تسجيل الدخول

رياض الصالحين 26 | باب المجاهدة 4 | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، نسأل الله العون والتوفيق والسداد.

هذا المجلس هو المجلس السادس والعشرون من مجالس شرح رياض الصالحين تحت عنوان أنوار السنة المحمدية والاستهداء بالسنة النبوية، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والمدد.

فاتنا في المجلس السابق حديث ما تنبهت له أثناء القراءة وأثناء الشرح في الدرس، وهو الحديث الرابع عشر من باب المجاهدة، وهو الحديث الثامن بعد المئة من بداية الكتاب. قال فيه الإمام النووي رحمه الله: الرابع عشر عن أبي صفوان عبد الله بن بسر الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الناس من طال عمره وحسن عمله. رواه الترمذي وقال: حديث حسن. بسر بضم الباء وبالسين المهملة.

هذا الحديث يبين وجها من وجوه الأجور أو من وجوه التفاضل في الأجور بين المسلمين وبين العاملين. نحن كما نعلم أن الجنة درجات، وأن الله سبحانه وتعالى لم يجعل الثواب في الآخرة شيئا واحدا، ليست القضية أن هناك جنة ونار فقط، أقصد أنه جنة فيدخلها الجميع، جميع المسلمين، فيكونون على درجة واحدة، وإنما هناك جنة بل هي جنات، هي جنان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها جنان في الجنة، وهي درجات.

والتفاضل في هذه الدرجات له أسباب؛ من الأسباب التفاوت القلبي، التفاوت فيما وقر في القلوب أثناء الأعمال، ففرق بين من يعمل الأعمال وهو محسن يعبد الله كأنه يراه وبين من يعبد الله سبحانه وتعالى بدون ذلك من الاستحضار، فرق بين من عنده تمام اليقين وبين من عنده درجة من درجات اليقين، فرق بين من عنده تمام الإخلاص وبين من عنده شيء من الإخلاص. فهذا من أسباب التفاضل، لكن هذا الحديث يشير إلى شيء آخر أو باب آخر من باب التفاضل، وهو باب كثرة العمل مع حسنه. يعني هل كثرة العمل سبب للتفاضل أم مجرد حسن العمل؟ الجواب: بلى، كثرة العمل قد تكون سببا للتفاضل إذا حسن معه العمل. وتعرفون حديث: ذهب أهل الدثور بالأجور، وعندنا هذا الحديث: خير الناس من طال عمره وحسن عمله. يعني من عمر أكثر من غيره، وكانت هذه السنوات التي عمرها زيادة على غيره مليئة بالعمل الصالح الحسن الذي يحبه الله، فهو خير ممن لم يعمر هذا العمر أي لم يعمل بهذه الكثرة من العمل، كم صلاة صلاها بعد الأول؟ كم زكاة زكاها بعد الأول؟ كم تسبيحة سبحها بعد الأول؟ إذا هو أفضل منه. هذا الآن باب من أبواب التفضيل، وقد يسبق من لم يعش إلا قليلا قد يسبق من عاش كثيرا، وإن كان كلاهما من المحسنين. وهذه كما قلت أهم فائدة في الحديث هي أنها تبين وجها من وجوه التفضيل وليس هذا هو التفضيل المطلق، هذا وجه من وجوه التفضيل، وإلا فقد يفضل بحسن العمل القلبي من لم يحصل له كثرة العمل بالبدن وجوارحه.

ثم قال النووي رحمه الله: الخامس عشر عن أنس رضي الله تعالى عنه قال... هذا أخذناه، نذهب للسادس عشر، قال: السادس عشر عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا: مراء، وجاء رجل آخر فتصدق بصاع فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ. متفق عليه وهذا لفظ البخاري. نحامل بضم النون وبالحاء المهملة، أي يحمل أحدنا على ظهره بالأجرة ويتصدق بها.

عجيب هذا التفسير، أي يحمل أحدنا على ظهره بالأجرة يتصدق بها، عجيب! يعني إذا كان ما وجد شيئا يتصدق به يذهب يشتغل ويحمل على ظهره ويأخذ من الأجرة على أجرة الحمل على ظهره ثم يتصدق بهذه الأجرة حتى يجد شيئا يتصدق به، والله عجيب، عجيب هذا التفسير. طبعا هناك تفسير آخر ذهب إليه بعض العلماء وهي من تحامل، يعني كأننا نحمل على أنفسنا إذ نتصدق هذه الصدقة، لكن هذا التفسير حقيقة عجيب وعظيم وفيه فائدة كبيرة جدا.

هذه القصة وهذا الحديث فيه بيان أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يتفاوتون في قضية الصدقة، منهم من كان يتصدق بالشيء الكثير ومنهم من كان يتصدق بالشيء اليسير، كل بحسب جهده. ولكن كان هناك من المنافقين في هذه الأمة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من كان لا يفوت شيئا من الأشياء ولا حدثا من الأحداث التي تحدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يعلقوا عليه تعليق استنقاص. الجهاز الإعلامي للنفاق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من المنافقين في تلك المرحلة كان جهازا يشتغل على كل الموجات ويتابع كل الأحداث ويعلق في كل الأوقات. هؤلاء المنافقون وهذه الآية التي نزلت فيهم في سورة التوبة التي هي الفاضحة تفضح شيئا من أفعالهم، كانوا يتتبعون أحوال الصحابة، هم كانوا يعادون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أحيانا ما كانوا يستطيعون أن يقولوا شيئا في النبي صلى الله عليه وسلم فيذهبون إلى أصحابه. وواحد من هذه الأشياء الصدقة، ولكم أن تتخيلوا يا جماعة الآن حال بعض المنافقين في هذا الزمن؛ لأنه يا جماعة ما أعرف لماذا البعض لا يهتم بالآيات التي ذكر فيها النفاق والمنافقون وفيها صفاتهم، وقد أخذت من القرآن شيئا كثيرا، لا تزال أفعال المنافقين إلى اليوم متكررة، نفس صفات المنافقين التي ذكرها الله عمن كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال إلى اليوم موجودة، وواحدة منها لمز العاملين.

لمز العاملين الآن؛ هؤلاء الصحابة منهم من كان يتصدق بشيء كثير، فإذا جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بجهازهم الإعلامي يقولون: مراء. يعني الآن كلمة مختصرة "مراء" بس هم لما تنظر ايش كانوا يقولوا: شوف هذا، شوف قديش جايب، أصلا لو كان مخلص كان ما استعرض قدام الناس، أنت إيش قصدك بالنفقة هذه قدام الناس يا مرائي يا منافق يا كذا إلى آخره. واللي مسكين كان يحامل على ظهره ويتصدق باللي يقدر عليه، يتصدق بصاع قالوا: إيه شوف هذا جايب له صاع ما من حبوب ولا من شيء جاي يتصدق فيه على أساس أن الله محتاج لصدقتك يا فلان، إن الله عن صدقتك لغني. هذا جزء من الابتلاء والمعاناة التي كانت في ذلك الزمن من المنافقين. فإذا جاء الصحابة بالقليل قالوا: إن الله عن صدقة هذا لغني. فما الصحابة، والله يا جماعة فكرة أن الإنسان لا يجد ما يتصدق فيذهب يشتغل فيحمل على ظهره ويأخذ أجرة الحمل فقط ليتصدق بها، فوالله إن هذا لشيء عظيم وإن هذا لشيء في غاية العجب.

طيب الحديث الأخير قال الإمام النووي رحمه الله: السابع عشر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا ليس من عادة النووي أن يذكر الإسناد، عادة يأتي بالصحابي فقط، ولكن هنا قال: عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنه. لماذا ذكر هذا الإسناد مع أن الحديث في صحيح مسلم؟ ستعرفون في النهاية إن شاء الله.

طيب قال عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنه قال: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.

قال سعيد، الذي ذكره في الإسناد، قال سعيد: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. كان إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه، هذه جثا على ركبتيه يعني شفت لما تسمع حديث تقول لا إله إلا الله، يا رب يا رب رحمتك لا إله إلا الله، من شدة وقع هذا الحديث كان يجثو على ركبتيه، متهول من هذا الحديث، متعجب من هذا الحديث، يعظم هذا الحديث، قال: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. رواه مسلم.

قال: وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال: ليس لأهل الشام، وهذا سبب ثاني لذكر الإسناد، ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث، يعني هو بإسناد شامي، ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث. هذا الحديث العظيم من الأحاديث القدسية الصحيحة التي أخرجها الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، وهو حديث عظيم في باب العلم بالله سبحانه وتعالى، والإنسان كلما كان بالله أعرف كان أشد له خشية، وكلما كان أشد له خشية كان له أحسن عبادة، فهي العلم، فالخشية، فحسن العبادة أن تعبد الله كأنك تراه، هذه حسن العبادة، هذه لا تكون إلا بعد الخشية، والخشية لا تكون إلا بعد العلم، وهذا الحديث من أركان الأحاديث النبوية في العلم بالله سبحانه وتعالى.

فالعلم بالله سبحانه وتعالى من خلال هذا الحديث فيه جمل كثيرة وعجيبة في هذا العلم بالله سبحانه وتعالى. من أهم الأشياء التي تؤخذ أو الصفات أو المعاني التي تؤخذ في العلم بالله سبحانه وتعالى من خلال هذا الحديث هو ما يتعلق بغنى الله سبحانه وتعالى عن خلقه، بغنى الله سبحانه وتعالى عن خلقه على كل الجهات أو من كل الجهات، فهو غني يغنيهم وهم الفقراء إليه، وهو غني عنهم إذ أن أعمالهم لا تزيد في ملكه شيئا وترك أعمالهم أو تركهم أعمالهم لا ينقص من ملكه شيئا، فهو الغني تام الغنى.

ومما يؤخذ من العلم بالله في هذا الحديث أن الله يحب أن يُسأل وأن يُطلب وأن يُرجى منه الخير سبحانه وتعالى، فهو الذي قال: كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، وهو الذي قال: كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، وهو الذي قال سبحانه: كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، وهكذا، فهذا الحديث فيه أن الله يحب الطلب منه ويحب السؤال منه.

وكذلك هذا الحديث فيه تحميل الإنسان المسؤولية، ويعني لو تذكرت هذه الجملة وقت ما جمعت المنهاج كان أضفت هذا الحديث في باب المسؤولية الذاتية، حمل الإنسان مسؤولية نفسه، اللي هي ما هي الجملة؟ إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ. أنت المسؤول، أنت المسؤول، الحجة بينة وظاهرة، أنت المسؤول عن نفسك، أنت المسؤول عن نجاة نفسك، فإذا أُلمَّ الإنسان في الآخرة فلا يلومن إلا نفسه.

ومن الأشياء أو من الأمور التي تؤخذ من هذا الحديث مركزية تحريم الظلم، مركزية تحريم الظلم في الإسلام: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا. فليتق الإنسان ربه في أن يظلم أحدا من عباد الله سبحانه وتعالى، فإن هذا الحديث من أعظم الأحاديث في تحريم الظلم.

من المعاني التي تؤخذ من هذا الحديث كذلك مركزية وأهمية الاستغفار، وأن الله على أعمالنا مطلع، وهو بأخطائنا وبذنوبنا خبير بصير، فإنكم تخطئون بالليل والنهار، الله يعلم أننا نخطئ بالليل والنهار وهو يخبرنا أننا نخطئ بالليل والنهار فيقول: يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ. هذا سبب من أعظم أسباب الاستغفار، أن تعلم أن الله يعلم أنك تخطئ بالليل والنهار، فأن تلزم الاستغفار لله القوي القهار سبحانه وتعالى، وأنت تستحي منه وتقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ويأتي في ذهنك: إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، وأنت تقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله.. أستغفر الله يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، وأنت تردد أستغفر الله، تذكر مثل هذه الجملة وقت الاستغفار يعين على عبودية القلب وعلى إحسان الاستغفار، نسأل الله العلي العظيم.

أن يغفر لنا وأن يرحمنا. طيب، إذاً هذا الحديث هو من الأحاديث المركزية في العلم بالله سبحانه وتعالى، في معرفة غناه، في معرفة أنه الواسع العليم، في معرفة أنه سبحانه وبحمده عنده من الغنى ومن السعة ما لو اجتمعنا، ما لو اجتمعنا إنسًا وجنًا، كبارًا وصغارًا في صعيد واحد، وهذا يا جماعة ليس يعني مبالغة ولا شيء، سبحان الله، لا، هذا على حقيقته. أنت تخيل يا جماعة الأمة كل الأمة كل البشرية يجتمعون في صعيد واحد، وكل واحد منهم يسأل الله شيئًا، كل واحد منهم يسأل الله شيئًا بحسب حاجته، هذا يبغى سيارة، وهذا يبغى زوجة، وهذا يبغى توفيق في تجارة، وهذا يبغى شفاء من مرض، وهذا يبغى زيادة في الرزق، وهذا يبغى شو اسمه زيادة في إنتاج مزرعته، وهذا يبغى أولاد، وهذا يبغى، كل كل الخلق لو اجتمعوا في صعيد واحد وكل واحد منهم سأل الله مسألة فأعطى الله جميع من سأل في ذلك المقام، هذا كله بجميعه، بجميع الأعطيات التي تنزل معه، لا ينقص من ملك الله بسببه شيء، ما ينقص شيء أبدًا.

ولذلك يحب الله منا حين نسأل أن نسأل، تعرفوا إذا سألت فاسأل الله الفردوس، يعني اسأل الله الأمور العظيمة، ها، ولا تقل أنا، يعني يعني إيش إيش إيش اللي ممكن يخطر في بالك من ظن سيء بالله؟ يعني لماذا الإنسان إذا سأل، إيش هل تظن أن الله يفنى ما في يده؟ ها، أو أن خزائن الله كخزائن البشر تنفد؟ مَّا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ. فلذلك من الأمور التي تعين الإنسان وتعين قلب الإنسان على حسن السؤال أن يدرك مثل هذا المعنى وهو يسأل، أن الله بيده كل شيء، أن الله هو الغني، لذلك ادعُ: يا ربي أنت الغني، يا ربي ألست الغني؟ يا ربي أليس بيدك كل شيء؟ يا ربي أنت الكريم، يا ربي أنت الذي تعطي بلا حصر، يا ربي أنت الواسع العليم، يا ربي أنت كذا وكذا، تذكر من كرم الله وغناه وسعة ما في يده وكرمه وجوده وإحسانه ما يكون بإذن الله تعالى سببًا في أن يجيب الله دعاءك.

فنسأل الله سبحانه وتعالى الغني الواسع العليم الذي لا إله إلا هو، ونسأل الله العلي العظيم العزيز الحكيم الذي لا إله إلا هو أن يعفو عنا ويعافينا. اللهم اعف عنا وعافنا، اللهم اعف عنا وعافنا واهدنا وسددنا، اللهم إنا نسألك أن تعطينا سؤلنا يا واسع يا عليم، اللهم أعطنا سؤلنا، اللهم أعطنا سؤلنا يا واسع يا عليم، وزدنا من فضلك يا ذا الفضل العظيم، اللهم زدنا من فضلك يا ذا الفضل العظيم، اللهم إنا نسألك أن ترحمنا برحمتك وأن تعفو عنا ونسألك العافية، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، ونسألك أن تغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، ونسألك أن تلطف بأمة نبيك محمد وأن ترحم هذه الأمة وأن تفرج كربتها يا رب العالمين.

ونسألك اللهم برحمتك وعزتك لا إله إلا أنت أن تكشف الكربة عن إخواننا في غزة وأن تجبر مصابهم يا رب العالمين، وأن ترحم المستضعفين من المؤمنين في السودان وفي كل مكان يا رب العالمين. ونسألك اللهم بعزتك لا إله إلا أنت أن تذل أعداءك وأن تردهم خائبين، وأن تجعل تدبيرهم تدميرًا عليهم يا رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بك، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم اعف عنا وعافنا، اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.