعني تقدير للمآلات والعواقب، طيب ادرأوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين، أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ. فمن إعجاز القرآن أن موضوعه موضوع خطير، موضوع كبير، موضوع فخم نذير، فلا يتصور معه يعني أي إنسان حين يتعرض لخطاب هذه الضخامة والخطورة لا يتصور معه أن يغفل عنه أو أن يستهزئ به، تمام. وأيضا لا تنتهي إعجازات القرآن هنا، فالقرآن الكريم من إعجازاته أنه يتحدى بالغيب، يتحدى بإيه؟ بالغيب. أشهر ما في ذلك قوله تعالى: غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ. أنا الآن أحاول أن أصور لك نفسية القرشيين وهم يسمعون القرآن؛ لكي ندرك كيف كان القرآن هو السلاح الأكبر وهو الأداة العظمى في يد النبي صلى الله عليه وسلم، بل النبي هو مبلغ للقرآن. فأنت شوف حين تأتيك آية على هذا النحو: غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ، تحدي هائل.

من اللطائف في هذا الموضع أحد المؤرخين المشهورين جدا الإنجليز اسمه إدوارد جيبون، هذا المؤرخ كتب كتابا يعتبر فارق في الدراسات التاريخية في المدرسة الغربية اسمه: تاريخ اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها، الإمبراطورية الرومانية الشرقية البيزنطية يعني. فيقول فيه: يقول حين كانت جيوش فارس تخترق الإمبراطورية وترفرف أعلامها ويحاصر الجيش القسطنطينية اللي هي العاصمة.. أصله غلبت الروم دي كانت هزيمة كاسحة يا جماعة الخير، هزيمة، الفرس اكتسحوا الروم وسلبوا منهم مقدساتهم وأخذوا منهم الصليب الكبير الذي كانت الروم تعتقد أن عيسى قد صُلب عليه، وحاصروا القسطنطينية اللي هي عاصمة الدولة، إحنا في اللحظات الأخيرة من سقوط الدولة خلاص. فيقول إدوارد جيبون هذا: يقول وفي هذه الأثناء جاءت نبوءة من رجل مجهول في الجزيرة العربية اسمه محمد، يقول بأن الروم ستنتصر وسترفرف أعلامها على الشام من جديد، وفي ذلك الوقت لم يكن شيء أبعد من تحقق هذه النبوءة. فأنا بقول لك القرآن الكريم تحدى بالغيب، كقوله تعالى أيضا: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ. ويعيش أبو لهب ولا يفكر في الإسلام. وكقوله تعالى في الوليد بن المغيرة: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا إلى قوله تعالى: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ. ويموت الوليد على كفره. فالقرآن كان آخذا بزمام الناس، كان خطابا علويا رهيبا متحديا، ولذلك قلت إنه لم يجرؤ أحد على أن يقلد القرآن الكريم، حتى المنسوب إلى مسيلمة الكذاب، حتى المنسوب له بعض العلماء ينكره يقول إنه هذا كلام ركيك لا يخرج من عربي، يعني نزه مسيلمة عن أن ينطق بالكلام الركيك، فالعرب سلموا لهذا الأمر.

طيب هل يتوقف إعجاز القرآن هنا؟ لا. من إعجازات القرآن إخباره بالماضي وتحديه بأخبار الماضي. يعني القرآن الكريم يقول: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ. انظر عظمة التحدي! ويقول لأهل الكتاب حين كان يذكرهم بحديث كانوا يخفونه ويكتمونه، اللي هو أصحاب.. أصحاب السبت، اليهود كانوا يحبون إخفاء هذه القصة لأنها تدينهم، شيء بشع في تاريخهم، فقال تبارك وتعالى: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ. طيب، شيء من الأسرار العلمية أو من الأسرار أو من الوثائق التي نحرقها.. وثائق الأرشيف (ضحك) التي لا أثر لها، ثم يخرج من يتحدى بها. في طبعا يعني أنباء التاريخ هذه ما قصّ تبارك وتعالى من قصص الأولين، يعني ربنا تبارك وتعالى يقول عن سيدنا نوح: لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا. في سفر التكوين في التوراة أن مدة نبي الله نوح في قومه 950 سنة. ومن المؤكد أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يطلع على التوراة. بالمناسبة التلمود مثلا، التلمود لم يترجم باللغة العربية إلا في سنة 2011، التلمود اللي هو الشروح على التوراة، شروح اليهودية، الكتاب الكبير، لم يترجم إلا 2011 للمؤرخ المصري الدكتور محمد بيومي مهران، وكان من جامعة الإسكندرية، كتاب من أربع مجلدات عن الأحداث التاريخية في القرآن الكريم، وكيف أنه النقوش والبحوث الأثرية تثبت ما جاء في القرآن الكريم. فمن لطيف ما وجدت في هذه، طبعا لا أستطيع أن أحكي ولا حتى شيئا هي أربع مجلدات، أحكي لكم؟ جعل مجلدا لمصر ومجلدا للعراق ومجلدا للشام ومجلدا للجزيرة العربية. فمن الأشياء التي قالها أنه مثلا فرعون اللي هو رمسيس الثاني لم يبقَ من آثاره شيء إلا مهدوما، فصدق بذلك قوله تعالى: وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ. يعني في مدن هو بناها موجودة أطلالا، مش موجودة قائمة، مع أنه في ملوك قبله وملوك بعده ما تزال.. يعني ما يزال الذي بنوه قائما شاخصا. وربنا تبارك وتعالى حتى في بني إسرائيل حين.. في آية سورة الإسراء: وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا في آخر السورة سورة..

سورة الإسراء: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا، جئنا بكم من بقية الأرض، وهذا مشهد نراه مشهد تجمع اليهود من بقية أنحاء العالم. نعم. ما سمعت؟ أي نعم، أقول لك هذا من التحدي بالغيب، لكن المجيء بهم لفيفًا هو دليل وقوع شيء حصل وقع تمامًا. وطبعًا مما يمكن أن أنصح به أيضًا لمن أراد أن يتوسع كتب الدكتور سامي عامري حفظه الله، له كتاب اسمه الوجود التاريخي للأنبياء، يذكر فيه الآثار والنقوش التي بقيت عن الأنبياء وما جاء فيها وما جاء عنها من القرآن الكريم، وكذلك له كتاب اسمه شبهات تاريخية حول القرآن الكريم، وسبحان الله أمور دقيقة وعجيبة جدًا جدًا. يعني لا يتسع لها الوقت الآن، لكن القصد هنا أن المؤرخ العارف بالتاريخ لا يبقى له شك في أن هذا هو كلام الله تبارك وتعالى. واضح؟ طيب.

تعرفون مثلًا من أنباء التاريخ في القرآن الكريم، في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، لو أنك تأملت قصة سيدنا يوسف لوجدتها تحكي عراقة نظام الدولة في مصر، تمام؟ وكذلك يعني مثلًا: فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا. شوف هنا شوف الترف والرفاهية، الناس كانت بتأكل بالسكاكين قبل 4000 سنة، ومصر مثلًا كان فيها حبس احتياطي. التطور القانوني في مصر، مصر كان فيها إيه؟ حبس احتياطي يعني حبس إلى أن يصدر الحكم، وذلك في قوله تعالى حاكيًا عن سيدنا يوسف: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ. هم دلوقتي في الحبس، تأويل سيدنا يوسف للرؤية إيه؟ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا يعني واحد سيبرأ ويرجع إلى عمله، وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ. يبقى إحنا دلوقتي فين؟ في الحبس الاحتياطي قبل صدور الحكم، وحتى فيه إشارة إلى القضاء الفاسد، إحنا القضاء الشامخ عندنا عريق، وذلك في قول امرأة العزيز: وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ، فالقضاء كان إيه؟ كان مستقلًا وشامخًا. تمام، وفي قوله تعالى: وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِن. فهنا تدري أيضًا أنه فيه نظام فيه سيستم، أنك مهما دخلت من أي حتة قادر تصل إلى المطلوب، أشد من ذلك فعلًا، أشد من ذلك هو في قوله تعالى حاكيًا على لسان سيدنا يوسف: اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ. دلوقتي فيه مجاعة يا جماعة، تمام؟ فيه مجاعة ومصر هي التي كانت عندها الغلال، فالناس تأتي بالبضائع لكي تأخذ الغلال. انظر النظام، النظام أن أنت بتدي البضاعة للدولة والدولة بتديك الأوعية بتاعتك مختومة مقفولة ومختومة، ومن ثقتك في الدولة ما بتفتحهاش إلا لما ترجع فين؟ إلا لما ترجع إلى بلدك، فلذلك: اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا. وبالفعل ما فكروش يفتحوها، ده هم رجعوا إلى أبيهم وقالوا: يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. وبعدين بقى بعد ما قال: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ، وفي: وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ. يعني دولة فيها هذا القدر من التعقيد والنظام الإداري بحيث فيه ثقة كاملة، الناس ما شافوش ما الذي كان في رحالهم إلا حين عادوا إلى بلدهم.

يعني أصحاب كل علم يجدون في القرآن الكريم ما يثبت لهم أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون كلام بشر، وأنه كلام الله تبارك وتعالى. حتى مجرد التفريق بين كلام الله وبين كلام النبي صلى الله عليه وسلم واضح، وهناك كتاب قديم للدكتور إبراهيم عوض أستاذ الأدب في جامعة عين شمس في مصر كان عنوانه القرآن والحديث مقارنة أسلوبية، بيحاول يشوف أسلوب القرآن ويقارنه بأسلوب الحديث، أنت بمجرد ما تقرأ الكتاب يعني بعد 10 20 صفحة مثلًا مش بعد آخره توقن أنه هذا الكلام لا يمكن أن يصدر عن، يعني هذان الأسلوبان لا يمكن أن يصدر عن شخص واحد، وما في القرآن الكريم يعني أحد أبرز المشاهد مثلًا في أسلوب القرآن الكريم ما في القرآن الكريم من علو، النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في أحاديثه هذا اللفظ العالي. وهناك كتاب أيضًا صدر قريبًا يعني صدر في السنوات الماضية ليس بعيدًا، كتاب اسمه المعجزة: مراجعة في إعجاز القرآن اللغوي للدكتور أحمد بسام ساعي أحد المشايخ، كتاب من مجلدين يسميه السبيكة القرآنية، يسمي هذا اللفظ هذا الأسلوب السبيكة القرآنية، اجتمع فيها من العناصر، مثلًا أحد الإعجازات في القرآن الكريم على ما في كتاب المعجزة أن القرآن الكريم جاء بألفاظ لم يسمعها العرب ولم يعرفوها، ومع ذلك حين خاطبهم القرآن بها فهموها، متصور يعني ألفاظ جديدة أعطت معاني جديدة، فهي ها وخضعوا لها، فهو ويعني في هذا كلام كثير لا أطيل بذلك الآن، لكن على كل حال من أراد أن يتحسن شأنه مع القرآن الكريم فأنا أوصي بكتاب التصوير الفني في القرآن الكريم للشيخ سيد قطب رحمه الله وطبعًا بتفسيره الأشهر الأمثل الأجمل الأحسن، تفسير في ظلال القرآن، فهذا الكتاب كتاب يعني لا مثيل له، كتاب الظلال كتاب لا مثيل له، ودعكم ممن يشغبون عليه.

من العجيب أني وجدت بعض المستشرقين غير المؤمنين وغير الممارس بوازير له كتاب جميل جدًا اسمه إنسانية الإسلام، يقول فيه إن القرآن لم يُقدَّر فقط لإصلاح أحوال الجاهلية، وإنما هو لإصلاح أحوال البشر في كل زمان ومكان. مستشرق قانوني فرنسي، فعلى كل حال والكلام في هذا طويل، الخلاصة التي أريد قولها الآن أن القرآن الكريم أحد الأمور الفارقة التي ينبغي أن نستحضرها ونحن نستعرض السيرة، ليس مجرد كلام عادي كما يمكن أن نفهمه الآن، تمام؟ النبي صلى الله عليه وسلم إذًا الرجل الصادق الأمين المؤهل للرسالة كما شرحناه في المجالس الماضية، والرجل الذي نزلت عليه هذه المعجزة الكبرى القرآن الكريم، هنا نستفيد من هذا الموقف أنه أي داعية لا بد له من أمرين، لا بد له أن يكون متمكنًا من الأمر الذي يدعو إليه، صح؟ ولا بد أن يحسن عرض هذا الكلام البلاغ المبين، البلاغ المبين، فلذلك حسن عرض الدعوة، حسن عرض الفكرة، حسن عرض الرسالة من ضرورات أن يستمع الناس إليها، وكم في الناس يعني أنتم الآن تعرفون دعاة المسلمين والعلماء المسلمين كم واحد، كثيرون ينطقون عن حق واحد في نهاية الأمر، لكن بما يتميز بعضهم على بعض؟ بهذا الحسن، نعم. وأسأل الله تبارك وتعالى أن يفك أسر الشيخ حازم أبو إسماعيل، كان مدرسة، مدرسة في استطاعته حسن عرض الفكرة التي معه، من تابع أيام الانتخابات الرئاسية في مصر أو يعني أيام الثورة كان حازم أبو إسماعيل هذا يؤتى به لكي يُكسر فيُكسر تداوله الإعلاميون، وكانت الناس تنظر إلى حلقاته كأنهم يتابعون مباراة كرة قدم، هذا يعني نحن كنا شهود عيان عليه، فالقرآن يا جماعة الخير كان معجزة محيرة مربكة، حتى إنه الكفار لم يجدوا إلا أن يقولوا: لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ، محنة محنة شديدة تشبه مثلًا، أنا أريد أن أقرب الصورة، تشبه محنة قوم صالح ثمود قوم نبي الله صالح مع الناقة، سيدنا صالح معجزته كانت الناقة، ناقة خرجت لهم من صخرة فصارت تسقيهم لبنًا، منفعة مادية محترمة أهي يعني حتى اللي مش عايز يؤمن أو مستفيد، صح؟ حتى اللي مش عايز يؤمن مستفيد صح ولا لا؟ لكن وجود الناقة دي محرج، ما هو الناقة دي طول ما هي موجودة تدل على إيه؟ على صدق هذا النبي، ما هو صحيح أنا مش مؤمن بس ما هي ومنتفع برضو، بس ما هو النفع ده محرج للغاية، فماذا كانت الوسيلة؟ عقروها، بقاؤها يعني أنا مستعد هو يضحي بالمنفعة الاقتصادية المجانية دي مقابل أنه إيه؟ أن يتخلص من هذا المأزق الذي هو فيه، فلذلك كان إسماع قريش القرآن عملًا عدائيًا، يعني حين يسلم أبو ذر فيخرج إلى ناديهم ويسمعهم القرآن، هو نفسه يقول فضربت لأموت، حين يخرج إليهم سيدنا عبد الله بن مسعود ويسمعهم القرآن يقولون يؤذينا في نادينا، يأتي الموسم يقولون أدركوا هذا الرجل واتفقوا فيه على رأي حتى لا تختلفوا، تمام؟

الآن أول من بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه المرحلة الأولى فتر الوحي، فتر الوحي يعني انقطع الوحي بعد النزول الأول، حتى تشوّق له النبي صلى الله عليه وسلم، إحنا قلنا إنه بالحساب نزل القرآن الكريم أو ابتدأ نزوله في ليلة 21 رمضان، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إلى غار حراء، فالتقدير الأرجح فيما وقعت عليه أنه الوحي فتر بقية رمضان يعني تسع ليالي، حتى تشوّق له النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يخرج إلى حراء يريد أن يرى الملك مرة أخرى، فلما نزل صبيحة شوال بعدما انتهى، نزل فالى، فلما كان في بطن الوادي يقول فنودي علي، فصرت أنظر يمينا وشمالًا، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو جالس بين الأرض والسماء، فجُئثت يعني فسقطت، برضو ما يزال للوحي هيبة ورهبة فجُئثت، ثم جرى أيضًا مرة أخرى إلى خديجة رضي الله عنها ويقول زملوني زملوني، وعندئذ نزل قول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، وفي رواية نزل قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، يعني كلاهما أيهما نزل أولًا فالمسافة قريبة، ثم تتابع الوحي. ثم تتابع الوحي، أول من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم من زوجته خديجة رضي الله عنها، وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه، وربيبه علي رضي الله عنه، ومولاه زيد بن حارثه رضي الله عنه، يبقى هؤلاء الأربعة كانوا أول من أسلم. هذه الحقيقة تحتاج وقفة، إحنا أمامنا كام في الوقت يا باشمهندس؟ آه يعني ما ما نقفش.

طيب أنتم إيه رأيكم نذكر أولها؟ شوفوا يا جماعة الخير صلوا على النبي، هؤلاء الذين أسلموا وكانوا أول من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم حازوا شرفًا عظيمًا، صح ولا لا؟ أول من أسلم هؤلاء لو أنك تأملت لوجدت ثلاثة منهم على الأقل هم الذين اختاروا صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، صح؟ يعني خديجة رضي الله عنها في الأشهر من الرواية هي التي بادرت بالتزوج من النبي صلى الله عليه وسلم، زيد بن حارثه ذكرنا في المجلس الماضي أنه جاء أهله يستنقذونه من الرق والعبودية فرفض أن يرجع مع أهله وقال: لقد رأيت من هذا الرجل شيئًا لا أختار عليه أحدًا، ولا أنت مني بمثابة الأب والعم، فبقي، اختار أن يبقى عبدًا عند النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث على أن يرجع سيدًا في قومه، وأبو بكر رضي الله عنه هو الذي اختار صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلي رضي الله عنه كان ربيبًا نشأ في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، الخلاصة أو ما ينبغي أن يقال نكمله في المرة القادمة إن شاء الله، أنت حيث تضع نفسك، أنت حيث تضع نفسك، الأشخاص الذين تختار صحبتهم أنت تختار موقعك فيهم في الدنيا وفي الآخرة، الذين انتبهوا يعني استفاقوا وتيقظوا وعرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم معدن نفيس من الرجال فاقتربوا منه حتى صاروا معه كانوا أولى الناس بالكرامة، وفي قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من دخل النار والعياذ بالله، في قرابة النبي من دخل النار، فأنت حيث تضع نفسك. بعض مشايخنا كان يقول: نم في الركب، أو بالاصطلاح المعاصر بيقول لك لما تروح المحطة وعايز تنام يعني أنت غلبك النوم ما تنامش على المحطة، اركب القطر ونام في القطر، تمام؟ لأنه وأنت نايم وسط الصالحين يحملونك معهم، لكن تنام بعيدًا عن الصالحين هتفضل نايم تتناوشك الشياطين، وهذا أمر يعرفه الناس بالطبع، يعني من أراد المال تراه قريبًا من أهل المال، من أراد النساء تراه خبيرًا بفنون القرب من النساء، من أراد الجاه تراه خبيرًا بأساليب الوصول إلى أهل السلطة والجاه، فهذا أمر يعرفه الناس بالطبع، فحقيقة أنت حيث تضع نفسك، فأسأل الله تبارك وتعالى أن يجمعنا وإياكم في ركاب الصالحين، وأن يجعلنا وإياكم في موكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علمًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.