بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.
مرحبا بكم أيها الأحباب، وهذا المجلس التاسع عشر من مجالس السيرة النبوية، سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. نسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله. كنا توقفنا في المجلس الماضي عند الجماعة أو القوم الذين أسلموا ولم يصل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم. ذكرنا أنه الحملة الإعلامية القرشية على النبي صلى الله عليه وسلم كانت من إخفاقات بالنسبة لقريش، ومن مزاياها بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم أن دعوة الإسلام انتشرت في قبائل العرب، فلما سمع بهذه الدعوة أناس أقبلوا وقدموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم رغم أن النبي لم يصل إليهم.
ما لم نقله في المجلس الماضي وينبغي أن نركز عليه هنا هو سنة النبي أو أسلوب النبي أو خطة النبي في استبقاء عدد من المسلمين خارج مكة، ما يحب أن يسميه الجماعة الإداريون والمخططون احتياط استراتيجي. يعني النبي لم يقبل لم يدعهم معه إلى مكة لأنه كان مضطهداً في ذلك الوقت، وإنما قال لهم يعني لكل واحد منهم أن يبقى في مكانه وفي قبيلته، فإذا سمع به قد ظهر فليأت. فمن البداية حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ألا تكون جملة المسلمين كلهم في مكة وحدها. تمام، وهذا سيأتي معنا إن شاء الله فيما بعد حين أيضاً نناقش مسألة الهجرة إلى الحبشة.
بقي أن نبدأ في متابعة خط سير الدعوة الإسلامية وهو بداية التعذيب لمن أسلموا. نحن ذكرنا أن قريشاً واجهت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بسائر ما استطاعوا من تشويه ومن الإشاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم كاهن، ساحر، شاعر، مجنون. تمام، يفرق بين الرجل وولده والمرء وأبيه. وذكرنا أنه لم تكن قريش بقادرة على أن تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه. لماذا؟ حد فاكر لماذا لم تكن قريش؟ لماذا لم تسع إلى قتل النبي؟ آه، لأنه كان في حماية قبيلته. تمام، فكل محاولات قريش هي محاولات النجاة من حرب أهلية، وهذه من مزايا أو من سنة الله في أنبيائه أنه يبعثهم في أشراف أقوامهم بحيث الدعوة يكون لها حماية طبيعية حتى تقوى وتشتد وتستوي على سوقها. تمام، ولذلك النبي قال: ما بعث الله من نبي إلا في ثروة من قومه. ونجد هذا في قول الله تعالى: قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ. وفي قوله تعالى عن قوم سيدنا صالح: قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ. يعني عملية اغتيال وكمان إيه مستوراً منها.
لذلك ذهبوا أول، يعني أول المحاولات محاولات وأد هذه الدعوة أن ذهبوا إلى أبي طالب، أبو طالب ده زعيم بني هاشم، زعيم بني عبد مناف، ذهبوا إليه ثلاث مرات. المرة الأولى كلموه فرد عليهم رداً رفيقاً، ويعني خفف منهم وردهم رداً جميلاً. فلما رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما يزال يدعو إلى الله ذهبوا إليه مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت لهجة شديدة، هذه المرة كانت تهديداً بالحرب الأهلية، قالوا يا أبا طالب، إنا والله لا نصبر على ما نرى من شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا ولقد استنهيناك عن ابن أخيك، فإما أن تنهه وإما أن نجالدك وإياه حتى ما يبقى بها إلا أحد الفريقين. كانت تهديداً بحرب أهلية، أنه مكة كلها ستكون عدواً لبني هاشم أو بني عبد مناف. فعندئذ خاف أبو طالب وأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول له: يا ابن أخي، لا تحملني وقومك ما لا أطيق. فظن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمه قد ضعف عن نصرته، فماذا قال له؟ قال له الكلمة المشهورة التي نحفظها جميعاً، قال: والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يبلغه الله أو أهلك دونه ما تركت.
طبعاً هذه الرواية بهذا اللفظ ضعيفة يا جماعة، تمام، الرواية بهذا اللفظ ضعيفة. لكن الرواية الصحيحة فيها نفس المعنى، الرواية الصحيحة هي قوله صلى الله عليه وسلم، قال: هل ترون هذه الشمس؟ قالوا: نعم. قال: هل تستطيعون أن تستشعلوا منها شعلة؟ يستطيع أحدكم أن يأتي من هذه الشمس بشعلة؟ فما أنا بقادر على أن أدع هذا الأمر منكم على أن تستشعلوا من هذه بشعلة. فالمعنى قريب، لكن فيه معنى إيه؟ فيه معنى ثبات النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هو إيه؟ الثبات الذي لا يتزحزح.
فعندئذ رأى أبو طالب من ابن أخيه هذا الإصرار، فقال: امض يا ابن أخي، وقال: والله ما كذب ابن أخي قط، فامض لما أمرك ربك به، فوالله لا أسلمك أبداً. ونرجع هنا إلى القول بأنه الصدق رأس مال الداعية. الصدق رأس مال الداعية، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لو أن هناك مجرد شك في صدقه لكان سيكون موقف عمه أضعف بكثير، لكن لأن النبي لم يكذب أبداً، وذكرنا أن النبي أصلاً اعتمد على هذا الصدق الذي هو مشتهر به لما أعلن الدعوة، قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً خلف هذا الوادي توشك أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذباً قط. الصدق رأس مال الداعية. فهنا أبو طالب لما رأى من ابن أخيه صلى الله عليه وسلم هذا الإصرار وهذا الثبات وهذا الإيمان، اشتد في موقفه وظل على حمايته لابن أخيه، طبعاً أبو طالب كان معظماً في قومه.
المحاولة الثالثة كانت محاولة أقرب للمساومة، جاءوا إلى أبي طالب برجل اسمه عمارة بن الوليد، أو عمارة بن الوليد، العرب كانت تقول عمارة وليس عمارة، فقالوا يا أبا طالب، هذا عمارة بن الوليد، أنهد فتى في قريش، أنهد فتى في قريش، تشبه دلوقتي يعني، أحاول أن أقربها بلفظ معاصر يعني بطل كمال الأجسام عندنا في مصطلحنا المعاصر، أنهد فتى في قريش يعني أقوى و... آه جسم، يعني حاجة عظيمة جداً، فنعطيه لك على أن تسلمنا ابن أخيك فإنه قد سب دينك وآلهتك. ما هو أبو طالب ده إيه برضه؟ ما هو كافر لم يؤمن بما أرسل به النبي صلى الله عليه وسلم، فإنما هو رجل برجل. فقال: بئس ما تسموني! تعطوني ولدكم أؤذيه لكم وأعطيكم ولدي تقتلونه؟ تمام.
فهنا بهذه المحاولات الثلاث على فترات، أغلق الطريق مع أبي طالب وبدأ التفكير الآن في تعذيب من أسلموا. ولكن أيضاً التفكير في تعذيب من أسلموا كان تفكيراً يعني كان تعذيباً ضمن القانون والدستور، كان تعذيب ضمن إيه؟ ضمن القانون والدستور. لأنه الآن لو أي واحد كافر عذب مسلماً فاحتمال الحرب الأهلية قائم. فلذلك الحل الذي توصلوا إليه هو الحل الذي يسمح به القانون السائد في مكة، وهو أن تنقلب كل قبيلة على من أسلم منها، أن تنقلب كل قبيلة على من أسلم منها، وبالتالي يتجنب وقوع الحرب الأهلية، أو يتجنب الخرق للقانون والدستور السائد، لأن دلوقتي كل قبيلة لها السيادة على من فيها، لو الواحد عذب عبده أو عذب مولاه ما حدش هيكلمه، صح؟ ففي كل واحد حر يعذب الذي تحت يده. طيب فده تعذيب على وفق القانون والدستور.
يشبه إيه في موقفنا الحالي أو في وضعنا الحالي؟ طبعاً احنا الآن ما عندناش قبائل، عندنا إيه؟ دول، أيوه ما شاء الله عليكم، عندنا دول. وبالتالي فالدولة التي تعذب أحد مواطنيها هي حرة، عندها السيادة الكاملة، ولو أي منظمة حقوق إنسان قالت: "هنا تعذيب"، يطلع المتحدث باسم الخارجية يقول إيه؟ "هذا تدخل في الشؤون الداخلية"، فكل دولة وهي حرة في المواطنين بتوعها، تمام، فالإنسان الآن عبد الدولة، يعني لو احنا بنقرب الصورة الإنسان الآن عبد الدولة، ولذلك الدولة هي المنفردة بالتصرف فيه؛ تعطي له تصريح فيسافر أو تمنعه من السفر، تجدد له الإقامة، تجدد له الجنسية، الباسبور، تحرمه من التعليم، تحرمه من حقوقه. المهم السيادة الآن على المواطن لم تعد للقبيلة، عادت لمن؟ للدولة.
فالآن قريش بدأت في التعذيب وفق القانون والدستور؛ كل قبيلة تنقلب على من أسلموا منها بحيث لا يعتدي أحد الناس على من أسلم ضمن قبيلات أخرى، فهنا تحصل مشكلة في السيادة أو يحصل هذا التدخل في الشؤون الداخلية. طيب جميل.
طبعاً يا جماعة الخير، بالمناسبة برضه لكي... أنتم طبعاً أكيد متابعين الأخبار الآن، فمتابعون الحراك الذي يحصل في أمريكا، حراك طلاب الجامعات الذي يحصل في أمريكا نصرة لغزة. تمام، ففي البداية سابوهم باعتبار أن دي مظاهرة واعتصام وفق القانون والدستور، تدافع عن إيه؟ عن حق التعبير، لما الموضوع زاد وبدأ ينفلت، ماذا تفعل الدولة؟ تغير القانون، ولذلك صدر قبل يومين في الكونجرس قانون، أيوه قانون يعيد تعريف معاداة السامية، فلما يعيد تعريف معاداة السامية، يوسع التعريف فيصير هذا الذي يحدث داخل في دائرة المحظور، يعني جعل الحلال حراماً. يعني الوضع قبل صدور القانون يختلف عن الوضع إيه بعد صدور القانون، وهذه هي كنا ذكرناها قبل الآن، وأنا أرجو ألا تنسوا هذا، لأنه هذا أمر في غاية الخطورة.
التشريع، القدرة على التشريع أو صلاحية التشريع هي أخطر صلاحية يتولاها بشر. البشر الذي يملك أن يجعل الحلال حراماً والحرام حلالاً، والصواب خطأ والخطأ صواباً، هو قادر على التحكم في من يحكمهم. ولذلك مزية الإسلام العظمى أنه نزع حق التشريع من البشر وجعله لله وحده، وحق التشريع يا جماعة الخير هو بمصطلح علمائنا هو عبادة العباد للعباد. لما قال سيدنا ربعي بن عامر: "الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد"، ما معنى هذا الكلام؟ الشخص، الجهة التي تملك أن تجعل الحلال حراماً، تملك التشريع، هذه هي العبادة. ولذلك لما سأل عدي بن حاتم الطائي، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يتلو قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ، فقال عدي بن حاتم: يا رسول الله، ما عبدناهم. قال: أليسوا يحلون لكم الحرام ويحرمون عليكم الحلال؟ قال: نعم. قال: فتلك عبادتكم إياهم.
وهذه يعني الإسلام ينفرد عن كل المناهج والديانات الأرضية بهذا، أنه التشريع في الإسلام يعني التحليل والتحريم، يعني التصويب والتخطئة. المسلمون مؤمنون أن الإسلام فوق الدولة، العلمانية تريد أن تكون الدولة فوق الإسلام وفوق بقية الديانات. تمام، فلذلك زي ما أنتم شايفين كده، اللي حصل في أمريكا الآن هو إيه؟ هو أن الدولة بموقعها وبصلاحيتها اللي هي صلاحية التشريع، اللي هي صلاحية الألوهية التي يسميها الشيخ سيد قطب رحمه الله الحاكمية، وسعت القانون علشان تحتوي الذي كان بالأمس مباحاً وحلالاً، لأنه صار الآن يهدد هذه المنظومة. طيب جميل.
ختمنا المجلس الماضي بالحديث الذي رواه ابن ماجه وغيره عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، الحديث الأشهر في مسألة التعذيب، وهو قوله صلى الله عليه وسلم... قول عبد الله بن مسعود: كان أول من أعلن إسلامه أو أول من جهر بإسلامه سبعة: رسول الله، وأبو بكر، وعمار، وأمه، وصهيب، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله فمنعه الله بقومه عمه أبي طالب، واضحة. وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، هو من بني تيم. سيدنا أبو بكر كما قلنا رجل من نخبة الجاهلية، كان رجلاً تاجراً، وألفاً مألوفاً، وهو مؤرخ قريش بأنسابها وأيامها. تمام، وأما سائرهم، يقول ابن مسعود، فأخذهم المشركون، فألبسهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم أحد إلا وقد واتهم على ما أرادوا، خلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في سبيل الله.
طبعاً لا أدري هل منكم أحد جرب حر مكة ولا لا؟ أو جرب الحر بشكل عام ولا لا؟ طبعاً احنا عايشين في إسطنبول، إسطنبول احنا كنا جايين من ثلاجة دلوقتي، جزاكم الله خيراً وجعله في ميزان حسناتكم. طبعاً أن تكون في حر وأن تلبس أدراعاً وأن تصف الشمس، هذا يا جماعة الخير عذاب شديد، عذاب شديد، إلى درجة احنا لازم نبقى عارفين أن الصحابة وإن كانوا الدرجة الأولى من البشر، إلا أنهم بشر، يعني هم صحيح الدرجة الأولى، لكنهم في النهاية بشر، حتى قال ابن مسعود: فما منهم من أحد إلا واتهم على ما يريدون، يعني نطق بكلمة الكفر التي يريدون، خلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في سبيل الله.
طبعاً هنا أصلاً تعبير "هانت عليه نفسه في سبيل الله" ده تعبير عجيب، وكأن سيدنا بلال خرج من طبيعته، وربما من غريزته، وكان قلبه وكانت نفسه أعظم من أن تتأثر بالعذاب الذي ينزل بالجسد. فكان صفوان... كان أمية بن خلف، كان هو عبداً عند أمية بن خلف، كان أمية بن خلف يخرجه إذا اشتدت السماء، أو إذا اشتد الحر، إذا اشتدت الظهيرة يخرجه إلى بطحاء مكة، ويعطيه... يقيده بحبل، ويلقيه إلى الصبيان، فكانوا يضعونه في الرمضاء، ويضعون على صدره صخرة كبيرة، فلا يفقه إلا يقول: أحد، أحد.
طيب الحقيقة يجب هنا أيضاً أن نتوقف عند أنه نحن يجب أن نتعلم وأن نفهم أنه التعذيب يا جماعة الخير أمر لا يقف أمامه.
يعني إحنا على فكرة أجيالنا هذا حق أجيالنا منذ أن ظهر الإعلام وظهرت الروايات هذه الأجيال بقى عندها تصورات رومانسية لحياة. طبعاً أنا لا أدري ما القصص التي يقرؤها أهل هذا الجيل، لكن جيلي على الأقل كان يقرأ رجل المستحيل أدهم صبري. يعني لا أدري أدركه أحدكم ولا لا، لكن طبعاً أدهم صبري ده كان طبعاً يعني باعتباره رجل مخابرات مصري كان قدرات أسطورية، كان بيتكلم أي لغة وبيسوق أي حاجة وبيضرب أي حد، ويعني ويستطيع الصمود أمام أي تعذيب؛ سواء التعذيب في سيبيريا ولا التعذيب في يعني في في رمال أفريقيا.
يعني الآن لا أتكلم فقط على مسألة الروايات ولكن حتى على مسألة الأفلام والمسلسلات، هذه الأجيال صار عندها نزعة رومانسية تتصور أنه البطل يفارق طبيعته البشرية، هذا غير صحيح. النادر من الناس هو من يتحمل التعذيب، النادر النادر الذي لا حكم له، بينما غالب ناس يهزمهم التعذيب وليس في هذا عيب. ليس في هذا عيب طبعاً؛ الإنسان مطالب أن يصبر ما وسعه الصبر، لكن الله تبارك وتعالى عفا عن الذي نطق بكلمة الكفر، ففي عمار نزل قول الله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ. تمام.
وبعدين أنا لما أكلمكم مثلاً عن سيدنا واحد زي سيدنا المقداد بن عمرو، سيدنا المقداد ده يا جماعة كان بطلاً كبيراً. يعني أنت لما تقرأ في الرواية المقداد وترى ابن مسعود يذكر أنه واتهم على ما أرادوا، المقداد ده كان أحد الأبطال الكبار لدرجة أن سيدنا عمر بن الخطاب لما سيدنا عمرو بن العاص كان يفتح مصر وقال له أريد 4000 أو أريد 8000 راح سيدنا عمر بعث له 4000 وبعث له معاهم أربعة، قال: معك 4000 وأربعة رجال الواحد منهم بألف، فمعك ثمانية آلاف. طبعاً في عصرنا ده كنا إحنا مش ناقصين هزار دلوقتي، يعني مش أنا بكلمك جد ده إحنا داخلين حرب، لكن هو سيدنا عمر كان يقصد فعلاً أن الأربعة دول بألف منهم المقداد. فأنت لما تجد بطلاً ضخماً يعد في الرجال بألف، فتعرف مدى التعذيب ومدى الشدة التي نزلت بالمسلمين.
وسبحان الله يعني في سيدنا المقداد هذا تتذكر حديثاً لأحد التابعين كان اسمه جبير بن نفير، تمام اسمه جبير بن نفير، كان جالساً في مجلس أيام التابعين بقى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ورأى المقداد فقال: طوبى لهاتين العينين رأت رسول الله. تمام، يعني الواحد لما ينظر إلى عيني سيدنا المقداد يتأمل أن العينين دول رأت رسول الله. قال: فغضب المقداد وتغير فكنت أعجب ما قال الرجل شراً، ده واحد بيقول له إيه، التابع بيقول: طوبى لهاتين العينين رأت رسول الله وددنا لو كان لنا ذلك، يقول: فغضب المقداد فصرت أعجب ما قال الرجل إلا خيراً أو ما قال شراً، ثم أقبل المقداد يقول: ما يحمل أحدكم أن يتمنى أن يشهد مشهداً قد غيبه الله عنه؟ باللهجة العامية: ليه الواحد فيكم يتمنى يبقى موجود في مكان أو في موطن والله قد اختار له ألا يشهده؟ أنا أذكر هذا الحديث لأعبر لك عن إيه، عن الشدة التي كان فيها سيدنا المقداد.
يقول: لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على فترة من الأنبياء وفي قوم ما يرون ديناً أحسن من عبادة الأوثان، ففتح الله للإسلام يعني شرح له صدور قوم وأضل قوماً آخرين، فكان الرجل إذا أسلم يرى أباه أو أخاه أو ولده في النار، كانه ما مش هيسلم، يقول فكانت شدة وكانت محنة أن الإنسان شرح صدره للإسلام وأخوه وحبيبه يعرف أنه في النار. ولقد شهد رسول الله قوم ثم كفروا به، يعني ما حد، يعني أنت الذي تتمنى أن ترى رسول الله لو كنت قد كنت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنت تدري هل كنت من المؤمنين به أم كنت ممن يعني ينحاز إلى عائلته، ينحاز إلى مصالحه، ينحاز إلى عصبته، ينحاز إلى ما تعود عليه وألفه. فالآن فسيدنا المقداد يقول لهم يعني قد غيبكم الله عن هذا المشهد فنجوتم بهذا من المحنة ومن الشدة ومن الفتنة التي كانت موجودة في ذلك الزمن. أنت حين تسمع هذا الكلام من سيدنا المقداد بعد حوالي 30 سنة شوف تستشعر فعلاً شدة العذاب الذي تعرض له سيدنا المقداد رضي الله عنه.
تمام، طيب فإذن أحاديث التعذيب معروفة، لكن هنا يعني أود أن أفرق بين أمرين، وهذا الأمر يا جماعة الخير أيضاً تستقيم لكم به فهم السيرة النبوية في المرحلة المكية. النبي صلى الله عليه وسلم نستطيع أن نقول إنه التعذيب الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى مرحلتين في مكة: مرحلة قبل وفاة عمه أبي طالب ومرحلة بعد وفاة عمه أبي طالب. المرحلة الأولى التي قبل وفاة عمه أبي طالب هي المرحلة التي نستطيع أن نقول اقتصرت على السب والشتم والسخرية والاستهزاء ونحوها. أما ما تسمعونه من أحاديث ألقوا عليه سلى الجزور عقبة بن أبي معيط وقد خنقه خنقاً شديداً ونحو هذه الأمور التي مس فيها جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما كانت بعد وفاة عمه أبي طالب، تمام، فالأحداث التي تقرؤونها يجب أن تفرقوا فيها بين هاتين المرحلتين.
لكن من الصحابة بالذات طبعاً ممن كانوا من العبيد، فوجدوا بلاءً شديداً، منهم سيدنا خباب بن الأرت. سيدنا خباب هذا كان عبداً مملوكاً وكان يعمل حداداً، وكان عند يعني كان عبداً لامرأة تسمى أم أنمار. فلما عرفت أنه أسلم كانت تحمي سيخ الحديد فتضعه على ظهره أو على رأسه حتى يغشى عليه، وذات يوم جعلوا له فرشوا له على الأرض حجارة الجمر (يعني اعتبر الفحم حجارة الجمر) ووضعوه عليها. يقول سيدنا خباب وهو يصف هذا لسيدنا عمر يقول: فما أطفأ الجمر إلا الدهن الذي نز من ظهري، فكشف عن ظهره فإذا هو قد برص أو فإذا هو عظم بلا لحم. هذا سيدنا خباب، ولذلك سيدنا خباب هو الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ الرواية المعروفة في البخاري، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال غضب وقال: لقد كان يؤتى بالرجل فيمن كان قبلكم يعني في الأمم السابقة، فيوضع المنشار على مفرق رأسه فما يدعه حتى يجعله نصفي، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه إلى عظمه وعصبه، ولكنكم قوم تستعجلون، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه.
طيب، هنا الوقفة التي وقفها كثير من العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعروف بالرأفة والرحمة، يعني لماذا كان رده على سيدنا خباب هذا الرد الشديد؟ وطبعاً سيدنا خباب أيضاً لم يتعرض لتعذيب هين، ده تعرض لتعذيب شديد. يعني أفضل ما رأيت من أقوال العلماء في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رأى في خباب بعض الضعف أو بعض القنوط، فلذلك أراد أن يعالجه هذه المعالجة، وإلا فهو صلى الله عليه وسلم حين كان يمر على آل ياسر وهم يعذبون كان يقول: صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يشد من نفسية صحابته نفسية سيدنا خباب، وأن هذا الأمر الذي نحن فيه أمر قد تعرض في سبيله للأذى كل من آمنوا، ليس من هذه الأمة فقط ولكن حتى من الأمم السابقة، فضرب له المثل بأعظم مما عذب به خباب رضي الله عنه.
تمام، وإذا نظرنا في ذلك الوقت فسنجد أن الذين عذبوا كما قلنا كانوا عبيداً أو كانوا أحراراً لكن تولى تعذيبهم قومهم، فمن أشهر من عذبوا عامر بن فهيرة، وذكر عنه أنهم كانوا يعذبونه حتى يغشى عليه ولا يدري ما يقول يعني حتى يغيب عقله. ومنهم أبو فكيهة، وهذا مولى واسمه أفلح، وهذا أيضاً يشبه سيدنا بلالاً في التعذيب، لكن أبا فكيهة هذا لم يكونوا يضعون الحجر على صدره كما هو حال بلال، ولكن كانوا يبطحونه على الأرض في الظهيرة في الرمضاء ويضعون الحجر على ظهره لئلا يتحرك، فكان أيضاً يعذب حتى يغمى عليه وخنقوه أحياناً خنقاً شديداً حتى ظنوا أنه قد مات فألقوه، فهذا أيضاً اشتراه أبو بكر وعمر بن فهيرة اشتراه أبو بكر.
والجواري من المشهور زنيرة، جارية طبعاً، عمر بن فهيرة كان عند قوم من الأزد، كان مولى من الأزد. زنيرة هذه كانت جارية عند قوم يقال من عبد الدار، فهذه أيضاً لما عرفوا أنها أسلمت عذبوها فاشتراها أبو بكر وأعتقها، فلما أعتقها ذهب بصرها، سبحان الله البلاء، فكانوا يقولون: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى، فكانت تقول: بلى اللات والعزى لا يضران ولا ينفعان، وما أذهبه إلا الله، وإن شاء الله رده علي، فأصبحت وقد رد الله عليها بصرها، فكانوا يقولون: هذا بعض سحر محمد، أنت الباطل لن تجد معه سبيلاً. تمام، إذا وقع الضرر قالوا اللات والعزى، وإذا جاء النفع قالوا بعض سحر محمد.
وكذلك تذكر جارية اسمها النهدية وابنتها، وتذكر جارية بني مؤمل، وهذه من بني عدي، وكل هؤلاء أعتقهم أبو بكر يعني أشهر سبعة أعتقهم أبو بكر رضي الله عنهم، هؤلاء السبعة بلال وعمر بن فهيرة وأبو فكيهة وزنيرة والنهدية وابنتها وجارية بني مؤمل، وأتذكر السابع إن شاء الله. فالقصد أنه سيدنا أبو بكر كان أعتق هؤلاء حتى مشهور ما قال له أبوه: قال يا بني إني أراك تعتق رقاباً ضعافاً، طبعاً زمان كان الذي يشتري العبيد كان يشتريهم لماذا؟ للخدمة للحراسة، يعني للتقوي بهم. قال: فلو أنك اشتريت رقاباً جلداً (جلداً يعني أقوياء يمنعونك)، قال: يا أبتِ إنما أريد الآخرة لا أريد الدنيا. فهؤلاء السبعة الذين وجارية بني مؤمل هذه قلت لكم كانت عند بني عدي اللي هم قوم عمر، وكان يعذبها عمر قبل إسلامه، فكان يضربها حتى يمل هو، طبعاً أنا أريدكم أن تتخيلوا واحداً زي سيدنا عمر بقوته وعزمه وصبره، سيدنا عمر اللي هو صار الرجل الثاني في الإسلام، متخيل لما واحد زي ده يعذب جارية ثم لا يتركها إلا أن يمل هو، يعني أنا متصور أن دي كانت تخرج من تحت يده منتهية، فكان يقول: لا أتركك إلا ملالاً، فكانت تقول: جعلك الله كذلك، يعني الله هو الذي أمل لك من هذا. فاشتراها سيدنا أبو بكر رضي الله عنه.
وهناك الذين كانوا أحراراً ولكنهم عذبوا، أشهرهم سيدنا مصعب بن عمير، سيدنا مصعب بن عمير كان أنضر فتى في قريش وأنعم فتى في قريش ويعني شاباً من النخبة، وكانوا يتحدثون عن ثيابه وعن ريحه، فكانوا يقولون: مر من هاهنا رجل متعطر إلى درجة أنك تشم رائحة عطره بعد أن يمضي من المكان، ويقول وكانت له مشية يعرف بها، رجل مختال، يعني أتصوره لو كان في زماننا هذا كان سيبقى راكب عربية آخر موديل، لابس أحدث ماركات، رجل بهذا الشكل.
يعني طبعاً نحن ذكرنا قبل ذلك من سمات السابقين الأولين أنه من أهم ما يتميز به السابقون الأولون هو الاستقلال في القرار والعزم، أنه هؤلاء استطاعوا رغم ظروفهم الاجتماعية المختلفة أن يكونوا أصحاب قرار في أنفسهم وأن يكونوا أهل عزم على تنفيذه. يعني سيدنا بلال ده واحد عبد، عبد يعني نشبهه في زماننا مثلاً بمن يخدم الخدم في البيوت، طيب كيف لهذا الخادم في البيوت أنه كان واعياً ومستوعباً أنه نشأ حزب سياسي جديد فحرص على الانضمام إليه والحزب محظور والانضمام إليه يعرض للمحكمة العسكرية؟ تمام، لكن سيدنا بلال على كونه عبداً إلا أنه كان لديه من قوة الشخصية ومن استقلال القرار ومن القدرة على النظر والتفكير واتخاذ القرار والصبر عليه.
طيب ده سيدنا بلال عبد، طيب إيه اللي يخلي واحداً من نخبة النخبة؟ أصلاً يا جماعة الخير من السنن أن أعداء الدعوات هم المترفون، {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ}، {كَلا إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ}، المترفون بشكل عام هم أعداء الدعوات بشكل عام، فأن يخرج من هؤلاء المترفين رجل يترك كل ما هو فيه، وسيدنا مصعب منذ أن دخل الإسلام وقد منعت عنه أمه ما كانت تعطيه من المال. يقول الصحابة ويذكر عبد الله بن مسعود قال: فكنا نرى جلده يتحشى، في رواية يتخشب مثل جلد الحية، طبعاً إحنا حتى لو ما عرفناش يعني إيه يتحشى ولا يتخشب لكن الكلمة نفسها تدل على الرجل الذي كان ناعماً، طيب الثياب وظل هكذا إلى أن مات. يعني سيدنا مصعب لم يرَ نعيماً، ولما مات في غزوة أحد النبي صلى الله عليه وسلم لم يجدوا عنده إلا ثوباً واحداً، إذا غطوا رجله بدت رأسه، وإذا غطوا رأسه بدت رجلاه، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لقد شهدت هذا وما بمكة فتى أنعم منه.
طيب سيدنا عثمان بن عفان أخذه عمه فكان يلفه في حصير النخل ويدخن من تحته، يعني يشبه الآن أن أنت قاعد في مكان مغلق وأطلقت عليه قنابل مسيلة للدموع، ملفوف في حصير من النخل والمكان.
دخن عليك فكان يغشاه عليه رضي الله عنه. طبعا بعض الناس لم يقدروا أو لم تسمح ظروف العائلة أن هم يضطهد بدنيا، فبعضهم اضطهد نفسيا ومعنويا مثل سيدنا سعد بن أبي وقاص؛ هذا قالت له أمه: والله لا آكل ولا أشرب ولا يمس رأسي الماء حتى ترجع عن دينك. ولا تستهين بهذا، يعني الآن ربما نحن في عصر العقوق فيه كثير، لكن في زمان العرب كان البر بالوالد والبر بالوالدة من مكارم الأخلاق، يعني أبو جهل، اللي هو أبو جهل ده، كان من مكارم أخلاقه أنه بار بوالدته تمام؛ فكيف بالذي كان يعرف أصلا بالبر؟ نحن في زمننا هذا كثير من الناس يرجع عن طريق الالتزام والصلاح مراعاة لأبيه ومراعاة لأمه، يحدث ولا لا؟ كثير. لكن سيدنا سعد بن أبي وقاص قال: يا أمه، والله لو كانت لك ألف نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني.
المهم يعني الصحابة رضي الله عنهم، هذا الدين الذي وصلنا الآن ونقرأه في المجالس ونعرفه، إنما جاء عبر الدماء والأشلاء والعذاب، لم يأت لنا بسهولة. فالصحابة رضوان الله عليهم كم تحملوا وكم صبروا في سبيل الله، سيدنا سعيد بن زيد مثلا كان يقول، وسيدنا سعيد بن زيد هو ابن عم عمر بن الخطاب، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وذكرنا أن عمر بن الخطاب بن نفيل، وكان زوج أخته، يقول: فوالله لقد كنت وإن عمر لموثقي، أنا وأخته على الإسلام قبل أن يسلم. الخلاصة أنه مشاهد التعذيب التي نالها الصحابة مشاهد من وقف أمامها عرف أن هذا الدين عزيز وأنه لم يأت إلينا بهذه السهولة.
طيب، طبعا أول من استشهد تحت التعذيب، من أول من استشهد؟ ياسر، نعم ياسر والد عمار، نعم. وياسر والد عمار كان رجلا عجوزا وضعيفا. وكان أبو جهل طبعا، آه أنا كويس أننا أفرق بين هذا وذاك يا جماعة الخير؛ هناك فارق بين العبد والمولى، العبد يباع ويشترى تمام، لكن المولى ليس عبدا ولكنه ملحق بالقوم، لصيق بالقوم، تابع للقوم، اعتبره خادم للقوم. طيب كيف صار مولى؟ أمور كثيرة، لكن العادة كانت أن العبد إذا أعتقه سيده، لأنه طبعا زمان ما كانش فيه شيء اسمه دولة، ما كانش فيه شيء يعني هوية الإنسان في ذلك الزمن، كان انتماؤه إلى قبيلة أو إلى عائلة، هذه هويته وإلا صار بلا حقوق، صار مضيعا. فلذلك العبد إذا أعتق وكان لا يعرف أهله أو كان انقطع ما بينه وبين أهله الذين هم العصب، يعني النسب والدم، فإنه يصير ملحقا بالقوم الذين كان عبده، يصير مولى لهم تمام؛ ولذلك سيدنا أبو بكر حين أعتق هؤلاء، هؤلاء صاروا يعرفوا بأنهم موالي لأبي بكر تمام. فالعبد كان يباع ويشترى، لكن آل ياسر كانوا موالي لبني مخزوم، بني مخزوم إحنا ذكرنا أنهم القوم الذين منهم أبو جهل ومنهم الوليد بن المغيرة، فهؤلاء كانوا قد أعتقوهم وصاروا موالي لهم فكانوا هم الذين تولوا تعذيبهم.
وطبعا الذين تولوا تعذيبهم إحنا لما نقول بنو مخزوم يبقى مين اللي تولى التعذيب؟ هو ده الراجل كان ماسك الملف، سيأتي معنا أبو جهل، أبو جهل ده كان ماسك ملف الإسلام في مكة تمام؛ ده واحد لما يحس إن الدنيا هديت يقول لهم: أتتركون محمدا يعفر وجهه أمامكم؟ فلو الدنيا هادية هو مبادر، ويروى عن أبي جهل أنه ما كان يسمع بأحد قد أسلم إلا ذهب إليه، تحس بقول لك يعني إيه ماسك الملف أو مدير قسم مكافحة محمد في الأمن الوطني أو أمن الدولة، ما يسمع بأحد أسلم حتى يذهب إليه، فإن كان ذا شرف ومنعة وجاه أخزاه وأنبه وتوعده بالخسارة في المال، تهديد هو ده، ده مين ده؟ ده ذا الشرف تمام، فإن كان ضعيفا ضربه أو أغرى به على حسب برضه القانون والدستور، القانون الدستور سامح له بيضرب، ده يضرب، لا مش سامح له، يدور مين اللي ينفع يضربه، اللي ينفع يتولاه، فيذهب به. فأبو جهل هذا كان يتولى تعذيب مواليه، فكان يخرجهم إلى البطحاء، البطحاء الساحة الحارة. فكان فأول من مات كان ياسر والد عمار، لم يتحمل التعذيب، وتبعه زوجه سمية. ومما يروى في هذا أنه كان قد أفحش لها في القول أبو جهل، طبعا التعذيب مش بس مادي ولكن أفحش لها في القول، ولم تذكر الروايات ماذا قال لها، ولكن يمكن أن نتخيل أنه يعني إيه عارفين زي ما بيقولوا مثلا جهاد النكاح في ربعه وزي المسلسلات وهذه الأمور، أنت لأن الباطل الباطل حلقة واحدة، فالروايات أنه أفحش لها وأنها أفحش له، هي كأنها أيضا لم تطق فردت عليه ردا لاذعا، فطعن بحربته في قبلها يعني في موضع عفتها، فماتت من ذلك، وكانت امرأة عجوزا وضعيفة. وطبعا زي ما قلت لكم برضه القبيلة متمتعة بالسيادة، ما حدش بيسأل اللي قتل ده قتل ليه ولا فيه حقوق إنسان هنا، لا أبدا، كل واحد بيقتل عبده يقتل مولاه، يضرب يعذب.
فاللهم صل على سيدنا محمد، أنا أفلت مني، كنت أتكلم عن أبو جهل، القصد أنه استشهد في هذا العذاب بعض الناس، وكان أولهم عمار ثم سمية، ولم يفلح أبو جهل فيما بعد مع ياسر والد عمار، ثم أفلح مع سيدنا عمار. سيدنا سعيد بن جبير، سيد التابعين، كما يروي ابن هشام في السيرة يقول: قلت لابن عباس، أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله ما يعذرون به في ترك دينهم أو في الكلمة؟ فقال ابن عباس: نعم والله، إن كانوا ليأخذون الرجل فيضربونه ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يستطيع أن يستوي جالسا، حتى كانوا يقولون له اللات والعزى إلهك من دون الله، فيقول نعم، ما يدري ما يقول، حتى إذا مر بهم جعل يقولون هذا إلهك منزل، فيقول نعم. فالتعذيب الذي نزل بالصحابة تعذيب أنهك قواهم، صار الرجل ما يستطيع أن يستوي جالسا وما يدري ما يقول، فبلغوا به في تعذيبهم ما يعذر به الرجل.
طيب، هناك أيضا ما أريد أن أقوله هنا أنه هناك من أخبار هذه الفترة يا جماعة الخير ما لا نعرفه، يعني كانت نفس النبي صلى الله عليه وسلم نفسا عزيزة فهو لم نعرف كل ما مر به، لدرجة أن هناك حديث، الحديث هذا ما زال حتى الآن مشكل، ورأيت إشكاله عند بعض العلماء وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أخفت فيه وما يخاف أحد، ولقد مرت علي ثلاثون ليلة مالي فيها ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيئا يواريه إبط بلال. النبي يتحدث عن ثلاثين يوما في حياته لم يكن له شيء يأكله إلا الشيء الذي يستطيع بلال أن يهربه تحت إبطه. طيب هذه الفترة متى؟ لا نعرف، أنا ظللت أبحث في هذا الحديث وأحاول أن أفهم متى كان؟ طيب أين كان أبو بكر؟ أين كانت خديجة؟ ولا أعرف حتى وجدت الأمير الصنعاني في شرح الجامع يقول: والله أعلم بالحكمة من ذكر بلال، فهو برضه فيه إشكال هنا في الحديث وفي أي فترة كانت، طبعا الحديث هذا رواه الترمذي وغيره وسنده حسن، ولكن أنا آتي بهذا الحديث لكي أقول إنه ليست كل أخبار التعذيب معروفة، حتى إن عذابا وقع بالنبي نحن لا ندري تفصيله حتى الآن.
بقي كم على العشاء يا شيخ؟ لا ما هو، طب ما كان عند أن هذا، هذا سنأتي له إن شاء الله في ذلك الوقت، لكن هنا النبي يتحدث عن أمر مبكر، يقول: أوذيت في الله وما يؤذى أحد، وأخفت فيه وما يخاف أحد، فإحنا بنتكلم عن فترة مبكرة، أو على الأقل هو وبلال، فأي شيء هذه الفترة؟ فعلى كل حال قصدت القول أنني ذكرت أن الأمير الصنعاني في شرح الجامع الصغير يقول، دعوني أنقل لكم النص، يقول: والله أعلم ما الحكمة في ذكر بلال دون خديجة وأولاده، فإنه ما صاحبه بلال إلا بعد خديجة، وقد كانت خديجة ذات يسار. فالأمر هنا فيه إشكال.
طيب على كل حال هنا ينبغي أن نتوقف أمام ثلاثة أسئلة: السؤال الأول لماذا يلجا الباطل إلى التعذيب؟ لماذا مثلا لا يلجأ إلى القتل؟ هذا سؤال. السؤال الثاني: لماذا يبتلى المؤمنون؟ ولماذا يتركهم الله يعذبون؟ وهذا السؤال الثاني. والسؤال الثالث: وماذا كان رد فعل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين على هذا العذاب؟ طيب شوية تركيز في الكلام اللي جاي ده علشان كلام مهم. نبدأ بالسؤال الأول: لماذا يلجأ الباطل إلى التعذيب؟ طيب دلوقتي إحنا قلنا أن كبير العائلة أو كبير القبيلة يملك أن يقتل عبده ولا يسأله أحد، كما ينسب إلى لسان الدين بن الخطيب قوله الذي يتغزل فيه: من ذا يعاتب سيدا في عبده؟ صلوا على النبي، الباطل يا جماعة الخير من طباعه الكبر، فخروج أحد عنه هو صفعة لكبرياء الباطل، ولذلك صحيح يستطيع هذا الباطل أن يقتل هذا الخارج عنه، يستطيع، ولكن هذا الخارج عنه إذا مات أو إذا قتل، فالقتل هذا في حقيقته هزيمة لهذا الباطل، صح ولا لا؟ فلذلك هو يلجأ للتعذيب، لكي يشهد الذي خرج عن الباطل أنه قد أذنب وأنه يرجع ويتوب.
يعني مثلا أقول لكم أشهر مثال كلكم عارفينه، الآن إسرائيل بقى لها كم سنة موجودة؟ سبعين سنة، ما العقدة التي تطلب حتى الآن في أروقة المفاوضات وفي دهاليز السياسة؟ الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. ما هي موجودة! موجودة صح ولا لا؟ يعني دلوقتي أنا اعترفت بها ولا ما اعترفت بها، هذا يؤثر على وجودها شيئا؟ هي موجودة فعلا، ولكن لا، الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وفي البقاء وفي الأمان هو البند الأول عند أي حركة مقاومة أو حتى عند دولة. يعني الآن نتنياهو محتفل جدا بالتطبيع، وطبعا كان قبيل طوفان الأقصى خلاص التطبيع سيكون مع السعودية، وبعد السعودية سيكون بقية العالم العربي، هذا ما أوقفه طوفان الأقصى، لكنهم ينوون إكماله، لكن أنا الآن أحكي لك عن مسألة أن الباطل يؤرقه أنه يوجد من لا يعترف به، رغم أن هذا الذي يعترف أو لا يعترف قد لا يؤثره في حقيقة الأمر على وجود الباطل، صح ولا لا؟
طيب أقول لكم مثال قديم أيضا مشهور، ماشطة بنت فرعون، ماشطة بنت فرعون، يعني فرعون ده الذي كان يملك مصر، أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي، وكان يقول: أنا ربكم الأعلى وما علمت لكم من إله غيري، والكل يقول آمين. الراجل ده لما سمع أن الكوافيرة بتاعة بنته آمنت بالله، شوف، وقف عمل الدولة كده على جنب، وراح تولى بنفسه تعذيب ماشطة بنته، اللي هي أصلا مغمورة مجهولة لا يعرفها أحد ولا يسمع بها أحد، يعني أنت دلوقتي لو فكرت في رئيس دولتك ولا رئيس أمريكا حتى مين يعرف الكوافيرة بتاعة بنت بايدن يا جماعة؟ طب مين فكر يعرفها؟ طب الكوافيرة بتاعة بنت بايدن لو لها رأي مخالف يعني ده مين ياخد باله؟ لا، هو أوقف عمل الدولة وأتى بها لترجع أو لألقي أولادك في الزيت المغلي، مش حتى سيلقيها هي، لا، سيلقي أولادها أمامها. فالباطل من طبعه الكبرياء، أن يرى فرعون أن في واحدة في قصره لا تعتقد أنه إله، هذا يدفعه لا إلى قتلها ولا إلى تعذيبها، ولكن إلى إرجاعها أولا لتعترف بألوهيته، وظل يلقي أولادها أمامها فعلا في الزيت المغلي، هذه طبعا درجة إيمان هائلة، سبحان الله، الواحد لا يكاد يتصورها، أن أما ترى أولادها وهم يتفتتون أمامها في الزيت المغلي. فألقى الأول والثاني والثالث، حتى جاء للذي على كتفها الرضيع فانتزعها منها، فانتزعت منها، فرقّت، فكرامة لها أنطق الله هذا الغلام، هذا الصبي، هذا الطفل، يقول لها: يا أماه اصبري فإنك على الحق. وصبرها الله تبارك وتعالى وفعلا رأت موته ثم ألقاها في، بس أنا الآن بكلمك في طبع الباطل في أنه يريد أن يستخلص من أهل الحق اعترافا به، وبأنهم حين آمنوا بالحق إنما أخطأوا وأذنبوا. ولذلك فرعون كان يضمن أن يستطيع أن يقتل السحرة، ولكنه قال إيه؟ ما قال لهمش سأقتلكم، لأعذبنهم، لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى، يعني أنا ولا رب موسى، لتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى.
طبعا الباطل الآن في زمننا هذا تطور وتفنن في الأمور التي يمكن أن يستخلص بها من أهل الحق هذا التراجع والاعتراف بالذنب، وحقيقة الإنجليز من الموهوبين في هذا الباب، الإنجليز هؤلاء، أنا أقول لكم مثلا مثل من التاريخ المصري، أحمد عرابي، أحمد عرابي قام بثورة على الخديوي، الخديوي توفيق قبله الخديوي إسماعيل، هؤلاء كانوا أتباع الإنجليز، وهذه الثورة كادت أن تكون ثورة إسلامية وكادت أن تحرر مصر، فجاء الإنجليز بجيوشهم ليحتلوا مصر للحفاظ على النظام الوطني، زي كده الإيرانيين والروس لما احتلوا سوريا للحفاظ على النظام الوطني، طبعا وكله بالشرعية، اتفاقية بين السيد الرئيس أو سيد.
الخديوي واحتلوا مصر، والمهم يعني اعتقل أحمد عرابي. الخديوي كان مصراً على قتله، وحكمت عليه المحكمة بالإعدام، الإنجليز أصروا على ألا يقتل، أصروا أن يقتل يعني الباطل اكتشف أنه السجن الطويل أفعل في النفوس من القتل.
السجن الطويل أفعل في النفوس من القتل، أنت حين تقتل هذا المناضل يتحول من فوره إلى شهيد، نعم إلى بطل شهيد، لكن حين تسجنه سنين طويلة إن لم يتغير هو ويعترف أنه أخطأ فسيأتي يعني قدامنا حاجة من اثنين: يا إما هو صبر فينسى، أو أنه انهزم فيكون عبرة يشهد بنفسه على أنه قد أخطأ وأذنب. هذا مبحث في موضوع الدولة الحديثة عند الفلاسفة، يعتبر من أشهر من كتب فيه رجل فرنسي اسمه ميشيل فوكو لما يتكلم عن فلسفة السجن، ولذلك يا جماعة الخير السجن الطويل هذا أشد من القتل. والامام أحمد رحمه الله سئل عن الرجل بين يعني الرجل المقاتل لا أمل له في النجاة، يقاتل أم يستأسر؟ واحد بين أعداء ولا أمل له في النجاة فقال: يقاتل. الأسر شديد، دي كلمة الإمام أحمد. طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديثه: فكوا العاني. والإمام مالك كان يقول: يجب على المسلمين فداء أسراهم ولو استغرق هذا كل بيت المال، يعني لو ميزانية الدولة الإسلامية ستنتهي في سبيل إطلاق الأسرى يجب عليهم أن ينفقوا كل أموالهم. الأسر شديد، والإمام أحمد يقول حين سئل: عندنا أسرى وعند العدو أسرى من المسلمين، هل يجوز مفاداة بالمال؟ يعني دلوقتي أنا عندي أسرى من العدو والعدو عنده أسرى من المسلمين، ينفع أطلب فداء أسرى العدو بالأموال؟ قال: لا، هذا لا أعرفه، طالما في أسرى مسلمين هناك فلا يجوز فداء الأسرى بالمال، لا بد من استنقاذ النفوس، وهذا باب في الفقه جميل جداً. ولكن يعني القاعدة الضابطة له والتي تكررت أو ما في معناها من المستخلص أنه الأموال دون النفوس، فتهلك الأموال في سبيل استنقاذ النفوس.
السجن الطويل محنة شديدة شديدة شديدة أشد من القتل، أشد من القتل، وكثير من الناس أثر فيهم السجن الطويل حتى نكصوا على أعقابهم. مرة أسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناته، كنت قبل أيام يعني زرت أحد الذين سجنوا ٣٠ سنة، ولكنه لما خرج كان على العهد. إلا والله يا جماعة الخير الإيمان الذي ينبثق إليك من مثل هذا الرجل أعظم من الذي تقرأه في الكتب والذي تسمعه من المشايخ، وأن تجد رجلاً أمامك معنى الإيمان يتجسد، واحد بعد ٣٠ سنة يستأنف عمله الدعوي بالحماس والإخلاص تمام. فماذا يلجأ الباطل إلى التعذيب؟ لأن الباطل من طبعه الكبر، وهو يهتم ويحرص على أنه يستخلص من أهل الحق اعترافاً بأنهم أذنبوا حين خرجوا عن هذا الحق.
طيب، وذكرت لكم أن الباطل تطور لدرجة أنه الآن كثير من البلاد ألغت عقوبة القتل واستبدلتها بالسجن مدى الحياة. نعم، السجن من حقيقة السجن، شوف الله تبارك وتعالى جعل السجن مرادفاً للطغيان، جعل السجن مرادفاً للطغيان. نحن عندنا في مصر، إحنا مصر مشهورة بالسجون، تمام؟ إحنا أقدم سجن في التاريخ كان عندنا، أفتكر أخ سوداني مشهورة هذه، أخ سوداني سجن في مصر أو ولا هو كان رايح وجهة فلسطين تقريباً، هو فاكر نفسه معدي على بلد إسلامية، وطبعاً عذب وسجن فكان يقول: يعني إيه اللي جابك هنا يا عيسى؟ دول سجنوا يوسف. يا أخي السجن السجن علامة الطغيان؛ لأنه السجن يا جماعة دليل على قوة السلطة. الدول الدول اللي الحكم فيها متوازن ومتوازي ما فيهاش عقوبات سجن، فيها عقوبات قتل، تمام؟ لكن الدولة كلما كانت طاغية كلما أمكنها أن تسجن؛ لأن أنت لما بتاخد واحد وتسجنه ده دليل على قوة الدولة في أنه إيه؟ آه أنا أخدت هذا المواطن وسجنته وهو موجود في السجن ده، واللي يقدر يروح يعمل حاجة يتفضل. ولذلك لما أرادت امرأة العزيز أن تكسر يوسف قالت: مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ، ما كانت تقدر تقول إلا أن يقتل، لكن لا ما الذي يكسر النفس؟ سجن، لا أن يسجن أو عذاب أليم. قال: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ، هذا كلام فرعون لسيدنا موسى، لاجعلنك من طب ما كان يقدر يقول من المقتولين. المهم فالسجن علامة على الطغيان وهو الآن أداة الباطل في كسر نفوس أهل الحق، وأنا ذكرت لكم أن هذا مبحث طويل في مسألة الدولة الحديثة وكتب فيه الفلاسفة مما لا نستطيع الآن أن نفصل فيه تمام، ولكن يعني من أراد أن يرى في هذا فهناك كتاب المعاقبة والمراقبة لميشيل فوكو. فكان طيب بص يعني بلاش أدخل في هذا السبيل لأنه سيستهلك منا وقتاً، ولكن يعني المهم الإجابة عرفت مثل هذا. نأتي للسؤال الثاني وهو: لماذا يبتلي الله المؤمنين؟ لماذا يبتلي الله المؤمنين ولماذا يتركهم يعذبون؟
طيب طيب، إذا نستكمل إن شاء الله في المجلس القادم، نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد إلهامي