تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله أيها الأحبة في أكاديمية زاد، وفي مادة التربية في مقرر الآداب الإسلامية. تقدم الحديث أيها الأحبة في الحلقة الماضية عن آداب البائع، وقبل ذلك تحدثنا عن أدب البيع والشراء في الأسواق، ثم الحديث عن أدب البائع، وستكون هذه الحلقة عن أدب المشتري؛ يعني الآداب التي يتحلى بها المسلم إذا ذهب إلى السوق وأراد أن يتعامل مع التجار في الشراء.

ولا شك أيها الأحبة أن الإنسان هو عبد لله في كل مكان، كما أنه عبد لله في المسجد فهو أيضاً عبد لله في السوق، ولا يتفلت الإنسان من أحكام الله عز وجل إذا كان في غير أماكن العبادة، فهو عبد لله في كل مكان. ولذا المسلم الموفق المسدد هو الذي يتعامل مع الله ويراقب الله عز وجل في كل مكان، سواء في أماكن العبادة أو في غير أماكن العبادة، فهو عبد لله يتعبد الله عز وجل في كل أحواله وفي كل شؤونه.

الإنسان أيها الأحبة لا بد له من الذهاب إلى الأسواق لقضاء حاجاته، وهذا شيء طبيعي، الله عز وجل أخبر عن الأنبياء أنهم كانوا يأتون إلى الأسواق وقالوا: ﴿مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: 7]؛ يعني هذا أمر طبيعي جداً أن يذهب الإنسان إلى السوق ويقضي حاجته، لكن يراعي المسلم الأدب الإسلامي في ذهابه وفي شرائه وفي بيعه.

من أول هذه آداب التي يراعيها الإنسان أيها الأحبة وهو ذاهب إلى السوق أن يراعي الآداب الإسلامية في السلام على إخوانه في السوق، أيضاً الحشمة والاحترام والادب في الكلام والخطاب، أيضاً الملابس التي تكون متوافقه مع الشرع. لا ينبغي للانسان أن يخرج في ملابس لا تليق، وهذا مع الأسف يشاهد الآن في الأسواق من الالبسه سواء من الرجال أو من النساء، في تساهل حقيقة في قضية اللبس في الخروج، وقد يرى الانسان أنه في هذه الاماكن ياخذ راحته، وهذا لا ينبغي. من ستر العورة ومن مراعاه الاعراف والاداب العامه، ينبغي للانسان أن يراعي مثل هذه الأمور.

أيضاً في قضية الكلام والخطاب مع الآخرين؛ لابد أن يراعي الإنسان في كلامه، يكون مؤدباً، يكون قدوة، وهذا هو حال المسلم الذي يوفقه الله عز وجل أن يكون قدوة في تعامله في اخلاقه. قد ينزل الانسان إلى السوق ولا يأمر ولا ينهى ولا يتكلم، يشتري ويذهب، لكن بمشيته وتعامله وادابه واخلاقه يكون داعية إلى الله عز وجل؛ عندما يأتي إلى المحل يسلم، يتكلم بالكلمة الطيبة، يتبسم في وجه إخوانه، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، والكلمة الطيبة صدقة. فالانسان وهو في تعامله بعيداً عن البيع والشراء هو داعية إلى الله في علاه، وهذا حقيقة من أعظم الدعوة إلى الله؛ أن يمتثل الإنسان دين الله في نفسه، هو داعية بتعامله، داعية باخلاقه، داعية بسلوكه، وهذا هو التوفيق من الله عز وجل للعبد.

أيضاً عندما يذهب الإنسان إلى السوق يراعي قضية الاقتصاد في الشراء؛ لا ينبغي للانسان أن لا يراعي جانب المال، وإنما يشتري كل ما أراد. هنا قضية إيمانية يجب أن يراعيها الإنسان؛ هي قضية اقتصادية لكن في الوقت نفسه هي قضية إيمانية. الله عز وجل ذكر عن عباد الرحمن الذين ذكرهم في سورة الفرقان: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63]. من صفاتهم التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم، وهنا قضية مهمة أيها الأحبة، بعض الناس يظن أن صفات أهل الإيمان هي في التقوى، في الصلاح، في العبادة، في التعامل مع الله، ولا يظن أنه في تقوى حتى في تعامل الإنسان في بيعه وفي شرائه وفي قضية ماله، هناك أيضاً تقوى ومراعاة لحق الله عز وجل.

يقول الله عز وجل من صفات هؤلاء العظماء عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67]؛ يعني حال المؤمن الذي هو من عباد الرحمن الذين أثنى الله عز وجل عليهم أنهم إذا أنفقوا أنفقوا في بيعهم، في شرائهم، في أي أمر من أمور دنياهم، في الإنفاق، في العطاء، في الإنفاق على الأولاد وعلى الأهل وغيرهم، إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا؛ لم يكن مسرفاً -والله عز وجل لا يحب المسرفين-، والاسراف هو اقتناء الأشياء أو شراء ما لا يحتاجه الإنسان، وإنما هو نوع من البذخ والإسراف الذي لا ينبغي، وليس هو من صفات عباد الرحمن.

إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، أيضاً هو ليس ببخيل، والبخيل أيضاً لا يحبه الله عز وجل، فهذا لا يحبه المسرف والبخيل لا يحبه الله، وخير الأمور الوسط، التوسط والاعتدال هو خير الأمور وهو من صفات عباد الرحمن، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾؛ يعني معتدلاً بين البخل وبين الإسراف. فهذا هو حال المؤمن الذي ينبغي مثل هذه الأمور أن يراعيها، وهذا خير له.

ومن رحمة الله أنه لا يدلنا إلا على الخير، من رحمة الله بنا أنه لا يدلنا إلا على ما فيه خير لنا. الآن كثير من الناس قد يرزق الله عز وجل مالاً يعطيه عطاء ويشتكي دائماً من الحاجة، فدائماً هو في قلة، دائماً وهو يحتاج إلى أن يستدين، مع أنه لو اقتصد فيما أعطاه الله عز وجل وفيما رزقه الله عز وجل لاستغنى عن الناس، وهذه والله من أعظم النعم؛ أن يغنيك الله عن الناس. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى»، اليد العليا هي المعطية واليد السفلى التي تأخذ، ودائماً الإنسان يحرص على أن يعف نفسه عن الآخرين، وهذه والله من أكبر النعم؛ ألا يحتاج الإنسان إلا إلى ربه ومولاه نعمة عظيمة، أسال الله عز وجل أن يكفينا بحلاله عن حرامه، وهذا من الأسباب المؤدية إلى هذا الأمر هو الاقتصاد في البيع والشراء، في تعامل في إنفاق الإنسان أن لا يكون مسرفاً وأن لا يكون في نفس الوقت بخيلاً، وإنما يكون متوسطاً بين الأمرين. فإذا ذهب الإنسان إلى السوق فيراعي هذه الامور، فيحتاج يشتري ما يحتاج إليه.

أيضاً من الآداب التي يراعيها الذي يذهب إلى السوق ألا يتخذ هذه الأسواق أماكن للنزهة والراحة والتمشي، وهذا مع الأسف هو حال الآن كثير من الناس، ونتحدث إن شاء الله عن هذا الادب بعد الفاصل إن شاء الله.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنه لا خالق إلا الله وأن الله رب كل شيء ومليكه، كما كان عباد الأصنام مقرين بذلك وهم مشركون، بل التوحيد يتضمن من محبة الله والخضوع له والذل له وكمال الانقياد لطاعته وإخلاص العبادة له وإرادة وجهه الأعلى بجميع الأقوال والأعمال والمنع والعطاء والحب والبغض، ما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي والإصرار عليها.

العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود تقرباً إلى الله تعالى وشكراً على إنعامه بنعمه الولد، وجمهور أهل العلم على أنها سنة مؤكدة، وهي كما قال صلى الله عليه وسلم: «عن الغلام شاتان وعن الجارية شاه». ويشترط في سنها ما يشترط في الأضحية؛ فالضأن ما أتم ستة أشهر فأكثر، والمعز ما أتم سنة فأكثر، ولا يباع لحمها ولا جلدها ولا شيء منها، وتقع فيها من العيوب ما يقع في الأضحية: العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والهزيلة.

ووقت ذبح العقيقة يبدأ من تمام انفصال المولود فلا تصح عقيقة قبله، وتستحب العقيقة في اليوم السابع، فإن تعذر فيسن ذبحها في الرابع عشر، فإن تعذر انتقلت إلى اليوم الحادي والعشرين، ويوم الولادة يحسب من السبعة ولا تحسب الليلة إن ولد ليلة، بل يحسب اليوم الذي يليها. قال صلى الله عليه وسلم: «كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه». والعُقيقة يؤكل منها ويهدى ويتصدق، ولم يرد في ذلك تحديد فكيفما فعل فجائز، ويجوز أن يخرج اللحم نيئاً أو مطبوخاً، والطبخ أفضل فهو زيادة في الإحسان وشكر النعمة.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

توقف الحديث أيها الأحبة قبل الفاصل عن أدب من آداب الشراء أو ذهاب الإنسان إلى الأسواق، وهو ألا يتخذ المسلم الحريص على دينه، ألا يتخذ الأسواق مكاناً للنزهة، يذهب لحاجة، يذهب لغرض معين، يشتري ثم يخرج. لماذا؟ لأن هذه الاماكن وهذه الأسواق كما مر معنا سابقاً هي أبغض البلاد أو أبغض البقاع إلى الله عز في علاه، فكيف يذهب الإنسان ويتنزه في مكان يبغضه الله؟

ولا يقول الإنسان الأسواق الآن فيها صلاة وفيها مساجد، هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم نؤمن به ونصدق به، ولا يبدا الإنسان يبرر لنفسه؛ الإنسان يتقيد بشرع الله. إذا ذهب وهو في أمر يحتاجه فهو معذور، بل قد يؤجر الإنسان كما ذكرنا سابقاً إذا ذكر الله عز وجل، وقال الحديث العظيم الذي ذكرناه سابقاً وهو حديث السوق ويحصل تلك الحسنات العظيمة مليون حسنة وتمحى عنه مليون خطيئة: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير» كتبت له ألف ألف حسنة؛ يعني مليون، ومحيت عنه ألف ألف حسنة؛ يعني مليون. أيضاً هذه من نعم الله عز وجل على العباد الذين يذكرون الله في أماكن الغفله.

لكن القضية أيها الأحبة أن الإنسان أحياناً يذهب إلى السوق دون حاجة، مجرد تضيع وقت أو للنزهة أو لغير ذلك، هنا يحذر المسلم من هذا الأمر؛ لأنه يستشعر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أن أبغض البلاد إلى الله أسواقها». أيضاً وصية النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان الفارسي رضي الله عنه عندما قال له: «لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منه». لماذا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنه معركة الشيطان»، وهذا واضح جداً؛ المنكرات التي في الأسواق الآن تدل على هذا صراحة ووضوحاً؛ من التبرج، من المعاكسات، من الاشياء التي يراها الإنسان وتنقص من إيمانه ودينه إذا تسلط عليه الشيطان، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته». فالإنسان في الغالب يحتاط أنه ما ينزل للسوق إلا لحاجة، أما قضية النزهة فهناك أماكن مخصصة للنزهة.

أيضاً من الآداب التي يحسن بالمشتري أن يراعيها ألا يبخس أسعار السلع، ألا يكون ظالماً، كما تكلمنا عن البائع أيضاً حتى المشتري ألا يظلم الآخرين في قضية البيع وفي قضية الشراء، أن يكون معتدلاً ولا يتكلم بألفاظ لا تليق عندما يرى الأسعار المرتفعة. قد يتكلم الإنسان بكلام، وخصوصاً إذا كان مع العمال الضعفاء المساكين، ليس لهم حيلة وليس لهم يد وهذا ليس من عندهم، فيتكلم الإنسان: وأنتم كذا، وأنتم ظلتم، وأنتم أكلتم أموالنا، وأنتم... هنا الإنسان يراعي مثل هذه الأمور؛ إذا أعجبته البضاعة وأراد يشتري فالحمد لله يكون سمحاً بشرائه، وإلا فليذهب، ليس ملزماً. أنت تتمسك بأخلاق الإسلام وبآداب الإسلام، ولست ملزماً بالشراء من هذا المكان أو من هذا المكان، فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم مبيناً للمؤمنين ومعلماً لهم لهذا الأدب: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85]، فبخس الناس أشياءهم أيضاً من الظلم الذي يكون من المشتري، كما أن هناك ظلماً من البائع أيضاً قد يكون الظلم أيضاً من المشتري.

أيضاً مما يراعيه المشتري أيها الأحبة وهو أمر حقيقة يحتاج إلى تنبيه ويحتاج إلى أن يراعي الإنسان بشكل جيد؛ لأنه أيضاً مما عمت به البلوه في الأسواق، وهو التساهل في الأكل من البضائع. الآن ياتي الإنسان إلى محل خضار أو غيرها فواكه، فتجده أو محل تمور فيأكل من هنا ويأكل من هنا، أو يأتي إلى محل عطور فيعطر من هذا ومن هذا ومن هذا، هذا لا ينبغي يا إخوان، وهذا لا ينبغي. الإنسان الذي عنده المروءة وعنده العزة لا يجري على الأكل طعام الأسواق، هذا ذكره العلماء قديماً أنه من خوارم المروءة، ذكروا منها الدهان عند العطار، ويدخل فيها الأكل من هذه الفواكه والخضروات التي تكون في المحلات. ولو فكر الإنسان عندما يأتي ويأكل من هنا ويأكل من هنا، هذه حبة...

تمرّة، وهذه حبة عنبة، ويأكل! تخيل لو دخل إلى هذا المحل خمسون في اليوم، دخل إليه خمسون رجلاً أو مئة رجل، وكل واحد أكل حبة واحدة، كل واحد يقول: حبة، يعني لن تؤثر حبة واحدة، لذهب ربح هذا المسكين بهذه الحبة التي لو كل من دخل إلى المحل أكل من هذا الصندوق لذهب مكسب هذا البائع، وهذا من الظلم وعدم محبة المسلم لأخيه المسلم، وهذا من التعدي الذي لا ينبغي، مع أنه كما ذكرنا، أنه ذكر العلماء قديماً أنه من خوارم المروءة، من خوارم المروءة، يجب على الإنسان أن يحتاط وأن لا يأكل إلا من بضاعته إذا أراد يعني اتفق على أو أراد وعزم على شرائها، وعزم على شرائها، فلا بأس في ذلك.

لكن أن يبقى الإنسان دائماً هذه عادته وهذا ديدنه في الأسواق، أن كل ما دخل إلى محل يأكل من هنا ويأكل من هنا، وفي محلات العطور يدهن من هنا ويتعطر من هنا، هذا لا ينبغي ولا يليق بالمسلم الذي يحب لإخوانه ما يححب لنفسه. هنا لابد أن يحتاط الإنسان لمثل هذا الأمر، وهذا كما قلت أيها الأحبه يعني نراه مشاهداً في الأسواق، ومما عمت به البلوى أيضاً يكثر يعني مثل هذا الأمر في تعامل الناس، وهذا لا شك أن قد يكون فيه ظلم أحياناً.

البعض يتعلل يعني عندما تنصح بعض الناس يقول: يا اخي هو راضي، لكن الحقيقة أن رضاه عن غير طيب نفس، ولا يريد أن ينفر الزبائن، هو يسكت فلا ناخذ الناس بسيف الحياء، هذا هو الأخذ بسيف الحياء، هو لا يستطيع، كل ما جاءه من يشتري، كل ما جاءه انسان يريد الشراء فيقول: لا تأكل، لا تأكل، لا تضع يدك، لا يستطيع، لأنه هنا ينفر الناس عن بضاعته، لكن ولا يتحجج الإنسان برضاه، فهذا رضا عن غير طيب نفس، ولا يحل لمسلم أن يأكل مال أخيه من غير طيب نفس منه، وهذا من الأشياء التي لا تنبغي ولا تجوز، فيحذر منها الإنسان.

أيضا من الآداب التي يراعيها الإنسان الوفاء بدفع ثمن السلعة، خصوصاً في مسألة التقسيط، إذا اشترى الإنسان سلعة بأجل أو بتقسيط، فانه يجب عليه أن يفي بالوعد، ويفي بدفع المبالغ المستحقة عليه في وقتها، والله عز وجل يقول في آية عظيمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، خاطب أهل الإيمان، فإن كنت من أهل الإيمان فتمثل هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود، عقد بينك وبين هذا التاجر على شراء سلعة معينة، سيارة بالتقسيط أو بضاعة أو أي أمر، فاذا كنت من أهل الإيمان فأوف بوعدك وأوف بهذا العقد ولا تخل به.

بعض الناس أحياناً قد يتكلم إبليس على لسانه، وهذا والله من تسلط الشيطان على بعض العباد، يقول: يعني هو اصلا بحاجته هذا التاجر، أمواله لا تعد ولا تحصى، هذا والله من الغباء ومن الجهل، إن شاء الله عنده أموال قارون، أنت لو اخذت منه ريال واحد ستحاسب عنه يوم القيامة، وسياخذ هذا الغني الثري منك هذا الريال حسنات يوم القيامة، ولو كنت فقيراً فهذه حجة، حجة إبليس التي يلقيها على ألسنة بعض الناس أنه ما هو بحاجة، أنه غني، أنه كذا، أمواله لا تعد ولا تحصى. وهذا والله من الكلام الذي يلقيه الشيطان على ألسنة بعض الناس ليزين لهم المعصية، ليزين لهم الذنب، يجعله هيناً هذا الذنب، وهذا الذي يريده الشيطان، يعني ماذا يريد الشيطان؟ يريد أن يضلنا، أن يغوينا.

فهذا إذا وقع فيه الإنسان فوقع في هذا البلاء العظيم، والذي يؤخذ منه حسنات يوم القيامة عياذاً بالله من ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مطل الغني ظلم»، يعني إذا كنت مقتدراً وتماطل في الحق فهذا والله نوع من انواع الظلم كما ذكر النبي صلوات ربي وسلامه عليه، ونواصل بعد الفاصل إن شاء الله.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، فما زال الحديث ايها الأحبه عن أداب المشتري التي يتعامل فيها في الأسواق، فيراعي الإنسان مثل هذه الآداب لينال الخير والتوفيق والسداد من ربه ومولاه.

من الآداب العظيمة ايها الأحبه التي ينبغي للمشتري أن يراعيها في بيعه وشرائه، في تعامله في سوقه، في غير ذلك من الأمور، أن يحذر من التعامل المحرم، كما أن البائع هناك محرمات يجب أن يجتنبها، كذلك المشتري هناك امور محرمة يجب أن يجتنبها، ومن ذلك، من الأمور التي لا يجوز للمسلم أن يتساهل فيها، أن يزايد في سلعة وهو لا يريد شراءها، وهذا الذي يسمى بيع النجش، وهذا محرم في ديننا ولا يجوز، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ولا تناجشوا»، عندما حرم بعض الأفعال التي تكون بين المسلمين فالنبي صلى الله عليه وسلم نص على النجش أنه لا يجوز وانه محرم ونهى عنه النبي صلوات ربي وسلامه عليه.

ولهذا يقول ابن عمر رضي الله عنهما: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش، وما هو النجش؟ النجش ايها الأحبه أن يزيد الإنسان في سلعة وهو لا يريد شراءها وإنما لينفع البائع ويضر المشتري، لينفع البائع برفع سعر السلعة ويضر المشتري، يضر المشتري الذي يريد أن يشتري صادقاً في شرائه، وهذا حقيقة من البيوع المحرمة والتي مع الأسف تقع أحياناً في الأماكن التي فيها مزادات، في حراج السيارات، يأتي باتفاق بعض الناس هذه السيارة يعني يزيد في سعر السيارة وهو لا يريد الشراء، وإنما ليرتفع السعر فيتورط هذا المسكين الذي هو يريد السلعة حقيقة، وهذا من البيوع المحرمة، يكون أحياناً اتفاق بين هؤلاء الناس أهل السوق، سماسرة أو غيرهم، أنه يرفع في السعر.

وبيع النجش ظاهر جداً في معارض السيارات، ظاهر جداً في حراج السيارات التي تباع في المزادات، ظاهر جداً، أي مزاد يظهر فيه بيع النجش، فالمسلم الذي يحتاط لدينه لا يقع في مثل هذا الأمر وأن يزيد في سلعة وهو لا يريد شراءها، هذا محرم عليه، والمشكلة أنه يقع في الإثم وانه ينال العقاب من الله عز وجل، وهو لم يفعل شيئاً، لم يكسب شيئاً، قد لا يكون هو مستفيد، هو فقط يريد أن يقف مع صديقه التاجر، أن يرفع سعر البضاعة، قد يكون شركاء، لكن أحياناً قد لا يكون شريكاً وإنما من باب المساعدة الوقوف معه في بيعه وشرائه.

وهذا حقيقة من التعاون على الإثم والعدوان، هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ويأثم الإنسان فيه ويقع فيما نهى عنه النبي صلوات ربي وسلامه عليه بقوله: «ولا تناجشوا»، يعني لا يفعل الإنسان هذا الأمر بأن يزيد في سلعة وهو لا يريد شراءها.

أيضاً قد يقع هذا النجش ايها الأحبه حتى في بيع العقار وفي غيره، أحياناً يأتي الإنسان صاحب المكتب، مكتب العقار، يأتي بائع ومشتري، ويريد أن يشتري مثلاً هذه الأرض أو هذا البيت، فيقول صاحب المكتب: دفع فيه كذا وكذا، وهو كاذب، وهو كاذب! هذا لا ينبغي ولا يجوز، وهذا أيضاً يدخل في بيع النجش، الزيادة في السلعة بدون وجه حق أو بدون أن يكون صادقاً، يعني ظلم فقط للمشتري، ولا ينبغي للانسان أن يقع في هذا الأمر، فهذا حقيقة مع الأسف يوجد في أسواق المسلمين، فيحتاج المسلم أن يكون صادقاً.

وذكرنا سابقاً ايها الأحبه في الحلقة الماضية قول النبي صلى الله عليه وسلم: «التاجر الصدوق»، صدوق، يصدق في كلامه، يعني ما يقول: إن هذا البيت دفع فيه مثلاً مئة ألف وهو كاذب، وإنما فقط يريد أن يجعل هذا البائع أو هذا المشتري يدفع هذا المبلغ، لأنه فيه يعني كما يقولون سومة على البيت أو على الأرض بهذا الثمن، هذا لا ينبغي وهذا كذب وهو مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

وكما قلنا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «التاجر الصدوق الذي يصدق في كلامه بائعاً أو مشترياً، التاجر الصدوق الأمين الذي لا يغش ولا يخادع ولا يمكر بالناس ويتلاعب بهم، التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء»، انظروا إلى هذه المنزلة العالية الرفيعة التي ينالها التاجر، يكسب حلالاً وأيضاً يكون مع النبيين والصديقين والشهداء، فهنيئاً له، هنيئاً للتاجر الذي يوفقه الله عز وجل هذا الأمر ويكون في تعامله، في شرائه، في بيعه، متمسكاً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

أيضاً هناك وصية خاصة ايها الأحبه في مسألة الشراء والذهاب إلى الأسواق للنساء، كما أن هناك أداب للرجال يراعونها، النساء هناك أمور خاصة بالنساء يجب على المرأة أن تراعيها إذا ذهبت إلى السوق للشراء، وحقيقة الذهاب إلى السوق للمرأة يجب أن تحتاط من أمور كثيرة، في قضية اللباس، في قضية التبرج، في قضية الزينة، في قضية التعطر، لا ينبغي للمراه المسلمة أن تتساهل في هذا الأمر، لا تتساهل في هذا الأمر، الأمر خطير جداً، القضية ليست بقضية يعني لها الخيار في ذلك، فضيلة أو مكرمة أو غير ذلك، أبدا، قضايا مفصلية في ديننا بالنسبة للمرأة، قضية الحجاب والحفاظ على الستر والحشمة وعدم خضوع القول مع الرجال، هذا لا ينبغي.

الله عز وجل يقول لأمهات المؤمنين اللاتي هن من أطهر نساء الأرض، ومع من تكلمنا؟ مع الصحابه الذين هم خير الناس بعد الأنبياء والرسل، الله عز وجل يقول لهن: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: 32]، يعني لا أنت خير من أمهات المؤمنين ولا هذا البائع خير من الصحابة، فهذه الحجة الإبليسية أن الإنسان يقول: يعني ما في خضوع بالقول وما في، هذا توجيه رباني، توجيه رباني يجب على المرأة المسلمة أن تراعيه في قضية بيعها وشرائها.

أيضاً إذا ذهبت المرأة للسوق أن تراعي قضية الحجاب كما قلنا، قضية وضع العطر، أيضاً لا ينبغي للمرأة أن تتعطر إذا خرجت إلى الأسواق، ومر معنا سابقاً حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أن المرأة إذا خرجت من بيتها متعطرة ووجد الرجال ريحها، يعني ريحة هذا العطر، فهي زانية، عياذاً بالله! وهذا الأمر والله ليس بالهين، وهذا ايها الأحبه ليس كلام بشر، يعني من العلماء أو الصلحاء، أبدا، هذا كلام الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، رضي من رضي وغضب من غضب، هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بد أن يراعي الإنسان، لابد أن تراعيه المرأة المسلمة.

لا يجوز لها بأي حال من الأحوال أن تخرج من بيتها متعطرة، لا يجوز أبدا إلا إذا ذهبت إلى بيت صديقاتها، زميلاتها، أهلها، فتعطرت داخل البيت الذي ذهبت إليه فلا بأس، لكن أن تتعطر من بيتها وتخرج في الطريق ويجد الرجال ريحها فكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها زانية، عياذاً بالله من ذلك.

أيضاً لا يجوز للمرأة ايها الأحبه أن تكشف شيئاً من جسدها أو أن يلمس البائع شيئاً من جسدها في محلات الذهب أو غيرها، لا يجوز، لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تتساهل المرأة في هذا الأمر، وأيضاً من المصائب العظمى الآن في الأسواق قضية غرف تغيير الملابس، لا يجوز للمرأة أن تضع لباسها في هذه الأماكن، لا يجوز، لأن الأماكن لا تؤمن، وكم سمعنا الآن في قضايا كثيرة جداً وجود كاميرات في هذه الغرف، لا يجوز للمرأة أن تتساهل، المرأة العفيفة الشريفة الطاهرة التي تخشى على نفسها وعلى دينها وعلى عفتها وطهارتها، لا يجوز لها أن تتساهل في مثل هذه الأمور التي ظهرت فيها المصائب في هذه الأماكن.

نسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يستر عوراتنا، وأن يؤمن روعاتنا، وأن يحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمته أن نغتال من تحتنا، وأن يحفظنا بحفظه، وأن يستر علينا بستره الضافي الذي لا ينكشف، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمآن، ومكارم الأخلاق ندرسها معاً أدب وتربية على الإحسان، بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.