الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. حياكم الله جميعا، هذا اللقاء سيكون لقاء مطولا وهو لقاء فيه تأصيل شرعي منهجي لقضية النصر للمؤمنين؛ لأن مثل هذا الموضوع لا يصلح أن يتناول بعاطفة مجردة وفي نفس الوقت لا يصلح أن نتعامل كذلك بعاطفة عكسية اللي هي اليأس والإحباط.
يأتي هذا الموضوع ضمن سلسلة السنن الإلهية وأثرها في الإصلاح. السنن الإلهية كما ذكرت في هذه السلسلة لما نتحدث عن سنة الله نحن نتحدث عن سنة مطردة دائمة لله سبحانه وتعالى، يفعلها الله سبحانه وتعالى كلما أوجد سبب هذه السنة. والله سبحانه وتعالى له سنن في خلقه، منها سنة إهلاك المجرمين، ومنها سنة ابتلاء المؤمنين، ومنها سنة إمهال الظالمين، هذه كلها سنن إلهية سبق أن تحدثت عنها بشكل تفصيلي. الآن أتينا للسنة الأخيرة، وهي من اعظم السنن وأهمها. بس احتاج أتاكد يا جماعة إنه فيه صوت في تويتر في المساحة.
طيب، فأقول إنه هذه السنة سنة النصر هي من أعظم السنن الإلهية وأجلها، وحقيقة كثيرا ما يقع سوء الفهم لها يعني أحيانا المؤمن ما أن يدخل في سياق تدافعي مع الباطل ويعني يحرص على أن ينصر دين الله سبحانه وتعالى إلا وأحيانا يعني ينتظر مباشرة نصر الله سبحانه وتعالى، أو حين يتابع أخبار المسلمين وأحوالهم وينظر فيما يصيبهم من الابتلاءات والشدائد والمحن يقول متى نصر الله متى يأتي هذا النصر؟ الله سبحانه وتعالى وعد المؤمنين بالنصر فمتى يأتي هذا النصر؟
من كان ينتظر جوابا مختصرا فهذا الجواب المختصر يمكن أن يقدم ولكنه ليس شافيا، لكن في هذا اللقاء إن شاء الله سأقدم الجواب، أرجو أن يكون الجواب الشافي ولكن عبر تأصيل شمولي لقضية سنة النصر. طبعا أنا ساتحدث عن سنتين متقاربتين، سنة النصر وسنة الاستخلاف والتمكين وهي بلا شك مرتبطة بالنصر يعني لا يمكن أن يستخلف المؤمنون ويمكن لهم في الأرض إلا بنصر الله لهم سبحانه وتعالى. إذا نحن نتكلم عن سنتين، سنة النصر ما هي؟ هي السنة السنة الإلهية القاضية بتأييد الله تعالى لرسله وأتباعهم من القائمين بدينه على عدوهم، يؤيدهم على عدوهم بغلبة السيف أو بعلو الكلمه وظهور الحجة، هذه سنة النصر.
أما سنة الاستخلاف والتمكين فهي السنة الإلهية القاضية بتوريث الله الأرض لعباده المؤمنين واستخلاصه فيها بعد إهلاك أعدائه وتمكين دينه في الأرض فهما سنتان متقاربتان. سؤال: هل السنة الثانية هذه التمكين والاستخلاف تسمى نصرا؟ تسمى نصرا نعم تسمى نصرا، يعني إن أردت أن تجملها ستقول سنة النصر والنصر درجات إلى أن يصل إلى التمكين. جيد، فنحن نتحدث عن سنتين وهما في الحقيقة تعودان إلى سنة النصر.
طيب الآن عندي ما يقارب العشر ضوابط، عشر ضوابط منهجية لفهم سنة النصر. الضابط الأول: أن هذه السنة ثابتة لا تنخرم أبدا، دائمة لا تتخلف أبدا. يعني حين نقرا في كتاب الله عن أن الله سبحانه وتعالى ينصر دينه ها مثل قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فهذه الآيات ليست مقيدة بزمان دون آخر، ليست متعلقه بزمان بعثة الرسل دون الأزمنة المتأخرة، لا هذه سنة دائمة ثابتة: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ.
فأول ما نتعامل مع سنة النصر حتى لا يأتي شخص يقول: لا هي هذه ليست سنة ولكن أحيانا تاتي، لا هي سنة دائمة. ولذلك يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: فهذه سنة الله وعادته في نصر عباده المؤمنين إذا قاموا بالواجب على الكافرين، وانتقامه وعقوبته للكافرين الذين بلغتهم الرسل إلى آخره، قال: هي سنة الله التي لا توجد منتقضة قط. فهذا أول تنبيه أو ضابط في قضية سنة النصر.
الضابط الثاني: أن الله سبحانه وتعالى ذكر للنصر شروطا تجب مراعاتها ولله أسباباً يجب اجتنابها وانه بقدر تحقيق شروط النصر واجتناب أسباب الهزيمة يتحقق النصر بإذن الله تعالى. يعني لا يمكن أن تفهم سنة نصر الله للمؤمنين دون أن تتنبه للشروط التي علق الله هذا النصر عليها، ودون أن تتنبه للأسباب التي جعل الله الهزيمة منوطة بها. فلا تتعامل مع النصر بأنه وعود مطلقة تاتي في كل وقت، احنا قلنا تاتي هي دائمة لا تنخرم لكنها دائمة معلقه بشروط، من أين نعرف هذه الشروط؟ من كتاب الله سبحانه وتعالى. وساذكر بعض الشروط التي تدل على تعلق النصر بها.
واحد: الصبر. الصبر، لا نصر بلا صبر. وما نتكلم عن صبر ما نتكلم عن صبر اللي هو صبر ثلاث أيام ولا شهرين نحن نتحدث عن صبر طويل تتعالى فيه الابتلاءات على الإنسان المؤمن وهو يقدم براهين الإيمان بثباته وصبره حتى يأتي النصر. فأول شرط للنصر الصبر والصبر هذا لابد أن يكون طويلا. الصبر ما هو؟ الصبر على الابتلاءات، الصبر في الثبات وعدم الفرار أمام الأعداء، الصبر في الاستقامة على دين الله وعدم التبديل أمام الفتن، الصبر بكل ما يتضمنه معاني.
إيش الدليل على أن نصر الله سبحانه وتعالى مرتبط بالصبر كشرط؟ قال الله سبحانه وتعالى: إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وقوله: فَإِن يَكُن مِّنكُمْ مِّائَةٌ بعد ما قال سبحانه وتعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُمْ مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ. طيب، أيضا من الأدلة قوله سبحانه وتعالى: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وكذلك قول سبحانه وتعالى: فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ.
ما الدليل على أن هذا شرطا في هذه الآية؟ الله سبحانه وتعالى وصفهم بانهم ما وهنوا، ما ضعفوا، ما استكانوا وقال إنه يحب الصابرين، هذا كله اسمه صبر. ما الدليل على أنه شرط؟ الدليل في الآية التي تليها، أو التي تليها حينما قال الله سبحانه وتعالى بعد أن وصف وصفهم بالصبر قال: فَآتَاهُمُ اللَّهُ ايش؟ ثواب الدنيا. ما هو ثواب الدنيا؟ النصر. إذا ثواب الدنيا الذي هو النصر لم يأتي إلا بعد ايش الصبر؟ إذا أول شرط من شروط النصر هو الصبر وهذه أدلته.
الشرط الثاني: الإيمان. وهذا الإيمان يتضمن معنى اليقين والتصديق وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى وبقدر ثبات هذا الإيمان في القلب بقدر ما يأتي النصر كما قال سبحانه وتعالى: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ. اسمعوا الكلام الجميل لابن القيم في التعليق على هذه الآية قال رحمه الله: فمن نقص إيمانه نقص نصيبه من النصر والتأييد. فمن نقص إيمانه نقص نصيبه من النصر والتأييد ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله أو بئس عدوه عليه فانما هي بذنوبه.
الشرط الثالث: العمل الصالح. ليس فقط اليقين أو الإيمان القلبي لابد من عمل صالح. ايش الدليل على أن العمل الصالح شرط؟ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وهنا هذا أعلى درجات النصر.
الشرط الرابع: طاعة الله سبحانه وتعالى ورسوله. طاعة الله ورسوله، وهذه الطاعة من أهم يعني خلينا نقول متعلقات هذه الطاعة: الطاعة في سياق التدافع بين الحق والباطل خاصة. يعني الله سبحانه وتعالى أمرنا بأوامر متعلقه بعموم حياة الإنسان المؤمن وهناك أوامر متعلقه بقضية التدافع بين الحق والباطل، كلما حقق المؤمنون هذه الأوامر في سياق التدافع كان ذلك أدعى لنصر الله سبحانه وتعالى لهم. ومن الأوامر الواردة في هذا السياق مثلا قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ.
السبب الشرط أو خلينا نقول السبب طبعا هذه أذكرها بعضها تعد شروطا وبعضها تعد أسباباً. السبب الكم الآن خامس: الإاحسان. الإحسان المتعلق بتحقيق التقوى وحسن الاستجابة لله والمراقبة الدائمة والربانية وأن تعبد الله كأنك تراه، هذا سبب. ايش الدليل أنه سبب؟ لما ذكر الله سبحانه وتعالى: فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ثم قال بعد ذلك: فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
السبب أو الشرط السادس: اجتماع الكلمة وعدم التفرق. يعني لو توفر في أناس مؤمنين يدافعون عن دين الله ويدفعون أعداء الله وهم مؤمنون وعندهم حسن ظن بالله وعندهم صدق مع الله، ولكن يتنازعون فيما بينهم ويتقاتلون فيما بينهم وكلمتهم ليست مجتمعة، فهنا قد يتاخر النصر عنهم وإن كانوا قد توفر فيهم الشروط السابقة المتعلقة بالصبر واليقين وما إلى ذلك. ايش الدليل؟ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ.
طيب، أيضا من الأسباب: اتخاذ الأسباب. من أسباب النصر، وقد ترقى إلى الشرط، اتخاذ الأسباب، يعني أن يتخذ المؤمنون في سياق دفع أعداء الله وإعلاء كلمة الله كل ما يمكنهم من الأسباب، هذه الأسباب تتضمن أن يتعبوا غاية التعب في تحقيق الأسباب المادية للنصر، وهي التي تدخل في قوله سبحانه وتعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ إلى آخر الآية وتطبيقها العملي في سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة وغيرها.
طيب، هل يمكن أن نقول إن من جمله الأسباب احنا قلنا الآن من الشروط اتخاذ الأسباب صح، هل نقول إن العدد عدد المؤمنين هو من الأسباب المأمور باتخاذه أو المأمور باتخاذه؟ من الأسباب وما يتعلق بالصفات والمعاني واتخاذ الأسباب المادية، بس العدد لا ليس معتبرا؟ الجواب: العدد معتبر، والذي ينبغي أن يكون العدد محل اهتمام وعناية، ولكنه في نفس الوقت ليس شرطا لنزول نصر الله. بمعنى إذا بذل المؤمنون كل ما عليه وكان هذا هو المتاح لديهم فإن نصر الله سبحانه وتعالى معهم.
لكن العدد معتبر، ايش الدليل أن العدد معتبر؟ قول الله سبحانه وتعالى: إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا ثم قال في الآية التالية: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُمْ مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ. وهذه الآية أخذ منها عامة العلماء حكما شرعيا في أن الثبات أمام الأعداء يكون فيما يتعلق بنسبة واحد أمام اثنين، وانه هذا هو الذي ينزل عليه الحكم الشرعي وأن العدد الكفار إذا كان أكثر من ذلك فانه لا يكون من انسحب أو شيء أنه فارا من الزحف. هذا في تقرير كثير من العلماء.
إذا العدد معتبر ولكنه في نفس الوقت يعني هو معتبر ولكن النصر لا يعلق عليه النصر لا يعلق عليه لعموم قوله سبحانه وتعالى: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ولأن في التاريخ قد راينا وثبت لنا ونقل إلينا أن الله سبحانه وتعالى قد نصر من عباده المؤمنين من هم أقل من هذه الاعداد التي ذكرت في هذه الآية.
طيب يا جماعه الخير احنا الآن نتحدث عن ماذا؟ لأنه ممكن البعض انضم الينا في البث متاخر نتحدث عن ماذا عن ماذا نحن نتحدث؟ عن ضوابط منهجية لفهم سنة النصر. سنة النصر لا تفهم هكذا يعني تأخذ آية واحدة إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وخلاص وانتهينا لا يجب أن تفهم هذه السنة بقواعد وضوابط منهجية. كم ضابطا اخذنا؟ كم قاعدة اخذنا؟ قاعدتين وضابطين.
الضابط الثالث: أنه إذا وجدت الهزيمة لأهل الإيمان العاملين لدين الله والساعين لرفع راية الإسلام المدافع خليني نقول والدافع لأهل الباطل والشر والفساد إذا وجدت لهم هزيمة فهذه لها أو تفهم عبر إحدى وجوه. يعني ما وجه الهزيمة؟ لماذا يمكن أن نرى هزائم لأناس توفر فيهم أنهم مؤمنون والله قال: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا؟ لماذا نرى أناسا من الذين امنوا يهزمون ويكسرون؟ إذا وجدت هزيمه للمؤمنين فهي على إحدى وجوه.
الوجه الأول: أن تكون بسبب تحقق سنة إلهية أخرى. ايش سنة إلهية أخرى؟ كما أن الله أخبر عن سنته في نصر المؤمنين فقد أخبر عن سنة أخرى للمؤمنين وهي ماذا؟ ابتلائهم، ابتلاؤهم. يعني نحن نفهم سنن الله سبحانه وتعالى ما نفهم سنة دون أخرى، وإنما نفهم مجموع السنن مع بعضها. فإذا وجدت هزيمة في مرة أو يوم على المؤمنين فقد يكون سبب ذلك أن الله يريد أن يحقق فيهم سنة أخرى وهذه السنة قد تكون سنة الابتلاء، وقد مر معنا في بداية دروس السنن الإلهية أن من أهم ضوابط فهم السنن الإلهية أن نفهم تداخل السنن الإلهية في المحل الواحد. صح؟
طيب، هذا الوجه الأول للهزيمه. الوجه الثاني: أن يكون ذلك بسبب إخلال مؤمنين بشرط من شروط النصر. طيب الآن الأول الوجه الأول هل ممكن يكون المؤمنون أخل بسبب من أسباب النصر؟ ليس بالضروره قد يهزم المؤمنون يعني يكسر خلينا نقول المؤمنون ويصابون في معركه من المعارك لا لأنهم أخلوا بشرط من شروط النصر وإنما لتتحقق فيهم سنة إلهية أخرى فهمتوا الفكره ولا لا حتى يكون فيه تفريق بين الأمرعين؟ قد تكون المصيبة والانكسار بسبب سنة أخرى، وقد تكون المصيبة والانكسار بسبب تخلف شرط من شروط النصر مثل التنازع والاختلاف الكلمة.
طيب، هذان وجهان هل برايكم طبعا يدخل في الوجه الثاني أنه يكونوا أخلوا بشرط من شروط النصر، أما أخل عفوا أخلوا بشرط من شروط النصر أو ارتكبوا سببا من أسباب الهزيمه؟ هذا واضح. طيب في وجه ثالث الآن قلنا الوجه
الأول، تكون في سنة أخرى. الوجه الثاني أنه يكون ايش؟ أخلوا بشرط من الشروط أو ارتكبوا سبب من أسباب الهزيمة في سبب، أو وجه ثالث. الوجه الثالث هو أن لا يكون ما أصابهم من الانكسار هزيمة أصلا، وهذا سيأتي بعد قليل في الضابط الرابع؛ أنه يا جماعة الخير ترى هناك من الأمور التي ترى وتفهم أنها هزيمة، ولكنها عند التحقيق وعند التأمل في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم نجد أن هذا لا يعرف بأنه هزيمة.
جيد، ولاجل ذلك ننتقل مباشرة إلى الضابط الرابع، اللي هو ايش؟ اللي هو أن صور النصر وأنواعه مختلفة، ولا يتم فهم سنة النصر إلا بإدراك هذه الأنواع والتفاوت. طبعا تعرف كثير من الناس لما تقول سنة النصر، أول ما هو أول ما يظهر أصلا في ذهني إلا النصر اللي هو لما تغرس الراية فوق حصن الأعداء وترفرف عاليا، وخلاص هذا هو النصر لا غير. طيب، احنا خلينا نرجع شوية نتامل نشوف هل هناك نصر آخر يسمى نصرا في كتاب الله غير قضية يعني الغلبة على الأعداء؟ نرى نتأمل سويا الآن في هذه المعاني وبعض الآيات وبعض الأحاديث.
جيد، أولا ساجمل يعني ساذكر على سبيل الإجمال، ثم بعد ذلك يعني ن أو خلينا ننسير قليلا مع كلام المفسرين والعلماء في أنواع النصر. جيد، طيب الصورة الأولى من صور النصر هي أوضح صورة اللي هي ايش؟ الغلبة على الأعداء والظهور عليهم بالسيف والسنان، وهذه يعني أبرز صورة من صور النصر وهي المتبادر إلى الذهن، وهي أيضا حتى هذه على درجات؛ جيد يعني فيها نصر يصل إلى التمكين في الأرض، فيها نصر في معركة، وهذه هي اللي تحققت يوم بدر ويوم فتح مكة إلى آخره.
تمام، الصورة الثانية من صور النصر والتي تسمى نصرا: الظهور بالحجة والبيان، وإظهار كلمة الحق وإبطال كلمة الباطل، وهذا نوع من أنواع النصر. النوع الثالث -كل سياتي أدلة إن شاء الله وكلام المفسرين عليه وكذا- النوع الثالث: التخليص من الأعداء والأنقاس من أن يحققوا مرادهم فيهم؛ يعني إذا وجد قتال أو مدافعة بين الحق والباطل، وكانت إرادة الأعداء في أن يبلغوا في المؤمنين واحد اثنين ثلاثة ها، فلم ينتصر عليهم المؤمنون، ولكنهم لم يبلغوا هذه الأشياء التي أرادوا؛ هذا في القرآن وفي ميزان الله يسمى نصرا ممتاز.
حتى اللي يقول أين نصر الله؟ متى نصر الله؟ هذا يسمى نصرا أيضا. طيب، أربعة من صور النصر: إهلاك الأعداء في حياتهم أو الانتقام منهم بعد مماتهم يسمى نصرا؛ يعني إذا اخذ الله هؤلاء المجرمين الذين إما كسروا شوكة المؤمنين أو تسلطوا عليهم أو استضعفوهم، أخذ الله من هؤلاء الأعداء ولو على غير أيدي أولئك المؤمنين، فهذا أيضا يسمى نصرا ولو كان بعد وفاة المؤمنين. شوف، ولو كان بعد وفاة أو قتل المؤمنين إذا اخذ الله المعتدين عليهم والمجرمين والمكذبين لهم وأعداءهم؛ إذا أخذهم فهذا يسمى نصرا.
نصرا من أي جهة؟ نصرا من جهة أنه انتقم لأوليائه وإن كانوا في قبورهم من هؤلاء الذين قتلوا وأجروا وأسرفوا، فهذا نصر، وهذا يعين على قبل قليل لما تكلمنا على أنه ايش وجوه الهزيمة، فانه قد يكون الوجه الثالث زي ما قلنا أنه ايش؟ أنه أصلا ما هي هزيمة، واضح. طيب، أم كذلك الفتح الدعوي ودخول الناس في الدين ولو كان مصحوبا بموت الداعي أو مقتله، فهذا نصر؛ يعني إنسان عنده رسالة عظيمة في الحياة يريد أن يوصلها؛ جيد، سعى واجتهد وأوصل واستفاد أناس، ولكن أصيب بمصيبة، قتل مثلا، وكان نتيجة هذا القتل أن دخل الناس في رسالته ودعوته، استجابوا له، وبلغت كلمته الآفاق بعد مقتله؛ هذا نصر من الله له، مثل ما حصل للغلام؛ نَصَرَهُ اللَّهُ.
كل الناس قالوا آمنا برب الغلام؛ نصره الله حين أصاب السهم قلبه، فجت أو جسمه يعني صار جثه في قبره، ولكنه نصر إذ تحققت رسالته التي كان يريد أن يوصلها نصر، جيد. طيب، إذا هذه أنواع للنصر مهم جدا أن احنا نفهمها ونستوعبها حتى ما ننحصر في صورة واحدة وبعد ذلك نقول لم يأت نصر الله. مهم جدا أن نستوعب هذه القضية وهذه الحقيقة، الآن نقف مع بعض الآيات وبعض كلام المفسرين في نفس المعاني التي ذكرتها قبل قليل ممتاز.
طيب، قوله سبحانه وتعالى أن، طبعا لسه احنا بعدين راح نقف مع بعض الآيات بشكل مفصل، احنا الآن بس حتى نثبت هذه القضية فقط، اللي هي الضابط الكم الضابط الرابع لفهم سنة النصر فقط. إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ قال ابن الجوزي رحمه الله: فيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن ذلك باثبات حججهم لننصر. الثاني: باهلاك عدوهم. الثالث: بأن تكون العاقبة لهم.
يقول ابن ويفصل الخطاب: أن نصرهم حاصل لا بد منه، فتاره يكون بإعلاء أمرهم كما أعطى داوود وسليمان من الملك ما قهر به كل كافر وأظهر محمد صلى الله عليه وسلم على مكذبين، وتاره يكون بالانتقام من مكذب بإنجاء الرسل وإهلاكه، وتاره يكون بالانتقام من مكذب بعد وفاة الرسل كتسليط بختنصر على قتلة يحيى بن زكريا. لاحظ يا جماعة ترى أمور مهمة تفهم تستوعب أن النصر قد يكون لأولياء الله بعد مقتلهم بانتقام الله من أعدائهم، وقد تكون بإنجائهم من أعدائهم وعدم تبليغ مرادهم أو بلوغ إبلاغهم المراد الذي أرادوه من المؤمنين ها، وقد تكون بإعلاء كلمته.
ممتاز، ها نص أيضا طويل ومهم وجميل ولطيف، لكني لن اذكره كاملا حتى ما يعني يكون هناك قدر من الملل للامام الشنقيطي صاحب اضواء البيان، لكنه كلام خبير وفقيه بكتاب الله سبحانه وتعالى يتامل في المعاني المتعلقه بالنصر. جميل الكلام، طبعا هو عنده اعتراض على بعض الكلام الذي ذكره ابن الجوزي رحمه الله وحتى بعض الكلام الذي ذكرته في الضوابط قليلا؛ جيد نذكر بعض الآراء في القضية.
أول شيء أنا اختصر الكلام، جيد، أول شيء الشنقيطي ماذا يقول؟ يقول الآيات القرآنية مبينة أن النبي المقاتل النبي المقاتل غير مغلوب بل هو غالب؛ هذا يختلف مع ايش؟ مع فكرة أن النبي قد يقتل ثم ينصر بعد موته. الشنقيطي عارض هذه الفكرة، جيد، يفر الحين اقول لكم ايش الفكرة يقول: كما صرح سبحانه بذلك في قوله كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي. يقول: وأغلب معاني الغلبة في القرآن الغلبة بالسيف، وذكر الأدلة: يغلبوا مئتين، غلبت الروم، كم من فئة قائلة غلبت، قل للذين كفروا غلبون، يقول لك هذه كلها بالسيف.
ولما يقول الله قُل كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي معناه هذا الغلبة اللي بالسيف ما في نقاش. يقول: وبعدين ما في القضية أما أن تكون غالبا أو مقتولا، فإذا قلت إن المقتول غالب فقد أتيت بالمتناقضات ها، واستدل بقوله: وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ يعني يا يقتل يا يغلب، ما في. قال: فاتضح من هذه الآيات أن القتل ليس واقعا على النبي المقاتل؛ لأن الله كتب وقضى له في أزله أنه غالب، وصرح بأن المقتول غير غالب.
طيب كيف نفهم هذا كلام وأيش تبى تقول يا الشيخ الشنقيطي رحمك الله؟ أيوه، هنا يجي التفصيل الجميل يقول: وقد حقق العلماء أن غلبة الأنبياء على قسمين؛ واحد: غلبة الحجة والبيان وهي ثابتة لجميعهم، اثنين: غلبة السيف والسنان وهي ثابتة لخصوص الذين أمروا منهم بالقتال في سبيل الله؛ لأن من لم يؤمر بالقتال ليس بغالب ولا مغلوب لأنه لم يغالب في شيء أو يغالب في شيء، إلى آخر الكلام.
وثم اعترض على كلام الطبري واعترض على يعني بعض الكلام الآخر؛ ما يسعى الكلام الآن يعني للتفصيل، إن شاء الله كل هذا يعني موجود مفصلا في الكتاب الذي سيصدر قريبا إن شاء الله السنن الإلهية وأثرها في الإصلاح. طيب يا جماعة الخير، إذا احنا نتكلم عن معاني للنصر، الشنقيطي جاء قيد قال لك تمام، لكن بشرط أن ما يكون النبي في قتال؛ إذا كان في قتال فهذا لا يمكن أن يكون إلا أن يغلب، لا يمكن أن يكون إلا أن يغلب.
طبعا يقصد في العاقبة، يقصد في العاقبة، مو معناه كلام الشنقيطي لا يقصد أنه ما يمكن أن يغلب أو أنه يكسر في معركة من المعارك، أنا مقصد في العاقبة اللي هي جعلها قضية أنه ما يقتل إلا ويرى النصر؛ هذه الخلاصه يعني راح ياتينا ان شاء الله في الدرس تفاصيل كثيره متعلقه بضوابط قلت مثل ما ذكرت في البدايه. هذه السنه اللي ما يفهمها كامله بكل مواردها في القرآن أو أكثر مواردها في القرآن، ويفهم كلام الأئمة عليها والعلماء يعني راح يقع في خلل، أحيانا يقع في اضطراب، أحيانا يقع في يأس وإحباط، مثل ما نرى اليوم يعني من أحداث غزة والمآسي والكذاب.
ناس صادقة ومؤمنة وصابرة وثابتة، فأحيانا اللي ما يفهم القضية في القرآن بشكل شمولي، قد يدخل أو يتسلل إلى قلبه شيء من الشك أو الريب. طيب، أحتاج كمان تأكيد أن الصوت تمام يا أهل تويتر.
طيب يا جماعة الخير شوفوا شوفوا اللفتة اللطيفة من ابن عطية رحمه الله في كتابه ايش اسم كتابه في التفسير؟ المحرر الوجيز. شوف اللفتة الجميلة يتكلم عن سورة الروم: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ تعرفوا غلبت الروم وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. ما هو نصر الله الذي سياتي هنا؟ جيد.
تعرفوا في من العلماء من قال نصر الله على ظاهره؛ اللي هو نصر الله للروم على الفرس، تمام، ومنهم من قال ايش؟ ومنهم من قال نصر المؤمنين يوم بدر؛ لأنه وافق نفس اليوم اللي صارت فيه المعركة بين الروم والفرس ويكون هذا يعني فيه فيه وعدان. جيد، ابن عطية يعني تمام، قال: إنه المقصود بنصر الله الروم على الفرس، لكنه اشار إلى معنى جميل، انه ليه يعني لاحظ لاحظ اقرا النص كلام جميل بصراحه يعني ناخذه على الاقل على الاقل استئناسا يقول: ويحتمل أن يشار به إلى فرح المسلمين بنصر الله تعالى إياهم في أن صدق ما قال نبيهم صلى الله عليه وسلم في أن الروم ستغلب فارس، فإن هذا ضرب من النصر عظيم صار.
وَهَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ما هو نصر الله؟ نصر الله في تصديق وعد رسول صلى الله عليه وسلم، وتعلمون كان في مراهنة بين أبي بكر الصديق وبين المشركين وأنه بعد عدة سنوات سيغلبون، ولما جاءت الغلبة هذا نصر من الله بتحقيق وعده لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين و يعني بعد هذا التربص. هذا يعني زاويه من زوايا النظر جيده.
الكلام كثير يا جماعه، أختم بكلام لابن تيمية رحمه الله تعالى تكلم في عن يقول: القتل إذا كان على وجه فيه عزة الدين وأهله كان هذا من كمال النصر، فإن الموت لا بد منه، فاذا مات ميتة يكون بها سعيدا في الآخرة فهذا غاية النصر. ثم ذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: فالمول إذا قتل على هذا الوجه كان ذلك من تمام نصره ونصر أصحابه، ومن هذا الباب حديث الغلام الذي رواه مسلم إلى آخر الكلام.
طيب، الآن لازلنا نحن في ضوابط فهم سنة النصر، ذكرنا أو أربعة ضوابط. الضابط الخامس: أن سنة النصر لابد أن تكون مسبوقة بسنة الابتلاء. لابد، يعني لا نصر بلا ابتلاء، يعني من استيقظ فجاه وانتبه أن المسلمين في ضعف وشده ولواء وكذا ها، ثم ظن أنه إذا عمل شيئا فان الدين سينصر مباشرة، فهو غير مستوعب جيدا لقضية سنن الله سبحانه وتعالى؛ يعني إذا كنا نتكلم عن خارطة للسنن الإلهية أو خارطة لفهم السنن أو منظومة للسنن؛ لأن السنن في شيء منها يتوازى وفي شيء منها يتتلى، في سنن تكون متوازية مع بعض، وفي سنن ما تكون ما يكون من شيء إلا بعد شيء.
جيد، فسنة النصر ليست من السنن التي في البدايات، ايش الدليل على هذا الكلام؟ الدليل: حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا. ايش الدليل أيضا؟ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.
طيب الضابط السادس: وهو مرتبط بهذا، لكنه يوضح أن مقياس الزمن في موعد النصر متعلق بميزان الله تعالى لا بميزان البشر. ولذلك قد يستبطئ البشر النصر حتى لو كانوا من الصالحين، حتى لو كانوا من الرسل، وهذا الاستبطاء والظن بأنه قد تاخر هو في نفس الوقت عند الله ليس بمتاع، وان كان من يراه من المؤمنين بعيدا فهو في نفس الوقت عند الله قريب. وهذا مبين في آية واحدة بين فيها الله سبحانه وتعالى ميزان البشر وميزانه في زمن النصر، فقال بعد أن بين الابتلاءات قال: حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ هذا لاحظوا زمن نصر الله.
وهذا السؤال لم يطرح إلا بعد الاستبطاء وأنه ترى تاخر. وبالله بس هنا نوقف شوية، تمام يا جماعة، لمن الرسول الرسول؟ طبعا هنا المقصود الرسل السابقين، الرسول بنفسه يستاخر أو يستبطئ النصر ويرى أنه تأخر، سؤال: ماذا تتوقعون حجم الابتلاءات التي كانت موجودة على الرسول والمؤمنين، وكم استغرقت في الزمن إلى أن وصل الحال أن يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله؟ ايش تتوقعون؟
طيب، نفس الشيء حدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الذي يثبت أصحابه، فياتي خباب.
نفس القضية، يقول: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ هذا معناه في استبطاء للنصر، أنه يعني إيش يعني يا رسول الله؟ هؤلاء المشركون في مكة يعبدون الأصنام ٣٦٠، ٣٦٠ صنماً عند الكعبة، ويشركون بالله، وأنت رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين، وأنت المزكى والطيب والطاهر، ونحن اتباعك، ونصلّي ونوحد الله، ونتبرع أنَّ سوء العذاب، وأنت يا رسول الله يتهمونك ويكذبون، عذبنا وأذناب، ألا تستنصر لنا؟ يعني لو كانت في الشهر الأول تحملنا صبرنا الشهر الثاني، لكن يا رسول الله سنة وسنتان وثلاث وأربع وخمس وست سنوات، ألا تستنصر لنا؟
هنا مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم أخرجهم من ضيق الأزمة إلى سعة الحكمة، من ضيق الأزمة إلى سعة السنن الإلهية، أنه أنتم لستم بأول من يبتلى ولا بأول من يتأخر عليه النصر في ميزانكم، قد كان هذا في الأمم التي سبقتكم، افتخروا أنفسكم من سلسلة المؤمنين، هؤلاء إيش استدل له النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال له عليه الصلاة والسلام وسلامه: لَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُفْرَقُ باِثْنَتَيْنِ، مَا يَرُدَّ ذلك عَنْ دِينِهِ، وَيُؤْتَى بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ فَيُمَاشُ مَا بَيْنَ عَظْمِ وَجِلْدِهِ مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ، مَا يَرُدَّ ذلك عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَسِيرَنَّ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ إِشْ تَسْتَعْجِلُونَ.
تستعجلون، هل خباب جاء من أول يوم أو ثاني يوم من التعذيب والأذى وقال: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ ها، شوف اختلاف الميزان، لكنكم تستعجلون. طيب، تستعجلون يعني أنا ما أتيت ها، خباب الآن على لساني خباب، أنا ما أتيت إلا بعد ما رأيت أنه خلاص يعني وصل الزمن مداه، ومع ذلك تستعجلوا.
يعني من أهم ما ينبغي تصحيحه من المفاهيم تصحيحه من المفاهيم فيما يتعلق بقضية النصر؛ المقياس الزمني، المقياس الزمني ليس عندك، المقياس الزمني عند الله، ووصف الله لنا أن حتى بعد يعني وصف الله لنا أنه سيظل أو سيكون، وقد كان من المؤمنين من يستبطئ هذا النصر، يعني الابتلاء سيطول في سنة الله سبحانه وتعالى، ثم يأتي هذا النصر من عند الله سبحانه وتعالى، لا، مو بس يأتي وهو في ميزان الله إيش؟ قريب، حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: مَتَى نَصْرُ اللَّهِ؟ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ. يعني مو القضية أنه ألا إن النصر الله يأتي بعد لا لا، ألا إن نصر الله قريب.
طيب إذاً، هذا الضابط الكم السادس، الضابط السادس من ضوابط فهم سنة النصر، الضابط السابع: أن هناك فرقاً بين النصر الجزئي المرحلي وبين النصر الكلي التام. هذه مهمة، يعني ليس كل نصر في معركة أو في ميدان للمؤمنين على الكفار فانه هو النصر الذي لا يعقبه أو تعقبه الهزيمة، لا ترى، يمكن أن ياتي نصر ويسمى نصراً في ميزان الله وفي كتاب الله، ثم تعقبه مصائب وانكسارات.
واضح؟ هذا يعيدنا عندنا تصحيح مفاهيم شوية، ليش؟ لأنه بعض الناس يظن أنه في شيء اسمه ابتلاء ابتلاء بعدين يخلص، بعدين في شيء اسمه نصر نصر لحاله كذا ما خلاص نصر بدون لا لا بدون انكسارات، لا ترى عادي ممكن يجي نصر الله سبحانه وتعالى للمؤمنين وترتفع رايتهم وفي معركة في ميدان في جولة، ثم تعقب بانكسار، ثم بنصر، ثم بانكسار، إلى أن يأتي النصر النهائي، وهذا مهم وهو واضح في القرآن، وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ، نصرهم نصر مؤزر عزيزة نصراً مؤزراً واضحاً تاما في ذلك الميدان في ذلك اليوم، ولكنه يوم أحد أعقب بيوم أحد، أصيبوا بمصيبة عظيمة، وَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ.
إذاً النصر الجزئي المرحلي قد يعقب بانكسارات ثم بنصر ثم وهكذا، مثل ما قال هرقل لما قال أبو سفيان: الحرب بيننا وبينه إيش؟ سجال، مثل ما قال الله سبحانه وتعالى قبل ذلك: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، طيب هذا مهم، حتى ما يعني يساء أيضاً الفهم لقضية النصر، الأمر أو الضابط السابع.
طيب الضابط الثامن، هو أن النصر الكلي الأعلى اللي هو توريث الأرض والاستخلاف فيها والتمكين، هذا النوع وهذه الدرجة من النصر ليس معها أيضاً ضمان استمرار إلا بقدر الثبات على الأسباب التي أدت إلى النصر والتمكين. الآن هذه قريبة من الماضية بس هذه أعلى، الآن يعني القرآن يبين بأنه حتى لو وصل المؤمنون إلى أعلى درجة من درجات النصر والتمكين، فهذه الدرجة يجب أن تحافظ على الأسباب التي جعلتك تصل إليها وإلا قد تسلبها.
إيش الدليل؟ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، هذه الآية ستكون لنا معها إن شاء الله وقفات في هذا الدرس، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.
شوف ابن عاشور الجميل رحمه الله إيش يقول؟ ومن كفر بعد ذلك، يقول: تحذير بعد البشارة على عادة القرآن في تعقيب البشارة بالنذارة والعكس دفعاً للاتكال. ابن كثير لما تكلم عن هذه الآية، وعد الله الذين آمنوا منكم الصالحة ليستخلفنهم في الأرض، بدأ يجيب كيف صار هذا الاستخلاف؟ الرسول صلى الله عليه وسلم لما استخلف في الأرض وفتح له كذا، ثم جاء الصحابه، ثم كذا، ثم إيش قال؟ لما وصل إلى قوله: وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.
لاحظوا كيف فهم الآية؟ قال: فالصحابة رضي الله تعالى عنهم لما كانوا أقوم الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأوامر الله وأطوعهم لله، كان نصرهم بحسبهم، وأظهروا كلمة الله في المشارق والمغارب، وأيدوهم تأييداً عظيماً، وتحكموا في سائر البلاد والعباد، ولما قصر الناس بعدهم في بعض الأوامر نقص ظهور بحسبهم.
إيش الفائدة من هذا الضابط؟ الفائدة من هذا الضابط أن يفكر المؤمنون دائماً، لا يفكروا فقط في الخطوات الموصلة إلى النصر، بل يجب عليهم يجب أن يفكروا فيما بعد النصر، أن يفكروا في كيف يستمر هذا النصر، وهذا المعنى نبه إليه موسى عليه السلام، واحنا دائماً نتكلم عن أنوار الأنبياء ومنهج الأنبياء الإصلاحي وأنه هو النور وكذا، لما قال لاتباعه المؤمنين حين ابتلوا قال لهم موسى عليه السلام: عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، هذه (فينظر كيف تعملون) هي المعنى الذي أتحدث عنه.
طيب الضابط الاخير التاسع، احنا قلنا قرابه عشر ضبط، الضابط التاسع: أن النصر ثواب من عند الله يثيب به المؤمنين الصابرين الثابتين الذين يتغيا إعلاء كلمة الله، وليس نتيجة حتمية للسعي بالاسباب المادية، وإنما هو ثواب عطية يعطيها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين إذا اتخذوا من الأسباب الإيمانية المادية ما أمر به.
ثواب، يعني الجهد النفسي الذي ينبغي أن تصرف قلبك إليه ليس هو متى يأتي النصر؛ لأنه ثواب سيعطى، وإنما الجهد النفسي والقلبي والمعنوي الذي تبذله من داخلك هو في تحقيق أسباب النصر وشروطه. إيش الدليل على ذلك؟ الدليل على ذلك تاملوا ثلاثة آيات، ثلاث آيات: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعَفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا الذي هو إيش؟ النصر سماه ثواباً، نتيجة إيش؟ نتيجة ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ها وكانوا صابرين، وقالوا ربنا اغفر لنا ذُنوبنا وإسرافنا في أمن التوبة الرجوع الإنابة كذا ها وثبت أقدامنا الاستعانة والاستمداد والتوكل وانصرنا على القوم الكافرين وقبل ذلك أنهم مع النبي هذه مرجعية الوحي وكذا.
أي هذا كله فآتاهم الله ثواب الدنيا نصر ثواب أعطي، ولذلك دائماً في القرآن تجد أن النصر مرتبط باسم الله دائماً، دائماً إذا جاء نصر نصر الله، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا، دائماً نصر ها نعم نصر من الله وأخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ، وِلاَءِنْ جَاءَ نَصْرُ مِنْ رَبِّكَ إلى آخره، كله دائماً تجد النصر في القرآن مرتبط بالله دائماً، عشان كده الذي يعني يظن أنه هو النصر هو نتيجة حتمية يستجلب هو بنفسه فهذا غير صحيح، يحتاج الإنسان أن هو يراجع وإن كان مأموراً باتخاذ الأسباب.
طيب، كذا احنا انتهينا من العنصر الثاني، أول شيء احنا تكلمنا عن معنى سنة النصر والتمكين، بعدين تكلمنا عن ضوابط لفهم هذه السنة، تمام الآن خلينا ننتقل إلى عنصر ثالث، هذا العنصر هو وقفات مع آيات قرآنية مرتبطة بسنة النصر، نبغى نتأامل فيها كذا ويعني نشوف كلام أيضاً المفسرين عليها وما إلى ذلك عشان يعني تزداد القضية وضوحاً ممتاز.
غير أني سأقسّم هذه آيات إلى قسمين، القسم الأول: آيات متعلقة بسنة النصر، القسم الثاني: آيات متعلقة بسنة التمكين وتوريث الأرض والاستخلاف فيها، ممتاز.
القسم الأول، طبعا الآيات كثيرة جداً لكني يعني سأنتقي منها القليل في هذا المقام، والبقية والتفصيل فيها والتفسير في الكتاب بإذن الله تعالى.
طيب أولاً قوله سبحانه وتعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ. هذه الآية فيها عدة أمور، أولاً الجزم والقطع لننصر رسلنا، الشيء الثاني أنه ما فيها انحصار في الرسل وإنما والذين آمنوا، الشيء الثالث ما في انحصار في الآخرة وإنما في الحياة الدنيا، فهي آية مهمة لأنه فيها هذه ثلاثة أمور.
جيد، أعجبني هنا صراحة الطبري لأنه جالس يفكر كذا في إيش في الآية وفي التاريخ، إنه إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا، طيب إيش يعني من قتل من الأنبياء من كذا؟ ونرجع هنا للكلام اللي قلنا قبله بشوية نسمع كلام امام المفسرين الطبري رحمه الله نقرأ نقرأه بالنص.
قال الطبري: يقول القائل: وما معنى إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وقد علمنا أن منهم من قتله أعداؤه ومثلوا به كشعيا ويحيى بن زكريا واشباهه ما ومنهم من هم بقتله قومه فكان احسن أحواله أن يخلص منهم حتى فارقهم ناجياً بنفسه كإبراهيم الذي هاجر إلى الشام، تعرف خلصه الله من نار من أرضه مفارقا لقومه، وعيسى الذي رفع إلى السماء إذ أراد قومه قتله، فأين النصْرَةُ التي أخبرنا أنه ينصرها رسله والمؤمنين به في الحياة الدنيا وهؤلاء أنبياؤه قد نالهم من قومهم ما قد علمت وما نصروا على من نالهم بما نالهم به؟ هذا الآن كلام الطبري.
قال رحمه الله: قيل إن قوله إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ها أن عفوا أن لقوله إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وجهين كلاهما صحيح معناه: أحدهما أن يكون معناه إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا إما بإعلاء أنناهم من كذبنا وأظفاره بهم حتى يقهرهم غلبه ويذلهم بالظفر ذلة كالذي فعل من ذلك بداود وسليمان فأعطاه من الملك والسلطان ما قهر به كل كافر، وكالذي فعل بمحمد صلى الله عليه وسلم باظهاره على من كذبه من قومه.
لسه هو في الوجه الأول ترى ها، لسه ما راح الوجه الثاني.
وأما بانتقام ممن حاده وشاق باهلاك وإن جاء الرسل ممن كذبهم عاداهم كالذي فعل تعالى ذكره بنوح وقومه من تغريق قومه وإن جاءه منهم، وكالذي فعل بموسى وفرعون وقومه إذ أهلكهم غرقاً ونجى موسى ومن آمن به من بني إسرائيل وغيرهم ونحو ذلك، أو بانتقام في الحياة الدنيا من مكذب بعد وفاه رسولنا من بعد مهلكهم.
الان لاحظوا يا جماعه كم صورة من صور النصر ذكر في الوجه الأول؟ ثلاثة صور، هذا الطبري الآن هو الآن يقول إننا ننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا، كيف؟ وبعضهم صار فيه كذا، هو ذكر ترى ذكر صورتين مشكلة على الآية، الصورة الأولى هي أن بعض الأنبياء قتلوا، الصورة الثانية أن بعض الأنبياء ما انتصروا اللي هو غلبوا الاعداء، ولكن أنه فقط أنهم نجوا من الأعداء نجوا وأهلك الأعداء.
طيب فهو يقول لك تمام ممتاز نفهم الآية على وجهين، الوجه الأول: أنه الغلبة أنه سيكون هناك نصر في الدنيا باحد ثلاثة أمور، أما بالنصر المباشر وذكر أمثله عليها اللي هو داوود وسليمان محمد صلى الله عليه وسلم، وأما بالانجا مع إهلاك الأعداء في نفس الوقت في الحياة وذكر موسى عليه السلام ومين ونوح عليه السلام ويدخل فيه عيسى عليه السلام إذا رفعه الله، وأما بإعيش ها الصورة الثالثة كلها في الوجه الأول، الصورة الثالثة: وأما بالانتقام من أعدائهم بعد وفاتهم قال أو أو بانتقام في الحياة الدنيا من مكذب بعد وفاه رسولنا من بعد مهلكهم كالذي فعلنا من نصرتنا شعيا هكذا كتبها بعد مهلكه بتسليطه على قتل على على قتله من سلطنا حتى انتصرنا بهم بهم من قتلته وكفنا بقتله يحيى من تسليط بخت نصر عليهم حتى انتصرنا به من قتله له، وكانت سارنا لعيسى هو عيسى عليه السلام جعلنا في الثالثة، وكانت سارنا لعيسى من مريد قتله بالروم أنه سلط عليهم الروم حتى أهلكناهم بهم، فهذا أحد وجهيه، هذا أحد وجهي الآية كل الكلام هذه اللي هذا اللي في ثلاثة أمور هذا أحد وجهي الآية ممتاز يا جماعه ولا لا؟
والوجه الآخر: أن يكون هذا الكلام على وجه الخبر عن جميع الرسل والمؤمنين والمراد واحد فيكون تأويل الكلام حينئذ إنا لننصر
رسولنا محمد محمد صلى الله عليه وسلم، وَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ. كما بينا فيما مضى أن العرب تخرج الخبر بلفظ الجميع والمراد واحد إذا لم تنصب للخبر شخصا بعينه.
ممتاز، يعني باختصار يقول لك الآية أنا ننصر رسلنا على أحد وجهين، أما تكون عامة وأما تكون خاصة؛ أما تكون عامة وأما تكون خاصة، إذا كانت عامة إيش كيف نتعامل معها؟ نتعامل معها بأن واحد ثلاثة الأمور واضح، وإذا كانت خاصة فيكون من العام يريد به الخاص أنه خرجت مخرج العام لكن المقصود محمد صلى الله عليه محمد صلى الله عليه وسلم. حلو التفقه في الآيات مع كلام المفسرين وكذا تتضح المعالم حتى ما تؤخذ يعني القضية ببساطة جيد.
طيب، هناك كلام جميل ابن عطية وغيره من الآية لكن نجاوز نروح لآيات أخرى، الآية الثانية قول سبحانه وتعالى: كَتَبَ اللَّهُ لَأُغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي. قال ابن الجوزي رحمه الله في تفسيره: قوله كتب الله أي قضى الله لأغلبن أنا ورسلي. يقول ابن الجوزي قال المفسرون: من بعث من الرسل بالحرب فعاقبة الأمر له ومن لم يبعث بالحرب فهو غالب بالحجة. هذا يذكر بكلام مين؟ كلام الشنقيطي رحمه الله تعالى: إن الله قوي عزيز أي مانع حزبه من أن يذل أو يذل. طيب.
هناك أيضا كلام كثير أجاوزه، الآية الثالثة قوله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ. وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ، العجيب هنا أنه أغلب المفسرين أو كثير من المفسرين فهموا من قوله في هذه الآية تحديدا: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ، أن نوع النصر هنا هو الإنجاء، نوع النصر هنا هو الإنجاء. قال مقاتل من المتقدمين تعرفونه في تفسيره: وكان حق علينا نصر المؤمنين، قال: فكان نصرهم أن الله أنجاهم من العذاب مع الرسل. والطبري يقول: ونجينا الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله إذ جاءهم بأسنا ها ونجينا وكان حق على النصر المؤمنين قبلها قال ونجينا ثم قال وكان حق نصر المؤمنين على الكافرين ونحن ناصر إلى آخره ونحن ناصرك إلى آخره. طيب ابن الجوزي نفس الشيء: وكان حقا علينا نصر المؤمنين أن جاءوهم مع الرسل.
ممتاز، إيش الدليل على أن الإنجاء يسمى في القرآن نصرا؟ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ. ممتاز، ولاجل ذلك نحن نؤكد على هذا المعنى إذا وجد قوم من المجرمين من الكفار من المفسدين من المحاربين للدين من المحاربين للمسلمين ها من حشدوا وجهزوا وتوعدوا وهددوا وحاربوا وقاتلوا وفعلوا وإلى آخره ثم نجى الله المؤمنين القلة أمام هذه الكثرة الكافرة بأن لم تبلغ هذه القوة الكافرة في المؤمنين ما أرادوا فهذا نصر واضح للمؤمنين. نصر يعني بمجرد أن ينجي الله المؤمنين من كيد الأعداء الشديد الكبير المحيط ها هذا اسمه نصر. إيش الدليل؟ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ. ها طبعا سيتم هذا النصر بماذا؟ بأن يسلط الله على أولئك المجرمين إما أن يعيد الكرة للمؤمنين عليهم أو يسلط عليهم من يعني يسومهم سوء العذاب.
طيب، من الآيات كذلك: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ. ها يعني الآيات مثل ما ذكرت في البداية آيات كثيرة لن أقف معها كلها لكني دعوني أقف مع بعض الآيات اللي تختلف عن الآيات السابقه يعني في الآيات اللي فيها: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ واللي فيها: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ، لانه هذه الآيات ميزتها أنها ترجع على الضوابط المنهجية اللي هي في شروط النصر جيد.
طيب، إيش المقصود بأن إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ؟ إيش المقصود بأن إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ؟ قال الشنقيطي رحمه الله: ومعنى نصر المؤمنين لله نصرهم لدينه ولكتابه وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا وأن تقام حدوده في أرضه وتمتثل أوامره وتجتنب نواهيه ويحكم في عباده بما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يعني من يسعى لذلك فان الله ينصره. وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ، طيب هذه عفوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ذكرها في قوله إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ، طيب وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ هذه الآية إيش المقصود بنصر الله هنا؟ يعني إيش المقصود بنصر المؤمنين لله سبحانه وتعالى هنا؟ الطبري رحمه الله يقول: وقوله وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ، يقول تعالى ذكره وليعينني قاتل في سبيله لتكون كلمته العليا على عدوه، فنصر الله عبده معونته إياه ونصر العبد ربه جهاده في سبيله لتكون كلمته هي العليا. هذا كلام من طبري. ابن عاشور أكد هذا الكلام وربطه مع سياق الآية، إيش سياق الآية أصلا؟ وين جاءت هذه الآية يا جماعه حفاظ؟ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ. يقول ابن عاشور: قوله وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ عطف على جملة وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ، أي أو طبعا قراءة وَلَوْلَا دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ، قال أي أمر الله المسلمين بالدفاع عن دينهم هذا معنى ولا ينصرن الله من ينصره ينصره أن يدافع عن دينه. قال وضمن لهم النصر في ذلك الدفاع لانهم بدفاعهم ينصرون دين الله فكانهم نصروا الله جيد.
طيب، ننتقل إلى القسم الثاني، طبعا الآيات مثل ما ذكرت المتعلقه بالنصر وتستحق الوقف كثير، لكن انتقل الآن إلى القسم الثاني من الآيات اللي هو ايش قلنا القسم الثاني؟ آيات المتعلقه بأعلى درجة من درجات النصر الذي هو استخلافه في الارض للمؤمنين وتوريثه المؤمنين أرض الكافرين وتمكين الدين لهم، هذا معنى أيضا مرتبط بالسنن الإلهية ليس معنى قد انتهى أتى للأمم السابقة وانتهى أو أتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتهى، وإنما هذا معنى مرتبط بالسنة المطردة المستمرة لله سبحانه وتعالى في خلقه. إيش الدليل على أنها سنة؟ قال الله سبحانه وتعالى شوف في الآية المركزية في المعنى في الموضوع اللي هي ايش: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، هذا الدليل أنها سنة كما استخلف الذين من قبلهم، يعني ليس أمرا خاصا بالذين امنوا وعملوا الصالحات الذي نزل عليهم القرآن وإنما هو لأنه أمر أصلا مرتبط بالذين من قبلهم.
لكن قبل أن أقف مع هذه الآية هي الآية المركزية خليني أقف مع الآية الثانية بكلام يسير، إيش هي الآية التالية؟ متعلق بنفس المعنى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ. سؤال أكيد أنكم تعرفوا جوابه جيدا، أي أحد شاهد سلسلة السنة الإلهية يعرف الجواب جيدا، مين من المفسرين اللي إذا تكلم عن الرسل يستحضر النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أيوه الطبري. يا سلام خلينا نشوف الطبري، هذه عادة الطبري، قال وقوله وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ، لاحظ أن الآية ما فيها النبي صلى الله عليه وسلم الآية تتكلم عن ايش: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا تمام. الطبري دائما يربط بالنبي صلى الله عليه وسلم قال وقوله لنسكن انكم الارض من بعدهم هذا وعد من الله ها وعد من الله من وعد من أنبيائه النصرة على الكفره به من قومه. يقول لما تمادت أمم الرسل في الكفر -الطبري كيشرح الآية بهذا الاسلوب الجميل- يقول يعني يقول سبحانه لما تمادت أمم الرسل في الكفر وتوعدوا رسلهم بالوقوع بهم أوحى الله إليهم باهلاك من كفر بهم من أمم ووعدهم النصر، وكل ذلك كان شوف وكل ذلك كان من الله وعيدا وتهديدا لمشرك قوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. لاحظ الآية تتكلم عن الأمم السابقة عن الرسل السابقين، الطبري يقول لك ترى كل هذا الكلام المقصود فيه تهديد مشركي أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين كانوا في زمنه قال على كفرهم به وجرتهم على نبيهم وتثبيتا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمرا له بالصبر على ما لقي من المكروه فيه من مشرك قومه كما صبر من كان قبله من أولي العزم من رسله ومعرفة أن عاقبة أمر من كفر به الهلاك وعاقبته النصر عليهم، سنة الله في الذين خلوا من قبل، وهذه الكلمه موضع الشاهد أن هذه سنة إلهية.
جيد، ابن كثير ابن كثير يعجبني لما يجي الآيات ويحاول يجيب الآيات المشابهة لها ها فهو الآية هذه فيها لاحظوا الآية هذه فيها قسمين، ايش القسمين اللي في الآية؟ قول الكافرين اللي هو اللي هو لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا صح مبين منهم الرسل ومنهم الاقوام مو مبين في الآية صح وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ منهم الذين كفروا ما بين سبحانه وتعالى لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا، طيب وايش القسم الثاني؟ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ، هو الان ايش سوى؟ راح للقسم الأول جاب لك الآيات اللي تدل عليه والقسم الثاني والايات اللي تدل عليه، فأما القسم الأول ايش يقول ابن كثير؟ يقول: كما قال قوم شعيب له ولمن امن به لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا، وقال قوم لوط أخرجوا آل لوط من قريتكم. لاحظوا كيف فسر جابها بال كما يقال بالمصادقة أو بالمناسبة. فجلب الآيات اللي فيها تهديد وتوعد الأنبياء بالإخراج ثم جاب الآيات اللي تدل على نصر الله سبحانه وتعالى: وَكَتَبَ اللَّهُ لَأُغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي، بعدين جاب الآيات المتعلقة بتوريث الأرض: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، وايضا ذكر قوله: وَقَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وذكر قوله: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا.
ممتاز، طيب نجي للآية المركزية في سنة الاستخلاف والتمكين: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. هذه أهم آية في سنة الاستخلاف والتمكين والوراثه. فين الوراثة فيه؟ ما فيها لفظ الوراثة صح؟ صح ولا لا؟ الوراثة طبعا وارده في ايش: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا، وفيها وارده أيضا فين: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، لكن شوف الطبري ايش يقول يفسر الآية لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ يقول الطبري: ليورجن الله ارض المشركين من العرب والعجم فجعل الاستخلاف هو ايش؟ هو الوراثة أو التوريث الارض واضح لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ قال: ليورجن الله ارض المشركين من العرب والعجم فيجعلهم ملوكها أو فيجعلهم ملوكها وساسها ممتاز هذا هذا مقتضى الاستخلاف أو صورة الاستخلاف أن يكونوا ملوكها وساسها.
طيب احنا يهمنا الكلام كثير جدا في هذه الآية جدا جدا يعني لكن اللي همنا هل هذه الآية مضت وانقضت أم لا تزال ماضية أم لا تزال سارية؟ يعني هل هي انقضت خلاص كانت متعلقة بالأمم السابقة ثم بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أم أنها آية مستمرة؟ لا شك أنها آية مستمرة.
والامام ابن سعدي رحمه الله في التفسير يقول كلاما جميلا عن هذه الآية لاحظوا يقول: هذا من أوعا الصادقة التي شهد تأويلها ومخبرها فانه وعد من قام بالايمان والعمل الصالح من هذه الامة أن يستخلفهم في الأرض يكونون هم الخلفاء فيها المتصرفين في تدبيرها وانه يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وهو دين الإسلام الذي فاق الأديان كلها ارتضاه لهذه الأمة لفضلها وشرفها ونعمته عليها بأن يتمكنوا من إقامته وإقامة شرائعه الظاهرة والباطنة في أنفسهم وفي غيرهم. هذا اللي يمكن لهم دينهم بالمناسبة لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اختلفوا بعضهم قال يعني مو يعني ذكروا عدة صور ايش معنى تمكين الدين؟ بعضهم قال أن هو ينتشر في يعني يدخل فيه من الناس الكثرة الكثرة بحيث أنه خلاص لا يعني لا يكون فيه خطر الانقراض بسبب الكثرة، ها وبعضهم ذكر مثل كلام السعدي اللي هو قوة القدرة على إقامته إقامة يعني ظاهرة وباطنة.
طيب المهم قال لاحظوا الكلام الجميل اللطيف من الجميل ابن سعدي رحمه الله يقول: فوعدهم الله هذه الامور وقت نزول الآية وهي لم تشاهد الاستخلاف في الأرض والتمكين فيها جيد فقام صدر هذه الأمة من الإيمان والعمل الصالح بما يفوقون على غيرهم فمكن من البلاد والعباد وفتحت مشارق الأرض ومغاربها وحصل الأمن التام والتمكين التام، فهذا من آيات الله العجيبة الباهرة. ثم قال وهذا موضع الشاهد: ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة لا يزال الأمر إلى قيام الساعة مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح فلا بد أن يوجد ما وعدهم الله، إنما يسلط عليهم إلى آخره يعني يسلط عليهم أو يسلط عليهم الكفار والمنافقين ويديل في بعض الأحيان بسبب إخلال المسلمين بالإيمان والعمل الصالح.
جيد، طيب احنا راح نجي في الختام على تنزيل كل هذه السنة على أرض الواقع أنه تمام يعني هذا الان فهمنا أن الآية ليست خاصة وإنما هي عامة ومستمرة إلى قيام الساعة، لكن أين موضع الأمة اليوم من هذه الآية؟ هذا سياتي إن شاء الله في آخر اللقاء طيب.
طبعا الآية يا جماعة زي ما قلت لكم فيها وقفات كثيرة: يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا، هذا ترى تضاف إلى شروط النصر لتحقيق العبودية لله وحده لا شريك له يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا يعني كما ذكر ابن عاشور قال: هذا الوعد جرى في حال
عبادتهم إياي إلى آخره. طيب، ننتقل كدة إلى العنصر التالي؛ العنصر. تخلصنا إحنا الآن من ثلاثة عناصر: العنصر الأول، بيان معنى سنة النصر والتمكين، والعنصر الثاني، ضوابط منهجية لفهم سنة النصر والتمكين، ذكرنا كم ضابطاً؟ تسعة ضوابط. ثم الآن ننتقل إلى، وعفواً، انتقلنا إلى العنصر الثالث، اللي هو وقفة مع آيات قرآنية ومع كلام المفسرين حول آيات النصر والتمكين، وانتهينا من هذه العناصر اللي هي أطول شيء. خلاص، ما بقينا إلا العناصر اليسيرة بس إنها أيضاً مهمة. بقينا العنصر الرابع: علاقة هذه السنة بغيرها من السنن الإلهية.
ما علاقة سنة النصر بالسنن الأخرى؟ أول شيء، هي مرتبطة بسنة الابتلاء، إيش الدليل؟ حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا، أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ. واضح ترتيب، وكذلك في حديث هرقل، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة. طيب، إيش في سنة أخرى مرتبطة بسنة النصر؟ سنة التدافع بين الحق والباطل. طيب، في آية، في آية فيها الجمع بين سنة التدافع وسنة النصر بالاشارة، قوله سبحانه وتعالى: وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ، هذا إيش؟ تدافع. وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا، هذا النصر.
وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين هذا التدافع، وكفى بربك هاديا ونصيرا هذا النصر. أيضاً سنة المداولة، طيب، سنة المداولة، وكذلك سنة التمييز بين الحق والباطل والخبيث والطيب، هذه سنة إحنا ذكرناها سابقاً في الابتلاء: تمييز، فرز الصف، تخليص الصف المسلم من أهل الخبث والنفاق والإجرام. هذا التمحيص إذا رأيته وتحقق في الواقع فاستبشر خيراً؛ لأنه كلما خلص إيمان المؤمنين استحقوا النصر أكثر من غيرهم، أو أكثر من حين تكون درجة إيمانهم أو درجة الصف المؤمن فيها من الدخل والدخن الأمر الكثير. ولذلك لما ابتلى الله المؤمنين يوم أحد، بين لهم أن ترى ابتلاهم من أهم أسباب انكسار يوم أحد ترى في حكمة معينة اللي هي تنقية الصف، إنه مين اللي داخل معاكم عشان النصر ومين اللي داخل معاكم للإيمان؟ فلما ذكر الله الابتلاءات يوم أحد ختمها بقوله: مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ.
طيب، إذاً في علاقة، طيب سؤال: هل ما يأتي النصر الجزئي إلا بالتمييز بين الخبيث والطيب؟ لا، ممكن يأتي، جيد. لكن النصر الشمولي الذي فيه رفع كلمة الإسلام والتمكين في الأرض وما إلى ذلك، كلما كان المؤمنون أكثر خلوص صف وأكثر نقاء كان ذلك أدعى لاقتراب النصر الكلي. وهل يصل إلى حد الشرط في أنه لا يكون هناك نصر كلي إلا بعد تمييز الصفوف؟ قد يكون يحتاج تأملاً أكثر عمقاً، لكنه قد يكون نعم، خاصة إذا تاملنا في الآيات اللي فيها التمحيص وردت فيما يتعلق بغزوة أحد، ثم بعد ذلك يعني جاء النصر لاحقاً.
طيب، هذه سنن مرتبطة بسنة النصر، فينبغي أن تفهم ويعى التداخل بينها. الآن ناتي للعنصر الخامس: لماذا ينصر الله دينه؟ اللي هو الحكم والمقاصد من هذه السنة. إحنا قلنا إنه يا جماعة لازم لما نتكلم عن سنة إلهية نفهم لماذا يعني يقدرها الله، يعني أليس الجزاء، الأصل في الجزاء للمؤمنين أنه في الآخرة؟ صح ولا لا؟ أليس الأصل في معاقبة الكفار والمجرمين أنه في الآخرة؟ حسناً، لماذا يأتي شيء في الدنيا سواء من نصر المؤمنين أو من إهلاك الكفار؟ لماذا؟ نذكر بعض الحكم، زيد، ولا ندعي أننا أحطنا بهذه الحكم، لكن أولاً أولاً، إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى؛ إعلاء كلمة الله يعني الله سبحانه وتعالى يريد لكلمته أن تكون عالية في الأرض، ليس على سبيل الدوام، ولكن يجب أن تكون عالية، وسبيل علو هذه الكلمه هو نصر حملتها، فقد ينصر الله حملة الحق للحق الذي معهم؛ لأنه يريد للحق أن يكون عالياً، كما قال تعالى: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ. يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ. سؤال: كيف يتم هذا النور إلا بحملته؟ إلا بنصره حملته؟ واضح، لا يتم تمكين للنور أو إتمام هذا النور إلا بنصر حمله هذا النور.
الأمر الثاني، المعنى الثاني: دخول الناس في دين الله سبحانه وتعالى. هذه رحمة، النصر رحمة؛ لأن الناس يتبعون القوي الغالب، فإذا نصر الله عباده المؤمنين أدى ذلك إلى دخول كثير من الناس في دينهم، وهذا الدخول وإن كان غير متين في أوله وغير يعني غير من يؤمن في وقت الابتلاء، لو تتذكروا لما ذكرنا من الحكم في الابتلاء أنه حتى يدخل الدين من يدخل عن قناعة وليس عن غلب، لكن في نفس الوقت من حكم النصر أنه ترى قد يرحم الله أمماً من الناس ممن تعنيهم المعايير المادية فيتأثرون بقوة الحق ونصره الحق، فيدخلون في دين الله كما حصل مع أهل الجزيرة العربية وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجاً، وإن كان دخولهم هذا ليس دخولاً متيناً من حيث تحقيق الإيمان في قلوبهم، ولذلك ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كان من الرحمة بهم أن هيأ ذلك النصر ليدخلوا في ذلك في الدين.
الجزء الثالث: اكرام الله لأوليائه واستجابته لدعائهم وشفاء صدورهم وإذهاب غيظ قلوبهم، يعني قد ينصر الله أوليائه ودينه إكراماً لهم وشفاء لصدورهم نتيجة الابتلاءات الكثيرة والتعذيب الذي مروا به والقهر الذي ذاقوه، ولذلك من حكم يعني النصر ها أو من ثمرات خلينا نقول النصر التي تترتب على قوة يعني خلينا نقول قوة الغلبة على الكفار والتنكيل فيهم هو ما يحصل من شفاء صدور المؤمنين، وهذه الحكمة بينها الله في قوله: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ.
لاحظ: وينصركم ويشفي، أنه ترى مما يترتب على النصر شفاء صدور المؤمنين. طيب، أيضاً من الحكم التي يقدرها الله أو التي يعني يقدر الله النصر لأجلها: كبت الكفار والمجرمين والظالمين والمعتدين، كبتهم وتخييبهم وإذلالهم، وأن يصيبهم شيء من الخزي وأن يقطع طرفاً منهم. ايش الدليل؟ الدليل: وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، قوله سبحانه وتعالى: وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا ومن نصر الا من عند الله العزيز الحكيم، لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ. لاحظ كيف ربط الله سبحانه وتعالى بين قطع الطرف من الكفار، يقطع طرفاً يصيب طائفة منهم يعني ها، أو يكبتهم، هذا مرتبط بأيش؟ بالنصر، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وقيل إنه هذه الآية اللي هي لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ أنها مرتبطة بالآيات قبلها وأيضاً بالنصر بقوله: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ، ثم ذكر آيات ثم قال: ليقطع طرفاً. قال الطبري: فتاويل الكلام: ولقد نصركم الله ببدر ليهلك فريقاً من الكفار بالسيف أو يخزيهم بخيبتهم مما طمعوا فيه من الظفر فينقلبوا خائبين.
يعني يا جماعة الخير، ترى الله سبحانه وتعالى قد ينصر عباده المؤمنين؛ لأنه يريد أن يخزي الظالمين، ولذلك لا نتشائم يا جماعة لما نشوف شدة الطغيان والافساد، صدقوني لا يقترب التنكيل في أعداء الله بقدر الله سبحانه وتعالى إلا حين يتجاوزون الحد والمدى؛ لأن الله سبحانه وتعالى يسلط عليهم المؤمنين ويشفي صدورهم ويقطع طرفاً منهم ويكبت إلى آخره من المعاني.
طيب، هل هناك حكمة أخرى من النصر غير الحكمة اللي ذكرناها؟ إحنا قلنا إيش؟ إعلاء كلمة الله، إدخال الناس دين أفواجاً، إكرام أولياء الله واستجابة لدعائهم وشفاء صدورهم، أن يقطع طرف من الذين كفروا أو يكبتهم. هذه الآن حكم من النصر، إيش في حكمه أخرى؟ في حكمة خامسة، وهي التوبة على الكفار، التوبة على الكفار المهزومين الذين سلط عليهم ها، إذا راوا عز الإسلام وقوه المسلمين وعظمتهم ها، قد يقودهم هذا إلى أن يتراجعوا عن صف معاداتهم إلى صف موالاتهم. إيش الدليل؟ الدليل: وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، أو يتوب عليهم هذه معطوفه على ايش؟ ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلب خائبين ثم عطف عليها أو يتوب عليهم. جيد، هذا على قول في تفسير الآية. إذاً، هذه خمسة أمور أو خمس حكم من نصر الله للمؤمنين.
العنصر السادس: ما الذي نستفيده وما الذي يثمره الوعي بهذه السنة بكل التفاصيل الماضية؟ ما الذي يثمر عند الإنسان المؤمن في قلبه، في نفسه؟ ما الفائدة من كل هذا؟ على المستوى التذكيرات: التوكل على الله والتعلق به وحده، بعد القناعة التامة بأن النصر إنما يكون منه وحده، والله سبحانه وتعالى قد جمع بين النصر والتوكل في آية، ما هي؟ إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْفَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. فكلما استقرت حقيقة أن النصر من عند الله، استقر في القلب أو أثمر في القلب معنى التوكل الحقيقي من المؤمن بربه سبحانه وتعالى.
الثاني، الثمره الثانية: توطين النفس على الصبر؛ لأنك قد وعيت أن النصر مع الصبر، وقد وعيت أن النصر لا يكون إلا بعد طول الابتلاء، فلذلك من يفهم سنة النصر لا يستعجل ويوطن نفسه على الصبر، وكلما كانت لياقة النفس في الصبر أوسع كان أحرى الإنسان أن يفهم سنة النصر.
الأمر الثالث: تحقيق الطاعة والاستجابة لله ولرسوله وتحقيق التقوى واجتناب المعاصي؛ لأن عقل المؤمن إذا فهم سنة النصر مباشرة يربطها بقضية الاستجابة لله وللرسول أو المعصية، فالنصر مرتبط بمقدار تحقيق الطاعة والتقوى، والهزيمه مرتبطه بمقدار المعصية، وأهم دليل على ذلك ما حدث يوم أحد؛ لأنه يوم أحد يا جماعة يوم لم تتحقق فيه الهزيمة فقط، تحقق فيه النصر والهزيمة بقوله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ، هذا أول يوم أحد، صدق الله المؤمنين وعده فنصرهم على المشركين يوم أحد إِذْ تَحُسُّونَهُم تستأصلوهم قتلاً بإذنه. ثم في النصف الثاني من اليوم: حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحُبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ.
طيب، الأمر الرابع من الفوائد والثمرات المترتبة على الوعي بسنة النصر، ما هو الأمر الرابع؟ ثبات القلب وعدم الرهبة من الأعداء؛ لأنه من وين تجي هذه؟ من الوعي بأي شيء؟ هذه تاتي من الوعي ها بأن ينصركم الله فلا غالب لكم، بأنه القضية ليست موازين مادية فقط، بأنه ترى يعني إذا جاء نصر الله فما في شيء ما يمكن أن تغلب، فيثبت قلبك وتقوى نفسك ويكون التعلق بالله وحده ولا ترهب الأعداء. نعم، هذه أربع ثمرات تتحقق من الوعي بسنة النصر، وهناك ثمرات أخرى.
بقي العنصر الأخير، وهو تنزيل هذه السنة على الواقع. أولاً، الأمة الإسلامية اليوم مترامية الأطراف، مختلفة الظروف والاحوال، فلا يمكن أن نحكم عليها بحكم واحد مرتبط بالسنن فنقول: إن الأمة الإسلامية اليوم تعيش سنة الابتلاء، أو سنة التمييز، أو سنة الإمهال، أو سنة الاستدراج، أو سنة النصر، أو سنة التمكين. من الصعب أن نحكم على الأمة بشكل عام بحكم واحد في فهم السنن الإلهية، وقد يكون بعض أو تنزل بعض السنة الإلهية في بعض الأقطار في هذه الأمة؛ قطر يكون فيه من يحمل دين الله ويدفع أعداء الله ويسعى لإقامة دين الله سبحانه وتعالى كما راينا في العشر سنة السابقة، هناك من يعني حقق مثل هذه المعاني وانتصر، نصرهم الله على أعداء الإسلام مع أنهم كانوا كثرة كاثرة وجيوش متوافرة ويعني عدَد وعتاد، ولكن تحققت فيهم سنة الله في النصر، ولما تحسبها بالموازنة المادية ما تجي. في نفس الوقت، هذه تلقى قطر آخر للتو تسلط عليهم الأعداء وبدا فيهم النكال، ولسه حتى ما وجد أناس من المؤمنين الصادقين الذين يحملون دين الله سبحانه وتعالى ويدفعون أعداء الله، فيعيش قطر من الأقطار سنة النصر، ويعيش قطر آخر سنة الابتلاء. فلما تنزل السنن على الواقع اليوم، الواقع ليس محكوماً بشيء واحد حتى نقول إن الأمة الإسلامية ستسير بشيء واحد في ميزان السنن أو في منظومة السنن. وإن كان لنا أن نحكم بحكم عام على هذه الأمة في ميزان السنن، فإننا لا شك في مرحلة ليست هي ليست هي مرحلة النصر التام، ليست هي مرحلة النصر التام لا شك، يعني لما أقول ليست مرحلة النصر التام مو معناه أنه ها، طيب النصر التام يعني حيجي بعد سنتين، لا أقصد أنه لم تتوفر بعد المقدمات والشروط على أرض الواقع التي بسببها يدخل المؤمنون في سياق التهيؤ للنصر التام.
ولذلك، من يفكر بميزان السنن سيخرج بنتيجة عظيمة جداً جداً، وهي أن أعظم واجب اليوم هو إيجاد شروط النصر، وأهمها: إيجاد الحملة لدين الله الذين يسعون لإِعلاء كلمة الله ورفع لواء هذا الدين ودفع الفساد والمفسدين والمجرمين. الجزء الناقص من المعادله هو هذا؛ الابتلاء موجود، والتسلط موجود، والافساد موجود، والفواحش موجودة، لكن الجزء الناقص من المعادلة ليس هو مجرد وجود المؤمنين المصلين الراكعين الساجدين، فالنصر ليس مرتبطاً بمجرد هذه الصفات، وإنما بوجود هؤلاء الذين يضاف إليهم صفة السعي لنصرة دين الله سبحانه وتعالى. على أن مما ينبغي أن يقال: إن المؤمن لا يكلف أكثر من طاقته، ولنا في أنوار
الأنبياء في قصصهم التي ذكر الله في القرآن؛ ما يغطي الاحتياج في القياس، قياس حالات الأمة اليوم على أحوال الأنبياء التي كانت في السابق. يعني في مرحلة من المراحل كان موسى عليه السلام معه ثلة مؤمنة، وتسلط عليهم فرعون بتسلط جديد في قتل الأولاد غير التسلط السابق اللي كان موسى رضيعاً وقتها عليه السلام، كان يقتل الأبناء كما تعلمون فرعون، لكن بعدين بعد ما كبر موسى وبعث وصار معه ثلة مؤمنة وأقام الحجة على فرعون. بعد هذا النصر هو نصر، الآن احنا رجعنا معنا النصر، هذا نصر بايش؟ بالكلمة والحجة والبيان، وهو من معاني النصر الواضحة. حصل هذا النصر، ولكن لم تكن هناك القدرة لموسى عليه السلام ومن معه أن يحقق النصر بمعناه المادي بالسيف والسنان. وتسلط فرعون من جديد قال: سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ.
فجاء الذين آمنوا بموسى عليه السلام وفكروا كالتالي؛ قالوا: احنا زمان قبل ما يبعث موسى كان يذبح أولادنا ويستحي نساءنا، و يعني بالعين العافية تمام، يعني كل النكال فينا. الان ما صدقنا جاءنا موسى عليه السلام برسالة الله وصار من يواجه هذا الطاغية فرعون ويتكلم بالحق، والحمد لله ظهر الحق، ووقع الحق كما قال الله سبحانه وتعالى: وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ، وألقي السحر ساجدين. الحين ما صدقنا يصير هذا، نسمع من جديد البيان التالي؛ قال فرعون: سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ. من جديد رجعنا للصفر، لذلك قص الله علينا خبر هؤلاء. فقالوا لموسى ماذا قالوا لموسى؟ قالوا: أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا. أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا.
هنا التذكير بحسن الظن بالله والتفاؤل والتعلق بالله وقدرة الله وعزته، لأنه ما بيدهنم الان يسووا شيء، ما يقدروا الان يواجهوا فرعون ما يستطيعون. قال: عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ. وبعد ذلك قال لهم كما في سورة يونس: يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ. فقالوا: عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. ثم بعد ذلك قال لهم قال الله سبحانه وتعالى: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً. يعني كانوا يصلوا في البيوت من شدة خوفهم من فرعون أنهم ما كانوا قادرين حتى يصلوا في دور العبادة وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ.
ثم كان الوحي بأن يغادر موسى عليه السلام ومن معه، يعني فرعون كان في ذلك الجهه والله أمرهم أن يذهبوا إلى الجهة الأخرى يغادروا، فأدركه فرعون بجنوده فأهلكهم الله سبحانه وتعالى. هذا طبعا قبل بعد طبعا بعد ذلك جاء قضية القتال اللي هو ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون إلى آخره. إيش القضية؟ القضية أنه أول شيء نحن لا ننتظر نصراً عاماً لهذه الأمة إذا لم يوجد في هذه الأمة من يحمل هذا الدين ويسعى لإعلاء كلمته ويكون من أهل الإيمان والى آخره. لذلك هذا أوجب الواجبات على الأمة اليوم، وهذا يضاف إلى الموجبات أو إلى الأدلة التي ذكرتها في بصيرة المصلح على واجب الوقت صناعة المصلحين، ذكرت أدلة من الوحي ومن الواقع. هذا الان بالنسبة لي هذه النتيجة النهائية من سنة السنة الإلهية ترى يعني الخلاصة التي وصلت إليها بعد كل البحث في السنة الإلهية وهذه المحاضرة السابعة هي نفس النتيجة اللي في بصيرة المصلح أن واجب الوقت صناعة المصلحين وأن سنن الله إنما تنزل على من يحمل الدين وأن ما تأتي هكذا.
ولذلك ترى حتى النصر الجزئي الذي الموجود في التاريخ الحديث وفي الواقع الان الذي يعني يعني يحصل في السنوات الأخيرة في تدافع بين الحق والباطل وكذا، ترى إنما يوجد حين يوجد من يقوم بهذا الدين ويحمله ويصبر عليه ويثبت أمام الأعداء ويكون عنده رسالة صحيحة وكذا إلى آخره، تجد أنه يتحقق شيء من هذا الوعد، شيء من هذا الوعد واضح.
ولاجل ذلك احنا في أحد أمرين: أما أن تكون هناك أماكن ليس فيها من يحمل الدين فعلا ويقوم به فالواجب ما هو؟ إيجادهم. واما أن تكون هناك أماكن يوجد فيها من يحمل هذا الدين ويدافع عنه ويدفع الباطل والفساد، فأوجد الواجبات عليهم هو أن يستوفوا شروط النصر. يعني ما نجي الناس أصلاً موجودين نقول لهم واجب الوقت صناعة المصلحين، طب هم موجودين الواجب هو استيفاء شروط النصر هناك في تلك الحالة، فترجع لقضية تحقيق الإيمان وقضية نفس الشروط التي ذكرت سابقاً واضح، والثبات والصبر وعدم الاستعجال وكذا إلى آخره. ويتأمل الانسان في الآيات القرآنية المتعلقة به وخلاصتها وعامتها تعود إلى تحقيق تحقيق التوكل على الله بصدق وإخلاص وابتغاء ما عند الله سبحانه وتعالى، والسعي لأن تكون كلمة الله هي العليا، لانه هذا تحديدا هو اللي يتوف يعني يطبق عليه قوله: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ.
فإذا نظرت على المستوى العام للأمة، أيهما الأكثر وجوداً؟ الحملة اللي تتقبل فيهم شروط النصر ولا عدم وجود الحملة أصلاً؟ عدم وجود الحملة أصلاً. ولذلك لما نتكلم على مستوى الأمة نقول يا جماعه ترى على مستوى الأمة الإسلامية بشكل عام فأوجد الواجبات اليوم هو إيجاد المصلحين. نقول إيجاد المصلحين مو إيجاد الناس اللي بس يبتعدوا عن الذنوب والمعاصي، وإنما إيجاد المصلحين الذين يتربون أولاً على معاني الإيمان والتزكية والصبر والقرآن، ثم يسعون في الأرض صلاحاً وإصلاحاً. والاصلاح هو تقويم الاعوجاج تقويم الفساد ونشر ونشر الخير، يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دفع الفساد دفع الباطل دفع أهل الباطل. هذا الان خلاصة تنزيل هذه السنة وأمثالها من السنن على واقعنا على واقعنا العام.
لكن لما تأتي لواقع خاص فكل واقع خاص له ظروفه وله شروطه وله أحواله. بالنسبة لما نعيشه هذه الأيام من حرب شديدة على إخواننا في غزة، فالعيْن تتوجه إلى قراءة المقدمات التي في هؤلاء المؤمنين، هل هل في هناك مقدمات متعلقة بتحقيق الإيمان والعبودية لله وإعلاء كلمة الله وما إلى ذلك؟ كلما وجدت هذه الصفات ازداد الإنسان استبشاراً بنصر الله لهم. فلذلك عينك لا تزيغ، ينبغي ألا تزيغ عن هذه المعاني حين تقيس القضية. نعم هناك تحليلات وهناك قياسات مادية وهي مهمة، لكن إذا كنا نتكلم عن نصر الله فلتبحث عينك أول ما تبحث عن مقدار التعلق بالله والتوكل عليه وتقيض إعلاء كلمته ونصر دينه والسعي في ذلك والصبر والثبات.
فاذا وجدت وإذا وجدت ذلك متحققا فاستبشر خيراً اطمئن خلاص، يعني لازم تطمئن، تطمئن بأن بأن عين الله ترعاهم وأنه يكلؤهم سبحانه وتعالى وهذا ما نظنه إن شاء الله فيما يجري اليوم من أحداث، ثم لا نشترط بعد ذلك شروطاً ونضيق القضية في متى وكيف وايش الدرجة. لو أن الله سبحانه وتعالى خلصهم ونجاهم مما يراد بهم من الكيد فهذا والله نصر عظيم: حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.
فانه هذا نصر، أن الله سبحانه وتعالى نصر نوحاً عليه السلام ونصر لوطاً نصراً عظيماً أرادوا به كيداً، ونصر إبراهيم عليه السلام لما أرادوا به كيداً كيف نصرهم؟ هل إبراهيم تغلب عليهم جميعاً؟ لا ولكن الكيد الذي نصبوه على إبراهيم عليه السلام خلصه الله منه فكان ذلك نصراً عظيماً. أنت قد يكون هذا نصر، هذا النصر في هذه، لكن إذا رايت مع الأحداث أنه لم يتحقق حتى قضية النجاة وأنه حصل أشبه ما يكون بأصحاب الأخدود فهنا لا يوجد إلا معنى واحد ينبغي أن تبحث فيه وتطمئن إليه، وهو أن الله سبحانه وتعالى يريد بأعدائه يريد بأعدائه أن يقطع دابرهم وينتقم منهم ويقطع أو يستاصل قوتهم وشفتهم. هذا يرجع في درس النصر اللي أخذناه، معاني النصر اللي أخذناها قبل قليل، اللي هو أنه قد يقتل الرسول ثم ينتقم الله من أعدائه بعد مقتله.
لكن على كل حال أنا برأيي أننا يعني في حال ينبغي أن نستبشر فيه. وبالمناسبة ما حصل من الإحياء واليقظة العظيمة لكثير من هذه الأمة الحين بدون ما تعرف إيش النتيجة القادمة، هذا بحد ذاته أنا برأيي برأيي بكل طمأنينة وبكل ارتياح أن هذا نصر عظيم قد تحقق قبل ما تبحث الآن عن أي نصر مادي قادم، أنا أقول لجماعة الخير ما جرى إلى اليوم هو نصر عظيم تحقق تم مو مو سيتم؟ تم. ليش؟ لأن الأمة تعاني من أنواع الكيد والمكر والفساد والإفساد، ونصبت الحبائل المحيطة بالمسلمين من كل مكان. ثم بعد ذلك وبعد كل هذا التأخير الذي حصل للمسلمين يعيد الله سبحانه وتعالى اليقظة ويعيد الناس إلى دينها وتنكشف سوءة أعداء هذه الأمة ويعيد تنبه الناس. ولو ترجعوا للكلام اللي قبل شوي، ترى لا يمكن أن يتم النصر العام لهذه الأمة إلا بهذه اليقظة، ما في مفاجآت، لذلك هذا نصر بحد ذاته لمن يفقه ميزان النصر في دين الله سبحانه وتعالى.
ثم نسال الله سبحانه وتعالى أن ينجي عباده المؤمنين، وأن يرحم إخواننا المسلمين في غزة، وأن ينجيهم من هذا الكيد الذي يحيط بهم، وأن يرحم القتلى وأن يعافي الجرحى، وأن يرحم الناس اللي في المستشفيات وفي الطرقات، وفي أن يرحم المحتاجين إلى الطعام وإلى الدواء. نسال الله سبحانه وتعالى أن يرحمهم رحمة من عنده، وأن يلطف بهم، وأن يرفع عنهم هذه الشدة، وأن يرد أعدائهم خائبين مدحورين وأن يطفئ نارهم. نسال الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا ما يسر قلوب المؤمنين في ذلك كله.
إذا أحبتي الكرام هذه كانت جولة استمرت قرابة الساعتين، أو يعني الساعتين إلا، في الحديث عن معنى النصر في كتاب الله سبحانه وتعالى وفهم هذه السنة الإلهية والتي هناك أهمية ضرورة لفهمها، لأن كثيراً من الناس يتعامل مع هذه المعاني إما بعاطفة حماسية دون أن يفقه آيات كتاب الله وكلام العلماء على هذه الايات، ويريد أن يعني كأنه يطوي صفحة الزمان طياً حتى يعني يتغير الواقع كذا فجأة. ولا القضية يجب أن يكون فيها فقه ومعرفة بآيات كتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن جهة أخرى من يفقه هذه المعاني فإنه يتخلص من الإحباط والياس والقنوط، لأنه توسع النظرة، من يفقه معنى النصر في القرآن تتسع عنده النظرة فلا ينحصر فكره وذهنه في يعني نطاق زمني محدد ولا صورة معينة وخلاص ويأس وكلما قتل أحد ولا صار شيء ولا قصفت مستشفى ولا كذا قال لك خلاص احنا يأسنا واحنا أحبطنا.
نعم نتألم، نعم نحزن، لكن القضية ما تؤخذ بهذا البعد الصغير والضيق، وإنما يوسع الإنسان نظره ويسع مداركه عن طريق كتاب الله سبحانه وتعالى والتفقه فيه. وكان هذا الحديث الذي تحلقنا فيه حول كتاب الله سبحانه وتعالى والتفقه فيه من خلال هذه الآيات العزيزة الكريمة هو المجلس الأخير من مجالس السنن الإلهية، سلسلة السنن الإلهية. وهذه السلسلة شعارها شعارها هو الفقه بالسنن يخرج المؤمن من ضيق الأزمة إلى سعة الحكمة، يخرج المؤمن من شدة الأحداث إلى سعة السنن وفهمها، يخرج من تعريف نفسه في التاريخ الذي نعيش فيه اليوم إلى تاريخ الأمم كلها. فإن كان يعيش في هذا الزمن إلا أن عينيه تتسعان لنظر طويل في الزمن، فيبصر نوحاً عليه السلام وقومه، وإبراهيم عليه السلام وقومه وبقية الأنبياء. ويتجول في أزقة مكة إذ الصحابة كانوا يعذبون فيها، ويمر بأحد إذ نصر الله المؤمنين ثم في أحد ببدر إذ نصر الله المؤمنين ثم في أحد إذ كسرت يعني شوكة المؤمنين أو كسر المؤمنين وأصيبوا لم تكسر، كانت مصيبة من المصائب وكان فيها من دروس العبر.
وهكذا يخرج الإنسان إلى سعة السنن ل يعني خلينا نقول يرتفع عن أزمة الواقع وعن ضغط الواقع بقدر عال من الاتزان والفهم. وهذا يؤدي إلى حالة من التزكية والتعلق بالله والإيمان والارتياح النفسي والطمانينة وموافقة ما يريده الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز.
نسال الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه المجالس وأن ينفع بها، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يصرف عنا وعنكم شر كل ذي شر. ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا. اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين لك راهبين طائعين مخبتين. ربنا تقبل توبتنا واجب دعوتنا وثبت حجتنا واهد قلوبنا وسدد ألسنتنا واسلل سخيمة قلوبنا. اللهم انا نسالك العافية، اللهم انا نسالك العافية، اللهم انا نسالك العافية. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الشيخ أحمد السيد