الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم لك الحمد رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة. اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس أنوار السنة المحمدية، وهذا هو المجلس الثالث والستون في التعليق على رياض الصالحين، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والمدد. وممكن أشير في البداية مذكرا بعض ما ربما تم الكلام عنه سابقا أو مسبقا حول موضوع السنة النبوية وأنوار السنة المحمدية، وعموم المجالس اللي نتناول فيها شيئا من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، مؤكدا على أن هذا المجال، مجال تتبع الهدي النبوي عن طريق الأحاديث، هو من أهم المجالات التي يعني بالنسبة لي على المستوى الشخصي من أهم المجالات في حياتي.
في السلاسل المتنوعة المتعلقة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، هي من أهم المجالات التي حقيقة أسعى للاستمرار فيها وتحقيقها، أسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق. ويسر الله سبحانه وتعالى جمع كتاب في ذلك، وهو المنهاج من ميراث النبوة في تتبع يعني معالم كبرى من معالم الهدي النبوي، ثم ييسر الله سبحانه وتعالى شرح الكتاب. وقبل ذلك سلسلة غيث الساري من هدايات البخاري، وأيضا كان هناك سلسلة يسيرة في أحاديث مسلم كان اسمها غيث السنة، ثم بعد ذلك يسر الله سبحانه وتعالى سلسلة أنوار السنة المحمدية ولا زلنا فيها، ثم ييسر الله سبحانه وتعالى سلسلة أنوار الصحيحين ولا زلنا فيها.
أنوار الصحيحين الحمد لله أنهينا كتاب فضائل القرآن من الجمع بين الصحيحين من مفردات البخاري من مفردات مسلم، والآن رجعنا إلى كتاب الإيمان. أنوار السنة المحمدية ماشيين فيما يسر الله سبحانه وتعالى من الدروس والمجالس. حقيقة هذه المجالس عموما لها رابط يجمعها في طبيعة المحور الذي ترتكز عليه هذه الشروحات، فهو ليس المحور المتعلق بتحليل الألفاظ، ولا هو المحور خلينا نقول الفرشي الأفقي اللي يتعامل مع كل جمل الحديث بنفس المستوى، يعني هو ليس تعاملاً متنياً يقف عند كل جملة كما يقف عند أختها، وإنما هو تعامل يعتمد على المركزيات والمحاور والمعاني الكبرى في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
وهناك حرص على تتبع الهدي النبوي في خلينا نقول في معنى الإصلاح عموماً، طريقة أداء النبي صلى الله عليه وسلم للمعاني، طبيعة تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وغير ذلك من الأمور والمعاني، فنسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.
نلج إلى الباب المقصود في رياض الصالحين وهو باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين. قال الله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ. هذه الآية استفتح بها الإمام النووي رحمه الله تعالى هذا الباب في فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين، ووجه الارتباط بين هذه الآية وبين الباب واضحة وظاهرة، وذلك أن هؤلاء الذين أمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يصبر نفسه معهم هم الذين كانوا يحتقرون من قريش لأنهم لم تتوفر فيهم معاني الوجاهة الدنيوية.
ولو أن النووي رحمه الله أتى بالآية التي في سورة الأنعام لكانت ربما أدل على المقصود، وهي قوله سبحانه وتعالى: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. لأنه هذه الآية جاء فيها من أسباب النزول يعني بشكل مباشر سبب النزول في الآية بشكل مباشر مرتبط بهذا المعنى، وهو أن بعض ضعفة المسلمين كبلال وصهيب وأمثالهم من الصحابة في المرحلة المكية كانوا يعني من العبيد والموالي وكانوا ليسوا من وجهاء الناس، فكان من جملة ما ينفر سادات المشركين عن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه هو أن هؤلاء الضعفاء والمساكين حول النبي صلى الله عليه وسلم، وهم لديهم أولئك لديهم من الكبر ولديهم من الاستعلاء ما يجعلهم ينفرون ويبتعدون عن مجالسة الضعفاء والمساكين.
ولذلك جاء في بعض روايات أسباب النزول أنهم يعني قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أبعدتهم عنك لا اتبعناك أو نحو ذلك، فعظم الله من شأنهم فأنزل قوله: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. فهذه عناية إلهية بأولئك الضعفاء، وهذا يشبه ما حصل مع نوح عليه السلام من قومه لما قالوا له: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ.
ثم ذكر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث حارثة بن وهب رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضاعف، كل ضعيف متضاعف -بفتح العين- لو يقسم على الله لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر. متفق عليه. ثم قال النووي رحمه الله: العتل الغليظ الجافي، والجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة هو الجموع المنوع، وقيل: الضخم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطيء.
هذا الحديث من الأحاديث التي تبين فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين كما قال النووي رحمه الله تعالى، وأن أهل الجنة أو أن هؤلاء هم أهل الجنة، وهذا جاء في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن هناك حاجة للوقوف على معنى الضعف، لأنه كما تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. فما الضعف المقصود هنا في هذا الحديث؟ وهل يتوافق مع الضعف في ذاك الحديث اللي هو المؤمن الضعيف أو لا؟
من أجمل ما وقفت عليه هو كلام القرطبي رحمه الله في المفهم، وبالمناسبة يعني كتاب المفهم للقرطبي "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" هو من الشروح الحديثية المتميزة. والشروح الحديثية عموما في تاريخ الأمة الإسلامية على قسمين: شروح يظهر فيها علم صاحبها، يعني هو يشرح بنفسه، هو يقرر، هو يفصل، هو ينقد بعض التقريرات الأخرى، يراجع، يدقق، يحرر، يحقق، هذا قسم. القسم الآخر هي شروح يعني لا أريد أن أقول مستنسخة، لكنها شروح لا تكاد تظهر فيها شخصية أو علمية الشارح، وإنما ينقل الشارح عن شارح آخر عن شارح ثالث، وهذا القسم الثاني بالمناسبة كثير جدا جدا في كتب شروح السنة، أكثر مما هو في التفسير.
يعني كتب التفسير كما تعلمون أيضا يصير فيها نقولات عن بعض المفسرين، خاصة بعض الكتب عرفت أنها كالتلخيص لكتاب معين، حتى لو لم يعلن صاحبها أنها كذلك، بس تكون كالتلخيص، لكن بروز شخصيات المفسرين في كتب التفسير عموما أكبر بكثير من بروز شخصيات شراح الحديث في كتب شروح الحديث، فهذا القسم الثاني كثير. القسم الأول تبرز فيه شروح محدودة، يعني مثلًا تظهر فيه شخصية الشارح، كتب ابن عبد البر مثلًا "التمهيد، الاستذكار" واضحة جدا، مثلًا كتب الخطابي في شرح السنة "معالم السنن وأعلام الحديث" للبخاري ولأبي داود، هذه مثلًا ظاهرة فيها شخصية الشارح، مثلًا فتح الباري لابن حجر، ومن الكتب اللي تظهر فيها كتاب المفهم للقرطبي.
إيش الفائدة من هذا الكلام؟ فائدة من هذا الكلام من يحرر في شرح السنة ويبحث، لا يتعب كثيرا في القسم الثاني لأنه سيجد نفس الكلام، يعني مثلًا بعد ما ألف فتح الباري كثير من شراح الحديث صاروا يستنسخون كلام ابن حجر رحمه الله في الشرح، سواء بقوله "قال ابن حجر" أو بدون أن يقول "قال ابن حجر"، سيجد نفس الكلام بحروفه يعني، سطرين ثلاثة أسطر، وأحيانا يكتفى بـخلاص، كل ما أتى به ذاك الشارح في شرح الحديث هو ثلاثة أسطر من كلام ابن حجر وانتهى، ما في شيء ثاني. اللهم إلا ممكن يعرف بالراوي كذا، هذا ليس ظهور شخصية الشارح يعني.
فالشاهد أن القرطبي رحمه الله في المفهم هو من الكتب المهمة في شرح السنة اللي يظهر فيها شخصية الشارح ويعني ويكون فيها زيادات، هذه الميزة أنه يكون فيها زيادات، يكون فيها يعني أنت بدل ما تكرر مثلا تقول والله رجعت في هذا الحديث لعشرة شروح، وفي الحقيقة أنت رجعت لثلاثة لأنه في سبعة تراهم مكرر الكلام فيها، فمن يريد أن يتوسع في شرح مثلا أحاديث معينة يحرص على ابن عبد البر، على الخطابي، على ابن حجر، على القرطبي، هذه من أمثلة الشروحات يعني اللي طبعا هو في غيرها بس هذا مثال أمثلة سريعة. طيب الشاهد أنه الآن ماذا قال القرطبي عن هذا المعنى؟
قال: ويعني بذلك أن الغالب على صفة أهل الجنة الضعيف عن نيل الدنيا ومالها وجاهها ومناصبها وإيثار الخمول والتواضع فيها، يلبسون زري الملابس ولا يلتفتون إلى فاخر المراكب ولا إلى صدور المجالس، علما منهم بأنهم على جادة سفر وأن الدنيا ليست بمقر، فأحوالهم أحوال المسافرين المرملين، فهم كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره". والأشعث المتلبد الشعر، والأغبر الذي علته غبرة الغبار، والأطمار الثياب الرثة، ولا يؤبه له لا يلتفت إليه.
قال القرطبي: فإن قيل كيف تكون هذه أوصاف أهل الجنة؟ وكيف تحمد هذه الأوصاف وقد أمر الشرع بالنظافة والزينة في الجمع والأعياد والتطيب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتطيب ويتنظف ويتزين للوفود وللجمع والأعياد؟ قلنا لا تناقض بين هذا وبين ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الجنة، فإنه صلى الله عليه وسلم إنما وصف هؤلاء القوم بأغلب أحوالهم. وغالب أحوالهم هذه فيها لفتة معينة، ملازمة الأسفار الشرعية من الحج والجهاد والسياحة في الأرض والفرار بأديانهم من الفتن، ومع ذلك كله فيتنظفون النظافة الشرعية ويتزينون التزين الشرعي إذا حضر وقته وأمكنهم ذلك، ويحضرون جماعات المسلمين وجمعاتهم، فهم مع الناس كائنون وعنهم بائنون، داخلون في غمارهم ومستتيرون بخمولهم وأطمارهم، وقد توجهوا إلى الحق وأعرضوا عن الخلق، وعلى الجملة فمقصود هذا الحديث أن أحوال أهل الجنة وهذه كمان جملة أيضا مهمة: فمقصود هذا الحديث أن أحوال أهل الجنة على النقيض من أحوال أهل النار، ألا ترى أنه قابل صفات أهل الجنة وذكر نقائضها في أهل النار فقال: وأهل النار كل جواظ زنيم متكبر عتل.
طبعا في الرواية التي هنا كل إيش؟ عتل جواظ مستكبر. يعني أن من أبرز ما يظهر معنى الضعف هنا هو ما يقابل صفات أهل النار، لأنه قال: كل عتل جواظ مستكبر. وهنا النووي يفسر العتل بالغليظ الجافي، والجواظ بالجموع المنوع، والمستكبر واضحة. واضح؟ طبعا العتل والجواظ فيها، طبعا فيه أصلا أكثر من رواية في الحديث أو أحاديث أخرى، وفيه تفسيرات متعددة، بعضهم ذكر شديد الخصومة، بعضهم ذكر إلى آخره، صفات متعددة.
طيب، ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو يقسم على الله لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر. إذًا أبرز شيء يمكن أن نحد به الضعيف هنا هو في مقابل ذلك المتكبر العتل الجواظ. جيد؟ هذا أولا. ثانيا أن وصف النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة بالضعفاء هذا لا يعني أنهم هم الوحيدون الذين سيدخلون الجنة، بمعنى إذا كان ما يقابل صفة المتكبر نعم، لكن هذا المعنى الضعف فيه كذلك معنى زائد على مجرد عدم التكبر، واضح؟ يعني احنا نقول ما يحد به الضعيف له حد أعلى وحد أدنى، أما الحد الأدنى فهو ألا يكون جواظا عتلا مستكبرا، واضح؟
وأما الحد الأعلى فهو زائد عن ذلك، يعني فيه شيء من معنى مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ضعيف متضعف، أنه هو يعني لا يؤبه له، وأنه هو ليس ترى من الذي يكون له الوجاهة الكبيرة عند الناس والكذا إلى آخره. طيب، ماذا لو كان مؤمنا صالحا ولكن له وجاهة عند الناس وله مكانة وإلى آخره؟ يدخل الجنة من باب آخر، إن شاء الله إذا كان مؤمنا صالحا، واضح الفكرة؟ لأنه أيضا دائما الأحاديث يحتاج إذا نظرت من زاوية هذا الحديث يحتاج أيضا أن تنظر من الأحاديث الأخرى لأنه احنا عندنا مثلًا حديث "ذهب أهل الدثور بالأجور"، وما فيه الحديث من ذاك النقاش المعروف الذي حصل بين الصحابة ثم مع النبي صلى الله عليه وسلم، فالشاهد أن هذا الحديث يبرز وجها وجانبا من جوانب صفات أهل الجنة، فهم الضعفاء المضاعفون الذين لا يؤبه بهم ولا يؤبه لهم، أما أهل النار فهم المتكبرون ممن يوصفون بأن أحدهم عتل جواظ مستكبر.
بقية الأحاديث أيضا إن شاء الله تبين هذه المعاني. عن أبي العباس سهل بن سعد رضي الله عنه، هذا الحديث الثاني قال: مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس: ما رأيك في هذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول، فقال رجل من أشراف الناس: هذا والله حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر رجل آخر فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ما رأيك في هذا؟ فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يشفع، وإن قال لا يسمع لقوله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا. متفق عليه.
قوله حري هو بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد الياء أي حقيق. وقوله شفع فتح الفاء.
هذا الحديث تذكرون في المنهاج في أي باب؟ في الباب المرتبط بالمعايير، أنه يعني ترى النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على تصحيح المعايير عند الناس، وأنه ما يبدو من ظواهر الأحوال. هذا الحديث مهم جدًا جدًا في ضبط المعايير، وخاصة في المجتمعات التي يطغى عندها المعيار المادي. واضح؟
المجتمعات التي يطغى عندها المعيار المادي ومعيار الوجاهة الاجتماعية ومعيار الشهادة ومعيار.. مدري كذا، مثل هذه الأحاديث ومثل هذه المعاني مهمة بالنسبة لهم؛ لأنه هناك فعلاً بعض المجتمعات المسلمة يعني مجتمعات المسلمين، لكن أحيانًا يكون هناك احتقار للضعفاء، للفقراء.
بالمناسبة ترى الضعف والفقر هذا يعني لا يرتبط بمعاني سيئة في المظهر، في المنظر، وإنما كما قال يعني هم.. لأنه هناك حدود شرعية في النظافة كذلك، ها؟ هناك حدود شرعية يعني أقصد، هو رجل ضعيف صالح، فهو صالح يلتزم، لكن بطبيعة الحال مظهر الغني ليس كمظهر الفقير. مظهر الغني ليس كمظهر الفقير، الفقير قد لا يجد في كل حال أن يجدد ملابسه مثلاً، قد لا يجد في كل حال أن يتزين في نفسه عمومًا، فهذا طبيعي يعني.
لكن أيضًا أصحح بس في المفهوم الاجتماعي كذلك أنه ترى أحيانًا يعني يظن أن هناك ارتباطًا بين الفقر وبين القدر، وهذا حقيقةً المفترض أن لا يكون؛ لأنه شرعًا يجب على المسلم أن يعني في أمور معينة في النظافة مثلاً، خمس من الفطرة مثلاً، فهذه يعني على المسلم. وتعرف النبي صلى الله عليه وسلم حد فيها حداً 40 يوماً وغير ذلك. وأيضًا النبي صلى الله عليه وسلم قال: حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فمثل هذه الأمور يعني هذه كلها ما نحتاج ننبه عليها هي من الأمور الثابتة.
فعلى أية حال هذا الحديث في تصحيح المعايير، هذا أولًا. ثانيًا يعني فائدة خلينا نقول دائمًا نحن نركز عليها أنه النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أساليب عجيبة في تثبيت الحقائق دائمًا، يعني تأملوا في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ترى بالمناسبة حتى الحديث اللي قبل شوي: ألا أخبركم بأهل الجنة هذا أسلوب. ألا أخبركم بأهل الجنة هذا تشويق. الآن نفس الشيء أنه رجل عنده، نحن دائمًا نقول أنه تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه على قسمين: تعليم عام وتعليم خاص. وأنت لك أن تتتبع الأحاديث النبوية ستجد في القسم الثاني التعليم الخاص كثيرًا من الأحاديث ومنها هذا التعليم الخاص يعني يخص النبي صلى الله عليه وسلم فردًا أو عددًا قليلًا من الناس بتعليم معين، ودائمًا هذا التعليم الخاص كثيرًا ما يكون مرتبط بمواقف أو بحدث أو بفعل معين أو بوقت معين.
ولذلك الآن هذا إيش الحدث؟ أنه في رجل مر. النبي صلى الله عليه وسلم استثمر هذا الموقف ليصحح المعايير ويثبت معنى معين عند هذا الشخص الجالس عند النبي صلى الله عليه وسلم. واضح؟ فهذا من جملة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الكثيرة التي فيها التعليم وفيها التربية.
أيضًا فائدة من الفوائد في هذا الحديث هو أنه حين يكون هناك ذكر مقارنة وتفضيل ولو كانت هذه المقارنة أو التفضيل يعني لا يعلم بها المتحدث عنه قد لا تعجبه فهذه لا تعد من الغيبة إذا كان لها معنى، يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذا خير من ملء الأرض من ذاك. هو النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعزز في هذا الصحابي الذي بجواره معنى معين أنه ترى هذه المظاهر ليست هي الأمر المعتبر وأنه هذا الذي لا يؤبه له وهو من الصالحين هذا خير من ملء الأرض مثل هذا. وهذا بطبيعة الحال ليس المقصود منه تتبع أحوال الناس والطعن فيهم، لا، هذا المقصود به تعليم الإنسان مثل هذا، ولذلك استثنى العلماء من معاني الغيبة بعض الصور.
عندنا أيضًا في هذا الحديث الصحابي؛ إحنا قلنا في أنوار السنة أنه كل مجلس نأخذ صحابيًا من الصحابة نحاول التعريف به، ربما في المجالس السابقة لا أتذكر كم مجلس لكن ما كانت هذه الفقرة لكن إن شاء الله نحاول ما نتركها. سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار، والأنصار هم يعني كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار.
الأنصار اسم وإن كان استحقوه بالأصالة عدد معين منهم ممن قام بالنصرة في معناها الأساسي، إلا أنه بالتبع ألحق بهم من لم يحقق هذه النصرة في أولها ممن جاء من الصغار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، منهم سهل بن سعد كان من الصغار، يعني سهل ما شهد بدرًا ولا أحدًا ولا الخندق فما حقق النصرة في أول السيرة النبوية لأنه كان صغيرًا، يعني لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً قيل إنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره 15 عامًا، وقيل لا، يعني إنه ليس 15 عامًا وإنما بضعة عشر عامًا أكثر من ذلك يعني ما بين الـ 15 إلى الـ 20، فهو من فتيان الحزاورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن كما نعلم سهل ترى له قيمة وقدر كبير مع أنه كان صغيرًا بمعنى أنه هو شهد بعض الأشياء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وسمع الكثير وروى الكثير. سهل بن سعد ليس من المقلين من الرواية، وإن كان ليس من المكثرين اللي هم بالاعتبار الاصطلاحي اللي هم عدد معين من المكثرين، لكنه في الجملة روى كثيرًا. وهو من العلماء الذين نقلوا هذا الدين وكان إمامًا رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وأيضًا شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأمور والمشاهد والأحوال. لكن هو إيش تصنيفه من الأنصار؟ خلاص هم الأنصار فئة، هذه الفئة سواء منهم من حضر بيعة العقبة ولا حضر بدرًا ولا أحدًا ولا جاء في آخر الهجرة في آخر المرحلة هو كله اسم الأنصاري يلحق، هو من الأنصار، وبالتالي تلحقهم فضائل الأنصار إن شاء الله التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فسهل بن سعد يعني إذا أردنا كذا أن الواحد يبحث عن الفتيان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فسهل منهم، على أنه طبعًا اشتد عوده في آخر زمن النبي صلى الله عليه وسلم. سهل بن سعد هو كان صغيرًا وعمّر في السن، لذلك هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. آخر صحابي مات في المدينة المنورة هو سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه، وكان أبوه كذلك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ويعني ما أتيحت الفرصة إنه نتتبع مسند سهل بن سعد؛ لأنه أنا أحيانًا أتتبع مسند الصحابي حتى أستخرج أشياء في سيرته من غير كتب السير. ما أدري واضحة ولا لا، يعني مثلاً أبي بن كعب أروح أجرد أحاديث أبي بن كعب في المسند مثلاً، إما من مسند الإمام أحمد أو من المسند المصنف المعلل، فأجرد السيرة، وأحيانًا من خلال جرد السيرة إنه في أشياء ومواقف تكون مذكورة في عرض الأحاديث ولا تكون مفردة في السيرة، لكن ما حصلت فرصة في الوقت إنه أجرد مسند سهل رضي الله تعالى عنه. على كل حال هذا تعريف يسير. توفي هو في عام 88 من الهجرة، وعمّر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قيل إنه كان عمره 100 سنة عند وفاته أو نحو ذلك.
طيب، الحديث التالي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: احتجت الجنة والنار، فقالت النار: فيّ الجبارون والمتكبرون. وقالت الجنة: فيّ ضعفاء الناس ومساكينهم. فقضى الله بينهما: إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكليكما عليّ ملؤها. رواه مسلم.
هذا الحديث حديث عظيم كذلك في هذا الباب، وهذا الحوار الذي حصل بين الجنة والنار هو من جملة الأحاديث التي جاء فيها ذكر نسبة شيء من الأعمال الإرادية للجمادات، وهذا ليس قليلاً، يعني موجود في أحاديث متعددة. ولذلك إحنا نقول ما في مانع أن يكون هذا الحوار أو الاحتجاج أو النطق حقيقيًا، أو بعضهم قال ممكن يكون المقصود خزنة الجنة وخزنة النار، إنه قالوا ذلك، وبعضهم قال كذا، لكن عمومًا لا يوجد مانع كما في الأحاديث النبوية المختلفة في نسبة بعض الأعمال التي هي من شأن العقلاء أو من شأن ذوي الإرادات، حتى في كتاب الله سبحانه وتعالى، تعرفون: وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ.
ولما أراد الله لبعض عباده يفقهوا شيئًا من ذلك علمنا منطق الطير، يعني أنه الله سبحانه وتعالى علم من شاء كيف، ولما أراد أن ينطق نطقًا لفظيًا لسانيًا فصيحًا بعض الحيوانات أنطقها سبحانه وبحمده كما في قصة البقرة التي تكلمت وقصة الذئب الذي تكلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أؤمن بذلك أنا وأبو بكر وعمر. وعندنا الإرادات من غير الكلام مثل هذا: جبل يحبنا ونحبه، وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الجبل فقال له: اثبت أحد، أو اسكن أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيد، وهكذا يعني هذه الأحاديث متكررة وموجودة، فيعني لا شيء عجيب في قدرة الله سبحانه وتعالى، لا شيء يعجز الله سبحانه وتعالى، لا شيء عجيب فيما يتعلق بالله سبحانه وتعالى وإن كان هو بالنسبة للناس من الأمور العجيبة والعظيمة.
بالنسبة للحديث هو حديث يؤكد المعنى في الحديث الأول: فيها الجبارون والمتكبرون، فيها ضعفاء الناس ومساكينهم. طبعًا هذا الآن لما تضموا الحديث الأول يعين في إيش؟ في تفسير معنى الضعفاء. فيها ضعفاء الناس ومساكينهم، يعني هنا أضيف معنى كأنه أقرب إيش العكس المساكين؟ يعني الأغنياء، ذو الجد يعني اللي هو مثل ما وصف في الحديث الآخر أصحاب الجد، الجد الغنى، وما يعني الجد كذلك فيه الحظوظ العامة. فهذا الحديث يفسر شيئًا من الحديث السابق، فيكون يؤكد على أن أهل النار هم الجبارون والمتكبرون، وأن المعنى السلوكي المستفاد من ذلك هو الابتعاد عن التكبر والاستعلاء والجبروت، وأهل الجنة الضعفاء والمساكين. ولذلك هذه إذا ما كان في عزاء للضعفاء والمساكين بمثل هذه الأحاديث فبماذا يعزون؟ يعني هذه أعظم العزاء.
الحديث التالي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة. متفق عليه.
هذا الحديث أعده أيضًا من الأحاديث التي فيها تصحيح المعايير، وتعريف الأشياء تعريفًا يخالف ظاهرها الدنيوي البسيط الساذج الذي قد يؤثر في كثير من الناس الذين يفتقدون المعيار الصحيح. إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، لا يزن عند الله جناح بعوضة. بينما يأتي الرجل النحيل الضعيف المسكين الذي كان في الدنيا لا يؤبه له، قد يزن عند الله سبحانه وتعالى كما تزن الجبال العظيمة في الموازين. فهذا أيضًا مما تصحح به المعايير ومما من الأمور المتعلقة بيوم القيامة كذلك، في شأن الميزان وما إليه.
ثم قال: وعنه أن امرأة سوداء كانت تقوم المسجد أو شابًا ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها أو عنه فقالوا مات. فقال: أفلا كنتم آذنتموني؟ فكأنهم صغروا أمرها أو أمره. فقالوا: دلوني على قبره. فدلوه فصلى عليها ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاته عليهم. متفق عليه.
قوله تقوم: أي تكنس، والقمامة الكناسة. وآذنتموني: أي أعلمتموني. هذا الحديث أيضًا من الأحاديث التي فيها تربية عملية من النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وللأمة، ولذلك الذين شهدوا المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم سواء مشاهد الحرب أو المشاهد الاجتماعية تعلموا منه الكثير صلى الله عليه وسلم، تعلموا منه الكثير. فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني كان في مختلف أحواله اليومية يعلم ويربي، وإحنا صار عندنا التعليم والتربية يعني مرتبطة بحصص ومواد معينة، بينما هي المدرسة كانت مفتوحة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، مفتوحة، خلاص هو أنت من يوم ما تجي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما تنصرف أنت أمام مدرسة مفتوحة في التعليم والتربية.
فلذلك طبعًا وهذا أيضًا فيه حرص النبي صلى الله عليه وسلم على مختلف الأحوال، يعني امرأة تقوم المسجد، وهذا شأن الضعفاء والفقراء، يعني هي جاية متطوعة، ها؟ امرأة سوداء تقوم المسجد.
تجي تنظف المسجد. يمكن الناس يشوفوها ما يعرفوا حتى يمكن إيش اسمها ولا مين هي ولا إيش. واحدة مسكينة ضعيفة، تجي دائمًا يشوفوها. يعني إيش وصفها؟ حتى هو يعني حتى الاسم، إيش وصفها؟ ها؟ شفتوا هذيك المرأة السوداء اللي كانت تنظف المسجد؟ هذا وصفها يعني. فهمت؟ هذا وصفها بالنسبة لذاك الوقت.
فمن يعتني بها؟ من يعتني بها؟ يعني تعرف إحنا ممكن يعني أكبر عناية ممكن تحصل من الناس الطيبة إنه يروح يدس في يده ولا في يدها شيء من المال. أو أنه هذا خير يعني، لا شك خير. لكن النبي صلى الله عليه وسلم على الرغم من كل ما لديه من أعمال وأعباء، إلا أنه افتقدها صلى الله عليه وسلم. فلما سأل عنها قالوا ماتت. قال: أفلا كنتم آذنتموني؟ فكأنهم صغروا من أمرها أنه يعني ما توقعنا أنه يكون لها هذا الشأن أنه لازم نخبرك يا رسول الله أنه هذه المرأة ذيك اللي كانت تنظف المسجد ماتت يعني، ما قدر الصحابة أنه الموضوع يستحق أنه يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
فدلوه فصلى عليها ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم جانب من جوانب الرحمة اللي هو أعظم من إطعام وأعظم من إعطاء المال وأعظم، يعني أعظم إحسان تحسن به إلى من تحب هو أن تحسن إليه فيما يعينه في أمر آخرته حين يخلو وحيدًا في قبره، ينفرد وحيدًا في قبره وحين يبعث وحيدًا. حين يبعث مسكينًا ضعيفًا أعظم إحسان تقدمه للإنسان هو أن تقدم له ما يؤنس وحشته في القبر وما يخفف عنه في الآخرة، وأعظم إحسان نحسن به إلى أنفسنا هو أن نعمل ما يكون سببًا للتخفيف عنا في القبر أو يكون سببًا للتخفيف عنا في الآخرة.
النبي صلى الله عليه وسلم لفت إلى هذا المعنى وقال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاته عليهم. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحسن إليها هذا الإحسان. وهذا يعني هذا معنى عظيم ظفر به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين في وقته أنه إيه وصلي عليهم إن صلاتك سكن لهم. وإيه أيضًا هنا إن القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاته عليهم. فهذا من المعاني العظيمة في إيه بركة النبي صلى الله عليه وسلم وفي فضله وفي إيه يعني ما ظفر به أصحابه في زمنه وفي وقته. ولذلك إيه من الجملة الأولى إن هذه القبور مملوءة على أهلها ينبغي أن الإنسان يعني يفكر، يفكر يعني تلك اللحظة الحتمية التي لا شك فيها ولا ريب. يعني أنت ممكن إذا تكلمنا عن المستقبل بالنسبة لكل واحد منا، ممكن أي شيء ممكن تشك فيه إلا لحظة الموت، صح؟
يعني مثلا هل سيعيش 10 سنوات قادمة ولا ولا ما راح أعيش؟ ما عندك قطع. 20 15 هل سأرزق كذا؟ هل سيكون عندي كذا؟ هل سأرزق كذا؟ اللي مو متزوج هل سأتزوج؟ ما تدري. اللي متزوج هل حيجيني أولاد مدري إيش؟ ما تدري. اللي عنده تجارة هل يعني كل شيء في المستقبل هو قابل للشك. جيد؟ ومع ذلك أكثر شيء يستعد له الناس هي هذه الأمور القابلة للشك. أكثر شيء يستعد له الناس صح ولا لا؟ سواء فيما يتعلق بالزواجات الأولاد التجارات البيوت أكثر شيء. الأمر الذي لا شك فيه ولا ريب وهو حتم ولا يوجد فيه استثناء هو أمر الموت وأمر القبر.
وبالتالي يعني لا تحدثني عن شخص يوصف بأنه حكيم ولم يدخر ويتأهب ويعد لذلك اليوم أهبته. أبدًا، ما في حكمة يعني هنا مهما وصف في الدنيا بأنه عاقل وحكيم كذا إلى آخره، إذا ما استعد لذاك اليوم فهو ليس بعاقل ولا حكيم ولا حصيف ولا مدخر ولا أي شيء. فـ القبر لحظة موحشة وصعبة ويعني مخيفة ومهولة. وفعلًا فعلًا أي تخطيط فيما نسميه تخطيط استراتيجي ولا تخطيط مستقبلي ولا أيًا كان، لازم يكون أولى الأولويات في النظر هو ما يتعلق بالقبر.
الذي يزيد هذا المعنى تأكيدًا هو هذا الحديث، إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها. يا أخي تخيل حتى لو إنسان نجا من عذاب في القبر نسأل الله أن ينجينا وإياكم، ما في عذاب، يعني مو ما في عذاب في القبر، في عذاب لمن يستحق العذاب، لكن افترض أنه ما في عذاب عليك، يعني أن الله سبحانه وتعالى نجانا وإياك، نسأل الله أن ينجينا وإياكم. لكن بس مجرد أنها مملوءة ظلمة، مجرد الوحشة. يعني الآن لو واحد سجن في سجن انفرادي خمس سنوات ومظلم. يعني ما تدري هو الواحد يعيش ولا يموت أصلًا، يخرج ميت ولا يخرج حي ولا يخرج بعقله ولا يخرج دون عقل. فهي مجرد فكرة أنه أنت في قبر ومملوء ظلمة على صاحبه وخلاص وبتعيش يعني ما شاء الله وأنت تعيش إلى يوم القيامة، فالأمر عظيم يعني، الأمر عظيم.
ولذلك كان يعني أصحاب الـ كان ذو الألباب وذو المخافة من الله سبحانه وتعالى كذا يستعدون لتلك اللحظة. يعني ابتداءً من اللحظة التي قبلها اللي هي الخاتمة، بعدين مرورًا بلحظة القبر ثم ما بعد ذلك. أكبر حقيقة مخيفة في كل هذه المعاني ما هي؟ أكبر حقيقة مخيفة هي انتهاء العمل وانتهاء فرصة الاستدراك. هذه الحقيقة المخيفة. يعني أنت الآن في الدنيا أي مكان تقع فيه، ورطة، أزمة، مشكلة، دائمًا عندك مخرج أنه إيش؟ أحاول أصحح، يعني في في قضية استدراك، في قضية يعني نحاول نشوف حل، نحاول نشوف كذا. لكن أنه يكون القبر بلا إمكانية استدراك، هذه هي المشكلة. بلا إمكانية استدراك، بلا إمكانية تصحيح، ربي ارجعون لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا. فهي هذا الأمر المخيف، وهذا الأمر الذي يعني يجعل الإنسان يفكر ويراجع وينيب، والحمد لله أنه باب التوبة مفتوح.
من الأمور المهمة في موضوع القبر أنه نعلم أنه أي خسارة خسرناها في الدنيا هي ليست بشيء أمام الخسارة التي يمكن أن يخسرها الإنسان في القبر أو في الآخرة، قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ. وأنه أي شيء فات إذا كان في عوض في الجنة في الآخرة فهو العوض يعني، لأنه ما في شيء فات. فنسأل الله أن يصلي على عبده ورسوله محمد، وأن يعفو عنا ويعافينا. نختم بحديثين على وجه السرعة. وعنه رضي الله عنه أي عن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره. رواه مسلم.
هذا الحديث في معنى الأحاديث الماضية التي فيها تصحيح المعايير، وأنه الأمر ليس بالمظهر، وليس بمقدار الرصيد المالي وما إلى ذلك، وإنما قد يكون إنسان أشعث هذا راجع إلى المنظر، مدفوع بالأبواب هذا راجع إلى المعنى المعنوي والوجاهة الاجتماعية، مثل ما قال الصحابي ذاك: حري إن خطب ألا ينكح وإن شفع ألا يشفع وإن قال ألا يسمع. يعني هذا مثال على أنه مدفوع بالأبواب أنه يعني ما تفتح له الأبواب ولا تفتح له المجالس ولا إلى آخره. لكن الثمرة والنتيجة أنه لو أقسم على الله لأبره يعني هو كريم على الله، هذا المعنى هو كريم على الله وإن كان ليس كريمًا على الناس، هو له شأن عند الله وإن لم يكن له شأن عند الناس. فهذا التصحيح يجعلنا لا نحتقر من نراه من عباد الله المسلمين ممن يعني يكونون بهذه الصفة من الضعف.
الحديث الذي نختم به هو حديث أسامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء. متفق عليه. والجد قال النووي رحمه الله بفتح الجيم الحظ والغنى، وقوله محبوسون أي لم يؤذن لهم بعد في دخول الجنة. طيب، هذا الحديث من الأحاديث المتعلقة بالغيب وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن هذا الغيب، فقال قمت على باب الجنة ثم قال قمت على باب النار. والنبي صلى الله عليه وسلم كشف له من أحوال الجنة والنار ليس فقط عن طريق الخبر وإنما حتى عن طريق المشاهدة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن أمور الغيب من جهة ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من الوحي وهذا هو الأكثر، ومن جهة أخرى هو من جهة ما رآه صلى الله عليه وسلم، وما رآه على درجات منهما كان رؤيا منام، ومنهم ما كان رؤيا عين وهو في مكانه، ومنه ما كان رؤيا عين يعني وهو ليس في مكانه يعني مثلا لما عرج به صلى الله عليه وسلم رأى أحوالًا من الأحوال في عالم الغيب. فكل هذا من عالم الغيب. أما القسم الأول فرؤيا المنام أيضًا كثير، من الحديث المشهور حديث البخاري أنه أتى به رجلان فقال انطلق انطلق ويعني أنه مر النبي صلى الله عليه وسلم على أحوال الناس الذين يعذبون وكذا وإلى آخره. ومن القسم الثاني اللي هو المشاهدة في نفس المكان لما كان يصلي الكسوف صلى الله عليه وسلم فإنه يعني في عرضت له الجنة والنار وهو في مكانه في المسجد. حتى البخاري استنبط لطيفة أنه قال من صلى وأمامه نار، فأخذ هذه اللقطة في الجهة الأخرى يعني. أه، فمع أنه هو يعني لم يراها الناس وإنما هي كأنها كشفت للنبي صلى الله عليه وسلم فهذا أيضًا من عالم الغيب.
شاهد هذا باب من العلم عظيم، وهو من أعظم البركات في الإسلام أن سعة إدراك المسلم وسعة معلوماته وسعة معارفه أوسع بكثير من الكافر المادي الذي لا يؤمن بذلك. ولذلك في فرق في العقول، فرق في مساحات التفكير، فرق في مساحات المعرفة. مساكين أولئك الذين علقوا كثير من الشهادات في مكاتبهم من ذوي الإلحاد والمادية والكفر وما إلى ذلك، وظنوا أنهم أصحاب العلم الكبير والغزير وهم لا يعلمون من خلق الأرض. ما يعرف من خلق الأرض، عندهم عادي يسووا مؤتمر كبير ويتناقشوا نقاش طويل عريض عشان يفسروا كيف نشأت الأرض وما يعرفون، ما وصلوا إلى نتيجة إلى الآن يعني. طبعًا بالمناسبة فعلًا ما وصلوا إلى نتيجة إلى الآن إنه من خلق الأرض، ما يعرفون من خلق، هي إنه الكون نشأ بطريقة حتى بطريقة هذه كلمة بطريقة ما وصلوا فيها إلى نتيجة. يعني صفة الانفجار تمام أنه حدث بانفجار معين، بس إيش كيف حدث يعني من الذي أحدثه بهذه الطريقة ما عندهم فيه جواب. ما عندهم فيه جواب. بعدين الكائنات الحية نشأت في الأرض بطريق يعني كلها فيها أشياء تكلف عجيب جدًا وحالة يرثى لها يعني. يظنون أنهم أصحاب العلوم وهم والله أصحاب الجهل اللهم إلا العلوم المادية المحسوسة المعروفة، فهذه يعني هذه فتحها الله للبشر وقد يتفوق فيها الكافر على المسلم أو المسلم على الكافر هذه يعني من ناحية الأسباب. هذه الأمور المشاهدة المحسوسة، الأمور الطبية، الأمور الفيزيائية المشاهدة الملاحظة، الأمور الكيميائية الملاحظة، الأمور الصناعية الهندسية، فهذه من العلوم اللي هي دائمًا حكمها أو المدح والذم فيها بمقاصدها. فمتى ما حققت المقاصد الحسنة من خدمة الناس والتسهيل عليهم والرفق بهم ومعالجة مرضاهم وما إلى ذلك كانت محمودة، ومتى كانت بعكس ذلك قائدة إلى الدمار والتخريب مثل ما اليوم في الأسلحة المتقدمة وما إلى ذلك أو قائدة إلى الجبروت والطغيان والاستغناء عن الله سبحانه وتعالى وعن الدين وعن ما إلى ذلك مما يراه أصحاب الطغيان فهنا تكون مذمومة، ولذلك ذم الله أحوال أقوام الأنبياء لما افتخروا بهذه العلوم وافتخروا بهذه الماديات.
فهذا بس لفتة من قضية علوم الغيب، أنه الإسلام في هذه الأمور. هذا الحديث يشبه الأحاديث السابقة إلا أن فيه زيادة، فيها بعض الزيادات. في زيادة في التفصيل في قضية الدخول للجنة والنار. فكان عامة من دخلها المساكين هذا مر معنا صح؟ وأصحاب الجد محبوسون، أصحاب الجد من أصحاب الجنة ولا النار؟ من أصحاب الجنة، لأنه غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار. يعني أصحاب النار من أصحاب الجد الغنى والحظ وما إلى ذلك هؤلاء أمروا أن يروحوا النار على طول، لكن أصحاب الجد أصحاب الغنى والحظ وكذا من المسلمين محبوسون. ليش؟ لأنه حساب، عندهم حساب طويل. أما الفقير المسكين هذا يدل على أن الأمور المالية حسابها صعب في الآخرة، لأن هؤلاء يأخذون وقتًا يحبسون إلى أن ينتهي حسابهم. غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، أيضًا هذه الجملة الأخيرة لم تأت في الأحاديث السابقة وهي يعني نقف معها وقفة نهائية نختم بها المجلس إن شاء الله، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء. هذه الجملة جملة مهمة أن نقف عندها وقفات معينة، هذه الجملة من الجمل التي تورد من جهة الشبهات على الدين وما إلى ذلك.
وأنه الأحاديث بعض الأحاديث فيها كذا وبعض الأحاديث فيها كذا، والمرأة وما إلى ذلك. احنا الآن لسنا في مقام الجواب عن الشبهة بشكل مفصل، احنا الآن في مقام التنبيه إلى معنى معين. هذا التنبيه أنه ترى هذا الكلام هو حقيقة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أفضل شيء يقابل الإنسان المسلم به هذا الكلام هو أن يستعد له.
أما تجي وحدة تقول وقال وقيل وقلنا وقلتم والرد وما الرد؛ هذا الكلام والجدل لا يغير من الحقيقة شيئًا. الحقيقة قائمة، والنار قائمة، والنبي صلى الله عليه وسلم وصف ما رأى مما سيكون، مما كشف له من عالم الغيب، مما صور له صلى الله عليه وسلم مما سيكون. كيف؟ الله أعلم. فلذلك خير ما تستقبل به المرأة هذا الحديث هو أن تستعد لذلك اليوم استعدادًا عظيمًا، فتقدم بين يدي ذلك اليوم من الأعمال والقربات ما يكون نجاة لها؛ فلا تكون ممن دخل من النساء في النار.
طيب واحد يجي يقول: طيب وين الطغاة والمجرمين؟ وواحد يعني وإذا كان الفهم غلط احنا إيش نسوي يعني؟ كمان الأفهام الخاطئة؟ واحنا عندنا 60 حديث آخر يقول إن مثل ما مر علينا معنى قبل قليل: النار تقول في الجبارون والمتكبرون. وفي الحديث الأول اللي مر معنا في المجلس: ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر. ولذلك قبل قليل في الدرس لما تكلمت عن الضعفاء قلت هذا الحديث ينظر إليه من هذه الزاوية؛ أنه ترى واحدة من أسباب دخول الجنة أن يكون الإنسان المؤمن ضعيفًا مضعفًا، غير متكبر ولا له تلك المكانة ولا تلك الوجاهة وإلى آخره.
لكن هذا مو معناه إنه من كانت له مكانة ووجاهة ولم يكن متكبرا أنه لن يدخل الجنة، ولا معناه أنه لن يسبق إذا كانت له أعمال أخرى. فهي كل حديث ينظر إليه من جهته. فالآن هذا الحديث؛ إذا كانت التي تسمع هذا الحديث ممن تخاف الله فالخطاب معها أنه يا أمة الله ترى هذه حقيقة، اتقي الله واستعدي لذلك اليوم.
وهذا المبدأ عمله النبي صلى الله عليه وسلم لما قال نفس هذا الكلام في حديث أبي سعيد الخدري أو غيره لما قال: إني رأيتكن أكثر أهل النار. يا معشر النساء تصدقن. هذه الخلاصة، أنه أمرهن بالصدقة. ليش؟ إني رأيتكن أكثر أهل النار. طيب يعني الصدقة ستقي إن شاء الله من هذا الدخول للنار إذا تصدقن. هذه من أسباب الوقاية من النار، ويؤخذ منها عموم أن الصدقة من أسباب الوقاية من النار للرجال والنساء، كما في الحديث الآخر: الصدقة تطفئ الخطيئة.
فـ هذا للمؤمنة؛ أنه بدل أن يدخلها شيء من كلام أصحاب الشبهات ويشكك فيها، تركز على المعنى العملي الذي ينبغي أن تقوم به. لأنه مثل الكلام اللي قالت تقول هذه المرأة، ممكن يقوله أصحاب الغنى صح؟ من الرجال الكثير أنه: قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون، أصحاب الغنى محبوسون. ممكن يأتي يقول أصحاب الغنى يعني طيب الإسلام ظلم الأغنياء وقال إنه الأغنياء إلى الـ... اللي يفكر بهالطريقة يعني هو لا يغير من الحقائق شيئًا، وإنما يؤخر نفسه أكثر في أن يحبس عن الجنة يعني إذا كان من أهلها. هو المفروض أنه يفكر بالعكس، أنه إذا كان أصحاب الجد محبوسون فالأبحث عما يسرع من دخول الجنة بالنسبة لأصحاب الغنى.
لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال عن أصحاب الأموال قال: هم الأخسرون ورب الكعبة، إلا من قال بيديه هكذا وهكذا وهكذا، يعني أنفق من بين يديه وعن يمينه وعن شماله. فأنفق في وجوه الخير وأد ما يجب عليك واتق الله وأد الأمانة، لعل أجرك يكون أعظم من أجر المساكين لأنه حديث آخر اللي هو ذهب أهل الدثور بالأجور. نفس الشيء في قضية النساء، لأنه احنا عندنا رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة، امرأة قالتها وهي في بيت فرعون، فضربها الله ضرب، جعلها الله مثلاً ضرب للذين آمنوا قدوة ومثل، الذين آمنوا رجالاً ونساءً. فيعني ننظر إلى مجموع الحال وليس إلى زاوية معينة. لكن المعنى السلوكي خاصة أن هذه المجالس ليست مجالس للنقاش الفكري مع المشككين والملحدين، وهؤلاء لهم كتب أخرى ومجالس أخرى. هذه مجالس إيمانية نتفيأ فيها ظلال السنة، فهي للمؤمنين الراغبين المقبلين، لكل من لنا جميعاً نتدارس وإحنا كلنا أصحاب تقصير وكذا، لكن يعني على الأقل لدينا الرغبة ولدينا الإقبال؛ فهي لهؤلاء.
فنحن نقول لهؤلاء إيش؟ لما تسمعي مثل هذا الحديث فالموقف الذي ينبغي أن يكون هو الاستعداد لذلك اليوم وتجنب الخصال التي لأجلها وصف النساء بأنهن يكن أكثر أهل النار. ما هي هذه الخصال؟ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الحديث الآخر قال: تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار. وقال في حديث في نفس الحديث أو في حديث آخر: بكفركن. أو بكفرهن. فقامت امرأة فقالت يا رسول الله: يكفرن بالله؟ قال: لا، يكفرن العشير. لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط. هذه الخصلة اللي ممكن يعتبرها بعض من الصفات السيكولوجية للمرأة اللي ما فهمت، هذه جعلها النبي صلى الله عليه وسلم من أهم أسباب دخول النار. جيد؟
لأنه أحيانًا العصر الحديث فيه دوائر انتحر فيها العقل. جيد؟ زي مثلًا واحد يقول: والله كيف يعني في ناس عندهم ميل فطري إلى الذكور إلى الذكور وإناث إلى إناث؟ كيف يعذبهم الله ولديهم هذا الميل الفطري؟ إنه هو يا أخي فطرةً ما يميل الذكر ما يميل للأنثى لكن يميل، ولذلك هو سلك طريق الفاحشة وطريق الشذوذ وطريق الكذا لأنه... طب قبل كذا هو ما هو أصلًا الذكر والأنثى بينهم ميل فطري ومنع الله سبحانه وتعالى العلاقة بينهما إلا بالزواج؟ يعني هو أصلًا فيه منع يعني. ويعني بالعكس هو الدين أصلًا جاء لمنع الهوى يعني، والهوى هو شيء فطري، وإنه تم يعني يمنعك من الهوى يعني. يعني إيش الفكرة العبقرية اللي جبتوها هذه يعني؟ إيش الاعتراض العبقري لهذا اللي ما سبق فيه في التاريخ يعني؟ حتى ما الأمم السابقة كانت أذكى يمكن من أن تولد هذا الاعتراض.
فيعني أحيانًا تجيك اعتراضات غريبة جدًا. فمثلًا هذه قضية إنه المرأة والجحود كفران العشير لو رأت منك خيرًا قاـ شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط. والله يقولون مثلًا: انتبه ترى هذا من صفات المرأة وهذا من صفات الرجل. تمام. ماشي، قول كذا، بس لازم تفهم إنه هذه عليها حساب. كونها من الصفات مثلًا الرجل يميل إلى كذا، ممتاز. الرجل يميل إلى كذا، هل هذا اللي يميل إليه في شيء ورد فيه شيء إنه يحاسب عليه؟ ولا إنه من الأمور الطبيعية العادية، خصال عادية؟ إذا كانت خصال عادية تمام؛ اختلاف شخصيات، اختلاف مدري مين، اختلاف بيولوجيات، ماشي. إذا كان من الشيء اللي جاء فيه أنه حساب، حتى لو يميل إلى كذا. يعني غريب أن الواحد يشرح الفكرة هذه.
أنه حتى لو يميل إلى كذا ما هو يعني الشريعة جاءت أنه عشان الأشياء اللي أنت تميل لها، جاء بالتكليف أنك ما تميل لها؛ اختباراً وامتحاناً، عشان في جنة ونار، يعني. يعني كيف تشرح هذه الفكرة وهي أبسط من البسيطة الواضح يعني؟ ففكرة أنه: لا، هو سبحان الله، هي هي هو يميل إلى هذا يعني. فنعم يميل، ولكن في امتحان، في امتحان. لما يصير الإنسان عكس أو خلينا نقول مو عكس الميل وإنما في أشياء توجب أن لا تسير مع هذا الميل، جعلها الله من الاعتبارات الطبيعية أو الاجتماعية، فصرت مع هذا الميل المحرم، هنا يكون الإثم مضاعفاً.
هذا مثل إيش؟ زي اللي ورد فيهم التغليظ الثلاثة: ملك كذاب، ملك كذاب، ملك، أنت ملك، بيدك سلطة، بيدك إعلام، بيدك، ليش تكذب؟ فما بالكم ببعض الناس اللي يعني الأصل فيهم الكذب. ملك كذاب، وايش؟ عائل مستكبر، هو فقير ومتكبر، كيف يعني؟ يعني هو اللي جعل الله حولك من الأسباب ما يجعل أنه أنت ما تتكبر يعني. وشيخ زان، يعني هو يعني فطرة أنه يعني مفترض أنك ما تذهب إلى الزنا يعني. يعني جعلت موانع وكوابح طبيعية يعني، فأنك تذهب إلى الزنا فهذا يجعل الإثم مضاعفاً. لكن أنه أساس الميل يمنع الإنسان من العقاب، هذه بدعة تفكيرية ما مرت على تاريخ البشرية فيما أعلم يعني.
فعلى أية حال، هذه يعني هذه الجملة فيها موعظة للنساء. فيها موعظة للنساء. أنه قمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء. الموعظة بالنسبة للمؤمنة هي أن تتقي الله وتستعد لذلك اليوم وتتقرب إلى الله بما يبعدها عن أن تكون من أهل النار. والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به، ونستغفر الله من ذنوبنا ونتوب إليه، ونسأل الله العون والمدد.
اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد. سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
الشيخ أحمد السيد