تسجيل الدخول

المحاضرة 18 - تفسير سورة التكوير (9:1)

محمد صالح المنجدالشيخ محمد صالح المنجد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا هو الملك الحق المبين، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، وأشهد أنه رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين. أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله في هذا الدرس الثامن عشر من سلسلة دروس التفسير في أكاديمية زاد.

وكنا قد ذكرنا في نهاية سورة عبس مشهد يوم القيامة الذي ذكره الله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ [عبس: 33]، والارتباط بينه وبين مطلع سورة التكوير الذي ذكره الله بقوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِرَتْ﴾ [التكوير: 1]. وعرَفنا أن معناها جمعت وضم بعضها إلى بعض، وأن قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ في سورة عبس قد جاء تفصيله في سورة التكوير بالتغيرات التي ستكون في العالم العلوي والعالم الأرضي السفلي في سورة التكوير.

إذن، سورة التكوير فيها ذكر بعض تفاصيل القيامة عندما تقوم الساعة، والتأكيد على الإيمان بالقرآن الكريم وتهديد من يكذب به، وهما المقصدان الأساسيان في سورة التكوير. وقلنا إن سورة التكوير هي إحدى السور التي من أراد أن ينظر إلى القيامة كأنه رأي عين فليقرأها، وإحدى السور التي شيبت النبي صلى الله عليه وسلم قبل المشيب.

وذكرنا: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾ [التكوير: 1-2]، وذهب ضوءها، وأيضاً انقضت إلى الأسفل؛ انقضاضاً سقطت. إذن، ماذا يحدث للشمس؟ تلف وتكور ويذهب ضوءها، ثم تلقى في النار خزياً لعابدها، والنجوم سيذهب ضوءها هي الأخرى وتتساقط وتهوي من أماكنها. هذه من التغيرات التي ستحدث في العالم السماوي العلوي إذا قامت الساعة.

فماذا سيحدث في العالم الأرضي السفلي حينئذ؟ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 3-6]. نبدأ بالجبال، كما قال الله: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾، قال ابن عباس: تقلع من أصولها فسارت وصارت كالهباء المبثوث. وهذا واحد من التغيرات التي ستحدث للجبال؛ لأن الجبال ستمر بأطوار سريعة عند قيام الساعة، فيها قلع وفيها نسف وفيها تسيير وفيها تشتيت في النهاية، فتصبح هباء منبثاً، وتكون كالعهن المنفوش. وفي هذه السورة ذكر تسييرها وقلعها من أماكنها وأصولها.

ومسألة تسيير الجبال وإزاحة الجبال من أماكنها وانتقالها وتحركها على ضخامتها ورسوخها، هذا من آيات الله العظيمة، هذا من الأحداث الهائله في ذلك اليوم. والله وصف حركة الجبال لما تقلع وتسيّر من أماكنها، قال: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: 20]، وقال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ [الكهف: 47]، وقال: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: 88]. فإذا زالت عن أماكنها ونسفت تترك الأرض قاعاً صفصفاً ملساء مستوية لا نبات فيها.

﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ دقت دقاً وصارت بمنزلة الهباء، وقيل في تفسير الآية أيضاً: صارت كثيباً مهيلاً، ثم صارت كالعهن المنفوش، ثم تغيرت وصارت هباء منبثاً واضمحلت. وقد تقدم معنا في تفسير سورة النبأ عند تفسير قول الله تعالى: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ ذكر أحوال الجبال؛ وهي الاندكاك والهدم بين السماء والأرض، لأن تقلع قلعاً، وأن الله يفتتها ويدقها وتصير كالرمل المتهايل كثيباً مهيلاً وكالعهن المنفوش، ثم تصير كالهباء، ثم تصير سراباً على عظمها وصلابتها. هذا مآلها بقدرة الله، قدرة الله العظيمة.

ثم ماذا أيضاً يكون؟ قال: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾. عند قيام الساعة أهوال ستكون، من نتائجها أن العشار -النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر، وتعلقت النفوس بها لنفاستها، ولأنها ستأتي الآن بما في بطنها- هذه العشار مفردها عشراء، ولا يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة. فإذا العشار التي مضى على حملها عشرة أشهر لا يزال ذلك اسمها حتى تضع مولودها، هكذا عند العرب، وكانت أنفس أموالهم، وكانوا ملازمين لأذنابها، ولم يكن لهم مال أعجب إليهم منها، وكان أكثر مال العرب وأصحاب البادية وعيشهم من الإبل.

قال لهم: أرأيتم هذه العشار؟ كأنه يقول لهم: أرأيتم هذه العشار النوق الحوامل المتقدمة في الحمل على وشك الوضع، التي تلفت النفوس بها؟ أترون يا أيها العرب الذين يعرفون معنى كلمة عشار وتعلق النفوس بها وملازمة العرب لها ومعزتها عند أصحابها، أترون كيف سيكون حالها يوم القيامة؟ ﴿عُطِّلَتْ﴾؛ تركت مهملة بلا راعٍ، تخلى عنها أهلها بعدما كانوا أرغب شيء فيها. لماذا؟ العربي لا يتخيل أنه سيُزهد في العشار، في رأس ماله وأرباحها من مواليدها، وهو يأكل منها ويشرب منها ويلبس منها من جلوسها، من ألبانها، من لحومها، وتلد له والنفوس متعلقة بها! كيف تهمل وتترك؟ كيف يتخلى عنها أصحابها؟ ولماذا يتخلون عنها؟ كيف تعطل وتترك وتهمل؟

كيف لأهوال يوم القيامة؛ لأن أصحابها قد دهمهم من الأمر العظيم الهائل ما شغلهم عنها وقطعهم عنها! أمر القيامة وانعقاد أسباب قيام الساعة ووقوع المقدمات والأمور الهائلة العظام، كل إنسان يشتغل بنفسه عن كل ثمين وعزيز لديه. فإن قيل: وهل يكون في القيامة ناقة عشراء؟ فالجواب: العشار أعز ما تكون على العرب، وليس يعطلها أهلها إلا للأمر الهائل العظيم، ويوم القيامة لن تكون هناك ناقة عشراء بعد قيام الساعة إذا مات كل شيء وهلك، فقال بعضهم: أراد به المثل؛ أن هول القيامة لو كان للرجل ناقة عشراء لعطلها واشتغل بنفسه.

وقال بعض المفسرين: إنهم إذا قاموا من قبورهم وقد حشر الله الدواب والوحوش وكل شيء وكانت العشار من أنفس أموالهم محشورة، لن يعبؤوا بها ولن يذهبوا إليها ولن يهتموا بها. فاذا الانشغال عن العشار سيحصل لعدة أشياء؛ أولاً: للموت، إذا نزل الموت بالانسان بصاحب الإبل هذه والثروة لن يلتفت إليها نهائياً وسينقطع عنها. ثانياً: عندما ينفخ في الصور النفخة الأولى، نفخة الفزع والصعق، بالتأكيد إذا جاءت النفخة وأصحاب العشار مع عشارهم واصحاب الإبل مع إبلهم خلاص سينشغل عنها تماماً، لأن الفزع الهائل الذي سيكون سيخلي كل شيء من قلوبهم إلا ذكر هذا الأمر العظيم الذي أقبل وهذه النفخة والداهية العظمى. ثالثاً: إذا قاموا من القبور وحشرت الدواب في ذلك اليوم لن يكون لهم أي اشتغال بها لانشغالهم بأهوال القيامة عندما تقوم. فهذه وجوه لقضية إهمال العشار والانصراف الكلي عنها، وكل ذلك سيكون بالموت أو النفخ نفخة الصعق والفزع أو القيام من القبور.

بعد قليل إن شاء الله سنذكر معنى قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾.

حياكم الله أيها الإخوة والأخوات مرة أخرى، ونبدأ بسم الله من حيث وقفنا ومع قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾. الوحوش كل شيء من دواب الأرض مما لا يستانس فهو وحش، وكل نافِر غير مستانس وحشي. حشر الوحوش يعني جمعها؛ فلماذا تجمع ولماذا تبعث ولماذا يؤتى بها يوم الدين؟ من كمال عدل الله جمعها ليقتص بعضها من بعض، مع أنها غير مكلفة. قال قتادة: إن هذه الخلائق موافي يوم القيامة، إن هذه الخلائق، هذه الدواب وهذه الوحوش، موافي يوم القيامة ستاتي فيقضي الله فيها ما يشاء.

وقد جاء في الحديث الصحيح: «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء -التي لا قرن لها- من الشاة القرناء -ذات القرون التي نطحت-»، والحديث رواه مسلم. إذاً، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء. قال أبو هريرة رضي الله عنه: يحشر الخلائق كلهم يوم القيامة، كل الخلائق، البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيقبل الله العادل بينها، فيقاد للشاة الجلحاء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابا، فذلك حين يقول الكافر: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: 40]. وهذه الرواية في تفسير ابن أبي حاتم، تفسير أبي حاتم أحد التفاسير التي تذكر المعنى من خلال الأقوال المأثورة التي يسوقها صاحب التفسير بأسانيد، فمثلاً تفسير ابن جرير، تفسير ابن أبي حاتم، تفسير ابن مردويه، هذه تفاسير فيها روايات تذكر معاني الآيات يسوقها المصنف بأسانيده هو منه إلى صاحب الأثر، سواء كان حديثاً مرفوعاً أو موقوفاً أو عن تابعي.

وفسر ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً الحشر بالموت فقال: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ حشر البهائم موتها، وحشر كل شيء الموت غير الجن والإنس، فانهما يوقفان يوم القيامة، وهذا في تفسير الطبري وهو أحد كتب التفسير بالمأثور. والحشر أوجه وأقوى في أن المراد به هنا في الآية أي وأن يكون معنا الجمع. إذاً الأوجه أن يكون معنى الحشر في هذه الآية الجمع، ورجح ذلك الطبري رحمه الله فقال: وأولى الاقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى حشرت جمعت فأميتت. وطبعا هذا في محاولة الجمع بين القولين؛ لأنه ورد: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ يعني جمعت، وورد أميتت، فقال: جمعت فأميتت. لكن البعث حياة لها يوم الدين لأنها ستجمع ويقضى بينها.

والمعروف في كلام العرب من معنى الحشر الجمع، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَالطَّيْرُ مَحْشُورَةً﴾ [ص: 19] يعني مجموعة، وقول الله عز وجل: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾ [النازعات: 23] يعني جمع جنوده. وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب الظاهر من تأويله، كما قال الطبري رحمه الله. ومن القواعد في علوم القرآن التي مرت معنا أنه يجب حمل كلام الله على المعروف الأغلب من لغة العرب دون الشاذ والضعيف والمنكر والنادر، فيفسر القرآن ويحمل على أحسن المحامل وأفصح الوجوه، وبالتالي: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ أي جمعت للقصاص من بعضها لبعض.

طيب، غير العشار التي عطلت، وغير الوحوش التي حشرت، ماذا سيكون أيضاً؟ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾؛ يعني أوقدت فصارت ناراً تضطرم، كما قال الله: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: 6]. العرب تقول: سجرت التنور؛ يعني أوقدته. وقال ابن عباس وغير واحد: يرسل الله عليها الدبور -الدبور يعني هذه طبعا نوع من الريح تاتي من المغرب يقال لها الدبور- قال ابن عباس: يرسل الله عليها -يعني على البحار- الدبور -يعني الرياح التي تاتي من الغرب- فتسعّر وتأجج. وقيل: سجّرَتْ فجّر بعضها في بعض، العذب في المالح، فملئت وكثر ماؤها وهاجت فصارت البحور كلها بحراً واحداً. هذا من المعاني التي ذكرت في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. إذاً قيل فجرت؛ مزج بعضها ببعض، خلط بعضها ببعض وصارت البحور كلها بحراً واحداً. وقيل: سجرت؛ اشتعلت ناراً. والذين قالوا فجر بعضها في بعض فملئت قالوا: عند العرب سجرت التنور؛ ملأته طبعاً خبزاً أو لحماً لطبخ ونحو ذلك. وفسر أيضاً قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ يعني المملوء، وهذا موجود في السمعاني والبغوي والقرطبي وابن كثير.

إذاً المعنى الشامل: هذه البحار تمتلئ بالماء فتفيض به، ثم توقد ناراً فتسعر الأرض ويذهب ما بها من ماء. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلطف بنا، وأن يجعلنا يوم القيامة من الآمنين الفائزين. أيها الإخوة والأخوات، فاصل ثم نعود إلى تفسير هذه السورة.

قال الله تعالى في سورة التكوير، في هذه السورة العظيمة التي تصف أهوال القيامة في أمور تحدث في ذلك اليوم: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7]، جمع كل شكل إلى نظيره.

بعث الله الأجساد من الأرض، وعادت الأرواح فيها، وقام الناس من قبورهم سراعا، وحشروا في ذلك اليوم، فكيف سيكونون عند الحشر، لهم أحوال؟ طبعا يحشر الناس حفاة عراة غرلا غير مختونين، هذا معلوم، لكن من ضمن الحشر وما سيحدث فيه، تزويج النفوس، ليس التزويج بأن يزوج الذكر بأنثى أو الأنثى بذكر، لا؛ وإذا النفوس زوجت، يعني جعل الناس الذين يحشرون أزواجا بحسب أحوالهم وأعمالهم، ويجمع كل شكل إلى نظيره.

كما قال الله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: 22]، ما معنى أزواجهم؟ يعني أشباهم ونظرائهم، فيحشر اليهود معا، يحشر النصارى معا، يحشر المجوس معا، يحشر عباد الكواكب معا، كذلك يعني يحشر الزناة معا، يحشر المرابون، هناك يوم القيامة مجموعات وزمر، وأرباب الفواحش، والفاحشة الكبيرة واللواط، هذا وهكذا، يعني احشروا الذين ظلموا وأزواجهم.

وقول الله: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾؛ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، وبين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار، كما في الطبري وابن أبي حاتم. وقال الحسن وقتادة: الحق كل امرئ بشيعته، القدرية مع بعض، الرافضة مع بعض، الخوارج مع بعض، وهكذا الجهمية، وهكذا هذه الفرق القاديانية والباب والبهائية والملاحدة، قال الحسن وقتادة: الحق كل امرئ بشيعته، اليهودي باليهودي والنصراني بالنصراني، يعني أصحاب الملل سيصنف كل ملة مع بعض.

وقال الربيع بن خثيم: يحشر الرجل مع صاحب عمله، صاحب عمله معناها المصلون معا، وكذلك أهل القرآن حفاظ القرآن معا، العلماء معا، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر معا، المجاهدون في سبيل الله معا، وكذلك الزناة معا، والمرابون معا، وأرباب وأصحاب السرقات والاختلاسات والذين نهبوا الأموال معا.

إذاً التزويج أن يقرن الشيء بمثله، يقال هذا زوج، هذان زوجان، يعني شبيهان نظيران، هذا من معاني الزوج في اللغة، ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾، قرنت إلى أشكالها في الجنة والنار، فيضم السابقون معا، والممتوسطون أصحاب اليمين معا، وأهل الشمال معا، أهل المعاصي معا، أهل الطاعات معا، أهل السنة معا، أهل البدعة معا.

وهناك معنى آخر ذكره المفسرون، وإذا النفوس زوجت، يعني زوجت النفوس بأعمالها، يعني كل واحد له عمل، فيضم عمله إليه، يضم عمله إليه ويؤتى به معه، فزوجت بأعمالها، وزوج كل شخص بما عمله، فهذا معنى أيضا.

وقال ابن عباس في معنى الآية: ذلك حين يكونون الناس أزواجا ثلاثة، كما قال الله: ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ [الواقعة: 7]، وذكر أصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، وذكر السابقين. فالمعنى: وإذا الأشخاص نوعت وصنفت فجعلوا أصنافا، المؤمنون، الكفار، الفجار، المنافقون، الله لما قال: ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: 7-10].

أيها الإخوة والأخوات، وصلنا إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9]، وهذا من أحداث ذلك اليوم يوم القيامة العظيم، نبتدئ بهذا إن شاء الله في درسنا القادم، نسأل الله تعالى أن يهدينا بهدي كتابه، وأن يجعلنا ممن استنارت قلوبهم بأنوار النور الذي أنزله، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.