تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

وما زال الحديث أيها الأحبة في هذه السلسلة من مقرر الآداب الإسلامية في مادة التربية الإسلامية في أكاديمية زاد. أدب اليوم أيها الأحبة أدب عظيم يحسن بالمسلم أن يعتني به لكثرة الحاجة إليه في اليوم والليلة، وأعني بذلك آداب قضاء الحاجة. من عظمة هذا الدين أنه ما ترك خيراً إلا ودلنا عليه ولا شرا إلا وحذرنا منه، ومن عظمة هذا الدين أيضا أنه يعلم الإنسان كل ما يحتاج إليه في حياته. وهذه نعمة من نعم الله عز وجل أن يوفق العبد أن يكون متبعا مقتديا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل أحواله وفي كل شؤونه، ولذا تعجب أحد المشركين من هذا الأمر ومن عظمة هذا الدين وشموله لكل مناحي الحياة، فسأل سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءَة أكرمكم الله.

فأكد سلمان رضي الله عنه وأرضاه على هذا الأمر وبين أن هذا حق فعلا، وأن هذا الدين علمنا كل شيء، فقال: أجل، نهانا أن نستقبل القبلة ببول أو غائط. يعني أيضا من هذه الأشياء التي علمنا إياها الدين أننا حتى ونحن في قضاء الحاجة هناك سنن، هناك آداب يحسن بالمسلم أن يتقيد بها. جاءت أحاديث على لسان نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، وهناك أشياء أخرى نقلها الصحابة برؤيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم. فهناك سنة قولية وهناك سنة فعلية للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأدب العظيم، وهو آداب قضاء الحاجة.

من أول ما يعتنى به أيها الأحبة في هذا الباب أن الإنسان يحرص على الستر في حال قضاء حاجته، وديننا يحب الستر في كل الأحوال وفي كل الشؤون، لكن في هذا الأمر خصوصا يحسن بالمسلم أن يعتني به لكون الإنسان تنكشف عورته أثناء قضاء حاجته، فلا بد أن يعتني بهذا الأمر وأن يعتني بالستر. ولذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما نقل ذلك الصحابة رضوان الله عليهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يقضي حاجته أبعد عن الناس، مشى بعيدا، وكان يحب أن يستتر، كما ذكر عدد من الصحابة منهم عبد الرحمن بن أبي قراد رضي الله عنه لما خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي حاجته، يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الخلاء أبعد، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل.

الهدف هو ما ارتفع من الأرض، يعني أن يأتي الإنسان خلف جدار، خلف شجره، في أي شيء فيه ارتفاع عن الأرض ليستره عن الناس. أو حائش نخل، والحائش هو البستان، بمعنى أن يأتي في مكان فيه ستر عن الناس من جدار أو غيره. هذا أول ما يعتنى به أيها الأحبة، أن الإنسان إذا أراد قضاء حاجته خصوصا في الخلاء، أما في البيوت فالآن من فضل الله عز وجل أن الإنسان يغلق باب الحمام أكرمكم الله فيكون بذلك في ستر من أعين الناس. لكن هذا الأمر يعتنى به إذا كان الإنسان في الخلاء، فلا بد أن يحرص على هذا الأدب القويم الذي نقل عن نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

الأمر الآخر أن الإنسان إذا أراد قضاء حاجته فعليه أن يتجنب، خصوصا كما قلنا في الخلاء، أما في البيوت فهذه السنن لا تكون في البيوت، لأن في البيوت مكانا مخصصا لقضاء الحاجة وهو أيضا في ستر عن أعين الناس. لكن في الخلاء، إذا كان أمام الناس أو معه عدد من الناس، فيحسن به أن يتقيد بهذا الأدب، بعد أن يحرص على الستر يحرص الإنسان أيضا في الخلاء على المكان الذي يقضي فيه حاجته. هناك أدب عظيم جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم بل توجيه لابد أن يعتني به الإنسان، وهو أن لا يقضي حاجته في أماكن يحتاجها الناس لجلوسهم أو لطعامهم وشرابهم أو لنزهتهم، فهنا لا ينبغي، أو أماكن الشرب أماكن المياه، فهنا لا ينبغي للانسان أن يقضي حاجته في هذه الاماكن.

وهذا ليس من الادب وليس من تعاليم ديننا وليس من اخلاق نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، وهو القائل عليه الصلاة والسلام: «اتقوا اللعانين». وفي رواية: «اللاعنين». فسأل الصحابة رضوان الله عليهم قالوا: يا رسول الله، ومن اللعان؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم». في حديث آخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو اشمل من الحديث الأول، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الملاعن الثلاث». والمقصود بهذا اللعن يعني هذه الأمور يتجنبها الإنسان لأنها تجلب عليه اللعن تجلب عليه اللعنة، يكون عرضه للعن إذا فعل هذه الأمور.

وهنا يجعل الإنسان يحرص على أن يتقيد بهذا الأدب، لأن ليس فقط هو مجرد سلوك وأخلاق يتقيد بها الإنسان، ولكن هناك يتعرض الانسان في فعله هذا اذا وقع في هذا الأمر أنه يتعرض للعان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الملاعن الثلاث». أي الأمور التي تجلب على الإنسان أن يكون عرضه للعن، واللعن خطير واللعن ليس بالامر الهين، اللعن معناه هو الطرد والابعاد من رحمة الله عياذا بالله من ذلك. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اتقوا الملاعن الثلاث». ما هي؟ قال: «البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل». أي ثلاثة أشياء تجلب على الانسان اللعنة عياذا بالله: أن يتبرز الإنسان في الموارد.

الموارد المقصود بها أماكن المياه التي يستقي منها الناس سواء في البرك أو في العيون أو في غيرها، الاماكن التي يكون فيها الماء راكدا أو المكان الذي يخرج منه الماء، فهذا إذا فعل الانسان هذا الأمر وتبرز في هذا المكان اكرمكم الله فانه يكون عرضه للعن عياذا بالله. البراز في الموارد وقارعة الطريق، يعني في اماكن طرقات الناس وفي الاماكن التي يستخدمها الناس في ذهابهم وايابهم، هنا لا ينبغي. وهذا ايضا ليس فيه ايضا من الادب الذي ذكرناه قبل قليل انه ايضا مخالف لأدب الستر ان يتبرز الانسان في طريق الناس. والامر الثالث الظل، الظل أيضا لا ينبغي للانسان سواء كان في ظل شجرة يستظل بها الناس او في اماكن النزهات أو غيرها في اماكن النزهة عندما يكون هناك مكان جلوس في اماكن النزهة، فلا ينبغي للانسان ان يفعل هذا الفعل.

وهذا ليس هو فقط وقد لا يفعله الكبير لكن قد يفعله الصغار، وهو ما ننبه عليه إن شاء الله بعد الفاصل.

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].

وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه».

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3].

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، توقفنا قبل الفاصل عند ذكر الملاعن الثلاثة، أي الأشياء التي تجلب اللعن على الإنسان إذا فعلها، وجاء ذلك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الملاعن الثلاث». فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الثلاث، قال: «البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل».

هذه الأمور أيها الأحبة لابد أن يحرص الإنسان على تجنبها، لأن الأمر ليس بالهين، يعني هذا أمر يجلب اللعنة على الإنسان. وهنا أنبه كما قلت قبل الفاصل إن الكبار العقلاء قد لا يفعلون ذلك، لكن يحصل هذا من الصغار، والاشكال أحيانا قد يكون بحضره الوالدين، أن الصغير عندما يحتاج إلى قضاء حاجته في أماكن النزهة أو في طرق الناس فقد يستسهل بعض الناس هذا الأمر، فهذا لا ينبغي ويحرص، لأن القضية قضية لعن وأنت تجلب لابنك هذا المسكين الصغير الذي لا يعرف هذا الادب وهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تجلب له اللعنة عياذا بالله. فيحرص الإنسان على أن يحمي نفسه ويحمي أيضا أبناءه من هذا الأمر.

من الآداب أيضا العظيمة التي جاءت في ديننا في قضية آداب قضاء الحاجة أن الإنسان لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها عند قضاء الحاجة خصوصا في الفضاء، يعني في خارج العمران في الصحراء. هنا جاء حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا». ولكن شرقوا أو غربوا. طبعا هذا الحديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم في المدينه والقبلة بالنسبة للمدينة هي جنوب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «شرقوا أو غربوا»، لأنه إذا أتى إلى جهة الشمال إذا توجه إلى الشمال فقد استدبر القبلة في المدينة، وإذا أتى إلى الجنوب فقد استقبل القبلة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «شرقوا أو غربوا». لكن من كان مثلا شرق الكعبة فانه يتجه شمالا أو جنوما، أو كان أيضا غرب الكعبة يتجه شمالا أو جنوبا، فهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن شرقوا أو غربوا أي من كان في هذه الجهة التي فيها المدينة.

هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط». وهذه مسألة أيها الأحبة فيها خلاف بين العلماء في مسألة الاستقبال والاستدبار، لكن الذي يحرص عليه المسلم أنه يتقيد بهذا الحديث. طبعا هناك خلاف بين العلماء في الاستقبال والاستدبار في الفضاء في الصحراء أو في البنيان، لأنه جاء عن ابن عمر رضي الله عنه أنه راى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقضي حاجته رآه مستقبلا الشام مستدبرا القبلة. من هنا أخذ أهل العلم أو كان هناك خلاف بين أهل العلم في قضية الاستقبال والاستدبار، أنه في الصحراء لا يستقبل ولا يستدبر الحديث باق على معناه في الفضاء وفي الصحراء، لكن في البنيان، في البنيان بعضهم قال يجوز الاستقبال والاستدبار، وبعضهم قال يجوز فقط الاستدبار وهو أهون من الاستقبال، فيستدبر القبلة ولا يستقبلها، وفي البنيان فيجوز ذلك. لكن الأولى للمسلم ألا يفعل ذلك لا استقبالا ولا استدبارا خروجا من هذا الخلاف.

وأبو أيوب رضي الله عنه وهو راوي الحديث قال يقول: لما قدمنا الشام في الفتوحات، يقول: لما قدمنا الشام وجدنا مراحيض قد بنيت تجاه الكعبة. يقول: فكنا ننحرف يعني عن القبلة ونستغفر الله، ننحرف عن القبلة ونستغفر الله. لماذا؟ لأن هناك في هذه الاماكن بنيت هذه الحمامات على اتجاه القبلة، فما يستطيع الانسان الا ان ينحرف بجسده قليلا.

وهنا تنبيه يحسن بالمسلم الذي يبني بيتا جديدا أن يتقيد بهذا الأمر في حال بنيانه لبيته، ألا يجعل المراحيض في داخل دورات المياه أكرمكم الله لا استقبالا ولا استدبارا للقبلة، وإنما تكون على الجهة الأخرى، أما شمالا وجنوبا إذا كان غربا أو شرقا عن الكعبة، أو يكون أيضا شرقا وغربا إذا كان شمالا أو جنوبا عن القبلة. فهذا بامكان الانسان خصوصا الذي يبني بيتا هو بنفسه فيحرص على ألا يجعل هذه المراحيض باتجاه القبلة لا استقبالا ولا استدبارا خروجا من هذا الخلاف.

من الآداب أيضا التي يحسن بالمسلم أن يتقيد بها التسمية، التسمية والاستعاذه قبل دخول مكان الخلاء وقبل مكان وقبل قضاء الحاجة، سواء أن يدخل إلى مكان قضاء الحاجة كما في البيوت أو في الصحراء قبل أن يبدأ في قضاء حاجته. فهناك أيها الأحبة سنة، وهي التسمية: بسم الله، بسم الله. وهذه التسمية لها قيمة عظيمة ولها فائدة جليلة، أولا أنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو القائل وهو الذي كان من فعله عليه الصلاة والسلام كما روى أنس رضي الله عنه أنه إذا دخل الخلاء قال: «بسم الله اللهم».

إني أعوذ بك من الخبث والخبائث؛ هذا هو الذكر الذي يقال عند دخول الخلاء في البيوت، أو عند بداية قضاء الحاجة؛ قبل أن يبدأ الإنسان في قضاء حاجته يقول هذا الذكر، يقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.

التسمية أيها الأحبة لها فضل عظيم، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه التسمية وعن فضلها، قال عليه الصلاة والسلام: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول أحدكم إذا دخل الخلاء أن يقول بسم الله»، ففائدة التسمية أنها تكون حجاباً وستراً للإنسان عن أعين الجن، تحفظه من أعين الجن نظراً أو أذية، ببركة هذه التسمية التي يقولها الإنسان اتباعاً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضاً حرصاً على هذا الخير الذي جاء في كلام نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

فالإنسان إذا هم بدخول الحمام، دخول بيت الخلاء، فانه يقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. وإذا أراد قضاء حاجته في الفضاء في الصحراء، فقبل أن يبدأ بقضاء حاجته وقبل أن ينزع ملابسه، فانه يقول هذا الذكر ليكون ساتراً له عن أعين الجن.

أيضاً من الآداب العظيمة التي جاءت في ديننا أن الإنسان إذا أراد أن يدخل إلى الخلاء فإنه يدخل برجله اليسرى، هذا أدب مأخوذ من جملة كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومن حاله ومن هديه صلوات ربي وسلامه عليه، أن يدخل الإنسان إلى بيت الخلاء برجله اليسرى، وإذا خرج يخرج برجله اليمنى. هذا لم يأت فيه نص صريح وإنما أخذ من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، كما قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن، يعني يعجبه التيمن بمعنى أنه يقدم اليمين أما بيده في الأخذ والعطاء أو في الأكل أو في غيره، أو بقدمه اليمين في الدخول وفي الخروج، كان يعجبه التيمن في تنعله أي في لبسه لمعاله صلوات ربي وسلامه عليه، في تنعله وترجله يعني في مشطه لشعره، وترجله وطهوره أيضاً في قضاء حاجته وفي غيرها، يحب التيمن صلوات ربي وسلامه عليه.

ثم قالت عائشة رضي الله عنها: وفي شأنه كله، النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن، وأيضاً تقول عائشة رضي الله عنها: كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى، فهذا كان هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، يؤخذ من هذا أنه من الأدب أن يقدم الإنسان في دخوله للخلاء رجله اليسرى، لأنه يكون بذلك متبعاً النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحب التيمن فيما كان فيه طهور أو شيء فيه نظافة، والعكس كذلك فيما كان خلاف ذلك فإنه يقدم الشمال في الخلاء وفي أماطة الأذى.

توقف الحديث قبل الفاصل عند الأدب في دخول الخلاء وهو مأخوذ من جملة هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يقدم رجله اليسرى دخولا ورجله اليمنى خروجا. وهذا الحديث الذي ذكرته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في شأنه كله، هذا أدب عظيم ايها الاحبه حتى يتعامل الإنسان فيه في الأخذ والعطاء، عندما يتعامل مع الناس يأخذ بيمينه ويعطي بيمينه، ومن غير الأدب أن الإنسان عندما يعطي بشماله وياخذ بشماله هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرته عائشة رضي الله عنها وأرضاها في هذا الحديث.

أيضاً من آداب قضاء الحاجة أن يقضي الإنسان حاجته جالساً، هذا أستر للإنسان وأصون له من تلوثه بالبول أو الغائط، وهذا من الأدب العظيم الذي نأخذ من جملة آداب الإسلام. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة»، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا جلس، هذا هو الأصل وهو الأكثر في فعل الناس أنهم يقضون حاجتهم وهم جالسون.

أيضاً من الآداب التي يحسن بالمسلم أن يراعيها ألا يمسك ذكره أكرمكم الله بيمينه حال قضاء حاجته، وهذا نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول»، هذا أدب نبوي يحسن بالمسلم أن يتقيد به. وكما جاء الحديث في صحيح مسلم، وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أتى أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه»، إذاً اليمين لا يمس بها الذكر ولا يتمسح بها الإنسان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في كل شيء في الاشياء الطاهرة وفي الأشياء النظيفة.

من الأمور التي قد يخطئ فيها بعض الناس أنه يرى أنه لا يجوز البول وهو واقف وهو قائم، ويعتبره بعض الناس من الأمور الكبيرة والتي مخالفة للسنة ولفعل النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الحقيقة أن البول قائماً أن يبول الإنسان قائماً فهو جائز، والنبي صلى الله عليه وسلم كما نقل حذيفه رضي الله عنه أنه راى النبي صلى الله عليه وسلم يبول قائماً، لكن هذه حادثة عين تدل على الجواز، لكن الأشهر والأكثر في حال النبي صلى الله عليه وسلم هو البول جالساً. وهو ما ذكرته عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً. عائشة رضي الله عنها ذكرت ما تعرفه من حال النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وفي حال أسفاره وهي معه نقلت الأشهر والأكثر، وهذا يدل ايها الاحبة على أن الأكثر في حال النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأصل أن الإنسان يفعل ذلك جالساً أو قاعداً، وإذا احتاج إلى ذلك فلا باس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وهو أنه بال عليه الصلاة والسلام قائماً كما نقل حذيفه رضي الله عنه وأرضاه.

أيضاً من الآداب التي يحسن بالمسلم أن يتقيد بها أنه يتنظف حال انتهائه من البول أو الغائط، وهذه من آداب الإسلام التي قد يفتقدها الآن بعض من غير المسلمين عندهم تساهل في هذا الأمر، أما في ديننا فهو يحث على الطهارة ويحث على النظافة، والله عز وجل يحب المتطهرين. فالإنسان إذا انتهى من حال قضاء حاجته فانه يتطهر، والطهارة هنا تكون إما بالماء أو بالاستجمار بحجارة أو بمناديل أو غيرها، لا يجب ليس وجوباً عليه أن يتطهر بالماء، يظن بعض الناس أن الاستجمار لا يكون إلا بديلاً عن الماء أو عند انعدام الماء مثل التيمم، هذا ليس بصحيح، يجوز للانسان حتى مع وجود الماء أن يستجمر بحجارة أو بمناديل أو بغيرها، وهذا معروف في ديننا أن الإنسان يجوز له أن يفعل ذلك وإن كان الأتم والأكمل في الطهارة أن تكون بالماء. لكن لو استجمر الإنسان بحجارة أو بمناديل حتى مع وجود الماء فهو جائز وصحيح والطهارة مكتملة، ولا نهي في ديننا في ذلك، لكن ينتبه الإنسان إذا استجمر بحجارة أو بمناديل أنه يستجمر ثلاثاً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثاً»، بخلاف الماء الماء يغتسل فقط، أما الاستجمار بحجارة أو مناديل أو غيرها فانه يستجمر ثلاثاً ويستجمر وتراً أيضاً، ثلاثة، فلو لم تكف الثلاث فإنه يستجمر خمساً أو سبعاً أن يكون الاستجمار وتراً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن استجمر فليوتر».

من الاشياء التي يحرص عليها الإنسان في قضية الاستجمار أن لا يستجمر بروث ولا عظم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنها زاد إخوانكم من الجن». الروث هو رجيع الدواب وهو طعام دواب الجن، والعظام هي طعام الجن، فالعظام طعامهم والروث طعام دوابهم، ولهذا جاء النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر، أن لا يستجمر الإنسان لا بروث ولا بعظم.

يحرص الإنسان على قضية الطهارة خصوصاً في البول، فالنبي صلى الله عليه وسلم البول قد يتساهل فيه بعض الناس فيحرص المسلم على الطهارة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أكثر عذاب القبر من البول». والنبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين وقال: «إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمه بين الناس، وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله». وهنا يحرص الإنسان في قضية البول أكرمكم الله على الطهارة التامة سواء بالماء أو بالاحجار أو بالمناديل، لأن هذا من أسباب عذاب القبر، التساهل فيه من أسباب عذاب القبر كما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، وأيضاً في الحديث الآخر الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «أكثر عذاب القبر من البول».

أيضاً ألا يستنجي الإنسان بيده اليمنى وإنما يستنجي بيده اليسرى، هذا هو الأصل إلا إذا كان معذوراً لمرض أو لقطع أو لغيره أو لكسر، فالأصل أن يستنجي الإنسان بيده اليسرى، والنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر سلمان رضي الله عنه بقوله: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم والقضية نهي ليست أدباً أو سلوكاً أو أخلاقاً قضية نهي وهو أعظم من ذلك، قال: نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، ومر معنا الحديث قبل قليل أن الإنسان لا يمس ذكره بيمينه ولا يستنجي بيمينه.

أيضاً من الآداب التي يحسن بالمسلم أن يعتني بها وفيها الأجر وفيها اتباع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، أنه إذا خرج من الخلاء أن يقول: غفرانك. هذا هو الذكر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا خرج من الخلاء، كما قالت عائشة رضي الله عنها: كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك. أما الحديث الذي يشتهر عند بعض الناس: الحمد لله الذي أذهب عنا الأذى وعافانا، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، فهذا حديث ليس بصحيح ولا ينبغي للإنسان يتقيد به، لأنه لم يثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، الثابت هو قوله: غفرانك فقط إذا خرج من الخلاء.

أنبه أخيراً أيها الأحبة أنه ليس من الواجب ولا يشترط أن الإنسان إذا أراد أن يتوضأ دون أن يكون له حاجة في قضاء بول أو غائط أنه يذهب إلى الحمام ويغتسل، وهذا قد يكون موجوداً عند بعض الناس من كبار السن وغيرهم، أنه إذا أراد الصلاة وأراد أن يتوضأ وخرج منه ريح أو غيره، فإنه يدخل إلى الحمام ويغسل فرجه، وهذا ليس بهدي ولا بسنه عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من فعل الناس الذي ليس له أصل، فالإنسان سواء قضى حاجته سابقاً أو خرج منه الريح إذا أراد الصلاة فيقوم ويتوضأ دون الحاجة إلى دخول الحمام والاغتسال، وهذا من الأخطاء التي قد تكون منتشرة عند بعض الناس.

هذا ما يتعلق أيها الأحبة بهذا الأدب العظيم وهو أدب قضاء الحاجة التي جاءت عن نبينا صلى الله عليه وسلم سواء قولاً أو فعلاً، وهو أدب عظيم يتقيد به المسلم لعل الله عز وجل أن يرزقه الأجر، حتى في هذه الأمور التي لا يظن الإنسان أنها فيها أجر وفضيلة، لكن هذا هو ديننا الذي يتعبد الإنسان فيه الله عز وجل في كل أحواله وفي كل شؤونه. أسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا الأدب العظيم وأن يرزقنا اتباع السنة ظاهراً وباطناً، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.