بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لطاعته، وأن يعيننا على مرضاته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ما زال الحديث أيها الأحبة في هذه السلسلة المباركة، ونحن في الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة؛ سلسلة الحقوق في مادة التربية في أكاديمية زاد. وهذا اليوم سنأخذ الحق الأخير في هذه السلسلة، وهو حق الرعية على الراعي.
هذا الحق يتعلق بالحق الذي قبله، والذي ذكرناه في الحلقتين الماضيتين، وهو حق الراعي على رعيته. سنتكلم اليوم إن شاء الله عن ما يقابل هذا الحق، وهو حق الرعية على الراعي، حق الناس على ولي أمرهم.
فكما أن الله عز وجل أوجب للراعي حقوقاً على رعيته، فكذلك أوجب للرعية حقاً على الراعي وعلى ولي أمرهم. وهذا لابد أن يعتني به الذي ولاه الله عز وجل على الناس، وجعله مسؤولاً عنهم والياً حاكماً أميراً؛ لابد أن يراعي هذه الحقوق لرعيته، وأن يؤدي الحق الذي عليه.
وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فالأمير راع وهو مسؤول عن رعيته». بمعنى أن الله عز وجل أعطاه هذا الحق، وأعطاه هذه المسؤولية وهذه الولاية، وسيسأله الله عز وجل عن هذا الحق وهذه المسؤولية وهذه الولاية.
هو مسؤول عن رعيته، كل ما يحصل للرعية من تفريط أو تقصير منه، فإن الله عز وجل سيسأله عن هذه الرعية، وسيحاسبه على هذا الأمر. فهذه قضية عظيمة جداً، ليست الولاية أو الإمارة مفخرة للإنسان يظن أنها فقط من باب الجاه والرفعة في الدنيا، فقد تكون بلاءً وعناءً ومصيبة على الإنسان.
ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة» عياذاً بالله من ذلك. فالأمر لا يفرح به، هذه المسؤولية العظيمة لا يفرح بها؛ لأن لها تبعة عظيمة.
لابد للإنسان أن يؤدي الحق الذي جعله الله عز وجل على الإنسان مقابل هذه المسؤولية التي تولاها، وهذه الإمارة التي أعطاه إياها. فالقضية لابد أن يراعيها الإنسان وليست بالامر الهين. ولهذا لما طلب أبو ذر، وهو صحابي جليل، طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعمله في ولاية.
فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر؟ وهذا من نصحه عليه الصلاة والسلام لصحابته رضوان الله عليهم، قال: «يا أبا ذر، إنك رجل ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة». وما أجمل هذا الوصف من نبينا صلى الله عليه وسلم، لو تفكر فيه الانسان الذي يتولى ولاية على المسلمين، أياً كانت هذه الولاية، ولاية كبرى أم ولاية صغرى.
عندما يتفكر الإنسان في هذا الكلام الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر، قال: «يا أبا ذر، إنك رجل ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الحق الذي عليه فيها». هذا الذي قد يسلم عند الله عز وجل، مع أن الانسان بقدر ما يتحمل من مسؤولية، بقدر ما يكون الحساب عند ربه.
فكل منا أيها الأحبة سيسأل عن نفسه يوم القيامة، وعن القلة الذين تحت يده من أبنائه أو من زوجته. لكن الوالي أو الحاكم أو المسؤول في الولاية الكبرى أو في الولاية الصغرى، سيسأل عن نفسه وعن كل من تحت ولايته، آلاف ملايين سيسأل عنهم جميعاً.
ولهذا كان عمر رضي الله عنه يقول إنه يخشى أن يسأل عن بغلة عثرت في العراق، يقول: لو عثرت بغلة في العراق، ليسألني الله عز وجل عنها. تخيل هو الآن يبين في دابة لم يمهد لها الطريق، فكيف بالمسلمين وكيف بقية الناس الذين يعيشون ويستظلون في دولته وتحت ولايته؟ لا شك أنه سيسأل عنهم واحداً واحداً.
وهذا لو تفكر فيه الإنسان وجد أنه أمر عظيم جداً، وإذا الإنسان عافاه الله عز وجل من هذه الولايات الكبرى والصغرى، لا شك أنه في عافية عظيمة في دينه. وهذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه وأرضاه: «أنها أمانة، وأنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أدى حقها».
هناك حقوق تجب على الراعي لرعيته، ولابد أن يراعيها هذا الراعي، هذا الوالي، هذا الحاكم في الولاية الكبرى أو في ولاية الصغرى. أول هذه الحقوق: إقامة شرع الله، إقامة الدين، هذا من اعظم الحقوق ومن أوجبها وأولاها، أن يقيم شرع الله، أن يقيم دين الله في الأرض التي تحت ولايته، وعلى الناس الذين تحت أمرته.
لابد أن يقيم فيهم شرع الله، وأن يقيم دين الله عز وجل، وهذا من أوجب الحقوق على الحاكم. وهذا يكون بأمور يطبقها الحاكم في ولايته التي ولاه الله عز وجل إياه. ومن سبل ذلك ومن طرق ذلك: أن يكون عونا للناس على نشر العلم ومعرفة الدين، وانتشار المواعظ والدروس العلمية، وكل ما يجعل الإنسان يعرف ربه ويعبد ربه على بصيرة.
نشر العلم والدعوة في كل مكان، هذا من الحقوق التي تكون على الوالي في بلده وللناس الذين تحت ولايته. هذا حق عظيم، أن يرفع عنهم الجهل وأن يتعلموا دين الله عز وجل، ببث العلم، نشر الدعاة بين الناس، وتيسير كل سبل الدعوة إلى الله، سواء من محاضرات أو دروس أو كتب أو أي أمر من الأمور أو قنوات أو أي وسيلة من وسائل نشر العلم، أن يكون الحاكم عوناً للناس على هذا الأمر.
وفي هذا الأمر فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أصل عظيم يستند إليه الراعي في فعله هذا، ويتعبد الله عز وجل بهذا الأمر. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قبل موته عليه الصلاة والسلام بفترة قصيرة، قال: «ادعهم» يقول لمعاذ رضي الله عنه، «إلَى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة» إلى بقية الحديث من الصيام والصدقة والحج وغير ذلك والزكاة من شعائر الإسلام.
فهنا النبي صلى الله عليه وسلم ارسل معاذاً والياً على اليمن، وأمره بتعليم الناس شرع الله عز وجل. وهذا واجب عظيم للرعية على الراعي في بث هذا العلم ونشره بين الناس ونشر الخير والدعوة إلى الله عز وجل بكل وسيلة ممكنة.
أيضاً من حقوق الرعية التي تتعلق بهذا الأمر، وهو إقامة شرع الله عز وجل: تعظيم أهل العلم وتمكينهم والأخذ بمشورتهم. أيضاً هذا جانب من جوانب نشر العلم، أن يكون لأهل العلم المكانة والمنزلة العالية بين الناس. يعني يشعر الناس بأن أهل العلم لهم الإكرام، لهم الاحترام، لهم الإجلال، لهم التقدير.
لا شك أن هذا يجعل عند الناس تعظيماً لأهل العلم، بأن ينزلوا في المنازل العالية، بأن يكون لهم التقدير والاحترام والتقديم على غيرهم. وهذه أمور مشاهدة ومعروفة عند الناس؛ لأن الناس يتأثرون بما ينتشر عندهم.
كما نرى الآن، قد يشعر بعض صغار السن الآن عندما يرى التقدير والتبجيل والظهور والبروز عند الناس مثلاً أولياء الممثلين أو لغيرهم، فيعظم هذا الأمر في نفوس الصغار. وعندما يرى أيضاً تلك المرتبات العالية والمبالغ الكبيرة جداً التي تعطى لهؤلاء، هذا قد يؤثر في قلوب ضعاف النفوس.
لكن الواجب أن يكون لأهل العلم المكان العالي والمنزلة الكبيرة والتقديم في المحافل وفي الأماكن التي يستقبل فيها الحاكم العلماء وأهل الدعوة. لا شك أن هذا يدل على هذه المنزلة التي تكون عالية حتى في نفوس الناس بإذن الله. والله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم، المسدد والمؤيد بالوحي، يقول له الله عز وجل: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]، و﴿أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38].
والشورى تكون مع أهل العلم وأهل الفضل وأهل العقل وأهل الحكمة، هؤلاء الذين تكون لهم الشورى ويكون لهم الرأي مع الوالي ومع الحاكم. يقول ابن عباس رضي الله عنهما: كان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته، كهولاً كانوا أو شباباً.
عمر رضي الله عنه كان له مجلس استشاري، وهذا من فقهه وعقله وحكمته، وهو المحدث الملهم رضي الله عنه وأرضاه، كان يستشير كبار الصحابة. وكان القراء، يقول ابن عباس رضي الله عنهما، وكلمة القراء قديماً تطلق على الفقهاء، تطلق على الفقهاء وليس مفهوم القراء كما هو المفهوم المعاصر الآن وهم قراء القرآن، وإنما عندما يطلق قديماً مصطلح القراء يقصد به الفقهاء.
كان القراء قديماً أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته، كهولاً كانوا أو شباباً. يعني عمر رضي الله عنه يختار أصحاب العقول حتى ولو كانوا صغار السن، وقصته مع ابن عباس معروفة ومشهورة في هذا الأمر.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، فما زال الحديث عن حق الرعية على الراعي. وتوقفنا قبل الفاصل عند قول ابن عباس رضي الله عنهما في وصفه لمجلس عمر وأهل مشورة عمر رضي الله عنه وأرضاه.
يقول: كان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته، كهولاً كانوا أو شباباً. ولا شك أن هذا من عبقرية عمر رضي الله عنه، أنه يستفيد من العقول الراجحة التي كانت في زمنه؛ ليستعين بهم بعد الله عز وجل في إدارة شؤون الدولة، وأيضاً ما يستجد من أمور في البلاد وعند العباد.
وهذا يدل على عقله، ولا شك أن عمر رضي الله عنه هو المحدث وهو الملهم وهو الفاروق رضي الله عنه وأرضاه، وهو ثاني رجل في الإسلام بعد أبي بكر وبعد نبينا صلى الله عليه وسلم، خيراً فضلاً وكرماً وجوداً وعلماً وفقهاً. وعمر رضي الله عنه كان يحرص على الاستفادة من كل عقل حتى ولو كان صغيراً.
وقصته كما قلنا قبل الفاصل، قصته مع ابن عباس رضي الله عنهما مشورة ومعروفة ومرت معنا في حلقات سابقة، أن عمر رضي الله عنه كان يأتي بابن عباس وهو شاب صغير، ويأتي به إلى مجلسه الذي كان فيه كبار القوم الذين يستشيرهم عمر. فكأنهم أخذوا في نفوسهم على عمر رضي الله عنه سيأتي بهذا الشاب الذي في سن أبنائه، وكان ابن عباس ما زال شاباً في مقتبل عمره، لكنه حصل علماً عظيماً ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل».
فكان عمر رضي الله عنه يعرف لابن عباس رضي الله عنهما هذا العقل وهذا العلم وهذا الفقه، كان يأتي به ويستشيره. وأتى به في يوم من الأيام، وقد سأل أصحابه كبار السن عن قول الله عز وجل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: 1-3]. فسألهم عمر عن تفسير الآية، فقالوا: هذه دلالة على أن إذا فتحت الأمصار، وإن إذا كثر الدخول في الاسلام، أن الإنسان يكثر من الاستغفار، خطاب للنبي.
فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا. شكرا على هذه النعمة، ثم سأل ابن عباس عما يقوله في هذه السورة؟ قال: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم نُعي إليه.
هذه دلالة على قرب أجل النبي صلى الله عليه وسلم. فقال عمر رضي الله عنه: والله ما أعلم منها إلا ما تقول. يعني عمر رضي الله عنه يعرف هذا التفسير والذي غاب عن بقية الصحابة. عمر يقول: ما أعلم منها إلا ما تقول، فأيَّد ابن عباس، فدل على مكانته، وأراد أن يُظهر عقل ابن عباس على علمه، ويظهر علمه وفقهه عند كبار القوم، وكان له ما أراد.
هذا ما كان من عمر رضي الله عنه في مشاورته وتقريبه وتقديمه لأهل العلم والفقه. ولا شك أن هذا منهج -لا شك- كأنه من سار عليه من الولاة ومن الحكام والأمراء والخلفاء، من سار على نهج عمر على طريقة عمر فهو على خير عظيم.
أيضاً مما يدخل في هذا الباب في قضية إقامة شرع الله عز وجل، وهو حق على الراعي لرعيته: منع ما يؤدي لإفساد عقائد الناس وأخلاقهم؛ بأن يحمي الوالي، الراعي، الحاكم، المسؤول الكبير في الدولة -الولاية الكبرى أو الصغرى- أن يحمي عقائد الناس، وأن يحفظ عليهم دينهم، وأن يحميهم من كل ما يؤثر على عقيدتهم. هذا واجب على ولي الأمر، واجب على ولي الأمر أن يراعي هذا الأمر.
بمعنى أنه إذا كان هناك من يريد أن ينشر بدعته، أو يسعى في إفساد الناس في عقائدهم؛ فيجب على ولي الأمر الأخذ على يده وعلى تعزيره ومنعه من ذلك. وهذا واجب على ولي الأمر، وليس فقط الرد من العلماء؛ لأن العلماء ليس لهم الإنكار باليد، وإنما باللسان وبالبيان والتوضيح، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكراً فإن استطاع بيده فليفعل، وإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
فالتغيير باليد هذا يكون لولي الأمر، والتغيير باليد يكون للراعي على رعيته الصغيرة، على أبنائه وأهل بيته. أما في أحوال الناس العامة فهذا لا يكون إلا لولي الأمر، أو لمن ينوب عن ولي الأمر، وهذا التغيير باليد الذي هو واجب على ولي الأمر أو عمن ينوب عنه، فلا بد أن يردع من يسعى في إفساد عقائد الناس، من ينشر البدعة؛ لابد أن يردع وأن يمنع وأن يوقف عند حده.
ومع الأسف، يعني هذا يُرى الآن في وسائل الإعلام عندما يتطاول بعض المفسدين، بعض المنافقين، بعض أعداء الدين، بعض من في قلوبهم مرض؛ يتطاولون على الدين، ويخبطون خبط عشواء، ويهرفون بما لا يعرفون، ويتكلمون في شرع الله عز وجل بعقولهم الجوفاء، يتكلمون في دين الله عز وجل بجهل وعدم علم، فيأتون بالطوام والمصائب التي تخالف شرع الله عز وجل، والتي تثير الشبه في عقول الناس؛ فإن الشبه كما قال العلماء: الشبه خطافة.
الشبهة خطافة؛ عندما يقرأ قليل العلم، قليل الفهم، قليل العقل، عندما يقرأ في وسائل الإعلام، أو يسمع سواء وسائل الإعلام المقروءة أو وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة، يسمع هذه الشبه وتطرح على الناس؛ لا شك أن هذا أمر خطير جداً، يجب على ولي الأمر أن يقف في وجهه وأن يمنعه، وهذا واجب على ولي الأمر، لا يعذر بتركه، ويأثم إن ترك أهل الباطل يشككون في دين الله، أو ينشرون بدعتهم وخرافاتهم بين الناس.
وهذا ما فعله عمر رضي الله عنه، وما أجمل صيغة عمر؛ الحاكم العاقل الحصيف هو الذي يقرأ التاريخ. ومن أجمل واعظم التاريخ هي سيرة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. وعمر لأنه طالت خلافته، وأيضاً كان شديداً في دين الله عز وجل، مواقف عظيمة يتربى عليها الحكام ومن يريدون الخير في تعاملهم مع رعيتهم.
عمر رضي الله عنه وأرضاه، في عهده خرج رجل يسمى صبيغ بن عسل، هذا الرجل صاحب شبهة. طبعا لم يكن متوفراً له الإعلام مثل وقتنا هذا، وإلا لنشر -كما الآن في بعض وسائل الإعلام من مقالات في الصحف أو في القنوات أو في غيرها أو في مواقع التواصل الاجتماعي- بدعته، لكنه كان يبث هذه الشبه عند الناس، يضرب القرآن ببعضه، يضرب السنة ببعضها، يأتي ببعض الأحكام التي فيها خلاف بين العلماء، ويذهب إلى مجامع الناس في الأسواق وفي المدينة، في مجامع الناس في مجالسهم؛ ينشر بينهم هذه البدع.
فسمع به عمر رضي الله عنه وهو الخليفة والمسؤول عن حفظ دينهم وعن حفظ عقائدهم، لأنه هو صاحب الولاية العظمى في زمنه، فلما سمع به عمر رضي الله عنه طلبه حتى وجده، فلما سأله وتأكد من فعله ومن نشره لهذه الشبه، فإذا بعمر يحكم عليه بأن يجلد جلدا شديدا بعراجين النخل جلدا قويا.
وطلب عمر رضي الله عنه من من يجُردّه أن يضربه على رأسه أيضاً، حتى صاح الصبيغ وقال: يا أمير المؤمنين، ذهب الذي أجد. يعني خرج من رأسه هذه الشبه بضرب عمر له.
هذا هو فعل، ولا يقول الإنسان إن يعني في مصادرة للرأي الآخر، كما يقال الآن من الباطل الذي ينشر بين الناس، ومن تلبيس الحق بالباطل؛ هذا فيه مخالفة الانفتاح، يعني ترك الحرية للناس، أبداً، هذه حرية مزعومة، بل يجب على ولي الأمر أن يصادر كل قول يخالف كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس في هذا مصادمة لحريات الناس، بل هذا فيه حفاظ على عقائد الناس، فيه حفاظ على عقائد الناس، وإلا لم يفعله عمر رضي الله عنه وهو المحدث وهو الملهم وهو الفاروق رضي الله عنه وأرضاه.
وكل حاكم، وكل والٍ، وكل مسؤول يريد الخير ويريد النجاح عند الله عز وجل؛ لابد أن يفعل ما فعل عمر في من يثير الشبهة في دين الله عز وجل، ويبث هذه الخرافات التي تشكك الناس في دينهم من أحاديث ضعيفة أو من ضرب بعض الأقوال ببعضها ليثير الفتن، وليس مراده الحق -يعني هو لا يريد الحق وإنما يريد الباطل، وإنما يريد الباطل- فلا بد أن يقمع الباطل، لا بد أن يقمع الباطل.
وهذا هو بيد ولي الأمر، هذا التغيير باليد وبالقوة هو بيد ولي الأمر، العلماء يبينون الحق بالسنتهم وينشرون العلم والحق الذي عندهم، لكن ليس بأيديهم، التغيير باليد ليس عندهم، يعني ليس مما جعله الله عز وجل لهم التغيير باليد، وإنما التغيير باليد هو للحاكم وللوالي، والعالم يبين هذا الأمر.
نذكر أيضاً مقولة عثمان رضي الله عنه التي ذكرناها سابقاً، وهي أن الله عز وجل يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. ما لا يزع بالقرآن؛ يعني لو أتينا الآن لإنسان يثير الشبه في القنوات أو في وسائل الإعلام، وذكرناه بالله عز وجل وخوفناه بالله، وبينت له هذه الشبه، لكن قلبه مريض وعقله فاسد وهو لا يريد الحق ولا يسعى إليه، بل قد يكون يعلم أنه على باطل وهو يتعمد ذلك، وهو كاره لدين الله عز وجل، فانه لا يستجيب، لو خوف بالله، لو ذكر بالله، لو بين له الحق، لو رد عليه، قد لا يستجيب.
لكن بقرار واحد، بكلمة واحدة من ولي الأمر يقمع ويردع ويوقف عند حده، يوقف عند حده، وهذا هو الواجب والمطلوب والمأمول من الحاكم المسلم الذي يحافظ على عقائد الناس وعلى دينهم.
أيضاً من الحقوق التي تكون للرعية على الراعي: أن يحكم الراعي بشرع الله عز وجل بين الرعية، أن يحكم بينهم بشرع الله بما جاء في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يحكم بينهم بالكتاب والسنة، ولا يجوز أن يستبدل الكتاب والسنة بالقوانين الوضعية أو بغير ذلك من الأمور التي قد تفعلها بعض الدول التي فيها أناس لا يرقبون الله عز وجل ولا يخافون الله عز وجل، بل الحاكم المسلم الذي يخشى الله وخافه ويتقيه، لابد وجوباً عليه وليس خياراً، أن يحكم بين الناس بما شرع الله. ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49]. هذا وجوب لابد، هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يشرع للناس بأمر الله عز وجل، فهو الخطاب له ولكنه لأمته، والمقصود به أمته من بعده، هذا أمر لا ينبغي التنازل عنه أو يتخلف أو يكون له الخيار فيه.
ولعلنا نكمل الحديث عن هذا الحق بالتفصيل بعد الفاصل إن شاء الله.
من أعظم الأخطار التي تهدد المجتمع وتجعل بناءه هِشّاً ضعيفاً: جهل المرأة بما تحتاج إليه من أمور دينها ودنياها وشؤون حياتها، فهي الساعد الآخر لبناء المجتمع. فالمرأة الجاهلة لا يمكنها القيام بتربية صحيحة، أو إعانة لأبنائها على التعلم والرقي، بل ربما أنشأتهم على أفكار خاطئة أو معتقدات فاسدة.
وبالجهل تتبرج المرأة فتفتن نفسها وغيرها، وبالجهل تضيع المرأة حق زوجها وتنفره من البيت فيتفرق شمل الأسرة. وبالجهل وقعت كثير من النساء في الخرافات والسحر والشعوذة.
فالواجب على المرأة أن تحرص على طلب العلم وألا يمنعها الحياء من ذلك، فانه لا حياء في طلب العلم، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار؛ لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.
وضوح الهدف في ذهن المربي واستحضاره له في المواقف اليومية له أهمية قصوى في العملية التربوية، فهو أدعى إلى استغلال الأحداث والتعليق عليها بما يرسخ القناعة بالهدف ويعزز مفاهيمه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.
لقد توقفنا قبل الفاصل عند حق عظيم على الراعي لرعيته، وهو أن يحكم بينهم بما شرع الله وبما أنزل الله عز وجل. وفي ذلك يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 49]. هذا أمر بالحكم بما أنزل الله، بشرع الله، بما جاء في كتاب الله وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا هو الواجب المفروض على الحاكم في تعامله مع رعيته؛ أن يحكم بينهم بشرع الله، أن يحكم بشرع الله عز وجل. وهذا ما كان يفعله نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده، وأئمة الإسلام إلى زماننا هذا عند بعض الحكام الذين يخشون الله ويخافون الله ويراقبونه؛ تطبيق شرع الله عز وجل، إقامة الحدود كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما جلد الزاني، وعندما رجم الزاني، وعندما قطع يد السارق، وهكذا من إقامة الحدود رجم وجلد شارب الخمر، وإظهار شعائر الله عز وجل بين الناس.
وإقامة الحدود لها شأن عظيم، لها شأن عظيم؛ هي امتثال لأمر الله عز وجل، وأيضاً هي سبب لردع الناس ومنعهم من الوقوع في هذه المعاصي وفي هذه المنكرات، وإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. ولهذا يقول العلماء: من واجبات إقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك، وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك. الناس إذا عرفوا إقامة الحدود وعرفوا أن هذا الأمر من شرع الله عز وجل فإنهم يرتدعون عن الجرأة على المعاصي وعلى الذنوب.
ولهذا قال الله عز وجل في القصاص: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179]. كيف يكون في القصاص -وهو قتل- حياة؟ فيه استبقاء لحياة الناس؛ بمعنى أن القاتل إذا عرف أنه سيقتل سيرتدع ويقف ويخاف من الجرأة على هذا الأمر.
كذلك السارق إذا عرف أنه إذا سرق ستقطع يده ما تجرأ على أموال الناس. وكذلك الزاني -عياذاً بالله- إذا عرف هذه العقوبة لا يمكن أن يتعرض لمحارم الناس. وهكذا، إقامة الحدود لها مكانة عظيمة في شرع الله عز وجل.
أيضاً من الحقوق الواجبة على الراعي لرعيته: أن يقوم بينهم بالعدل، وأن يسوسهم بالعدل والسوية، وألا يفرق بين كبير أو صغير، أو بين ضعيف أو قوي. لابد أن يراعي هذا الأمر، وأن يحكم بين الناس وأن يسوسهم بالعدل والاحسان ورفع الظلم.
والإمام إذا كان عادلاً فهو على خير عظيم، ويحصل مكانة عظيمة لا يعلمها إلا الله، قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر منهم النبي صلى الله عليه وسلم الإمام، قال: «وإمام عادل».
إمام عادل؛ هذا الذي يعدل بين الناس ولا يفرق بين قريب وبعيد، وبين غني وفقير، وبين قوي وضعيف؛ لا شك أن هذا هو العدل، وهو الذي يحصل به هذه المكانة العالية، المكانة العالية بأن يكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وهذا أيضاً من أداء الأمانة التي قال الله عز وجل فيها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58].
بالعدل، إن الله نعمّا يعظكم به، إن الله كان سميعاً بصيراً. من أعظم ما يفعله الحاكم هو أن يؤدي هذه الأمانة، وأن يحكم بين الناس بالعدل ليحصل هذا الأجر العظيم الذي رتبه الله عز وجل على إقامة العدل بين الناس.
ولهذا أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه الخليفة الراشد، الذي هو خير الخلق بعد الأنبياء والرسل، خير من طلعت عليه الشمس بعد الأنبياء والرسل، هو سيدنا أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه لما تولى الخلافة وقال تلك الخطبة المشهورة: إني وليت عليكم ولست بخيركم، إلى آخر كلامه، فقال من ضمن خطبته وضع قاعدة عند الناس حتى يأمن الناس، وحتى ينتشر العدل بينهم، ويعرفوا أن هذا الخليفة سيسير على نهج نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم: إن القوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه، وإن الضعيف عندي قوي حتى آخذ الحق له.
وهذه والله قاعدة عظيمة، قاعدة عظيمة؛ القوي الغني الكبير المسؤول عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه هو ضعيف حتى يأخذ الحق منه، حتى يأخذ الحق منه، فهو ذليل حقير حتى يؤخذ الحق منه. وفي المقابل هذا الضعيف المسكين الفقير الذي لا سلطة له ولا جاه ولا منصب ولا مكانة، فإنه عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوي حتى آخذ الحق له، حتى آخذ الحق، يعتبره قوي ليأتي بالحق إليه، وهذا من كمال عدله رضي الله عنه وأرضاه، وتبعته بقية خلفاء الإسلام الذين ساروا على هذا النهج واستمروا عليه.
ولهذا هذه الآية في قول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58] سماها بعض العلماء، قالوا: هذه آية الأمراء. وهذه طريقة عند بعض المفسرين أنهم يسمون بعض الآيات كآية الكرسي وغيرها من الآيات، يسمونها باسم يتوافق مع مضمون هذه الآية.
أيضاً من الحقوق التي تكون للرعية على الراعي: حماية الأمة وصيانة أنفسها وأعراضها وأموالها، وهذا مطلب عظيم؛ نشر الأمن وحفظ الناس، عدم نشر الفوضى والخوف مما يشين الناس في أنفسهم وفي أموالهم وفي أبدانهم. لا شك أن هذا واجب عظيم على الراعي لرعيته، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه». الإمام جنة أي هو كالستر يحفظ الناس، ويحمي أعراضهم، يصونهم في أموالهم وفي أحوالهم كلها. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقاتل من ورائه» بمعنى أن يكون الناس خلفه يستترون به يحفظهم، وأيضاً هم يقفون معه يساندونه.
أيضاً من الحقوق التي للرعية على الراعي: رعاية الأمة وتوفير ما تحتاج إليه، لا سيما الضعفاء والعجزة. وما أجمل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتاجن إلى رجل بعدي أبداً. وما أعظم هذا الهم الذي يحمله عمر رضي الله عنه وأرضاه للمسلمين عموماً.
أيضاً النصح للأمة في أمر دينها ودنياها؛ لابد أن يكون الحاكم ناصحاً للأمة، محافظاً عليها، حريصاً عليها. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر: «ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل الجنة معهم». عياذاً بالله من ذلك! إذا لم يكن ناصحاً لهم لم يدخلوا الجنة معهم، فكما أن الله عز وجل جعله إذا كان عادلاً من السبعة الذين يظلهم الله في ظله، كذلك إذا كان مخالفاً لهذا الأمر فانه يمنع من دخول الجنة معه. وهذا هو الذي دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به». فهنيئاً للحاكم الذي يصون رعيته، يحميهم، ويحافظ على دينهم بهذه الدعوة من نبينا وحبيبنا وإمامنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.
أيضاً يرعى الإام شؤون الأمة بنفسه، ولا يترك هذا الأمر لمن تحته الذين قد يظلمون وهو لا يشعر، لا يجب أن يراعي. ولهذا كان عمر رضي الله عنه كان يخرج ويعس ليلاً؛ يخرج ويتفقد أحوال الناس، في قصص في ذلك مشهورة ومعروفة. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر يقول: «من ولاه الله عز وجل شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم؛ احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره». عياذاً بالله من ذلك! إذا احتجب ولم يستطع الناس أن يصلوا إليه في حوائجهم في مظالمهم، لم يستطيعوا أن يصلوا إلى هذا الحاكم إلا عن طريق بعض بطانة السوء التي قد تظلم الناس وقد تأخذ أموالهم مقابل هذا الأمر، فإن الله عز وجل يجعل له العقوبة ولا يعفى؛ لأن الحاكم يجب أن يختار البطانة الصالحة التي تعينه على الخير وتدله عليه.
أيضاً اختيار الأمناء لشؤون الأمة، وهذا أمر مطلوب في الحاكم، وإذا أعطى الأمر إلى غير أهله فقد خان الأمانة. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة». ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين. وهذا أمر عجيب؛ إذا ولى إنسان لقرابته أو لصداقته وهو ليس من أهل الولاية ولا يستحقه وهناك من هو أفضل منه وخير منه، فقد خان الله ورسوله والمسلمين. ومع الأسف ما أعظم الخيانة في هذا الزمن في هذا الباب.
وأيضاً من آخر هذه الحقوق التي تكون للرعية على الراعي: أن يكون الراعي قدوة حسنة لرعيته، ففي ذلك يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اعلموا أن الناس لن يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم. وكما يقال: الناس على دين ملوكهم. ومن طريف ما يروى في ذلك أن الناس في عهد الوليد كان محباً للبناء والاعمار والقصور، فكان الناس إذا تقابلوا يقول: كم بنيت؟ ماذا بنيت؟ ماذا فعلت؟ اشتريت ماذا بعت؟ وفي عهد سليمان بن عبد الملك أخوه كان سليمان محباً للنساء ولكثرة الزواج، فكان الناس عندما يتخاطبون بهذا الأمر: تزوج فلان، طلق فلان. وفي عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ورحمه كان عمر رضي الله عنه محباً للعبادة والطاعة والعدل والإحسان، فكان الناس إذا تقابلوا يسألون عن دينهم وعن عباداتهم. وهكذا يكون الناس على دين ملوكهم، كما قال ابن حجر رحمه الله يقول: الناس على دين ملوكهم، فمن حاد من الأئمة عن الحال مال وأمال؛ أي مال عن الحق وأمال الناس أيضاً معه عن الحق.
هذه جملة من الحقوق التي يجب على الإنسان أن يراعيها في تعامله، سواء كان حاكماً أو محكوماً، راعياً أو من الرعية. وما أجمل أن يلتزم الإنسان بهذه الآداب وهذه الأخلاق التي جاءت في دين الله عز وجل ليسلم له دينه، وأن يعبد الله عز وجل على بصيرة.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم في ختام هذه الحلقات وفي ختام هذه السلسلة أن يجعلها من العلم النافع والعمل الصالح، وأن ينفعنا وأن يرفعنا بها، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
وتريد ومكارم الأخلاق ندرسها معا بالعلم كالأزهار في البستان
د. عبد العزيز بن محمد الجهني