تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله أيها الأحبه في هذه الحلقة من حلقات مقرر الآداب الإسلامية في مادة التربية الإسلامية في أكاديمية زاد.

سناخذ في هذا اللقاء أدباً عظيماً من الآداب النبوية التي جاءت بها السنة الصحيحة، وأعني بذلك آداب العطاس والتثاؤب. العطاس والتثاؤب، وهي من الأمور التي تعتري الإنسان في بعض الأحيان، وهناك آداب وسنن يتقيد بها الإنسان في هذه الأمور التي تعتريه، سواء في عطاسه أو في تثاؤبه. وهذا أيها الأحبه يدل على عظمة هذا الدين الذي يعلمنا كل شيء. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فالموفق المسدد هو الذي يتقيد بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ويسير على هديه في كل صغيرة وكبيرة.

وكما ذكر بعض السلف أن الإنسان إذا استطاع ألا يحك رأسه إلا بأثر فليفعل، بمعنى أنه يحاول أن يقتدي بالسنة في كل أحواله، حتى في الأمور الطبيعية في العادات. لأنه إذا فعل ذلك وهو يتعبد الله عز وجل هذا الفعل، فانه يؤجر. كما قالت عائشة رضي الله عنها: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره وشأنه كله. الإنسان قد يتعبد الله عز وجل حتى في لبس الحذاء، فيترجل في تنعله يعني في لبسه النعال، فيلبس باليمين، فهذا إذا استشعر أنه بذلك يفعل ما كان يحبه النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يؤجر. حتى في هذا الأمر اليسير الذي لا يخطر على بال بعض الناس أنه عباده، وهذه من عظمة هذا الدين أن الإنسان يتعبد الله عز وجل في كل أحواله وفي كل شؤونه.

العطاس والتثاؤب مما يعتري الإنسان أحياناً، أما لمرض أو غيره. العطاس أحياناً قد يكون بسبب زكام أو بسبب غبار أو غير ذلك من الروائح الشديدة، قد يحصل للانسان هذا الأمر، وهو يعني إخراج للريح بشكل قوي وشديد يتزلزل معه الجسد، حتى ذكر ابن القيم رحمه الله أنه مثل زلزله الأرض. ولهذا شرع يعني هذا الأدب العظيم أن الإنسان إذا عطس أنه يحمد الله عز وجل، لخروج يعني هذه الكمية الكبيرة من الريح المحتبسة في داخل الجسد بسبب هذا العطاس. ولذا جاء حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب العطاس»، لأن فيه راحة للانسان، فيه راحة تخرج هذه الأبخرة المؤذية للإنسان بهذا العطاس، وهو نعمة ورحمة من الله عز وجل.

قد لا نعرف الآن، الطب اكتشف أن هذا يعني شيء عظيم يخرج من الإنسان يريحه، يخرج منه كثير من الجراثيم المحتبسة داخل الجسد. لكن قبل ذلك كله، نحن نعلم أن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي ما من خير إلا ودلنا عليه. فنحن نتقيد بسنة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن نعرف الحكمة والتعليل، أو ما يذكره الأطباء ذكروه أم لم يذكروه، نحن نتقيد بسنة حبيبنا ونبينا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

والعطاس أيها الأحبه حصل لأبينا آدم في بداية خلقه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: لما نفخ الله في آدم الروح فبلغ الروح رأسه عطس، يعني لما وصلت نفخ الروح إلى رأسه عطس آدم عليه السلام، فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال آدم وهذا من تعليم الله له: فقال الحمد لله رب العالمين. فقال له الله تبارك وتعالى: يرحمك الله.

فأعظم أدب أيها الأحبه يفعله الإنسان أنه إذا عطس أنه يحمد الله عز وجل، كما فعل آدم عليه السلام وكما أقر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله»، ثم ليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، يعني يرد عليه الإنسان الذي بجواره يقول: يرحمك الله. ثم يقول هذا العاطس يرد عليه أيضا فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم.

هنا يعني آداب عظيمة بين الأخ وأخيه، بين الصديق وصديقه، أن يكون هذا التبادل لهذا الدعاء العظيم بعد هذه النعمة التي أنعم الله عز وجل بها على العبد في هذا العطاس الذي أخرج عنه هذه الأبخرة التي في رأسه. فيحمد الله عز وجل يقول: الحمد لله، ثم يقول له من يسمعه، وهذا من حق المسلم على المسلم أنه يشمته إذا عطس فيقول: يرحمك الله، فيرد عليه يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم.

طبعا هناك أكثر من حديث ورد في هذا، يقول الإنسان الحمد لله، وورد أيضا الحمد لله رب العالمين، وورد أيضا الحمد لله على كل حال. هذه الثلاثة كلها وردت عن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، فهذا جائز وهذا جائز وهذا جائز، أن يقول الإنسان الحمد لله إذا عطس، أو يقول الحمد لله رب العالمين، أو يقول الحمد لله على كل حال.

والذي يرد عليه المشهور أنه يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، كما جاء في الحديث الذي ذكرناه قبل قليل. وهناك أيضا أحاديث أخرى وردت: يغفر الله لنا ولكم، يعني يصح أن يرد عليه بقوله يغفر الله لنا ولكم. وأيضا يقول: يرحمنا الله واياكم ويغفر لنا ولكم، هذه كلها جاءت هذه الصيغ جاءت عن نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

ويحسن بالمسلم إذا هناك سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم تكررت فيها الألفاظ فيجدر به أن ينوع، أدعى لاتباع السنة وتطبيقها في كل ألفاظها، وأيضا يكون فيها أيضا استحضار لهذه السنه عندما ينوع بين هذه الألفاظ. مثلا التسبيح بعد الصلوات ورد فيه أربعة أنواع، فالانسان يفعل هذا مرة وهذا مرة وهذا مرة، حتى يستحضر هذه العبادات ويطبق هذه السنن جميعاً.

فهذا ما يفعله الإنسان إذا عطس أنه يحمد الله عز وجل، وهذه من نعم الله عز وجل. ولهذا يحمد الله لأن الله عز وجل يحب العطاس، الله عز وجل يحب العطاس. وإذا عطس الإنسان حتى ولو في الصلاة فانه يحمد الله عز وجل، فانه يحمد الله لكن بصوت منخفض بينه وبين نفسه يسمع نفسه. وهذا يشرع كما ذكر أهل العلم أن الإنسان يحمد الله عز وجل حتى ولو كان في الصلاة. ولا يفعل ذلك إذا كان في أماكن قضاء الحاجة، لأن هذا ذكر وهذه الأماكن الغائط أماكن الغائط تنزه عن ذكر الله عز في علاه، أو ينزه ذكر الله عن هذه الأماكن.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه وبعد. تحدثنا قبل الفاصل أيها الأحبه عن أدب عظيم من آداب العطاس، أن الإنسان إذا عطس فانه يحمد الله عز وجل ويرد عليه من يسمعه بقوله يرحمك الله، ثم يرد العاطس على أخيه بقوله يهديكم الله ويصلح بالكم. وذكرنا يعني عددا من الصيغ تقال في هذا الباب. أيضا الإنسان إذا عطس وهو في صلاته فانه يحمد الله عز وجل بينه وبين نفسه.

ذكر العلماء مسألة مبنية على حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أن الإنسان إذا عطس بجوارك ولم يحمد الله عز وجل، هل تشمت؟ هنا لا يشمت الإنسان من عطس ولم يحمد الله عز وجل. وهذا يعني حصل أمام النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام كان عنده بعض الصحابه، فعطس رجلان. عطس رجلان فالنبي صلى الله عليه، فأحدهما حمد الله فشمته النبي صلى الله عليه وسلم، والاخر لم يحمد الله فلم يشمته النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا الذي لم يشمته النبي صلى الله عليه وسلم كأنه اخذ في نفسه قال: يا رسول الله شمت هذا ولم تشمتني، يعني رددت علي ولم ترد علي بقولك يرحمك الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أن هذا حمد الله وانت لم تحمد الله»، يعني انا رددت عليه لما حمد الله، انت لم تحمد الله عز وجل فلم ارد عليك. اخذ العلماء من هذا أن الإنسان إذا عطس بجوارك، فان الإنسان لا يشمته إذا لم يحمد الله عز وجل. لأن التشميت يكون بعد التحميد، بعد أن يحمد الله عز وجل تشمت.

لكن هل ينبه الإنسان؟ هنا خلاف بين العلماء، أن ينبه الإنسان إذا كان في مجال التعليم والتربيه فيحسن بالانسان أن ينبئه، مثلا الإنسان أو الرجل في بيته وعند أولاده، فهنا ولا شك أن هذا مجال تربية وتعليم فانه يعلم أبناءه. إذا عطس أحدهم فانه ينبهه على أن يقول الحمد لله، خصوصا الصغار يربيهم على هذا الأمر حتى يرسخ هذا في أذهانهم ويصبح ديدنهم في كل أحوالهم، فهنا يحسن بالمسلم أن يفعل ذلك.

كذلك المعلم أمام طلابه فانه يحثهم ويعلمهم ويربيهم على مثل هذا الأمر. لكن في الأحوال العامة في المجالس العامة فلا يذكره، إلا إذا أرادت التذكرة بشيء عام، ينبه على أن الإنسان إذا عطس فان السنة أن يحمد الله عز في علاه. فهذا أيها الأحبه يعني من الآداب التي يحسن بالمسلم أن يتقيد بها.

أيضا من الآداب الجليلة التي جاءت عن نبينا صلى الله عليه وسلم في فعله، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس غطى وجهه بيده أو بثوبه وغض بها صوته. هنا أدبان عند العطاس:

الأدب الأول: أن الإنسان يغطي فمه بيده أو بثوبه أو بعمامته أو بالمنديل أو بأي شيء. هذا أدب جليل أيها الأحبه يفعله الإنسان، لأن الإنسان عندما يعطس يخرج من فمه الريق ويخرج منه الريح ويخرج منه أيضا الجراثيم. فمن الأدب مع الآخرين في خصوصا في الصلاة، لأن هناك من يقف بجوارك عن يمينك وعن شمالك وقريب منك، فليس من الأدب أن الإنسان يعطس بصوت عال ويلوث الجو عن يمينه وعن شماله، وهذا ليس من الأدب. وفعل نبينا صلى الله عليه وسلم الذي نقله أبو هريرة أنه يغطي وجهه بيده أو بثوبه أو ما يكون مع الإنسان من مناديل أو عمامة أو غير ذلك، هذا هو الأدب الذي كان يفعله نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

الأدب الثاني: قال أبو هريرة: وغض بها صوته، بمعنى أنه يحاول أن يخفض من صوته عند العطاس. هذا أيضا من الآداب النبوية التي نقلها الصحابة رضوان الله عليهم.

من الآداب التي تذكر في قضية الحمد الذي ذكرناه قبل قليل، أن تشميت العاطس يكون ثلاثاً. بمعنى أن الإنسان إذا عطس في المره الأولى فانك تشمت تقول يرحمك الله، لقال الحمد لله. في المره الثانية تقول يرحمك الله إذا قال الحمد لله. في المره الثالثة كذلك إذا قال الحمد لله تقول يرحمك الله. فإذا زاد الثالثة فليس عليك أو ليس لك أن تشمت، يعني هنا في هذه الحالة فان الإنسان يكون في حال زكام وليس يعني هو امر عارض جاءه هذا العطاس، فيشمت الإنسان.

فالتشميت يكون ثلاثا، وهذا جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، فإن زاد على ثلاث فهو مذكوم، ولا يشمت بعد ثلاث»، أو «ولا يشمت بعد ثلاث»، يعني لا يشمت الرجل بعد المزكوم بعد ثلاث. طبعا بعض الناس الان يعني يقول: أنت مزكوم، فليست هذه اللفظة من السنة، وإنما تسكت، ليس شرطاً أن تقول في الرابعة أنت مزكوم أو هو مزكوم، وإنما تسكت بعد الثالثة. السنة تشميت ثلاثا، ثم إذا زاد عن ثلاث فانه لا يشمت.

يشمت بعض الناس قد يقول يعني في الرابعة، يقول شفاك الله، وهذا أيضا ليس من السنة. وقد يدخل الإنسان أحيانا في بعض الألفاظ التي لم يتقيد فيها بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، يدخل في باب البدعة.

هناك أيضا مسألة أيها الأحبه ذكرها العلماء مأخوذة أيضا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهي تشميت غير المسلم. تشميت غير المسلم، قد يعطس أحيانا بجوارك غير مسلم، قد يكون في عمل أو في مكان سفر أو في دراسة أو في غيرها، قد يكون الإنسان معه من غير المسلمين فيعطس أحدهم فما هي السنة في هذه الحالة؟

طبعا السنة عند المسلمين أن يقول العاطس يقول الحمد لله. هذا لن يقول الحمد لله، وإن قالها فهو ليس من أهل الإسلام، فالرد يكون يرحمك الله، فانت لا تدعو للكافر بالرحمة وإنما تدعو له بالهداية، تدعو له بالهداية.

ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان في مجلسه أحيانا بعض اليهود يأتون للسؤال أو غيرها أو غير ذلك من الأمور، فكان يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون يقينا أنه رسول الله، يعلمون يقينا أنه رسول الله وأنه صادق، وموجود صفة النبي صلى الله عليه وسلم في كتبهم، لكن جحدوا بذلك استكبارا وعنادا.

قاتلهم الله كما قال حيي بن أخطب وأبو ياسر في الحديث الذي روته صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين صفية رضي الله عنها لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر ذكرت قصة تقول: لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة الهجرة وكانت صغيرة، تقول: خرج أبي حيي وعمها أبو ياسر لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم مع من ذهب، وخرج ليرى النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعرفونه كما يعرفون أبنائهم كما قال الله عز وجل، وهو موجود يعني موجودة صفته في كتابهم.

فهم وهم عائدون تقول صفية رضي الله عنها: سمعت أبوها أو سمعت عمها يقول لأبيها: أهو هو؟ قال: نعم هو هو، يعني الذي موجود هذه صفته في الكتاب المقدس عندهم في التوراة. فقال: وماذا تكن له؟ يعني ماذا ستفعل؟ قال: العداء ما حييت.

أعوذ بالله، والله هذا هو الضلال المبين، عرف أنه هو الحق، أن هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي بشر به عيسى وهو الموجود صفته في كتابهم، ومع ذلك قال العداء ما حييت، وهذا من الضلال المبين عياذا بالله من ذلك.

كان هؤلاء اليهود يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويتعاطسون عنده رجاء أن يقول يرحمكم الله كما يقول لأهل الإسلام، كما يقول للصحابة، يعني يريدون بركة هذا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم وهم على ضلالهم عياذا بالله وعلى غوايتهم، لكن يعلمون أنه حق وأن كلامه حق صلوات ربي وسلامه عليه. فكانوا يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يتعاطسون عنده رجاء أن يحصل هذا الدعاء، ونتحدث عنه بعد الفاصل إن شاء الله.

بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان. من إصدارات مجموعة زاد المتميزة تفسير الزهراوين للشيخ محمد صالح المنجد. تفسير ميسر ومعاصر تسهيلا للتدبر والعيش مع القرآن. وقفات إيمانية وتربوية مع آيات سورتي البقرة وآل عمران. للمزيد من المعلومات نرجو زيارة المواقع التالية.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين وبعد: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10].

ينبغي أن تمد الجسور مع إخواننا ولا ننتظر المواصلة منهم، فالعظماء هم الذين يقتنصون القلوب حبا ويعطرون النفوس ألفة، أما الأحمق فهو ذكي في خسارة الاصدقاء.

يقول الحكماء: تستطيع أن تصنع في اليوم ألف عدو، ولكنك لا تستطيع أن تصنع في العام صديقا واحدا. فاختر الصديق الصالح وتجنب صديق السوء، وتفكر في قول الله عز وجل: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُ لَهُمْ بَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67]. اختر الصالحين وجالس الدعاة والمصلحين.

أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المتقين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.

توقفنا قبل الفاصل أيها الأحبة عند فعل اليهود، كانوا يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويتعاطسون عنده رجاء أن يدعو لهم بهذا الدعاء الذي يدعو به للمسلمين يرحمكم الله. لكن النبي صلى الله عليه وسلم عندما فعلوا ذلك ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟

كان يقول: إذا عطس عندهم عنده اليهودي لا يقول يرحمكم الله وإنما يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. يدعو لهم بالهداية، هذا أو هذه هي سنة نبينا صلوات ربي وسلامه عليه. إذا عطس غير المسلم، إذا عطس غير المسلم فإن الإنسان لا يقول يرحمكم الله كما يقول لأهل الإسلام، وإنما يقول لغير المسلمين يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، يدعو لهم بالهداية.

وهذا من خلق المسلم، أنه يتمنى الخير حتى لغير المسلمين، يتمنى أن الله عز وجل يهديهم ويردهم إلى الصواب، وأن يعلموا أن هذا الدين هو الدين الحق الذي لا يقبل الله عز وجل غيره، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85].

هذا ما يتعلق أيها الأحبة بقضية العطاس. بقي معنا نختم به، قضية التثاؤب والهدي النبوي في هذا التثاؤب. التثاؤب غير العطاس، التثاؤب كما يعلم الجميع هو إدخال الهواء إلى صدر الإنسان بقوة، وهو يأتي في حال الكسل والخمول والنعاس وغير ذلك من الأمور التي تدعو إلى التثاؤب. ومن العجيب أيضا أن التثاؤب يكون برؤية المتثائب، يعني عندما يرى إنسان يتثائب هو يتثائب أيضا، وهذا والله من العجيب، وذكره أهل الأدب والأخلاق والسير، ذكروا هذا الأمر.

النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن التثاؤب من الشيطان. وذكرنا الحديث الذي مر معنا قبل قليل، أن الله عز وجل يحب العطاس ويكره التثاؤب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «التثاؤب من الشيطان». وهذا وهذه هي العلة، أن الله عز وجل يكره التثاؤب لأنه من الشيطان.

فاذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، يعني يحاول الإنسان أن يرد التثاؤب، هذا أدب. قال: «فإن أحدكم إذا قال ها ضحك الشيطان منه». وفي حديث آخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل».

هذا عدد الأدب يحرص المسلم على تطبيقه في حال التثاؤب. أولا: أن يرده لأنه من الشيطان، ولأن الله عز وجل يكرهه لأنه دليل الخمول والكسل والضعف والفتور، فالله عز وجل يكره سفساف الأمور ويحب معاليها.

فهذا الأدب الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، أنه يرده ما استطاع، فإذا لم يستطع فإنه يمسك بيده على فمه أو بأي شيء يعني يغطي فمه في حال التثاؤب. النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قال يعني العلة في ذلك قال: «فإن الشيطان يدخل». أما يدخل حقيقة، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو بوساوسه وغير ذلك من الأمور التي يحزن فيها المسلم، لكن نؤمن ونصدق بكلام نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

الأمر الآخر: أن الإنسان إذا تثاءب فإنه يخفض من صوته، بعض الناس في حال التثاؤب يرفع صوته، يفتح فمه ويرفع صوته في حال التثاؤب، هذا مخالف للسنه، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يضحك من هذا العبد الذي يفعل ذلك، وهذا خلاف السنة، خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

فهو يكظم ويغطي ويخفض صوته ولا يفعل كما يفعله بعض الجهلاء عندما يتثاءب بصوت عال ويفتح فمه بقوة وشده، وهذا خلاف السنة، وهذا ليس متبعا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو مخالف لأمر نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

هناك هذا الفعل أيها الأحبة، هو أدب عظيم، لكن في الصلاة يحسن بالمسلم أن يتقيد به أكثر وأكثر. أولا: لأنك أنت في الصلاة أنت تناجي ربك، تناجي الله عز وجل في علاه، فلا ينبغي أن يفعل الإنسان شيئا يكرهه الله، الله عز وجل يكره التثاؤب، هذا أمر.

الأمر الآخر: أن الشيطان يدخل وأنت في حال عبادة تريد أن تتخلص من الشيطان. والأمر الثالث: أن الإنسان لا يخرج صوتا لأن هذا يضحك منك الشيطان، وأنت الآن لا تريد، أنت تريد أن تقترب إلى الله عز وجل، لا تريد أن يضحك منك الشيطان حتى في حال صلاتك.

ففي الصلاة يحرص المسلم أكثر وأكثر على كظم هذا التثاؤب وعلى تغطية الفم وعدم إخراج الصوت أبدا بقدر المستطاع، يكظم هذا التثاؤب في صلاته ويحرص عليه اشد الحرص.

طبعا في عموم الإنسان، من الأدب والأخلاق كما ذكرنا في العطاس ألا يفعل الإنسان هكذا بصوت عال ويفتح فمه أمام الناس ويخرج الريح من فمه ويؤذي الاخرين، هذا ليس من الأدب أبدا، وأدب نبينا وسنة نبينا صلوات ربي وسلامه عليه هو هذا الفعل، أن كان يضم هذا التثاؤب ويرده قدر المستطاع، وإلا إذا الجأه التثاؤب ولم يستطع أن يرده فانه يغطي فمه ويضم صوته، ولا يجعل هناك مدخل للشيطان في حال تثاؤبه.

أنبه أخيرا أيها الأحبة إلى أن بعض الناس عندما يتثائب يظن أن هناك سنة وذكر في التثاؤب أنه عندما ينتهي من التثاؤب يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وهذا دارج عند الناس يفعله الكثير، وهذا ليس بسنة، ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به. في العطاس ذكرنا السنة أن يقول الحمد لله، أما في التثاؤب فليس فيه سنة.

ولهذا بعض أهل العلم ذكر يعني بعض أهل العلم تساهل في ذلك قال: إن الاستعاذة لأن التثاؤب من الشيطان، لكن هناك آخرون قالوا: لا، لا ينبغي للانسان أن يفعله، أو الالتزام به دوما كأنه سنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به ولم يفعله، وجعله بعض أهل العلم بدعة، لأنك الآن تاتي بذكر ليس ثابتا عن نبينا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

فالأولى بالإنسان وإن كان بعض أهل العلم قال: لو تعوذ من الشيطان فلا باس في ذلك، لكن الأولى تركه، لأن هذا لم يثبت ولم يرد عن نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، فالأولى تركه، يتعبد الله عز وجل يتعبد الانسان الله عز وجل حتى بالترك. والسنن أيها الأحبة فعلها فعلا وتركا أيضا، أن تترك شيئا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، تتعبد الله عز وجل حتى بالترك.

فإن الإنسان يتعبد الله عز وجل بهذا الأمر، والموفق والمسدد في حياته الذي يسير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وتركا. إن هناك أشياء لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وهي منتشره عند الناس، مثل ما ذكرنا في قضية التثاؤب ومثلها في التجشؤ.

بعض الناس عندما يتجشأ بعد ما يتجشأ يقول الحمد لله، صحيح أن الإنسان يحمد الله عز وجل على كل حال، لكن المقصود التقيد وأن يظن أن هذه سنة، هذا هو الخطا، هذا هو الخطا أن يلتزم بذلك دوما على اعتبار أنها سنة، هذا ليس بصحيح.

لكن لو فعلها الإنسان في بعض الأحيان على اعتبار أن الإنسان يحمد الله عز وجل على في كل أحواله فلا باس، لكن المقصود ألا يلتزم بها على أنها سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم وهو شيء لم يفعله صلوات ربي وسلامه عليه.

هذا ما يتعلق أيها الأحبة بآداب العطاس والتثاؤب التي جاءت في سنة نبينا صلوات ربي وسلامه عليه. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا اتباع السنة في كل صغيرة وكبيرة، وأن يوفقنا لكل خير، وأن يصرف عنا كل شر، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

يا راغبا في كل علم نافع، متطلعا لزيادة الإيمان، وتريد سهلا نوال ميسرا، ياتيك ميسورا بأي مكان. زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن، ومكارم الأخلاق ندرسها معا أدب وتربية على الإحسان. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.