بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نسأل الله العفو والعافية، ونسأل الله الستر، ونسأل الله الحفظ والتوفيق والسداد والبركة والقبول.
أستعين بالله، ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس سلسلة الأمة بين احتلالين. واللقاء الماضي كانت المقدمة طويلة، تكلمنا عن أهمية التاريخ ودراسة التاريخ، وعن مراحل التاريخ، تاريخ في الأمة، ومتى بدأ الاحتلال الخارجي وإلى آخره، ودخلنا منها إلى المجلس. لكن اليوم نريد أن نبدأ في الأحداث مباشرة؛ لأن الأحداث كثيرة، واليوم نحاول نعيد ترتيب المشهد؛ لأن حقيقةً، مثل ما أشرت في اللقاء السابق، مشهد دخول التتار والمغول على أمة الإسلام من مشرق الأرض إلى مغربها إذا قرأته في كتب التاريخ وأردت أن تصل إلى التفاصيل الأساسية، ستوقف أمام يعني مشهد تاريخي نوعاً ما غير مرتب. وهناك بعض القضايا وبعض الأمور حقيقةً مهمة أن يوقف عندها؛ يعني إحنا في اللقاء الماضي أخذنا علاقة جلال الدين الخوارزمي بالتتار من ناحية القتال وما إلى ذلك، إلا شعرت أن المشهد يحتاج أيضاً إلى إعادة ترتيب؛ يعني إحنا اللقاء الماضي أدنا الترتيب، اليوم شعرت أنه يحتاج إلى إعادة ترتيب أكثر، ولعلها تكون إن شاء الله في لقائنا اليوم أوضح من جهة حتى ملامسة المقصود؛ لأنه حقيقةً، ما جرى من مقاومة الخوارزميين للتتار وللمغول هو أمر مهم جداً، ومهم أنه يتصور بطريقته الصحيحة.
وفي نفس الوقت، اليوم ستبدأ معنا أحداث الاحتلال الآخر أيضاً؛ يعني بدايات إشارات سريعة للاحتلال الصليبي في نفس المرحلة. طبعا إحنا الجولة الأولى أول ما دخل التتار على أمة الإسلام كان في قمة الصراع الصليبي مع المسلمين في مصر، صح؟ وأخذناها في الدروس السابقة، وقلنا الحمد لله أجلى المسلمون الصليبيين من مصر، وصرنا إحنا الآن أمام عدو واحد، احتلال واحد، اللي هو الاحتلال المغولي. لعلنا في أحداث اليوم في نهايتها نصل إلى بداية عودة أحداث الاحتلال الآخر الصليبي. يعني فاليوم الأمة بين احتلالين، لعلنا نلامس الاحتلالين فعلاً، لكن دعونا نعيد ترتيب المشهد المرتبط بالاحتلال المغولي.
حقيقةً، الأحداث مهمة، إحنا قلنا يا جماعة عندنا أقاليم متعددة في المشرق؛ إقليم ايش؟ ما وراء النهر. قلنا إقليم ما وراء النهر أهم مدينتين في ايش؟ سمرقند وبخارى، قلنا وقع فيهما من القتل والانتهاك لحرمات المسلمين ما تشيب له الرؤوس. ولكن هذه كانت مجرد مقدمة أولية لاحتلال المغول لبلاد المسلمين. هذا الإقليم الأول، اللي هو إقليم ما وراء النهر. إقليم ما وراء النهر أين يقع اليوم؟ أغلب شيء اليوم يقع في دولتين: أوزبكستان وطاجكستان. جيد، هذه في هذا اللي هو يعتبر شرق أفغانستان، شمال وشرق أفغانستان، هذا الآن أكثر ما يقع فيه اليوم إقليم ما وراء النهر، اللي هو وراء نهر سيحون. ثم بعد ذلك ياتينا في الشمال قليلاً إقليم خوارزم.
وأقلیم خوارزم هذا أظني في اللقاء الماضي قلت لكم يقع في تركمانستان، صح؟ لا، هو على حدود تركمانستان، لكنه في أوزبكستان؛ يعني هو صاير على الحدود بالضبط في أسفل أوزبكستان، ولكن يعني على حدود تركمانستان. هذا إقليم خوارزم، أيضاً يقع على نهر سيحون، وهذا الإقليم هو عاصمة الدولة الخوارزمية. الدولة الخوارزمية هي دولة من دول المسلمين التي مرت على تلك المرحلة، وكان السلطان يعني خلينا نقول سلطان تلك الدولة أول ما دخل التتار بل هو كان السبب في دخول التتار، اللي هو مين؟ علاء الدين محمد الخوارزمي. وذكرناه في اللقاء، يعني ذكرناه في اللقاءات الماضية. بعد أن مات في الجزيرة في بحر قزوين، جاء ابنه جلال الدين وهو يعني ايش بطل هذه الليلة، يعني في في الأحداث يعني. هذا جلال الدين انسان غريب، قوي، شجاع، مقاتل شرس، وفي نفس الوقت يعني غريب، يعني عنده تصرفات وعنده قرارات، يعني أيضاً وقع في بعض القرارات المصيرية الكارثية على الأمة مثل ما وقع أبوه.
طبعاً أبوه تعرف هو جنكيز خان أرسل اكان في قافلة تجار ذهبت إلى دخلت بلاد خوارزم، جاء أحد الأمراء اخذهم واستولى على القافلة. جنكيز خان أرسل لعلاء الدين شو اسمه سلطان محمد الخوارزمي، قال له: يا ابو الشباب، تعرف إحنا سلاطين زي بعض وأمراء وكبار وملوك، ويعني أنا جالس أقدرك وأرسل لك رسائل ملوك، فلو سمحت سلمني الناس اللي ايش اخذوا الأغراض حققتنا! قام ايش سوى حضره السلطان؟ قتل الرسل اللي أرسلهم جنكيز خان، حماقة. قتل الرسل اللي أرسلهم جنكيز خان. جنكيز خان قال له: أنا أوريك ودخل! وكم سفكت من دماء؟ ها! ومثل ما قال بعض المؤرخين: فبكل قطره سالت من أولئك الرسل سالت سيول من دماء المسلمين. ويعني ما يحتاج أعيد يعني هذه حلقات كانت يمكن الحلقة الرابعة، الخامسة، السادسة في السلسلة، تكلمنا كثيراً عن السلطان الخوارزمي وعلاقته بالكيف أدار المعركة، وكيف أدار المشهد، وثم هرب من التتار مدينة على إثر مدينة، على إثر مدينة، على إثر مدينة، حتى وصل إلى بحر قزوين ومات في جزيرة في داخل البحر هارباً بعد أن زال سلطانه ورأى المجازر في بلاد المسلمين.
الآن قلنا إقليم خوارزم أول شيء إقليم ما وراء النهر سيطر عليه جنكيز خان بعد ما دخل وطرد منه علاء الدين أو السلطان محمد الخوارزمي، دخل بعد ذلك إلى إقليم وين دخل جنكيز؟ إيوه، توزع على خراسان وعلى خوارزم بالضبط. أرسل إلى خوارزم أحد أبنائه، وهو عبر من عند وين؟ ذكروا، من وين عبر؟ أحسنت، من عند ترمذ. ترمذ في إقليم ما وراء النهر، فعبر من ترمذ إلى أفغانستان إلى مدينة بلخ، وراح بعد ما استولى على بلخ طلع على مدينة الطالقان. موجودة هذه مدينة طالقان في أفغانستان اليوم، وحاصرها حصاراً شديداً.
خلال فترة حصار جنكيز خان لمدينة الطالقان شمال أفغانستان، شمال شرق أفغانستان، أرسل جيوشه إلى الأرض إلى أرض خراسان وإلى خوارزم، وهناك بدأت الأحداث التي سناخذها باذن الله تعالى اليوم مرتبة. اليوم سندخل في التفاصيل؛ يعني ناخذها حدثاً حدثاً حتى نتصور المشهد؛ يعني والله المشاهد هذه وأنت تقراها تقول هذه تتحول فيلم، يعني قصه قصص يعني وأحداث عجيبة مرت على أمة الإسلام في تلك المرحلة. كنت أمس ذكرت لكم موضوع المصادر وأهمية الكتب التي تأخذ من المصادر الأصلية المعاصرة وما إلى ذلك. اليوم حقيقةً سننتقل إلى كتاب آخر لعله حتى أفضل من الكتاب الذي ذكرته أمس، اللي هو كتاب طقوش. الكتاب هذا أمس يعني أو اللقاء الماضي تكلمت عنه أيضاً، اللي هو ما بعد صلاح الدين. حقيقةً، ترتيبه للاحداث وعودته في كل كلمة، أو خلينا نقول في كل جملة، في كل فقرة يعزوها إلى مصدر المصادر المعاصرة للأحداث. حتى اللي كتبوا من داخل يعني خلينا نقول الدولة الخوارزمية من من الكتب الأساسية التي كانت في تلك المرحلة، تجد كل فقرة معزوة ومترتب الأحداث ترتيباً جيداً.
لذلك حقيقةً أنا أرى أن ترتيبه هنا لعله أفضل ترتيب وقفت عليه إيه في الكتب اللي اطلعت. طبعاً إحنا بنتكلم هذا في يعني هذه في الكتب المرتبة، في كتب غير مرتبة أصلاً ما هي داخلة في المقارنة، يعني مثلاً ما تقرا في تاريخ الإسلام للذهبي، مهم المصدر وكل شيء بس غير مرتب، ليش؟ لأن الذهبي ايش طريقته؟ ما يسرد الأحداث من عنده. الذهبي في مثل هذه الأحداث التي نقلها مؤرخون يقول لك قال ابن الأثير، ويجيب لك كلام ابن الأثير عن الحدث كامل، لما يخلص بعدين يقول لك مثلاً قال الموفق واحد المؤرخ آخر، ويرجع يعيد نفس الحدث برواية شخص آخر، فهمت؟ فهذا اللي أعاد الحدث يذكر لك شيء ما ذكره ابن الأثير، وشيء ذكره، فأنت أخذت روايتين، وهذين الروايتين تلتبس عليك إذا كثرت الأحداث، ثم ممكن يكون لك رواية ثالثة، رواية رابعة، فتضيع في المشهد يحتاج إلى تركيز كبير جداً.
على أي حال، سنمشي إن شاء الله في تسلسل الأحداث بناءً على هذا الكتاب، وأرجو أن تتضح الصورة بإذن الله. نحن في عام كم الآن؟ 617. طيب، ذهب أولدان أو أرسل جنكيز خان ولدان من أولاده إلى خوارزم، عاصمة خوارزم مدينة اسمها جرجانية. جرجانية هذه غير جرجان في مشهور مدينة جرجان اللي هي بالنسبة إليها الجرجاني من العلماء المشهورين، جرجانية هذه غير جرجان، هذه جرجانية قال فيها ياقوت الحموي: قال فيها كنت رايتها سنة أو نحو سنة 616، يعني قبل التتار بسنه، قبل استيلاء التتر عليها وتخريبهم إياها، فلا أعلم أني رايت أعظم منها مدينةً، ولا أكثر أموالاً، وأحسن أحوالاً، فاستحال ذلك كله بتخريب التتر إياها، حتى لم يبق فيما بلغني إلا معالمها، وقتلوا جميع من كان بها. هذه مدينة جرجانية اللي هي عاصمة إقليم خوارزم، اللي هي عاصمة الدولة الخوارزمية. الدولة الخوارزمية وصلت قبل سنتين من هذه الأحداث من حدود الصين؛ لأن حدودهم هم على معجن كيزخان بعد ما قتل أو خلينا نقول بعد ما أسقط الدولة القرخطائية، ها، اللي هي في اقليم شو اسمه اقليم تركستان اليوم، الخوارزمي أسقطها صار على حدود جنكيز خان من حدود الصين إلى حدود العراق، هذا الخوارزمي يملك العاصمة هذه جرجانية.
طيب، انطلق أولاد جنكيز خان بجيوشهم سنة 617 ذي القعدة، حاصروا هذه المدينة. يقال إنه، إيه، طبعا قبل ما أذكر هذا السلطان جلال الدين بعد ما توفي أبوه جاء إلى مدينة جرجانية، جاء إلى العاصمة. طبيعي أنه أنا الآن الخليفة بعد أبي الذي مات، استقبله الناس، تباشروا بقدومه، الحمد لله صار يعني هناك نيابة عن السلطان الذي مات. لكن ما إن دخل في هذه المدينة حتى حصل قدر من النزاع مع العسكر الذين كانوا يميلون إلى أخيه اللي هو أوزلاغ شاه. شوف، إحنا الآن تو الدماء سالت في سمرقند وفي بخارى، ومع ذلك صار عندنا خلاف الآن على مين يتولى بعد السلطان علاء الدين الخوارزمي، هل هو جلال الدين ولا أوزلاغ شاه؟ كلهم إخوان، العسكر مال إلى أخيه وتآمروا على جلال الدين، فجلال الدين هرب من جرجانية عاصمة خوارزم.
لما هرب جلال الدين، كان معه 300 فارس. جنكيز خان قد سمع أنه جلال الدين وين جاي؟ راجع إلى خوارزم، وأنه الآن ستبدا الدولة الخوارزميه تتعافى، فأرسل بعض المفارز حتى يعني يقطعوا الطريق على جلال الدين. جلال الدين خرج معه 300، لما وصل إلى جهة نسا، أو اللي هي ينسب إليه النسائي، هذه نسا مدينة، نسا هذه في جنوب تركمانستان قريب من حدود إيران الشمالية. جيد، وصل جلال الدين هارباً من جرجانية هارباً من جيشه اللي مال إلى أخيه، وصل في هروبه إلى جهة نسا، ويلتقي بمفرزة للتتار فيها 700 فارس أو مقاتل، هو معه 300، وأول اشتباك مع التتار ويطحنهم طحن بالـ300، تغلب على التتار مين؟ هذه أول مواجهة عسكرية مع التتار، أنه المسلمين والله عملوا شيئاً.
بعد أن كسرهم في هذه في هذه المفرزة، رحل إلى نيسابور. ونيسابور في أي إقليم؟ خراسان. إحنا قلنا أهم ثلاث مدن في خراسان ايش؟ نيسابور ومرو وهرات، ثلاثة هذه. رحل إلى نيسابور، إحنا نيسابور الآن شرق إيران صح ولا لا؟ قربنا من أفغانستان. في نيسابور، أقام بها شهراً يكاتب الأمراء وأصحاب الأطراف يستنجد بهم. علم التتار بأنه وصل إلى نيسابور، أرسلوا في طلبه. خرج من نيسابور إلى قلعة تسمى زوزن، أو زوزن. هذه القلعة موجودة، يعني موجود أثرها الآن، هذه تعتبر في شرق إيران قريب من نيسابور، جنيب يعني نيسابور في شرق إيران فوق، تحتها هذه القلعة، منطقة اسمها زوزن إلى الآن نفس الاسم، فر جلال الدين إليها. إحنا بناخذ الخطوات كذا بالتفصيل.
طيب، إيه، الآن مين سلطان الدولة الخوارزمية؟ المفترض أن اخوه اللي هو العسكر مال إليه، صح؟ أخوه هذا خرج من من جرجانية، والتقى بنفس بوحدة من مفارز التتار اللي كانت متوزعة أصلاً هناك في ذيك المنطقة عند نسا أيضاً، والتقى هو والتتار قتلوه. طيب، رجع الآن السلطنة لمين؟ لجلال الدين. صار هو سلطان المسلمين في بلاد المشرق، وصار هو المسؤول الأول والمباشر عن حماية بلاد الإسلام أمام هذا الغزو المغولي المخيف.
انتقل جلال الدين من القلعة القاهرة في زوزن إلى بست. هذه بست، بست جلست أبحث عنها، طبعا تعرفوا البستي، فلان البستي، ابن حبان البستي، فوجدتها بغير هذا الاسم، وطبعاً زي ما قلت لكم الأسماء والمواقع قصة هذه وأنت تبحث عنها في التحضير، وإذا باسمها الآن مدينة هي في غرب أفغانستان كانها تنطق لشكركاه، أو هي اسمها لشكركاه، عموماً عاد ما أدري ايش نطقها الدقيق بالضبط. فهي مدينة بست قديماً تسمى بست، الآن تسمى لشكركاه، هذه المدينة تعتبر جنوب غرب أفغانستان قريبة من قندهار الحالية. طيب، انتقل جلال الدين إلى هذه المدينة.
ايش صار الآن في خوارزم والجيش الكبير التتري اللي جاء إليهم؟ وأحنا تركنا أولاد جنكيز خان عندها. الحين خوارزم لا فيها صلاح، ايش اسمه ذا؟ جلال الدين، ولا فيها مين؟ أوزلاغ شاه هذا اللي قده أصلاً قتل، فصارت البلد خاليه من السلطان، وفيها العسكر، فيها الجيش. يعني أرسل لهم ابن جنكيز خان، قال لهم: يا أولاد الحلال، احسن لكم سلموا، استسلموا، سلموا المدينة بأمان بدون قتال، وذكر إنه هو جنكيز خان، أنه جنكيز خان ضنين بتخريبها حريص على بقائها؛ يعني العاصمة والمدينة مرتبة وجميلة فما يبغى يخربها، لكن العجيب أن أهلها أن أهلها أبوا إلا القتال. وهذا العجيب صراحةً أنهم أبوا القتال بعد كل السمعة في تخريب سمرقند وتخريب بخارى والتتار وأحرقوا الدنيا، لكن أبوا إلا القتال. أقام التتار على حصارها، وقتل خلاله من الفريقين خلق كثير، ومن التتر أكثر.
طلبوا من جنكيز خان المساعدة، أمدهم بعساקר كثيرة تقووا بها، زحفوا عليها زحفاً متتابَعاً حتى تمكنوا من الاستيلاء عليها. ولم يستطع، عفواً، استلوا على طرف منها، لم يستطع الخوارزميون إخراجهم منها وما زالوا يملكون محلة بعد محلة، يعني القتال سار داخل المدينة حيّاً حتّى استولوا عليها جميعاً في صفر 600 وكم؟ 18، لأنّه احنا قلنا في ذي القعدة كان 617، احنا الآن 618 الهجرة. فقتلوا كل من فيها من الرجال والنساء، ورموا قوارير النفط فأحرقوا المحال والدور، ثم فتحوا السكر أو السدّ الذي يمنع ماء جيحون عنها فأغرقوها. فلم يسلم منها أحد، فمن لم يمت بالهدم والحريق مات غرقاً، وأصبحت الجرجانية خرابا، هذه عاصمة الدولة الخوارزمية التي كانت هي يعني أصلاً الواجهة لبلاد المسلمين.
طيب، الآن خربت هذه المدينة وقتل من كان فيها من الرجال والنساء، الجلال الدين كان جالس في المطاردة، يعني هو ينتقل من مدينة لمدينة يتخلص بصعوبة أثناء الطريق.
علم جنكيز خان، طبعا جنكيز خان وين كان كل المدة هذه؟ وين كان؟ وين لا، كل المدة هذه عند الطالقان، احنا قلنا تذكروا مدينة طالقان في أفغانستان. هو عبر من بلخ، عبر من ترمذ إلى بلخ، طبعا يقال إنه عبر، متى عبر؟ في الشتاء، وأن نهر جيحون لما تجمد عبر عليه بجيشه. فاستولى على بلخ ثم ذهب إلى طالقان، طالقان فيها قلعة منيعة، فظلت القلعة محاصرة تسعة أشهر، خمسة أو أربعة أشهر منها جنكيز خان بنفسه كان في هذا الحصار، فهو هناك يشرف على الجيوش والجيوش متوزعة تعيث في الأرض فساداً.
بدأ الآن جنكيز خان يسمع أنه والله جلال الدين طالع له ريش يعني وصاير يهرب من الجيش واصطدم بمفرزه وصار يعني يجمع وصار كذا والى آخره. عفواً، جلال الدين جلس يهرب من منطقة إلى منطقة إلى غزنة، أمس اللقاء الماضي تكلمنا عن غزنة، تذكروا قلنا إن غزنة صارت مثل المنطلق، يعني غزنة هذه الآن موجودة أيضاً في أفغانستان، تعتبر بين قندهار وكابل، مدينة غزنة.
في الطريق وجلال الدين رايح إلى غزنة، التقى بابن أخيه، عفواً، ابن خال أبيه في عشرة آلاف فارس من الخوارزميين، انضموا إليهم في الطريق من بوست إلى غزنة، مروا بقندهار، قندهار كانت مدينة فيها قلعة أو حصن والتتار محاصرين لهذه المدينة. جلال الدين جاء من الخارج، تتار ما توقعوا أنه يأتيهم أحد، فأغار عليهم وهم محاصرون لمدينة قندهار، وهم غارون، فأسرف فيهم قتلاً جلال الدين الخوارزمي ولم يفلت منهم إلا نفر يسير، أغلبهم قتلوا المغول المحاصرين قندهار. من نجا منهم ذهب إلى جنكيز خان بأخبار الهزيمة وأخبار ما حصل إليهم، أما جلال الدين وين ذهب؟ إلى غزنة، وصل إلى غزنة طبعا 618 للهجرة، للهجرة منصورا سعيدا والناس مستبشرين، وصار فيه الآن كسرة ثانية للتتار، الأولى في المفرز الصغيرة اللي عند نسا، والثانية وين؟ عند قندهار، قندهار ما شاء الله قلعة من قلاع الإسلام في الحديث والتاريخ الحديث والقديم.
ايوه، لما وصل إلى غزنة جاءه أحد الأمراء أيضا، أمراء اللي كانوا في المشرق العالم الإسلامي، اللي هو سيف الدين بغراق، معه ثلاثة آلاف جندي، وجلال الدين تقريبا معه ثلاثون ألف جندي، صارت الآن جيش المسلمين المتاخم للتتار ستون ألف. طيب، احنا الحين نقول الحمد لله ما شاء الله، الأمور يعني حلوة وبدينا نرتب نفسنا يعني شوية، هنا جنكيز خان يعني أعد العدة لينتقم، فجهز جيشه وبقي محاصرا طالقان، وأرسل يعني كتائب قوية وعدد كبير، أرسلهم للاصطدام بجلال الدين، أين التقاهم؟ التقاهم بمنطقة اسمها بيروان، شمال كابل، وكانت معركة كبيرة أيضا انتصر فيها جلال الدين على جيش المغول وعلى جيش جنكيز خان. طبعا هو ما كان موجود، لكن هذا جيش أصلا أرسله انتقاما، وكما ذكرنا في اللقاء السابق، هذا معناه ايش؟ معناه أنه فكرة أن الجيش الذي لا يقهر، أسطوره المغول، لا، كان ممكن تقهر، كان ممكن تقهر الحين هذول 60 ألف، بس لما دخل المغول بلاد الإسلام، كان جيش الخوارزميين 400 ألف، بس المشكله البلاء داخلي، مثل ما نعيد ونكرر أن دائما المشكلة ليست خارجية، المشكلة دائما داخلية، نشوف الان احنا الان بدانا نجمع الصفوف، بدات الأمور تترتب، ثم سنرى إن شاء الله العاقبة.
طبعا السيئة التي حصلت بعد ذلك باحتلال التتار هل كان ذلك بسبب مثلا الإمدادات الكبيرة للمغول أم أنه القضية لا, لا يزال فيها سوء تدبير.
طيب، الآن صارت هزيمة كبيرة، هذه الهزيمة صار فيها غنائم كثيرة، لأنه جيش التتار أتى وهو مجهز مرتب حتى ايش يعني ياخذ بثاره. لما دخلوا في قضية الغنائم، صار في خلاف، يقول لك المؤلف: بدل أن تكون هذه المعركة الظافرة فاتحة عهد جديد في قتال التتار، نشب عقبها نزاع بين عساكر السلطان جلال الدين حول اقتسام الغنائم، أفضى إلى نفور فريق منهم، ففارق جلال الدين نحو ثلاثة آلاف منهم غضابا. احنا قلنا التحق فيهم 30000، هذول رجعوا، غالبا هم نفسهم، والله أعلم. شاهد، الآن صار عندنا ايش؟ نص الجيش راح زعلان، اختلفوا على قضية الغنائم، لانه أصلا الجيش هو مؤلف، يعني هو تعرف، التحق فيه ابن خال أبيه، ثم التحق فيه 30 مع أحد الأمراء. حسب ما أذكر في مصدر آخر أن الامير نفسه صارت أيضا عنده مشكلة كانها مرتبطة بقتل شخص قريب منه وكذا، واختلفوا، فذهب مغاضبا. لما ذهب مغاضبا، حاول طبعا جلال الدين أن يعني يرجعه، كما يقول هنا كاتب، المفارقين له عسى أن يعودوا له ليتصدى لجنكيز خان، إذ لا طاقة له بمجابهته وحده، ما رجع الأخ وراح هو وال 3000، وظل الحين جلال الدين ب 3000.
المشكلة الآن أنه ما عاد فيها جنكيز خان، خلاها قضية مصيرية، جهز جيشه وانطلق بنفسه للقضاء على جلال الدين، الحين جلال الدين أحوج ما يكون إلى هذه الأعداد. ادرك جلال الدين أنه لن يستطيع أن يواجه جنكيز خان فانسحب، قلنا توجه إلى ايش؟ اللقاء الماضي تكلمنا وين توجه؟ ايوه، دق يمين وفليت يمين وراح على وين؟ على باكستان اللي هو على السند نهر السند.
أيضا جلست أبحث في الخرائط البعد المسافة لأنه هو الآن جلال الدين وين يعتبر؟ في غزنة. يعني المسافة ليست بعيدة، خاصة على حدود أفغانستان، يعني في بعض المناطق المتاخمة لأفغانستان من نهر السند تبعد عن حدود أفغانستان الحالية 150 كيلو، 140 كيلو يعني، ومن الحدود إلى غزنة ما أذكر كم يعني، يمكن بنفس المسافة أو أقل، فهي المسافة ليست بعيدة يعني هائلة، وإنما أراد أن ينزل إلى نهر السند بحيث أنه يبتعد عن نطاق جيش جنكيز خان.
وهو ذاهب، كانت طلائع جنكيز خان قد نزلت بجزدير، فركب إليهم هذا جلال الدين وهو ماشي، خلاص، هو الآن هارب أو منسحب، لكن الطلائع، طلائع جيش جنكيز خان، كأنها مفارز أو كتائب وصلت، فهو رايح مر له على ايش؟ مفرزه وطحنهم. قال: كبسهم ليلاً، وبلغ ذلك جنكيز خان فهاله، وكان قد علم كذلك أن جلال الدين سيعبر نهر السند إلى الهند، فأخذ لا يلوي على شيء ويطوي المراحل إليه أسرع طي، هذا جنكيز خان.
وصل جلال الدين إلى نهر شاطئ النهر يعني يجمع الصفوف، يرتب نفسه، يرتب الكذا، الذين وصلوا إليه، ما استطاع يلتقط نفس إلا جيش التتار واصل، وأمرهم جنكيز أن يأتوا أن يأتوا بجلال الدين حيا مهما كلفهم الأمر. ما كان المشهد مشهد استعداد للقتال، اضطر جلال الدين أن يقاتل، وبالفعل قاتل معركة شديدة شرسة حاميه قوية، استمرت ثلاثة أيام، ثلاثة أيام قتال. جيش التتار تاتيه الامداد طبعا يعني هو متصل بالخلف، أما جيش جلال الدين محصور في هذه المنطقة، ثلاثة أيام قتال، قتال، قتال، قتال، قتال، إلى أن انكسر جيش جلال الدين وانطحن.
وهنا كما يذكر المؤلف، يقول: القى جنود جلال الدين أنفسهم في النهر مؤثرين الموت غرقاً على الموت بحد السيف. طبعا مثل ما ذكرت لكم، المصدر هذا ميزته، كل جملة تقريبا معزوة إلى مصدر، هذا صراحة تعجبت منه من شدة توثيق الكتابة. هنا تذكر حادثة مذكوره في أكثر من مصدر تاريخي وذكرها هنا أيضا معزوة إلى سيرة السلطان جلال الدين هذا، أظن اللي كتبها أحد الأمراء أو الذين كانوا في بلاط الخوارزميين. لما رجع السلطان إلى مخيمه عقب الهزيمة يعني فارا أو منسحبا، وافى والدته ونساءه يصحن باعلى صوتهن: بالله عليك اقتلنا وخلصنا من الأسر. طبعا تتوارد المصادر التاريخية على أنه بالفعل أمر بنسائه ووالدته ومن معه أن يغرقوا في النهر، كذا أقول لكم أمام شخصية غريبة. بالفعل أمر بهن فغرقن بالنهر حتى ما يقعن في أسر التتار. طبعا أسر التتار معناه إذلال وسبي وإلى آخره.
التتار المغول، ذكرتها في بداية ال هذا، وأنه الأصح المغول، لكن أنا ما اريد أن أتتكلم يعني ايش بهذه القضية. المصادر التاريخية أكثرها قديمة تذكر التتار، ما نريد أن نتكلف، يعني يجي واحد يقعد يدقق بعدين يقول لك لا فرق بين هذا، ما في فرق إن شاء الله، الفكرة المفهوم واحد.
شاهد، ذكر هنا نصاً أيضا معزوا في فقراته، دعوني أذكره لكم، يقول: لما رأى جلال الدين أن التتار يتزايدون حوله، مضيقين عليه الخناق ليقبضوا عليه حيا، وسبل الهرب قد سدت، فالنهر أمامه وسيوف التتار من ورائه، خلع درعه ورماه، ولوى عنان فرسه ورجع به القهقرى، ثم ركله فانطلق باقصى سرعته، وقذف بنفسه في النهر وهو على صهوته، فأسرع جنكيز خان نحو الشاطئ وتبعه بعض التتار يريدون اللحاق به فمنعهم جنكيز خان، فوقفوا وأيديهم على أقواسهم ينظرون إليه مذهولين، وهو يعبر النهر، وجنكيز خان يبدي إعجابه بشجاعته وسرعة حركته.
هذا جلال الدين عبر وخلص، معاه من كل الجيش اللي كان يمكن 3000 أو حوله خلص معه 4000 من عسكره والبقية في عداد القتلى والمفقودين، وعبروا النهر ونجوا من جيش التتار، وهنا دخل دخل جلال الدين إلى بلاد الهند، يعني هو تجاوز نهر السند، خلاص هذا تحتها يعتبروها بلاد الهند. ظل جلال الدين في هذه المنطقة، منطقة الهند، كم سنة؟ كم شهر؟ كم يوم؟ ثلاث سنوات هاربا من جنكيز خان.
طيب، رجع جنكيز خان أرسل ابنه أوكتاي إلى غزنة، غزنة اللي هي أصلاً خرج منها جلال الدين، وأمر بأن يخرج أهلها إلى الصحراء ثم اخذ منهم أصحاب الحرف، وهذه كانت عادة عند التتار، أصحاب الحرف اللي عندهم صناعة وعندهم كذا يأخذهم عشان يخليهم بجيشه ويوظفهم، وأمر بأن لا يدع بعدهم أحدا حيا ويخرب المدينة. ثم غدت غزنة بعد ذلك خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس، دمرت المدينة لم يبق فيها شيء وقتل جميع أهلها.
وهنا انقل لكم عن الحموي ياقوت رحمه الله في كتاب معجم البلدان، وما أهم هذا الكتاب حقيقة، حديثه عن غزنة عموما يقول: غزنة مدينة عظيمة في طرف خراسان وهي الحد بين خراسان والهند، ونسب إليها من ما لا يعد ولا يحصى من العلماء، وما زالت آهلة بأهل الدين ولزوم طريق أهل الشرع والسلف الصالح، وهي كانت منزل بني محمود بن سبكتكين إلى أنقرضوا. هذه غزنة هي هذه المدينة. طبعا يذكر أنه لما هنا ذكر المؤلف قال إنه حتى لم تسلم منهم عظام ملكها السالف يمين الدولة محمود بن سبكتكين، إذ أخرجت من قبره وأحرقت، حتى أخرجوا عظامه وأحرقوها.
طيب، احنا الآن ايش اللي صار يعني بعد هذا؟ نجا جلال الدين، لكن ايش اللي ايش المصيبة اللي خلفها؟ خلف بلدا أو إقليماً أو أقاليم لبلاد المسلمين بلا راعي وبلا قائد وبلا سلطان ونجا بنفسه. الآن تبدأ قصة قصة المأساة لبلاد خراسان، هذه البلاد العظيمة، نتكلم عن نيسابور، نتكلم عن مرو، نتكلم حتى عن طبعا هيرات، نتكلم حتى عن المناطق التي بعد ذلك اللي في اللي هي مثلا الري، الري الآن في موقع طهران، كانت معقلا من معاول الإسلام الكبيرة وفيها علماء من علماء السنة الكبار، ثم بعد ذلك المناطق التي تعتبر في غربها اللي هي همدان وغيرها، اللي هي قريبة من العراق.
أول مدينة يقول المؤلف استولى عليها التتار من خراسان هي نسا، ثم بعد ذلك شوفي شوف ايش سووا؟ مثلا يقول لك: أقاموا على حصارها 15 يوما لم يفتروا عن قتالها ليلاً ولا نهاراً حتى تمكنوا من الاستلاء على سورها، ثم ساقوا أهلها سوق الرعاة قطعان الغنم إلى فضاء واسع وراء البساتين فحشروهم فيه بالصغار والنساء، فعلا ضجيج يشق جلباب السماء وصياح يسد منافذ الهواء، ثم أمروهم بأن يكتف بعضهم بعضا، فانصاعوا لذلك خذلان ورعبا، وإلا فلو تفرقوا وطلبوا الخلاص ركضاً من غير قتال والجبل قريب لنجا أكثرهم، فحين كتفوا جاء إليهم التتار فقتلوهم عن آخرهم، فمن دماء ماء مسفوكة وستور مهتوكة وصغار على يدي أمهاتها المقتولة متروكه.
تفرق التتار فرقاً لاستلائهم على نسا، يوحي خراسان يجمعون الرجال من قراها ليستخدموهم في حصار مدنها، فلم يترك بها نافخ نار ولا ساكن دار. استولى الرعب على النفوس، حتى أن الذي أسر كان أروح سرا من القاعد في بيته ينتظر القتل أو الأسر.
لما أتى تم التتار استعداداتهم، توجهوا إلى مدينة ايش؟ مرو، هي مرو يعني هي تعتبر من أعظم مدن خراسان على الإطلاق. أحاطوا بها تمكنوا من الاستلاء عليها في غرة محرم 618 الهجري، رحمك الله. نفس الشيء، فصلت التتار الرجال عن النساء، كم سحبوا نساء من قرب رجالهم، وأخوات لاذن باخوتهن، وأطفالا ممسكين بأمهاتهم، فلوعوا بذلك الآباء والأمهات، ثم أمروهم باتخاذ 400 من الحرفيين وعدداً من
الأطفال والبنات فأخذوهم أسرى ثم مالوا على الباقين من الرجال والنساء بالسيف فقتلوهم، ثم هدموا أسوار المدينة وسووا قلاعها بالتراب، وتحولت المدينة إلى صحراء بعد أن كانت عامرة بالعلم والعلماء. هذه الآن مرو، وكل مدينة فيها قصة مثل هذه من المأساة.
طبعا مرو مدينة عظيمة من مدن الإسلام، بعدها إيش توجه إلى نيسابور، نفس الشيء أواخر سنة 618 أقاموا بشرقيها ثم هاجموها واستولوا عليها بعد ثلاثة أيام من حصارها، وكعادتهم أخرجوا أهلها إلى ظاهرها ثم أمروهم بهدمها. التتار أمروا أهل نيسابور بأن يهدموا مدينتهم، وكان أهلها قد اتخذوا بها سراديب ونقوبا تحت الأرض ظنوا أنها مانعتهم من التتار، فلما سويت وصارت أرضا ملساء مات أكثر أهلها تحتها اختناقا. وكان من القتلى أحد الفقهاء الكبار ذكرته ترى في سلسلة أمه بين احتلالين في الحلقة السادسة ربما لا أذكر، اللي هو ابن الصفار الشافعي رحمه الله من العلماء والفقهاء أيضا كان ممن قتل في تلك الحادثة.
المهم انتشروا يمينا وشمالا يعيثون في الأرض فسادا بلا ممانع وبلا محام وبلا يعني مقاتل، وصلوا إلى أذربيجان وصلوا إلى مدينة مراغة استولوا عليها، ثم توجهوا إلى جهة أربيل، أو اربل كانت تسمى في التاريخ اربل. الحين لما جينا اربل يعني خلاص وصلنا إلى مناطقنا مناطق يعني هو مو كلها مناطق نفس يعني وصلنا إلى مناطق اليعني القريبة من الخلافة العباسية يعني قلب العالم الإسلامي كله، يعني الآن هذاك شرق العالم الإسلامي، الآن القلب.
طبعا هو ما كانت تحت سيطرة الخليفة العباسي أربيل مع أنها قريبة من بغداد يعني، لكنها كانت قريبة، خاف الناس، بدأوا يتحالف الخليفة -وهذا ذكرته في اللقاء الماضي- الخليفة العباسي تحالف مع صاحب أربيل اللي هو مظفر الدين كوكوبوري وصاحب الموصل، أي ثلاثة مدن بغداد اللي عليها الخليفة العباسي المفروض سلطان المسلمين كلهم، وأربيل وإيش؟ والموصل. عملوا تحالف مع بعض على أساس يردون التتار الآتين من المشرق إلى المغرب وهم هؤلاء قوس أو هلال يمكن أن يرد، أرسلوا لرابعهم، مين رابعهم؟ ذكرناه في اللقاء الماضي.
لا، إيش تبع الجزيرة الفراتية اللي هو مين؟ الأشرف موسى تذكروا؟ لا، الكامل في مصر. الكامل في مصر والمعظم وين؟ في دمشق، والأشرف في الجزيرة. طيب احنا الآن الأشرف هذا الأشرف هو يعني -شوف الكامل هو تقدر تقول اللي له الاعتبار السياسي الأكبر بين الثلاثة، الأشرف لعله أقواهم، أقوى الثلاثة، المعظم هذا اللي ما عنده مشكلة، جريء ويروح يقاتل أي أحد ما يحسبها كثير- لما أقتربت الجيوش التترية من بلاد القلب بلاد الإسلام يعني بغداد والآن بعد العراق مباشرة الشام، احتار يعني الأشرف موسى الآن هو في الأعلى عنده مناطق الجزيرة الفراتية كلها مع حلب طبعا، ولاء أهل حلب له والمناطق اللي هي طبعا كلها هذه ميافارقين ماردين، أو حران ماردين اظن تبع أمير آخر، مناطق شاسعة هذه مناطق الجزيرة كلها له طبعا الرقة وما الرقة وكلها.
فالأشرف موسى لما دعاه الخليفة إلى أن يتحالف معهم ضد التتار اعتذر منه لأن أخويه دعواه من مصر من مصر، لأنه هو الصليبيين إيش الصليبيين نازلين؟ لأنه احنا ترى ما اخذنا قتال الصليبيين في دمياط في الحلقات الماضية، احنا استمرينا بالأعوام الحين احنا رجعنا إلى 617، بس هو ترى بذاك الوقت إلى 617 إلى 618 الصليبيون موجودون في دمياط، فالأشرف موسى آثر أن يذهب إلى مصر ويطرد الصليبيين مع إخوانه حتى يحافظوا على الملك الايوبي من أن ينهار.
فصارت الأمة بين احتلالين حقا؛ احتلال من المشرق واحتلال من المغرب. اجتمع الثلاثة إذا اللي هم الخليفة العباسي الناصر لدين الله، ومظفر الدين كوكبوري هذا اللي هو حاكم أربيل، والثالث اللي هو بدر الدين لؤلؤ اللي هو حاكم الموصل، ها اجتمعوا في منطقة دقوقا أو دقوقاء، هذه تعتبر الآن قريبة من كركوك في العراق، يعني في منطقة كركوك. صرف الله سبحانه وتعالى التتار، ما دخلوا على دقوق وإنما رجعوا إلى همذان، همذان طبعا تعتبر الآن شرق إيران ولكنها يعني تعتبر قريبة جدا من حدود العراق، همذان تعتبر شمال الأهواز جنوب أهواز شرق العراق.
طيب الشاهد أن الآن هذا المشهد انسحبوا التتار إلى همذان وتوقفوا عن الدخول إلى وسط العالم الإسلامي، الآن صارت من همذان تقريبا إلى الصين بيد التتار، خراسان، بلاد فارس، جنوب شمال إلى مناطق أفغانستان مناطق تركمانستان، أوزبكستان، ما وراء النهر، بخارى، سمرقند، الخوارزم، كل هذه المناطق الآن صارت بأيدي المغول أو بأيدي التتار.
طيب الآن عوده إلى بلاد الشام إلى بلاد مصر والشام إلى الدولة الأيوبية، ماذا ستفعل الدولة الأيوبية في هذه الظروف؟ خاصة وأنهم قد انتصروا على الصليبيين وأجلوهم من دمياط عبر معاهدة لعدة سنوات، كان في معاهدة خلاص، هم الآن مفترض أنهم آمنين من مجيء الصليبيين مرة أخرى إلى مصر أو بلاد الشام يعني ما هم شايلين همهم، الآن في معاهدة تنتهي عام 626 للهجره، واحنا الآن كم؟ 618، يعني عندنا كم؟ ثمان سنوات تقريبا، الآن المفترض أنه ما فيها شيء مع الصليبيين.
طيب ماذا سيفعل الآن بما أنهم تفرغوا من قتال الصليبيين وبما أن التتار وصلوا؟ أكيد أنه إيش راح يسووا؟ أيوه، أكيد أنه راح يضعوا أيديهم بالخليفة العباسي ويروح يقاتلوا التتار، أو يحموا البلاد، أو يسووا لهم متاريس وخنادق، أو يسووا لهم يعني شغلة من هنا من هنا اخترعوا درونات سووا لهم شيء.
فبطبيعة الحال بدأوا في التنازع فيما بينهم وبدات المشكلة، طبعا هو صراحه اللي أشعر المشكلة المعظم، المعظم عيسى احنا تكلمنا عنه في اللقاء الماضي، يعني يذكر هنا أنه يعني المعظم كانه -طبعا هو معظم فزعة فزعة قوية لإخوانه في مصر وأبلى بلاء حسنا فعلا- يعني هو جيش قاتلوا الصليبيين في دمياط قتال شديد، يعني حتى أن المعظم -يعني معروف يعني أنه قبل وفاته عند وفاته كان يقول إنه يعني عندي في دمياط ما أرجو أن ألقى الله به- فهمت؟ يعني كانه يقول: مهما فعلت بس أنا أرجو أنه إيش أنه الله يغفر لي بجهادي في دمياط، يعني هذا كان، ومعظم احنا ذكرنا يعني اليوم اليوم إن شاء الله نيسر الله وكان في وقت نذكر سيرته.
طيب لما رجعوا رجع الأشرف إلى بلاده في الشرق اللي هي الجزيرة والمعظم رجع إلى دمشق، لكن يعني شعر -عفوا- الأشرف عاين أخاه غازي -هذا غازي حيجينا الآن في الأحداث- وليا لعهده وأميرا على عدد من المدن من بلاد الجزيرة اللي هي ميافارقين وديار بكر وأيضا مدينة خلاط. مدينة خلاط هذه يا جماعة ستكون مسرحا للأحداث، خلاط معروفة اليوم معروفة، ترى هي إيه؟ خلاط هذه، خلاط تقع على بحيرة وان، بحيرة وان المشهورة في شرق تركيا، وان ولا فان. فلكن هي تقع على الساحل الغربي للبحيرة، جيد تقع على الساحل الغربي للبحيرة.
هذه المدينة هي ليست من بلاد الجزيرة الفراتية، الجزيرة الفراتية اللي فيها ميافارقين، ديار بكر، ماردين، حران، الرقة إلى آخره، بين الفرات هذه المدينة تعتبر سابقا مقسمة، تعتبر ضمن أرمينيا بل تسمى كما ذكر -يعني ياقوت الحموي أو غيره- أن هذه قصبه أرمينيا لمدينة خلاط. مدينة مهمة جدا وجايه بالشرق، فبطبيعة الحال الآن أي أحد جاي من الشرق ستكون مسرحا للأحداث هذه مدينة خلاط، يعني ما أدري سنصل في هذا اللقاء أو لا، يعني ستكون فيها أحداث خطيرة وكبيره جدا جدا. طيب أنتم معنا تمام؟ ولا إيش اسمه اللي بيروح ينام الله يسهل له، اللي يعني ايش تعب بس الله يعينك مادام أنت جنبي الله يعينك نتعبك.
طيب الأشرف ولى أخاه وليا للعهد وأعطاه مدينة خلاط وميافارقين وديار بكر حاكما عليها، جيد هذه معلومة مهمة تجينا بعد شوي.
المعظم لما رجع من نصرته الخطيرة لإخوانه في مصر، يعني شعر أن المنطقة اللي هو حاكم عليها ما تكفيه، لأنه هو الآن راجع منتصر، ويعني رغبته في أنه يتوسع، طبعا احنا نقول هو حاكم دمشق، تعرف وين حدود وين حدود تبعية لدمشق؟ العريش، يعني من دمشق لين حدود مصر كلها تبع المعظم عيسى بس إنه هو ما هو، طبعا القدس تبع له، كل هذه المناطق الآن تعتبر تبع لدمشق.
فهو الآن برضه يبغى يتوسع شويه، يطلع فوق. إيش في فوق دمشق؟ فوقها لا عباسيين، غرب، عفوا شرق، لا الجزيرة كمان لسه فوق بعيدة الجزيرة مرة بعيدة. أيوه حمص وحماة، فوق دمشق حمص وحماة. حمص وحماة هذه توارثها أمراء كانوا مع صلاح الدين الأيوبي، اللي هم أولاد أسد الدين شيركوه، صلاح الدين كان معه هذول كانوا ماسكين حمص وحماة، كان ماسكها مين؟ كان مين يتذكر طريق بيت المقدس المعلومات اللي فيها ذكروا؟ مين هو؟ اظنه عز الدين فروخشاه أو تقي الدين شاهنشاه أو تقي الدين عمر، هم كلهم عيال إخوان صلاح الدين، واحد منهم -إنسيت والله من هو- أولادهم هم اللي ماسكين حماة.
المهم كلهم يعتبرون قادة في جيش صلاح الدين أيام صلاح الدين الله يرحمه، فهذول من سلالته، كل واحد هذا واحد أمير حمص، واحد أمير حماة، طبعا حق أبويا اللي هو أنا أخذها من أبويا، فهي بلدي يعني كان ويجوا فزعات أحيانا إذا طلبوهم الأمراء الملوك الأيوبيين يعني يشاركوا معهم، لكن هو كل واحد منهم على مملكته، صلاح الدين -عفوا- المعظم عيسى، طبعا عيسى ايش يقرب له صلاح الدين؟ عمه يصير، أن معظم عيسى بن العادل، العادل أخو صلاح الدين إيه.
فذهب فعلا بالفعل توجه المعظم عيسى بجيوشه وبالمقاتلين والمجاهدين ها بعد ما خلص من الصليبيين راح محاصر حمص ومجده حا- عفوا راح محاصر حماة أول شيء، يعني نزل شمال يعني كذا التف عليها فحاصر حماه، ونزل على يعني كان معسكره في منطقة معروفة اليوم اللي هي سلمية، ها كذا تقولوها سلمية؟ ها سلمية! لأنه شايف ضبطها في بعض الكتب القديمة سلمية، لكن يبدو سلمية تنطق اليوم. الشاهد أنه عسكر في هذه المنطقة وصار محاصر لحماة حتى يعني يستولي عليها.
هنا دق ناقوس الخطر عند إخوان المعظم عيسى اللي هم الأشرف والكامل. الأشرف أرسل له رسالة هدده، أو قال له يعني ارجع عن حمص ارجع عن حماة، خليك يعني في بلدك روق. خافوا أن هذا التوسع لو أخذ حمص وحماة يتجه بعد ذلك إلى حلب، ثم يتجه إلى منطقة الأشرف اللي هي بلاد الجزيرة الفراتية وحلب ضمنها طبعا بالنسبة يعني ضمن منطقة الأشرف، فبنتقض الأمور، وهنا كما يقول المؤلف ابتدأت الوحشه بين المعظم وأخويه الكامل والاشرف، الكامل والأشرف فريق والمعظم فريق.
هنا طبعا هذه الوحشة يعني بدات بعدها قصص وقصص طويله عريضه لا يعني نهاية لها إلا بالدماء، وسياتينا إن شاء الله الأحداث.
طيب هو الآن لما صار آخر عندنا الكامل والأشرف حزب والمعظم لحاله، لازم يبحث له عن حليف. شوف العبارات المؤلمه يقول لك راح يسعى للتحالف مع أعدائهما، مين أعداء الأشرف أنا ما أبغى أقول يا ريت الصليبيين لا أعوذ بالله، بس أبغى أقول يعني هي من جهه شوف كيف الآن، يقول: راح يسعى للتحالف مع أعدائهما، الخليفة الناصر لدين الله الخليفة العباسي، شوف الحال يعني هو مين أعداء الأشرف والكامل؟ الخليفة العباس خليفة المسلمين فاهم الفكرة؟ فهو الآن راح تحالف مع الخليفة ضد الكامل الأش- ومظفر الدين كوكبوري اللي هو مين؟ صاحب أربيل اللي قبل شوي جانا أنه هو تحالف مع الخليفة، فالآن المعظم عيسى سوى حلف مع الاثنين هذول تمام.
الأشرف كان في مصر رجع إلى بلاد بلاده مرورا بدمشق نزل على المعظم، لسه الآن ما توترت الأمور تماما، لكن الأشرف كان متوجسا فسار سريعا فنزل بمنطقه ضمير أو الضمير معروفة شمال دمشق، ما بات عند المعظم إلا قليلا ثم خرج قبل الفجر، سار محاذرا وهذا كله كان مؤكدات للوحشة بشكل واضح.
المعظم قام يعمل مؤامرات، راح شبك مع واحد ثاني اللي هو مين ما تتوقعوه؟ أخو الأشرف اللي ولاه ولاولاه خلاط وميافارقين وديار بكر، راح تعاهد معاه أن هم يقلبوا على الأشرف، وبالفعل أخو الأشرف -رحمك الله- استجاب، وبدات الأنبى تصل للأشرف، فارسل الأشرف إلى أخيه يقول له: تعال عندي، قال له: ما أعرفك. أي ما أدري هو أخوه شقيق ولا هذا، لكن هو طبعا هم إخوان اللي هو الأشرف والمعظم فهذا أخ الأشرف قد أخوه لامه أو شيء لا أدري لأنه ما يذكرون أنه إلى أخيه غالبا يكون أخوه لأمه أو شيء يعني ما يذكرون أخو المعظم.
طيب كانت تخطيط يعني زي الانقلاب، يعني إيش الخطة؟ أن انتزاع بلاد الشرق كاملا من يد الأشرف. شهاب الدين غازي يعلن العصيان على الأشرف. طيب الأشرف إيش حيسوي إذا عصى أخوه؟ إذا عصى أخوه إيش حيصير؟ حيروح يقاتله، فهنا يتدخل حاكم أربيل اللي هو أصلا في المنطقة وفي الحلف يقطع الطريق على الأشرف.
إيه، في الوقت نفسه يخرج المعظم من دمشق بعساكره إلى الرقة وحران وهي بلاد الأشرف في الشرق، فيستولي عليها وبذلك يتم القضاء عليه.
الأشرف أرسل لأخيه هكذا يذكر المؤرخون، يقولون قال له: يا اخي لا تفعل، أنت ولي عهدي، البلاد بخزائن حكم حكمك، لا تخرب بيتك بيدك وتسمع كلام الأعداء فوالله ما ينفعونك. فأصر شهاب الدين غازي على عصيانه تنفيذا لاتفاقه مع المعظم. الأشرف عزم أمره، جهز الجيوش، استدعى جيوشه.
حلب والجزيرة، وأرسل إليه الموصل صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ مع الأشرف. وانطلقت الجيوش، تحركت جيوش المعظم، خرج المعظم نحو ديار الجزيرة.
أول ما خرج، أرسل له الكامل من مصر تهديد: أنت حركت من بلدك، سرت إليك وأخذته منك، أنت بتترك دمشق تروح شمال؟ أنا بجيك ترى باخذ دمشق منك، أيوه. فخاف المعظم من هذه الرسالة ولم يتحرك.
الأشرف وصل إلى خلاط، حاصر أخاه، الناس في المدينة، مدينة خلاط، كانوا يميلون إلى الأشرف، خرجوا إلى أخيه. المهم أن أخوه هذا اللي سوى العصيان استسلم ونزل معتذرا بعد ما تحاصر كم يوم وقال له: معلش يا أخويا والله أنا أسف، وأنا سمعت كلام الناس وما كانش المفروض أني... يعني المهم أنه ندم على فعله، وقال هنا كلمة، يعني كلمة جميلة.
المؤلف يقول: وبسماحة غير معهوده في ذلك العصر، لم يعاقب الأشرف أخاه على عصيانه، بل اكتفى بأخذ البلاد منه مبقيا له ميافارقين. طبعا سابقا كانوا يقتلوا بعض على إخوان وأولاد كذا، فهذا يقول، يعني هو الأشرف عموما يعني سياسي، من تقرا سيرته، سياسي صاحب عقل وصاحب سياسة، ما هي سهلة، في أخطاء وفي تجاوزات وفي إشكالات، بس أنه كان سياسي، شخص ليس بالسهل أبدا.
طيب، الآن يا جماعة الخير، احنا الآن نسينا جنكيز خان، شباب، اللي كان هناك، احنا قلنا ترى بعدين جنكيز خان انسحب، ذكرنا في اللقاء الماضي انسحب، كان في مشاكل في بلاده. ما أذكر عام كم بالضبط، 619 أو 620 أو نحو ذلك، لكن ستاتينا الأحداث الآن.
طيب الآن خلال هذه الفترة، انتقلنا الآن إلى عام 621 للهجرة. 621 للهجرة، كملت كم سنة؟ في حدث تركناه في في سنوات، ثلاث سنوات. أيوه، جلال الدين اللي كان في الهند كمل الثلاث سنوات، هارب من هناك، بيرجع وييجي، وتيجي معه أبو المشاكل اللي ما لها نهاية، والله راح يقلب المنطقة قلب.
الان أيوه، احنا ذكرنا باللقاء الماضي، طبعا هو لما راح الهند، أخوه اسمه غياث الدين، صار هو المسؤول الخوارزمي وصار يعني ياخذ البلاد. اللي باقي من البلاد، اللي بقي من البلاد، البلاد تهدمت يعني. سرعان ما استولى، طبعا رجع جلال الدين، أول ما رجع استولى على البلاد اللي كان أخوه غياث الدين هذه أخذها، استولى على أصفهان، الري، همدان، بلاد فارس من أخيه غياث الدين، لأن أكثر جنوده يميلون إليه، واضطر أخوه غياث الدين للدخول في طاعته.
الآن جلال الدين رجع إلى بلاد فارس وإيران وخراسان، تتار وين؟ تتار قدهم انسحبوا إلى بلاد بلادهم، قلنا كان في حصلت إشكالات في بلاد الصين نفسه أو بلاد أو بلاد منغوليا على جنكيز خان، رجع يرتب الأمور في بلده من المشاكل التي حصلت.
طيب، أنت الآن جيت بعد إيش؟ أنت جيت بعد أحداث ربما لم يحصل مثلها منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من حيث قتل المسلمين، أنت الآن جيت رجعت إلى بلدك وقد هتكت الأعراض، سفكت الدماء، سالت كالسيل، هدمت المباني، قتل العلماء، أحرقت الكتب، كل شيء هدم، فأنت الآن يا جلال الدين خوارزمي، بعد هذا، نجاك الله سبحانه وتعالى من كل هذه المشكلة، وأنت الآن رجعت إلى بلادك، ماذا ستفعل؟
هنا يقول المؤلف، هذا طبعا ثابت في التاريخ، العبارة جميلة، يقول لك: لم يك جلال الدين طوال تلك السنين لينسى عداوته للخليفة الناصر لدين الله، جيد، خليفة العباسي، زي ما قلت لكم في اللقاء الماضي، أنه هم الخوارزميين عندهم أصلا رواية، روايتهم الداخلية تقول: إنه الخليفة هو اللي كاتب التتار أصلا عشان يقضي على الخوارزم. هذه رواية الخوارزمية.
طب يعني طب روح أدب يعني تتار، إذا كان فيك حيل، فيك طاقة، احمي البلاد، أعد بنائها، سوي شيء، لا، الآن جعل همه الخليفة. يقول: فهو في رأيه السبب في هلاك أبيه السلطان علاء الدين محمد ومجيء التتار إلى بلاده، ومن ثم كان عازما على قصد بغداد في أول سانحة تسنح له. جيد، أيوه.
الان جلال الدين كيف كيف ممكن يفكر يقرب من المنطقة؟ وجد فرصة جميلة جدا، هذه الفرصة متمثلة في شخص، في شخص المعظم عيسى. معظم عيسى، مو احنا قلنا هو حق الحركات هذه؟ أيوه، المعظم عيسى يوم شاف أن تحالفه فشل، هو تحالف مع الخليفة وتحالف مع شو اسمه مظفر الدين كوكبوري، وهذاك مظفر ما قدر يوصل، وشهاب الدين غازي أخو الأشرف انهزم ورجع معتذر لأخيه. ها، ما أدري وقتها أظن الخليفة الناصر هو توفي في هذه المرحلة، أظنه، المهم، الحلف الأول حق المعظم راح.
فمين؟ ها، صاحب القوة اللي يدق صدره يقول له: أنا معك. جلال الدين خوارزمي، فمعظم عيسى وجدها فرصة أن هو يتحالف مع الخوارزمي جلال الدين ضد إخوانه. الحال يبكي، لسه شوف، الحال اللي يبكي لسه ما جاء، يعني الآن هذه بس بدايه التفرق والتنازع، والحال، بس الحال اللي يبكي فعلا لسه ما جاء.
تحرك، يقول، برغم أن جيشه كان، الجيش جلال الدين كان يعاني ضعفا في الرجال وقلة في الخيل، إلا أنه تحرك جهة خوزستان، خوزستان اللي هي وين؟ اللي هي بلاد الأهواز، تعرفوا الأهواز؟ أيوه، غرب إيران يعني على حدود العراق. منطقة الأهواز هذه، خوزستان يعني في قلبها مدينة الأهواز، هي إقليم، يعني وصل جلال الدين بجيشه، طبعا لسه يعني التحالف مع المعظم يعني إلى هذه الفترة ما أدري كان تحالفا قويا أو لا، لكن الشاهد أنه هو وصل للانتقام من الخليفة، وصل إلى خوزستان وهي من بلاد الخليفة، وأقام بها مشتيا.
ومن هناك أرسل رسولا إلى الخليفة تمويها لقصده، أعلن أنه قادم ليكون حليفا للخليفة على خصومه، بيد أن الخليفة لم تنطل عليه هذه الحيلة. عندئذ أظهر جلال الدين شقاقه للخليفة، وسار نحو توستر، توستر اللي في قصة قصة الصحابه لما فتحوها، ها، توستر كانت من مناطق ال يعني أيضا شمال الأهواز مباشرة، حاصرها جلال الدين خوارزمي، الخوارزمي، وتفرق الخوارزميون ينهبون حتى وصلوا إلى يعني مناطق قريبه تعتبر من العراق، وكانوا ينهبون ويسرقون، وأكثر ما ينهبونه البغال والخيل لمسيس حاجتهم إليها، طبعا هذه كلها مناطق مسلمين.
بعد شهرين من حصار توستر، وقد عجز جلال الدين عن اقتحامها، رحل عنها ولم يقدر عسكر الخليفة على منعه، فسار إلى أن وصل إلى بعقوبة. بعقوبة الآن في العراق يعتبر شرق العراق، وهي قريبة من بغداد، أو يعني لا أتذكر هي في الشرق تماما أو أعلى شمال شمال بغداد، يعني منطقة ديالا، بس تعدى الخليفة للحصار، الان اقترب جدا من من مكان الخليفة، يعني بعقوبة عن بغداد قريبة جدا.
فدخل جلال الدين وحاصرها، لم يكن جلال الدين من القوة ما يستطيع به الاستيلاء على مدينة كبيرة كبغداد، فرحل عنها صوب أذربيجان، فلما قرب قرب من دقوقة، دقوقة هذه اللي هي ايش؟ ذكروا دقوق ايش صار فيها كنا؟ لا، دقوقة اللي اجتمعت فيها جيوش المسلمين عشان يواجهوا المغول، هي دقوقة تعتبر شرق العراق اللي قلنا قريب من كركوك.
هي دقوق اللي اجتمع فيها جيش الخليفة وجيش مظفر الدين كوكبوري وجيش بدر الدين لؤلؤ اللي هو جيش بغداد وجيش اربيل والموصل، الثلاث جيوش اجتمعت في دقوقة لرد المغول والمغول رجعوا. الان مر جلال الدين وهو راجع من حصار بعقوبة، مر على هذه المنطقة، لما مر منها صعد أهلها السور وشتموا جلال الدين لتجرؤه على مهاجمه بلاد الخليفة، فاغاظه ما سمعه، وكان في دقوق كثير من التجار الأغنياء معهم من الأموال ما هو بحاجة إليه، فأمر بالزحف إليها فاستولى عليها عنوة وقهرا، وأوقع السيف في أهلها ونهب الأموال وسبى حريمهم وهتك نسائهم وأحرق البلد وهدم سوره حتى قال بعض المؤرخين هنا نقلها: وفعل أشنع من فعل التتار. وتفرق من سلم من أهلها في البلاد.
تبغى تنظر لها يمين، تنظر لها يسار، تبغى تستوعب، ما تستوعب، هذا حال جيوش المسلمين أو بعض جيوش المسلمين في تلك المرحلة. هذا جلال الدين الخوارزمي اللي كان قاتل التتار قبل شوية في قندهار وفي بيروان شمال كابل ثم هرب ثم قابلهم في نهر السند ثم هرب إلى الهند، الآن رجع ينتقم من الخليفة، ما استطاع يسيطر على بغداد، رجع بالطريق هذا سبوه وشتموه، انتقم منهم، نزل حرة فيهم يعني زي ما نقول وقتل وسبى وسوى آخره.
هذا حال، عشان كذا أقول لكم يا جماعة من يقرا التاريخ يعني ما يياس من الواقع، والله جد ما يقرا التاريخ يعرف أن مرت أحوال غريبة عجيبة عن الأمة، أحوال غريبة عجيبة، وتعرف أن يعني البلاء منا وفيه فينا يعني، يعني بلاء الأمة منها وفيها، لما تشوف التتار ايش سووا في بلاد المسلمين، هو هذا حال أهم جيش اسلامي في مشرق العالم الإسلامي اللي هو بوجه التتار.
طبعا صارت عبرة هذه دقوقة أو دقوقة، صارت عبرة لبقية البلدان بعد ما انتهى منها تصالح مع صاحب إربيل، تصالح جلال الدين مع صاحب إربيل، وبعد ذلك توجه إلى أذربيجان. لما توجه إلى أذربيجان استولى عليها طبعا، وأرسل إلى المعظم والأشرف والكامل، الثلاثة، على أساس يعقدوا تحالف فيما بينهم، وقال لهم: أنا ملكت الآن أذربيجان ورايح إلى الكرج اللي هم جورجيا، وتعالوا معي.
المعظم طبعا استغل الفرصة لأن هو أصلا من أول يبغى يتحالف معه، وقيل في بعض الروايات أنه أصلا قد تحالف معاه وأرسل إليه رسولا. المعظم أرسل الرسول لجلال الدين، هذا الرسول اللي هو جلال الدين اسمه كمان جلال الدين، نفس جلال الدين الخوارزمي، الصوفي يخطب ود جلال الدين الخوارزمي، لما وصل إلى جلال الدين الخوارزمي في تبريز اللي هي شمال إيران الآن جنوب أذربيجان.
كان قاضي تبريز اسمه عز الدين القزويني، اختلى برسول مين؟ المعظم. قال له: يا ابن الحلال، أنت الآن جاي من جدك تبغى تحالف جلال الدين الخوارزمي؟ أنت ما تعرف البلية ذا؟ ششوش، ها، ما تعرف ايش حاله؟ قالوا: ماذا هكذا يقول؟ قال: ماذا راى صاحبك، يعني المعظم، في ميله إلى هؤلاء عن أخوته السلاطين؟ يعني أنت من جدك المعظم جاي تحالف جلال الدين على إخوانك؟
قال القاضي يقول: وايم الله، إن معاداة أخوته، شوف، إن معاداة أخوته أنفع له من مصافاة هذا، وسيندم على ما يفعل حين لا تنفعه الندامة. ودفع القاضي عز الدين القزويني ثمن هذه النصيحه، إذ عزله جلال الدين عن قضاء تبريز. جيد، ويصم المعظم، يصم المعظم أذنيه عن نصيحة القاضي القزويني معاندة لأخويه الأشرف والكامل.
هنا طبعا هذه يعني هذه سبحان الله شيء متكرر عبر التاريخ والواقع اليوم، ايش هو؟ العداوات تعمي وتصم. والله يا جماعة، العداوات تأثيرها على الإنسان وعلى بوصلة الإنسان عجيب. وكم ترى من شخص عاقل راشد، فيما يظهر لك، ما أجمل منطقه، صاحب علم، ولا تنكر عليه شيئا، حتى يدخل في عداء وخصومة، فإذا بحاله يختلف. وسبحان الله، مثل الذي كان يسير راشدا مستبصرا في طريق وإذا به قد عمي فصار يضرب ضرب عشواء يمينا وشمالا.
هذه العداوات أمرها عجيب سبحان الله، الإنسان بالعداوات يستخرج أسوأ ما فيه، وإذا رايت الإنسان قد دخل في عداء وخصومة فلم يعني ايش؟ يفقد رشده، فهذا من أصف الناس اللي ما يفقد رشده مع الخصومات، هذا من أفضل الناس وأرشدهم، أما الأخرى فنسال الله العافية هذه يعني وبلا من صفات المنافقين: إذا خاصم فجر.
مشكلة الخصومات دائما أنها هي أحيانا تعيد تعريف العالم أو حركة الإنسان في العالم عبر هذه الخصومة. أنت سابقا ايش كنت ترى قبل الخصومة؟ كنت ترى كل شيء هذه الجهة وهذه الجهة وهذه الجهة وهذه الجهة وهذه الجهة. إذا صارت العداوات واستحكمت، لم تعد ترى أي جهة من الجهات التي حولك إلا جهة العداوة والخصومة.
هذه مشكلة العداوات والخصومات، مشكلة خطيرة جدا وتؤدي إلى اختلال بوصلة الإنسان وسيره. يقول: أو أصم أذنيه عن نصيحة القاضي القزويني معاندة لأخويه الأشرف والكامل، وصار هؤلاء الثلاثة يدا على من سواهم، اللي هم مين؟ معظم وجلال الدين الخوارزمي مظفر الدين كوكبوري حق صاحب إربيل.
ويموت الخليفة الناصر لدين الله في آخر ليلة من شهر رمضان سنة 622 للهجرة وهو يرى تنامي قوة عدوه اللدود جلال الدين الخوارزمي، وويل الخلافة بعده ابنه الظاهر بأمر الله محمد فيجلس يوم الفطر للبيعة، إلى آخر الكلام.
طيب، الآن التحالف، قوات التحالف صارت معظم وجلال الدين خوارزمي وصاحب إربيل، يسعى المعظم مرة أخرى للقضاء على أخيه الأشرف. طبعا وجنكيز خان مبسوط في بلاده، جالس يضبط الأمور، ولا في أحد جالس يهدد ولا كذا.
تقتضي الخطه الجديدة أن يقصد، يرحمك الله، أن يقصد مظفر الدين الموصل، لأن الموصل لها ولاء للأشرف، وجلال الدين الخوارزمي يذهب إلى خلاط، والمعظم يذهب إلى حمص وحماه ليشتغل، ليشتغل حلفاء الأشرف كل بنفسه عن مساعدته. هذا حق إربيل يروح يستولي على الموصل، وجلال الدين الخوارزمي يروح خلاط، كل واحد اللي جنبه، إنه خلاط ينزل لها جلال الدين من المناطق المسيطر عليها في شمال يعني يعتبر في جنوب أذربيجان، شرق غرب إيران.
قبل خروج المعظم إلى حمص جاء رسول الخليفة الظاهر بأمر الله بالخلعة وبرساله يطلب فيها، يعني جاء إلى المعظم، الخليفة الخليف الجديد، خليفة العباسي، طبعا هذول المفترض الآن، خاصة هذول الأيوبيين كلهم تبع لمين؟ خليفة. الخليفة أول ما تولى أرسل الخلعة هذه اللي هي الهدايا والثياب والتشريفات اللي يلبسها الأمير، دائما الخليفة يرسل للأمراء، قادة الجيوش، السلاطين، تابعين له مثل هذه الخلع، يعني ايش؟ ما يكون بالاعتراف الرسمي أنه أنت تبع.
فأرسل له، تخيل وفيها رسالة يطلب منها رجوعه عن تحالفه مع جلال الدين ويعرض وساطته لمصالحته مع إخوته.
من الذي سعى وتوسط عند المعظم أن يقبل؟ سبط بن الجوزي، ترى هذا مر معنا بالحلقات الماضية، ومؤرخ مشهور أبو المظفر سبط بن الجوزي رحمه الله، أنه يعني يا المعظم هذه وساطة الخليفة فيعني اقبل.
قائلاً له ابن الجوزي يقول له: لا تغتر بالخوارزمي فما يدوم، والخلافة في بني العباس باقية ومعاداة الخلفاء ما هي هينة، هكذا يقول.
لكن أيضاً المعظم لم يستمع ولم يكن ولم يكن يثق بقدرة الخلافة على حماية أعدائه على حمايته من أعدائه، وما يزال يتذكر تقاعد عسها عن أنجاد حلفائها لما غزى مين الصليبيون مصر؟ أنه كانوا يستنجدوا بخلافة العباسيين: أنتم خلافة المسلمين، الصليبيون أتوا إلى مصر، أرسلوا لنا الجيوش، ما في! حتى أيام صلاح الدين الله يرحمه أيام كان يستنجد بالخليفة وكذا ما كانوا يرسلوا لك.
الله طيب، المعظم خرج إلى حمص وبدأ يغير على مناطق حمص ويخرب ويحاصر.
وفي هذه المدة، أنا بس إحنا ندخل الآن فقرة يعني قد تطول قليلاً أخشى إن شق عنا نققف هنا في تسلسل الأحداث باقي أحداث كثير حقيقة، لكن خلينا نققف يعني تأخر شويه الوقت، خلينا نققف ونختم كما تعودنا بسيرة سيرة عطرة نختم بها.
هو طبعاً كان المفروض أقرأ سيرتين؛ سيرة المعظم نفسه أنه هو توفي 624، أنا كنت كانت الأحداث على أساس نوصل إلى 624 و626، لكن يعني طال الوقت قليلاً فلعلني لعله إن شاء الله في اللقاء القادم فأكثر نكتفي بسيرة واحدة نختم بها.
إذا ختام هذا المجلس كما تعودنا في سلسلة الأمة بين احتلالين بسيرة عطرة، نحرص على أن تكون يعني سنة في السلسلة حتى لو كانت أحياناً مو عطرة ما في أشكال بس نحاول أنها تكون عطرة قدر المستطاع.
والله أنا يعني مثل ما ذكرت في اللقاء السابق وقبله يعني خاصة المقادسة هؤلاء سيرهم عجيبة وعظيمة، من أجمل وأزكى ما أنت قارئ في سير علماء المسلمين حقيقة، والمشكلة ما بقي منهم إلا قليل خلاص يعني فخاصة رموزهم الكبار اخذناهم يعني سير تحيي القلوب يعني سبحان الله.
عجم صحيح جامع الحنابله صحيح سبحان الله له في جو كذا عجيب يعني سبحان الله.
طيب خلينا نقرأ اليوم سيرة أحد هؤلاء المقادسة رحمهم الله، اللي هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بهاء الدين أبو محمد المقدسي الحنبلي.
ولد بقرية الساوية من الأرض المقدسة في سنة خمس أو 56 و500، وكان أبوه يؤم بأهلها وهي من عمل نابلس، وامه ست النظر بنت أبي المكارم.
هاجر به أبوه نحو دمشق سرّاً وخفية من الفرنج والبلاد لهم، ثم سافر أبوه إلى مصر تاجراً فماتت أمه وكفلته عمته؛ عمته فاطمة زوجة الشيخ أبي عمر، الشيخ أبو عمر هذا يعني هذا مر معنا طبعاً في السلسلة، هذا أحد أهم المقادسة هؤلاء، رجل من خيار عباد الله الصالحين وهو كان أبو الجماعة يعني أبو جماعة المقادسة هذول هو ال هو الكبير اللي فيهم يعني مهتم فيهم يربيهم وكذا.
فلما قدم الحافظ عبد الغني؛ حافظ عبد الغني أحد أهم المقادسة أيضاً اللي هو صاحب كتاب عمدة الأحكام مشهور الحديث، دربه على الكتاب وأعطاه رزقاً وختم القرآن في نحو سنة 70.
طيب المهم الآن أذكر لكم الرواية اللي يرويها البهاء نفسه؛ نفس البهاء هو بهاء الدين هذا، يقول: أي يحكي عن ذهابه إلى حران، ذهب يطلب العلم في حران، يقول: فألفتهم وأشير علي بالمقام بها لأجود حفظ الختمة، فقعدت بها في دار ابن عبد فأحسن إلي وقرأت القرآن على جماعة في ستة أشهر وصليت التراويح بهم، وكنت أستحي كثيراً فأفرغ وقد اختلف ثوبي من العرق في البرد.
كان يصلي التراويح فيهم وهو صغير يعني، فجمعوا لي شيئاً من الفطرة من حيث لا أعلم، واشترى لي ابن عبد وجهزني وسافرت مع حجاج حران إلى بغداد، وقد سبقني العماد ومعه ابن أخته عبد الله بن عمر.
طيب ثم دخلت بغداد وقد مات الشيخ علي البطائحي فحزنت كثيراً لاني كنت أريد أن أقرأ عليه الختمة، ثم سمعنا الحديث فأول جزء كتبته من حديث مالك على شهدة ولم ندرك أعلى سنداً منها، وسمعنا عليها، هذه شهدة الكاتبة إحدى العالمات من عالمات المسلمين في تلك المرحلة فقيهات أو المحدثات، وكانت مشهورة دائماً العلماء يأتون إليها يقرؤون عندها ويتعلمون.
سمعنا عليها معاني القرآن للزجاج ومصارع العشاق للسراج وموطأ القعنبي، وسمعت على عبد الحق بن يوسف كثيراً، وكان من بيت الحديث؛ فانه روى عن أبيه وعن إلى أخرة، وكان صالحاً فقيراً، وكان عسراً في السماع معي جداً، وسمعنا عليه الإبانة للسجري بقراءة الحافظ عبد الغني، ومرضت ففاتني مجلس وكان يمشي معي من بيته إلى مكي الغراد فيعيد فوتي، ورزقت منه حظاً لأنه كان يراني منكسراً مواظباً وكان يعيرني الأجزاء فاكتبها، والهم في آخر عمره القرآن فكان يقرأ في كل يوم 20 جزءاً أو أكثر، هذا اللي هو الشيخ اللي طلب عنده العلم.
طيب يقول: كنت أحب كتابة الحديث فلو كتبت النهار كله لم أضجر، وربما سهرت من أول الليل فما أشعر إلا بالصباح، وأشار علي الحافظ عبد الغني؛ اللي هو الإمام عبد الغني المقدسي بالسفر معه إلى أصفهان، فاتفق سفره أنا مريض، ثم توفي أبي سنة 75، ثم اشتغلت في مسائل الخلاف على الشيخ أبي الفتح اشتغالاً جيداً، اللي هو في الخلاف الفقهي، وكنت إذ ذاك فقيراً ليس لي بلغة إلا من الشيخ أبي الفتح يعني ابن المني، واتفق غلاء كثير فأحسن إلي، ثم وقع المرض فخاف علي فجهزني وأعطاني، واتفقت أنا وعلي بن الطالباني ويحيى بن الطباخ فترافقنا إلى الموصل، ثم ذهبنا إلى مراغة في طلب علم الخلاف، فاكتريت إلى حران وصبر علي الجمال بالأجرة إلى حران، وكنت أقتترض من التجار ما أتبلغ به، ثم أقموت بحران نحو سنة أقرأ على شمس الدين بن عبدوس كتاب الهداية لأبي الخطاب، ثم مضيت إلى دمشق وتزوجت ببنت عمي زينب بنت عبد الواحد، وأنفق علي عمي وساعدني الشيخ أبو عمر فكنت في أرغد عيش إلى أن سافرت إلى بغداد سنة 79 ومعي أخي أبو بكر.
طيب يقول الضياء؛ الضياء تعرفوا الضياء المقدسي هو أهم راوي لسيرة المقادسة كما مر معنا في اللقاء السابق، يقول عن بهاء الدين يقول: كان إماماً فقيهاً مناظراً اشتغل على ابن المني وسمع الكثير وكتب الكثير بخطه، وأقام بنابلس سنين كثيرة بعد الفتوح؛ فتوح اللي هي ايش؟ فتوح صلاح الدين الأيوبي.
طبعاً المقادسة هؤلاء كانوا مشاركين بدون تخلف عن مع صلاح الدين الأيوبي في الجهاد، خاصة الجيل الأول منهم، شفتوا ابن قدامة صاحب المغني كان دائماً مع صلاح الدين في الجهاد في فتوح الساحل.
يقول: وأقام بنابلس سنين كثيرة بعد الفتوح يؤم بالجامع الغربي منها وانتفع به خلق كثير من أهل نابلس وأهل القرايا، وكان كريماً جواداً سخياً حسن الأخلاق متواضعاً، رجع إلى دمشق قبل وفاته بيسير، واجتهد في كتابة الحديث وتسميعه، وشرح كتاب المقنع وكتاب العمدة لشيخنا موفق الدين، ووقف من كتبه ما هو مسموع.
قال أبو الفتح عمر ابن الحاجب: كان أكثر مقامه بنابلس، وكان مليح المنظر مضطرحاً للتكلف، كثير الفائدة ذا دين وخير، قوالاً بالحق لا يخاف في الله لومة لائم، راغباً في التحديث، كان يدخل من الجبل قاصداً لمن يسمع عليه، وربما أتى بغدائه فيطعمه لمن يقرأ عليه، تفرد بعدة كتب وأجزاء، وانقطع بموته حديث كثير بدمشق.
قلت يقول الذهبي: روى عنه الضياء والبرزالي إلى آخره.
نعم، كانت وفاته رحمه الله سنة كم؟ 624، أظن والله أعلم 624.
نعم طيب هذه سيرة بهاء الدين المقدسي، طبعاً هو يعتبر من جيل خلينا نقول من جيل الثاني من المقادسة يعني ليس في سيرته تفاصيل كثيرة، لكن كسمت المقادسة يعني معروف عنهم هم الدين والصدق، ويعني هو في حرصه في قلة ذات يده في طلبه للعلم في تحديثه للناس في كونه لا يخاف في الله لومة لائم، وكانهم سبحان الله كانوا يأخذون عن بعضهم، يعني يأخذ الصغير عن الكبير وبالمشاهده والمعاشرة والخلطة يعني يتوارثون السمت الحسن والصلاح والعبادة والصلاح، ويتاثر يعني بعضهم ببعض فرحمهم الله تعالى أجمعين.
إن شاء الله اللقاء القادم يعني ما أدري حقيقة لعله يعني نبكر أو يتسع الوقت أكثر لأنه نريد أن يعني ندرك الأحداث، خاصة أن نقترب يعني من حيث الزمن مراحل هذه السنوات من أحداث مفصلية وكبيرة وخطيرة ومهمة جداً، وإذا كنتم اليوم قد يعني ايش تساءلتم واستنكرتم بعض الأحداث وبعض التصرفات من الجهة يعني كل الأحداث اللي اليوم ما نقدر نسميها خيانة صح، سميها يعني حرص على الملك، سوء تدبير، انقلاب في الأولويات يعني أيا كان.
لكن ها خيانة الأمانة نعم يعني ليس عدم القيام بالأمانة لا شك يعني نسال الله العافية، يعني طبعاً هي يعتبر فيها خيانة بالمعنى العام وليس بالمعنى الخاص اللي هو بمعنى أنه الأمة في هذه الظروف والعدو كذا وأنت هذا يعني، لكن الأحداث القادمة سنصل إلى الخيانة الصريحة كذلك يعني حتى يعني الواحد ما أدري هو يزداد كآبة ولا بالعكس يزداد يعني ايش ارتياح أنه يا جماعة ترى يعني ترى حركة التاريخ ترى فيها ما فيها، والإنساان حقيقة هذه أحداث كلها يعني الجملة ثابتة وصحيحة الإنسان يعتبر بها كثيراً، سنصل إلى أحداث لا تكاد تصدق يعني لا تكاد تصدق.
إن شاء الله بإذن الله تعالى اللقاء القادم يعني لعله سيكون من أهم لقاءات السلسلة على الأقل في هذه المرحلة، لأنه المراحل التالية البعيدة فيها سننتقل إلى مراحل مختلفة تماماً يعني حتى من حيث الموضوعات، لعله تبدأ حتى بعض الموضوعات الشرعية؛ لأنه التتار هؤلاء والمغول اللي هم محل الصراع سينتقلون إلى الإسلام يعني تصير معادلة جديدة في المشهد يعني نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والستر والعافية وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد