تسجيل الدخول

علوم القرآن | المجلس الثامن | برنامج إرواء

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. حياكم الله في مجلس ختامي بإذن الله لهذه المادة المتعلقة بعلوم القرآن، وبقي علينا بعض المفاهيم المتعلقة بتفسير القرآن وتدبر معانيه لابد وأن يتفطن لها الطالب لفهم كلام ربه قبل الشروع في الفصل الخامس والأخير.

وعندي فقط تنبيه على سهو سهوت في المجلس الماضي في صفحة 104، فقط تعديل في صفحة 104 لأنه في النص في مشكلة في صفحة، عفوا 108. في صفحة 108 ونحن نتكلم عن القراءات، في صفحة 108 في آخرها لما قال: فوجدت العشر الشاطبي، ووجدت العشر الكبرى للجزري. تمام، إحنا تكلمنا أن القراءات العشر أليس كذلك؟ الآن فوجدت العشر الصغرى، العشر الصغرى هي ليس الشاطبي من جمعها كلها، الشاطبي وضع فقط حرز الأماني للقراءات السبع، وأما منظومة الدرة المضية فهذه معروفة أنها للإمام ابن الجزري، فلذلك هناك تصويب لكل العبارة نقول: فوجدت العشر الصغرى، العشر الصغرى من الذي وضعها؟ الشاطبي وضع السبع في منظومته حرز الأماني، وأما الدرة المضية هذه اكتب هذه لابن الجزري، هذه ليست للشاطبي، فهو ابن الجزري أكمل المشروع الذي بدأه الشاطبي.

الشاطبي في حرز الأماني تكلم عن القراءات السبع، أجى ابن الجزري أكمل مشروعه في الثلاث التي بقيت في الدرة المضية لابن الجزري فصارت عشرة، ثم جاء ابن الجزري مرة أخرى فوضع العشر الكبرى في ماذا؟ في منظومته طيبة النشر، وهي تزيد عن العشر الصغرى من حيث الطرق كما قلنا والاسانيد. ففقط هنا تعديل أن الدرة المضية هذه من وضع من؟ ابن الجزري، اكتبوا حتى ننبه على هذا. والشاطبي تكلم عن السبعة، ثم جاء ابن الجزري فأكمل الثلاث، ثم بعد ذلك وضع طيبة النشر فعدد الطرق ووسعها.

أخيرا، نأتي إلى الفصل الخامس المتعلق بعلوم القرآن، وهي العلوم المتعلقة بماذا أيها الكرام؟ العلوم المتعلقة بالمعنى. كثير منا تصوره عن تفسير القرآن، لو سألت أي شخص منكم الآن: ما تصورك عن تدبر القرآن وفهمه؟ يعني كيف تفسر القرآن؟ ما سيقوله لي: إني أفتح كتاب تفسير وأنظر في معنى الآية وانتهى الموضوع. لكن حقيقة كلا، الوصول إلى معاني القرآن والاتقان لفهمه وفهم لطائفه يقتضي فضلا عن التفسير علوم جانبية هي تخدم التفسير حقيقة، ولا يمكن الانفكاك عنها لمن يريد الوصول إلى معاني القرآن بتمامها وكمالها.

إذا تفسير القرآن إخواني الكرام ليس فقط أن تفتح كتاب تفسير؛ تفسير ابن كثير أو غيره، وتنظر في معنى الآية وخلص أنا كده يعني فهمت معنى الآية، هذا جزء وأساس، لكن هناك أمور تخدم التفسير حتى يكتمل، هذه الأمور هي التي سنشير إليها اليوم عندما نتكلم عن غريب القرآن، عن فكرة الناسخ والمنسوخ في القرآن، عن فكرة تناسب سور القرآن، عن تناسب آيات القرآن، عن أمثال القرآن، عن أقسام القرآن. أقسام يعني اليمين، الحلف بمعنى القسم، اليمين، الأيمان يعني الموجودة في القرآن، عن قصص القرآن، ونختم إن شاء الله بالكلام عن ماذا؟ عن ترجمة القرآن. إذا بدك تكون متفهم أننا عندما نتكلم عن معاني القرآن، عندما نتكلم عن معنى القرآن، عندك علم التفسير صحيح، لكن هناك أمور ستخدم هذا العلم وتساعد على تشكله لابد تكون حاضرة عندك في الذهن.

من هذه العلوم كما قلنا: علم غريب القرآن، علم الناسخ والمنسوخ في القرآن، علم التناسب في القرآن، سواء تناسب الآيات أو تناسب السور، هذه علوم تغذي الوصول إلى المعنى، فإذا فهمت معنى الآية وأحطت بهذه العلوم الجانبيه اكتمل تصورك للآيات أو للسور. واضح؟ فهذه وظيفتنا في هذا الفصل أن نشير إشارة سريعة إلى هذه العلوم التي تخدم معاني القرآن.

نبدأ أولا بعلوم القرآن. اقرأ يا شيخ. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. غريب القرآن: علم غريب القرآن هو اللبنة الأولى التي ينبني عليها علم التفسير، فهو لبيان معاني الكلمات والمفردات التي تتكون منها آيات السور.

أول شيء عندي علم اسمه ماذا؟ غريب القرآن، هذا أول علم من العلوم التي تخدم التفسير. ما معنى غريب القرآن؟ هذا علم مطلوب منه شرح المفردات الغامضة في كتاب الله، بس هذا المطلوب منه. غريب القرآن هذا علم كما أتينا إلى تعريفه، والغريب من القرآن ما هو؟ هو كلماته الغامضة التي قد يخفى معناها، هذا عندكم صفحة 114. يعني القرآن شو أنه القرآن في غريب، معقول يا شيخ؟ نعم، في غريب، ما معنى غريب؟ كلمات غامضة تحتاج إلى إيضاح معناها، مثلا: قسمة ضيزى، ربما كثير من الناس ما بعرف شو معنى كلمة ضيزى في هذا السياق، شو يعني؟ بسمع الإمام بقراها بس هو مش فاهم معناها، هذه المفردة تسمى مفرده غريبه. ايش يعني غريبه؟ هي كلمة فصيحه في اللّغه، لكنها غريبه عنا لابتعاد عن اللغة العربية ومعرفة دلالاتها، أصبحنا في القرون المتأخرة نحتاج إلى شرح هذه المفردات اللي إحna ما بنتعامل فيها بحياتنا اليومية.

صحيح القرآن في كلمات أنت بتتعامل فيها بحياتك اليومية زي: جاء وأتى وربك والملائكة والرسل، فهذه كلمات مش غريبة عليك، لكن في كلمات أنت مش عم تستعملها فتصبح غريبة تمام، فتحتاج إلى إيضاح، فهذا سبب من أسباب الغرابة أن الكلمة غير مألوفة. أحيانا قد يكون سبب الغرابة مش أنه الكلمة غير مألوفة، أن الكلمة أحيانا يكون لها عدة معاني، فيشكل عليك ما معناها في هذا السياق، زي كلمة العين. هسه كلمة العين هي ككلمة مألوفة، بس كم معنى لكلمه العين؟ العين يطلق على العين الباصرة، العين يطلق على عين الماء، العين يطلق على الجاسوس، الجاسوس بسموه عين لقومه، الذهب يسمى عينا. أنت رح تجد أن كلمة العين لها في اللغة فوق العشرين معنى، طب ما هو المعنى المراد بها في هذا السياق؟ ستحتاج أحيانا إلى علم غريب القرآن.

إذا غريب القرآن قد تكون كلمة هي ابتداء غامضة مثل كلمة قسمة ضيزى، وقد تكون كلمة مش غامضة لكن لها معاني عديدة وأنت لم تعرف ما هو المعنى المراد بها في هذا السياق المحدد، فهنا جاء العلماء فوضعوا علما سموه علم غريب القرآن. هنا هو ما بيشرح لك آية كاملة، ما بعطيك تفسير لآية كاملة، هو يشرح فقط كلمة أو كلمتين بجانب بعضهم البعض، بقول لك: معنى هذه الكلمه كذا، معنى هذا التركيب كذا. هذه هي اللبنة الأولى في التفسير؛ لأنه أنت الآن عندك آية، الآية تتكون من ماذا؟ من كلمات، فقبل ما بدك تفسر الآية كاملة لازم تكون كل الكلمات الموجودة في الآية بالنسبة لك مفهومة واضحة، إذا فهمت كل الكلمات ساعتها أستطيع أن أفسر الآية كاملة ويتضح لي معناها. لذلك قالوا: غريب القرآن هو اللبنة الأولى في التفسير، أول طوبة لمن يريد يفسر القرآن يفهم المعاني الغريبة لكل كلمة من كلمات القرآن.

ويشمل هذا العلم اقرأ يا عمر. ويشمل هذا العلم الكلمات الغريبة التي لها معنى واحد في اللغة (يعني كلمة لها معنى واحد بس هي غريبة، زي ما قلنا اكتب: مثل كلمة قسمة ضيزى حتى يبقى المثال حاضر عندك)، ثانيا: والكلمات التي لها عدة معان، تمييز المعنى المناسب لها من خلال ما يناسب السياق (زي كلمة العين، اكتب: مثال ذلك كلمة العين لها عدة معان، أنا أحتاج أن أعرف ما هو المعنى المناسب لها في سياق معين وردت فيه في القرآن).

وقد ظهر هذا العلم في العصور الأولى؛ ابتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث: يدعى نوح عليه السلام يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ وفيه فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد، فيقول: محمد وأمته، قال: فذلك قولُ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، قال: الوسط العدل. (يعني هنا النبي عليه الصلاة والسلام فسر كلمة غريبة لما قرأ آية وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، فسر ما معنى وسطا للصحابه، فقال عليه الصلاة والسلام: الوسط بمعنى العدل، فهذا معنى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا يعني عدولا).

إذا النبي عليه الصلاة والسلام ينبهنا على أهمية هذا العلم علم غريب القرآن، إذا قرأت آية على شخص وفي الآية في كلمة غريبة، جميل أن تقول له: والله هذه الكلمه معناها كذا، أنه قد يكون فهم الآية متوقف على فهم هذه الكلمة. نعم، ثم الرواية وكذلك الصحابه دخلوا في تفسير، والتابعين كذلك دخلوا في تفسير مفردات القرآن.

الآن خلص انتهينا من هذا العلم، إحنا بس الهدف الآن نقف على أفكار عامة حول هذه العلوم. ما هي أهم الكتب اللي ممكن استعين فيها لمعرفة المعاني الغريبة؟ هناك كتب قديمة وهناك كتب معاصرة. من الكتب القديمة كتاب: غريب القرآن لابن قتيبه لابن قتيبه، وهذا علقنا عليه الحمد لله في الأكاديمية وتجدون التعليق عليه كامل على منصة غراس على اليوتيوب كتاب غريب القرآن لابن قتيبه. ثانيا: وكتاب التبيان في تفسير غريب القرآن للسجستاني، وكتاب كلمات القرآن للشيخ حسنين مخلوف. الآن هذه كتب قديمة، الكتب المعاصرة: كتاب الشيخ حسنين مخلوف كلمات القرآن، هذا كتيب صغير يمكن لأي إنسان معاصر يقتني هذا الكتاب، أيضا وكتاب السراج في بيان غريب القرآن للدكتور محمد الخضري، محمد الخضري أيضا له كتاب السراج. طبعا الكتب المهمة في المفردات ولا ينبغي حقيقة أن يغفل كتاب المفردات للراغب الأصفهاني، كتاب المفردات للراغب حقيقة من أشهر كتب المفردات، من أشهر كتب المفردات كتاب المفردات للراغب، وهو كتاب مهم وأصل حتى لكثير من الكتب التي جاءت بعده فيمكن أن تضاف.

انتهينا من الإشارة لعلم غريب القرآن. أيضا من العلوم التي تخدم يا أخوة التفسير: علم الناسخ والمنسوخ. أكيد سمعتوا في حياتكم شي اسمه آيات منسوخة في القرآن، آيات منسوخة. فسؤال الآن: هآ الآيات المنسوخة كيف نتعامل معها وكيف نفهمها ضمن مبحث تفسير القرآن؟

أول قضية، طبعا هذا المبحث إخواني ركزوا معي لاني راح أحذف بعض الأمور التي زاد بعض الإخوة أرى أنها متقدمة ما في داعي نطرحها من هذا المستوى، فسأختصر على ما نحتاجه. أولا: ما معنى النسخ في اللغة؟ النسخ في اللغة بمعنى الإزالة، نقول: نسخت الشمس الظل بمعنى أزالت، ونسخت الريح الأثر بمعنى محت. فكلمة النسخ في اللغة شو معناها؟ الإزالة والمحو. أما النسخ بالمعنى الشرعي فهو أن يكون عندي خطاب متقدم؛ خطاب متقدم (يعني آية قرآنية نزلت في السنة الثانية من الهجرة أو في السنة الخامسة من البعثة)، تاتي آية قرآنية متاخرة، خطاب متاخر ينسخها.

إذا عن آية متقدمة زمنيا نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام في العام الأول أو الثاني من بعثته أو نزلت في السنة الثانية أو الثالثة من الهجرة، ويأتي بعد ذلك آية قرآنية متاخرة تنسخ هذه الآية القرآنية المتقدمة. لكن ما معنى أن الخطاب المتاخر، الآية القرآنية المتاخرة نسخت الآية المتقدمة؟ هذا له عدة احتمالات، ليه؟ لأنه النسخ قد يكون نسخ للاية ولحكمها، هذه الصورة الأولى. وقد يكون نسخ للاية مع بقاء حكمي (هذا كله مكتوب عندكم طبعا، بس هذا من باب الاختصار). وقد يكون نسخ للحكم مع بقاء الآية موجودة.

آه، العلماء لما شافوا الآيات المنسوخة في القرآن وجدوا أنه في هناك ثلاث أشكال للنسخ في القرآن: جاءت آية متقدمة زمنيا نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام في السنة الأولى من الهجرة فرضا فرضا، ونزلت بعد ذلك آية متاخرة في السنة العاشرة قبل وفاته بسنه، فقال العلماء: هذه الآية ناسخة لهذه الآية. ما معنى أنها ناسخة لهذه الآية؟ أن ثلاث احتمالات (هيك بدك تركز عننا كم احتمال؟ ثلاث احتمالات)، يا أنها ناسخة لهذه الآية تلاوة وحكما (يعني ها الآية كلها ترفع من القرآن كتلا وبرضه حكمها يلغى في الشريعة)، الاحتمال الثاني أنه ها الآية لا تضلها موجودة في القرآن كتلا، لكن كحكم لا يعمل بها. الحالة الثالثة أنه ها الآية حكيت كحكم لا يعمل بها (شكل قفز هون)، الحالة الث... نرجع للحالة الثانية، أن الآية ترتفع من القرآن كتلا بس يبقى حكمها موجود في الأمة، وكل هذه لها أمثله وكل هذه سناتي الآن إلى أمثلتها.

نشوف مثال على الحالة الأولى والحالة الثانية والحالة الثالثة. لكن مين يعطيني دليل من القرآن بجواز النسخ؟ لأنه من عقيدة اليهود، اليهود يقولون: لا يجوز النسخ. ولذلك رفضوا دين عيسى ودين محمد صلى الله عليه وسلم. شو أكبر حجة لهم في رفض دين عيسى ومحمد عليه الصلاة والسلام؟ أنه هذول بينسخ دين موسى، وإحنا ما بنرفض أحد ينسخ دين موسى، النسخ عنا مرفوض. فرفضوا شريعه عيسى ورفضوا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم بحجه ماذا؟ أن النسخ مرفوض.

والله سبحانه وتعالى بين لهم أن فكرة النسخ موجودة حتى في التوراه؛ فإن التوراه نسخت أشياء كانت محرمة على الأنبياء السابقين. وأنزل لهم آية سورة آل عمران: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ. هاي الآية رد على اليهود في مسألة النسخ، ربنا شو بقول لهم في هاي الآية؟ كثير من الأطعمة اللي حرمت عليكم في التوراة كانت حلال على الأنبياء قبلكم، وأنتم بتعرفوا أنها كانت حلال على الأنبياء قبلكم وقبلت نسخها في التوراة: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ يَعْقُوبُ عَلَى نَفْسِهِ (يعقوب ايش حرم على نفسه؟ أبوال، عفوا، ألبان الإبل ولحومها. إسرائيل مين هو؟ يعقوب، يعقوب حرم على نفسه ماذا؟ أن ياكل لحم الإبل وأن يشرب لبنه. الآن ليش ما ليش؟ هذا موضوع بتقراه بعدين، لكن ما سوى ذلك من الأطعمة كانت حلال لبني إبل قبل أن تاتي التوراة).

فجاءت التوراة، فحرم الله عز وجل عليهم كثيراً من هذه الأطعمة، وأنتم قبلتم بتحريمها، إذاً أنتم قبلتم بأيش؟ بالنسخ. أنتم فاهمين إخوان شو الآية بتحكي؟ كل الطعام كان حلالاً قبل أن تنزل التوراة، طب لما نزلت التوراة شو صارت بعض هذه الأطعمة؟ صارت حراماً، وأنتم قبلتم أن تصبح محرمة، إذاً أنتم قبلتم فكرة النسخ في التوراة؛ لأن التوراة نسخت حِلّ بعض الأطعمة التي كانت جائزة قبل نزولها وأصبحت في التوراة محرمة، فلماذا تمنعون أن يكون الإنجيل ناسخاً لشيء من التوراة؟ لماذا تمنع أن يكون القرآن ناسخاً لشيء من التوراة؟ أنتم قبلتم أن تكون التوراة ناسخة لبعض الأحكام قبلكم، لماذا لا تقبلون أن يكون الإنجيل والقران ناسخاً لبعض الأحكام؟ إذاً النسخ ما في مشكلة. طب ما هل هناك آية في القرآن تدل على أن القرآن ينسخ أن جزء منه ينسخ؟ أحسنت، ما ربنا عز وجل يقول في سورة البقرة: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا. إذاً حتى هذه الآية تدل على أن القرآن، حتى القرآن نفسه قد ينسخ بعضه بعضاً.

طب خلونا نأتي لهون على فكرة: أي الحكمَة من النسخ؟ قبل ما أذكر أمثلة على صور النسخ، الحكمة من النسخ لماذا أراد الله سبحانه أن يكون هناك آيات قرآنية تنسخ؟ يعني ممكن البعض يخطر في ذهنه: لماذا لم ينزل الله القرآن كله محكماً لا نسخ فيه؟ لماذا القرآن فيه آيات محكمات لا تنسخ وآيات يقبل النسخ؟ ممكن الواحد يفكر: لماذا جعل الله بعض آيات القرآن تقبل النسخ ونسخت؟ لماذا فعل الله ذلك؟ فهنا بحث في الحكمة، لا أنا فاهم في هناك أفكار كثيرة، بس حتى نركز على المادة الموجودة وهذا بحث في الحكمة.

أقرا بعض الحِكَم صفحة ١١٨: أولاً، مراعاة مصالح الناس في فترة معينة، فالمصالح قد تتغير بتغير الزمان والمكان، فلا يكون الحكم الجديد مناسباً لأحوال الناس في الزمان الأول. طبعا أنتم بتعرفوا أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى لقوم من الجاهلية، أتى بالشريعة الختامية، ومنهجه صلى الله عليه وسلم منهج الإسلام الذي أراد الله أن يكون هو أن يتعامل مع الناس بماذا؟ بالتدرج، اليس كذلك؟ فانزل الله سبحانه وتعالى بعض الأمور في السنة الأولى أو الثانية من البعثة، أو في السنة الخامسة أو السادسة، والله يعلم أن هذه الأمور التي نزلت في القرآن في السنة الأولى أو الثانية هي لمصلحة تلك الفترة فقط، بعد ذلك لما ينتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ستزول المصلحة من هذه النصوص، إذاً هي نصوص مصلحية لفتره وحقبة معينة من حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه الفترة والحقبة لن تتكرر في حياة الأمة إلى يوم القيامة؛ لأنها لو كانت ستتكرر، فائدة هذه النصوص في وقت آخر من حياة الأمة لأبقاه الله، لو كانت ستتكرر فائدتها لأبقاه الله للأمة، لكن الله بواسع علمه يعلم أن هذه النصوص هي فقط لمصلحة النبي صلى الله عليه وسلم ضمن حقبة معينة انتهت ولن تتكرر، فذهبت مصلحة بقائها، فنسخ الله وأتى بايات أخرى مكانها تبقى إلى يوم القيامة. إذاً وجود مصلحة انتهى زمنها، هذه أول فكرة من أفكار النسخ.

ثانياً، التيسير على الناس بتدرجهم في الأحكام، وهذا ظاهر في النسخ إلى الأشد. تمام، أيضاً من أفكار حكمة النسخ: التدريج، هناك مثلاً الخمر، الله عز وجل قال للصلاة: لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى، فكان أذن لهم أن يشربوا الخمر لكن ما يكون هذا قريب من وقت الصلوات المفروضة، ثم أنزل عليهم بعد ذلك آية المائدة التي حرم فيها شرب الخمر تماماً فقال: فَاجْتَنِبُوهُ. فهنا هناك آيات نسخت، ثم جاءت الآيات الأخرى البديلة عنها. طب لماذا بقي المنسوخ مع أنه نسخ؟ هنا ليعلمنا الله فقه التدرج، أنه لاحظوا ماذا فعلت بالصحابه في التدرج معهم، فهكذا يكون حالكم عندما تدخلون الناس في هذا الدين. قضية التدرج اللي حكينا عنها قبل شوي في الحديث النبوي: أنه إذا إنسان تاب جديد ودخل في الإسلام أو دخل في درب الصالحين كيف نتدرج معه في الخطاب ولا نعطيه الأحكام دفعة واحدة لئلا ينفر منها دفعة واحدة؟ فالله سبحانه أتى بالنسخ ليكون فيه تيسير من خلال التدرج بالأحكام، وهذا ظاهر في النسخ إلى الأشد. ايش يعني النسخ إلى الأشد؟ سياتي معنا أنه بعض الآيات المنسوخة كان حكمها خفيف فنسخها الله إلى أحكام أشد منها، زي الخمر كان ابتداء بس المطلوب: لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى، أما الحكم الأخير: فَاجْتَنِبُوهُ. فالحكم الأخير يكون أشد من الحكم السابق، لكن هذا من فقه التدرج بالنفس الإنسانية.

أخيراً، من فوائد النسخ: ابتلاء العباد بالامتثال للشرع والتسليم لحكمه، فالمؤمن يسلم لامر الله ويدور معه حيث دار. نعم، جعل الله أن بعض الآيات تنسخ لينظر من الذي سيسلم لأمر الله ومن الذي سيشك في القرآن بسبب النسخ، وهذا فعل ما وقع لبعض ضعاف الإيمان لما نسخ استقبال القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، ماذا قال الله؟ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ. يعني أنت ما الكش علاقة، أنا قلت لك بتصلي باتجاه بيت المقدس، بتصلي نسخت هذا وقلت لك بدك تتوجه لبيت الحرام، بدك تتوجه... المشرق والمغرب بيد الله شاء فترة أن تصلوا لبيت المقدس، ثم شاء أن تولوا وجوهكم قبل المسجد الحرام، عليك أن تربي نفسك على تربية العبودية لله. فالايمان بالنسخ هو جزء من تربية الإسلام المؤمن على العبودية المطلقة وأنه لا يناقش الله لماذا وضع الحكم ثم نسخه، هذه عبودية عبودية التسليم لله، الله يضع الأمور حيث شاء، أمرني أن أفعله هذا لفترة ثم نسخه لفترة، هذا أمر الله النافذ. فإذاً هذا معنى ابتلاء العباد لامتثال لشرع الله ولتسليم.

شروط النسخ، هذه سامحوني أنا بعفيكم منها، وفي النسخة القادمة من الكتاب سنسقط قضية شروط النسخ؛ لأن رايت الأخ شوي تعمق في بعض النقاط التي لا نحتاجها في هذه المرحلة. دعونا نذهب إلى فكرة أنواع النسخ، إذاً شروط النسخ هذه يعني اعتبرها مش موجودة حتى في دراستك للاختبار. أنواع النسخ: النسخ في القرآن وقع على ثلاث صور من جهه كونه تلاوة أو حكماً. أولاً، نسخ التلاوة فقط. وصورته... الان سناتي إلى هذه الصور الثلاث ونذكر أمثلة عليها، نسخ التلاوة فقط اللي هي الحالة الثانية: نسخ الآية مع بقاء حكمها، هذا يسمى ماذا؟ نسخ التلاوة مع بقاء الحكم. طب اعطوني مين معطيني مثال؟ أكيد سمعتوا آيات نسخت من القرآن تلاوة وبقي حكمها، وبقي حكمها مسألة الرجم. كان هناك آية متقدمة في القرآن، كان هناك آية متقدمة نزلت في القرآن بأن الزاني يرجم، نسخت تلاوة هذه الآية وبقي ايش؟ حكمها. آه لما نسخت تلاوة هذه الآية وبقي حكمها، عمر بن الخطاب في زمن خلافته، عمر بصير عمر ملهم، طلع على الصحابه واعطاهم خطبة قال: يا جماعة، في آية في القرآن كانت موجودة زمن النبي عليه الصلاة والسلام: أن الزاني يرجم، نسخت هذه التلاوة وبقي حكمها. فقال عمر: أخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، ما فيش آية في القرآن بتحكي رجم الزاني وأن الرجم فريضة أنزلها الله، وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فاياكم أن يقول أحد: لا يوجد حكم اسمه ايش؟ الرجم. كأن عمر بيعيش في زمننا، كان عارف أن في بعض المشايخ راح يطلعوا بعد ١٤٠٠ سنة يحكوا: فيش آية قرانيه بتحكي في الرجم، وشو هذا الرجم وهذا حكم عنيف ونحن كمسلمين لازم بتكون أحكامنا خفيفة عشان الغرب ما يضحك علينا، ويعني العلماء المنهزمين أو أهل العلم المنهزمين عمر كان بيحكي عنهم قبل ١٤٠٠ سنة خطب خطبة وقال: أخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، وحصل ما توقعه عمر، خرج أناس في زماننا من مشايخ ولحى وبيقول لك: ما فيش آية قرانية بتحكي عن الرجم. فعمر أراد أن يثبت أن هذا الحكم نسخ كآية لكنه بقي كحكم. راح يقول القائل: طب ليش نسخ كآية؟ حتى ربنا يبتليك، أنت بتسلم للحكم؟ لو ربنا نسخ آية وخلى حكمها، راح تعترض على ربنا ليش عمل ولا راح تسلم؟ ربنا بده يبتليك، هذا النسخ في ابتلاء لهي النفوس اللي بس بدها تعترض أو تتلاعب بأهوائهم، ربنا جعل هذا الحكم مع أنه أخطر الأحكام في الإسلام، صح يعني حكم صعب بمعنى أنه في رجم في دم، ربنا بده يختبر قلوب هؤلاء الذين يدعون العلم، هل ستسلم لحكم أجمعت عليه الأمة مع أن الآية التي وردت فيه نسخت؟ شوف البلاء العظيم وشوف كيف كثير من أهل الأهواء يحرفون الكلم عن مواضعه اليوم. إذاً فعلاً الرجم هو نموذج على نسخ تلاوة وبقي حكماً.

طبعاً هنا بدك تفهم قضية بس حتى تفهم شمول النسخ: هل هناك آية قرانية نزلت لإلغاء هذه؟ لا. فقولنا: إن النسخ أن يأتي خطاب متاخر ينسخ الخطاب المتقدم هذا أغلبي. شو يعني أغلبي؟ يعني في بعض الأحيان ربنا يرفع الخطاب المتقدم بدون وجود خطاب متأخر، خلص يرفع الآية ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: قل لأصحابك إنني رفعت هذه الآية ولكن حكمها بقي. فهل إذاً من ضرورة النسخ دائماً دائماً وجود خطاب متأخر يلغي الخطاب المتقدم، يعني آية قرانية تلغي الآية الأولى؟ لا، لكن هذا يكون في الأغلب، في الأغلب بتكون آية قرانية ثانية نسخت الآية أو حديث نبوي ممكن يكون مش آية، ممكن يكون حديث نبوي هو الذي ينسخ الآية، ممكن، لكن في العادة بيكون في آية مكان آية.

أكمل مثال على الحالة الثانية: ثانياً، نسخ الحكم فقط، وهذه الحالة الثانية: نسخ الحكم وبقاء الآية، وهذا كثير في القرآن، آية انتسخت ولكن بقيت تلاوتها. مين يعطيني نموذج على ذلك؟ آية نسخ حكمها وبقيت تلاوتها. نعم، وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ، على قول بعض أهل العلم إن الله انزل آية شديدة على الصحابة ابتداءً أنه سيحاسبهم على ما في نفوسهم كما يحاسبهم على ما في جوارحهم، فقالوا: يا رسول الله والله هذه صعبة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: قولوا سمعنا وأطعنا ولا تقولوا كما قالت اليهود: سمعنا وعصينا. ثم أنزل الله الآية التي بعدها: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا. فعفا الله عز وجل عما في النفوس كخطرات وبقي العقاب عما في الجوارح. فبالتالي هذه مثال على آية: وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ، نسخ حكمها وبقيت تلاوتها. بس أنا حريص أن أقول على بعض أقوال أهل العلم أنه في كثير من الايات حقيقة، وهذه بس فائده اكتبها عندك، كثير من الايات وقع خلاف فيها: هل هي منسوخة أو ليست منسوخة؟ لأنه بعض العلماء اجتهد فحكم أن بعض الآيات منسوخة، لكن لم يوافقه الآخرون وقالوا: لا هي مش منسوخة بقي حكمها. فما فيش اتفاق عام في كثير من الآيات في هذا المقام.

طيب نيجي الان أيضاً على مسألة أخرى، يعني هي أقرب للتصور في قضية نسخ الحكم مع بقاء الآية. في سورة البقرة قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ. هذه الآية كانت في بداية الإسلام، كانت المرأة التي توفى عنها زوجها كم عدتها؟ حول، سنة كاملة. كانت عدة المتوفى عنها كم؟ سنة كاملة متاعاً إلى الحول، يعني بتضلها جالسة حول كامل لا تخرج من بيت زوجها. الان نسخ ذلك بالآية التي وردت في الصفحة التي قبلها: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. فصار عدة المتوفاة كم؟ أربعة أشهر وعشرة أيام، مع أن الآية الأولى بقيت موجودة، لكن هنا في خطاب متأخر نسخ الخطاب المتقدم، نسخه من حيث التلاوة ولا من حيث الحكم؟ من حيث الحكم، بس بقيت الآية: وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ، بقيت متلوة في القرآن. طيب ليش بقيت متلوة؟ يعني شو فائدتها إذا هي انتسخت؟ التعبد. هذا جزء، في واحد ممكن يعطي فائدة أخرى شو؟ بالمعنى، لا ما خلص، ليش ما انتسخت في زمن الصحابة؟ لماذا بقيت مع أنها منسوخة؟ أحسنت، إظهار منة الله على الناس أنه شوفوا شو كان الحكم، وشوفوا كيف خففته عنكم. فهذا يظهر لك كيف أن الله رفع الحرج عنكم، وهذا أيضاً يشبه الآية التي في سورة الأنفال: إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ. كان الحكم في بداية الإسلام أن الجندي المسلم الواحد مطلوب منه يثبت أمام كم؟ عشرة من المشركين، الجندي الواحد المسلم كان مطلوب منه يثبت أمام عشرة من المشركين، إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، ٢٠ مقابل ٢٠٠، إذاً الواحد كم بيطلع له؟ ١٠. ثم بعد ذلك خفف الله فقال: الآن خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ. صار الجندي المسلم مطلوب منه يثبت أمام كم؟ اثنين، إذا صار قدامه اثنين مش عشرة. في الحالة الأولى إذا أمام عشرة حرام تهرب، بدك تقاتل تثبت أو تقتل، أجا الناس خفف الحكم فطلب منهم إيه؟ الواحد يثبت أمام اثنين، إذا العدو أضعاف أضعاف لا خلص. تستطيعون الانسحاب ومنع المواجهة. لماذا أبقى الآية الأولى مع أنها منسوخة؟ إظهار المنة: شوف كيف خففت عنكم، ليكون هذا أدعى لتسليم الإنسان للحكم الجديد.

بالنسبة للحالة الثالثة وهي نسخ الآية

وحكمها في هناك آيات في القرآن انتخت تلاوة وانسخت حكماً تلاوة وحكماً، مين يعطيني مثال على ذلك في حدا هون؟ أيوه، سورة الأحزاب اللي هي ايش نعم؟ قيل إن سورة الأحزاب كانت بحجم سورة البقرة فنسخ الله جلها وبقيت على عشر صفحات.

قيل إن سورة الأحزاب كانت بحجم سورة البقرة فنسخ أكثرها وبقيت على عشر صفحات، وإن كنا احنا ما بعرف خلص يعني هذا الجزء الذي انتسخ تلاوة يعني حتى تلاوة الصحابي نسوه، هنا بدك تفهم القضية أن أي آية نسخت تلاوة سواء من القسم الأول أو من القسم الثاني، سواء نسخت الآية تلاوة وحكماً أو نسخت تلاوة وبقي حكمها، الآية الآن غير موجودة يعني ينساها الصح... ينساها، طب رح تقول يا شيخ طب في آية الرجم: الشيخ والشيخة إن زنيا... مش قال الصحابه إنه آية الرجم التي رفعت وبقي حكمها الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما البت؟ نقول الصحابه هنا ذكروا معنى الآية وليس لفظها، أي آية في القْرَا... أي في القرآن نسخت تلاوة سواء بقي حكمها أو ذهب حكمها ننسها: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُسِْهَا هذه الآية التي تنسخ إذا نسخت مع الحكم أو بدون حكم، لفظها يزول من أذهان الصحابه حتى لا يبقى مختلطاً بالقرآن فيفسد عليهم، تشتبك الأمور عليهم، فكان من حكمة الله أنه ينسخ اللفظ وتبقى ذكريات حوله فقط، يعني تذكروا الصحابه ايش مضمونه، فاعتقد أن الشيخ والشيخة إن زنيا فرجمت هذا ليس لفظ الآية هذا ما هو مضمونها يعني هيك كان فحواها، ليس هذا حتى أنت بتشعر أنه لفظها الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما البت يعني مش شاعر في بلاغة القرآن اللي أنت تعتاد سماعها، اليس كذلك؟ بتشعر أنه مش هو السياق المعهود، فهذا يدل والله أعلم على أن هذه فقط هم يحدث عن معناها وليس عن لفظها.

طيب نيجي الآن على ما نسخ تلاوة وحكماً، منها مسألة الرضاع، أخبرتنا عائشة كما في صحيح مسلم: كان هناك آية في القرآن تقول إن عشر رضعات معلومات يحرمنا، كانت هناك آية تقول للصحابه الطفل إذا رضع من المرأة عشر رضعات تصبح هذه المرأة أمه من الرضاعة أقل من كذا لا يحرم الرضاعة، طب وين هي الآية في القرآن؟ في آية في القرآن واحد فيكم سمعها أنه الطفل إذا رضع من امرأة عشر رضعات أصبح أمه من الرضاع؟ هي الآية مش موجودة نسخ وحتى حكمها نسخ لأنه الرضعات المحرمة كم؟ خمسة، وعلى بعض المذاهب ثلاث، فايه إن عشر رضعات يحرمنا قال العلماء وقالت عائشة طبعا يعني قالت عائشة نسخت حكماً ونسخت تلاوة نسخت حكماً ونسخت تلاوة ثم ماذا قالت عائشة؟ قالت: ثم نسخنا بخمس معلومات، ظاهر كلام عائشة أنه في آية في القرآن نزلت بعد العشرة نزلت آية بتنسخ وبتقول خمس رضعات يكفي للتحريم، طب في آية في القرآن بتحكي خمس رضعات تكفي للتحريم؟ قال العلماء أيضاً آية الخمس رضعات رفعت لكن رفعت ايش؟ لفظاً وبقيت حكماً، فاية العشر رضعات رفعت تلاوة وحكماً وآية الخمس رضعات التي نسخت الآية الأولى برضه هي انتسخت بس انتسخت آية تلاوة وبقي حكمها، لذلك جمهور الفقهاء أن الرضاع الذي يحرم هو خمس رضعات.

فإذاً هذا مثال على ما نسخ تلاوة وحكماً.

اقرأ والنسخ يكون والنسخ يكون إلى بدل وإلى غير بدل، فأما النسخ إلى غير بدل كنسخ الصدقة بين يدي نجوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما معنى أن النسخ يكون إلى بدل وغير بدل؟ هناك أحيان كأحكام متقدمة ربنا نسخها ولكنه أعطانا مكانها أحكام بديلة، وفي أحكام ربنا نسخها ولم يأتِ مكان بأحكام بديلة عنها، مثال على حكم نسخ ولم يؤتى حكم بديل عن آية المناجاة، كان الصحابه أمرهم الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً مش في سورة المجادلة كده؟ كان الصحابي أي صحابي بده يأخذ الرسول على جنب يحكي معه في موضوع خاص كان المطلوب منه يقدم صدقة قبل أن يطلب مناجاة الرسول، يروح يعمل صدقة بعدين اطلب من النبي عليه الصلاة والسلام مناجاة خاصة، ثم نسخت فقال: أَشَفْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يعني عفى عن هذا الحكم، ما معنى التوبة هنا؟ يعني عفى عن هذا الحكم ورفعه، فأصبح الصحابه خلاص ليسوا مطالبين بأن يقدموا صدقات قبل مناجاتهم للنبي عليه الصلاة والسلام، إذاً هنا ارتفع حكم الصدقة ولم يأتِ حكم بديل عنه، خلص عفى الله ولم يعوضه بحكم آخر، ما قالهم يلا خلص بدل الصدقة اعملوا شيء ثاني، خلص بس رفعنا الصدقة وما بدناش منكم شيء.

أحياناً لا وهذا الأكثر أنه إذا نسخ الحكم يأتي بحكم آخر بديل عنه وهذا الحكم البديل بدل الحكم الأول قد يكون أحياناً أشد من الحكم الأول وقد يكون مساوي له في الشدة وقد يكون أسهل منها، مين يعطيني مثال على أشد؟ الزنا، لا، الزنا ما في تدرج في القرآن، فيه خلينا نحكي غير الزنا شو فيه؟ الخمر، كان المطلوب لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَىٰ ثم ايش المطلوب اخيراً؟ فَاجْتَنِبُوهُ صحيح، فهذا نسخ من أخف إلى أشد.

فمين يعطيني نسخ إلى إلى مساوي في الشدة؟ القبلة أحسنت كانت باتجاه البيت المقدس أصبحت باتجاه البيت الحرام، وأظن أن هي نفس الدرجة يعني مش أشد انك تلف هيك يعني تلف هيك أو تلف فهيك هي نفس القوة يعني في شيء أصعب من شيء.

وأما الأسهل مثل ماذا؟ طعام أهل الكتاب هو حرم في القرآن بعدين نسخ، أين الآية التي تحرمه في القرآن؟ ه... اللي هي ايش؟ العدة مثلاً عدة الوفاة كانت سنة صارت أربع أشهر وعشرة، حكينا عنهم قبل شوي، والقتال كان الواحد مطلوب منه يثبت أمام عشرة صار المطلوب منه يثبت أمام اثنين هذا إلى أخف، فإذاً النسخ هذه أنواع الثلاثة الأساسية: نسخ للاية ولحكمه، ونسخ للاية مع بقاء حكمها، ونسخ للحكم مع بقاء الآية هذا من حيث يعني طبيعة النسخ.

وينقسم تقسيماً آخر نفس النسخ ينقسم إلى نسخ إلى بدل ونسخ إلى غير بدل، والنسخ الذي إلى بدل قد يكون البدل الجديد أشد من القديم، قد يكون مساوي له في القوة، وقد يكون أخف منه، هذا تصور عام عن موضوع النسخ، لكن عليك أن تفهم أن كثير من الآيات التي يقال أنها منسوخة هي قد لا تكون منسوخة، ولماذا أقول هذا؟ مثلاً هناك آيات عدم قتال الكافرين هناك 124 آية في القرآن كانت تقول للنبي عليه الصلاة والسلام فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ بعد ذلك نزلت آية السيف في سورة التوبة فَإِذَا انسَلَخَ الْأُشُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ، إذا فتحت كثير من التفاسير ستجد دائماً يقولون إن آية السيف نسخت كل الآيات التي تأامر بالصفح والاعراض عن المشركين وعدم قتالهم، حقيقة هذا الكلام مش دقيق، آية السيف هي لم تنسخ كل الآيات التي تطالب بالإعراض عن الجاهلين وعدم قتال الكافرين، وإنما آية السيف لها حقبة وزمن معين زمن التمكين، وآيات الإعراض عن المشركين وعدم قتالهم لها حقبة أخرى وهي زمن الاستضعاف، فالقول بأنه آية السيف وهذا قول ترى مشهور عند المفسرين نسخت كل آيات الإعراض وعدم القتال للكافرين كما يقول ابن تيمية وغيره هو قول غير محرر تمام، هو قول غير محرر لأنه لا يجوز أن نقول إنه آية السيف خلص على المسلمين أن يطبقوها في كل زمان ومكان، كانوا مستضعفين بيطبقوا آية السيف، كانوا أقوياء بيطبقوا آية السيف؟ ما هو حتى الصحابه ما طبقوا آية السيف إلا لما كانوا مكنين، فكيف سنطبق آية السيف في كل زمان ومكان؟ فهناك كثير من دعاوى النسخ قد تكون غير محررة فيجب أن تتاكد قبل أن تقول إن هناك آية منسوخة انك تقول آية منسوخة أنت بتعرف شو يعني؟ أنت بدك تلغي الآية تلغي على الأقل حكمها، بدك تلغى على الأقل ايش؟ حكمها، إذا كان... لأنه الآن نسخ التلاوة هذا صعب يصير الآن صح؟ بس ممكن يصير الكلام عند العلماء أن تقول إن هذه الآية بقيت ولكن حكمها انتسخ، هون المشكلة، أن نقول نسخ الحكم مع بقاء الآية هذا القسم هو اللي فيه الإشكال، الآن نسخ الآية وحكمها أو نسخ الآية مع بقاء حكمها هذا في العادة فيش في إشكال ليه؟ لأنه أن تنسخ الآية كلها ترتفع من القران هذا لا يكون إلا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يعني مش عالم راح يجتهد فيها، لكن هون بصير الاجتهاد أن يدعي عالم أن الآية موجودة لكن حكمها منسوخ هذه خطيرة شوي لأنه أنت معناته بدك تحكم آية من القرآن، فالأصل لا تجازف في هذا إلا بعد أن تقطع بكلامك، هي مسألة هنا خطيرة شوي.

طيب يا رب، الآن النسخ طبعا إلى بدل وقلنا البدل قد يكون بدل أخف قد يكون بدل مساوي قد يكون بدل أثقل، قضية طرق معرفة وقوع النسخ هذا أيضاً مبحث لغو حقيقة مش موضوعنا الآن، اقرأ كتب في علم الناسخ والمنسوخ شو والله شيخ أنا مشك... مثال إلى أثقل اه! آياكم منكم عشرون صابرون اه هذا بدل إلى أخف ما انتبهت عن الأخض، طيب إلى بدل أثقل الآية الموجودة، الأخ يقول لي مثال إلى بدل أثقل الأخ وض... آياكم منكم عشرون صابرون يغل مائتين هذا خطا هذا المثال لا يصلحنا، هذا مثال إلى بدل أخف قلنا بدل أقل اكتب السكر بالخمر كان المطلوب لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَىٰ ثم حرم الله شرب الخمر بتاتا، فالمثال الصواب إلى بدل أثقل كما قلنا هي قضية لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَىٰ نسخت إلى أشد وهو فَاجْتَنِبُوهُ أما المثال المذكور وغير صحيح.

كتب في علم الناسخ والمنسوخ: كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي... لأبي عبيد القاسم بن سلام، وكتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله للنحاس، وكتاب الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي، وكتاب الآيات المنسوخة في القرآن الكريم للدكتور عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي، يعني هذا الاخير المعاصر يمكن أن يكون مناسب لكم وتلك قديمة يعني يرجع إليها الباحثون.

نيجي الآن على فن آخر من فنون معاني القرآن أيضاً تناسب السور، وهو من العلوم التي ت... اقرأ ما هو الآن عندنا المبحث الثالث والبحث الرابع مع بعض، خلص بعد ما دمنا خلصنا الناسخ والمنسوخ الأمور سهلة إن شاء الله بس نعرف ما معنى تناسب السور وتناسب الآيات.

ما معنى تناسب السور؟ تناسب السور إخواني أن يكون عندي هناك سورة... يعني هذا علم اكتشفه كثير من العلماء المهتمين بالقرآن، احنا مأمرنا أن الأصح أن ترتيب سور القرآن توقيفي ولا اجتهادي؟ توقيفي يعني من النبي عليه الصلاة والسلام، فوضع سورة البقرة بعد سورة آل عمران هذا من النبي عليه الصلاة والسلام، ثم وضع سورة النساء هذا منه عليه الصلاة والسلام، راى العلماء أن هناك تناسب في هذه السور، ما معنى تناسب السور؟ أن ختام السورة السابقة يكون يتلاءم مع بداية السورة التي تليها، ولكن هذا علم يحتاج إلى تحليل عالي، وبدايه ونهاية السورة الثانية يتناسب مع بداية السورة الثالثة وقص على ذلك من البقرة إلى سورة الناس، وجدوا أن ختام السورة السابقة يعني ختام سورة البقرة يتناسب مع بداية سورة آل عمران، وختام سورة آل عمران فيه تناسب مع بداية سورة النساء، وختام سورة النساء فيه شبك لازم تعرف الشبكة الربطة بين ختام سورة النساء وبدايه سورة المائدة، نفس الشيء سورة الفلق لماذا بعدها الناس؟ سورة النصر لماذا بعدها المسد؟ هذا اسمه تناسب السور، هذا اسمه إيه وهذا يجعلك تشعر أن القرآن وحدة واحدة مترابطة وجميلة، لكن هذا الفن صراحه صعب ودقيق ويحتاج إلى الجهابذة، هناك مثلاً من من تكلم في هذا ومن أشهر من تكلم في هذا البقاعي في كتابه التفسير الضخم نظم الدرر في تناسب الآيات والسور تفسير ضخم للإمام البقاعي حاول أن يجد ويتكلم عن هذه التناسبات بين نهاية السور وبداية السور التي تليها، أيضاً ممن تكلم في ذلك السيوطي رحمه الله تعالى عليه، وكذلك الإمام الغرناطي رحمه الله تعالى عليه في كتابه البرهان في تناسب سور القرآن، وهناك شرح شرح كتاب البرهان في بتناسب سور القرآن موجود أيضاً على منصة اليوتيوب لمن أحب أن يطلع عليه، هذا اسمه ماذا تناسب السور.

في فن آخر اسمه تناسب الآيات وهذا دخول داخل السورة نفسها، أنه داخل سورة البقرة داخل سورة البقرة في هناك تناسب بين السورة من أولها إلى آخرها، شوفوا تناسب الآيات متى تحتاج أن توظفه؟ في السور الطويلة، الآن السور القصيرة زي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ هي في العادة تدور و... يعني فكرة جوهرية واضحة، أنت وين بتتغلب عادة كطالب علم مع مع تفسير القرآن؟ السورة الطويلة زي النساء المائدة الأنفال، لما تجد أنه المواضيع مختلفة بعض الناس بقول لك يا اخي ليش السورة هيك مواضيعها مختلفة أنا مش عارف كنا في بني إسرائيل صرنا فجأة بحكي في الطلاق كنا في موضوع ننطلق لموضوع آخر، بيشعر الإنسان العامي أو غير المتمرس أن سورة البقرة مبعثرة في مواضيعها هكذا يظن أو أن سورة آل عمران مبعثرة في مواضيعها، وهذا غير صحيح بل هناك خيط رفيع دقيق يربط بين كل مواضيع سورة البقرة عرفه من عرفه وجهله من جهله، ولا يمكن أن تصل لهذا الخيط الذي يربط بين كل أجزاء سورة البقرة إلا بعد عيش طويل مع القرآن تصبح تحاول ومن قراءة تفسير تصبح تدرك هذا.

الخيط الذي يربط هذه المواضيع وإن سورة البقرة صحيح فيها عدة مواضيع، لكن في هناك خيط رفيع يشبك بينها ويسمى الفكرة الموضوعية الواحدة. حتى في الشعر، يعني لما تقرأ معلقة امرئ القيس وزهير وشيء، مع أنها قصيدة من مئة بيت أو ثمانين بيت، تشعر أنه في أفكار متلاحمة من بداية القصيدة إلى نهايتها، وإن كان في هناك مواضيع عديدة تطرق إليها الشاعر. فهذا فن عظيم مهيب، فن تناسب الآيات، أن تعرف العلاقة بين الآيات داخل السورة الطويلة. ولماذا انتقلنا الآن في بداية سورة البقرة، كلام عن ايش؟ عن المؤمنين والمنافقين والكفار، بعدين انتقلنا لموضوع خلق آدم، بعد خلق آدم ذكر الله أعظم نماذج الخلافة في الأرض؛ نماذج بني إسرائيل وحذرنا أن نسير عليها، ثم ذكر بعد ذلك القواعد والأحكام التي يجب أن تكون في خلافة محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه.

إذا هو في خيط، في خيط من لدن: تقسيم البشرية إلى مؤمن كافر منافق، ثم الكلام: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، ذكر خلافة الإنسان في الأرض، ثم بعد ذلك ذكر أعظم نموذج للخلافة في الأرض وأطول مدة خلافة؛ بني إسرائيل، ولماذا سحب الله الخلافة منهم ثم أعطى أحكام الخلافة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، سواء أحكام الجهاد، سواء أحكام الطلاق، سواء الأحكام، وامرنا الله أن نتعامل معها ليس كما تعامل بنو إسرائيل معها.

فتشعر حقيقة، هذا كلام سريع يعني بما يتلاءم مع سرعة الموقف، أن سورة البقرة لا، هي تتكلم عن شيء واحد؛ منظومة متكاملة. بس أنا لازم أشبك هذه الأمور مع بعضها البعض، هذا اسمه تناسب الآيات. والذي ذكرناه قبل قليل اسمه ماذا؟ تناسب السور.

طيب، أعطينا مثالاً على كتب في تناسب الآيات وكتب في تناسب السور. قال: كتاب البرهان في تناسب سور القرآن للغرناطي، هذا صفحة 125 نعم، وكتاب تناسق الدرر في تناسب السور للسيوطي. اقرأ لنا بالله صفحة 124، كيف مثلاً من تناسب السور، تناسب سورة الضحى مع سورة الشرح. يعني كفاءة جميلة مثلاً، ففي نهاية الضحى تعداد لنعم الله الحسية على النبي صلى الله عليه وسلم: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى. وفي هذه نعم ذكرت في ختام سورة الشرح، الضحى، وهي نعم حسية، ثم ابتدأ سورة الشرح بذكر ماذا؟ النعم المعنوية: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ. بتشعر أنها رصات في سياق ذكر ماذا؟ نعم، يعني ختام سورة الضحى نعم، وبداية سورة الشرح نعم على النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: والتناسب بين سورة العصر والهمزة، ففي نهاية العصر: إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، ثم بين في بداية الهمزة نوعاً من أنواع نقصه، نقص الإنسان وعيبه نعم، من أنواع نقصه وعيبه: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ. طيب بس في بداية هي الصفحة، السطر الثاني، بدايه صفحة 124 السطر الثاني، فمطلبها التي قبلها.

ماش، نيجي الآن مناسبات الآيات. الآن التناسب بين الآيات، أنا أشرت له هنا حقيقة، سنتكلم أن التناسب في الآيات على نوعين، اقرأ. قال: النوع الأول: التناسب في ترتيب الآيات والقاطع في السورة الواحدة. فالسور قد تتحدث عن موضوعات متعددة، ويمتنع مع إعجاز القرآن وبلاغته أن تكون تلك المواضيع عشوائية، لا تناسب ولا ترابط بينها. فمن هنا وجد هذا العلم ليبين وجه الترابط بين آيات السورة ومواضعها.

إذاً هذا أول قضية في تناسب الآيات؛ أن تعرف لماذا انتقلت السورة من موضوع إلى موضوع، وما ارتباط الموضوع الثاني بالأول، وما ارتباط الثالث بالثاني. فانت تمشي مع الصورة وتجد المناسبات وفق ترتيبها من أولها إلى آخرها.

النوع الثاني من التناسب بين الآيات، ما هو؟ التناسب بين المطالع والخواتيم. هذا نوع آخر وهو أنك تجد الرابط بين بداية السورة وبين ختامها. يعني كما أنك ستجد الرابط بين مواضيعها الترتيبية، عليك أن تبحث عن الرابط بين بدايتها وبين ختامها.

سورة الحشر بماذا ابتدأت؟ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وبماذا ختمت؟ يُسَبِّحُ لِلَّهِ. صحيح؟ سورة النساء بماذا ابتدأت؟ بذكر أحكام المواريث، صحيح؟ وبماذا ختمت؟ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ بالمواريث. ستجد أن بدايات السور وختامها أيضاً في شبكة معينة، بداية السورة وختامها نفس الشيء. بداية سورة البقرة بدأت بذكر المتقين، وختام سورة البقرة: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. إذاً في شبكة، في شبكة موضوعية، تناسب بداية الصورة وختامها. فهذا نوعان من التناسب؛ إذاً التناسب بين الآيات من البدايه إلى النهاية، وربط أيضاً بداية الصورة بختامها ومحاولة ايجاد الحلقة التي تصل بينها. هذا علم نفيس من علوم القرآن. وممن صنف في التناسب بين المطالع والخواتيم العلامة السيوطي رحمه الله عليه في كتابه مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع، وهذا أظن أننا قرأناه في دورة مدارج، هذا الكتاب قرأناه في دورة مدارج.

طيب، الآن من الأمور التي عليك أن تفهمها وهي موجودة في القرآن، أن القرآن أيضاً أيها الكرام اشتمل على أمثال. يعني هناك في القرآن الكريم أكثر من 40 مثل: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا. القرآن مشى على طريقة العرب؛ العرب تحب الأمثال وتستعملها في شعرها وخطبها ونثرها. فالقران الكريم كثيراً ما عبر عن الأفكار العقدية والإيمانية والسلوكية من خلال ماذا؟ ضرب الأمثال. حتى قبل شوي في الحديث النبوي، مش كان النبي عليه الصلاه والسلام يستعمل ضرب الأمثال؟ ايش مر معنا عن الذي يقترب من الشبهات؟ كالراعي يرعى حول الحمى.

فكرة الأمثال فكرة تحبها العرب، لأنها تقرب الصورة بصورة بشكل حسي، خاصة لما تكون الفكرة عقلية، أنت تضرب لها مثلاً حسياً مشاهداً، تصبح الفكرة أكثر تقبلاً وفهماً وفسوخاً في أذهان السامعين. فالمثال القرآني؛ هناك أكثر من 40 مثل. ولعلنا إن شاء الله يوم الأربعاء في يوم الهمة نعلق على كتاب الأمثال في القرآن لابن القيم، ونمر على هذه الأمثال ونفهم ما دلالاتها على الأحكام الشرعية. فهذا موضوع مهم أن تتعامل معه.

أيضاً، طبعا من الكتب التي تكلمت عن أمثال القرآن: أمثال القرآن للماوردي، الأمثال في القرآن لابن القيم. وللفائدة طبعا الأمثال في القرآن لابن القيم ليس كتاباً مستقلاً، وإنما هو مأخوذ من كتاب إعلام الموقعين، وليس كتاباً مستقلاً، هو ألفه اسمه الأمثال في القرآن، فقط للفائدة. أيضاً من الكتب المعاصرة في أمثال القرآن: الشيخ عبد الرحمن حبنكة رحمه الله عليه وضع كتاب أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع.

إذاً، موضوع الأمثال هذا يجب أن تفهم أنه لما ربنا عز وجل يضرب مثلاً، مثلاً في بداية سورة البقرة لما الله تكلم عن المنافقين، ما هو المثل الذي ضربه؟ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ. بجوز أنت بتقرأ القرآن وختمت كثير من الختمات، بس أنت مش فاهم ما علاقة هذا المثل بالمنافقين؟ وهذا عيب. كيف أنت تتدبر القرآن وأنت لا تفهم الربط بين المثل والمعنى المقصود منه؟

فدائماً الأمثال يجب أن تعطيها عناية خاصة. ولذلك العلماء أفردوا لها مصنفات خاصة. لأن المثل لابد أن يفهم مغزاه، أما تبقى تقرأه وأنت مش فاهم ما المراد به؟ مِنْ ظُلُمَاتٍ فِيهَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ وَصَوَاعِقُ، وَلماذا يضعون أصابعهم في آذانهم من الصواعق؟ وهذا عم بيرسم صورة معينة. إذا أنت مش فاهم المثل عن ماذا يتكلم، أنت مش فاهم الآية. فقط حتى تكون يعني، أنا ليس المطلوب منك أن تفهم معنى الرعد والبرق، احنا منا فاهمينه، أنت المطلوب منك حتى تتدبر الآية أن تعرف لماذا الله جعل المنافقين بصورة ذلك الذي يمشي في المطر وفي ليلة مظلمة ويضع أصبعيه في أذنيه من الصواعق، ماذا يمثل هذا في حالة المنافق؟ هذا هو فهم القرآن الصحيح. ممتاز.

طيب، أيضاً من الأمور التي يهتم بها المفسر للقران؛ أقسام القرآن. ما معنى الأقسام؟ هناك آيات كثيرة أقسم بها الله عز وجل بمخلوقاته، وخاصة في جزء عم صحيح، مثل ايش جزء عم؟ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ. أيضاً أطول قسم في القرآن سورة الشمس: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، 11 قسم. هذه أكيد لها أفكار، ما بيصير أنت تقول وهذا قسم من الله وتتجاوز، لا، لازم أفهَم لماذا أقسم الله بالشمس وبالليل وبالضحى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، لماذا يقسم بالأوقات، لماذا يقسم بالأماكن، لماذا يقسم ببعض المخلوقات؟ هذا موضوع مهم يجب أيضاً أن تعطيه اهتمامك. ويلفت إنه أكيد ما أقسم بها لأنه عادة القسم يكون بعظيم، فربنا ما أقسم بشيء إلا لعظمة عنده، فلا بد أن أحاول أدخل عالم أقسام القرآن وإيمان القرآن ليكون لي نصيب من التدبر فيه.

طيب، أيضاً قصص القرآن من الأمور التي تضمنها القرآن، ايش يا مشايخنا؟ القصص، عنا قصة يوسف وقصة موسى وقصص الأنبياء السابقين. وأسلوب القصة أيضاً من الأساليب القرآنية الفريدة. يعني القرآن إذا اعتمد الأمثال في إيصال الأفكار واعتمد أيضاً ماذا؟ القصص في إيصال الأفكار، وهذا أسلوب بديع. لأنه سبحان الله، الفكرة لما تنعطى قصة بتحس الواحد ينتبه لها، لكن دائماً دائماً تعطيه بس موعظة، موعظة وقواعد عامة، مع الوقت الإنسان يمل. ولذلك الصحابة أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: قص علينا يا رسول الله. فانزل الله سورة يوسف: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ. فهذا أسلوب طبيعي أن الإنسان يحتاج إلى قصة لأنها تروح عن النفس، مع ما فيها من الفوائد وهناك في القرآن سواء قصص أنبياء أو حتى قصص غير أنبياء، كلها وردت في القرآن.

طبعاً، من المقاصد للقصص القرآني هناك مقاصد كثيرة لاسلوب القصة، اقرأ رؤوس أقلام يا شيخ عمر: من عنده؟ تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمؤمنين من بعده، لأنه لما تعرف أن اللي بيصير معك صار مع واحد سابق هذا بسليك صح؟ بخلاف لما تفكر حالك أنت المظلوم الوحيد في الكون، بظلك تشعر بالوحدة، لكن لما تعرف يا أخي البلاء اللي أنت فيه ضربت لي به فلان وفلان وفلان، هذا يثبت قلبك على الاستمرار في الدعوة إلى الله.

ثانياً: إظهار إعجاز القرآن بإخباره عن أحوال الأمم السابقة التي لا سبيل العلم بها إلا من خلال الوحي. نعم، النبي عليه الصلاة والسلام أليس إخباره عن تفاصيل قصة يوسف دلالة على صدقه؟ كيف عرف بها؟ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ. وقال له سبحانه: وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ. يعني أنت يا محمد صلى الله عليه وسلم ما كنت قاعد مع إخوة يوسف لما كانوا بيخططوا. من الذي أخبرك في هذه التخطيط وايش صار معهم بالتفصيل، وأنه واحد قال: لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ؟ تفاصيل هذه الجلسة الخاصة، يعقوب ما كان يعرف فيها، الله كان حاضر فيها، وأنت يا محمد صلى الله عليه وسلم ما كنت حاضراً، بينك وبينه حقب سنوات، هذا دلالة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، فهي معجزة، القصص معجزة.

ثالثاً: تأسيس أركان الدين العظمى وأسسه المتينة التي أرسل لأجلها الرسل. نعم.

رابعاً: بيان منزلة لما تخبر أن رسالة موسى كانت تتضمن كذا ورسالة عيسى كذا، تعرف ما هي الدعوة الأساسية التي كانت مشتركة بين جميع الرسل والمفاهيم الكبرى. ماذا كانوا يقولون دائماً لأقوامهم؟ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا، وقص على ذلك الأفكار العامة. نعم.

بيان منزلة الأنبياء السابقين والصالحين من عباد الله وتخليد ذكرهم إلى يوم القيامة. نعم، هذه من مقاصد السور نعم.

العظة والعبرة بأحوال الماضين: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ.

موضوع التكرار في القصص؛ لماذا أحياناً نجد هناك تكرار في القصص؟ لماذا قصة موسى تتكرر مرات عديدة وبأنماط عديدة؟ هنا يعني أحببنا أن نختم موضوع القصص بهذه الفكرة؛ لماذا يكرر الله القصة أحياناً بأكثر من سورة؟ هذا يلفت الانتباه. والبعض اعترض وأصبح يقول: القرآن في تكرار، يا أخي القرآن في حشو زيادة، قصة موسى مع السحرة تتكرر ثلاث أربع مرات، ما الهدف؟ خلص في سورة واحدة تذكر وفهمنا.

لماذا يكررها الله في سورة طه وفي سورة الشعراء؟ فهذه فائدة سريعة في موضوع تكرار القصص في بعض السور. قال: أولاً: ترسيخ المعاني والحكم التي اشتملت عليها تلك القصص. نعم أنت أحياناً في الحياة العامة ممكن الشيخ يقص عليك قصة حياتية مرتين وثلاث، وكل مرة تسمعها لا تمل منها، لأنك كل مرة، كل ما قصت عليك تأخذ منها فائدة جديدة لم تكن أنت منتبهاً لها. فأحياناً تكرار القصة حتى في القصص الحياتية، ليس من القرآن، حتى في القصص الحياتية قد تشعر أن القصة كلما كررت يستنبط منها فائدة جديدة.

ثانياً: أن لكل موضع تذكر فيه سياقه الذي يستدل به عليه. يعني في كل موضع ذكرت قصة موسى مع السحرة هناك سياق معين يريد الله عز وجل أن تفهمه منها، ليس موجود في السياق الآخر. يعني ذكر قصة موسى مع السحرة في سورة طه له فائدة يختلف عن فائدة ذكر قصة موسى مع السحرة في سورة الشعراء. هناك فائدة لسورة بما يناسب سياق سورة طه وهناك فائدة بما يناسب سياق سورة الشعراء. طيب، مين بده يعرف شو الفرق؟ أنت اللي بدك تتدبر، وهون بيجي شغل الإنسان في التدبر؛ يفهم لماذا ذكرت هناك ولماذا ذكرت هنا.

نعم، إظهار القوة البيانية المعجزة وبيان الأسلوب البلاغي الرفيع للقرآن الكريم، هذه فكرة لطيفة حقيقة ربما قليل منكم من يعرفها، وهو أن التعبير عن

القصة الواحدة بأساليب متعددة هو معجزة، أن هي واقعة واحدة القرآن استطاع أن يعبر عنها في سورة طه بطريقة، ونفس الواقعة عبر عنها في سورة الشعراء بألفاظ أخرى وبمستوى عالي من البلاغة، أليس هذا دلالة على بلاغة القرآن وإعجازه أنه نفس القصة كل مرة أعبر عنها بألفاظ مختلفة عن الألفاظ التي عبرت عنها في صورة أخرى؟ إذاً هذه شيء خارج عن قدرات البشر، وأنتم يا كفار قريش نفس القصة مش قادرين ولا مرة تعبروا عنها باسلوب ينافس لغة القرآن، ولا مرة استطعتم أن تعبروا عنها باسلوب ينافس لغة القرآن.

والله سبحانه وتعالى يعني كيف أنا أجي لفكرة أقول لك بدي أعبر عنها بهذه الطريقة وبرجع بقول لك وأنا أستطيع أعبر عن هذه الفكرة بطريقة أخرى وستطبق ثالثة، بعدين أجيب واحد منكم آيلا تفضل احكي هي الفكرة ما تعرف تحكي، بكون أنا عبرت عنها مثلاً بخمس أساليب وأنت يلا تحدي بيني وبينك اطلع عبر عنها، تلاقي حالك مبلصم العادي مش عارف تحكي ولا أي كلمة حولها تنافس أسلوبي.

هذه هي الفكرة تقريباً أن القرآن نفس قصة موسى مع السحرة عبر عنها بأربع خمس مرات كل مرة بألفاظ، بعدين قال لكفار قريش يلا تفضلوا عبروا عنها بس مرة واحدة بلغتك الخاصة ونافسوا القرآن في أسلوبه، إذاً الله يتحداهم بكثرة الأسلوب ولنفس المعنى، هذا دلالة على إعجاز القرآن الباهر.

نعم، كمل قالك يا شيخ.

أي ترجمة، كمل كمل كمل يا شيخ.

فمن البيان أن تعبر عن نفس المعنى بأساليب مختلفة كلها في غاية الفصاحه وأعلى المستويات.

يقول الباقلاني، شوف أبو بكر الباقلاني رحمه الله عليه يقول: إعادة ذكر القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدي معنى واحداً من الأمر الصعب الذي تظهر به الفصاحه وتتبين به البلاغة.

إذاً القصة الواحدة يعني أفكار واحدة تعبر عنها بأساليب متعددة، وأمامك مش قادر يعبر عنها ولا مرة واحدة بنفس الرقي، هذا مما تظهر فيه البلاغة.

طيب من الكتب اللي اهتمت بقصص القرآن لمن يحب أن يتطلع في ذلك، نعم: قصص الأنبياء في القرآن الكريم وما فيها من العبر للشيخ عبد الرحمن السعدي، قصص القرآن الكريم للدكتور فضل حسن عباس، القصص القرآني للدكتور صلاح الخالدي، المستفاد من قصص القرآن للدكتور عبد الكريم.

هذا الفن في العادة أغلب من صنف فيه المعاصرون، يعني الاقدمون لم يعتادوا التصنيف تحت عنوان قصص القرآن، هذا الفن اشتغل بتصنيفه وافراده المعاصرون.

طبعا كتاب قصص الأنبياء لابن كثير المستخلص من كتاب البداية والنهاية ليس كتاباً خاصاً وضعه ابن كثير اسمه قصص الأنبياء في القرآن، لأنه بعض الكتب هيك تجد قصص الأنبياء في القرآن لابن كثير، هذا بسكون فاهم ابن كثير لم يضع كتاباً بهذا العنوان، وإنما هذا أخذوه من ماذا؟ من البداية والنهاية له كتاب التاريخ العظيم، وحتى يصير في كتب تجاريه وتنباع في المكتبات أخذ هذا وحط لك إياه كتاب وأنت بتشتريه تحت عنوان قصص الأنبياء في القرآن لابن كثير، وهو لم يضع كتاباً بهذا العنوان.

طيب، أخيراً الفكرة الأخيرة في هذا المنهج: ترجمة القرآن.

ترجمة القرآن إخواني باختصار مسألة سهلة، لكن علينا أن نفرق بين ترجمة ألفاظ القرآن وترجمة تفسير القرآن.

لا يجوز ترجمة ألفاظ القرآن، هذا حرام، ولكن يجوز ترجمة تفسير القرآن، فهذا حلال.

هذه الخلاصة بدك تفهمها.

طيب ستسأل سؤال: لماذا لا يجوز ترجمة ألفاظ القرآن؟ يعني هل يجوز أن نحول القرآن من اللغة العربية إلى اللغة الأجنبية؟ ليه؟ لأنه هذا سينقص من بلاغة القرآن، لأنه بلاغة القرآن واعجازه يقوم على استخدام اللغة العربية بالتحديد.

إعجاز القرآن في البلاغة هو قائم على استخدام ايش؟ اللغة العربية بالتحديد، واللغة العربية لها أسلوب ونمط معين في بلاغتها الذي يقوم على الاستعارات والتشبيهات والكنايات والحقيقة والمجاز، وهذه الأمور اللي أكيد سمعتوا فيها في حياتكم.

ففلسفة لغة القرآن قائمة على طبيعة اللغة العربية البحتة، فلا يمكن لأي لغة من لغات الأرض أن تعطي الإعجاز بناءً على لغتهم، لا الأجنبية ولا الصينية ولا الفرنسية ولا الإسبانية ولا شيء من ذلك؛ لأن إعجاز القرآن يقوم على طبيعة اللغة العربية التي أعطت هذا الإعجاز.

فأنت إذا ترجمت ألفاظ القرآن، يعني واحد قال: أنا بدي أقرأ سورة الفاتحة بالإنكليزي، حرام، أو بدي أترجمها للغة الإنجليزية، أنت تستطيع أن تترجم تفسير سورة الفاتحة، التفسير ما في مشكلة، بالعكس تفسير سورة الفاتحة قد يصل إلى وجوب ترجمته أو استحباب ترجمة التفسير حتى نعطي الإسلام عالمية ونوصل تفسير القرآن إلى العالم.

فتفسير أو عفواً ترجمة التفاسير هذا مطلوب بل واجب لمن يستطيع ويتاهل لذلك، وأما الآيات نفسها كآيات، هذا إياك أن تدخل في ترجمته، هذا حرام لأنك تخل بإعجاز القرآن وبلاغته وسره.

بل أي لغة سيترجم إليها ألفاظ القرآن لن توصل المعنى كما يوصله القرآن بألفاظه العربية، يعني (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ)، شو تحكي عنها باللغة الإنجليزية؟ (وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ)، كيف بدك تعبر عنها باللغة الإنجليزية؟ مين فيكم بعرف اللغة الإنجليزية؟ ولا واحد زي حالاتنا خلص، أنت بتعرف يا شيخ.

يعني كيف (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ) هذه كيف بدك تترجمها حرفياً للغة الإنجليزية؟ وهي طبعا هي أنتم فاهمين هي عبارة فيها استعاره تمام، هي كناية عن قضية البخل، أنه ما تكون بخيل، فربنا عبر عن البخل بماذا؟ أنه ما تخلي إيدك ممسوكة.

هس شو ما تجيب أي لغة، هذه تتعلق باللغة العربية، هكذا اللغة العربية تعبر عن البخل، ترجمها للاتيني لن تؤدي المعنى ولا الرسالة ولا الإيحاء ولا المشاعر التي تقدمها اللغة العربية.

طيب يا شيخ، الناس بتقرأ القرآن هم أجانب، مطلوب منهم يتعلموا لغة عربية؟ يعني هذا سقف مطلوب من إخواننا الأعاجم أن يتعلموا اللغة العربية على الأقل مستوى يحسن فيه قراءه القرآن كحد أدنى، كحد أدنى يا أخي سورة الفاتحة لازم هذا فرض أو شيء مطالبون به عموماً، منه ما هو فرض ومنه ما هو مستحب.

وأما ترجمة التفسير هذا ما في مشكلة، بل كما قلنا مطلوب، لكن في هناك تدقيق أخير لمن سيترجم تفسير القرآن؛ لأنه ممكن البعض بيقول لك يا شيخ خلص مادام ترجمة التفسير جائز، إذا أنا بدي اقتحام هذا الباب.

حقيقة لا، الذي يريد أن يترجم التفسير لابد أن تكون فيه مواصفات معينة: أولاً، أن يكون المترجم على دراية وعلم باللغة العربية وأساليبها مع علمه بلغة المترجم إليها وأساليبها.

أول شيء الذي يترجم التفسير لابد يكون عالماً بالعربية وعالماً باللغة التي سيترجم إليها؛ إنجليزية، إسبانية، حتى تحسن النقل؛ لأنه أنت برضه ترجمه التفسير برضه موضوع خطير إخواني، صح هو جائز ومطلوب بس هو خطير؛ لأنه إذا ترجمت تفسير الآية خطأ أنت بتعمل كارثة، أنت بتعمل كارثة لأنك وصلت معنى الآية للإسبان أو للفرنسيين وصلت معنى الآية خطأ، وبالتالي أصبح تصورهم عن معنى من معاني كلمات الله خطأ.

وبالتالي ما تظن أنه القضية سهلة يعني خلص أحكي أي حاجة أو اعمل بعض الشباب الله يسامح مثلاً بروح على جوجل بيأخذ بحط نص القرآن بيأخذ ترجمة، أو بحط تفسير مثلاً ابن كثير بيأخذ ترجمة له، ما بيصير هذا حرام.

حتى يا شيخ، بس في واحد ملحد ما احتجت أرد عليه.

لا، هذا الموضوع لا يستعجل فيه؛ لأنه تفسير مترجم خطأ أنت ممكن تكون يعني أعطيت معنى مغايراً لمعنى كلام الله، ومن أعظم الكبائر (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، هذه خطيرة المسألة.

فتفسير القرآن حتى ولو كان جائزاً ومطلوباً، يجب فيه أن تكون مؤهلاً لترجمة التفسير.

إذاً أولاً، أن تكون على دراية بالعربية واللغة التي تترجم إليها.

ثانياً، أن يكون المترجم على دراية بالتفسير الصحيح للآية سابقاً وأقوال المفسرين وما الذي ينتقى من هذه الأقوال حتى يترجمها.

ثالثاً، أن يعلم بأن هذه الترجمة لابد تعلم ذلك الإنسان الأجنبي أو الأعجمي أن هذه الترجمة ليست هي القرآن، مش تكتب هذا القرآن باللغة الإنجليزية، لا، تكتب هذا تفسير القرآن، ليكون هو على دراية أنه ما قيل هنا تفسير، وبالتالي ممكن أكون أنا أخطأت، هذه أنت بتحمي نفسك أنه ممكن في النهاية أنا بشر ممكن يكون فينا قصور، فتحمي نفسك ولا ينسب هذا إلى القرآن.

وأيضاً لماذا نكتب أن هذا تفسير وليس قرآن؟ لأنه قد يظن الأعجمي أن هذا الذي كتبته هو القرآن، فيصير يقرأ به في الصلاة، فأنت لما تبين له هذه ترجمة للتفسير وليست للقرآن أنت تخبر أنه هذا ليس هو القرآن الذي يتعبد بتلاوته وإنما هذا تفسير له.

رابعاً، أن يراعى في الترجمة ما يراعى في تفسير القرآن عموماً من الشروط والقواعد التي يذكرها علماء التفسير.

هذه يعني جولة سريعة بل أسرع من السريعة لما أسميه في قضية علوم القرآن وما يحتاج به المسلم عموماً كسلاح وعدة عندما يتعامل مع كتاب ربه سبحانه، سواء مرينا على فكرة القرآن ما هو، فكرة الوحي وعظمة الوحي وكيف نزل وكيف تعب النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن يصل إلينا، رحلة القرآن جمع ونسخ قضية رسم القرآن وطريقة التعامل مع حروفه وآياته، وختمنا اليوم بعلوم عامة تتعلق بقضية أو مساعدة في تفسير القرآن.

إن شاء الله في المقرر المتعلق بتفسير جزء عم سنتكلم عن التفسير بحد ذاته للقران وقواعد التفسير، هذا فيما يتعلق بتفسير جزء عم، لكن هنا كان الكلام عن علوم القرآن.

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وسامحونا على الإطالة، وصلى الله على سيدنا محمد.

غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ. حياك الله.